الفصل 21 | من 35 فصل

رواية نياط القلب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم حور طه

المشاهدات
20
كلمة
1,820
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

فتح لها باب المنزل بصدمه قائلاً: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ وتين قالت: "أنا جيت هنا علشان ده مكاني." جواد نظر لها بحزن قائلاً: "لأ، إنت غلطانة. ده مش مكانك. إنت مكانك في بيت جوزك مش هنا." وتين بوجع قالت: "يعني إنت خلاص مش عايز تشوفني تاني؟ جواد بانفعال قال: "أنا مش عايزة أشوف وشك تاني. روحي للي قلبك اختاره." وتين اقتربت منه ولمست يده قائلة: "قلبي ما اختارش حد غيرك." جواد بقسوة قال:

"اللي زيك ما عندوش قلب علشان يعرف يحب بيه. أنا عارف إنت ليه اتجوزتي ماجد، علشان فلوسه وفلوس أبوه. في النهاية طلعتي زي أبوك." وتين قالت: "أرجوك ما تظلمنيش. ما تبقاش إنت والدنيا عليا." جواد بنبرة متألمة قال: "أنا خلاص مبقتش أتخدع في دموعي. إنتي بعمايلك دي قطعتي آخر خيط كان بيوصلك القلب ده." يقول جملته هذه وهو يضع يده على قلبه بانكسار. وتين قالت: "يعني إنت خلاص نسيتني؟

جواد لف إلى الجهة الأخرى كي لا ترى تلك الدمعة التي تسقط رغم عنه قائلاً: "روحي لجوزك وإنسي. خلص حكاية جواد لأنه خلاص ما عادش موجود في حياتك، لأن هو في اللحظة دي محاكي من قلبه وعقله." وتين بدموع تتساقط بوجع نظرت على رباط شعرها الموجود بيده لتبتسم بوضع قائلة: "برغم إنك بتقول إنك نسيتني، إلا إنك لسه بتحبني. رباط شعري ما زال بإيدك. مفيش في عمري أحلى من السنين اللي قضيناها أنا وإنت مع بعض."

تنهي حديثها وتخرج. ليضغط هو على قبضة يده الذي بها رباط شعرها، كان يرتديه بيده ولا يفارقه، فكان مثل نفسه، كلما يضيق صدره يرفع يده ليستشعر رائحتها ليسترد نفسه مرة أخرى ويردد بنبرة حزينة قائلاً: "وأنا كمان مفيش في عمري أجمل من اللحظات اللي قضيتها معاكي... ليه سبتيني ورحتي؟ ليه قلتي إنك هتفضلي جنبي وإنت عارفة إنك هتسيبيني وتمشي... ليه أخذتي قلبي معاكي ورحتي؟ وتأتي بيسان لتراه وهو نائم ويتمتم بحديثه ولا تفهم منه شيئاً

قائلة: "جواد، اصحى! جواد يفيق والدموع ما زالت تتساقط من عينيه ولا يشعر بها قائلاً: "وتين! بيسان بوجع قالت: "وتين خلاص راحت، انساها." جواد اتجه إلى الحمام وأغلق عليه وفتح الدش ووقف تحته ويسترجع كل ما حدث. ما زال لا يصدق أنها تركته وذهبت إلى شخص آخر. فهو يعرفها حق المعرفة ويعلم أن قلبها يتعلق به، أنها لا تستطيع أن تدخل شخص آخر ذلك القلب. وكل ما يفكر به: لماذا فعلت كل هذا؟

وفي تلك اللحظة يسمع رنين هاتفه. لياخذ الفوطة ويضعها على رأسه ويجفف الماء الذي يتساقط منه ويأخذ الهاتف قائلاً: "آلو... آلو." المتصل قال: "اللي أخذ مراتك وبنتك هو اللي سجنك." جواد بصدمة قال: "إنت مين وإيه اللي تعرفه؟ اتكلم." المتصل قال: "دور على اللي سجنك علشان ترجع اللي راح منك."

يعني هي حديث وأغلق الهاتف. وعاد جواد الاتصال مرة أخرى ولكن الهاتف مغلق. ليشرد بأفكاره ويتأكد أن شكه لم يكن على الفاضي بخصوص مقتل زوجته وابنته. هذه الحادثة كما هو قال لم تكن قضاء وقدر، وإنما في أحد خلفها. ولكن من هذا الشخص الذي فقد كل معاني الإنسانية والرحمة ويقتل أم وابنتها؟ في فيلا نديم.

كانت تذهب إلى جواد لتراه لأنها تعلم أنه يحتاج لها في هذه اللحظات، ولكن أوقفها صوت بكاء الطفلة الذي يعلو بكثرة. وتحاول أن تتجاهل صوت تلك الطفلة وتكمل طريقها، ولكن كلما ازداد بكاء الطفلة تتلجم قدماها لتقف. فهي لا تستطيع أن تتجاهل صوت بكائها، ويأتيها شعور بداخلها يجذبها إلى أن تذهب لتلك الطفلة لترى ما بها. وإن اقتربت من غرفة الجنايني تركت الباب قائلة: "هي نسمة رجعت تبكي تاني؟ أحلام وهي تحمل الطفلة وتحاول تهدئتها قائلة:

"والله يا هانم مش عارفة. اليومين دول بتبكي كتير بالليل وما بقاش عارفة أسكتها." وتين بحنان قالت: "طيب هاتيها. أنا هحاول أسكتها." وتين أخذت منها الطفلة وحملتها. ومجرد أن حملتها هدأت الطفلة وكفت عن البكاء. وتقول أحلام بابتسامة: "مش عارفة أقول لك إيه يا هانم. كل مرة بتشيليها بتسكت وترجع لطبيعتها تاني. واضح إنها بتحبك قوي." وتين بابتسامة احتضنت الطفلة قائلة: "وأنا كمان بحبها. ربنا يحفظها لك... هي بدأت تهدى وتنام."

أحلام بامتنان قائلة: "أنا مش عارفة أقول لك إيه يا وتين هانم. البنت بقالها شهر على الحال ده. تصحى فجأة وتبدأ تعيط وما تسكتش غير لما إنت تشيليها." وتين بتعجب قائلة: "أنا كمان ما بقدرش أتجاهل صوت بكائها. مجرد ما بسمعه بلاقيه رجليا واخداني ليها! نوال تقف وتشاهد ماذا يحدث أمامها ولم يعجبها الأمر كثيراً قائلة: "وتين، ممكن نتكلم شوية؟ وتين أعطت الطفلة لأمها بهدوء كي لا تفوق بعد أن غرقت في نومها بصوت منخفض قائلة:

"خلي بالك عليها." ثم تتجه نوال قائلة: "افتكر إن مفيش بيني وبينك أي كلام علشان يتقال. ودلوقتي بعد إذنك علشان خارجة." نوال أمسكت يدها قائلة: "دخلتي أوضتي وفتشتيها وحطيتي منوم لماجد وعايزة تخرجي دلوقتي من كل عقلك؟ فاكرة إن أنا هسمح لك تخرجي من غير ما أحاسبك على كل اللي عملتيه ده؟ شدت يدها منها قائلة: "لو في حد هيتحاسب هنا فيبقى أخوك مش أنا. لو كنت فاكرة إنك ممكن تمنعيني إني أخرج يبقى خيالك واسع قوي."

نوال أشارت بعينها للحرس أن يدخلوا وتين الغرفة قائلة: "معناها خلينا نخلي الخيال واقع. ولحد ما أعرف إنت كنت بتدوري على إيه في أوضتي... هسمح لك بعدها إنك تخرجي." وتين وهي تحاول أن تفلت نفسها من الحرس بانفعال قائلة: "إنت اتجننت؟ إنت بتعملي إيه؟ خليهم يبعدوا عني." يدخلوا الغرفة وتغلق الباب. لتلتفت عليها قائلة: "دخلتي ازاي يا دكتور الدكتور قال: يعني مثلاً هأثر على حركة المشي، على نظره، على وظائف الجهاز العصبي.

والجنسي كمان. يعني باختصار، اللي بيديله النوع ده من العقار مش عايز يموتُه، هو عايز بالظبط يحطه في إطار ما يقدرش يتحرك منه، يعني يفقد القدرة على كل تصرفاته وما يقدرش ياخد قرار. نادية بصدمة قالت: لكن ممكن لو حصل حاجة، ممكن أثبت إن العقار ده هو السبب في الحالة دي؟

الدكتور قال: للأسف، النوع ده من العقار بيفقد أثره في خلال مدة معينة، لكن أضراره بتفضل زي ما هي. لو الشخص ده يهمك، لازم توقفي العقار اللي بياخده ده قبل ما حالته تسوء أكتر. عموماً، تقدري تنقذي حياته لأنك اكتشفتي الموضوع في المرحلة الأولى، ومع العلاج اللي هكتبه لك هيبدأ يتحسن إن شاء الله. نادية قالت: تمام يا دكتور، اكتب لي العلاج وأنا هأهتم بالموضوع إن شاء الله. وشكراً، تعبتك معايا. الدكتور كتب لها الروشتة وأخذتها،

وقال: ده واجبي، معافى إن شاء الله. نرجع عند وتين. وهي تتجه إلى سيارتها اللي خصصها لها ماجد بعد زواجهم، فتحت باب السيارة وهي منفعلة من حديثها مع نوال. قالت بانفعال: هي فاكرة نفسها إيه؟ هتقدر تمنعني إني أخرج؟ لكن بسيطة، هاخد بس الفيديو وبعدها مش هستنى في البيت ده ثانية واحدة، ولا على ذمة الحيوان أخوها. وفي تلك اللحظة، أعلن هاتفها عن اتصال. قالت: إيه يا أبلة؟ قدرتي تعرفي حاجة؟ نادية قالت: صوتك ماله؟ في حد مضايقك؟

أوعى يكون الحيوان ده اتعرض لك؟ وتين باطمئنان قالت: لا يا أبلة، اطمني، هو نايم. بس اللي اسمها نوال دي، أنا ما بقتش طايقاها. فاكرة نفسها الزعيمة هنا والكل لازم يمشي من تحت أمرها. نادية قالت: معلش يا حبيبتي، استحملي شوية. خلاص هانت. قولي لي، قدرتي توصلي للتسجيل؟ وتين قالت: لا يا أبلة، ما لقيتوش. وللأسف عرفت إني دخلت أوضتها. بس أنا حاولت أنكر وأقنعها إني ما دخلتش أوضتها أصلاً. بس مش عارفة إذا كانت صدقتني ولا...

إنتي متأكدة يا أبلة إن التسجيل اللي ماجد صوره لي معاها؟ نادية قالت: أنا متأكدة. عاصم لما بيسكر بيجيب اللي في بطنه كله. وهو قال إن التسجيل ده موجود مع نوال مش ماجد. بس أكيد هي مخبياه كويس. طب أنتِ ما لقيتيش أي خزنة في الأوضة بتاعتها؟ وتين قالت: لا يا أبلة، ما عندهاش أي خزنة في الأوضة. طب هتكون بس مخبياه فين؟

نادية قالت: طب أنا عايزك تخلي بالك كويس قوي وما تشربيش ولا تاكلي أي حاجة أنتِ مش عاملاها بإيدك، سامعاني يا وتين؟ واضح إن الاثنين دول بيلعبوا لعبة كبيرة قوي. وتين بتلقائية قالت: أنا بقيت حاسة إني عايشة في بيت الأشباح، كله بيتآمر على كله. نادية قالت: أنتِ بس خلي بالك على نفسك وما تحاوليش تصطدمي مع اللي اسمها نوال دي كتير، لحد ما أتصرف وأشوف أنا هعمل إيه.

وتين أرسلت تنهيدة وقالت: حاضر يا أبلة. أنا خارجة دلوقتي من الفيلا، لازم أشوف جواد. بعد الكلام اللي سمعته مني النهارده، أنا عارفة إنه دلوقتي تعبان ومحتاج لي. نادية باعتراض قالت: لا طبعاً يا وتين، أوعي تعملي كده. أكيد اللي اسمها نوال دي هتراقبك وهتعرف إنك جاية هنا. خليكي وما تقلقيش على جواد، إحنا هنا جنبه. عشان خاطري، استحملي كمان شوية.

وتين بوجع قالت: أنا جرحته قوي يا أبلة. لو كنت شفت عيونه وهي بتبص لي، كنتِ هتعرفي قد إيه هو موجوع. حاسة كأني خلعت قلبه بإيدي. مش قادرة أكون عارفة إنه تعبان وأبقى بعيد عنه. نادية تتفهم ذلك الوجع الذي يمر به الاثنين، وقالت: لازم تتحملي شوية. أنتِ ما قدامكيش حل تاني. ماجد ونوال بيخططوا لحاجة وإحنا مش عارفين هي إيه. حتى أبوهم ضمن خطتهم دي.

وتين تمسح دموعها وقالت: حاضر يا أبلة، هأتحمل. بس تفتكري جواد هيسامحني بعد ما كسرته وخلّيته يتوجع بالشكل ده؟ نادية قالت: أكيد لما هيعرف الحقيقة هيسامحك. أهدي دلوقتي، وارجعي تاني على أوضتك ومتخرجيش. وأنا هشوفك بكرة إن شاء الله. أنهت المكالمة وأغلقت باب السيارة لترجع مرة أخرى على الغرفة، ولكن يأتي شخص من الخلف ويضع يده على فمها ويسحبها. كانت تحاول الفرار منه ولكن لا تستطيع، فكان أقوى منها، وسحبها بعيداً عن أنظار الحرس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...