الفصل 17 | من 35 فصل

رواية نياط القلب الفصل السابع عشر 17 - بقلم حور طه

المشاهدات
17
كلمة
2,695
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

تشرق شمس اليوم التالي وتعلن عن بدء يوم جديد يخفي القدر كل أحداثه! فلا أحد يستطيع أن يعرف هل ستكون تلك الأحداث تفرح القلب أم تحزنه، فكل شيء مغطى ولا يعلمه إلا الخالق! وما على العبد إلا أن ينتظر ليرى ماذا يحدث؟! كانت الشمس تدخل من نافذة الغرفة وتعكس على وجهه وهو نائم ليرفع يديه باتجاه الشمس التي تعكسها، ثم يكمل نومه مرة تانية. كان ما زال يحتضن يدها ولا يتركها وهي بجانبه تجلس على الكرسي كما وعدته، لم تتركه وبقيت بجانبه،

وسهرت على رأسه طوال الليل وهي تضع له الكمادات على جبينه إلى أن انخفضت حرارته تمامًا، واطمئنت عليه فغلبها النوم للحظات، وأغلقت عيونها ونامت بعمق. كان يتمايل جسدها غير مستقر، وتميل إلى السقوط من على الكرسي، ليسقط رأسها جانبًا وتفتح عيونها بسرعة ولكن وجدت رأسها على كفه! قبل أن تسقط، فغرقت في عيونه وهو ينظر إليها.... فكانت دائمًا تسحرها تلك العيون السوداء، وفضلوا على تلك الحال إلى بضع ثوانٍ ثم خرج صوتها بهمس قائلة::

-أنت صحيت امتى؟! ليجيبها وهو ما زال غارقًا في ملامح وجهها النائم وكأنها لم تفيق بعد قائل:: -لما حسيت إنك هتقعي... ممكن أنام وعقلي يقف! لكن إحساسي بيكي ما بيقفش دايمًا بياخدني ليكي! وتين تائهة في بحر عيونه قائلة:: -عمري ما كرهت أبلة نور... لكني كنت بغـــــ؟ .... يقاطعها بحب قائل:: -بحبكككك! وتين تبلع ريقها بصعوبة من صوته الهادئ وترجع لوعيها وتخرج من الغرفة بسرعة! جواد يعتدل في جلسته وهو يشعر بسعادة تملا قلبه،

فمنذ أن كانت طفلة كانت لا ترضى أن تنام إلا بجانبه كان يفيق على وجهها الجميل كل صباح.... ومنذ أن كبرت وأصبحت شابة لم يعد يفيق على وجهها وصوتها العذب الذي ينفطر قلبه له! ليقول مبتسمًا:: -ده أحلى صباح في عمري كله... ليقف ويتجه إلى الحمام ليغتسل ويشعر بالنشاط والحيوية التي سرقتهم منه الأيام منذ أن قرر أنه يبعد عنها ويتعامل معها كابنة الذي رباها، لكن قلبه لم يوافق عقله وأصر على حبها...

كانت تقف بالمطبخ وتحضر الإفطار بفرحة ولا تعرف أن تخفي تلك الابتسامة التي تملا وجهها فكانت أول مرة تكون قريبة منه إلى هذا الحد، وبرغم أن اعترافه لها بحبه قد جاء متأخرًا إلا أن كل كلمة قالها كانت تردد في أذنيها ليرتوي قلبها من سماعها ويكتفي، فكانت مشتاقة لتلك الكلمات وكانت تنتظرها دائمًا... بيسان وهي تفرق في عيونها بنعس تقف على باب المطبخ قائلة:: -هو أنتِ نمتِ امتى؟ علشان تلحقي تصحي بدري كده يا بنتي..؟

هو أبيه رجع امتى صحيح..؟ وتين بتعجب قائلة:: -لا والله... أنتِ قلقانة عليه أنتِ مش حطيتِ في بطنك بطيخة صيفي ونمتِ بتسألي ليه دلوقتي رجع امتى... بيسان تقترب منها وتلف ذراعيها حول عنقها من الخلف وتقبلها بحب قائلة:: -لا... تقدري تقولي كده كنت عارفة إنك مش هتنامي غير لما تطمني عليه... الخوف على أبيه من حقك أنتِ... قالتها وهي تغمز لها بمشاغبة. وتين بابتسامة تقرص خدها قائلة::

-طيب يلا يا ست اللمضة روحِ اغسلي وشك علشان نفطر مع بعض. بيسان تبعد عنها قليلًا قائلة:: -هو أبيه صحي؟! وتين وهي تضع الأطباق على الطاولة قائلة:: -أه من بدري هتلاقيه بيغسل وشه بيغير هدومه. بيسان وهي تنظر للخاتم بيدها وبنبرة حزينة قائلة:: -أنتِ قلتِ لأبيه على الخطــ.... تقاطعها قائلة:: -عايزة أستمتع بالكام كم ساعة اللي فاضلين وأنا شايفة ضحكته. بيسان تقترب منها بحب قائلة:: -لسه معاكِ وقت فكري تاني؟!

وتين وقرارها قطعي تضع العصير على الطاولة وبابتسامة وكأنها لم تسمعها قائلة:: -يلا روحِ اغسلي وشك، الأكل هيبرد! بيسان تسيبها وهي تنظر لها بحزن وتعرف كم هي تتألم وهي تراها تحاول أن تعيش الكام لحظة اللي بينها وبين جواد في مرح وسعادة، وتعلم أنها لن تعيش تلك اللحظات مرة أخرى معه بعد أن يعرف أنها ستتزوج ماجد...

جواد يسند على الجدار ويضع ذراعيه فوق بعضها وينظر لكل حركة تقوم بها وهو يرى تلك الابتسامة على وجهها إلى أن لاحظت وجوده، فابتسمت برقة قائلة:: -واقف ليه كده؟ تعالَ اقعد أنا حضرت لك كل الأكل اللي بتحبه. جواد يجلس على الطاولة وينظر إلى الأكل ويرفع حاجبه قائل:: -لكن ده مش الأكل اللي أنا بحبه؟! وتين ببراءة قائلة:: -طيب أنت قول لي بتحب إيه وأنا أعمله لك؟! جواد يغمز لها قائل:: -أنتِ عارفة.... أنتِ أكتر حاجة بحبها.

وتين بابتسامة تغلفها الخجل قائلة:: -طيب يلا كُل... وبلاش الكلام ده بيسان جاية. جواد بشكل طفولي يمسك إيدها برجاء قائل:: -ارحمي قلب المسكين ده بقى؟ أنتِ إيه قلبك ده ما فيهوش رحمة، بقول لك بحبك.... وتين تضربه على إيدها بخفة قائلة:: -ما تبقاش مشاغب يا أبيه.. يلا إفطر... جواد يرفع حاجبه عند سماع كلمة أبيه قائل:: -هو أنتِ شايفاني بنظارة؟ ... طيب شايفاني ماسك عكاز؟ ... سناني واقعة مثلاً، شعري أبيض؟

.. أنا لسه شاب 30 سنة والبنات حواليا في كل حتة.... قالها وهو يعدل قميصه ويمسح على شعره بإعجاب بنفسه. وتين تطلق ضحكات عالية من طريقته وحركات وجهه وهو يتكلم، كان لطيفًا، وكادت أن تخلع قلبه من مكانه من صدى ضحكتها الجميلة، تدخل عليهم بيسان وتجلس بجانب وتين قائلة:: -في إيه؟ ضحكوني معاكم... صباح الخير يا أبيه... جواد بغيظ يضرب بيده على الطاولة لتنتفض وتين وبيسان من تحول هذا قائل::

-مش عايز أسمع كلمة أبيه دي تاني، سامعة يا بيسان.... قالها وهو ينظر لوتين؟! بيسان بابتسامة ولا تفهم ماذا يحدث لهم قائلة:: -حاضر يا أبيه! تضع يدها على رأسها قائلة:: -آسفة... حكم العادة مش بإيدي! خلاص مش هقول أبيه تاني... جواد يبدأ في تناول الإفطار قائل:: -أيوه كده شاطرة، يبقى علمي اللي جنبك بقى..! بيسان تغمز لها بطريقة تفهمها قائلة:: -هو إيه اللي حصل إمبارح بالليل؟! وتين تضغط على رجلها وتضع الأكل

في فمها كي لا تتكلم قائلة:: -إفطري يا حبيبتي..! علشان ما نتأخرش على الجامعة. جواد بحماس قائل:: -إيه رأيكم بلاش جامعة النهاردة، وتختاروا لنا فيلم جميل نسمعه ونقعد ندردش مع بعض شوية، بقى لي فترة كبيرة ما قعدتش معاكم؟! وتين وبيسان بابتسامة ورفعوا أيديهم ليضربوا كفوفهم ببعضها بالموافقة... وقالت بيسان:: -وأنا بقى هعمل لكم حبة فشار جامدين. جواد بهزار قائل:: -بس بلاش تحرقيه زي كل مرة.... بيسان تمد

شفايفها مثل الأطفال قائلة:: -كده يا أبيه؟ ده أنا عليا فشار من فرحته بيا بيتنطط في الحلة... جواد يرفع حاجبه ويشدها من ودانها قائل:: -أنا قلت إيه؟! وتين تضحك عليهم وهي تشيل الأطباق وتدخلها المطبخ لتقول بيسان برجاء قائلة:: -الحقيني يا وتين، خليه يسيبني، خلاص نسيت والله، هحاول أتعود..... وتين بابتسامة وهي تقف على باب المطبخ قائلة:: -خلاص سيبها يا جواد.

جواد لا يعرف ماذا يحصل له كلما سمع اسمه من بين شفايفها الجميلة يترك بيسان ليثبت نظره على وتين..! بيسان تنظر لها بتعجب قائلة:: -ما شاء الله عليكِ اتعودتِ بسرعة؟ وتين بخجل تكمل لم الطاولة وتدخل المطبخ... بينما جواد يضرب بيسان على رأسها بخفة لأنها أحرجتها قائل:: -الفشار بينادي عليكِ. وبعد مرور وقت قليل... يقف جواد ليختار فيلم يحضروه وهو يقلب في السيديهات يقول لبيسان:: -هي وتين فين؟! لتجيب عليه بيسان قائلة وهي في المطبخ

تحضر باقي الفشار قائلة:: -في الأوضة، بتجيب صندوق الذكريات؟! جواد بابتسامة يترك السيديهات من إيده ويتجه إلى الغرفة ليراها تقف على الكرسي وتحاول أن تجيب الصندوق من فوق الدولاب واقترب منها قائل بخوف قائل:: -بتعملي إيه انزلي.. لا.. تقعي... أنا هجيبه لك، انزلي!! وتين وهي تقف على أطراف أصابعها وتحاول أن تاخذ الصندوق قائلة:: -لا أنا هجيبه... روح أنت اختر لنا الفيلم اللي هنحضره؟! جواد بشك قائل:: -أنتِ متأكدة؟! يعني مش هتقعي؟

وتين بتحدي قائلة:: -ليه هو أنا طفلة، لا طبعًا مش هقع، يلا روح. خرج جواد ليشغل الفيلم وكانت وتين تحاول مرارًا وتكرارًا في جذب الصندوق إليها وبالفعل نجحت وأمسكت به وكانت تشعر بحالة من النصر لأنها حصلت عليه، وتتحرك على الكرسي بدون وعي لتضع برجلها بعيدًا عن الكرسي وليهتز جسدها، ويطير الصندوق إلى السقف والتقت هي من على الكرسي ولتصرخ بصوتها العالي وتغلق عيونها لثوانٍ لتفتحها ببطء وتجد أنها بين ذراعيه ولم تقع على الأرض....

ليرفع هو حاجبه قائل:: -إيه اللي حصل؟! مش أنتِ قلتِ لي إنك مش هتقعي... وتين وهي تلف ذراعيها على عنقه كي لا تقع قائلة:: -وأنت إيه اللي رجعك تاني؟! جواد وهو يعدلها على ذراعيه قائل:: -لأني كنت عارف إنك هتقعي، علشان كده رجعت!! وتين بابتسامة قائلة:: -طيب يلا نزلني. جواد ينزلها ليقلد نبرة صوتها قائل:: -ليه هو أنا طفلة، لا طبعًا مش هقع، يلا روح. -شايفك وقعتِ، لو ما كنتش موجود أنا....

كنتِ هتتأذي من الوقعة، ما فيكِ تكوني سوبر مان اللي بيعمل كل حاجة بجداره، خليكِ حذرة شوية في تصرفاتك. وتين بغيظ من إرشاداته اللي ما بتخلصش وكأنه يتعامل مع طفلة وأرادت أن تغيظه هو الأخر قائلة:: -حاضر يا أبيه، هاخد بالي بعد كده. جواد وهو يعرف غايتها وأنها حابة تغيظه يبتسم قائل:: -برده من شفايفك زي العسل... يلا هاتِ صندوق الذكريات وتعالي.... قالها وهو يؤشر بعينه على الصندوق اللي على الأرض وهو خارج من الغرفة.

وتين بغيظ لأنها فشلت أنها تغيظه، تاخذ الصندوق من على الأرض وتخرج من الغرفة. جواد يشغل الفيلم وبيسان تجيب الفشار وتجلس على الكرسي المنفرد.... وجواد ووتين على الكنبة ليبدأ الفيلم في مشاهده الأولى! بيسان وهي تاكل الفشار قائلة:: -باين عليه جميل قوي الفيلم ده يا جواد، لقيته فين ده؟ ما شفتوش قبل كده. جواد مبتسمًا قائل:: -لأن الفيلم ده بيتشاف مرة واحدة بس ما بيتشافش مرتين؟! وتين ببراءة قائلة:: -ليه ما يتشافش مرتين؟

هو وحش باين عليه كويس. جواد وهو يحاول يخفي تلك الابتسامة يهز برأسه قائل:: -أه طبعًا كويس.... كويس قوي!! وبعد ذلك استمروا في مشاهدة الفيلم بتركيز ليتبادلوا الضحكات على بعض اللقطات ولكن ذلك الضحك واللقطات اللطيفة لم تدوم إلا في أول مشهد فقد؟ ويتحول إلى المشهد الثاني إلى مناظر مخيفة! لتنكمش بيسان في الكرسي من خوفها،

ليأتي المشهد الثالث في لقطات مرعبة لتصرخ وتغمض عيونها وتحضنه بخوف وكانت هذه تلك الفرصة اللي كان يبحث عنها منذ اختار هذا الفيلم، فهو يعرف أنهم يخافوا من أفلام الرعب وأنهم لم يحضروها من قبل... ليبتسم وهو يضمها والتهيء هي قليلًا لتشعر بابتسامته، فتفتح عينيها نصف فتحة قائلة:: -أنت بتضحك على إيه؟! جواد بمكر قائل:: -أصل أنا عارف إنك مش هتيجي في حضني، غير بالطريقة دي!! وتين تبعد عنه بغيظ وتضربه بخفة قائلة::

-يعني أنت اخترت الفيلم ده متعمد مش كده؟! جواد وهو يحاول أن يرعبها يؤشر بإصبعه على شاشة التلفزيون بنبرة مخيفة قائل:: -الحقِ الوحش كله!؟ لتنتفض وتين مرة أخرى وتحضنه بصرخة قائلة:: -هااااااا..... هااااااا..!؟ ليطلق ضحكات عالية ويضمها إليه قائل:: -خلاص اهدي بهزر معاكِ!! ما أكلهاش ولا حاجة.... بيسان بخوف، تغلق التلفزيون قائلة:: -حرام عليك يا جواد أنت عارف إن إحنا ما بنسمعش الأفلام دي..! وتين تبعد عنه بنرفزة

وتضربه بالمخدة قائلة:: -هتجيب لنا سكتة قلبية حرام عليك!! جواد وهو يغمز لها بحب قائل:: -لو في طريقة تانية تخليكِ تيجي في حضني قولي لي عليها؟! بيسان بتلقائية قائلة:: -والله أنا شكلي كده هبقى شهيدة حبكم هتموتوني بتصرفاتكم دي... وتين خدودها تحمر من تلميحات بيسان لها!! قالتها وهي تنظر لجواد بعتاب:: -عاجبك كده، جبت لنا الكلام!! جواد وهو ما زال يضحك يقرص خدودها قائل:: -يسلم لي الخجول.... خلاص! هختار لكم فيلم تاني؟!

وتين وبيسان في صوت واحد:: -لااااااا...... إحنا هنختار!! وبعد ذلك يكملون في مرح وهزار بين بعضهم وأصوات ضحكتهم تختلط ببعضها في سعادة إلى أن سمعوا تلك الضربات على باب المنزل بقوة وكان من في الخارج يريد كسر الباب من شدة ضرباته عليه، يتجه جواد إلى الباب ويفتحه، بصدمة ـــــ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...