صباح يوم جديد. كان قد تركها الأمس تنام بغرفة منفردة، لكنه قرر أنه منذ اليوم سينامان معًا، ربما قرب المسافة بينهما يفعل شيئًا. خرج من غرفته بوجه ناعس مغمض العينين، فوجد الأخرى تجلس أمام التلفاز بيدها فنجان من الشاي تشربه وهي تتابع إحدى قنوات الأفلام بتركيز. جلس بجوارها بينما يقول: _صباح الخير. ردت الصباح بخفوت وصمتت. فقال محاولًا أن يفتح حديثًا معها: _مش هتروحي الشغل النهاردة؟ قالت بينما عيناها تنظر للتلفاز:
_لا. في حفلة عملها رجل أعمال مهمة وأنا معزومة فيها، شوية كدا وهبدأ أجهز فيها. _اها عارفها، كنت هروحها، خلاص نروح سوا. ابتعدت عنه وابتلعت ريقها مستعدة للثورة التي ستحدث بعد قليل. و: _لا ما أنا هروح مع أنس. صاح بعلو صوته: _مين؟ رددت الاسم من جديد بنبرة بالكاد تُسمع: _أنس. أنا وعدتهم. مد يده لها، جذبها نحوه بقوة حتى اصطدمت بحضنه، هتف بزمجرة مخيفة:
_اسمعيني وافهمي علشان أنا وصلت لآخري ورد فعلي فعلاً بعدين مش هيعجبك. انتي مراتي وطول ما انتي مراتي مش مسموح ليكي تجيبي سيرة راجل غيري أو تكلمي غيري غير بموافقتي، دا في العموم. في الخصوص، أي راجل هيفكر يقربلك أو تقربيله، هبعتك انتي وهو جهنم كل واحد في طيارة شكل. سامعة؟ أومأت له بخوف بينما تابع هو وهو يربت على ظهرها بحنان مخالف لكلماته التالية:
_علشان كدا انتي زي الشاطرة هتكلمي أنس وهتنهي معاه حوار الخطوبة الألهبل دا دلوقتي. ابتلعت ريقها بينما تسأل: _دلوقتي.. دلوقتي؟ أردف بجدية: _أيوه دلوقتي.. دلوقتي. هي الآن تجلس في صالون المنزل، الهاتف بيدها مفتوحة عليه خاصية "الإسبيكر". يجلس هو أمامها بتحفز، ينظر الاثنان إلى الهاتف منتظرين صوت أنس الذي جاء أخيرًا هاتفا بسعادة من الجهة الأخرى: _صباح الخير يا نيرو.
ضم أيان يديه كقبضة بعدما استمع لصوته ودلع هذا لها، بينما أشارت هي له بعينيها أن يصمت ويتماسك. فزفر بضيق وهو يومئ بحسنا. مرغمًا. فهذا كان الطلب مقابل أن يستمع إلى المكالمة، أن يبقى هادئًا. متحملاً. وهل ينجح؟ ربما يفعل! قالت بصوتها الرقيق: _صباح الخير يا أنس. معلش كلمتك بدر. تتف بنبرته الولة: _انتي ترني في أي وقت. أصابتها عبارته بالحزن على ما سيصيبه بعد قليل، والغضب للآخر الذي يعافر ليهدئ مشاعره الثائرة.
هتفت نيرة باندفاع كي تستطيع أن تنهي الحوار دون مطاولة: _أنا في بيت أيان. هتف بصدمة: _إيه.. انتي رجعتيله؟ تنحنحت مجيبة: _مش بالظبط.. يعني هو.. نظرت له ورفضت أن تحكي قصة مطالبه إياها ببيت الطاعة وتابعت: _أقصد في بينا هدنة صغيرة مش هتطول يعني، بنعطي نفسنا الفرصة الأخيرة فـ.. نصحها بالحديث بتلهف: _إيه؟ بعدها هتطلقوا ونتجوز؟ كاد يقفز أيان ويمسك الهاتف وينزل فيه صراخًا وسبابًا، لكنها حذرته بعينيها من ذلك وهي
تستجمع صوتها لتقول للآخر: _دا بعلم الغيب.. كل شيء وارد يا أنس، لكن حاليًا أنا متصلة علشان حاجة تانية. هتف وقد بدأ يتوجس: _إيه؟ نيرة باندفاع: _هنأجل الخطوبة.. وهتبقى حاليًا في عرف الملغية لحد ما نشوف هيوصل إيه الحال بيني وبين أيان. ولم يعجب أيان بتاتًا لفظ "نأجل"، بل كان يريد.. إلغاء وفقط. ولكنه تماسك.. فمن قال إنه سيسمح بالعودة لهم من الأساس؟ هتف أنس وقد ارتبك وهو يستشعر ببعد نيرة عنه من جديد: _ليه نأجلها يا نيرة؟
انتي مش قولتي هدنة صغيرة وهتنفصلوا؟ أنا هستنى وموافق على الحال دا لحد ما نخلص من الحوار و.. قاطعته: _أنا مقولتش كدا بالظبط، الله واعلم هيحصل إيه يا أنس، بس أنا مش خاينة ومش هكون، مينفعش أكون متجوزة وبفكر في غيره حتى لو حياتنا مش ثابتة ومش متفقين.. انتي ترضاها ليا؟ بالطبع لا.. لن يقبل لأنه يحبها ويحب أن تبقى دومًا عالية وغالية بلا أخطاء، لذلك انتهت المكالمة على خير، وهو كله أمل بأن تنتهي الهدنة بالطلاق.
وما إن انغلقت المكالمة حتى هتف أيان بسخرية.. مريرة: _يا فرحة الرجولة بيا والله وأنا بشهد حصريًا انفصال مراتي عن خطيبها. كان الوضع صعب.. تعلم، أي رجل لا يتحمل شيئًا كهذا، لكنه هو من دفعها لذلك لذا لن تشعر اتجاهه بأي أسف. نيرة ببرود: _حظك نعمل إيه! أيان وهو يحاول أن يغير الحوار كي لا ينفجر بها: _كدا هنروح سوا الحفلة ومفيش مجال للاعتراض. زفرت أنفاسها ببطء وهي تؤمي بحسنا، فحقا بات لا نفس لها للمجادلة. ليلًا..
بإحدى القاعات الفخمة، صفت أمام القاعة سيارة سوداء فخمة. هبط منها أيان وهو يرتدي بدلة سوداء أنيقة وأسفلها قميص أسود. طغى اللون الأسود على زيه فأظهر مدى جاذبيته، خاصة مع تصفيفة شعره العابثة وذقنه الحليقة، فهو لم يكن يومًا يحب الذقن المنبتة. توجه إلى الباب الآخر من السيارة وفتحه.
فهبطت نيرة.. ترتدي فستان أحمر واسع الأكمام تنتهي أكمامه الواسعة بماسك ضيق عند المعصم.. يأخذ شكل مثلث عند الصدر.. مغطي الأعلى بالكامل وينزل إلى الأسفل بتوسع خفيف، يصل إلى نهاية القدم بالكاد.. الفستان لا يعري أي شيء منها من الأمام وهذا ما أشعره بالراحة. خصلات شعرها تركته مفرودة على طول ظهرها فكانت خلابة.
وضعت يدها بيده وسارا متجاورين ناحية القاعة. مد يده ليضعها على ظهرها بحركة تلقائية فتوسعت عيناه وهو يشعر بملمس ظهرها العاري بيديه بعدما انغمست أصابعه وسط خصلاتها وتعدتها. وقف فجأة فنظرت له هي متعجبة، كادت تسأل عن سر توقفه لكنه لم يعطيها الفرصة، حيث أخذها إلى ركن خفي اصطادته عيناه سريعًا ووقفا فيه، وقام بحركة سريعة بلفها حتى يجعل ظهرها له وياليته ما فعل، فها هو يرى ظهرها عاري بالكامل أمامه.
ابتلعت ريقها وهي تشعر بأنفاسه العالية.. الحارقة تصل لها، همست باسمه بتردد: _أيان؟ ولكن يبدو أن أيان شبكته انقطعت.. فلا يوجد رد عنده. التفتت وهي تكرر الحديث من جديد وأخيرًا وجدت صوته الذي خرج ملئ بغضب لا مثيل له: _انتي عايزة تجلطيني؟ أومأت بالنفي وهي تردف مبررة: _الفستان كان عاجبك. أيان بسخرية: _علشان أنا كنت شايفه محترم من قدام، لكن حضرتك ما شاء الله.. قفلتي البلكونة وفتحتِ شباك الحمام. مححت بحرج ولم تعرف ماذا تقول،
بينما هو قطع الصمت: _قدامك حالين، يا نمشي دلوقتي وبلا حفلات وبلا قرف يا إما.. تطلعت له بتسأل. بعد قليل.. ها هي تدخل وهي ترتدي جاكت بدلته الطويل أعلى فستانها مما أخفى العري وأخفى الفستان أساسًا، وهو يدخل بالقميص الأسود فقط.. مما أعطاه جاذبية وأناقة أعلى مما كان يملكها منذ قليل. نظرت له بضيق من جماله هذا لكنها لم تستطع أن تتحدث.
أخذها من يدها وتوجها نحو الطاولة الواقف فيها أبيه وأبيها. سلم على والدها سلام فاتر.. فما زال هناك حواجز تقف بين معاملتهم القديمة التي كانت تجمعهم، فإبراهيم لم يعد يبلعه كما الماضي. بينما سأل عمران.. _انتي لابسة جاكت أيان ليه يا نيرة؟ نظرت لأيان الذي ينظر لها ببسمة غاضبة قبل أن تنظر لعمران قائلة بخفوت بأول حجة طرأت على رأسها: _أصلي بردانة أوي يا أنكل.
وقبل أن يظهر تعجبه بكونهم الآن بمنتصف الصيف حيث درجات الحرارة العالية التي لا تحتمل.. وجدوا جميعًا من يقف أمام نيرة ويأخذ يدها بقبلة نبيلة بينما يقول بنبرة جذابة: _برينسيس نيرة تسمحيلي بالرقصة دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!