الفصل 3 | من 16 فصل

رواية نيرة والعابث الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
20
كلمة
1,614
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

"رأيتك حبيبة.. قد أكون تأخرت بالرؤية لكني فعلت." فتح باب منزله ودخل بارهاق بادٍ على ملامحه. كان الهدوء يسيطر على المكان فظن أن لا أحد هنا. والده بالعمل ووالدته بالنادي مثلاً وشقيقه... وقبل أن يتابع وجد من يقفز عليه كالقنفذ صارخاً: "اياااان عاااااال! لكن بدل من أن يبادله أيان الحضن، وجده يلقيه أرضاً ويلقي نفسه عليه. لاكمه بقوة بينما يصرخ فيه بغضب: "انت ازاي يا حيوان متقوليش إن أنس اتقدم لنيرة؟ قال أسر بدهشة:

"إيه ده هو أنس خطب نيرة؟ لكمه مرة أخرى صائحاً فيه بغضب: "بس متقولش خطب دي.. بتجنن! أسر وكأن لبسه عفريت غبي: "الله؟ وتجننك ليه، ما أنت كدا كدا هتطلقها يابني، أنت أصلاً جاي علشان تطلقها." اعتدل في جلسته وأبعد أيان عنه متابعاً وكأن أيان بات له رأسان: "أنت مش كنت خايف إنك لما تيجي يكونوا لسه زعلانين ومتعرفش تطلقها، أهي اتخطبت والحوار هيخلص أسهل مما كنت متوقع." أيان: "انتوا عايزين تجننوني؟ قولولي هل انتوا عايزين تجننوني؟

أسر وهو يبتعد عنه خطوة: "ياعم اتنيل.. أنت أصلاً مجنون خلقة، أنت هتلبسها فينا." تقدم منه أيان وعيناه تطلق شرارات الغضب: "قولي يا سيد الرجال لو كنت متجوز الزفتة بتاعتك واختفيت شهرين بس شهرين ورجعت لقيتها مخطوبة رد فعل جنابك هيكون إيه! حتى لو مبتحبهاش بس هي مراتك.. مراتك يابني." نظر له أسر مطولاً بتركيز، مما أعطى أيان أملاً بأن هناك أخيراً من فهمه. لكن أمل مات منذ زمن والطمع يعلم بذلك حيث قال أسر بكل جدية العالم:

"بس أنت سافرت سبع شهور مش شهرين يا أيان! لا تقلقوا لم تصبه أزمة قلبية بعد.. *** عند "الزفتة بتاعت أسر" عذراً عند شقيقة نيرة. كانت تجلس أمامها نيرة والغضب مستعر داخلها، تهتف بنبرة عدائية: "شفتي يانور، شفتي البجح جاي بعد كل اللي عمله ويقول مش مطلق، مش عايز يطلقني وقال إيه زعلان إني اتخطبت." هتفت نور ببساطة: "حقه بصراحة." نيرة وهي تنظر لها بضيق: "حقه؟ ليه الباشا مفكر نفسه مين علشان أوقف حياتي عليه؟ نظرت

لها نور نظرات ذات معنى: "مفكر نفسه أيان.. جوزك." نيرة وهي تتجاهل نظراتها تلك: "هيبقى طليقي." نور بسخرية: "عايزة تفهميني إنك زعلانة إنه رافض يطلقك؟ أبعدت نيرة نظراتها عنها متهربة كي لا ترى الأخرى عيناها اللامعة لتمسكه هذا بها، لكنها سرعان ما تكبدت تلك اللمعة وهي تتذكر أنه يرفض ويثور ويغضب لأجل كبريائه كرجل شرقي زوجته تفكر بآخر، ليس لأنه يحب، وهذا ما يغص عليها سعادتها ولكن ربما أيضاً غاضب لأنه يحبها! الله أعلم.

هتفت بشرود: "أي كان سبب غضبه فميهمنيش، المهم إني هطلع عينه." قالت نور بحذر: "بتفكري في إيه يانيرة؟ نيـرة ببسمة شـر: "ناوية أطلع عليه القديم والجديد." *** ليلاً.. بعدما استراح أيان طوال الساعات الماضية من رحلة السفر، ها هو يهبط بعد غفوته الطويلة إلى بهو المنزل، فوجد هناك والده وشقيقه ووالدته التي ما إن رأته حتى تقدمت تحتضنه بحب بينما تردد: "أخيراً صحيت ياحبيبي." أبعدته عنها ترمقه بحنان متابعة: "وحشتني أوي يا أيان."

ابتسم لها مبادلاً إياها مشاعر الاشتياق بأخرى أقوى: "وانتي كمان يا ماما." جلسا معاً على مقاعد البهو الفسيح، المطل على جنينة الفيلا. رمق عمران ابنه بنظرة عدم رضى لكنه لم يوجه له أي حديث. وطال الصمت بينهم لثوانٍ قبل أن تقاطعه صوت الأمر اللائم والعاتب: "ينفع اللي عملته دا يا أيان؟ نظر لها بجهل مصطنع وقد علم بداخله أنه جائت لحظة الحساب. بينما قال والده عمران بسخرية:

"لا بريء ياض، بنتكلم عن الليلة اللي سودت فيها عيشتنا يا حيوان." ضحك أسر بخفوت عندما نعت أبيه.. شقيقه بهذا اللفظ، فنظر له عمران بغضب صائحاً فيه: "بس يابغل أنت كمان وبطل ضحكك." تمت ضحكته وأظهر جديته، بينما أيان ينظر له بتوعد. تابع عمران: "بعيداً عن إحساس نيرة وقتها اللي محدش هيقدر يوصفه وكسرتها اللي أنا متأكد إن هي هتجيب حقها كويس، خلينا في شكلي اللي بقى زي الزفت والناس بتقولي بشكل غير مباشر 'إني مخَلّفتش رجالة'."

وهنا تعالت ضحكات أسر ولم يستطيع كبتها، فقالت والدته هازئة: "بتضحك على إيه يا غبي، ما أنت كدا زيك زي أخوك مش راجل." ضرب على جبينه وقد انكمت ضحكته: "أها صح." عمران: "أنا قعدت طول السبع شهور دول بعمل المستحيل علشان أرفع في الأسهم اللي نزلت بعد عملتك السودة دي والفضايح، وأصلح في علاقتي مع إبراهيم اللي كانت هتدمر بسببك، ومعنديش استعداد أخسرهم عشانك." نطق أيان قائلاً:

"علشان كدا يا بابا لو حضرتك عايزاني أروح أعتذر منهم كلهم وأحدد معاد الفرح من جديد أنا مستعد." عمران بسخرية: "مستعد! بعد إيه؟ هو في حد طايق يبص في وشك، هو من ناحية هتعتذر فهتعتذر، بس بدل ما هنعمل فرح هتطلقه." انهض عن مقعده صائحاً باعتراض: "لاااا، أنا مش هطلق حد." "اقعد يا ولدي." قعد الولد بأدب وصمت وكأنه لم يكن هو ذاته الذي كان يصرخ منذ قليل، تابع والده:

"أنت بعد عملتك المهببة ملكش حق تقول لا، هتنفذ اللي احنا عايزينه وبس." أيان: "يعني إيه؟ يعني انتوا عايزيني أطلقها علشان تروح تتجوز الزفت أنس الملزق دا؟ دا بيحبها من لما كنا في ٤ / ٣." استشف عمران غيرة ولده فابتسم داخله بتشفٍ وقد قرر أن "يشعللها" أكثر: "على الأقل راجل، رجع ليها كرامتها لما اتقدم ليها وهي عريسها هربان منها وبين إنك إنت اللي مش راجل والغلط فيك مش فيها." أيان وهو يشعر بأن أعصابه تفور:

"بابا لاحظ إن كلامك جارح." عمران بسخرية: "يعني قال بيأثر فيك.. تاني عقاب ليك إنك هتنزل تشتغل معايا من بكرة، يمكن تسترجل." "بابا لو سمحت أنت كدا بتهينني." أسـر بسخرية: "أنت لسه واخد بالك؟ دا أنت بقيت مفضوح في مصر كلها إنك عيل." نظر له أيان بتحذير فصمت الآخر، بينما تابع أيان: "بس أنا مش عايز أشتغل." عمران: "اومال عايز تتجوزها ليه وانت مبتشتغلش! عايزها هي اللي تصرف عليك." هتف أيان وأسر مقلداً إياه بلحظة واحدة:

"بابا لاحظ إن كلامك جارح." لكن الأب لم يعر إياهما اهتمام وغادر بعدما هتف بجدية: "دا آخر كلام عندي وهتنفذه ورجلك فوق رقبتك." كاد يثور أيان، ويتبع والده لكن والدته هتفت وهي تحاول أن تهديه: "اسمع كلام باباك يا أيان وخصوصاً الأيام دي هو زعلان منك جامد، وبعدين أنت كدا هتشوف نيرة كتير في الشغل، مش يمكن تعرف تلينها من ناحيتك وتخليها تسامحك؟ وبعدما كان يرفض.. رفع راية القبول بأعلى ذراعيه.

"نعم أنا جاهز للعمل من الآن إذا أردتهم." بعدما علم أنها بدأت تعمل في المقر المشترك بين أبو النصر والصباغ وهذا لكثرة أعمالهم المشتركة.. وقرر أنه سيطلب من والده أنه سيعمل بذلك المقـر لا غير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...