الفصل 8 | من 16 فصل

رواية نيرة والعابث الفصل الثامن 8 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
19
كلمة
2,008
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

"أحبك.. فلطفًا بادليني الحب." وجدوا جميعًا من يقف أمام نيرة ويأخذ يدها بقبلة نبيلة، بينما يقول بنبرة جذابة: "برينسيس نيرة، تسمحيلي بالرقصة دي؟ التفت أيان ينظر لذلك الصوت، فوجد أنه خاص بـ "علي البنا" صاحب ذلك الحفل الضخم. نظر ليد زوجته التي بين يدي الآخر بنظرات يملؤها الشرر، ورفع عيناه فأصطدمت بنيرة التي تراقب الوضع بارتباك، وهي لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. قطع عمران ذلك التوتر بصوته الضاحك:

"جيت متأخر ياعلي بيه، معلش. أيان كان لسه هياخد مراته دلوقتي ويرقصوا سوا." وما انتهى من عبارته، حتى كان أيان فعلاً يسحب زوجته من خصرها إلى حلبة الرقص قبل أن تعترض هي. بينما ابتسم "علي" بتفهم وانسحب من بينهم بهدوء. عند ساحة الرقص.. كان يحتضنها، مقربًا إياها منه بقوة، مشددًا يديه حول خصرها حتى أن أصابعه انغرست في لحم خصرها بقوة. تأوهت وهي تحاول أن تبعد يداه عنها، وهي تهمس بخفوت متوجع: "أيان، أنت بتوجعني."

لم يبدُ لها وكأنه استمع لها، حيث اقترب منها أكثر وهو يهمس بخفوت: "هو أنا مكتوب على جبيني إني هفأ؟ كان يسأل سؤاله بمنتهى الجدية، مما جعلها تنظر له بتعجب وتتساءل عما يقصد. تابع: "ما شاء الله، من ساعة ما بقيتي مراتي وأنا شايف رجالة مقربة ورجالة داخلة وخارجة، وأنا كأني لوح إزاز شفاف." كتمت ضحكاتها وهي تردف: "معلش." مقها بضيق و:

"لا بجد الموضوع مستفز، ده جاي يبوس ويرقص ولا كأني واقف يانيرة، حقيقي مبقتش قادر أبين إني جنتل أكتر من كده." اقترب منها رادفًا بنبرة شريرة: "أنتي أكتر واحدة عارفة إني شوارعي ومليش في الجو ده، أنا هاين عليا أمسك علي ده وأشرح وشه." وهي تحبه لذلك الأمر، أنه ليس كالرجال الموجودين بالوسط الخاص بهم، أولئك الباردين الدم، فاقدين الرجولة تحت بند أنهم رجال "أوبن مايند".

أغلقوا ذلك الحديث، وراحوا يتراقصون بأنسجام. كانت تتمايل بين ذراعيه وهي تشعر وكأنها بعالم آخر، تشعر كأنها أميرة وهو أميرها. تعيش معه الآن لحظات كم تمنت أن تحياها معه منذ زمن. الآن يتحقق حلمها، خاصة وهي ترى عيناه اللامعة بالحب لها، حب غير مؤكد بعد، لكن اللمعة تعطي أملًا بتأكيده. هي لحظات لن تطول، لكنها ستستمتع بها. تلك اللحظات هي التي تدفعها للتحمل، لذا ستستمتع بها وتغلق عقلها عن أي تفكير سيء وأي أفكار مشوشة قد تراودها الآن، كهروه منها ليلة الزفاف المشؤومة.

كانت النظرات تتابعهم بفضول، يتحدثون فيما بينهم عن العروسين مختلفي الأطوار أولئك، خاصة العريس، الذي هرب بحجة عدم حبه للعروس، وها هم يكادون يرون الحب يندفع كالانهار من عيناه دفعًا. هتف عمران لإبراهيم وهو ينظر لهم بسعادة: "شايف منسجمين إزاي ومبسوطين إزاي." أجابه إبراهيم متنهدًا: "شايف.. وأتمنى ابنك ميكونش بيمثل مشاعره دي زي كل مرة ياعمران، لأن نيرة حقيقي مبقتش مستحملة." عمران مطمئنًا إياه:

"لا متقلقش، أنا حاسس إن أيان اتعلم الدرس كويس. أيام كتب الكتاب والخطوبة كان بيحاول يبان فرحان، لكن عينيه جامدة. المرة دي الحال معاكس خالص، المرة دي عينيه لامعة أوي وفرحان، ده ابني وأنا عارفه كويس." زفر إبراهيم أنفاسه متنهدًا و: "ربنا يصلح لهم الحال." *** بنهاية الحفل..

كان يستعد الجميع إلى المغادرة. سبقهم أيان ليجهز السيارة. وقبل أن يخرجوا، وقف "علي البنا" أمامهم من جديد يحييهم قبل المغادرة. وصل إلى نيرة، فكالعادة أخذ يدها بقبلة نبيلة مرة أخرى وهو يقول ببسمة واسعة: "نورتي الحفل برنسيس نيرة." ابتسمت له بمجاملة، بينما هو اقترب ليحتضنها، بينما يردف: "أتمنى تكرري زيارتك لينا، وحتى لو مفيش سبب."

وما كاد يأخذها بين أحضانه، حتى وجد من يسحبه من عنقه يبعدها عنه. شهقت نيرة وهي ترى أن الفاعل أيان. بينما قبل أن يستوعب "علي" الأمر، وجد لكمة تقابل عيناه وتتبعها الكثير من الضربات حتى سقط أرضًا، وسقط فوقه أيان مكملًا عليه، بينما يصيح بمشاعر فائرة: "أنا هوريك إزاي تتجرأ وتقرب منها يا...

وأخذ يضربه بلكمات تزداد قوة وعنف تدريجيًا. التف العديد من الحضور حولهم يحاولون الفكاك بينهم، حتى نجحوا أخيرًا. سحب عمران وإبراهيم أيان من الحفل إلى الخارج فورًا ما أن وقف عن ضرب علي. وتابعتهم نيرة. هتف عمران وهو يفتح باب السيارة ويدفعه ليركب فيها: "أنت اتجننت؟ ده تصرف واحد عاقل! هتف أيان بعصبية: "أومال كنت عايزني أعمل إيه والباشا عايز يحضن مراتي؟ تفت بنبرة خافتة، مبررة: "مكنتش هسمح له."

كانت قد جلست بجواره في السيارة. التفت ينظر لها بشرر وهو يصيح: "أنتي تخرسي خالص، الباشا عمال يبوس ويسلم من أول الحفلة وحضرتك ولا هامك، مفيش أي احترام للزفت اللي واقف جنبك." نيرة: "كان بيجامل." أيان بحدة: "من غير لمس، يجامل من غير لمس." كان إبراهيم يتابع ما يحدث باستمتاع، يعجبه رؤية أيان بذلك الجنون. بينما قال عمران محاولًا في أن يهدئه:

"خلاص، موقف وعدى وأنت جبت حقك، ينفع تهدأ بقينظر له ثم نظر إلى الناحية الأخرى حيث قابله شباك النافذة. زفر مطولًا حتى هدأت أنفاسه أكثر ثم أومأ بحسنه. هبط عمران من السيارة وتوجه لسيارته ليغادر، وكذلك فعل إبراهيم، بعدما قالا الاثنان بتحذير له: "إنسي اللي حصل وسوق على مهلك." بدأ بتشغيل السيارة والقيادة متوجهًا نحو المنزل. كانت الصمت يعم المكان بعد ما حدث وبعد مغادرة والديهم. هتفت هي بخفوت تقطع ذلك الصمت:

"أنا آسفة، أنت زمان مكنتش بتتعصب ففكرت إنه عادي يا أيان." قال بجمود وهو ما زال ينظر أمامه: "زمان كنت صديقك وبس.. لكن دلوقتي أنا جوزك، افهمي بقي يانيرة.. افهمي الفرق بقي وريحيني لأني تعبت." *** بعد مرور نصف ساعة، كانوا قد وصلوا إلى المنزل وغيروا ملابسهم أيضًا. كانت تجلس بالغرفة التي جلست بها بالأمس. توجهت نحو الفراش ناوية النوم، حتى تفاجئت بالباب يُطرق ثم يدخل هو. نظرت له بتساؤل عن سبب حضوره، فقال: "يـلا." "يلا فين؟

قالتها وهي تنتظر تفسير. فقال ببساطة: "ننام." شاءت إلى الفراش هاتفة: "أنا فعلًا كنت رايحة أنام." قال بنفي: "تـوء، إحنا هننام سوا في الأوضة التانية." أومأت باعتراض و: "لا أنا هنام هنا في الأوضة دي." قال ببساطة وهي يدخل للغرفة ويغلق الباب: "خلاص ننام هنا مفيش مشكلة." أخذت لحظات لتستوعب الأمر قبل أن تقول وهي تظنه لا يفهم الأمر: "أنت فاهم غلط.. أنا مبقولش إننا هننام سوا، أنا هنام في الأوضة دي وأنت هتنام في أوضتك التانية."

جلس على الفراش و: "لا.. أنتي اللي فاهمة غلط.. شكلك متعرفيش إن الراجل مبينمش غير جنب مراته! علمت أنه "يستهبل" الآن. فقالت وهي تحاول أن تتحلى بالصبر: "وشكلك مش واخد بالك إننا مش زي أي زوجين، وإنك لازم دلوقتي تروح أوضتك عشان أنا عايزة أنام، ومستحيل أنام جنبك." قال ببراءة: "لية؟ ده أنا حتى نومي رقيق خالص ومبتحركش من مكاني." هتفت بضيق: "أيان." فقال وهو يلقي بجسده على الفراش مستعدًا للنوم:

"بلا أيان بلا عيان، أنا كنت عامل حسابي على حركاتك دي فقـفلت كل بيبان الأوض التانية حتى الحمام قبل ما أجي بالمفتاح، وبالتالي مفيش غير السرير ده اللي موجود يا حلوة." قالت بعند: "هنام في الصالة." نهض عن الفراش وهو يردف: "لا طبعًا ياحبيبي أنا ميهونش عليا مراتي حبيبتي تنام في الصالة." توجه نحو الباب، فزفرت براحة وقد ظنت أنه استسلم، لكن توسعت عيناها ذهولًا وهي تراه يخرج المفتاح من جيب بنطاله ويغلق باب الغرفة أيضًا ويلتفت

ينظر لها بظفر هاتفا بخبث: "كده مبقاش فيه أي مفـتو." توجه مرة أخرى نحو الفراش، وبالطريق سحبها من يدها معه، حتى جلسا معًا على الفراش. "نامي بقي ياروحي." وأخذها بين أحضانه. حاولت أن تبعد يداه عنها لكنه رفض بتذمر وشدد من احتضانه لها، فاستسلمت بقلة حيلة، وهي تردف بداخل نفسها.. أن عليها بالصبر حتى ينام وتسرق ذلك المفتاح وتغادر تلك الغرفة نهائيًا. استسلمت لاحتضانه أيضًا لسبب آخر...

لسبب أنها كم كانت تتمنى أن تحصل بنومة ك تلك.. بين أحضانه الدافئة وأنفاسه الحنون.. ربما منذ أن كُتب كتابهم وهي تنتظر ذلك وتحلم به. تنهدت بحزن.. كم كانت تتمنى أن تعيش معه الكثير من اللحظات، لكنه بأفعاله الغير مسؤولة والمتهورة تلك دمر كل أحلامها. وفي غمرة أفكارها.. استسلمت أخيرًا هي الأخرى للنوم بين أحضانه، ففتح عيناه التي كان يغلقها مصطنعًا النوم ورفع رأسه نحوها.. يقبل جبينها بينما يردف بأسف:

"أنا أسـف ياحبيبي، أسـف وأوعدك إني هعوضك عن كل لحظة نيمتك فيها زعلانة ومقهورة." يغفو بعدها وهو عالمًا ماذا يخبئ له الغد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...