أنا الي عملت فيكي كده يا تمار. أنا الي قتلتك بإيدي لما اعتديت عليكي وكنت السبب في عماكي. أنا الشخص الي بتدوري عليه. زُهلت بشدة مما سمعت منه وفتحت عيونها بصدمة وزهول. صُعق عماد عندما علم أنها ليست نائمة، وزحف بجسده لآخر الخيمة وهو يضع يده على فمه كي لا تسمع أنفاسه. جلست تمار بزهول وهبه ترتعش بصدمة وقالت بصوت مرتجف: "عماد… عماد انت هنا.. عماد رد عليا." وأخذت تتحسس جوارها هل هو حقاً هنا، وتصرخ قائلة:
"عماد انت هنا.. عماد أنا سمعتك كلمني عماااااااد." هنا دخلت سما على صوت أختها وتفاجأت بعماد في خيمتها. كادت تتحدث، ولكن أشار إليها أن تصمت، وعيناه تترجّاه. نظرت له باستغراب ونظرت لأختها قائلة: "فيه إيه يا حبيبتي بتصرخي ليه؟ قالت تمار بزهول شديد: "سما.. سما عماد عماد هنا… هنا في الخيمة. بصي كويس هو هنا.. أو.. أو شفتيه طالع من هنا." نظرت سما لعماد الذي نزلت دموعه وأخذ يهز رأسه بالرفض برجاء. تنهدت سما وقالت:
"لا يا حبيبتي عماد.. احم.. عماد دخل ينام من شوية… وكلنا كنا جنب خيمته مخرجش خالص." تنفس أخيراً ببعض الاطمئنان. وقالت تمار بزهول: "إزاي.. إزاي أنا.. أنا سمعت صوته جه وكلمني كلمني يا سما أنا مش بيتهيألي." نظرت لها بدموع وقالت: "اهدي طيب اهدي يا حبيبتي تلاقيها بس علشان العلاج." وقالت تمار مسرعة:
"لا… لا يا سما مأخدتش العلاج النهارده.. أنا بقالي 3 أيام مش باخده… أنا حسيت بيه قعد جمبي وقلي.. قلي كلام غريب… قلي إنه هو.. هو الي كان معايا في المخزن قلي إنه هو السبب في عمايا.. قلي إنه هو الي بدور عليه يا سما." اتسعت عيون سما بزهول وصدمة قوية. نظرت إليه بعينين متسعتين وكأنها رأت شبحاً أمامها. ظلت مثبتة عينيها عليه وقالت: "انتي.. انتي متأكدة يا تمار قلك كده؟ قالت تمار بدموع:
"أيوه أيوه متأكدة أيوه والله يا سما أنا سمعت." تحولت نظرات سما من زهول لغضب عارم، وهي تنظر إليه نظرات قوية تكاد تقتله. وقالت: "أكيد ده حلم يا حبيبتي.. عماد نام من زمان … نامي انتي كمان والصبح نتكلم." أخذتها إلى الفراش وغطتها، وأشارت لعماد برأسها أن يخرج. خرج عماد متسللاً على أطراف أصابعه، بينما كانت سما تمسح شعر أختها بأصابعها وتقبل جبينها بحنان حتى نامت.
بمجرد أن تأكدت من نومها خرجت وراء عماد، وهي في قمة الزهول والغضب. كان عماد ينظر للبحر ينتظر خروجها بقلق شديد. حتى خرجت سما وقالت بغضب: "إيه اللي سمعته ده؟ لم ينظر إليها، ظل يطالع البحر ودموعه تغرق عيونه وقال: "زي ما سمعتي. أنا يا سما… أنا الي كنت مع تمار في المخزن ليلتها." كادت تجن من صدمتها. نظرت إليه ودموعها تتساقط وقالت:
"انت… انت ازاي يا عماد.. ازاي.. لا بقى لا حرام عليك هيه استحملت منك كتير لكن دي مش هتستحملها مش هتستحملها حرام عليك.. لييييه." أغمض عيونه وبمجرد أن رمشهما تساقطت دموعه على وجهه بغزارة. ونظر إليها برجاء وقال: "مش لازم تعرف يا سما.. أنا.. أنا استحملت كتير قوي علشان متعرفش ابوس ايدك علشانها مش علشاني ارجوكي يا سما." نظرت له بدهشة وضحكت وسط دموعها وقالت:
"لا والله… بجد إيه… قلقان عليها سيادتك… انت متخيل.. متخيل إني ممكن أصدقك بعد اللي عرفته ده… أنا… أنا مشوفتش بوقاحتك.. إحنا… إحنا إزاي كنا مخدوعين فيك كده إزاي." اخفض رأسه بخجل، بينما تنهدت هي وقالت بحزم: "أنا حالا هروح أقولها كل حاجة.. حالا هعرفها كل اللي انت عملته واخليها تعرف حقيقتك الوسخة يا مغتصب يا سافل."
قالت كلماتها بمنتهى الاندفاع وركضت سريعاً إلى خيمة أختها. وركض عماد خلفها يترجاها، ولكن لم تسمع منه. وكادت أن تصل لولا أن شخصاً ما ضربها بقوة على عنقها، فسقطت أرضاً مغشياً عليها في الحال. نظر عماد للفاعل بزهول، وبالطبع كان حازم. قال عماد بخوف: "انت عملت إيه الله يخرب بيتك." نظر له حازم بغضب شديد وقال: "أنا اللي هخرب بيتك على عملتك دي.. استنى عليا."
وحمل سما وركض بها بعيداً ناحية الجبال. وكانت سياراتهم هناك. وضعها في سيارته وأجرى مكالمة هاتفية. كان عماد يتبعه وقال بغضب وخوف: "سيب البنت انت هتعمل إيه دي بنت عمنا يا حازم … هيه عرفت بالغلط ملهاش ذنب سيبها." ابتسم عماد بسخرية وقال: "كنت افتكر الكلام ده قبل ما تدخلها في الموضوع يا حلو." أمام الخيم كانوا يجلسون على الرمال يتسامرون سوياً والجميع سعيد. كانت مجموعة من الفتيات حول وليد يضحكون معه كالعادة. قالت احداهن:
"ويلو.. قولنا واحدة من أشعارك الجميلة." صفقت الفتيات بتشجيع وصفر الشباب. فقال وليد مسرعاً: "بس بس اسمعوا.. اسمعوا دي لسه طازة… يا مسا الجمال على الحلوين.. حوليا البنات شمال ويمين .. أسمر سمار اللون محلاه.. وأبيض سرق القلب وتاه … وقصادي غراب يا حول الله .. ويجيني الحظ منين…" قال جملته الأخيرة وهو يشير إلى مراد الذي كان يجلس مقابله.
ضحك الجميع بشدة حتى عثمان ورؤى والفتيات جميعاً ضحكوا. فنظر لهم مراد بغضب وابتعَد عنهم دون أن يرد عليه. ذهبت رؤى ورائه وقالت: "احم.. انت زعلت ولا إيه.. على فكرة وليد ده طيب قوي هو بس شايل منك شوية." ابتسم بسخرية وقال: "طبعاً لازم تقولي كده مش صاحبك." قالت رؤى مسرعة:
"حيلك حيلك إيه صاحبك دي.. أنا مش صاحبة حد.. أصلاً أنا أول مرة أشوفه وهو كل اللي هنا في الرحلة دي لإن زميلتهم.. لسه مدخلتش الجامعة أصلاً.. بس جيت مع دكتور عثمان أخويا." نظر لها ورفع حاجبه بدهشة وقال: "ده انتي صغيرة بقى." ضحكت رؤى وقالت: "لا مش قوي هدخل بعد الترم ده ما يخلص.. سنة جديدة يعني." ابتسم مراد وقال: "اللي يشوفك ميقولش إنك صغيرة أوي كده." ابتسمت وقالت: "أمال يقول إيه… عجوزة." ابتسم ابتسامة جميلة وقال:
"لا.. بس شكلك كده ميديش سنك الصغير ده… احم… أنا مشوفتش واحدة في سنك وجامدة كده." رؤى اتسعت عيونها من مغازلته الواضحة واحمر وجهها خجلاً وقالت بارتباك: "أنا.. أنا همشي أخويا بيناديني." ركضت سريعاً مما جعل مراد يضحك من طفولتها. أما وليد فقد كان ينتظر عودة سما.. فقد ذهبت لتتفقد أختها فلما كل هذا التأخير. تنهد ووقف ليبحث عنها مهما كان على خلاف معها فهي تظل ابنة عمه وحبيبته التي لا يهوى غيرها. وبجوار البحر
كان عماد في قمة غضبه وقال: "انت اتجننت خطفتها.. تخطف بنت عمك .. ودتها فين يا حازم اتكلم." نفخ حازم بضيق وقال: "يوووووه بقالك ساعة بتتكلم قولتلك مش هعملها حاجة… بس هخليهم يسكتوها بمعرفتي." قال عماد بغضب: "أيوه يعني مين دول اللي كلمتهم.. واخدوها على فين." رد حازم بضيق وقال: "متقلقش دول جماعة تبعي قريبين من هنا هياخدوها عندهم شوية لحد ما تسكت.. ولا انت عايزها تقول لتمار." قال عماد بدموع:
"أنا مش عايز أي واحدة فيهم تتأذي يا حازم.. أرجوك… رجع البنت وهنتكلم معاها ونقنعها." نظر له بغضب وقال: "كنت أقنعتها يا خفيف.. دي كانت خلاص هتدخل لها لولا إني وقفتها." جذب عماد شعره للخلف بتوتر ودموع وقال: "خلاص.. خلاص خليها تعرف.. اهو أحسن ما أختها تحصلها حاجة بسببي." وضحك حازم وقال بسخرية:
"ده على أساس إني خايف عليك أنا مش عايز خطتي تبوظ بعد كل ده.. أنا دافع لحد دلوقتي دم قلبي ومفيش تراجع وانت لو قليت عقلك تمار هتعرف وسما هتموت وكله هيبقى بسببك وانت حر.. خليك عاقل وأنا مش هأذيها." قال حازم كلماته بغضب وكاد يتحرك، ففوجئ بأخاه وليد أمامه. في مكان غريب قديم وسط الجبال كانت تجلس سما على كرسي قديم وتشعر بدوار رهيب وهي تحاول فتح عيونها بصعوبة.
نظرت يميناً ويساراً فهي لا تعلم أين هي. وجدت نفسها مكبلة بالحبال على الكرسي.. حاولت أن تحرر نفسها ولكن دون جدوى. قالت بصوت عالٍ: "انتوا يا اللي هنا… حد يرد عليا.. أنا فين… فيه حد هنا." دخل رجل بملامح قاسية مرعبة وقال: "فيه إيه.. بتزعقي ليه." نظرت له سما بخوف من هيئته وقالت: "أنا… أنا فين… انتو مين." قال الرجل: "أنا واحد من رجالة عماد بيه… وهو اللي خطفك علشان تحطي عقلك في راسك." نظرت له بغضب جحيمي وقالت بصوت عالٍ:
"مش هعقل أنا مجنونة… كلم اللي مأجرك وقل له إني لو فضلت مية سنة هنا هعرف أختي حقيقته هعرفها إنه ميستاهلش دمعة واحدة من اللي نزلتهم عليه الو،سخ الوا،طي." نظر لها بغضب وقال: "شوفي يا حلوة أنا عادي أسيبك دلوقتي وأروحي تقولي لها لكن مش هتلحقي لأن قبل ما تعرفيها هتكون ماتت." نظرت له بزهول شديد. وقال الرجل بتهديد: "زي ما سمعتي لو مسمعتيش الكلام أختك هتموت … يعني زي ما زقها من على السلم واتعمت يقدر يقتلها بسهولة.. يتبع…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!