تسقط دموعها على خديها وهي نائمة، ولا أحد يعرف ما بها. كان تعبير وجهها يفسر مدى شدة الألم الذي تشعر به. لقد أغرقت دموعها تلك الوسادة وكأنها شلال لا يجف. وتتحرك يديها وقدميها وكأنها تريد إنقاذ أحدهم. تتسع عينيها في تلك اللحظة وتصرخ بأعلى صوتها قائلة: "جواد! نادية باطمئنان قائلة: "اهدي يا حبيبتي، جواد كويس، اهدي يا وتين." وتين جسدها يرتعش بقوة وتنظر لتلك الدماء التي تتساقط من يدها مرددة
بصوت خافت ضعيف قائلة: "جواد بينزف! نادية بخوف قائلة: "هنده للدكتور، ايدك مجروحة وبتنزف." يدخل عليهم ماجد ومعاه الدكتور. ماجد ينظر ليدها المجروحة، ثم يوجه كلامه للدكتور قائلاً: "ضمد جرحها يا دكتور." وتين بانفعال تبعد الدكتور عنها وتحاول أن تخرج من الغرفة، ولكن ماجد يقف أمامها ويمنعها قائلاً: "على فين يا عروسة؟ انت مش هتخرجي من الأوضة دي غير على بيتي." وتين تدخل في نوبة تشنج، وحينما كاد يقترب منها
وجدها تنتفض بغضب قائلة: "ابعد عني... جواد بينادي لي... قلت لك ابعد عني."
نادية تحاول تبعد ماجد عن وتين ولكن لا تنجح. ماجد يمسكها من ذراعها ويفتح باب الغرفة ويدفعها إلى الخارج ثم يغلق الباب ويأمر الدكتور أن يعطي لها مهدئ كي تنام، متجاهلاً لمشاعرها وبكل ما تشعر به من آلام. الدكتور يعطي وتين المهدئ وتغرق في نوم عميق، ثم يخرج الدكتور من الغرفة. يغلق ماجد الغرفة عليهم من الداخل كي يمنع نادية من الدخول. يقترب عليها بخطوات بطيئة وهو ينظر لها وهي نائمة ويتفحص جسدها بنظراته وهي مليئة بالرغبة اتجاهها. ينحني عند رأسها قائلاً: "عايز أشبع منك...
ولو بعرف أعبر بالكلام عن اللي جوايا كنت قلت لك بأعلى صوتي أنا عايزك... انت مش لجواد يا وتين انت ليا أنا... وأنا أول واحد لمسك... جواد مش هيشوفك غير في أحلامه." يسمع ضربات متتالية على الباب وصراخات نادية وهي تقول له أن يفتح الباب. يغمض عينه بغضب ويتجه إلى الباب ويفتحه ويغلق الباب مرة ثانية بتحذير قائلاً: "الماذون جاي في الطريق علشان يكتب كتابي أنا وتين ومش عايزك تفتحي بقك بكلمة واحدة، سمعاني."
نادية بانفعال قائلة: "ماذون إيه وكتب كتاب إيه وهي في حالة الانهيار اللي هي فيها دي... انت اتجننت! ماجد قائلاً: "واضح إنك ما سمعتنيش كويس... قلت لك مش عايز أسمع منك ولا كلمة، إحنا هنتجوز الليلة وهاخدها على بيتي، وانت هتقفي هادية وعاقلة." نادية قائلة: "ما فيش جواز غير لما وتين تخرج من المستشفى و...
ماجد يقاطعها قائلاً: "أنا لو ما اتجوزتش اختك الليلة هقول لحمايا العزيز إن بنته مش بنت بنوت، ويروح يدور مين اللي عمل فيها كده، وأبقى اثبتي إن أنا اللي عملتها لو تعرفي! نادية بنظرات استحقار قائلة: "انت أحقر بني آدم أنا شوفته في حياتي." ماجد بضحكة مستفزة قائلاً: "لا الحقارة دي أنا واخد فيها دكتوراه بمارسها مهنة، مش شغف... زي ما قلت لك تعقلي كده وتهدي على نفسك وتوريني ابتسامتك الحلوة دي وانت بتقولي لي مبروك يا جوز أختي."
نادية بتوعد قائلة: "اللي عملته ده هيكون حسابه غالي قوي، ولو كنت فاكر إن أنا هعديه لك تبقى غلطان، وما تعرفش مين هي نادية جابر الصراف! ماجد بابتسامة قائلاً: "تعرفي إن أنا قضيت نص عمري كله في دول أوروبا، كنت دايماً بشوف القطط السيامي الهادية بس القطط المصرية الشرسة عجبتني أكتر وأنا بعشق اللعب معاها... نادية بنظرات مليئة بالغضب قائلة: "طيب ابقى خلي بالك بقى علشان انت مش حمل القطط المصرية يا خواجة لأنها لما بتنهش بتعلم!
ماجد يفتح ذراعيه قائلاً: "يا أهلاً بالمعارك، أنا دايماً في انتظارك... لكن الجولة دي أنا خلاص أخذتها واختك هتبقى مراتي الليلة."
نادية تنظر إلى عاصم وجابر والماذون وهم يقتربون عليها. اتضح أن ماجد مرتب كل شيء لهذه الخطوة. من قبل، يدخلون غرفة وتين ويبدأون في إجراءات كتب الكتاب، ووتين تغرق في نومها الممزوج بآلامها ولا تشعر بما يحدث حولها. نادية تقف أمام الباب وهي ترى تلك المهزلة أمامها ولا تستطيع فعل شيء، فكان نظرها معلقاً على الممر وكأنها تنتظر قدوم أحد ما. يخرج ماجد من الغرفة ليهمس في أذنها قائلاً: "اللي انتي مستنياه مش هيجي، أصله نايم في السابع نومه في البيت، أنا سبق وقلت لك الجولة دي بتاعتي مش بتاعتك!
نادية تفهم من كلامه أن نديم لن يأتي ويمنع هذه المهزلة، لتستجمع قواها قائلة: "مش معنى إنك كسبت أول جولة يبقى انت كده ربحت، الشاطر هو اللي يضحك في الآخر." تنهي حديثها وتدخل إلى الغرفة وهي تتنقل نظراتها بين جابر وعاصم والماذون وماجد وهم ينهون إجراءات كتب الكتاب، وإلى وتين اللي ما زالت نائمة لا حول لها ولا قوة، لا تقدر حتى أن تنطق بكلمة لا أو تعترض على ما يحدث بدون علمها. على الجانب الآخر في غرفة بيسان. كان يجلس
بجوارها لتفوق هي قائلة: "جواد." فارس باطمئنان: "جواد بخير، أردام كان معاه في النيابة وهو طمنا إنه بخير. طمنيني عليكي، بقيتي كويسة." بيسان بدموع قائلة: "جواد هيروح مني يا فارس، كل اللي بحبهم بيروحوا." فارس بحب قائلاً: "لا يا حبيبتي جواد هيخرج ما تقلقيش، وبعدين أنا جنبك ومش هسيبك." بيسان برجاء قائلة: "فارس خليني أشوف جواد وأطمن عليه، مش هرتاح غير لما أشوفه."
فارس قائلاً: "حاضر، أنا هحاول أجيب إذن بالزيارة وتشوفي وتطمني عليه، بس انت اهدي دلوقتي وبكرة إن شاء الله نروح له." بيسان قائلة: "وتين... فين وتين يا فارس؟ فارس قائلاً: "هي كويسة وبخير، ما تشغليش بالك انتي بحاجة دلوقتي، ارتاحي." بيسان تقف، تتجه إلى غرفة وتين لتطمئن عليها قائلة: "لا أنا مش هرتاح غير لما أطمن على وتين." وهنا يدخل أردام قائلاً: "طمنيني عليكي يا بيسان، انتي بقيتي كويسة دلوقتي."
بيسان بتعب قائلة: "الحمد لله يا بيه، طمني انت شفت جواد؟ هو كويس." أردام باطمئنان قائلاً: "أيوه هو كويس وعايزك تطمني، كلها يومين ثلاثة والحقيقة تظهر وجواد يخرج إن شاء الله." بيسان بفرحة تحضن فارس قائلة: "جواد هيخرج يا فارس، سمعت كلام بيه أردام قال جواد هيخرج." فارس بابتسامة قائلاً: "إن شاء الله يا حبيبتي هيخرج بالسلامة." بيسان قائلة: "طيب أنا عايزة أطمن على وتين وأفرحها إن جواد هيخرج."
أردام بتردد قائلاً: "وتين اتجوزت ماجد!! فارس يسند بيسان قبل أن تقع من شدة الصدمة قائلاً: "انت بتقول إيه يا بيه؟ وتين اتجوزت ماجد؟ طيب إمتى وإزاي؟ أردام قائلاً: "لسه كاتبين الكتاب من 10 دقايق في غرفة وتين." بيسان لا تحتمل أكثر وتفقد توازنها تماماً، ليسندها فارس ويجلس على طرف السرير، وكل ما يجول في رأسها كيف وتين تتزوج ماجد في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها، وكيف سيكون حال جواد حين يعلم بهذا الأمر؟
في فيلا نديم في منتصف الليل. كانت تتجول بالجنينة وهي شاردة بأفكارها، تفكر بذلك الشاب الذي أحبته بشدة وهو لا يراها ولا يهتم بها كما تهتم به هي. كانت تشعر بالغيرة من وتين اللي أخذت عقله وتفكيره وحبه وكل شيء. ماذا يوجد بهذه البنت لم يوجد بي كي لا يرى أحد غيرها؟ لماذا لم يرى الحب الذي أكنه له في قلبي؟ ماذا أفعل لينسى تلك البنت ولا يقعد يفكر بها؟
ليرد عليها صوت عقلها قائلاً: "ما عليك فعله الآن هو أن تكوني بجانبه وتبعدي وتين ولا تسمحي لها بالاقتراب من جواد." نوال ترد على صوت عقلها قائلة: "أكيد جواد بعد ما يعرف إنها اتجوزت هي وماجد مش هيفكر فيها تاني." صوت عقلها قائلاً: "هذا الشيء يتوقف عليك وعلى ما ستفعليه! نوال باستغراب قائلة: "يعني إيه مش فاهمة قصدك تقول إيه." صوت عقلها قائلاً: "يجب عليك أن تظهري وتين أمام جواد أنها تخلت عنه وتركته وهو في أمس الحاجة لها."
نوال قائلة: "لكن وتين لو حكت لجواد على كل اللي حصل معاها... قاطعها صوت عقلها: "لن تسمحي بهذا الأمر أن يحدث، فإن تكلمت هي ستخسري أنت حبك الوحيد." وهنا تفيق على صوت صرخات تلك الطفلة الرضيعة ابنة الجنايني، وتتجه إلى غرفة الجنايني وزوجته لترى ما بها الطفلة ولماذا تصرخ كل هذا الصراخ في هذا الوقت المتأخر من الليل. سلطان الجنايني قائلاً: "الطفلة مالها يا أحلام؟ أحلام زوجة الجنايني وهي تحمل الطفلة
وتحاول أن تسكتها قائلة: "مش عارفة يا سلطان، البنت مالها، أكلتها ونامت وفجأة صحيت وهي بتصرخ ومش عارفة مالها." سلطان يضع يده على جبين الطفلة قائلاً: "جسمها مش سخن... طيب ليه بتعيط ومش عايزة تسكت؟ نوال قائلة: "البنت مالها يا سلطان، ليه بتعيط بالشكل ده." تقف أحلام وهي تحمل الطفلة. أول ما تشوف نوال قائلة: "مش عارفة يا هانم، عمالة تعيط ومش عارفة أسكتها." نوال تحمل الطفلة وتحاول تسكتها ولكن تفشل.
صرخات الطفلة تعلو أكثر وأكثر وكأنها إشارة لحدوث شيء قد حدث. ثم يعلن هاتفها عن اتصال وترد وهي ما زالت تحمل الطفلة قائلة: "لو ما فيش حاجة مهمة يا أستاذ مهران كلمني بعدين." مهران المحامي قائلاً: "الباشمهندس جواد اتعرض لحادثة في الحبس! نوال بصدمة قائلة: "انت بتقول إيه يا أستاذ مهران؟! مهران قائلاً: "لسه مبلغيني حالا، الباشمهندس اتعرض لهجوم من أحد المساجين، طعنه بسكين، ونقلوه على المستشفى."
نوال تنظر إلى الطفلة وهي تعلو صرخاتها المستمرة ولا تتوقف بتعجب قائلة: "طمني يا أستاذ مهران، جواد بخير." أستاذ مهران قائلاً: "أنا هروح المستشفى وهطمن عليه وأبلغ حضرتك." نوال تغلق الهاتف وتعطي الطفلة لأحلام وبتحذير قائلة: "خلي بالكم من البنت وحاولوا تسكتوها، وأوعى عينيكم تغفل عنها، أنتم فاهمين." ثاني حديثها وتتركهم وتذهب إلى المستشفى لتطمئن على جواد. في منزل عاصم.
كانت تجلس وتنظر له بتقزز وهو يسكر ويتمايل بجسده ولا تعرف ما به. يقترب منها ويضع وجهها بين كفيه قائلاً: "أنا بحبك ومش هسمح للعجوز ده ياخدك مني." نادية تحاول أن تفهم ما به قائلة: "يعني إيه مش فاهمة؟ عاصم يتركها ويبتعد عنها قليلاً ويلوح بيده قائلاً: "يعني خلاص العجوز ده أنا ما بقتش محتاجه، قريب قوي هينزح من طريقنا." نادية بشك قائلة: "يعني إزاي هينزح من طريقنا؟
عاصم قائلاً: "جه الوقت أن الجيل القديم يسلم الراية للجيل الجديد." عشان تعرفي بس إنك ما بتهونيش عليا. ثم يقترب عليها قائلاً: انت وحشتيني، ما تجيبي حبة بقى. نادية تسترجع ما قالوا لها ماجد وتفكر بأن ماجد ينوي أن يفعل شيئاً لأبيه، لكن ما هو هذا الشيء لا تعرف. وعاصم يحاول أن يقرب منها أكثر، فتبعده عنها قائلة: أنا تعبانة يا عاصم، هدخل أنام جنب ابني. وانت يا ريت تفوق من القرف اللي أنت بتشربه ده.
عاصم يسحبها من ذراعها إلى حضنه مرة ثانية قائلاً: مش هسيبك الليلة. إيه هو أنت مش غيرانة إن أختك الليلة هتبقى عروسة وأنت لا؟ نادية تدفعه بغضب فيقع على الكرسي وتخرج من الغرفة. ويجلس عاصم ويشرب وهو يردد بدون وعي قائلاً: بكرة هدوس عليكم كلكم بجزمتي. والكلب اللي أنتم مفكرينه تحت رجليكم ده، هيكون هو سيدكم يا كلاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!