انتي..احم..انتي..مش هقدر اقولها. مينفعش امضي على ورقة الطلاق وخلاص. تنهد المحامي وقال: يا أستاذ عماد..انت كده كده هتطلقها فقولها وخلاص. وقفت تمار وقالت بحزم: حضرة المحامي معاه حق..مفيش داعي تعمل متأثر قوي..اتفضل قولها وخلصني. انهمرت دموعه بحزن شديد. من حقها أن تظن أنه راضي بهذا الوضع، فهي لا ترى عيونه. ولو رأتهم لأقسمت أنه يقتل في هذه اللحظة. تنهد وأغمض عينيه بالم وقال بصوت خفيض: انتي طالق.
وصلت أخيراً رصاصته لقلبها. كانت ترتجف أمامه تتمنى أن لا ينطقها، تتوسل إليه في نفسها أن لا يقولها…. استندت على الكرسي وهيه تصطنع الجمود الذي لا يظهر عليها أبداً. امتلأت عيونها دموعا وقالت بابتسامة ضعيفة: تمام… أنا… أنا كده مطلوب.. مطلوب مني حاجة؟ قال المحامي: شوية حاجات بسيطة. أنهى معها الإجراءات المطلوبة وصعدت مع سهر إلى غرفتها وهيه تتمنى الموت في هذه اللحظة. أما عماد فبمجرد صعودها جلس على الكرسي وأخذت دموعه حريتها.
لم يمنعه. نظر إليه والده بتعجب شديد وقال: هو فيه إيه بالظبط… لما حالك كده أمال عملت كل ده ليه؟ نهض بتعب وقال: أنا… أنا بس زعلت عليها.. مكنتش حابب أجرحها مش أكتر.. إنما.. إنما كده أحسن للكل.. عن إذنكم. قال كلماته وذهب بسرعة للطابق الثاني. نظر يمينا ويسارا ليتأكد أن لا أحد يراه ووقف أمام غرفة تمار واضعاً أذنه على الباب. كانت تمار تبكي بشدة وحزن شديد وكان صوتها يصل لعماد الذي نزلت دموعه معها وقال بهمس:
أنا آسف.. آسف يا قلب عماد.. آسف ألف مرة. أما بالنسبة لوليد كان يتحدث مع زملائه ويباركون له خطبته من سما وكان يضحك بفرحة ويرد المباركات حتى أتت سما وقالت بغضب شديد: انت يا باشا… إيه الي انت هببتو ..ده.. ها …لنت عايز تشلني؟ ابتسم وليد بارتباك وجذبها من يدها بسرعة يأخذها بعيداً عن زملائه قائلاً: معلش يا جماعة هشوف خطيبتي عايزة إيه بس. ذهب بها بعيداً وسط ضحكات زملائه ومشاكساتهم. كانت سما تقول بغضب:
سيب إيدي أنا هطلع عينك انهاردة. أخذها وليد لركن بعيد عن زملائه وقال: هو فيه إيه؟ كنتي هتفضحينا. سما قالت بانفعال: أفضَحك ده أنا هقتلك مش هفضَحك.. إيه الي كاتبو على الفيس ده.. رد عليا. تنهد وليد وابتسم وقال: عملت إيه؟ باتمرن على البوست اللي هكتبه يوم خطوبتنا. نظرت له بغيظ شديد وقالت: خطوبتنا؟ أنا.. أنا اتخطبلك إنت يا فاشل.. ده انت الجروب بتاعك اسمه اسقط وميهمكش.. ماتحترم نفسك بقى وتحل عني يا مهزأ يا بارد.
ابتسم بلامبالاة وقال: بحبك يا بت بحبك.. ليه مش عايزة تفهمي… مش هسيبك تروحي لحد غيري وأنا واقف أتفرج. زاد من غيظها وقالت بغضب: وليد لآخر مرة هقولك بلاش أنا أحسنلك .. ماشي متعملش مشاكل معايا أنا بالذات فاهم… والبوست حالاً يتشال فاهم، حالاً والله أخلي عمي يحبسك في البيت لا تشوف جامعة ولا تليفون. قالت كلماتها بعصبية شديدة ومضت بغضب رهيب. أخرج هاتفه بضيق وحذف المنشور وكتب منشوراً آخر كتب فيه:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات… فركشنا أنا وست البنات… وإلاهي يبتليها بتسلخات. أما عماد فكان لا يزال يقف أمام غرفتها حتى شعر بيد تربت على كتفه. ارتبك ونظر ورائه بسرعة فوجدها علياء. قالت بحزن شديد: ربنا يردهالك يا عماد.. ويطمن قلبك. نظر لها بدموع وقال: خلاص.. كل شيئ انتهى.. مفيش فايدة. قال كلماته بحزن شديد وذهب لغرفته وهو لا يرى أمامه من كثرة الدموع في عينيه.
وليد وسما وصلا إلى المنزل وركضت سما بمرح إلى عمها كالعادة، ولاكنها وجدته حزيناً جداً ويضع يديه على رأسه. قالت: فيه إيه يا عمي… مالك.. إيه الي حصل؟ قال محمد بدموع: اتطلقوا خلاص.. المحامي جه وانتوا في الجامعة يا بنتي. نظرت له بزهول وقالت: إيه… بالسرعة دي… وعماد معملش حاجة.. بجد وافق؟ قال محمد بيأس: ده اللي حصل يا بنتي. قالت بتوتر: طب وتمار.. تمار كويسة.. أختي فين؟ قال محمد بدموع:
في أوضتها.. حاولي تكلميها يا سما.. مش عايزينها تتنكس تاني يا بنتي. ركضت سما لغرفة أختها. أما وليد كان يقف بحزن. رمقه عمه بنظرة غاضبة وقال: وانت.. خليني أفضل لك بس على اللي عملته مع مراد امبارح .. اوعى تفتكر إني هعديهالك بالساهل. اقترب منه وليد مبتسماً وقال: انت اعمل اللي انت عايزه ياقمر… بس أنا عايزك تخليك في المفيد… بقى فاكر لما قولتلك إن الجامعة عاملة رحلة تخييم؟ قال محمد بضيق وسخرية:
أيوه يا خويا فاكر لما كنت جايب صاحباتك يتخانقوا عليك هنا يا براد بيت زمانك. ضحك وليد وقال: انهاردة بقى الدكتور بتاعنا قالنا نقدر نجيب أهالينا الرحلة مفتوحة وكل واحد يقدر يعمل دعوة لحد ٥ أشخاص من عيلته .. أنا رأي ناخد تمار تنبسط وتغير جو واهي تطلع من اللي هي فيه قولت إيه؟ ابتسم محمد وقال:
أول مرة ياض يا وليد أحس إن فيه فايدة من بوقك.. عمره ما اتحرك وقال حاجة مفيدة.. بس دي فكرة حلوة روحوا كلكم… انبسطوا.. بس طبعاً عماد ومراته لا. قال وليد: يا عم أنا بفكر وأعجبك انت بس ترضى عليا يا حمادة يا عسل انت. ضحك بيأس على ذاك المجنون وقال: زي أبوك الله يرحمه مكانش يبطل هزار حتى لو في عزاء.. وتنهد بحزن وقال: الله يرحمه كان مالي علينا البيت ومهون الدنيا علينا. قال وليد مسرعاً:
مع إنكم إخوات لكن انت عكسه في الحكاية دي.. جرعة كآبة ماشية على الأرض زي بنت أخوك بالظبط ومفيش حاجة بترضيكم. نظر له بزهول وقال: طب اطلع من وشي دلوقتي متخلنيش أخبطك بعكاز أجيب أجلك. ضحك وليد وأخذ يمازحه ويهون عليه. وكانت كلماته تجعل محمد يبتسم وسط كل ما فيه…. ولكن كانت هناك نظرات خبيثة تتابعهم. كان حازم يتنصت عليهم وقد سمع كل حديثهم.. ابتسم بخبث وقال: معلش ياعمي بس لازم عماد يروح هي تحلى من غيره.
أما تمار كانت تجلس على السرير ودموعها تتساقط من عينها بألم تتذكر كل ما كان بينهم حين تزوجها فقد كان يسعى جاهداً لاسعادها كانت أيامها معه عبارة عن ضحكات وبسمات. شردت في كل وعوده التي قطعها بأن يبقى معها حتى النهاية… كم هو مؤلم أن تخسر شخصاً وقد أصبح قطعة من الروح والقلب. هنا دخلت سما وركضت إليها تحتضنها قائلة: حببتي.. ربنا يهون عليكي يا روحي.. والله ما فيه حد يستاهلك. هنا بكت بقوة وخرجت من صمتها في أحضان أختها
التي تذكرها بوالدتها قالت: ماما وحشتني قوي يا سما أنا محتاجاها قوي. نزلت دموع سما بحزن وقالت: ربنا يرحمها يا قلبي… اطلبي لها الرحمة.. وبعدين.. وبعدين أنا معاكي هو أنا مش كفاية ولا إيه؟ ابتسمت بحزن وقالت: وأنا ليا مين غيرك يا سما.. ربنا يخليكي ليا. كان عماد في غرفته يخرج بعض الملابس ليلبسها بعد أن يستحم. وكانت علياء تجلس على السرير وقالت: هو انت ليه متروحش تقولها.. مش يمكن تسامحك.. مادام بتحبك للدرجة دي؟
لم ينظر إليها وقال: لو حصلك اللي حصلها هتسامحي اللي عمل كده؟ تنهدت قائلة: مقدرش أحكم لأني محبتش زيها يمكن لو كنت بحبك بالشكل ده أسامحك.. الفراق صعب.. وممكن تكون الحقيقة أهون من… تنهد بحزن قائلاً: الفراق صعب.. بس مش أصعب من اللي حصل لها … أنا اللي عارف اللي مرت بيه … مكانتش تحكي غير ليا.. ياما قالت إنها بتتمنى تقتل اللي عمل كده بإيديها.. تمار مش عدوانية أبداً واللّي وصلها لكده أكيد جرح كبير. علياء تنهدت وقالت:
وأنت كده مبتجرحهاش.. على فكرة أنت كده بتدمرها وبتحسسها إنها ناقصة شيئ علشان كده أنت سبتها .. وغير كده بتدمر نفسك. ولكن قطعت جملتها على دخول حازم. عماد نظر له بغضب وقال: مش تخبط إنت داخل زريبة. ابتسم بسخرية وقال: و أخبط ليه…. صدقت إنها مراتك بجد ولا إيه؟ ونظر لعلياء وقال بأمر… سيبنا لوحدنا شوية. خرجت علياء فوراً واقترب حازم من عماد وقال: وليد وسما هيطلعوا رحلة تخييم… ومسموح يجيبوا عائلتهم.. وهياخدوا تمار معاهم.
قال عماد بضيق منه: وفيها إيه.. كده أحسن أهو تحاول تنسى وتفك عن نفسها شوية. جلس حازم على السرير وقال: امممم.. ده اللي عمك عايز يعمله إنها تبقى بعيدة عندك وعن مراتك كام يوم. قال عماد: معاه حق كده أحسن. ضحك وليد وقال: لهو أنا عملت كل ده وجبت واحدة ودفتعت لها فلوس عشان نسيبها تنسى؟ لازم أنت ومراتك تروحوا الرحلة وتبقوا قدامها.. رقص وغنا وحب طول اليوم عايزها ترجع من هناك توافق عليا. نظر له بغضب وقال:
هما طالعين رحلة تبع الجامعة وهياخدوها عشان ظروفها أنا هروح إزاي.. وهقولهم رايح ليه… مش تفكر في كلامك وتبطل هبل. ابتسم بسخرية وقال: متقلقش أنا عامل حسابي… مراتك مدرسة في الجامعة بتاعتهم أنا اخترتها من هناك … وأنت هتروح معاها. نظر له بزهول شديد وقال: مدرسة إزاي.. دي مدرسة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!