"لأثبات الحب.. عليك بفعل المستحيل" الأن.. منزل الصباغ تُقام فيه حريقة وتخرج منه ألسنة اللهب، فذلك الأيان أفعاله العابثة الغير مسئولة وصلت لذروتها. هتف إبراهيم بغضب لعمران الذي طلب بحضوره منذ أن أتاهم الضابط: _ابنك يا عمران إن ملمتش وبطل تصرفاته الغير مسئولة دي متزعلش من رد فعلي معاه. عمران وهو يحاول أن يهديه: _طيب ممكن تهدي دلوقتي وبعدين نفكر بهدوء هنعمل معاه إيه؟ إبراهيم وهو يجلس على إحدى المقاعد:
_أنا اللي هعمل مش إحنا. والتف بنظره إلى نيرة التي تجلس صامتة منذ أن غادر الضابط، الذي اضطروا إلى استخدام بعض من واسطاتهم ليقنعوه بالمغادرة الآن وأنها ربما تعود له بعد عدة أيام. كانت واجمة تنظر في اللاشيء بشرود. ها هو أيان الأناني يظهر من جديد. ذلك الذي ما إن يشعر بأنه سيخسر شيئاً.. يفعل المستحيل لاسترداده. متى كانت هي إحدى اهتماماته؟ متى كانت تشكل له أهمية ليفعل كل ذلك الآن ليضمن حقوقه عليها وفيها؟
تعترف بداخلها أنها سعيدة بتمسكه.. لكنه لو كان لأجل الحب لا لأجل الامتلاك. ردد اسمها: _نيـرة؟ التفتت له بانتباه: _نعم يا بابا. هتف بجدية: _عايزة إيه؟ تعطيه فرصة وتسامحيه ولا أتصرف أنا؟ بس خلي بالك دي آخر فرصة هأعطيهالك. إن اخترتي تكملي معاه مش هدخل، لو سبتي الأمر في إيدي مهما حاولتي بعدين تسامحي مش هسمح. فكرة أن تتركه للأبد.. صعبة في غاية الصعوبة. وفكرة أن تسامحه أيضاً في غاية الصعوبة. لذا هتفت
وهي تحاول أن تظهر الجمود: _أنا هروح له. ظهرت الدهشة على الجميع قبل أن تتابع بعيون وامضة بالغموض: _فترة كدا علشان الناس تعرف إنه لما هرب فعلشان هو مش مسئول عن أفعاله مش علشان الغلط فيا. _يعني هتسامحيه؟ ردت برفض: _لا.. أنا دلوقتي بين العرضين بتوعك يا بابا. لا هقطع الوصل ولا هوصله كله. أنا دلوقتي عايزة أشوف آخره علشان لما أسيبه مندمش لحظة، وعلشان لو سامحت يبقى علشان يستاهل. أمام فصاحة كلماتها أومأ الجميع بصمت. ***
فات يومان، حاولت فيهم هي أن تبتعد عنه إلى حد كبير، وهو احترم ذلك بعدما علم بطريقة ما. التي كانت تلك الطريقة هي شقيقه الذي نُقلت له الأخبار عن شقيقتها أمر أنها ستأتي له بعد عدة أيام. والآن.. بينما هو ساكن في منزله المنفصل عن أهله، يشاهد فيلم الكارتون الخاص به "بين تن". سمع طرقات على الباب أخرجته عن تركيزه المستمتع بما يشاهد. زفر بضيق وهو يلعن بداخله الطارق، لكن سحب لعنته وهو يفكر أنها ربما تكون.. نيـرة.
سارع بفتح الباب فلم تكن نيـرة بل كانت ظلمته، تلك العلقة التي تدعي "دودي". تلك التي لا يعرف لها وصف ليوصفها بها. المائعة؟ الراقصة؟ المنحلة؟ أي شيء به قلة أدب أكيد يتناسب معها. تلك التي تلتصق به منذ أن زار مرة إحدى النوادي الليلية والتي بسببها قطع زيارتهم للأبد. قطع شروده الفتاة التي قفزت عليه كالقنفذ وهي تردف بميوعة تصيبه بالغثيان: _أينو وحشتني أوي. همس بداخله: "وحشك قطر يدوس عليكي لحد ما تفطسي يا شيخة."
حاول أن يبعدها وهو يردف بنبرة متضايقة: _إيه اللي جايبك؟ أبعدته ودخلت إلى المنزل وهي تقول بدلع: _وحشتني. ثم التفتت تغمز له قبل أن تجلس على إحدى الأرائك: _وعرفت إنك وحيد الأيام دي قولت أأنس وحدتك. "كلما حتى هنا تأتي سيرة "أنس" في الحديث." هكذا قال في نفسه بغضب وهو يقول بينما ما زال واقفاً أمام الباب: _بنت انتي ده مش وقتك خالص، امشي دلوقتي بدل ما أتعصب عليكي. قالت بتساؤل: _ليه حد جاييلك ولا إيه؟ هتف باندفاع ضاحك:
_لا بس "بين تن" هيتحول دلوقتي وعايز أشوف هيبقي أنهي شكل. وضع يده على فمه بعدما أدرك فداحة ما فعل، بينما تعالت ضحكاتها هي الغانجة. هتفت بعدما توقفت عن الضحك وتقدمت منه والتصقت به: _تعرف.. أنا بحبك علشان كدا.. راجل فرفوش وتافهة بتتبدل وتبقى عصبي وحمش وقت اللازم، بتعرف تعيش وتتلون بالطريقة اللي تعجب اللي حواليك، مش بحب الرجالة اللي بلون واحد الجامدة دي. حاول أن يبعد يديها التي التفتت حول عنقه وهو يغمغم:
_طيب ياستي شكراً كفاية، ممكن تبعدي بقي؟ أومأت بالنفي وهي تلتصق فيه أكثر: _توء.. دودي بتحبك يا أينو. _ياستي وأينو بيحب نفسه برضوا بس ميصحش كدا أنا راجل متجوز. طبعت قبلة على وجنتيه: _عادي ياحبيبي كل اللي عرفتهم خانوا مرتاتهم معايا. همس بخفوت: _مرتاتهم غير بتاعتي، دي لو شمت خبر هياكلك حية. ولم يتابع حديثه حتى استمع إلى صوت زوجته الذي خرج من حيث لا يعلم.. الصارخ: _اها ياخاين على الباب كدا؟ طيب حتى ادخلوا جوه.
هتفت دودي بدلع: _كنا مستعجلين. همس أيان بداخله: "هنوت بسببك يا بنت الكلب." حاول أن يبعدها عنه ولكنه لم ينجح. فالتفت لنيرة قائلاً بتبرير: _طبعاً أنا لو حلفتلك على مصحف إني بحاول أبعدها عني مش هتصدقي صح؟ ونظرته الشريرة لم تحتاج إلى شرح. اقتربت منهم ونزعت الفتاة منه نزعاً من خصلات شعرها بينما تردف بشرر: _لو كنت عايز تبعدها ياحبيبي كنت شديتها من شعرها كدا مش تلزقها في حضنك.
ثم التفتت إلى الأخرى ذات الشعر المصبوغ بلون الدم الذي ستشربه هي منها الآن و: _تعاليلي بقى يا حلوة أنا أعرفك إزاي تفكري تقربي من جوز نيرة الصباغ. وقبل أن تستوعب الأخرى كلماتها كانت تنزل عليها ضربات نيرة من حيث لا تعلم وسباب لا حاجة لوصفها، وأيان يتابع مشجعاً وسعيداً بينما يردد بصوت عالٍ: _اضربيها كمان يمكن تتوب يا نـيـرة، كمان.. كمان.
لفت انتباهه أن حلقة "بين تن" انتهت. كاد يحزن لكنه استوعب في الأخير أن ما يراه الآن أكثر متعة من حلقة اليوم، فعاد يشجع من جديد. وبعد كثير من الوقت تعبت نيرة وابتعدت عن الفتاة. لحظات التي استغلتها الأخرى وركضت خارج الشقة وهي تردف بصوت متقطع: _أنت متجوز وحش.. الحق انفذ بجلدك منه يا أيان. رفعت نيرة عينيها له بتلك اللحظة وهي تردف ببسمة مخيفة: _أيان. قال ببسمة مرتعشة: _عيونه؟! تغيرت ملامحها فجأة واستحالت إلى
الجمود والحزن وهي تقول: _كل مرة خيبة أملي فيك بتبقى أكبر من المرة اللي قبلها. توجهت نحو داخل المنزل متابعة: _هعيش معاك يومين هيعدوا وبعدها كل واحد هيروح لحاله يا أيان، ولو أنت راجل المرة دي حقيقي خلصني منك. واختفت خلف إحدى الغرف، بينما دخل هو إلى المنزل وجلس على إحدى الأرائك وزفر بتعب هامساً بخفوت: _طول عمري القدر ماشي معايا.. ليه المرة دي ماشي عكسي؟ ليه في أكتر وقت عايز فيه حظي يكون كويس.. يوجعني؟
نظر إلى باب غرفتها، الذي يقسم أنها بداخله الآن تبكي وتابع: _أنا أسـف.. أنتي أكتر واحدة تستحقي مني الاعتذار يا نيرة، يمكن مش بقدر أعتذر قدامك.. لكن أنا عارف من جوايا أنك تستحقيه لأني من زمان وأنا مش بعمل حاجة إلا أني أوجعك. وزفر بتعب مكملاً: _الحل إيه؟ أطلقها؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!