الفصل 12 | من 16 فصل

رواية نيرة والعابث الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
22
كلمة
1,009
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

مع بزوغ اول ساعات الفجر، كانت أسرة الصباغ تقف في طرقة إحدى المستشفيات ومعهم أيان، ينتظر الجميع بقلق خروج طبيب ما ليطمئنهم على نيرة، التي استيقظت منذ ساعتين تقريبًا تبكي وتصرخ، في الوقت التي كانت نور تحادث فيه أسر، الذي نقل الآخر الخبر لأخيه وها هو الآن يقف ينتظر بقلق بالغ خبرًا عنها يطمئن عليها من خلاله. حتى خرج طبيب أخيرًا، تقدم منهم مطمنًا إياهم من قبل أن يسألوه عن حالها أساسًا:

"متقلقوش يا جماعة، هي الآن بس شكلها زودت في الأكل شوية، أو أكلت حاجة مش متعودة عليها فـ تعبتها شوية ومعدتها مستحملتهاش، إحنا عملنالها غسيل معدة وكله بقى تمام." زفر الجميع ارتياحًا، إلا هو، الذي شعر بتأنيب الضمير لأنه كان سبب حالتها تلك. انزوى في مقعد ما، وضع وجهه بين كفيه وهو يتنهد متعبًا، حتى حينما يرغب بـ مساعدتها ينقلب عليه الأمر ويمرضها. لما لا يأتي لها إلا بالمرض والتعب! ربت أسر، الذي جاء معه، على كتفه مهونًا

عليه و: "يبني ما الدكتور قال إنها بقت زي الحصان أهو، مالك بقى منكد على اللي جابونا ليه؟ رفع رأسه عن ذراعيه: "تعرف إنها تعبت بسببي؟ وقص عليه ما فعلاه طوال اليوم وتناولها لـ الفطور معه. أنهى حديثه قائلًا: "أنا عارف إن معدتها مبتستحملش أي أكل خاصة في الصبح، لكن برضه كنت غير مسؤول، مفكرتش غير في نفسي وفي جمال اللحظة، مفكرتش في اللي هيحصل بعد كده. أنا مبتغيرش يا أسر، أنا دايما تاعبها ومزعلها، دايما واجعها."

قال أسر بجدية، غريبة عليه، لا تليق به أساسًا: "لو كل ما تحصل حاجة لنيرة هتجيب السبب فيك، يبقى انتوا كده هتتعبوا مع بعض أوي. فيها إيه لما تتعب بعد ساعات فرح؟

الكل بيعمل المستحيل علشان يعيش لحظة حلوة. هي تعبت بس خدت علاج وخفت. بعدين مش هتفتكر التعب ده، هتفتكر بس الذكرى الحلوة اللي اتخلدت في ذاكرتها. ده طبعنا، الحلو مبيتنسيش والوحش بيتنسي، ودا في حالة لو كنا بشر سوية نفسيًا. إنت بتتغير يا أيان، كل اللي شافك الفترة اللي فاتت لاحظ كدا، حتى أونكل إبراهيم قال لبابا إنك اتغيرت وإن لو نيرة رجعت لك وأنت بالشكل ده هو مش هيكون قلقان عليها. ليه نسيت اليوم كله وساعاته اللي كانت مبسوطة فيها بسببك ومسكت في نتيجة ساعة واحدة؟

متاخدش كل حاجة على أعصابك وروق، وصدقني هي أول ما هتفوق بنفسها هتقول لك إن التجربة حلوة." وكلماته كانها كالسحر التي ما أن وقعت عليه حتى قتلت مخاوفه، لم تقتلها كليًا، لكنها على الأقل أبادت معظمها وبقي المعظم، بقي خائفًا من أن تتهمه بأنه سبب تعب حالها دوما وتقول عكس ما قاله أخيه. بعد ساعة.

الجميع غادر بعد أن علم أنها لن تستيقظ الآن، حيث نور لديها جامعة هي وأسر بعد سويعات قليلة، وكذلك والدها لديه عمل، والدتها قالت إنها سترتاح تلك الساعات وتأتي لها بملابس وأشياء تحتاجها وتعاود لها. وبدون تخطيط بقي هو فقط معها. الذي استغل الأمر ودخل لغرفتها، جاء بمقعد ووضعه جوار فراشها، جلس عليه وبقي ينظر لوجهها كثيرًا متململًا إياها بابتسامة حب.

بقي كذلك قليلًا حتى غفي وهو على وضعه المتأمل هذا، يدها بين يديه ورأسه مائلة على إحدى جانبي المقعد. بعد مرور ساعة ونصف أخرى. فتحت نيرة عيناها فوقعت على ذلك النائم على المقعد أمامها بعمق، ملامحه وهو نائم كانت بريئة للغاية كأنها خاصة بطفل صغير، ابتسمت وهي ترمقه وهو على ذلك المنظر وتذكرت موقفًا ما لهما مشابه عندما كانا صغار.

منذ عدة سنوات، عندما كان أيان ونيرة بالصف الثالث الابتدائي، تعرضت نيرة لكسر بالقدم مما دفعها لـ الجلوس على الفراش، وعدم تحركها من عليه إلا للضرورة القصوى، وبالتالي لم تستطع أن تذهب إلى المدرسة. كانت تجلس على فراشها بتذمر تتابع الكرتون ويظهر عليها الضيق الشديد، تفكر ماذا يفعل أصدقاؤها الآن وخصوصًا أياد؟ من لعب اليوم؟ ومن جلس بجواره بديلاً عنها؟

قطع أفكارها الباب الذي انفتح ودخل أيان منه ركضًا وبيده الحلوى المفضلة لها، تسلق فراشها وجلس عليه، مد يده بالحلوي لها وهو يقول بنبرته الطفولية المحببة: "نيـرو.. جبت لك السويت اللي بتحبيها." طغت عليها البسمة السعيدة وهي تتناولها منه، سعيدة بالحلوي وسعيدة بحضوره لها. هتف وهو ينزع حقيبته عنه:

"أنا قولت لبابا يوصلني ليكي وميروحنيش البيت علشان وحشتيني أوي. على فكرة أنا ملعبتش خالص النهارده ولا عزفت بيانو كمان علشان إنتي مكنتيش موجودة تسمعيني. كمان بسمة حاولت تقعد مكانك بس أنا رفضت ولما أصرت ضربتها. قولتلها محدش ممكن ياخد مكانك أبدًا." كانت تستمع له بفرحة غامرة، لقد طمأنها بحديثه هذا وأجابها عن كل الأسئلة التي كانت تدور في رأسها حتى قبل أن تسأل. هبط عن الفراش فسألت بقلق: "إنت هتمشي؟

أيان وهو ينقل كرسي مقعدها الصغير ويضعه بجوار الفراش ويجلس عليه: "لا.. مش هروح خالص. هقضي اليوم معاكي بس هقعد على الكرسي علشان مخبطش فيكي. ماما قالت لي إني لو لمست رجلك هتوجعك أوي وأنا مش عايز أوجعك." وقضى اليوم بالفعل يتحدث معها في كثير من الأشياء، يتابع معها الكرتون، و.. و.. حتى غفيا معًا وعندما استيقظت بعدها وجدتْه ينام كما يفعل الآن، يدها بين يديه وكأنه يخاف مغادرتها ويطمئن ببقائها عن طريق وجود كفها بين يديه.

فاقت من شرودها عليه، الذي استيقظ توا وصوته يظهر عليه النعاس: "بتضحكي على إيه؟ قالت بتمني: "ياريتنا ما كبرنا." تنهد بعمق و: "زمان كنت بقول إني لما أكبر مستحيل أقول الكلمة دي. ولما ماما كانت تقولي لما تكبر هتندم إنك كبرت كنت بقولها مستحيل. لكني لما كبرت حققت المستحيل وبقيت بتمنى بس لو أرجع يوم بالماضي." وافقه بالحديث وهي تتنهد باشتياق لذكريات الطفولة تلك. هتف باعتذار: "أنا آسف." نيرة بتعجب: "على إيه؟ قال بندم:

"إنك هنا بسببي." قالت وهي تومئ بالنفي: "متعتذرش، إنت مش السبب. تعرف إن فيه وجع بيتحب؟! نظر لها بعدم فهم، فتابعت باسمة: "الوجع اللي جاي بعد لحظات حلوة بيبقى حلو أوي يا أيان. مهما كان صعب بنتحمله. لما نفتكر الذكرى اللي جه بسببها بتهون علينا الوجع ده. بتخلينا مش حاسين بيه أصلًا. بعدين إنت حذرتني كتير بس أنا عاندت، يبقى الغلط فيا مش فيك." أيان: "بس أنا اللي وديتك من البداية." نيرة:

"وأنا كنت مخيرة. إنت مأجبرتنيش وقولت كلي. كنت ممكن أقول لأ. وبعد ما أكلت حبة إنت طلبت أوقف وأنا أصرت. فمتشلش نفسك ذنب حاجة إنت ملكيش سبب فيها." وكأنها كانت تعلم عما يدور في خلده، وتطمئنه. هكذا هي فعلت، هكذا هي بكلماتها التي كالبلسم لملمت مخاوفه وعالجتها. ابتسم لها، مسك يدها ومال عليها يقبلها و: "أنا بحبك." هتفت بتلقائية: "وأنا كمـ....

لكن الباب الذي انفتح وطل منه آخر وجه يريد أيان أن يراه اليوم، قطع عليهم تلك اللحظة السعيدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...