تحميل رواية «نظرة عمياء» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تفتكر هتفضل تحبك بعد ما تعرف إن انت اللي اغتصبتها وكمان اتعميت بسببك؟ أنا رأيي تفكر يا عمده وبلاش تهور. ابتلع ريقه برعب دب في أعماقه وقال: • …انت…انت بتهددني يا حازم؟ ضحك الآخر بسخرية وقال بخبث دفين: • أنا بنبهك يا حبيب أخوك.. مش عايزك تغلط وتندم.. أنت اتجوزتها عشان تلم الدور وعملت نفسك الشهيد قدام أهلك… البطل اللي حمى شرفهم واتجوزها بعد اللي حصل لها… وقدامها هي المنقذ اللي أنقذها واتجوزها وهي عمية ومهتمش… بس تخيل بقى لو هي وأهلك عرفوا إنك أنت أساسًا اللي عملت كده وأنت اللي اعتدت عليها واتعميت ب...
رواية نظرة عمياء الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
أهلاً بمراتي، يا ترى معندكيش علم إحنا متجوزين من امتى علشان أبقى عارف يعني.
جلست على السرير بضيق وقالت:
لا عندي.. متجوزين من 3 شهور.
نظر لها بزهول وقال:
لا وبتتريقي كمان.. انتي.. انتي إزاي توافقي على حاجة زي دي.. معندكيش أدب، معندكيش دم، معندكيش كرامة.
قالت ببرود:
لا معنديش فلوس.
نظر لها بدهشة من أسلوبها المستفز وقال:
يعني علشان الفلوس مفيش مانع عندك تباتي مع راجل غريب في أوضته.. يا بجاحتك.
قالت بضيق:
كله بتمنه يا باشا.
نظر لها باستحقار وقال:
واحدة حقيرة بجد.
قالت بنفس الهدوء:
تسلم.. ده من ذوقك.
أخرجت ملابس لها من حقيبتها وقالت:
لازم تعرف إن زي ما انت مضطر على الوضع ده، أنا كمان مضطرة عليه.. فالأحسن نحترم بعض علشان أنا أعرف كتير قوي والمفروض اللي أعرفه يفضل بينا. متنساش إن حازم اللي مأجرني يعني أكيد حكالي كل حاجة.
هنا نظر لها بخوف وتغيرت ملامحه، ولكنها أسرعت قائلة:
بس متخافش.. أنا مستحيل أنطق بحرف.. أنا هعمل اللي مطلوب مني وهمشي وأخلصنا.
قال بتوتر:
ويا ترى إيه المطلوب منك.
قالت:
عايز تمار تتجوزه.. هفضل معاك عشان تضايق وتحب تغيظه فتوافق عليه.. وقتها زي ما قولنا اتجوزنا هنقولطلقنا ونخلص.
جلس عماد بحزن شديد ونزلت دموعه وهو يجلس بيأس.
تنهدت علياء وقالت بحزن:
ربنا كبير يا باشا.. قول ديما يارب.
***
في صباح يوم جديد، كانت كل العائلة على سفرة الإفطار يتناولون طعام الفطور.. وكان الصمت سيد الموقف حتى قال محمد:
احم.. إيه الأخبار يا سما.. يا ترى اتفقتي إنتي ومراد.
قالت سما بهدوء:
مش عارفة يا عمي.. هو إنسان كامل من كلو ومثقف وناجح ومؤدب وعاقل.. بس.. بس خايفة مش عارفة ليه.
قال وليد بسرعة:
معاكي حق.. ده واحد نحس صدقيني.. والنحس بيعدي بعدين يتنقل لك وإنتي حرة.
نظر له عمه بسخرية ونظر إليها قائلاً:
ده طبيعي يا حبيبتي في الأول بس.. على العموم فكري وخذي راحتك.
قالت تمار:
عمي معاه حق.. خدي راحتك.
وأكملت بضيق قائلة:
مش شرط كل حاجة تلمع تكون دهب حقيقي.. متتخدعيش بالمظاهر.
تنهد عماد بحزن وظل صامتاً، بينما قال حازم:
معاكي حق يا توتة.. اللي تحسبه موسى يطلع فرعون.
وقف عماد بضيق قائلاً:
عن إذنكم.. معايا معاد مهم.
قالت علياء مسرعة:
مع السلامة يا حبيبي.. ابقى طمني أول ما توصل الشركة زي العادة.
هنا لم تستطع تمار هضم الطعام وأخذت تسعل بشدة.
نظر لها عماد بقلق وسما أحضرت لها كوب ماء سريعاً وشربت ويداها ترتعش.
شعر عماد بضيق شديد وخرج مسرعاً.. لم يعد يقوى على رؤيتها بهذا الحال.
بعد ساعة كان بعيادة الطبيبة منال.. كان ينام على السرير الخاص بالمرضى ودموعه تنهمر بغزارة.
تنهدت الطبيبة بحزن وقالت:
إنت مستحيل تتحسن بالطريقة دي.. احكيلي يا عماد.. إيه سبب الكوابيس دي.. وليه بتشوفها وبتشوف إيه بالظبط.
قال بدموع:
..بشوف…بشوف تمار…تمار بتقع من على جبل وبتستنجد بيا.. وبعد ما.. بعد ما أمسك إيدها بييجي شخص ويضربني بعصاية حديد في إيدي… و… و بتقع.. بتقع من ارتفاع عالي جدا.. أنا اللي برميها فيه بإيدي.
تنهدت وقالت:
ماشي.. إنت كل مرة بتحكيلي الكابوس المتكرر ده… اللي عايز أعرفه إيه سببه.. أكيد إحساسك إنك إنت اللي بتوقعها بإيدك له سبب.
نظر عماد أمامه بشرود ولم يردف.
حسمت أمرها وقالت ما يكمن في صدرها منذ أول زيارة له عندها:
عماد.. إنت اللي اعتدت على تمار.. إنت الشخص اللي تمار بتدور عليه صح.
***
في الجامعة كانت سما وصلت وكل ما تقابلها زميلة تقول بسعادة:
مبروك يا سوسو.
واستغربت سما جداً حتى جاءت إحدى صديقاتها المقربات وضمتها بسعادة قائلة:
مبروك يا سما.. فرحنالكم كلنا.. لو إننا زعلنا إزاي متعزمناش.
قالت سما بتعجب:
أعزمكم على إيه يا بنتي.. هو إيه اللي بيحصل.
قالت زميلتها بتعجب:
تعزمينا على خطوبتك يا سما.. ولو إننا زعلنا إزاي متعزمناش.. على أساس مكانش عاجبك.
قالت سما باستغراب أكبر:
إنتي قصدك إيه يا جميلة.. مش فاهمة والله.
أخرجت الفتاة هاتفها وفتحت الفيس بوك وقالت:
أقصد المنشور ده.
أمسكت سما الهاتف وكاد أن يقع من يدها حين وجدت منشوراً لوليد ومكتوب فيه:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. خطبت ست البنات.. تمت خطوبتي على بنت عمي سما الوزان.. وعقبال الليلة الكبيرة.. وأسبوع أولادنا سمسم وسميرة.
كاد يجن جنونها من ذاك المعتوه وقالت بزهول:
سمسم مين.. ده أنا هخرب بيته النهاردة.. هو فيه إيه.
ونما عماد فلن تجف دموعه وهو يقص ما حدث معهم للطبيبة وقال بدموع:
مكنتش حاسس بحاجة والله.. صحيت لقيتها جمبي.. كانت.. كانت الحفلة لسه شغالة.. جريت بسرعة قبل ما تشوفني.. والله.. والله مكنتش عايز أكسرها.. مش خوف من العقاب.. لا.. لا.. خوفت تعرف إني أنا اللي أذيتها كده.. بس لما وقعت من على السلم قدام عيني وملحقتش أنقذها.. اتمنيت لو كنت فضلت جنبها.. على الأقل مكانتش اتعمّت كمان بسببي.
تنهدت الطبيبة قائلة بحزن:
غريبة جداً… بس… بس أنا شايفه إنك لو كنت حكيت لها كان أحسن من اللي بتعشوه إنتو الاتنين دلوقتي.
قال عماد بدموع:
لا طبعاً مش أحسن… الحفلة كان فيها شباب أكتر من 3 آلاف شخص ولحد دلوقتي التحريات شغالة ومحدش عارف مين اللي عمل كده… بس هي مصرة تعرف… لو عرفت إني أنا مش هتسامحني وأهلي.. بابا ممكن يروح فيها.. محدش هيستحمل.. أطلع أنا بالذات.
وأكمل بسخرية قائلاً:
العاقل بتاع العيلة.. محدش هيستحمله.
تنهدت الطبيبة قائلة:
طب وابن عمك إيه الفيديو اللي معاه.. إزاي يعني لحق صوركم.
قال عماد بدموع:
لا مصورناش.. أنا… أنا بنفسي حكيت له.. كنا راجعين من المستشفى وعرفنا إنها اتعرضت لاغتصاب واتعمّت.. كانت حالتها سيئة جداً.. كلنا كنا منهارين… قعدت معاه في البار.. كنت ندمان جداً وحكيت له اللي حصل.. مكنتش عارف إنه بالحقارة دي.. طلع بيسجل كل كلمة قلتها.. وطبعاً.. طبعاً تمار عارفة صوتي كويس.
تنهدت الطبيبة وقالت:
تمام كده.. عشان أوصل الخيوط ببعضها.. مش فاضل غير إن تمار تحكي اللي حصل معاها في المخزن… وإزاي معرفتش إنك إنت اللي كنت هناك.. حتى لو الدنيا ضلمة مش معقول متكونش قلت كلمة واحدة حتى.
عماد مسح دموعه بحزن وقال:
ما إنتي عارفة إنها مش بتقدر تتكلم في الموضوع ده.
تنهدت الطبيبة وقالت:
ما دي المشكلة… بس أكيد هحاول معاها تاني.
***
بعد ساعة كان عماد قد وصل البيت بتعب وحزن وعيونه حمراء من كثرة البكاء.. أراد أن ينام قليلاً ليرتاح ولكن لم يكن مقدر ذلك أبداً.. فالراحة لم تعرف طريقه منذ أن أذنب ذاك الذنب الذي يقتله يومياً.. فقد تفاجأ بوجود المحامي يجلس مع عائلته.
دخل وهو يشعر بقلبه ينفطر حرفياً.. قال بدموع:
احم…. إزيك يا أستاذ طاهر… وصافح المحامي.
قال المحامي بحزن:
أهلاً يا أستاذ عماد… أنا.. أنا هنا عشان جهزت الأوراق.. وفاضلة على إمضتكم.
بلع ريقه وقلبه ينبض بشدة.. قال:
بالسرعة دي.
قال المحامي:
إنت عارف الأوراق دي مش بتاخد وقت.. حضراتكم فاضل تمضوا.. وترمي عليها اليمين.
نظر لها وكأنه طعنة في قلبه وقال:
هو.. هو أنا لازم.. لازم أرمي عليها اليمين.
المحامي قال:
شرعاً لازم تعمل كده.
نزلت دموع تمار بغزارة وأبعدت عيونها عنهم تمحي دموعها بيداها بسرعة.. لا تريد أن تضعف أمامه.
نظر لها وقال بدموع:
….إنتي…
رواية نظرة عمياء الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
انتي..احم..انتي..مش هقدر اقولها. مينفعش امضي على ورقة الطلاق وخلاص.
تنهد المحامي وقال:
يا أستاذ عماد..انت كده كده هتطلقها فقولها وخلاص.
وقفت تمار وقالت بحزم:
حضرة المحامي معاه حق..مفيش داعي تعمل متأثر قوي..اتفضل قولها وخلصني.
انهمرت دموعه بحزن شديد. من حقها أن تظن أنه راضي بهذا الوضع، فهي لا ترى عيونه. ولو رأتهم لأقسمت أنه يقتل في هذه اللحظة.
تنهد وأغمض عينيه بالم وقال بصوت خفيض:
انتي طالق.
وصلت أخيراً رصاصته لقلبها. كانت ترتجف أمامه تتمنى أن لا ينطقها، تتوسل إليه في نفسها أن لا يقولها….
استندت على الكرسي وهيه تصطنع الجمود الذي لا يظهر عليها أبداً.
امتلأت عيونها دموعا وقالت بابتسامة ضعيفة:
تمام… أنا… أنا كده مطلوب.. مطلوب مني حاجة؟
قال المحامي:
شوية حاجات بسيطة.
أنهى معها الإجراءات المطلوبة وصعدت مع سهر إلى غرفتها وهيه تتمنى الموت في هذه اللحظة.
أما عماد فبمجرد صعودها جلس على الكرسي وأخذت دموعه حريتها.
لم يمنعه.
نظر إليه والده بتعجب شديد وقال:
هو فيه إيه بالظبط… لما حالك كده أمال عملت كل ده ليه؟
نهض بتعب وقال:
أنا… أنا بس زعلت عليها.. مكنتش حابب أجرحها مش أكتر.. إنما.. إنما كده أحسن للكل.. عن إذنكم.
قال كلماته وذهب بسرعة للطابق الثاني. نظر يمينا ويسارا ليتأكد أن لا أحد يراه ووقف أمام غرفة تمار واضعاً أذنه على الباب.
كانت تمار تبكي بشدة وحزن شديد وكان صوتها يصل لعماد الذي نزلت دموعه معها وقال بهمس:
أنا آسف.. آسف يا قلب عماد.. آسف ألف مرة.
أما بالنسبة لوليد كان يتحدث مع زملائه ويباركون له خطبته من سما وكان يضحك بفرحة ويرد المباركات حتى أتت سما وقالت بغضب شديد:
انت يا باشا… إيه الي انت هببتو ..ده.. ها …لنت عايز تشلني؟
ابتسم وليد بارتباك وجذبها من يدها بسرعة يأخذها بعيداً عن زملائه قائلاً:
معلش يا جماعة هشوف خطيبتي عايزة إيه بس.
ذهب بها بعيداً وسط ضحكات زملائه ومشاكساتهم.
كانت سما تقول بغضب:
سيب إيدي أنا هطلع عينك انهاردة.
أخذها وليد لركن بعيد عن زملائه وقال:
هو فيه إيه؟ كنتي هتفضحينا.
سما قالت بانفعال:
أفضَحك ده أنا هقتلك مش هفضَحك.. إيه الي كاتبو على الفيس ده.. رد عليا.
تنهد وليد وابتسم وقال:
عملت إيه؟ باتمرن على البوست اللي هكتبه يوم خطوبتنا.
نظرت له بغيظ شديد وقالت:
خطوبتنا؟ أنا.. أنا اتخطبلك إنت يا فاشل.. ده انت الجروب بتاعك اسمه اسقط وميهمكش.. ماتحترم نفسك بقى وتحل عني يا مهزأ يا بارد.
ابتسم بلامبالاة وقال:
بحبك يا بت بحبك.. ليه مش عايزة تفهمي… مش هسيبك تروحي لحد غيري وأنا واقف أتفرج.
زاد من غيظها وقالت بغضب:
وليد لآخر مرة هقولك بلاش أنا أحسنلك .. ماشي متعملش مشاكل معايا أنا بالذات فاهم… والبوست حالاً يتشال فاهم، حالاً والله أخلي عمي يحبسك في البيت لا تشوف جامعة ولا تليفون.
قالت كلماتها بعصبية شديدة ومضت بغضب رهيب.
أخرج هاتفه بضيق وحذف المنشور وكتب منشوراً آخر كتب فيه:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات… فركشنا أنا وست البنات… وإلاهي يبتليها بتسلخات.
أما عماد فكان لا يزال يقف أمام غرفتها حتى شعر بيد تربت على كتفه. ارتبك ونظر ورائه بسرعة فوجدها علياء.
قالت بحزن شديد:
ربنا يردهالك يا عماد.. ويطمن قلبك.
نظر لها بدموع وقال:
خلاص.. كل شيئ انتهى.. مفيش فايدة.
قال كلماته بحزن شديد وذهب لغرفته وهو لا يرى أمامه من كثرة الدموع في عينيه.
وليد وسما وصلا إلى المنزل وركضت سما بمرح إلى عمها كالعادة، ولاكنها وجدته حزيناً جداً ويضع يديه على رأسه.
قالت:
فيه إيه يا عمي… مالك.. إيه الي حصل؟
قال محمد بدموع:
اتطلقوا خلاص.. المحامي جه وانتوا في الجامعة يا بنتي.
نظرت له بزهول وقالت:
إيه… بالسرعة دي… وعماد معملش حاجة.. بجد وافق؟
قال محمد بيأس:
ده اللي حصل يا بنتي.
قالت بتوتر:
طب وتمار.. تمار كويسة.. أختي فين؟
قال محمد بدموع:
في أوضتها.. حاولي تكلميها يا سما.. مش عايزينها تتنكس تاني يا بنتي.
ركضت سما لغرفة أختها. أما وليد كان يقف بحزن. رمقه عمه بنظرة غاضبة وقال:
وانت.. خليني أفضل لك بس على اللي عملته مع مراد امبارح .. اوعى تفتكر إني هعديهالك بالساهل.
اقترب منه وليد مبتسماً وقال:
انت اعمل اللي انت عايزه ياقمر… بس أنا عايزك تخليك في المفيد… بقى فاكر لما قولتلك إن الجامعة عاملة رحلة تخييم؟
قال محمد بضيق وسخرية:
أيوه يا خويا فاكر لما كنت جايب صاحباتك يتخانقوا عليك هنا يا براد بيت زمانك.
ضحك وليد وقال:
انهاردة بقى الدكتور بتاعنا قالنا نقدر نجيب أهالينا الرحلة مفتوحة وكل واحد يقدر يعمل دعوة لحد ٥ أشخاص من عيلته .. أنا رأي ناخد تمار تنبسط وتغير جو واهي تطلع من اللي هي فيه قولت إيه؟
ابتسم محمد وقال:
أول مرة ياض يا وليد أحس إن فيه فايدة من بوقك.. عمره ما اتحرك وقال حاجة مفيدة.. بس دي فكرة حلوة روحوا كلكم… انبسطوا.. بس طبعاً عماد ومراته لا.
قال وليد:
يا عم أنا بفكر وأعجبك انت بس ترضى عليا يا حمادة يا عسل انت.
ضحك بيأس على ذاك المجنون وقال:
زي أبوك الله يرحمه مكانش يبطل هزار حتى لو في عزاء.. وتنهد بحزن وقال: الله يرحمه كان مالي علينا البيت ومهون الدنيا علينا.
قال وليد مسرعاً:
مع إنكم إخوات لكن انت عكسه في الحكاية دي.. جرعة كآبة ماشية على الأرض زي بنت أخوك بالظبط ومفيش حاجة بترضيكم.
نظر له بزهول وقال:
طب اطلع من وشي دلوقتي متخلنيش أخبطك بعكاز أجيب أجلك.
ضحك وليد وأخذ يمازحه ويهون عليه. وكانت كلماته تجعل محمد يبتسم وسط كل ما فيه…. ولكن كانت هناك نظرات خبيثة تتابعهم.
كان حازم يتنصت عليهم وقد سمع كل حديثهم.. ابتسم بخبث وقال:
معلش ياعمي بس لازم عماد يروح هي تحلى من غيره.
أما تمار كانت تجلس على السرير ودموعها تتساقط من عينها بألم تتذكر كل ما كان بينهم حين تزوجها فقد كان يسعى جاهداً لاسعادها كانت أيامها معه عبارة عن ضحكات وبسمات.
شردت في كل وعوده التي قطعها بأن يبقى معها حتى النهاية… كم هو مؤلم أن تخسر شخصاً وقد أصبح قطعة من الروح والقلب.
هنا دخلت سما وركضت إليها تحتضنها قائلة:
حببتي.. ربنا يهون عليكي يا روحي.. والله ما فيه حد يستاهلك.
هنا بكت بقوة وخرجت من صمتها في أحضان أختها التي تذكرها بوالدتها قالت:
ماما وحشتني قوي يا سما أنا محتاجاها قوي.
نزلت دموع سما بحزن وقالت:
ربنا يرحمها يا قلبي… اطلبي لها الرحمة.. وبعدين.. وبعدين أنا معاكي هو أنا مش كفاية ولا إيه؟
ابتسمت بحزن وقالت:
وأنا ليا مين غيرك يا سما.. ربنا يخليكي ليا.
كان عماد في غرفته يخرج بعض الملابس ليلبسها بعد أن يستحم. وكانت علياء تجلس على السرير وقالت:
هو انت ليه متروحش تقولها.. مش يمكن تسامحك.. مادام بتحبك للدرجة دي؟
لم ينظر إليها وقال:
لو حصلك اللي حصلها هتسامحي اللي عمل كده؟
تنهدت قائلة:
مقدرش أحكم لأني محبتش زيها يمكن لو كنت بحبك بالشكل ده أسامحك.. الفراق صعب.. وممكن تكون الحقيقة أهون من…
تنهد بحزن قائلاً:
الفراق صعب.. بس مش أصعب من اللي حصل لها … أنا اللي عارف اللي مرت بيه … مكانتش تحكي غير ليا.. ياما قالت إنها بتتمنى تقتل اللي عمل كده بإيديها.. تمار مش عدوانية أبداً واللّي وصلها لكده أكيد جرح كبير.
علياء تنهدت وقالت:
وأنت كده مبتجرحهاش.. على فكرة أنت كده بتدمرها وبتحسسها إنها ناقصة شيئ علشان كده أنت سبتها .. وغير كده بتدمر نفسك.
ولكن قطعت جملتها على دخول حازم.
عماد نظر له بغضب وقال:
مش تخبط إنت داخل زريبة.
ابتسم بسخرية وقال:
و أخبط ليه…. صدقت إنها مراتك بجد ولا إيه؟ ونظر لعلياء وقال بأمر… سيبنا لوحدنا شوية.
خرجت علياء فوراً واقترب حازم من عماد وقال:
وليد وسما هيطلعوا رحلة تخييم… ومسموح يجيبوا عائلتهم.. وهياخدوا تمار معاهم.
قال عماد بضيق منه:
وفيها إيه.. كده أحسن أهو تحاول تنسى وتفك عن نفسها شوية.
جلس حازم على السرير وقال:
امممم.. ده اللي عمك عايز يعمله إنها تبقى بعيدة عندك وعن مراتك كام يوم.
قال عماد:
معاه حق كده أحسن.
ضحك وليد وقال:
لهو أنا عملت كل ده وجبت واحدة ودفتعت لها فلوس عشان نسيبها تنسى؟ لازم أنت ومراتك تروحوا الرحلة وتبقوا قدامها.. رقص وغنا وحب طول اليوم عايزها ترجع من هناك توافق عليا.
نظر له بغضب وقال:
هما طالعين رحلة تبع الجامعة وهياخدوها عشان ظروفها أنا هروح إزاي.. وهقولهم رايح ليه… مش تفكر في كلامك وتبطل هبل.
ابتسم بسخرية وقال:
متقلقش أنا عامل حسابي… مراتك مدرسة في الجامعة بتاعتهم أنا اخترتها من هناك … وأنت هتروح معاها.
نظر له بزهول شديد وقال:
مدرسة إزاي.. دي مدرسة.
رواية نظرة عمياء الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
نظرت له بزهول شديد وقالت
مدرسة ازاي.. دي مدرسة
ضحك حازم وقال
آه.. تخيل.. طبعاً مش مصدق.. بس الفلوس بتشتري أي حد يا بروف.. المهم إنك تطلع مع مراتك ومتسبهاش لوحدها.. تمام يا عمده
قال كلماته بمنتهى البرود وخرج.
جلس عماد بحزن رهيب على تلك المسكينة التي تدفع ثمن أخطائه كل يوم.
في الصباح التالي، ذهبت تمار معهم بعد إصرار كبير من وليد وعمها وأختها.
كان الجميع مصرّاً على إخراجها من تلك الحالة خوفاً من أن تعود لحالة الاكتئاب المزمن.
أصرّ حازم على الذهاب مع تمار، يتظاهر بخوفه عليها، وأنه سيكون معها ليساعدها، ربما تكون أختها مشغولة مع صديقاتها.
ذهبوا هم الأربعة سوياً وتوجهوا بسيارتهم الخاصة لمكان الرحلة، في شاطئ على أطراف البحر الأحمر.
سيمكثون هناك في رحلة تخييم.
انتظر عماد حتى ذهبوا وأخذ علياء وذهب ورائهم.
بعد ساعات، وصلوا تمار وحازم وسما ووليد، وكان معهم كل أصدقائهم وأهاليهم والمدرسين.
نزلوا سوياً وسلموا على أصدقائهم وعرفوهم بحازم وتمار، وبدأوا في نصب الخيام.
***
كانت تمار تجلس في زاوية، تسمع الضحكات من حولها، ولكن لا ترى شيئاً لتستمتع به.
سما كانت تصنع الخيمة مع وليد وقالت
اربطها كويس لحسن يبقى فيه هوا ولا حاجة.
نظر لها وليد وقال بمشاكسة
بقول إيه.. ما تخديني معاكي فيها.. بدل ما نعمل واحدة تانية ونتعب وكده.
نظرت له بغيظ وقالت
وليد.. لم نفسك.
ابتسم وقال
طب هيه تمار هتبات معاكي.
قالت
آه طبعاً.
تنهد وقال
يابختها.
قالت بضيق
نعم.. فيه حاجة.
قال مسرعاً
لا.. لا أبداً.
نظرت في ساعتها مراراً، فتعجب وليد وقال
إيه اللي فيه.. ليه بتبصي في الساعة كل شوية.
قالت سما بقلق
أصل لما العميد قال.. كل واحد يعمل دعوة لخمسة أشخاص من عيلته.. دعيت مراد ولحد دلوقتي موصلش.. خايفة يكون تاه ولا حاجة.
نظر لها بزهول وترك الخيمة قبل أن يربطها لتقع أرضاً وقال
نعم يا أختي.. دعيتي مين.
نظرت سما للخيمة التي وقعت بعد كل تعبهم فيها، ونظرت له بغيظ شديد.
***
أما تمار، فكانت تجلس عند البحر وتستمتع بهوائه الجميل.
تتذكر عماد، في أحد المرات كانت تستمتع بهواء البحر معه وكانت سعيدة جداً، حيث أنه حملها ونزل بها إلى البحر وكان قريباً منها جداً، كانت تشعر بأنها تراه، بأنه معها.
حتى سمعت صوتاً تعرفه.
قال
مدام تمار.
التفتت تمار إليه، فقال بسعادة
مش معقول.. أنا مش مصدق عنيا والله.
ابتسمت تمار قائلة
دكتور عثمان.. مش كده.
قال عثمان بابتسامة
أيوة أنا.. إزيك يا مدام تمار.. أنا.. أنا مبسوط جداً إني شوفتك.. ومبسوط أكتر إنك افتكرتيني.. مش مصدق أبداً والله.
ابتسمت تمار وقالت
أنا جايه مع سما أختي.. إنت جاي مع مينا.
ابتسم وقال
أنا قولتلك قبل كده إني دكتور في الجامعة.. وجيت مع المدرسين.
قالت تمار
دي صدفة سعيدة جداً يا دكتور عثمان.. انبسطت بمقابلتك.
قال عثمان
أنا أكتر والله.. تسمحيلي أقعد معاكي.
قالت تمار بابتسامة
آه طبعاً اتفضل.
جلسا سوياً يتسامرون معاً.
***
أما سما، فقد نظرت لوليد بغيظ وقالت
عاجبك كده.. وقعتها.. بقالنا ساعة نعمل فيها.
قال وليد بغضب
ردي عليا.. سيبك من الخيمة.. ليه دعتيه.. الدعوات دي للعيلة.. هو دخلو إيه.
قالت بضيق
مراد كمان من العيلة.. متنساش إنه هيبقى خطيبي.
جذبها من ذراعها بقوة وقال بغضب
إنسي.. إنتي مستحيل تتجوزي حد غيري.. قولتهالك ألف مرة.
ارتبكت سما بشدة من نظراته الجادة وقالت بارتباك
وليد.. سيبني.. سيبني بقولك.
كاد أن يتركها لولا أن رأى مراد يتقدم عليهم.
ابتسم بخبث وجذبها إليه بشدة.. أصبحت بين يديه.
نظرت له سما بتوتر.. ونظر لعيونها البنيتين وطالت نظراتهم حتى قال مراد بغضب
سما.
***
أما تمار، فكانت تتحدث مع عثمان ولاحظ أنها حزينة جداً، فأجتهد أن يضحكها ليهون عليها.
كانوا يضحكون سوياً في الوقت الذي وصل فيه عماد ورآهم.
قبض يده بغضب وكاد يتقدم عليها، ولكن أوقفته علياء وقالت
بلاش مشاكل يا عماد.. متنساش إنه مبقاش من حقك.
تنهد بحزن ووقف يبتلع ريقه بصعوبة وهو يراهم يتحدثون سوياً.
تنهد ومضى ناحية الخيام.
كان الجو جميل جداً والمكان جميل.. وكل مجموعة يصنعون خيامهم سوياً.
أما عماد، فقد كانت عيونه على تمار.
طرق العصا في الرمال ليربط فيها الحبال وهو مشغول بتمار وضحكاتها مع ذاك الشاب، حتى طرق فوق أصابعه وتألم بشدة وتأوه من الألم بصوت عالٍ.
اقتربت منه علياء سريعاً وأمسكت يده وقالت
إيه ده.. وريني كده.. مش تاخد بالك طيب.
سمعت تمار صوت صرخته فقالت بخوف
ده.. ده صوت عماد.. ماله.. فيه إيه.
نظر عثمان ورائه فوجد علياء تمسك بيده بقلق قال
الظاهر إنه خبط إيده.. ونظر لعلياء باستغراب وتعجب من وقوفها بجانبه وأنها تمسك يده وقال
إيه ده.. هيا أستاذة علياء دي اللي معاه.
نزلت دمعة من عين تمار وقالت
إحم.. أيوة.. مراته.. إنت تعرفها.
نظر إليها بزهول وقال
مراته.. أستاذة علياء اتجوزت.. وبعدين هو مش إنت.
قالت تمار بدموع
أطلقت امبارح.. ربنا يهنيه.
شعر عثمان بارتياح بداخله، ولكن ذهب شعوره حين رأى دموعها التي تنساب على وجهها.
قال بحزن
ربنا يعوضك يا تمار.. إحم.. ربنا ديماً بيختار الخير.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
شكراً.
كانت عيون حازم تتابعهم من بعيد.. وكاد يجن جنونه.
ذهب لعماد مسرعاً وقال
هو مين ده كمان.. مش ده اللي كانت عنده يوم ما هربت من البيت.
تنهد عماد بضيق شديد وقال
أيوة هو.
قال حازم بزهول
وإنت سايبه كده عادي.
تنهد عماد وقال
وأنا مالي.. عايزني أعمله إيه.. ده كمان.
ضغط عماد على أسنانه بغيظ وقال
على أساس بتحبها.. إيه البرود اللي إنت فيه ده.
نظر له عماد بضيق شديد وقال
أنا بحبها وبعشقها.. وبتتقطع لما بشوفها بس بتتكلم مع أي حد.. بس أهو هيبقى مصيرها معاك.. فهدعي ربنا كل يوم تكون لأي حد غيرك.
نظر له بغضب شديد وقال
يعني مش هتتصرف.
ابتسم بسخرية وقال
هتصرف بصفتي إيه.
قال حازم بضيق
تمام.. هتصرف أنا.. وذهب بغضب شديد.
***
أما سما، فقد دفعت وليد وابتعدت عنه بحرج وقالت بارتباك
مراد.. إنت وصلت.. كويس.. كنت قلقانة عليك.
نظر مراد لوليد بغضب رهيب وقال
ممكن أتكلم معاكي لوحدنا يا سما.
قالت بارتباك
آه.. آه أكيد.. اتفضل.
ذهبا سوياً وكان وليد يستشيط غضباً.
ابتعدوا قليلاً وقال مراد
أقدر أفهم إيه اللي شوفتو ده يا سما.
بلعت ريقها بارتباك وقالت
إحم.. شوفت إيه.. أنا.. أنا كنت بعمل الخيمة وبس.
ابتسم بسخرية وقال
وهي الخيمة بين إيدين ابن عمك.. هو إنتي ليه مش عايزة تمشي معايا دوغري.. هو فيه بينكم حاجة.. أرجوكي يا سما.. خلينا نحسم الموضوع ده قبل ما نتعلق ببعض من غير حاجة.. أنا حاسس إني بغرق.
ابتسمت سما ونظرت لعيونه وقالت
اغرق براحتك.. مفيش في البحر غيرك.
اندهش مراد من إجابتها وابتسم بسعادة من قلبه.
أما وليد، فقد كان ينظر إليهم من بعيد بغيظ شديد.
وسمع صوت فتاة تقول
إنت يا أستاذ.. رايح جاي زي الطور.. بوظت القصر.
نظر أرضاً فوجدها تجلس وكانت تبني أشياء بالرمل.
قال بغيظ
طور.. إيه قلة الأدب دي.. وبعدين إنتي طفلة للعب ده.
وقفت بغيظ وقالت
وإنت مالك.. أنا حرة.. أما بجح صحيح.
قال وليد بضيق
فيه إيه.. إنتي بتقولي شكل للبيع.. خلاص أنا آسف ليكي ولقصرك.
قالت بغضب
إنت بتحايلني.. انزل ابنيه زي ما وقعته.. نظر لها بزهول وقال
أعمل إيه يا حلوة.
قالت بغضب
هتنزل تبنيه.. ولا أنادي لأخويا.
قال بغيظ
ما تنادي لأخوكي.. افرض ناديتيله يعني.. هو أنا بخاف.
قالت بتوعد
طيب استنى عليا.. يا أبيه.. أبييييه.
جاء عثمان بضيق وقال
نعم يا رؤى.. فيه إيه.
نظرت رؤى لوليد بثقة وهو ارتبك وقال
هو دكتور عثمان أخو حضرتك.
رؤى قالت
آه.. أخويا.. اللي إنت شتمته.
نظر لها وليد بزهول من ردها وقال
أنا.
قالت بتأكيد
أيوة إنت.. وكمان عاكسني يا أبيه وقالي حلوة ومدورة.. وتحت الشمس متحمرة.
صعق من ما تقول وقال بزهول
إنتي بتقولي إيه.. الله يخربيتك.. والله يا دكتور عثمان.. أنا.
***
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت تمار تصرخ وتستنجد.
انذهلوا جميعاً وركضوا بسرعة نحوها.
حتى عماد كان مشغول بنصب الخيام وسمع صراخها وركض ناحيتها بسرعة البرق.
ولكن صدم بشدة حين رآها في البحر تصرخ وتحاول الخروج ولا تستطيع.. فهي لا تجيد السباحة أبداً.
رواية نظرة عمياء الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
الحقوني بغرق…بغرق حد يلحقني …عمااااااااد
ذهل بشدة حين سمع صوتها وركض اليها فوجدها تغرق ولاتستطيع الخروج فهي لاتجيد السباحة.
ولكن قبل وصوله فاجأهم حازم وقفز الى الماء مسرعاً وحملها وخرج بها ووضعها على الشاطئ.
كانت تسعل بشدة وتبكي وترتجف برداً وخوفاً.
قال حازم:
• متخافيش ياتمار خلاص طلعتك متقلقيش انا معاكي
وفي هذا الوقت وصلت سما ووليد ومعهم عثمان الذي ركض اليها مسرعاً وقال:
• تمار انتي كويسه ايه الي حصل
ولكن تمار كانت لاترد على احد ولاحتى اختها وكانت تبكي بشدة وترتجف برداً.
أما عماد فقد كان ينظر لما يحدث بدموع وكان لا يستطيع السير على اقدامه من شدة خوفه.
مضى اليها بشق الانفس وجلس بجوارها قائلاً بدموع وصوت مرتجف:
• تمار…انتي كويس…
ولكن لم يكمل جملته حتى ارتمت بين يديه وتمسكت به بشدة وكأنها لازالت في الماء.
ووصل اخيراً منقذها.
ظلت تبكي بشدة وخوف بين يديه متناسية كل من حولها.
هنا صعق الجميع من ما يحدث.
أغمض عثمان عينيه بضيق بينما جذب حازم شعره للوراء بزهول.
كاد يفقد صوابه…فهو من انقذها وها هي ترتمي بين يدي عماد مرة اخرى.
حاوطها عماد بيديه يربت فوق ظهرها بحنان لتهدأ قائلاً:
• اهدي يا قلبي انا معاكي متخافيش…اهدي ارجوك
بكت قليلاً حتى هدأ خوفها فشعرت اخيراً بما فعلت.
دفعته مسرعة وامتلأت عيونها بالدموع وقامت تركض بعيداً عنهم.
كاد عماد ان يلحق بها ولكن سما قالت بحده:
• خليك مكانك ملكش دعوه بيها
قالت كلماتها بمنتهى الغضب ولحقت باختها.
كان عماد يجلس على ركبتيه تمتلأ اعينه بالدموع.
وعلياء تنظر له بحزن شديد وشفقة على حاله.
وعثمان كان ينظر اليهم بتعجب..كيف لزوجته ان تتحمل مثل هذا الموقف زوجها في احضان غيرها ولما لم تفعل اي شئ.
أما حازم فقد كاد يقتل عماد من الغيظ.
رمقه بنظرات حادة وذهب وهو يتوعد له.
نظر وليد لارتباك الجميع فحاول تهدأت الوضع كالعادة بشئ خارج عن المألوف قائلاً:
• مين هيلعب كرة يد
نظر له عماد بيأس وذهب بعيداً..وتبعته علياء.
نظر وليد لعثمان بارتباك وقال:
• شكل الفكره معجبتهوش..احم…عن اذنك يا مستر
ولكن قبل ان يتحرك امسكه من قميصه قائلاً:
• استنى هنا …انت قولت ايه لرؤى صحيح كنت بتعاكسها
❈-❈-❈
أما تمار فقد بدلت ملابسها وجلست بدموع وشرود فيما حدث…تكره نفسها وتستحقرها كيف لها ان تضعف امامه وامام الجميع بهذا الشكل..كيف لها ان تنسى انه لم يعد من حقها ابداً.
مسحت دموعها حين قالت سما:
• احم…ها بقى ..عايزه اعرف الجميل زعلان ليه
ابتسمت بحزن وقالت:
• ابدا…انا تمام يا حببتي روحي انتي انبسطي مع صحابك انا كويسه هرتاح شويه
قالت سما بابتسامه:
• اولا انا اختك وبعرفك لما تكدبي ثانيا بقي مش هطلع من غيرك ..هنطلع سوا هعملو حفلة مشاوي بره وهننبسط يلا وانبي علشان خاطري
تنهدت تمار فهي لا تريد ان تفسد على اختها متعة الرحلة.
قالت:
• حاضر هاجي
قالت سما بحماس:
• ايوه كده بقى…
وفكرت قليلاً ثم قالت:
• صحيح با تمار انتي ايه الي نزلك الميه وانتي مش بتعرفي تعومي
هنا تمار تذكرت شيئاً وقالت بسرعة:
• صحيح يا سما انا نسيت.. كنت قاعده مع عثمان وبعد كده اختو نادتلو..وفجاه انا وبتمشى على الشط فيه حد زقني جامد وقعت في الميه ومعرفتش اطلع
نظرت لها سما بدهشة وقالت:
• انتي متأكده يا حببتي ان حد زقك
قالت تمار مسرعة:
• ايه ايوه متأكده في حد دفعني جامد وقعت في الميه
قالت سما بدهشة:
• غريبه جدا مين ممكن يعمل كده
❈-❈-❈
أما عماد فقد ذهب لحازم بغضب شديد ودخل خيمته وقال بغضب:
• حازم انت ليك ايد في الي حصل ده…انت وقعتها في الميه
ابتسم حازم بسخرية وقال:
• وده يخصك في ايه..اديك خدت حضن على الجاهز زعلان ليه
نظر له بغضب رهيب وامسكه من طرف قميصه وقال:
• بعنب انت..انت الي وقعتها..وانت عارف كويس انها مش بتعرف تعوم
ابعد حازم يده وقال بضيق:
• ايوه انا…وانا كمان الي طلعتها..اكيد مكنتش هسيبها تموت..اطمن مش قبل ما احط ايدي على فلوسها
كاد يجن من الغضب وهم ان يخنقه بيديه ولكن أغمض عينيه ومسح على وجهه ليهدأ قليلاً وقال:
• حازم….انا سكتلك في كل حركاتك الي فاتت لكن توصل انك ممكن تموتها بالشكل ده..صدقني انا ساعتها مش هيهمني لاهيه تعرف ولا الدنيا كلها وهقتلك بايدي..سمعتني ..ومش بهدد جرب تعدها بس
قال كلماته ورمقه بنظرات قاتلة وخرج بغضب شديد.
نظر حازم لطيفه بسخرية وقال:
• لسه انت شوفت حاجه..ده انا هفاجأك يا ابن عمي
أما عثمان فكان يمسك وليد من اطراف قميصه بغضب وقال:
• رد عليا…صحيح عاكست اختي…وشتمتني كمان
قال وليد بارتباك:
• يا دكتور عثمان انت عارفني..تصدق عليا كده برضو انا وش ذلك
نظر له عثمان ورفع حاجبه بسخرية.
حمحم وليد وقال:
• معاك حق..انا صحيح وش ذالك بس والله ما عملتها
ونظر لرؤى التي تقف بجواره بسعاده وقال:
• يعني انت تصدق اني اعاكس دي..اذا كان الي بيتكلم مجنون فحضرتك سيد العاقلين
نظرت له رؤى بغضب وقالت:
• طب سامع اعمى البصر والبصيره بيقول ايه
كاد ان يرد ولكن جاءت سما وقالت:
• هو فيه ايه يا دكتور عثمان
رؤى قالت بغضب:
• فيه واحد مترباش وقليل ذوق وكنا بنعلمه الادب
نظر لها وليد بغضب وايضاً سما شعرت بضيق وقالت:
• ليه كده بس يا انسه هو عمل ايه يعني
رؤى قالت بثقة:
• كان بيعاكسني
اتسعت عيون سما بشدة ونظرت لوليد وقالت بزهول:
• يخربيتك..ده احنا مكملناش ساعه
قال عثمان بضيق:
• المهم دلوقتي..رؤى اختي هيه مش معانا في الجامعه بس جايبها تغير جو
ونظر لوليد بتحذير وقال:
• سواء هيه او اي بنت بشكل عام تشتكي منك هرجعك القاهر مشي..
ابتلع وليد ريقه بخوف وأومأ براسه سريعاً وقال:
• انت تأمر يا باشا
أمسك عثمان بيد اخته وذهب بها وهيه نظرت لوليد وضحكت ثم غمزت له.
رؤى فتاة جميلة جداً وضحكتها أيضاً.
ابتسم وليد لا ارادياً وقال:
• ضحكتها مبتهزرش
نظرت له سما بغضب وقالت:
• انت في ايه ولا في ايه..انت متقدرش تهدى ساعه واحده على بعضها عاجبك لما هزأتك بالشكل ده..يا مهزأ
أضحك وليد وقال:
• الصراحه اه عاجبني..اصل اول مره واحده تهزأني ومكونش انا الغلطان..شعور جديد
تنهدت بيأس وقالت:
• مفيش فايده يلا اطلع قدامي..سبت تمار لوحدها بسببك
❈-❈-❈
بالليل كان الجميع امام الخيام…افترشوا بعض الفراش وجلسوا سويا تحت ضوء القمر يتسامرون على انغام الموسيقى.
كان عماد يجلس مقابل تمار وينظر اليها طوال الوقت..وبالطبع هي لا تعلم.
جاءت علياء لتجلس معه ولكن قبل وصولها اوقفها عثمان وقال:
• استاذه علياء
وقفت ونظرت اليه قائلة:
• نعم يا دكتور فيه حاجه
قال عثمان:
• احم..هو ..هو فيه موضوع عارف ان مليش دخل فيه..وان سؤالي يعتبر تطفل بس هسألك علشان الموضوع يهمني..هو..هو حضرتك اتجوزتي امتى
ارتبكت جداً وقالت:
• احم…ولو اني مش فاهمه سبب سؤالك..بس انا اتجوزت من ٣ شهور بس..و لاسباب تخص جوزي كنا مخلين الموضوع بينا
شعر عثمان انها تكذب وقال:
• امم.وياترى بتحبيه..يعني اتجوزتو عن حب
حاولت ان تتماسك وان لا تظهر ارتباكها وقالت متسائلة:
• هو حضرتك انا مش فاهمه اجوبه الاسأله دي هتهمك في ايه… اعتقد ان ده موضوع خاص ولا ايه يا دكتور
ابتسم عثمان وقال:
• طبعا..انا بعتذر..و..ومبروك الجواز
تنهدت علياء وذهبت لتجلس بجوار عماد.
ونظر عثمان لطيفها بشرود وقال:
• ياترى مخبين ايه
❈-❈-❈
أما حازم فقد جلس بجانب تمار وقال:
• احم تمار بقيتي احسن دلوقتي كنت خايف عليكي جدا
ابتسمت وقالت:
• اهلا يا حازم انا تمام الحمدلله..انا..انا اسفه الصبح كنت متوترة وملحقتش اشكرك ..شكرا بجد لانك لحقتني
قال حازم مسرعاً:
• انا لحقت حياتي يا تمار انتي عارفه من زمان انتي ايه بالنسبالي
حمحمت بضيق وقالت:
• حازم لو سمحت انا…انا مش عايزة اتكلم في الماضي انت صديق كويس اوي وابن عمي و بعزك
أغمض عينيه بغضب منها فما زالت بعد كل ما حدث لها تظن انها لا تناسبه.
تنهد وقال:
• احم…انا ..انا مقصدش بس حبيت أطمن عليكي واقولك حمد الله على السلامه
واكمل بخبث قائلاً:
• صحيح هو انتي ايه الي نزلك الميه
تنهدت تمار وقالت بدموع:
• لا منزلتش ..فيه حد زقني
ونزلت دموعها وقالت:
• بس انا طبعاً زي العادة مقدرتش اتعرف عليه… لو كنت بشوف كنت…
قاطعها حازم مسرعاً وقال:
• انتي مش محتاجة تشوفي أنا هعرفه وهجبهولك تحت رجلك ..أنا ابن عمك ولسه بتقولي اني صديقك ايه المانع اكون النور اللي هتشوفي بيه
ابتسمت تمار وقالت:
• شكرا ياحازم بجد ..انك واقف معايا في الفترة دي
قال حازم بابتسامة خبيثة:
• وفي كل وقت هتلاقيني جمبك…أنا..أنا الحمد لله كنت قريب
واكمل بخبث قائلاً:
• هو عماد كان اقرب بكتير بس نادته وكان مشغول ومهتمش
اخفضت عيناها وقالت:
• احم..آه فعلاً كان الكل مشغول بنصب الخيام وقتها
قال حازم بخبث:
• لا هو كان خلص بس كان…احم…يلا مش مهم
التفتت اليه باستغراب وقالت:
• سكت ليه كان فين
قال حازم بارتباك مصطنع:
• مش مهم بقى..صدقيني مش ضروري
قالت تمار بفضول:
• لا أنا ..أنا عايزة اعرف لو سمحت
قال حازم بحرج زائف:
• أصل يا ستي كان مع مراته …كانو احم..كانو بيبوسو بعض ورا الخيمة..تخيلي القرف…افرض حد غيري كان شافهم كان هيقول علينا ايه وقتها
شيطان في صورة بني آدم وبيضرب من كل الجوانب
رواية نظرة عمياء الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
كانوا بيبوسوا بعض ورا الخيمة.
تخيلي القرف.
افرض حد تاني كان شافهم، كان هيقول علينا إيه وقتها.
امتلأت عيونها بالدموع وأخذت تتسارع أنفاسها. يرفض عقلها وقلبها ما سمعت. تعلم أنهم متزوجون وأن هذا طبيعي جدًا، ولكن حين قالها كأنه قتلها. انهمرت دموعها دون إرادتها وكأن قلبها ينزف بشدة.
تعجب عماد من دموعها وتغير ملامحها. نظر لحازم بغضب. ترى ما الذي قاله لها هذا الشيطان لتصبح على هذه الحالة؟
نظرت له علياء فوجدته يناظرها بحزن شديد وقالت:
"أحم. أنا مقدرة اللي أنت فيه. بس... بس كل اللي هنا الطلاب بتوعي والمدرسين زملائي. ونظراتك لطليقتك بالشكل ده خلت الناس تشك. لسه دكتور عثمان سألني عن ظروف جوازنا وإذا كنا... أحم... إذا كنا بنحب بعض."
نظر لها بسخرية وقال:
"وأنا هعملك إيه؟ إذا كنتي أنتِ قبلتي على نفسك الوضع ده. إزاي تكوني أستاذة جامعية وتعملي تصرف زي ده؟ أنا كنت فاكر إنك واحدة غلبانة جابك من الشارع ولا من البارات اللي بيقعد فيها."
تنهدت بضيق وقالت:
"أنت متعرفش ظروفي يا أستاذ عماد. بلاش الطريقة دي. ملوش لزوم. حضرتك مش ملاك."
نظر لها بغضب وقال:
"أنا فعلاً مش ملاك. وبدفع تمن أغلاطي. وأنا مستحيل أعذر اللي بتعمليه. مفيش ظروف تجبرك على حاجة زي دي. أنا... أنا بتكلم مع مين أصلاً."
قال كلماته بغضب وتركها وذهب.
***
سما كانت تجلس مع مراد ويضحكون سوياً. وسمعت صوت أحد أغانيها المفضلة فقالت بسعادة:
"الله. بحب الأغنية دي قوي."
ابتسم مراد ووقف قائلاً:
"طب تعالي نرقص عليه."
نظرت له بتردد ونظرت أمامها لتجد وليد ينظر لهم بغضب. ابتلعت ريقها ونظرت لمراد وكان يمد يده لها. فأمسكت يده بتوتر وقالت:
"أحم. يلا. وربنا يستر."
وبدأوا في الرقص سوياً. كانت سما تضحك معه وهو يهمس لها بكلماته الجميلة. نظر لهم وليد بغضب رهيب واقترب منهم وهو لا يرى أمامه. وقف أمامهم وجذبها من يدها بقوة.
نظرت له سما بخوف وقالت:
"وليد استنى هقولك."
ولكن لم تكمل جملتها وكان وليد قد ضرب مراد لكمة قوية أوقعته أرضاً. بدأ الأصدقاء بالصفير والتهامس بينما اشتبك مراد ووليد معاً.
***
كان عماد ينظر للبحر بشرود وجاءت علياء تركض إليه وقالت:
"عماد الحق ابن عمك عامل مشكلة."
قال بضيق:
"مين فيهم؟"
قالت علياء:
"أكيد مش هناديك لحازم. ده وليد. تعال بسرعة."
ركض إليهم عماد مسرعاً فوجد عثمان يمسك بوليد وبعض الشباب يمسكون مراد وكان في قمة غضبه. قال:
"أنا هعرف أندمك على اللي عملته ده. يا تافه يا فاشل."
كان وليد ينظر له بغضب عارم وقال:
"أنا اللي هدفنك بإيدي لو لقيتك بس بتكلمها. ملكش دعوة بيها. سما بنت عمي وخطيبتي ومراتي. ملكش دخل بيها أبداً."
قال مراد بغضب:
"آه. ده اللي هو في خيالك المريض بس."
قال عماد:
"اهدوا يا جماعة مش كده. حقك عليا أنا يا مراد. هو وليد عصبي شوية. يلا يا وليد تعالي معايا."
قال وليد بغضب:
"لا. لا مش جاي. وخليه ملوش دعوة بيها."
وأمسك يد سما بغضب وقال:
"وإنتي إياكي المحك واقفة معاه. إزاي تسمحي لنفسك تترقصي معاه كده؟ مكنتو ادخلوا ريحوا أحسن."
ولم ينهي حديثه حتى صفعته سما صفعة قوية أذهلت الجميع وأسكتت كل الأصوات. نظر لها وليد واضعاً يده على وجنته بذهول.
وقالت سما بغضب:
"كفاية بقى فضحتنا. أنت إزاي متخيل بجد إني ممكن أرتبط بيك؟ إزاي أقبل بواحد زيك؟ أنت مش شايف نفسك؟ أنت أرجوز."
قالت تمار مسرعة:
"سما! أنتِ بتقولي إيه؟ حقك عليا أنا يا وليد."
قالت سما بغضب:
"استني إنتي يا تمار. خليه يعرف حجمه وينهي الموضوع ده خالص. لأني متشرفش أرتبط بواحد زيك."
ونزلت دموع وليد بحزن شديد وزهول. ونظر لها بدموع لا يصدق ما قالته له أمام الجميع. ابتسم وسط دموعه وقال:
"ماشي يا بنت عمي. ده طبعاً لو يشرفك أبقى ابن عمك. اعتبريني عيل وغلط. ومش هضايقك تاني."
قال كلماته بمنتهى الألم. لأول مرة يأخذ الأمور بجدية وذهب وقلبه مدمر حرفياً.
كانت رؤى تتابع ما حدث وحزنت جداً عليه. ركضت ورائه. بينما نظرت تمار لأختها قائلة بدموع:
"ليه كده يا سما؟ ليه؟ أنا نفسي أفهم بتعملوها إزاي؟ إزاي بتقدرو... إزاي بتقدرو تكسروا شخص كده وتحطموا قلبه؟ حرام عليكي."
وقالت بمنتهى الألم:
"القلب اللي بيتكسر مش بيتجبر تاني يا سما."
نظر لها عماد بحزن وفهم ما تقصده وشعر بحزن وفضل الابتعاد بصمت وذهب بعيداً عنه.
نزلت دموع سما وقالت:
"مكنتش أقصد. استفزني أوي. محستش بنفسي يا تمار. والله ما قصدت."
تنهدت تمار بحزن. بينما قال مراد بضيق:
"إنتي مغلطتيش. هو كان لازم يقف عند حده."
وفي هذا الوقت كانت علياء تقف بحزن على ما يحدث. فقرب منها حازم وقال:
"دلوقتي تنفذي. الليلة."
تنهدت بحزن وقالت:
"حاضر."
***
تفرق شتات الجميع وكل منهم ذهب على زاوية. وكانت تمار تجلس بجانب البحر تتذكر عماد ودموعها رفيقتها المعتادة. اقترب منها عماد وقال بتردد:
"تمار."
مسحت دموعها سريعاً وقالت:
"أحم. نعم. فيه حاجة؟"
قال عماد بدموع:
"تمار أنا... أنا من ساعة اللي حصل. وأنا... أنا حابب أعتذرلك. أنا غلطت لما خبيت عنك جوازي. سامحيني. حاولي تسامحيني يا تمار على أي حاجة وعلى كل حاجة. أرجوكي."
تنهدت تمار بدموع وقالت بسخرية:
"ملوش لزوم خلاص يا عماد. اعتبرني سامحتك."
كاد أن يرد ولكن جاءهم عثمان وقال:
"أستاذ عماد. مدام علياء اغمى عليها فجأة. وأخدوها على الخيمة."
قال عماد بدهشة:
"إيه؟ ليه؟ مالها؟"
ذهب عماد مسرعاً وتبعته تمار. ودخلوا إلى خيمة علياء. وكان معها طبيبة خاصة بالجامعة. فحصتها الطبيبة وقالت:
"هو جوزها فين؟"
قال عماد بضيق:
"أنا... أنا جوزها."
قالت الطبيبة بابتسامة:
"ألف مبروك. المدام حامل."
هنا صعق عماد وتمار كادت تسقط أرضاً من شدة صدمتها.
رواية نظرة عمياء الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
حامل..مراتك حامل..ههههه..يعني متجوز من ورايا ومراتك حامل ومعرفش…ولولا انها..انها هيه الي كشفت الموضوه كان ايه الي هيحصل…كنت هتستنى لما توديه المدرسه الاول
نظر لها بدموع يحاول تهدئتها فقد كانت حالتها سيئه جدل
قال بدموع:
• لا..لا… انا انا دلوقتي بس الي عرفت.. ارجوكي اهدي وانا هشرحلك
وقاطعته حين ضحكت بشده وقالت:
• تشرحلي ايه هيه دي محتاجه شرح ….هتشرحلي ايه بقى…ازاي كنت بتخدعني وانا مصدقاك زي الهبله..ولا هتشرحلي الحمل حصل امتي…انا…انا اسفه..اسفه يا عماد..مكنتش فاكره اني رخيصه كده وتقيله على قلبك بجد اسفه كان لازم اخد بالي واخلي عندي دم
قالت كلماتها بمنتهى الالم وخرجت…
وقال عماد بدموع:
• تمار..تمار استني هفهمك
تمار…
ونظر لعلياء باستحقار قائلا:
• منكو لله..انتي وهو …حسبي الله و
ركض خلف تمار التي كانت تركض وسط الناس وتتخبط بكل شيئ وتقع اكثر من مره
كاد يلحق بها ولكن وقف حازم امامه قائلا:
• خليك مكانك
نظر له بغضب يمسك به من قميصه قائلا:
• الساعه دي اوعي من وشي لان عندي استعداد اقتلك واخلص من كل ده
ضحك حازم وقال:
• انت عمرك ماكان عندك استعداد لاي حاجه محتاجه شجاعه..عارف ليه..لانك جبان..ولانك جبان هتسكت تاني وزي كل مره… يلا ..مراتك حامل ولازم تفضل جمبها..اظن حالة تمار دلوقتي مش هتبقى اسؤء من لما هتسمع الفيديو
تركه من قبضته وهو ينظر له ودموعه تنهمر بندم ويأس
فابتسم حازم وقال:
• ايوه كده اعقل…وبارك لابن عمك بقي…جيه الوقت الي بستناه من بدري انهارده هطلبها للجواز..ومتأكد انها مش هترفض
تركه وذهب وراء تمار وظل عماد واقفا مكانه بدموع وعذاب شديد يجذب شعره للوراء بغضب من نفسه ماذا فعل بها… ذهب ورائهم ليراها ولو من بعيد فقلبه يتقطع خوفا عليها
❈-❈-❈
اما وليد فقد كان بجوار البحر تنساب دموعه كلما تذكر كلمات سما القاتله وكيف صفعته واستحقرته امام الجميع وامام مراد تحديداً
سمع صوت من خلفه يقول:
• ممكن نتكلم …ولا بتكلم البحر
التفت لها وابتسم بسخريه وقال:
• جايه ليه…عاكستك تاني ولا المرادي عملت حاجه تانيه
ابتسمت رؤى وقالت:
• ميبقاش قلبك اسود بقى
ابتسم وليد وسط دموعه وقال:
• ياريت كان قلبي اسود..ياريت كنت بقدر احاسب الناس على اخطائهم معايا
ابتسمت واقتربت منه قائله:
• فيه ناس كتير كده..قلوبهم زي مية البحر الجاريه..مبتتوسخش ابدا…وديما تلاقيها صافيه وبتلمع
ذادت دموعه اكثر وقال:
• بس…بس ايه الفايده…منفعتش معاها ابدا معاها حق…انا فاشل…فاشل قوي…مستهلهاش…انا ياما استحملت منها بس الي عملتو انهارده كسر نفسي قوي
نظرت له بحزن شديد كانت دموعه صادقه وكلماته مؤلمه
تنهدت وقالت:
• يمكن كده احسن..علشان تفوق…يمكن هيه الي متستاهلكش مش العكس
ابتسم وليد ونظر لها قائلا:
• تفتكري …انا كمان ديما اقول كده..انا خساره في اي حد عموما يعني
ضحكت رؤى وقالت:
• انت مفيش فايده فيك ابدا
ابتسم وليد وهو يمسح دموعه وقال:
• اصل انا.. اناا مش بحب الكأبه ابدا يعني هيه دقيقه احداد وارجع تاني
ضحكت رؤى ونظر لها وليد بابتسامه لضحكتها الجميله المميزه وقال:
• ضحكتك مش طبيعيه..تودي العباسيه
ابتسمت وقالت:
• اهو بتعاكس اهو علشان بعد كده متقولش بكدب
ضحكو سويا وهم يتحدثون وجائت سما ورائه ربما يحادثها فتفاجأت به يمزح مع رؤى ويضحكون سويا
اقتربت منهم بغضب وقالت:
… الله الله….بقى انا زعلانه عليك وبقول يمكن عندك دم وزعلت وانت واقف تضحك وتلطف
نظر وليد امامه وقال:
• رؤى يا ريت تفهمي الي مبيفهموش..اني حيطه سد…ومعنديش وقت ازعل على حد ..والي باعنا خسر دلعنا
❈-❈-❈
اما بالنسبه لحازم كان يركض وراء تمار وبصعوبه امسكها وقال بتعب:
• اقفي بقى قطعتي نفسي..اهدي ياتمار متعمليش في نفسك كده
كانت تبكي بشده وانهيار فانتهز الفرصه وجذبها بين بديه يربت على ظهرها لتهدأ
كان عماد ينظر اليهم يستمع حديثهم ويستمع بكأها..ويراها بين يديه والجحيم بصدره قبض على يده بغضب وندم
اما حازم قال:
• اهدي ارجوكي يا تمار محدش يستاهل كل ده… لو كان يستاهل كان جيه وراكي مش فضل يحتفل بابنو.
بكت اكثر واكثر وابتعدت عنه قائله بانهيار:
• كنت فكراه بيحبني يا حازم..كنت ..كنت فاكره انو عايز يقولي ديما ومتردد ..كنت مخدوعه اوي …انا..انا كنت بحلم بالطفل ده من زمان…كنت بحلم بابني منو ديما يا حازم… كسرني كسرني اوي
كان عماد يسمعها من بعيد وقلبه يتقطع ألما ودموعه لا تهدأ
اما حازم فتنهد وقالهو فعلا كان عايزك يا تمار كان عايزك وكان هيتجوزك..بس..احم..بس قبل الي حصلك…سامحيني بس لما تعرفي مني احسن ما تفضلي مخدوعه
بكت اكثر وقالت:
• مليش ذمب في كل الي حصل..مليش ذمب ابدا وهو عارف
قال حازم مسرعا:
• عارف.. وكلنا عارفين..بس هو عماد كده انتي متعرفيهوش..اسمعي مني يا تمار هو خدعك وعذبك وانتي تقدري تردهالو…انا…انا بحبك يا تمار عايزك وعمري ما نسيتك..خلينا نتجوز…خليه يعرف قيمتك..خليه يندم و يحس بالنار الي حستيها وافقي با تمار ومش هتندمي صدقيني
زُهلت من حديثه وابتعدت خطوات وقالت:
• انت بتقول ايه
قال حازم بتأكيد:
بقول الي في قلبي يا تمار. انتي عارفه اني بحبك من زمان…وافقي..وافقي وخلينا نوريه انك مش اقل من اي واحده
مسحت دموعها وقالت بجمود:
مش هينفع يا حازم…سامحني مش هقدر…انا…انا لسه بحبو…انا صحيح زعلانه ومقهوره منو..بس كل ده..لاني لسه بحبو..لو مكنتش كده مكنتش اتأثرت بالي عملو..ولو مكانش لسه في قلبي مكانش وجعني الي حصل…سامحني…انا..انا طول حياتي بفكر فيه…بعشقو…لو اتجوزتك انت او غيرك ابقى بظلمك وبظلم نفسي لاني مش هنساه …انا اصلا مليش حياه من غيرو..ودوايا الوحيد هو الموت.. هو الي هيخفف عني..اكيد ربنا ارحم عليا من كل ده
نظر لها بزهول وغضب عارم كيف بعد كل هذا …ولكن هناك من اصبحت لاتحمله قدماه بعد حديثها كان ينظر لها بابتسامه ودموعه لا تتوقف
ركض اليها متناسيا كل شيئ لن يعد يقوى على عذابها…جذبها من يدها بقوه وقال:
• بحبك اوي…بعشقك اقسم بالله سامحيني ..سامحيني انا عمري ما حبيت غيرك ولا هحب
واحتضنها بقوه يريد ان يزيل كل همها
كانت تبكي بين يديه بقوه وتفرغ كل ما في داخلها فملازها الوحيد والامن بين يديه
ولكن سرعان ما افاق من شروده وهو يقف بنظر اليهم من بعيد…فهو لا يستطيع ان يفعلها وذاك الشيطان يقف لهم بالمرصاد ماذا لو اخبرها بحقيقته…تنهد وهو ينظر اليها بدموع وابتعد وفي قلبه هموم الدنيا
اما حازم فقد جن جنونه بعد حديث تمار كاد يقتلها من فرط غضبه ولكن اصتنع الهدوء وقال:
• براحتك يا تمار زي ما انتي عايزه في النهايه انا ميهمنيش غير انك تكوني مرتاحه…وبرضو هفضل جمبك هتلاقيني في ضهرك على طول
ابتسمت تمار وقالت بدموع:
شكرا يا حازم…شكرا انك فهمتني..وشكرا انك معايا
❈-❈-❈
اما عماد فقد دخل عند علياء وكادت تقف ولكن قال بسخريه:
• والله ما انتي قايمه…خليكي مرتاحه علشان الي في بطنك..التعب في الشهور الاولى خطري
رواية نظرة عمياء الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
والله ما انتي قايمة… خليكي مرتاحة علشان الي في بطنك.. التعب في الشهور الأولى خطير.
وقفت وهي تتنهد من سخريته وقالت:
"انت عارف إني جاية هنا علشان أعمل كل اللي تطلبه… بلاش كل شوية تضايقني أنا مش ناقصة."
نظر لها بغضب وقال:
"أنا عايز أعرف… لما… لما بتعملي كده… وبتشوفيها بالحالة دي… مبتصعبش عليكي خالص… ضميرك ما بيعذبكش أبداً… بتنامي إزاي مرتاحة… أنا مش فاهم… انتي إزاي كده."
نظرت له بغضب من كلامه وقالت:
"اللي المفروض ضميره يعذبه هو انت… انت السبب في كل اللي هي فيه… انت اللي عملت فيها كل ده… وانت اللي جرحتها كده… بلاش تديني دروس في الأخلاق علشان أنا عارفة كويس أنا بعمل إيه."
نظر لها وهو يتمتم بدموع وقال:
"معاكي حق… أنا السبب… أنا… أنا اللي عملت كل ده."
جلس بحزن شديد واضعاً يديه على رأسه. ونظرت له علياء بحزن وتنهدت قائلة:
"قولها يا عماد… قلها… وجع ساعة ولا كل ساعة… قلها وخلص نفسك وخلصها."
تنهد بحزن شديد وقال:
"وجع العمر كله أهون من وجعها لو عرفت يا علياء… أنا مش هقدر أتكلم حتى… صدقيني لو قدرت كنت عملتها من زمان."
❈-❈-❈
أما سما فقد نظرت لهم بغضب وقالت:
"لا والله… وإيه يعني… عارف انت حيطة بجد… ده أحسن تشبيه ليك… ولا وكمان… على أساس اتأثرت وإني سبت اللي ورايا وجاية أصالحك… وانت قاعد تهزر ولا على بالك."
نظر لها بغضب وقال:
"ومين قالك إني مستني تصالحيني… وفري وقتك وروحي اقعدي مع حبيب القلب الناجح اللي مفيش زيه."
نظرت سما لرؤى نظرة ضيق وقالت:
"اممم… طبعاً ما انت مبقاش محتاج لحد معاك… على العموم يا ابن عمي انت حر… براحتك أنا اللي غلطت إني جيت أصالح."
قالت جملتها بمنتهى الغضب وذهبت. وكاد وليد أن يتبعها ولكن أمسكته رؤى سريعاً وقالت:
"استنى… انت رايح فين."
قال وليد:
"هوقفها المجنونة دي."
ولكن قاطعته رؤى وقالت بغضب:
"يا ابني بعد اللي عملته معاك… انت معندكش دم."
قال وليد بحزن:
"لا… معنديش قلب غير اللي معاها… ومش عارف أرجعه تاني."
ابتسمت رؤى ونظرت له بإعجاب وقالت:
"طب اسمع مني وسيبها تفهم اللي فهمته… أنا بنت زيها وأفهمها كويس… وعمرها ما هتبص لك وانت لازق لها كده… خليها تفهم إنها لو راحت في غيرها كتير… صدقني مش هتيجي غير كده… هما الستات كده زي المسامير مش بتنفعك إلا لو اديتها على دماغها."
نظر لها بدهشة وضحك قائلاً:
"وانتي كمان بتحبي تاخدي على دماغك."
قالت رؤى:
"كلنا والله… اسمع مني وانت هتكسب… شوف لك واحدة من البنات صحابك دول وخلي كل وقتك معاها… وانسى بنت عمك دي خالص… متديهاش اهتمام… هتلاقي الترابيزة اتقلبت وبدل ما انت رايح جاي وراها هتبقى هي."
ابتسم ونظر إليها قائلاً:
"موافق… بس مش هشوف واحدة من صحابي… هختارك انتي."
نظرت له بدهشة قائلة:
"نعم يا أخويا."
ضحك وليد وقال:
"نعم الله عليكي… زي ما سمعتي… انتي بنت جدعة أوي وأنا متأكد إنك هتساعديني… أرجوكي وافقي."
تنهدت رؤى وقالت:
"امممم… هفكر… تصبح على خير."
ذهبت إلى خيمتها وهو يتبعها بنظره قائلاً:
"ماشي يا سما."
❈-❈-❈
في صباح يوم جديد كانت تمار تجلس خارج الخيمة تستنشق هواء الصباح. جلس عثمان بجانبها وقال:
"صباح الخير."
ابتسمت وقالت:
"صباح النور يا دكتور."
ابتسم عثمان وقال:
"هو مش أنا بناديكي تمار… يبقى انتي كمان تناديني عثمان… من غير دكتور دي بقى."
ابتسمت وقالت:
"ماشي يا عثمان… ها بقى صاحي بدري ليه."
عثمان قال:
"كنت هسألك نفس السؤال."
تنهدت تمار وقالت:
"أنا منمتش أصل."
تنهد عثمان بحزن وقال:
"احم… أنا… أنا عرفت اللي حصل امبارح… بس صدقيني محدش يعرف الخير فين."
تنهدت بحزن شديد وسقطت دمعة من عينها وقالت:
"صحيح… معرفش الخير فين… بس أكيد مش في البعد عن عماد… لأن ده وجع قلب مش خير أبداً."
شعر بشعور سيء جداً لا يعرف سببه وقال:
"احم… العشرة مبتهونش على حد أبداً يا تمار."
❈-❈-❈
استيقظ عماد باكراً وخرج لعله يراها فهو يعلم أنها تحب شروق الشمس. ولكن وجدها تجلس مع عثمان. تنهد بضيق قائلاً:
"يارب… يعني أنا ناقص ده كمان…"
اقترب منهم بضيق وقال:
"احم… صباح الخير."
قال عثمان بضيق:
"صباح النور… أنا… احم… عن إذنكم."
كاد يذهب ولكن أمسكت يده قائلة:
"خليك يا عثمان… لسه مخلصناش كلامنا… عايز حاجة يا عماد."
شعر بضيق في أنفاسه في تلك اللحظة. ابتلع غصة مرة في حلقه وقال:
"احم… أبداً… أنا… أنا جيت أطمن عليكي… عن إذنكم."
ذهب وتركهم بسرعة قبل أن يشعروا بدمار قلبه. وتنهدت تمار بدموع وحزن شديد.
بعد عدة ساعات كان الجميع على الشاطئ يمرحون في الماء سوياً. ونزلت سما وترتدي مايوه للسباحة. أمسك مراد يدها ولفها بإعجاب قائلاً:
"إيه الجمال ده… تجنني."
في هذا الوقت كان وليد يقف مع رؤى. وحين رآها بهذا المنظر كاد يجن جنونه. ذهب إليها بسرعة وقال بغضب:
"إيه اللي انتي لابساه ده يا هانم… امشي غيري المسخرة دي."
نظرت له بضيق وقالت:
"متدخلش يا وليد."
أمسكها من ذراعها بغضب وجرها إلى أحد الخيام. ولكن قبل وصوله أمسكه مراد بغضب وقال:
"انت مالك ومالها… سيبها حالاً."
نظر له بحدة وقال:
"معلش يا أستاذ… اظبط الإشارة وقت أكون أنا مش موجود فيه."
ونظر لها بحدة نظرة أرعبتها لأول مرة وقال:
"غوري غيري القرف ده واحترمي نفسك."
بلعت ريقها بخوف وقالت:
"حاضر… حاضر."
ودخلت إلى خيمتها سريعاً. نظر مراد لوليد بغضب وقال:
"مش كفاية فاشل… لأ كمان راجع ومتخلف."
قال وليد بغضب:
"آه أنا راجع ومتخلف ومبسوط برجعتي وبالدم اللي بيمشي في جسمي… أحسن من ناس باردة بيجري في عروقها تلج."
قال كلماته وتركه وذهب. ووقف مع رؤى التي ابتسمت وقالت:
"اهدى شوية… ما فيه بنات كتير لابساه أهو."
نظر لها بضيق وقال:
"ما انتي مش لابسة أهو."
ابتسمت وقالت:
"أنا أتمنى… بس عثمان مش بيرضى… ده كان يقتلني… شرط عليا من البيت."
ابتسم وقال:
"معاه حق والله… إيه قلة الأدب دي… وبعدين انتي بالذات لو لبستيه هتولعيه."
ضحكت بشدة وجلسوا سوياً يتسامرون. وخرجت سما بعد أن بدلت ملابسها وجلست مع مراد. وكانت طوال الوقت عيونها على وليد الذي لم يعيرها أي اهتمام.
مر يومهم عادي جداً. كل منهم كان يجلس مع رفيقه. إلا تمار كانت تجلس وحيدة. رغم أن حازم وعثمان كان كل منهم يجلس معها بعض الوقت ولم تبقى وحدها. لكن كانت تشعر بوحدة قاتلة فحبيبها بعيد عنها.
بالليل كانوا جميعاً يرقصون ويمرحون. وذهبت هي إلى خيمتها ونامت بعد عناء. عماد كان يتابعها بنظره وانتظر حتى تأكد أنها نامت ودخل ورآها في خيمتها وتأكد أن لا أحد يراها. نظر إليها كانت تنام كالأطفال. كم كانت جميلة وبريئة. جلس بجانبها يحادثها بحرية فهو يعلم أنها تأخذ الكثير من المهدئات التي تجعل نومها عميق ومن الصعب أن تفيق. تنهد قائلاً:
"إزيك يا تمار… وحشتيني… وحشتيني أوي يا قلبي… أنا… أنا جيت أتكلم معاكي شوية… مقدرتش أتكلم معاكي وانتي صاحية… اشتقت لقربك يا تمار… اشتقت تنامي بين إيديا."
كانت تمار لا تشعر بشيء وظلت تسمعه. واقترب منها واضعاً يده على وجهها الجميل وقال:
"وحشني ملامحك… وعيونك… أنا… أنا آسف يا تمار… آسف… حاولت كتير أقولك إني بعشقك… حاولت كتير أقولك إنك قلبي وروحي… بس أنا جبان… جبان مقدرتش أتكلم."
شعرت تمار بلمساته ولكن لم تفتح عيونها. ظلت تسمعه وهو قال:
"أنا جبان… جبان قوي… حتى بعد اللي عملته فيكي مقدرتش أقولك."
وانسابت دموعه بحزن شديد وقال:
"مقدرتش أقولك إني السبب في كل ده وإني أنا اللي دمرتك وكنت السبب في عماكي… مقدرتش أقولك إني أنا اللي خونتك وإن طارك عندي."
كاد قلبها يقف من شدة الصدمة وفتحت عيونها بسرعة بذهول وصعق عماد حين فتحت عيونها.
رواية نظرة عمياء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
أنا الي عملت فيكي كده يا تمار. أنا الي قتلتك بإيدي لما اعتديت عليكي وكنت السبب في عماكي. أنا الشخص الي بتدوري عليه.
زُهلت بشدة مما سمعت منه وفتحت عيونها بصدمة وزهول.
صُعق عماد عندما علم أنها ليست نائمة، وزحف بجسده لآخر الخيمة وهو يضع يده على فمه كي لا تسمع أنفاسه.
جلست تمار بزهول وهبه ترتعش بصدمة وقالت بصوت مرتجف:
"عماد… عماد انت هنا.. عماد رد عليا."
وأخذت تتحسس جوارها هل هو حقاً هنا، وتصرخ قائلة:
"عماد انت هنا.. عماد أنا سمعتك كلمني عماااااااد."
هنا دخلت سما على صوت أختها وتفاجأت بعماد في خيمتها. كادت تتحدث، ولكن أشار إليها أن تصمت، وعيناه تترجّاه.
نظرت له باستغراب ونظرت لأختها قائلة:
"فيه إيه يا حبيبتي بتصرخي ليه؟"
قالت تمار بزهول شديد:
"سما.. سما عماد عماد هنا… هنا في الخيمة. بصي كويس هو هنا.. أو.. أو شفتيه طالع من هنا."
نظرت سما لعماد الذي نزلت دموعه وأخذ يهز رأسه بالرفض برجاء.
تنهدت سما وقالت:
"لا يا حبيبتي عماد.. احم.. عماد دخل ينام من شوية… وكلنا كنا جنب خيمته مخرجش خالص."
تنفس أخيراً ببعض الاطمئنان. وقالت تمار بزهول:
"إزاي.. إزاي أنا.. أنا سمعت صوته جه وكلمني كلمني يا سما أنا مش بيتهيألي."
نظرت لها بدموع وقالت:
"اهدي طيب اهدي يا حبيبتي تلاقيها بس علشان العلاج."
وقالت تمار مسرعة:
"لا… لا يا سما مأخدتش العلاج النهارده.. أنا بقالي 3 أيام مش باخده… أنا حسيت بيه قعد جمبي وقلي.. قلي كلام غريب… قلي إنه هو.. هو الي كان معايا في المخزن قلي إنه هو السبب في عمايا.. قلي إنه هو الي بدور عليه يا سما."
اتسعت عيون سما بزهول وصدمة قوية. نظرت إليه بعينين متسعتين وكأنها رأت شبحاً أمامها.
ظلت مثبتة عينيها عليه وقالت:
"انتي.. انتي متأكدة يا تمار قلك كده؟"
قالت تمار بدموع:
"أيوه أيوه متأكدة أيوه والله يا سما أنا سمعت."
تحولت نظرات سما من زهول لغضب عارم، وهي تنظر إليه نظرات قوية تكاد تقتله. وقالت:
"أكيد ده حلم يا حبيبتي.. عماد نام من زمان … نامي انتي كمان والصبح نتكلم."
أخذتها إلى الفراش وغطتها، وأشارت لعماد برأسها أن يخرج.
خرج عماد متسللاً على أطراف أصابعه، بينما كانت سما تمسح شعر أختها بأصابعها وتقبل جبينها بحنان حتى نامت.
بمجرد أن تأكدت من نومها خرجت وراء عماد، وهي في قمة الزهول والغضب.
❈-❈-❈
كان عماد ينظر للبحر ينتظر خروجها بقلق شديد.
حتى خرجت سما وقالت بغضب:
"إيه اللي سمعته ده؟"
لم ينظر إليها، ظل يطالع البحر ودموعه تغرق عيونه وقال:
"زي ما سمعتي. أنا يا سما… أنا الي كنت مع تمار في المخزن ليلتها."
كادت تجن من صدمتها. نظرت إليه ودموعها تتساقط وقالت:
"انت… انت ازاي يا عماد.. ازاي.. لا بقى لا حرام عليك هيه استحملت منك كتير لكن دي مش هتستحملها مش هتستحملها حرام عليك.. لييييه."
أغمض عيونه وبمجرد أن رمشهما تساقطت دموعه على وجهه بغزارة. ونظر إليها برجاء وقال:
"مش لازم تعرف يا سما.. أنا.. أنا استحملت كتير قوي علشان متعرفش ابوس ايدك علشانها مش علشاني ارجوكي يا سما."
نظرت له بدهشة وضحكت وسط دموعها وقالت:
"لا والله… بجد إيه… قلقان عليها سيادتك… انت متخيل.. متخيل إني ممكن أصدقك بعد اللي عرفته ده… أنا… أنا مشوفتش بوقاحتك.. إحنا… إحنا إزاي كنا مخدوعين فيك كده إزاي."
اخفض رأسه بخجل، بينما تنهدت هي وقالت بحزم:
"أنا حالا هروح أقولها كل حاجة.. حالا هعرفها كل اللي انت عملته واخليها تعرف حقيقتك الوسخة يا مغتصب يا سافل."
قالت كلماتها بمنتهى الاندفاع وركضت سريعاً إلى خيمة أختها. وركض عماد خلفها يترجاها، ولكن لم تسمع منه. وكادت أن تصل لولا أن شخصاً ما ضربها بقوة على عنقها، فسقطت أرضاً مغشياً عليها في الحال.
نظر عماد للفاعل بزهول، وبالطبع كان حازم. قال عماد بخوف:
"انت عملت إيه الله يخرب بيتك."
نظر له حازم بغضب شديد وقال:
"أنا اللي هخرب بيتك على عملتك دي.. استنى عليا."
وحمل سما وركض بها بعيداً ناحية الجبال. وكانت سياراتهم هناك. وضعها في سيارته وأجرى مكالمة هاتفية.
كان عماد يتبعه وقال بغضب وخوف:
"سيب البنت انت هتعمل إيه دي بنت عمنا يا حازم … هيه عرفت بالغلط ملهاش ذنب سيبها."
ابتسم عماد بسخرية وقال:
"كنت افتكر الكلام ده قبل ما تدخلها في الموضوع يا حلو."
❈-❈-❈
أمام الخيم كانوا يجلسون على الرمال يتسامرون سوياً والجميع سعيد. كانت مجموعة من الفتيات حول وليد يضحكون معه كالعادة. قالت احداهن:
"ويلو.. قولنا واحدة من أشعارك الجميلة."
صفقت الفتيات بتشجيع وصفر الشباب. فقال وليد مسرعاً:
"بس بس اسمعوا.. اسمعوا دي لسه طازة… يا مسا الجمال على الحلوين.. حوليا البنات شمال ويمين .. أسمر سمار اللون محلاه.. وأبيض سرق القلب وتاه … وقصادي غراب يا حول الله .. ويجيني الحظ منين…"
قال جملته الأخيرة وهو يشير إلى مراد الذي كان يجلس مقابله.
ضحك الجميع بشدة حتى عثمان ورؤى والفتيات جميعاً ضحكوا. فنظر لهم مراد بغضب وابتعَد عنهم دون أن يرد عليه.
❈-❈-❈
ذهبت رؤى ورائه وقالت:
"احم.. انت زعلت ولا إيه.. على فكرة وليد ده طيب قوي هو بس شايل منك شوية."
ابتسم بسخرية وقال:
"طبعاً لازم تقولي كده مش صاحبك."
قالت رؤى مسرعة:
"حيلك حيلك إيه صاحبك دي.. أنا مش صاحبة حد.. أصلاً أنا أول مرة أشوفه وهو كل اللي هنا في الرحلة دي لإن زميلتهم.. لسه مدخلتش الجامعة أصلاً.. بس جيت مع دكتور عثمان أخويا."
نظر لها ورفع حاجبه بدهشة وقال:
"ده انتي صغيرة بقى."
ضحكت رؤى وقالت:
"لا مش قوي هدخل بعد الترم ده ما يخلص.. سنة جديدة يعني."
ابتسم مراد وقال:
"اللي يشوفك ميقولش إنك صغيرة أوي كده."
ابتسمت وقالت:
"أمال يقول إيه… عجوزة."
ابتسم ابتسامة جميلة وقال:
"لا.. بس شكلك كده ميديش سنك الصغير ده… احم… أنا مشوفتش واحدة في سنك وجامدة كده."
رؤى اتسعت عيونها من مغازلته الواضحة واحمر وجهها خجلاً وقالت بارتباك:
"أنا.. أنا همشي أخويا بيناديني."
ركضت سريعاً مما جعل مراد يضحك من طفولتها.
❈-❈-❈
أما وليد فقد كان ينتظر عودة سما.. فقد ذهبت لتتفقد أختها فلما كل هذا التأخير. تنهد ووقف ليبحث عنها مهما كان على خلاف معها فهي تظل ابنة عمه وحبيبته التي لا يهوى غيرها.
وبجوار البحر كان عماد في قمة غضبه وقال:
"انت اتجننت خطفتها.. تخطف بنت عمك .. ودتها فين يا حازم اتكلم."
نفخ حازم بضيق وقال:
"يوووووه بقالك ساعة بتتكلم قولتلك مش هعملها حاجة… بس هخليهم يسكتوها بمعرفتي."
قال عماد بغضب:
"أيوه يعني مين دول اللي كلمتهم.. واخدوها على فين."
رد حازم بضيق وقال:
"متقلقش دول جماعة تبعي قريبين من هنا هياخدوها عندهم شوية لحد ما تسكت.. ولا انت عايزها تقول لتمار."
قال عماد بدموع:
"أنا مش عايز أي واحدة فيهم تتأذي يا حازم.. أرجوك… رجع البنت وهنتكلم معاها ونقنعها."
نظر له بغضب وقال:
"كنت أقنعتها يا خفيف.. دي كانت خلاص هتدخل لها لولا إني وقفتها."
جذب عماد شعره للخلف بتوتر ودموع وقال:
"خلاص.. خلاص خليها تعرف.. اهو أحسن ما أختها تحصلها حاجة بسببي."
وضحك حازم وقال بسخرية:
"ده على أساس إني خايف عليك أنا مش عايز خطتي تبوظ بعد كل ده.. أنا دافع لحد دلوقتي دم قلبي ومفيش تراجع وانت لو قليت عقلك تمار هتعرف وسما هتموت وكله هيبقى بسببك وانت حر.. خليك عاقل وأنا مش هأذيها."
قال حازم كلماته بغضب وكاد يتحرك، ففوجئ بأخاه وليد أمامه.
❈-❈-❈
في مكان غريب قديم وسط الجبال كانت تجلس سما على كرسي قديم وتشعر بدوار رهيب وهي تحاول فتح عيونها بصعوبة.
نظرت يميناً ويساراً فهي لا تعلم أين هي. وجدت نفسها مكبلة بالحبال على الكرسي.. حاولت أن تحرر نفسها ولكن دون جدوى. قالت بصوت عالٍ:
"انتوا يا اللي هنا… حد يرد عليا.. أنا فين… فيه حد هنا."
دخل رجل بملامح قاسية مرعبة وقال:
"فيه إيه.. بتزعقي ليه."
نظرت له سما بخوف من هيئته وقالت:
"أنا… أنا فين… انتو مين."
قال الرجل:
"أنا واحد من رجالة عماد بيه… وهو اللي خطفك علشان تحطي عقلك في راسك."
نظرت له بغضب جحيمي وقالت بصوت عالٍ:
"مش هعقل أنا مجنونة… كلم اللي مأجرك وقل له إني لو فضلت مية سنة هنا هعرف أختي حقيقته هعرفها إنه ميستاهلش دمعة واحدة من اللي نزلتهم عليه الو،سخ الوا،طي."
نظر لها بغضب وقال:
"شوفي يا حلوة أنا عادي أسيبك دلوقتي وأروحي تقولي لها لكن مش هتلحقي لأن قبل ما تعرفيها هتكون ماتت."
نظرت له بزهول شديد. وقال الرجل بتهديد:
"زي ما سمعتي لو مسمعتيش الكلام أختك هتموت … يعني زي ما زقها من على السلم واتعمت يقدر يقتلها بسهولة.. يتبع…"
رواية نظرة عمياء الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
طبعاً … طبعاً، زقها يعني معقولة تكون صدفة، وممكن يعمل أكتر من كده. ولولا إن اختك الوقعة أثرت عليها والدنيا كانت ضلمة ومعرفتهوش، كان زمانكم بتترحمو عليها.
ها بقى، قولتي إيه؟ هتسكتي وتحافظي على حياة أختك، ولا هتقوليلها وتنسيها خالص؟
***
أما حازم، فقد كان يقف بخوف يبتلع ريقه بصعوبة حين وجد وليد بوجهه. قال بارتباك:
"وليد… إنت… إنت هنا من إمتى؟"
نظر له وليد بتعجب من خوفه وقال:
"دلوقتي وصلت. فيه إيه…. مالكم كده زي ما تكونوا شفتوا شبح؟"
تنهد حازم براحة، فقد فهم أنه لم يسمع شيئاً. قال:
"لأ، أبداً.. إنت.. إنت عايز حاجة؟"
قال وليد:
"لأ، أبداً.. كنت بدور على سما، كانت جت تشوف تمار بس مرجعتش. حد شافها؟"
ضحك حازم وقال:
"بعد القلم اللي أخدته، لسه بتدور وراها؟ مهزأ قوي يالا."
نظر له وليد بضيق وقال:
"مش جاي آخد منك نصايح، خليك في حالك. كلنا في الهوا مهزئين."
ونظر لعماد باستغراب وقال:
"وإنت مالك إنت كمان … إيه اللي مزعلك؟"
نظر عماد نحو البحر ولم يرد. وقال حازم مسرعاً:
"ملكش دعوة بيه، سيبه في حاله.. اتخانق مع مراته."
تنهد وليد ونظر لعماد بسخرية وقال:
"من فات حبيبه تاه يا قلب أخوك.. عن إذنكم."
ذهب وليد وأخذ يبحث عن سما، ولكن لم يجدها أبداً، وبدأ القلق يأكل قلبه.
ونادى لرؤى وقال:
"رؤى، معلش ادخلي في خيمة تمار، مش هينفع أدخل أنا أصلها نايمة. شوفي سما يمكن نامت هي كمان، مش لاقيها أبداً."
ذهبت رؤى وبحثت عنها في خيمة تمار، وأيضاً بحثت في كل خيام الفتيات بلا فائدة.
ذهبت لوليد الذي كاد يجن من خوفه، وقالت:
"برضه مش موجودة يا وليد."
قال وليد بقلق وخوف:
"إزاي؟ هتكون راحت فين هنا؟"
قال عثمان:
"اهدى يا وليد، هندور عليها. يمكن طلعت تتمشى هنا ولا هنا."
ذهب الجميع يبحث عنها، وكان حازم يبحث معهم بقلق مصطنع، بينما كان عماد جالس بيأس شديد من ذاك المعتوه ابن عمهم.
مرت الساعات واقترب الفجر ولم يجدوها. كان الجميع يجلس بتعب، بينما كان وليد يدور ذهاباً وإياباً، لا يستطيع الجلوس أو الهدوء.
قال:
"لأ.. لأ، مش هينفع نستنى أكتر من كده. أنا هبلغ البوليس."
قال عثمان بقلق:
"أنا مش فاهم هتروح فين، بس دي مصيبة لما تختفي طالبة بالشكل ده."
قال وليد برعب شديد:
"المكان.. المكان مش أمان أبداً، ظي صحرا. خايف يكون جرالها حاجة."
قال مراد بقلق:
"أنا شايف إننا لازم نبلغ البوليس."
رد وليد موافقاً له لأول مرة:
"صح صح، معاه حق. خلينا…."
ولكن لم ينهِ جملته، ووجدها قادمة نحوه بدموع والخوف على وجهها.
نظر لها الجميع بدهشة، فقد بحثوا بكل مكان. ووليد ركض إليها مسرعاً واحتضنها بقوة، وهو يقول:
"كنتي فين… كنتي فين؟ كنت هموت… هموت، حرام عليكي!"
كانت سما، لأول مرة، تحتاجه كثيراً. بكت بشدة بين يديه وهي متمسكة به بقوة.
نظر لها مراد بذهول، وابتلع ريقه بصعوبة، وذهب بعيداً عنهم. لم يتحمل أبداً هذا الموقف السخيف.
نظرت رؤى لطيفة بحزن، والجميع تقدم على سما يسألونها ماذا حدث.
نظرت سما لعماد الذي كان يجلس بعيداً، وقالت بدموع وخوف وغضب:
"أبداً… أنا أنا كنت بتمشى.. و.. و تهت.. معرفتش أرجع أبداً، ولقيت نفسي في حتة مرحتهاش، وفضلت ألف في المكان لحد ما عدت قافلة، وهما اللي رجعوني هنا."
أخذ الجميع يحمد لها السلامة.
بينما كان عثمان يشعر بريبة في الأمر، فإن كانت تائه قريباً لكانوا وجدوها أثناء بحثهم، ولكن لم يهتم كثيراً. المهم أنها عادت.
ذهب كل منهم إلى خيمته، وكاد وليد أن يذهب، ولكن تمسكت بيده قائلة:
"وليد، أنا.. أنا عايزة أرجع عند عمي.. أنا خايفة أوي، خلينا نرجع بيتنا."
نظر لها وليد باستغراب، وقبض على يدها يطمئنها قائلاً:
"ليه يا سما؟ إيه اللي مخوفك كده؟ هو فيه حاجة حصلت غير اللي حكيتيها؟ إحنا كلنا معاكي، ولو تفضلي قريبة مفيش حاجة هتأذيكي."
قالت بدموع:
"مفيش.. أنا أنا بس مش قادرة أفضل هنا… أرجوك يا وليد، خلينا نرجع، كفاية كده."
تنهد وليد وقال:
"براحتك، خلاص هنرجع. هنشوف مستر عثمان، لو مش هيرجعوا بكرة.. هنرجع أنا وإنتي وتمار."
ابتسمت سما بدموع وقالت:
"شكراً.. شكراً بجد يا وليد."
تنهد وليد وأخذها لخيمتها.
***
في صباح يوم جديد، قرر الجميع العودة، وكانوا يحزمون أمتعتهم.
كانت تمار تجلس في زاوية على البحر كالعادة، تتذكر الليلة الماضية. فهي تشعر بأن عماد قد جاء وحدثها، لا تصدق أنها تتوهم أو تحلم.
اقترب منها عثمان وقال:
"تمار، أنا.. احم.. أنا كنت عايزك في موضوع مهم.. ممكن؟"
ابتسمت تمار وقالت:
"اتفضل يا عثمان، انت بتستأذن عشان تتكلم؟"
تنهد عثمان وجلس بجانبها وقال:
"لأ، بس خايف الموضوع يضايقك."
ابتسمت قائلة:
"لأ، أبداً. اتكلم، سامعاك."
قال عثمان بتردد:
"إمبارح كلمت واحد دكتور أعرفه، دكتور طب بشري، يعرف دكتور في أمريكا.. ممتاز جداً في جراحة العيون… لو تحبي… نسافر ونعرضك عليه. أكيد عنده حل لعيونك."
ابتسمت تمار وقالت:
"ياااه.. أمريكا.. حتى هنا فيه حل لعيوني. على فكرة… هما قالوا العصب متأثر، محتاج علاج لشهور أو سنة على حسب استجابته، وحتى يقدروا يجروا العملية، بس نتيجتها مش مضمونة."
قال عثمان بسرعة:
"على الأقل تبقى حاولتي يا تمار.. مش هتخسري حاجة."
تنهدت تمار وقالت:
"أنا كنت مستنية اليوم ده بفارغ الصبر.. بس دلوقتي صدقني مبقتش تفرق."
تنهد عثمان بحزن عليها وقال:
"لسه تفرق يا تمار.. اعملي لي كده عشان نفسك، مش عشان أي حد. أصلاً مفيش حد يستاهل تحاولي عشانه غير نفسك. إنتي تستاهلي سعادة الدنيا كلها."
ابتسمت تمار على كلامه اللطيف، وظل عثمان يناظرها بإعجاب شديد ويتحدث معها لعلها تنسى ألمها.
في هذا الوقت، كان حازم يراقبهم وضَم يده بغضب وقال:
"لأ، مهو مش أنا أتعب وانت تاكل على الجاهز."
وذهب لخيمة عماد بغضب شديد.
أما عماد، فكان يحزم أمتعته في خيمته هو وعلياء، حين دخل حازم قائلاً بغضب:
"الباشا الجديد ده اللي لازق لها، هنتصرف معاه إزاي؟"
قال عماد بضيق شديد:
"سألتني قبل كده وقولتلك مليش دعوة."
ابتسم عماد بخبث وقال:
"إنت مليكش دعوة… بس هي ليها، وهتفيدني."
نظرت له علياء باستغراب، حين أمسك يدها بقوة وقال:
"إنتي هتفيديني في الموضوع ده.. وإنتي ديماً جاهزة تساعديني، مش كده ولا إيه يا لولو؟"
علياء ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
"طبعاً… طبعاً… أنا أنا ممكن أعمل أي حاجة."
اقترب منها أكثر يعبث بخصلات شعرها وقال:
"أنا هقولك.. دكتور عثمان كان بيعشقك.. ومتحملش إنك طلعتي متجوزة عماد.. فقام المتوحش حاول يعتدي عليكي.. بس متقلقيش، جوزك البطل هينقذك."
نظر عماد وعلياء لبعضهم بذهول شديد، وقال حازم:
"يلا بقى علشان نبتدي."
رواية نظرة عمياء الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
متحملش إنك طلعتي متجوزة عماد.
فقام المتوحش حاول يعتدي عليكي، بس متقلقيش جوزك البطل هينقذك.
نظر عماد وعلياء لبعضهم بذهول شديد، وقال حازم:
يلا بقى علشان نبدأ.
نظرت له علياء بذهول شديد، وقالت وهيه ترتعد خوفاً:
انت... انت أكيد بتهزر. لا لا مهو مستحيل تعمل كده. كل اللي بره دول زمايلي وأصحابي والطلبة بتوعي، إزاي يشوفوني في الوضع ده. ودكتور عثمان ده إنسان كويس جداً ومحترم.
وقاطعها وقال بضيق:
إششش لولو. أنا قولت إيه. أنا مليش دعوة بالكلام ده. انتي هنا عشان تعملي اللي أنا عايزه من غير نقاش. انتي عايزة تزعليني ولا إيه.
وأكمل بنظرات مخيفة:
أنا زعلي وحش. وحش قوي.
ابتلعت ريقها بحزن مرير، وأغمضت عيونها تاركة الحرية لدموعها المسجونة.
نظر عماد لحالتها ولصيغة التهديد التي يحادثها بها، وقال:
حازم، كفاية جنان كده. أصلاً تمار بتعامله عادي زي أي واحد، مستحيل تحبه أبداً.
ضحك حازم ساخراً، وقال:
دي أحلام الضهرية يا عمدة. الجدع ده مش سهل، ومركز معاها زيادة. كلو من عمي، أنا قولتلوا يخلي موضوع ورثها ده سر ومش شرط الصحف والمجلات تعرف بيه. أهي بقت مطمع للي رايح واللي جاي.
ابتسم عماد بسخرية من حديثه، ونظر له باستحقار قائلاً:
محدش مهتم بالموضوع ده غيرك، متتهمش الناس بالباطل.
ابتسم حازم ابتسامة سمجة، وقال:
انت خليك بعيد يا عمدة. كل واحد عارف أهدافه. انت خليك في أهدافك اللي محققتش واحد منها ولا هتحقق.
ونظر لعلياء وقال:
وانتي يلا ابدأي دلوقتي. لو رجعنا مش هنعرف نتصرف.
تنهدت علياء ومسحت دموعها بقوة، وهيه تنظر له بحقد قائلة:
أمرك يا حازم بيه.
قال حازم:
برافو عليكي. عايزك تفضحيه فضيحة عجب. يعني عايزها متبصش في وشه تاني.
نظر لها عماد بذهول، وقال:
انتي هتنفذي اللي بيقول عليه ده. انتي اتجننتي. إزاي هتعملي كده في واحد بريء. انتي بتدمري مستقبله كده وبتشوهي سمعته. ده دكتور جامعة. لما يتقال إنه اعتدى على زميلة ليه، أكيد هيترفض.
انهمرت دموعها أكثر بصمت، لا تقوى على نطق حرف واحد.
وقال حازم ببرود:
انت متدخلش. لولو شاطرة وهتعمل اللي عايزه حازم وبس، مش كده يا لولو.
نظرت له بدموع وأومأت له بالموافقة.
ذهل عماد مما يحدث، وظل ينظر لها بذهول. وحازم قال:
يلا، انت معايا، سيبها تجهز. سيبها تشق طريقها.
وضحك بسخرية، وأمسك يد عماد يأخذه معه خارج الخيمة.
***
خرج عماد معه، ولم يعارضه وهو مصدوم من ما ستفعله علياء. وقف على البحر يكاد يفقد صوابه، كيف وافقت. أخذ يدور بغضب، حتى سمع صوتاً يعشقه يقول:
عماد، انت هنا.
نظر لها عماد بابتسامة، والدموع تتلألأ بعينيه، وقال:
احم.. أيوه يا تمار، عايزة حاجة.
قالت بارتباك شديد:
عماد، انت.. احم.. انت امبارح جيت على الخيمة بتاعتي، كنت هناك.
زادت ضربات قلبه، وقال:
احم.. لا، ليه هاجي على خيمتك. أنا امبارح نمت بدري، أصل.
تنهدت بضيق. كيف شعرت بانه جاء وحدثها. قالت:
خلاص، عن إذنك.
كادت أن تذهب، ولكنه أمسك يدها بسرعة، وقال:
استني.
ابتلعت ريقها حين أمسك يدها، فكم اشتاقت لوجوده بقربها. ولكن عماد أفلت يدها سريعاً، وقال:
أنا… أنا آسف. احم.. ممكن تفضلي معايا شوية، حابب نتكلم. وحشني صوتك أوي.
نظرت له بأعين دامعة، وقالت:
لا.. لا مش ممكن. عن إذنك.
ذهبت تمار، وتركته ينظر لطيفها بدموع.
***
على زاوية كان مراد يجلس ويرمي بعض الحصى في البحر بملل شديد، ويتذكر الليلة الماضية وكيف كان وليد قلق على سما، وكيف احتضنها أمام الجميع دون معارضتها. كان يشعر بشعور سئ جداً.
اقتربت منه سما، وقالت بتوتر:
مراد.. أنا… احم… أنا ممكن أتكلم معاك، حابة أشرحلك اللي حصل امبارح.
وقاطعه دون أن ينظر إليها، وظل يطالع البحر، وقال:
عايزة تشرحي إيه يا سما. كل شيء كان واضح من البداية، بس أنا اللي كنت بكابر.
نظرت له باستغراب، وقالت:
هو إيه اللي واضح.
نظر لها بقوة، وقال:
إنك إنتي وابن عمك بتحبوا بعض. واضح إني أنا اللي دخلت بينكم غصب.
نظرت له بدهشة، وقالت:
أنا ومين؟ وليد؟ يا مراد، قولتلك قبل كده وليد ابن عمي مش أكتر. واللي حصل امبارح ده من قلقه عليا.
وقاطعها مراد، وقال بغضب:
قلقه عليكي؟ عشان قلقان عليكي يحضنك كده قدام الناس كلها؟ وإنتي بدال ما تزعقيله وتفوقيه، فضلتِ تبكي بين إديه. إزاي منتظرة مني أستحمل حاجة زي دي. إزاي وليه؟ معنديش ولا سبب يجبرني على كده.
شعرت بألم شديد في كلامه، ودموعه المسجونة في عيونه. فاقتربت منه، ونظرت بعيونه، قائلة:
لا عندك. عندك أسباب تجبرك. أولهم إني بحبك إنت… ومش هحب غيرك. وتانيهم إني موافقة على خطوبتنا، وفي الوقت اللي تحدد.
نظر لها بذهول شديد، وقال:
انتي… انتي بتتكلمي جد.
نظرت له بابتسامة جميلة، وقالت:
جد الجد.
ضحك ضحكات خفيفة بسعادة شديدة، وهو لا يصدق ما قالت. وجذبها بين يديه يضمها بقوة، قائلاً:
مش هتندمي يا سما، صدقيني مش هتندمي أبداً.
سكنت سما بين يديه قليلاً، وحاولت أن تشعر بالاطمئنان والدفء الذي تشعر به بين أيدي وليد، ولكن دون فائدة. تنهدت وهيه تقول لنفسها، إنه مجرد شعور عابر.
بالقرب منهم، هناك قلب وقع على الأرض متقطعاً لأشلاء، ينهار من الدموع وحيداً، وهو يراهم على هذه الحالة. سمعها بأذنيه تقول له إنها تحبه وحده ولا أحد غيره. وضع يده على قلبه، وهو يشعر بألم عجيب. تتساقط دموعه كأمطار الشتاء، لا يستطيع أن يوقفها. كانت تلك حالة وليد بعد ما سمع حديثهم. قبض على يده بغضب شديد، وكاد يذهب يجذبها بقوة من بين يديه، ولكن توقف بحزن. بأي حق سيفعل ذلك بعد ما سمع.
***
أما عثمان، فقد كان ذاهباً لخيمته ليخرج حقائبه، ومر بجوار غرفة عماد، فسمع صوتاً خفيضاً يقول:
دكتور عثمان. دكتور عثمان.
تقدم عثمان ناحية خيمة عماد، وكانت علياء هي من تناديه. قال:
نعم يا دكتورة علياء. خير.
قالت بدموع وخوف:
مش خير. فيه تعبان في خيمتي ومش عارفة آخد هدومي. أنا خايفة قوي.
اتسعت عيونه بذهول، وقال:
يا خبر. طب اخرجي حالا وأنا هنادي لجوزك.
وقالت مسرعة:
عماد مش هنا، طلع بعيد يعمل مكالمة علشان مفيش شبكة. ننا.. أرجوك الحقني، ادخل خليني أوريلك مكان.
دخل عثمان مسرعاً وهو يبحث بنظره في أرجاء الخيمة، ونظر لها وقال متعجباً:
هو فين التعبان ده.
ولكنه قطع جملته حين وجدها خلعت الروب الذي كانت ترتديه، وأصبحت بملابس النوم.
ذهل عثمان مما فعلت، وابتلع ريقه بارتباك، وقال:
احم. مفيش حاجة في المكان، عن إذنك.
ولكن قبل أن يتحرك، وقفت أمامه، وقالت بدموع:
سامحني.. أرجوك… انت عارفني كويس… بس مضطرة.
لم يفهم أي من كلامها، ولكن اتضح ما تقصد حين شقت قميصها، وقالت بصراخ شديد:
يا حيوان يا ابن الكل،ب ابعد عني. الحقونيييييييي.