الفصل 5 | من 16 فصل

رواية نيرة والعابث الفصل الخامس 5 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
20
كلمة
1,800
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

"قد اكون بدونك اتنفس، لكن هذا لا يدل علي أني أحيا." نيـرة التي كانت لا تقوي علي الابتعاد عن ايان منذ لحظات، ها هي تدفعه وتبتعد عنه كالمجنونة بعدما رأت انس أمامها يطالعها بتلك النظرات المصدومة وقد تطبعت فيها خيبات الأمل. ابتلعت ريقها وهي تستعد لتتقدم منه بينما تردف بصوت مرتبك: "أنس.. لكن"

يد ايان التي امتدت وقفت أمام جسدها أحالتها من ذلك. ايان الذي اعتدل في وقفته ثم ضبط وقفة زوجته حيث جعلها تقف جواره تمامًا، واضعًا يده على خصرها بينما يهمس من بين أسنانه المطبقة بغل: "إياكي تسيبني علشان تروحي لغيري سامعة؟

لكنها لم تبدُ وكأنها تسمعه، فنظرها واهتمامها معلق بانس وهذا ما يجننه الآن. اهتمامها هذا يكاد يصيبه بضرب من الجنون والغضب. هي تتطلع إلى الآخر بخوف لا تريده أن ينكسر، لا تريده أن يصاب بخيبة الأمل منها كما هي فعلت تجاه ايان. لا ترغب بذلك أبداً. لذا هتفت بنبرة حاولت جعلها متماسكة: "انس أنت فاهم غلط، أنا.. هو.." لم تجد ما تقوله، لكن يد ايان اشتدت حول خصرها أكثر وهو يقول بوقاحة: "كنت حاضنها.. مراتي وكنت حاضنها."

حاولت أن تبعد يداه عنها: "سيبني يا ايان أرجوكي، سيبني أشرحله." هتف بشراسة وهو يلف أنظاره لها: "تشرحيله ليه جوزك حاضنك؟ ذهب عن انس حالة الصدمة التي كانت تحاوطه، وقرر التكملة في ما جاء لأجله. فهو بعد ما حدث أمس كاد يعود أدراجه ويبعد عن نيرة من جديد، لكن بعدما تذكر فعلة ايان الحقيرة، أبعدت تلك الفكرة عن رأسه مقرراً أنه سيفعل المستحيل حتى تكون نيرة له، لن يسمح للآخر بامتلاكها بينما هو الذي يستحق. هكذا رأى. لذا..

اقترب منهم مع نطق نيرة: "ايان ارجوك كفاية." وصياح الآخر: "انتي اللي كفاية، المهزلة دي لازم تخلص فوراً والزفت دا لازم يمشي بلا رجعة." وقبل أن تستوعب كلماته كان يهجم عليه انس. لاكمه إياه بقوة بينما يردف صارخاً: "انتي اللي لازم تمشي من حياتنا بقي."

رجع ايان خطوة إلى الخلف أثر تلك اللكمة المفاجئة، لكنه سرعان ما عاد لرشده وهو يتقدم منه مبادلاً له اللكمة بالأقوى منها. وتتابعت الصرخات والضربات. كان هو يضرب بغل، غل رجل يرى أمامه آخر يهدده بأخذ امرأته. متجاهلين سوياً تلك التي تصرخ تحثهم على التوقف، والتجمعات التي ترى ما يحدث من خلال شباك مكتب نيرة الزجاجي الذي يقبع جوار الباب، جاعل كل الموظفين يروا ما يحدث كبث مباشر.

حتى تجرأ بعض الموظفين ودخلوا محاولين الإفلات بين الاثنين. مسك موظفين ايان وانس أيضاً مسكه اثنان. راح انس يقول بعصبية وهو يحاول أن يتحرر من بين أيديهم: "هتبقي ملكي سامع.. نيرة هتبقي ملكي." مد ايان الذي كان ما زال محاصراً بين موظفين قدمه والتي كانت طويلة إلى الغاية ناحية انس، حيث كانت المسافة بينهم قصيرة. فوصلت قدمه إلى معدة الآخر. لكمة بها بقوة وهو يردف من بين أسنانه:

"ملكك حية تشبع فيك سم يابعيد، قال ملكك قال.. سيبوني عليه سيبوني أنا هعرفه غلطه بس." وفي تلك اللحظة دخل عمران إلى المكتب، الذي أتى خصيصاً اليوم وقد توقع حدوث شيء مشابه إلى ما يحدث الآن. توقع نعم أن يحدث شجار لكن ليس إلى تلك الدرجة. هتف وهو يتوسط الغرفة وينظر إلى الجميع بحدة: "إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ هتفت سكرتيرته نيرة شارحة ببراءة: "جوز وخطيب مدام نيرة بيتخانقوا مع بعض عليها."

كان هناك قلم موضوع بجاكت بدلة إحدى الرجال الذين يمسكون ايان، الذي بدوره مد يده وسحب القلم ملقياً إياه في وجه السكرتيرة صارخاً: "بس متقوليش خطيبها دي." نيرة التي كانت تتابع الموقف بقلق كادت تضحك هي والمتجاورين وهم يرون أفعال ذلك العابث، الذي هتف والده وهو ينظر له بغضب: "ايان كفاية فضايح واهدي." ونظر إلى انس متابعاً: "انس لو سمحت ممكن تمشي دلوقتي." كاد يعترض إلا أن نيرة أيضاً أسرعت بالقول: "بليـز وأنا هكلمك كمان شوية."

أومأ بنعم على مضض، فتركه الموظفين ورحل سريعاً. بينما ردد ايان مقلداً نيرة بسخرية غاضبة: "بليـز! ما انتي لو كنتي بتقوليلي بليز دي بالرقة دي مكنتش هربتوها." هو يدخل في طريق "العك". لذا هتف عمران بجدية للموظفين وتحذير: "دلوقتي تقدروا ترجعوا مكاتبكم واللي حصل يتنسي.. فاهمين؟ أومأوا بنعم ورحلوا رغم أنهم كم كانوا يودوا أن يتابعوا تلك المسرحية.. المسلية.. الحصرية. ومع مغادرة آخر موظف وإغلاق باب المكتب هتف عمران صارخاً فيهم:

"اقعد يا أستاذ أنت وهو." هتف بجدية لـ الموظفين وتحذير: "دلوقتي تقدروا ترجعوا مكاتبكم واللي حصل يتنسي.. فاهمين؟ أومأوا بنعم ورحلوا رغم أنهم كم كانوا يودوا أن يتابعوا تلك المسرحية.. المسلية.. الحصرية. ومع مغادرة آخر موظف وإغلاق باب المكتب هتف عمران صارخاً فيهم: "اقعد يا أستاذ أنت وهو." هيفجلسا متجاورين على إحدى الأرائك الموجودة بالمكتب، كل منهم ينظر إلى الأرض بخجل وارتباك كطفل قام بعمل شيء إجرامي وها هو حان وقت العقاب.

بينما راح يقول عمران معنفا: "دا منظر مدير محترم يا أستاذ؟ ازاي اجي اشوفك بالمنظر الغبي دا، افرض حد من العملاء جم، افرض حد كان بيصور المهزلة دي." يرد ببساطة: "وفيها إيه." عمران بزهول: "فيها إيه." ايان: "أيوه فيها إيه، واحد وبيتخانق مع خطيب مراته عادي يعني." عمران باستنكار: "خطيب مراتي! وقف ايان عن جلسته هاتفا بسعادة: "شوفت.. شوفت انت أديك مش مستوعب بشاعة الأمر خليها تلغي الحوار دا بقى." عمران كاسراً سعادته:

"فعلاً هتلغيه.. وعلشان كدا أنا هنا، أنا جاي آخدكم دلوقتي ونروح عند أقرب مأذون علشان تطلقوا." ارتعش قلبها للأمر، لكن رغم ذلك تماسكت وهي تظهر الجمود.. عكسه الذي انتفض في وقفته وهي يصيح: "دا على جثتي يحصل، طلاق مش هطلق سامعين؟ على جثتي." واتجه بخطواته إلى الخارج وهو يكرر الكلمة بتتابع. ضرب عمران كف على كف: "الواد اتجنن." قالت وهي تتنحنح بإحراج: "اعذرني يا أونكل ابنك من زمان وهو مجنون." قال مؤكداً على حديثها: "معاكي حق."

جلس جوارها متابعاً ببسمة خفيفة: "بس أنا فرحان في حالته دي، أيوه كدا ربيه أكتر وأكتر." أردف بخبث: "ولسة، عقله هيضرب أكتر ما هو مضروب قبل الطلاق بس استني عليا." قال بجدية: "انتي فعلاً ناوية على الطلاق." رغم ألمها قالت بإيجاب: "مفيش حل غير دا.. حتى لو سامحته فالشرخ اللي اتشرخ في قلبي بسببه لسة متلمش ومش هيتلم يا أونكل، وبالتالي حياتنا سوا مش هتنفع."

أيدها بأيماءة من رأسه وهو يتنهد بضيق، متمنياً داخله أن يشفي الله جرحها مع الأيام، ويكون هناك أمل في تكملة حياتهم سوياً. *** مر باقي اليوم مع اختفاء ايان المفاجئ، الذي قرر الاختفاء حتى لا يأخذوه عنوة إلى المأذون ويجعلوه يطلقها. ومالذي قرر أيضاً أنه عليه أن يتصرف سريعاً ويكون سابقهم بخطوة.

عند اسر شقيق ذلك المعتوه، كان يجلس على فراشه، بالمقلوب.. قدميه على الفراش ورأسه عالأرض، يتحدث مع نور بنبرة رومانسية إلى الغاية وعيون تكاد تخرج منها قلوب حمراء، والأخرى من الناحية الأخرى حالتها لا تختلف عنه كثيراً. اسـر بنبرة وله: "أنا بس اتخرج وهتقدملك علطول وتبقي ملكي ومراتي يانور." قالت بتساؤل خافت.. سعيد: "بجد يا اسر؟ أغمض عينيه وهو يستمع لهمسها الخافت الرقيق هذا وهو يغمغم بهيام: "بجد ياروح اسر وقلبه من جوه."

قطع تلك اللحظات الرومانسية التي تصيب بالتقرح، صوت ايان الذي يتابع حالة أخيه بقرف: "وإيه تاني ياممحون باشا." انتفض اسر في جلسته ونظر أمامه فوجد أخيه يقف على باب غرفته يستند عليه بوقفته ويرمقه باستهزاء. هتف اسر بضيق: "مش تستأذن قبل ما تدخل يازفت.. مش يمكن أكون قالع! ايان: "والله تكون قالع أرحم من إني أشوفك بالحالة القذرة اللي شوفتك فيها دي ياممحون." رمقه بنظرة مستقرفة قبل أن يغادر.

عاد اسر إلى جلسته واتصاله الرومانسي ذاك. *** صباح اليوم التالي استيقظت أسرة الصباغ على صدمة وجود الضباط الذي هتف وهو يرمق عيونهم الناعسة بنبرة باردة: "الأستاذ ايان أبو النصر.. طالب مراته نيـرة الصباغ في بيت الطاعة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...