الفصل 23 | من 35 فصل

رواية نياط القلب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم حور طه

المشاهدات
18
كلمة
1,769
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

بعد مرور يومين كانت تجلس بالجنينة ويدها ملطخة بالألوان وتخرج ما بخيالها على اللوحة لتكتمل معها إلى وجه قمر يوجد به بعض الملامح لشخص ولكن لا تظهر بوضوح. تمد يدها لتضع الفرشاة في الماء لتكمل رسمتها. ثم تأخذ النسكافيه الخاص بها وتشرب منه ولا تنتبه أنها وضعت الفرشاة الملطخة بالألوان به! ولكن قبل أن تشرب منه، أخذه من على فمها قائلًا: "لسه بتشربي النسكافيه بالألوان؟! وتين بصدمة قالت: "انت ليه رجعت تاني؟

من فضلك امشي. ماجد لو شافك هتبقى مشكلة." جواد يضع النسكافيه على الطاولة قائلًا: "ما تنسيش تبقي تبعدي النسكافيه عن الألوان وأنتِ بترسمي." ينهي حديثه ليكمل طريقه إلى الفيلا، بتمسكه هي من يده وتقف أمامه قائلة: "جواد اقف هنا. انت رايح فين؟! جواد ينزل يدها بهدوء قائلًا: "أولًا اسمي أبيه. ثانيًا ما تدخليش في اللي ما لكيش فيه. وبلاش تأخريني على الميعاد." وتين ترفع حاجبها قائلة: "وأنت جاي بقى إن شاء الله تقابل مين هنا؟!

جواد ينظر لها ببرود قائلًا: "ارجعي لرسمتك وحاولي إنك تخفي الملامح أكتر من كده لأنها كانت واضحة قوي بالنسبة لي." وتين بارتباك لأنها كانت ترسم وجهًا بدون أن توضحه، ولكن هو فهم، قالت: "دي مجرد شخبطة مش حاجة مهمة." يكمل طريقه بدون أن يهتم إلى كلامها، بتركض هي خلفه وتحاول أن توقفه ولكن لا تقدر، تقف مكانها وتشاهد كيف نوال ترحب بجواد وتتودد إليه. نوال قائلة: "اتفضل يا جواد." جواد قائلًا: "طمنيني عليكِ، أنتِ كويسة دلوقتي؟

نوال بابتسامة قائلة: "أنا كويسة." قاطعها صوت ماجد بانفعال قائلًا: "مين اللي دخل الهمجي ده هنا؟ نادوا الحرس يكبه الزبالة ده بره." نوال تقف أمام ماجد قائلة: "انت بتعمل إيه وإيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا طلبت من الباشمهندس يجي وهو جاء هنا بناءً على طلبي." ماجد متجاهلًا كلامها قائلًا: "لو لسه باقي على عمرك اطلع بره، لأني مش هتحملك كتير." جواد يقف ويحافظ على هدوئه بشكل تام. نوال بانفعال تبعد ماجد عن جواد قائلة:

"بابا مختفي من يومين وحضرتك ولا على بالك!! والباشمهندس جاي علشان يساعدني إننا نلاقي بابا." ماجد بسخرية قائلًا: "ما تقلقيش قوي كده عليه. هتلاقيه ساحب له واحدة من دور عياله وبيِقضي معاه يومين وهيرجع تاني." نوال بانفعال تضربه بقلم قائلة: "إزاي تقول على بابا كده؟ انت إيه؟ مابقاش عندك أي احترام لحد؟ ماجد بغضب يرفع يده ليضربها، ولكن جواد يمسكه قبل أن يضربها قائلًا: "واضح إنك ما تعلمتش إزاي تتعامل مع أختك الكبيرة."

ماجد بانفعال قائلًا: "سيب إيدي." نوال بنظرة عتاب قائلة: "سيبه يا باشمهندس. واتفضل معايا في المكتب نكمل كلامنا... جواد يتركها ويدخل معها إلى غرفة المكتب ويغلقان الباب عليهما. كانت وتين تغلي من غيرتها لأنهم أغلقوا الباب عليهما ولا تعرف ماذا يحدث بالداخل. جواد بهدوء قائلًا: "أنا آسف إني وقفت في وش ماجد، بس أنا ما اتحملتش إنه هو يرفع إيده عليكِ." نوال تقترب منه قائلة: "بس أنت ما غلطتش وأنا بشكرك إنك دافعت عني."

ثم تسقط دموعها قلقًا وخوفًا على أبيها المفقود. جواد يقترب من نوال ويلمس خدها ويمسح دموعها قائلًا: "اهدي، هنلاقيه، أنا متأكد." نوال تحضنه قائلة: "أنا خايفة قوي على بابا، أول مرة يختفي كده من غير ما يقول لي هو فين؟! جواد يضمها لتطمئن قائلًا: "اهدي، أنا هفضل جنبك ومش هسيبك غير لما يرجع وتطمني عليه." نوال تبعد قليلًا وتمسح دموعها وتنظر بخجل لأنها حضنته بدون أن تشعر قائلة: "أنا آسفة."

جواد يضع يده على شفتيها ويقاطعها قائلًا: "ولا يهمك. أنا رحت المطار ورجعت بنفسي قائمة المسافرين، نديم بيه ما خرجش بره مصر." نوال بقلق قائلة: "أنا هتجنن، راح فين بس؟ أنا خايفة يكون حصل له حاجة." جواد بطمئنان قائلًا: "إن شاء الله وهيكون بخير، ما تفكريش دايما في الحاجات السيئة. أنا خصصت فريق من رجال الأمن بتاعتنا بالبحث عنه وإن شاء الله يجيبوا لنا خبر عنه قريب." نوال تقترب عليه وتلمس يده قائلة:

"شكرًا، أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه." جواد يقترب عليها أكثر قائلًا: "أنا اللي بشكرك إنك سامحتي لي أكون جنبك." نوال بارتياح قائلة: "خليك جنبي على طول." جواد قائلًا: "أنا جنبك ومش هسيبك أبدًا." نوال بحب قائلة: "جواد أنا بحـ" يقاطعها جواد قائلًا: "وأنا كمان!!

كانت شفاههما تقترب من بعضها مع هدوء حديثهما، وكانت وتين تشاهد كل ما يحدث بينهما من خلف زجاج الشباك من الخلف، وكاد قلبها يخرج من بين ضلوعها من هذا القرب الذي بينهم، ولا تتحمل النظر أكثر، فتلف وجهها وتجري في الجنينة وهي تبكي، فكان قلبها يعتصر من الوجع الذي تشعر به في تلك اللحظة لأنها أيقنت خسارته الآن وأنه لم يعد لها، لقد ذهب في طريق آخر غير طريقها.

في منزل جابر، يدخل عاصم مثل الطوفان ويفتش في الغرف غرفة غرفة لا يجد لها أي أثر، ليقف أمامه جابر قائلًا: "انت بتعمل إيه؟ وبدور على إيه؟! عاصم بزعيق قائلًا: "فين نادية؟ انطق يا جابر، فين نادية؟! جابر قائلًا: "أولًا وطّي صوتك وأنت واقف في بيتي. ثانيًا إيه اللي هيجيب نادية هنا؟ مراتك في بيتك." فريال تخرج من المطبخ على زعيقه قائلة: "خير يا ابني، في إيه؟ بتزعق ليه؟ عاصم بانفعال قائلًا:

"بنتك المحترمة أخذت ابني وسابت البيت ومشيت! فريال بصدمة قائلة: "انت بتقول إيه يا ابني! يعني إيه سابت البيت ومشيت؟ هتكون راحت فين؟ وحصل إمتى الكلام ده؟ جابر بغضب قائلًا: "انت بتقول إيه يا عاصم؟ نادية فين؟ عاصم باندفاع قائلًا: "بنتك المحترمة راحت لراجل تاني وهي لسه على ذمتي. بس وشرفي لأقتلها. وهرجعها لك في كفنها." عاصم ينهي حديثه يخرج وهو لا ينوي على الخير بعد ما فعلته نادية به.

جابر يجلس على الكرسي بصدمة وعقله لا يستوعب ما فعلته ابنته. تصيح فريال بإلقاء اللوم عليه قائلة: "انت السبب. طمعك وجشعك هم اللي ضيعوا بناتي. قلت لك ألف مرة حب بناتك، اسمعهم واهتم بيهم واسمع مشاكلهم، لكن انت دايما كنت متقمص دور الأب القاسي، حرمتهم من حنانك وشبعتهم من قسوتك. رميت كل واحدة في بير صعب إنها تطلع منه." جابر يضع يده على قلبه ويشعر بالتعب قائلًا: "اسكت يا فريال. اسكتي." فريال:

"لقد أخذت القرار بأن أتحرر من تلك القيود التي قيدني بها لسنوات كثيرة، وأنا أرى أخطائه وأسكت. أرى قسوته وأسكت. فكنت أغلق عيني وفمي عن كل ما يفعله بها وببناتها، ولا كنت أحرك ساكنًا. ولكن أتت اللحظة التي تخرج كل ما بداخلها وتتحرر من تلك القيود." وبانفعال يغلفه الخوف، أغلقت عينيها فلا ترى أن لون وجهه قد بدأ يتغير ويتجسد به التعب بوضوح، قائلة:

"لا مش هسكت. مش هسكت. سكاتي ده هو اللي ضيع بناتي وخلاك تتحكم فيهم وتدمر مستقبلهم. لو كنت عملتهم كأب بيحبهم وبيخاف عليهم، يمكن كانوا فتحوا قلوبهم وقالوا على اللي مدريينه جواهم. بس خوفهم منك لجم ألسنتهم." "مش هسامحك يا جابر لو بناتي حصل لهم حاجة." تنهي حديثها وتتجه إلى الباب، ولكن أوقفها صوت جابر قائلًا: "رايحة فين؟ فريال تمسح دموعها قائلة:

"رايحة أدور على بناتي اللي انت ضيعتهم. هروح أرجع بناتي لحضني، ومش هسمح لك تضيعهم تاني." جابر يحاول أن يقف على قدميه ولكن لا تحمله، فيشتد عليه التعب قائلًا: "ما تسيبنيش. فريال انـ" ولا يكمل جملته، يضيق صدره ويفقد توازنه تمامًا ويقع على الأرض مغمى عليه. في منزل الدكتورة مروة، يدخل فارس وهو في حالة غير طبيعية وعلى غير عادته، وهو يتميل بجسده يمينًا ويسارًا كأنه عقله مغيب. كانت في انتظاره، تنظر إلى ساعة يدها قائلة:

"الساعة 2:00 بعد نص الليل. وحضرتك لسه فاكر إنك ترجع على البيت؟! فارس يتجاهل كلامها ويدخل غرفته ويسقط على السرير بتعب. وتدخل هي خلفه وتمسكه من ياقة قميصه وتجلسه على السرير بانفعال قائلة: "لما أكلمك ترد عليا زي البني آدمين. مش تسيبني وتدخل. انت إيه اللي جرى لك؟ إيه اللي بتعمله في نفسك ده؟ بقالك كم يوم مش في طبيعتك. سهر كل ليلة وكمان ترجع سكران. انت إيه اللي حصل لك؟ فهمني. هو ده أخويا فارس اللي كنت فخورة بأخلاقه؟

يتحول فجأة لشاب سُكْري؟! فارس يبعدها عنه بغضب قائلًا: "خلاص بقى، اطلعي من جو الدكتورة المثالية اللي كانت دايما بتبني قدام عيني تمثال من القيم والأخلاق، وفي الآخر هدمته. أنا بقيت في الحال ده علشان أنسى اللي انت عملتيه. خلاص كفاية بقى، مش قادرة أشوفك ولا أسمع صوتك." مروة باستغراب قائلة: "انت بتقول إيه يا فارس؟ انت إزاي تتكلم معايا بالأسلوب ده؟ فارس وهو يتمايل يمينًا ويسارًا يطلق ضحكات ساخرة قائلًا:

"وتحبي أتكلم معاكي بأنهي أسلوب يا دكتورة؟ عايزاني أحترمك وأتكلم معاكي بأسلوب كويس اللي انت ربتيني عليه؟ وفي النهاية كل ده طلع كذب وكلام في الهوا طار قدام حبة فلوس اترمت لك. خلاص تمثال القيم والأخلاق اللي كنت شايفك فيه انهار لما انت قررتي تبيعيه." مروة بصدمة من كلامه ولا تعرف هو لماذا غاضب لهذه الدرجة، تهدأ قليلًا قائلة: "تمام، اهدى... أنا مش عايزة أضايقك... أنا بـ" يقاطعها فارس بعصبية قائلًا:

"أنا عمري ما هسامحك لأن بسببك خسرت البنت الوحيدة اللي قلبي حبها. انت قتلتِ آخر أمل كان بيربطني بالحياة. انت ما قتلتِش نور وبنتها؟! انت قتـ ـلتي أخوك اللي كنت بتعتبريه ابنك. مروة تنزل عليها الكلمات كصاعقة قائلة: "انت مين اللي قال لك الكلام ده؟ صدقني أنا مظلومة، أنا ما عملتش حاجة. موتهم كان قضاء وقدر. انتوا ليه مش قادرين تفهموا؟

فارس يصفق لها بسخرية قائلاً: "برافو عليك يا دكتورة، انت مش بس قدرتي تخدعي القاضي عشان تخرجي من القضية اللي جواد رفعها عليكي زي الشعرة من العجين، انت كمان خدعتي أخوك. حقيقي ممثلة محترفة." مروة دفاعاً عن نفسها قائلة: "انت مش فاهم حاجة."

فارس بانفعال قائلاً: "أنا فعلاً ما كنتش فاهم حاجة. كنت عايش طول السنين دي وأنا متغمي عن الحقيقة البشعة اللي كانت جواكي. بس دلوقتي خلاص فتحت، وعيني قدرت تشوف اللي ما كانتش قادرة تشوفه. إزاي جاء لك قلب تقتـ ـلي أم وبنتها؟ مروة بانفعال وبدون وعي قائلة: "أنا عملت كل ده عشانك انت، عشان أقدر أأمن لك مستقبلك. أنا إيدي اتلوثت بالـ ـدم عشانك، وانت دلوقتي جاي بتلومني وتحاسبني."

فارس يجلس على طرف السرير بصدمة، والآن يتأكد بالفعل من كلام جواد وأن أخته قتـ ـلت مراته وبنته. كان لاخر وقت مصدق أن أخته مستحيل تعمل شيء بشع زي ده، لكن اتضح أنها فعلت. مروة ترجع إلى وعيها وتقول بداخلها: "أكيد هو دلوقتي سكران ومش هيفتكر اللي أنا قلته. أنا إزاي قلت لفارس الكلام ده؟ لا لا هو أكيد سكران مش هيفتكر أي حاجة من اللي أنا قلتها. أحسن حاجة إني أسيبه يرتاح دلوقتي."

تتجه نحو الباب لتخرج، ولكن أوقفها صوت فارس وهو في كامل قواه العقلية وبصدمة قائلاً: "قتلتيهم." *** نرجع عند وتين.

كانت تجلس بالجنينة خلف شجرة كي لا يراها أحد وتبكي بكاء شديد، لكن بدون أي صوت. كان كل ما يخرج منها همهمة بسيطة بالكاد أن تتسمع. بدأت أن تشعر بأقدام أحدهم يأتي إليها، تمسح دموعها بسرعة وتقف لتتصدم به. تلجم لسانها عن النطق، ولكن تنظر له بعيون ذبلانة تغرقها الدموع ولا تعرف أن توقفها. كانت دموعها تتساقط بدون إرادة لقلبها الذي احترق منذ أن رأتـ ـه يتقرب من هذه العقربة. جواد قائلاً: "بتبكي ليه؟ وتين بصوت

مخنوق من الدموع قائلة: "ليه عملت كده؟ جواد قائلاً: "عملت إيه؟ انت تعبانة، تحب آخدك للدكتور؟ وتين بانفعال من هدوئه قائلة: "وتفتكر إن الدكتور هيقدر يداوي الجرح اللي انت فتحته؟ جواد قائلاً: "جرح... انت بتتكلمي عن إيه؟ وتين تمسح دموعها قائلة: "أنا شفتك وانت بتبوسها. ليه عملت كده؟ ليه خنت حبي ليك؟ جواد قائلاً: "إحنا ما بنقعش في الحب باختيارنا، لكن الابتعاد عن من نحب خيار يمكن اتخاذه."

ينهي حديثه ويتركها بمكانها ويذهب دون أن ينظر خلفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...