بعد مرور عدة أيام من أحداث أبطالنا، يجلسون في الكافتيريا بالجامعة ويتبادلون أطراف الحديث في هزار ومرح، إلى أن قالت بيسان بتوتر: "أنا كنت عايزة أقول لك على حاجة.. بس! وتين مبتسمة قالت: "من غير بسبسة! تفتكري أنا مستنية إنك تيجي تقولي لي! ما أنا عارفة. مش بعيد كمان كل الجامعة عارفة! بيسان بارتباك قالت: "عارفين إيه؟ وتين تغمز لها قالت: "عارفين إن الباشمهندس فارس داير وراكي في كل حتة يا جميل. بس احكي لي، أنتِ بتحبيه؟
بيسان تهز رأسها بخجل، يعني أيوه. وتين بلوم ممزوج بمحبة تضربها على يدها بخفة قالت: "وساكتة كل ده ليه؟ ما حكيتليش من الأول! بيسان بخيبة أمل قالت: "بلاش تتحمسي قوي كده. المشكلة مش في إني بحبه وهو بيحبني! وتين بهزار وبلغة لمبي في 8 جيجا قالت: "أمال العيب فيك أنت يا دكتور؟ وتين بضيق قالت: "مش وقت هزارك دلوقتي خالص. أنا بتكلم بجد. أبيه جواد مش ممكن يتقبل فارس! وتين باستغراب قالت: "ليه يعني مش هيتقبله!
فارس باشمهندس وزمايلنا وباين عليه من عيلة كويسة." بيسان قالت: "ما هي بقى المشكلة في عيلته دي! أنتِ تعرفي فارس يبقى أخو مين؟ وتين بقلق قالت: "ما تنجزي يا بنتي، هي فزورة! هيطلع أخو مين يعني؟ بيسان بتردد قالت: "فارس يبقى… يبقى…! وتين قالت: "ها يا بنتي اتكلمي، قلقتيني! بيسان قالت: "فارس يبقى أخو الدكتورة مروة عبد الظاهر! وتين بتلقائية قالت: "الله يخرب بيتك! بتقولي أخو مين؟ بيسان بتأكيد قالت: "زي ما سمعتي كده!
فارس أخو الدكتورة مروة، اللي جواد بيتهمها بقتـ ـل أبلة نور وبنته." وتين بصـ ـدمة قالت: "مش معقولة! يعني أنتِ من بين كل الناس دي ما تختاريش غير أخو الدكتورة مروة! ده أبيه جواد ما بيطيقش يسمع اسمها! بيسان بحزن قالت: "شفتي بقى الورطة اللي أنا واقعة فيها. أنا مش عارفة إزاي هقنع أبيه جواد إن فارس ملوش ذنب. هو بجد لطيف جداً! وتين ما تكلمي أنتِ أبيه جواد وتحاولي تقنعيه! وتين باندفاع قالت:
"لا لا… أنا مش ممكن. أنا يا دوب علاقتي لسه متصلحة بأبيه جواد مش بعيد لو فتحت معاه الموضوع ده يقتلنـ ـي. أنتِ عارفة هو عصبي وحساس جداً في الموضوع ده! بيسان ترسل تنهيدة حارة قالت: "أنا بجد مش عارفة أعمل إيه في الموضوع ده. تعرفي إني طلبت من فارس أكتر من مرة إنه يبعد عني بس هو عنيد! وتين تلمس خدها بحب قالت: "بيسان أنتِ بتحبي فارس؟ أطلقت تنهيدة متألمة قالت: "بحب قوي يا وتين. قلبي ما اتفتحش غير ليه…" وتين بابتسامة قالت:
"خلاص أوعي تطلبي منه يبعد عنك تاني. وسيبي الموضوع دلوقتي. وإن شاء الله نفكر فيه ونلاقي حل ما تيأسيش…" بيسان بابتسامة خفيفة قالت: "تفتكري أبيه هيقدر يتقبل فارس وينسى اللي حصل؟ وتين بحماس قالت: "إن شاء الله. أنتِ عارفة أبيه بيحبك قد إيه. وأكيد لما يعرف إنك وفارس بتحبوا بعض بجد هيوافق ومش هيهون عليه يزعلك. ما أنتِ عارفة هو عصبي لكن طيب…" بيسان بفرحة تحتضنها قالت: "معاكي حق، أبيه بيتعصب لكن في الآخر بيلين، مش كده!
وأكيد هيعرف إن فارس ملوش ذنب في اللي أخته عملته…" وتين بفرحة قالت: "آه طبعاً كده وأبو كده كمان! ثم تنظر لها بحيرة: "بيسان أنتِ متأكدة من مشاعر فارس ناحيتك…" بيسان بتأكيد قالت: "طبعاً متأكدة، أنتِ عارفاني لما بقول حاجة بكون متأكدة منها. أنا وفارس بجد بنحب بعض." وتين بابتسامة قالت: "أنا طبعاً متأكدة من اختيارك، بس كنت عايزة أطمئن." يأتي عمر بابتسامة ويجلس بجانبهم قائلاً: "ما حضرتوش المحاضرة ليه؟
أنتم ناويين تجرشوا السنة دي؟ وتين بابتسامة قالت: "ليه يا عم هو إحنا اتخلطنا بيك؟ إحنا بإذن الله من غير ما نحضر محاضرات أصلاً ناجحين." عمر يرفع يديه للسماء قائلاً: "يا رب ربع تواضعها." وتين ترفع حاجبها قائلة: "طيب جبت لنا ملخص المحاضرة ولا طنشتنا؟ عمر يخرج الدفتر من حقيبته ويضعه أمامها قائلاً: "وأنا أقدر برده! اتفضلي يا ستي ده ملخص المحاضرة. لما تأخرتوا عرفت إنكم مش هتحضروا، فحاولت ألخص على قد ما قدرت."
بيسان كانت تجلس معهم ولكن عقلها وقلبها ونظراتها في مكان آخر! كانت تنظر لفارس الذي يجلس خلفهم وعلامات الحزن تظهر على وجهه بوضوح من بعد أن طلبت منه مراراً وتكراراً أن يبعد عنها. كانت قلبها يحتـ ـرق كلما رأته على تلك الحال، فهي لا تفرق عنه كثيراً! وتين وهي تراجع تلخيص المحاضرة توجه كلامها لبيسان بدون أن تنظر لها وهي عيونها بداخل الدفتر قائلة: "أول ما نرجع على البيت يا بيسان نراجع المحاضرة دي مع بعض."
عمر يرفع حاجبه بتعجب قائلاً: "إيه ده؟ مش المفروض تشكريني؟ وتين تقفل الدفتر قائلة: "وأشكرك على إيه إن شاء الله؟ هو ده مش واجب عليك! وبعدين ما أنا ياما لخصت لك محاضرات…" عمر يوجه كلام لبيسان قائلاً: "أنا بجد مش عارف أرضي بنت عمتك دي إزاي. ما فيش حاجة بترضيها." بيسان كانت ما زالت شارده في نظراتها على فارس ولا تسمع ما قاله عمر لها! وتين تلاحظ نظراتها على فارس تلمس يدها بحب قائلة: "روحي له…"
بيسان بابتسامة تقوم وتتجه ناحية فارس لتتكلم معه وتعتذر له على ما قالته من قبل، بعد ما وتين رجعت لها الأمل من جديد. عمر يغمز لوتين قائلاً: "هي إيه الحكاية بالظبط؟ وتين تضع أمامه ساندويتش قائلة: "عمر شايف الساندويتش ده محتاج اللي ياكله." عمر يفهم ما يحدث ويأخذ الساندويتش ويأكله وبابتسامة قائلاً: "لا أنا أكله ما يصحش برده يدور على حد وأنا موجود."
وتين تبتسم له. ويرن هاتفها ويعلن عن وصول رسالة. تخرج الهاتف من حقيبتها وتفتحه. تظهر لها رسالة من رقم ما لا تعرفه! وتفتح الرسالة ويوجد بها فيديو. تفتحه! وبمجرد ما تشوف ما بداخل الفيديو تقف بصـ ـدمة وتتغير ملامحها بالكامل! وكان يوجد ملاحظة تحت الفيديو: "تحبي نشارك الفيديو ده مع كل زمايلك في الجامعة وكل اللي تعرفيهم كمان؟ لو حبة نذيع قولي يزيع وخلينا نفرح الشباب!
أنا هيجي النهارده وعايز أسمع كلمة موافقة من شفايفك الجميلة! كانت تقف على قدميها وهي لا تحملها. فبدأت تشعر بالدوران ووقع من يدها الهاتف على الأرض وكانت تفقد السيطرة تماماً على نفسها وتتمايل للخلف لتستعد للسقوط! عمر بلهفة يحاول أن يمسكها: "وتييييين! ولكن قبل أن تقع، يأتي من خلفها ويسندها ويأخذها في حضنه ويؤشر بيده لعمر أن يبتعد ولا يقترب منها. ثم تنظر له بعيون ذبلانة وبدون وعي قائلة: "ما تسبنيش!
وبعد ذلك أغمي عليها ولا تشعر بشيء! جواد بخوف يحملها ويتجه بها إلى السيارة ويوجه كلامه لبيسان التي أول ما شافت وتين بتلك الحال جريت عليها قائلة: "هاتي تليفونها اللي وقع على الأرض ده." بيسان تأخذ التليفون وتلاقيه شغال على ذلك الفيديو وتتصـ ـدم هي الثانية أول ما تشوفه. ينزل عليها لوح ثلج وكأنها تجمدت بمكانها! عمر بخوف قائلاً: "بيسان هو في إيه؟ هي شافت إيه في التليفون وصلها للي حاله دي؟
بيسان ترجع لواعيها وتقفل التليفون وتحطه في حقيبتها وتأخذ حقيبة وتين قائلة: "ما فيش حاجة!! ما فيش حاجة!! أنا لازم أروح أشوف وتين." عمر بقلق قائلاً: "طيب! بيسان ابقي طمنيني." بيسان باستجابة قائلة: "حاضر يا عمر." في سيارة جواد يحاول أن يفوقها لتسترد وعيها: "وتين حبيبتي فوقي! وتين!!! ولكن لا تستجيب وما زالت مغمى عليها. يواجه كلام لبيسان قائلاً: "إيه اللي حصل؟ كانت نازلة كويسة!
بيسان وهي لا تعرف ماذا تقول ولا قادرة تستوعب ما رأته في ذلك الفيديو بتردد قائلة: "مش عارفة يا أبيه. إحنا كنا قاعدين وفجأة حصل اللي حصل! مش عارفة! جواد بخوف يرجع يحاول يفوقها تاني ولكن لا تستجيب مرة أخرى. ينظر لها بحزن وهو يراها مثل طير مكسـ ـور جناحه لا يعرف كيف يداويه. كانت مثل الملاك وهي تنام ولا تشعر بشيء قائلاً: "لازم ناخدها على المستشفى ونطمن عليها."
بيسان تركب جنبها وتأخذها في حضنها وهي تحاول لا تبكي ولكن فشلت ولا تشعر إلا وتلك الدموع تتساقط منها ولا تملك السيطرة عليها. فكيف وصلت وتين لهذا الحال! ومن فعل بها هذا؟ لا تعرف شيء. فكانت تخبي تلك الآلام بداخلها ولا تشارك أحد بها. وفي الطريق بدأت وتين أن تسترد وعيها ببطء. بيسان قائلة: "حبيبتي أنتِ كويسة طمنيني عليكِ! جواب بابتسامة أول ما يشوفها فاقت قائل: "ما تقلقيش يا حبيبتي قربنا نوصل على المستشفى والدكتور يطمنا."
وتين بخوف تنتفض من حضن بيسان قائلة: "لا لا يا أبيه أنا كويسة خلينا نرجع على البيت لو سمحت." بيسان بوجع تعرف سبب خوفها بأن تروح إلى المشفى وتدعم قرارها قائلة: "خلاص يا أبيه هي بقت كويسة خلينا نرجع على البيت. وأنا هعمل لها حاجة تشربها وهتبقى كويسة." جواد يكمل طريقه إلى المشفى قائلاً: "لا طبعاً ما فيش حاجة اسمها كويسة! لازم نروح المستشفى والدكتور يطمنا. أنتِ اليومين دول بقى بيغمى عليكِ كتير لازم نطمن! وتين وبيسان
في صوت واحد يغلفه الخوف: "لا يا بيه بلاش مستشفى! جواد باستغراب رد فعلهم قائلاً: "في إيه مالكم خايفين كده؟ بيسان قائلة: "هي بس حصل معاها كده لأن ما رضيتش تفطر قبل ما ننزل! يعني ما فيش داعي للدكتور. مش أنتِ بقيتي كويسة يا وتين؟! وتين بصوت مخنوق من الدموع قائلة: "لو سمحت يا أبيه… خلينا نرجع على البيت." جواد لا يفهم بدأ إصرارهم أنهم يرجعوا على البيت وما بيروحوش للدكتور قائلاً:
"حاضر يا حبيبتي هنرجع على البيت. المهم إنك بقيتي كويسة." وبعد قليل وصلوا إلى المنزل وحملها على ذراعيه وصعد بها إلى الشقة وأنزلها على سريرها بهدوء قائلاً: "نامي دلوقتي. ولما تصحي عايزك تقولي لي أنتِ مخبية عليا إيه. أنا حاسس بيكي وعارف إن في حاجة أنتِ مخبياها. وأنا متأكد إنك هتحكي لي! وتين تلف وجهها إلى الطرف الآخر ولا تقدر أن تنظر له. فماذا تقول له؟ أن ذلك الحيـ ـوان اعتدى عليها وسلبها أغلى شيء عندها!
والآن يهددها بأن يفضحها بذلك الفيديو الذي صوره وهو يعتـ ـدي عليها! فتغرق بدموعها ولا تعرف ماذا تقول!! جواد يلمس وجهها بيده ويلفها إليه مرة أخرى قائلاً: "للدرجة دي اللي أنتِ مخبياها وجعك قوي كده؟ يا حبيبتي قولي لي فيكِ إيه! أنا معاكي مهما كان اللي حصل. بس احكي لي أنا مش قادر أشوفك في الحال ده! اتكلمي." بيسان تدخل عليهم الغرفة قائلة: "أبيه عايزينك على التليفون بره! جواد بدون أن يلتفت إليها قائلاً:
"لو من الشركة قولي لهم هيرجع يتصل بيكوا تاني!! اتكلمي يا وتين، فيكِ إيه؟ بيسان تحاول تاخده من جنبها، لانها تعرف انها لن تتكلم، قائله: "قالوا انهم عايزينك ضروري! جواد بانفعال يخرج من الغرفة ويرد على الاتصال، قائلاً: "هرجع اكلمكم تاني... اردام بسرعة قبل ان يغلق الهاتف، قائلاً: "جواد! انت لازم تيجي الشركة حالا... في مصيبة! اردام يحكي له ما حدث بالشركة. جواد بصدمة لا يستوعب ما قاله صديقه اردام، قائلاً: "مستحيل يا اردام!
انت بتقول إيه؟ اردام قائلاً: "لازم تيجي حالا عشان نشوف هنحل المصيبة دي ازاي." جواد قائلاً: "تمام يا اردام، أنا جايه حالا! جواد ينهي المكالمة ويقول لبيسان اللي كانت تقف خلفه، قائلاً: "حبيبتي، أنا لازم انزل دلوقتي الشركة! خليك انت جنب وتين وخلي بالك منها لحد ما ارجع." بيسان بقلق، قائله: "في إيه يا بيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!