الفصل 11 | من 22 فصل

رواية نيران العشق و الهوى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
15
كلمة
3,720
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ألقت اعتماد نفسها على الأريكة بجسد واهن. وقالت بخفوت: _الواحد جسمه كله هيصل عليه، كويس إنهم مشوا. جلس أيوب بجانبها وارتسمت على وجهه ابتسامة بلهاء وهو يسبح بذكرياته التي مرت عليه منذ قليل. أمسك كف يدها بحنو. فسحبتها ندى سريعاً. فرمُقها متعجباً من فعلتها وهو يقول: _مالك يا ندى. همست ندى بخجل: _مش هينفع تمسك إيدي؛ حرام، مش عاوزين نتجاوز حدود الله لحد ما الفرح يتم على خير. تبسم ضاحكاً وهو يقول:

_ماشي يا ستي، أنا مستعد أستنى سنين عشان أمسك إيدك فالحلال. قاطعهم صوت فتحية التي جاءت من خلفهم قائلة: _اومال مالك لازق جنبها ليه كيف الغرا، روح اتحرك. رد أيوب بمراوغة: _كلها أسبوعين يا حماتي ومحدش هيقدر يتكلم معايا. قالت فتحية على مضض: _فرج منا لاسبوعين. انتزعه من شاروده صوت والدته وهي تقول في حدة: _هكلم حالي أنا ولا إيه. وأشارت على أيوب واستطردت: _طب ده وهي حب وسرحان في بت فتحية، وأنتِ ياسهر غايبة عننا فين.

تأفف أيوب بضجر وهو يستقيم واقفاً وقال: _أنا داخل أوضتي أرتاح. غمغمت اعتماد بهدوء: _وماله يا خوي ادخل. غاب أيوب عن أنظارهم. فصدح صوت اعتماد وهي تقول: _مالك بس يابتي مش على بعضك ليه، أنتِ مش موافقة على يسري، احترت معاكِ. ردت سهر ببرود: _طالما أنتِ وأيوب موافقين ابقى أنا كمان موافقة. قالت اعتماد بدهشة: _إزاي ده بس يابتي دي حياتك، وأنتِ حرة. رمقتها سهر بدهشة قائلة: _أما أمرك غريب يما، ساعة راضية، وساعة لأ.

أمسكت اعتماد بيدها لتضعها بين راحتيها وقالت بحنو: _سامحيني يابتي كنت مضايقة، وبعدين طالما أنتِ مش موافقة ليه وافقتي من الأول. صمتت سهر قليلاً وهي تفكر. هل تخبرها أنها استمعت لحديثها مع أخيها عندما جاءت تخبرها بعدم موافقتها. قالت اعتماد جاذبة انتباهها بعد صمتها الذي طال: _بالك أنتِ لو كنتِ هتحبي حد، والله أعمل المستحيل وأجوزك ليه، بس مفيش حد في دماغي؛ عشان كده اخترت يسري من عيلة كبيرة ومعروفة، ناس تشرف.

قال سهر بتساؤل: _ولو حبيت واحد مش من عيلة كبيرة ومعروفة مكنتيش هتوافقي. ردت اعتماد باقتضاب: _لا.. يابنتي دول ناس من مجامعنا، أنتِ جوليلي عاوزة تتجوزي يسري ولا لأ. أجابت سهر بحيرة: _مش عارفة يما محتارة، بس أنا مش مرتاحة لأمه. هتفت اعتماد بتريث: _بصي يابتي دلوقت أو بعدين مصيرك هتتجوزي، عشان كده خدي أسبوع فكري فيه، لو لقيتي نفسك مش مرتاحة للواد خلاص، ولو على أمه سهلة ابقى أدخلي عازلة. ردت سهر بضيق:

_ماشي يما اللي تشوفيه. •••••••••••••••• صباحاً. اجتمع الجميع كالعادة على مائدة الطعام، منهم الغاضب الحانق ومنهم العاشق الولهان. هتف سلمان قائلاً: _شعور الفرح جميل يا أولاد، مش ناقص غير فرحتي بولدي مصطفى. غمغم مصطفى بهدوء: _قريب يا أبوي. تمتمت بخيتة بسعادة: _يارب يا ولدي، وتملي البيت عيال. تبادلا مصطفى وأيوب النظرات. فقال أيوب بتوتر تجلى في نبرته: _أنا ومصطفى قررنا نشتري بيت الحاج جمعة اللي جنبنا وهنعيش فيه أنا وهو.

هدرت بخيتة بغضب قائلة: _أنت تِجر عن نفسك مالكش صالح بولدي. هتف مصطفى على عجل: _الفكرة فكرتي يما، وكتر خير أيوب وافق. هتفت اعتماد باعتراض: _أنا يا ولدي مش موافقة ليه تسيب بيتك ومطرحك وتعيش في حتة تانية. رد أيوب بتريث: _حتة تانية إيه بس، البيت خطوتين ونوصله، مش مستاهلة نكبر مواضيع. هز سلمان رأسه قائلاً: _الولد معاهم حق، لو عاشوا هنا مش هيسلموا من المشاكل ومن حديثكم الماسخ، وبيت الحاج جمعة جَمبنا أهو مش بعيد.

قالت إسعاف في حدة: _وإيه لازمتها صرف فلوس وتكاليف فاضية ما تعيشوا هنا. هدر مصطفى بامتعاض: _مرات عمي أنا فاهمك كويس ومتقلقيش، كل أول شهر هيتخصم من مرتبى الفلوس اللي هاخدها. قالت فتحية معترضة: _بس أنا مش عاوزة بتي تبعد عني. رفعت اعتماد حاجبيها وقالت في تعجب: _ما بتك الكبيرة بعيدة عنك، ولا هي حجج وخلاص. رمقتها فتحية بحقد ولم ترد على حديثها. فقال سلمان بحزم:

_اسمعي منك ليها، الولد اختاروا طريقهم، ويعيشوا وين ما هم عايزين، خُلص الكلام. تقدمت منهم العاملة نعيمة هذه المرة وهي تضع أحد الأطباق. فقالت بخيتة بمكر: _اومال المحروسة ماتت يا نعيمة، ولا راحت فين. هدرت اعتماد في غضب: _يا ستار يارب بعيد الشر عن بتي، ربنا يبارك في عمرها، موت ياخدك أنتِ. حدجتها بخيتة في ريب وهي تقول بتعجب: _بتك! ازدردت اعتماد لُعابها وقالت في خوف: _قصد يعني أنها زي بتي.

كور مصطفى يده ولكم المائدة من شدة غضبه قائلاً بامتعاض: _أنتي عاوزة إيه مني بالظبط يما مش سيباني في حالي ليه. قالت بخيتة في دهشة من أمره: _وأنا جيت جمبك يا ولدي. هتف سلمان بضيق: _مش هنخلص من حديثك الماسخ ولا لسانك الزفر ده، ما أنتِ عارفة إن الواحد حاببها، تدعي عليها ليه. قاطع حديثهم دخول عتمان الفازع قائلاً: _ألحق يا سلمان بيه الشرطة داخلة وراي. غمغم سلمان بتعجب: _الشرطة! ودول إيه اللي جابهم.

ولجت أفراد الشرطة للداخل، لتصبح أمامهم وتسائل الضابط: _مين فيكم أيوب وهدان. اقترب منه أيوب قائلاً: _أنا أيوب يباشا، في أي مشكلة. ارتجف جسد اعتماد في توتر بالغ وقالت بخوف دب ثنايا قلبها: _ماله ولدي يا بيه. هدر الضابط بصوت أجش: _عندنا أمر من النيابة بتفتيش البيت، نفذ يلا يابني. انتشر العساكر الذين معه في أرجاء المنزل. خرج صوت ندى ضعيف مرتعش وهي تقول: _ليه تفتيش؟ وايوب ماله. قال الضابط في حزم:

_اصبري يا آنسة وهتعرفي دلوقتي كل حاجة. عقد مصطفى حاجبيه قائلاً: _إحنا من حقنا نعرف في إيه يابيه. لم ينبس الضابط ببنت شفة بل وقف مكانه جامدًا. حتى أتى أحد المساعدين له ورفع يده بكيس صغير به مادة بيضاء قائلاً: _لقيت ده يافندم. التقطته منه الضابط قائلاً: _جانا بلاغ مقدم في أيوب وهدان أنه بيتاجر في المخدرات. همس أيوب بتعجب: _مخدرات! وتبادل الجميع النظر بينهم. صاح الضابط مرة أخرى: _احكي يابني لقيته فين. رد العسكري:

_في الدور التالت الأوضة اللي على إيدك اليمين. شهقت سهر في فزع وهي تقول: _دي أوضة أيوب يما. صاح الضابط قائلاً: _يلا يابني هاتوه. وقفت اعتماد أمام أيوب وهي تقول: _لا، محدش هياخد ولدي مني، ده أكيد حد اتبلى عليه، وبعدين ده كيس صغير من عجلِك يابيه هيتاجر في ده. قال الضابط بنفاذ صبر: _ابعدي يا ست من قدامنا خلينا نشوف شغلنا. قال أيوب بجمود: _ابعدي يما، ومتخافيش أيوب راجعلك.

نظرت له بأعين يتلألأ بها الدمع وهي تهز رأسها بـ لا. هدر الضابط مرة أخرى: _يا ست ابعدي ومتصعبيش الموضوع علينا. اقتربت منهم سهر وهي تبعدها. ليسحب الشرطي أيوب. بينما صاح مصطفى قائلاً: _هجيب محامي وأجي وراك يا أيوب متخافش. تمتم سلمان بخفوت: _يلا يا ولدي خلينا نشوف محامي لولد عمك. غادرا مصطفى وسلمان، وتبقت النساء مع بعضهم. هتفت بخيتة قائلة بخبث: _تلاقيه أدمن عليها لما كان في الغربة، ما دي آخرة كل غريب.

أزاحت اعتماد دموعها بقوة والتفتت لها بعدما عادت قواها وقالت في حدة: _أقطع إيدي، أنا ما كانت واحدة منيكم وراها. عاودت بخيتة الحديث قائلة: _أنتي شكلك اتخبلتي بعد ما قبضوا على ولدك، يلا ربنا يفك سجنه. صاحت اعتماد وهي تهرول باتجاهها: _واللهِ لوريكي يا ولية يامهبولة. ركضت بخيتة من أمامها إلى درجات السلم. فقالت سهر: _بس يما عاد خلينا نشوف هنعمل إيه في المصيبة دي. التفتت اعتماد لها تقول:

_أيوه يابتي، إزاي غابت عني دي.. البت ورد محامية، يلا بينا لعندها. تمتمت سهر: _يلا يما. واقفة ندى جامدة بأرضها، تشعر بضيق شديد في قلبها وهي تفكر. لماذا كلما اقتربت منها السعادة، يحدث شيء ويبعدها عنا آلاف الأميال. ربتت والدتها على كتفها في حنو قائلة: _يلا يابتي تعالي نطلع فوق. ••أستغفر الله العظيم و أتوب إليه •• في منزل ورد يجلس أمامها مصطفى وسلمان واعتماد. تقدمت منهن سيدة بوعاء أعلاه أكواب من الشاي قائلة:

_اتفضلوا يا جماعة الشاي، ان شاء الله خير، أيوب مستحيل يعمل كده، تلاقيه حد ابن حرام متسلط عليه. هتفت اعتماد في حنق: _ومين هيكون غيرهم لـ فتحية أو بخيتة أو إسعاف، ما هي مش سهلة برضه. زفر مصطفى في قوة قائلاً: _بس أمي متعملش كده يا مرات عمي، هتجيب الكلام ده منين يعني، ومش بتطلع من هنا خالص. حدجته ورد بنظرة ثاقبة وقالت بجدية: _بس اللي حط المخدرات لـ أيوب واحد من البيت ده. رد مصطفى في حدة:

_تقصدي إيه يا ورد، أمي متعملش كده أبداً. أجابت ورد بجمود: _ومين قال إن أمك عملتها، الحاجة الوحيدة اللي صح هي أنه حد من جوة البيت هو اللي عاملها. هتفت اعتماد في حدة: _آه لو أعرفه مين هو لجطعه بسناني. هدر سلمان قائلاً بغضب: _ما تسكتوا شوية، عاوزين نعرف إيه العمل دلوقتي يابتي. استقامت ورد واقفة وهي تقول: _هلبس ونروحله وهعمل كل اللي هقدر عليه. •••••••••••••• جالس أيوب أمام مكتب الضابط الذي قال في حدة:

_اسمع يابني الإنكار مش هيفيدك في حاجة، أحسن لك تعترف ونخلص. زفر أيوب بنفاذ صبر وهو يقول: _أعترف بحاجة مش بتاعتي، ولا أنا عارف دخلت بيتي إزاي يعني. هز الضابط رأسه في ضجر ومال نحوه قائلاً: _يعني لسة مصمم إن الحاجة اللي اتلقت في بيتك وسط هدومك مش بتاعتك. هز أيوب رأسه بنعم. فتراجع الضابط في مقعده ونظر له بتتمعن، ثم مال نحوه قائلاً بلهجة حادة:

_طيب هنفترض الحاجة دي مش خاصة بيك، وحد دخلها عشان يتهمك، تفتكر مين ممكن يعمل كده. ابتسم أيوب بأمل، ثم انمحت الابتسامة وهو يفكر داخل عقله. من ياترى؟ هل هي واحدة من زوجات أعمامه؟ أو لديه أعداء آخرين! قال الضابط متعجباً: _سكت ليه، عندك أعداء كتير وبتفكر أنهي واحد فيهم ولا إيه. نظر له أيوب بتتمعن قائلاً: _أيوه فعلاً، لدرجة مش قادر أحدد مين فيهم عمل كده. تأفف وكيل النيابة بضجر وهو يضغط على زرٍ دخل على

أثره العسكري وقال بتهكم: _ارميه في الحجز يابني، إحنا هنهزر. صاح أيوب بحدة: _اسمعني يافندم أنا مش كده صدقني. تمتم الرجل بملل: _كلهم بيقولوا كده، بكرة تتعود. •••••••••• جلس أيوب بزاوية بين المجرمين واضعاً كفيه على رأسه يشعر بصداع فتاك. كل ما يشغل باله.. مالهذا يحدث معه الآن؟ متى يحين موعد سعادته؟ وقع في غرام ابنة عمه من الصغر، وسافر للخارج مكملاً دراسته ببلاد غريبة، وكان الأمر قسراً؛ ليس من مبتغاه.

وعندما قرر الزواج منها؛ صده الجميع عنها، ولكن هذه المرة كان على بعد خطوة واحدة منها، وفي لحظة انهار كل شيء، وعاد وحيدًا تائهًا كما كان. صدر صوت العسكري بعدما فتح الباب قائلاً: _أيوب وهدان. أنزل أيوب يديه واستقام واقفاً وهو يقول في لهفة: _أيوة، أنا أيوب. غمغم العسكري بهدوء: _تعالي معايا. رحل معه أيوب بصمت تام، ووقف أمام مكتب الضابط. عندما اعترضت اعتماد طريقه وهي تقول بأعين دامعة:

_ولدي يا ضي يا عيوني، عاملوا إيه فيك يا ضنايا. صاح العسكري في حدة: _ابعدي يا ست من طريقي. أزاحها سلمان عن الطريق ليمر أيوب بجمود، مع صياح مصطفى الذي قال: _ورد جوة يا أيوب متخافش. دلف أيوب ليجد ورد والضابط خلف مكتبه، والذي استقام قائلاً: _سامحتلك يا أستاذة ورد بعشر دقايق في مكتبي مع المتهم، أتمنى متتأخريش عن كده. هزت ورد رأسها في طاعة قائلة: _على اتفاقنا يافندم، ومش هيزيدوا ثانية حتى. قال الضابط وهو يمر من أمامهم:

_ماشي يا أستاذة ورد. أردفت ورد وهي تجلس: _اقعد يا أيوب. جلس أيوب وهتف بعجل: _إيه الحل يا ورد. غمغمت ورد بخفوت: _اطمن كل خير ان شاء الله، كنت عاوزة أسألك كام سؤال. أومأ أيوب برأسه دليلاً على موافقته. فقالت ورد: _حد غريب دخل شقتكم. هتف أيوب قائلاً: _لا مشوفتش حد.. أو مش عارف لما كنت برة حد دخل ولا لأ. عاودت ورد تسأله: _طب تشك في مين؟ .. مين يقدر يعمل حاجة زي كده. هز أيوب رأسه بعنف قائلاً: _مش عارف يا ورد مش عارف حاجة.

غمغمت ورد بهدوء: _اهدى طيب. واستطردت قائلة: _الفترة اللي الكل غابها عن البيت ومحدش كان مركز مع التاني هو امبارح. وفي اتنين بس كانوا في البيت أمي ونعيمة. عقد أيوب حاجبيه في تساؤل قائلاً: _معقول تكون نعيمة دي هي اللي حطتها. وثبت ورد واقفة، وقالت: _ليه لأ، دلوقتي نعرف. بالخارج كان تسير اعتماد ذهاباً وإياباً أمام غرفة المكتب، ووقفت وهي تقول: _الأحسن نشوف محامي كبير غير ورد. انفرج باب المكتب على عاقبيه، فهرولت

اعتماد لها تقول في لهفة: _ها عملتي إيه، ولدي هيجي معانا صح. ولأول مرة تنظر لها ورد بشفقة، وقالت: _ست اعتماد أوعدك إن أيوب هيطلع من هنا قريب، بس النهاردة هو هيبات هنا. تركتها اعتماد وجلست على أحد المقاعد قائلة: _امشوا انتو، أنا مش همشي من غير ولدي. اقتربت منها ورد وقالت بحنو: _أنا دايمًا متعودة عليكي جوي، عمري ما شوفتك بالضعف ده، معقول عاوزة تسبيني لحالي، أنا محتاجالك في اللي جاي. ومدت لها ورد يدها قائلة:

_يلا يا ست اعتماد. نظرت لها اعتماد ودام صمتها لدقائق وهي تفكر، ثم وضعت يدها بيد ورد ووقفت. •••••••••••••• بمنزل العمدة عبد الجليل. صاح صوته مقهقهاً وهو يقول: _عفارم عليك يا واد يا منصور يبقي يوريني ولد وهدان هيطلع منها إزاي. قال المدعو منصور: _أنا خدامك يا عبد الجليل بيه في اللي تجول عليه. أخرج العمدة رزمة من المال ألقاها عليه قائلاً: _خدهم مش خسارة فيك، ده أنت شفيت غليلي. غمغم منصور وهو ينظر للمال بجشع:

_من يد ما نعدمها يابيه. تبسم العمدة بنصر، وهو ينفث دخان الأرجيلة. •••••••••• وقفت ورد أمام عتمان، وقالت: _جولي يا عم عتمان مفيش حد غريب فات امبارح. قال عتمان نافياً: _لا يا ست ورد. هزت ورد رأسها بيأس وما كادت أن تدلف خلفهم، حتى قال عتمان: _بس منصور جوز نعيمة هو الوحيد اللي جه امبارح ووقفوا شوية كأنهم بيتخانقوا، دي الحاجة الغريبة اللي حصلت. هزت ورد رأسها في سعادة وولجت. بالداخل.

جالسة بخيتة تشاهد التلفاز، وصوت ضحكاتها يعلو شيئاً فشيئاً. فار الدم بعروق اعتماد فصرخت عليها قائلة: _بجا أنا ولدي محبوس في حاجة زور وأنتي قاعدة تضحكي. رمقتها بخيتة بلا مبالاة وقالت ببرود: _وأنا مالي. قالت اعتماد بخفوت: _مراتك هأقتلها بيدي النهاردة يا سلمان. وكادت أن تهرول إليها حتى أمسك بها مصطفى قائلاً: _أهدي يا مرات عمي. هدر سلمان بقوة: _بخيتة، جومي يلا، أطلعي فوق. رمقتها بخيتة بمكر وقالت بخفوت:

_حاضر يا سيد الناس طالعة أهو، ده أنت تؤمر. وكورت اعتماد يدها تحاول التحكم بعصبيتها. •••••••••• داخل المطبخ وقفت ورد بجانب نعيمة وقالت: _سمعت إن جوزك جه هنا امبارح يا خالة نعيمة، في حاجة معاكم ولا إيه. توترت نعيمة وارتبكت مما زاد شك ورد بها، فردت الأخرى قائلة: _مفيش ده جه يسألني على حاجة ويمشي. رمقتها ورد بتعجب: _ومالك خفتي ليه كده، إلا جوليلي تفتكري أيوب هو اللي عمل كده، ولا حد هيورطه. تركت نعيمة ما بيدها

ونظرت لها قائلة في حدة: _جرالك إيه يا ورد أنت إيه اللي عرفني مين اللي عملها. هتفت ورد باقتضاب: _مالك بس عصبتي ليه كنت بدردش معاكي عادي. لم تعيرها نعيمة أي انتباه بل أشاحت وجهها للجهة الأخرى، وخرجت ورد من المطبخ. •••••••••• هبطت ندى من أعلى درجات السلم واقتربت من اعتماد قائلة: _أنا عارفة مين اللي عمل كده. سألتها اعتماد في دهشة: _مين يابت. ردت ندى قائلة: _عبد الجليل العمدة، مفيش غيره ممكن يعملها.

قاطعهم مجيء ورد وهي تقول: _ست اعتماد، نعيمة شكلها مخبية حاجة مش هترضى تجاوب على أسئلتي عشان كده جيت لك، وكمان أشك أنها هي اللي حطت المخدرات لـ أيوب. هزت اعتماد رأسها وصاحت قائلة: _نعيمة، بت يا نعيمة. هتفت ورد بعجل: _استني يا ست اعتماد لسة متفقناش هتسأليها إيه. أجابت اعتماد بجمود: _سيبي كل حاجة عليا واتفرجي. هرولت إليها نعيمة تحت أنظار ندى وورد قائلة: _نعم يا ست اعتماد.

وثبت اعتماد واقفة وعلى حين غفلة قامت بلطمها بقوة على وجهها، وشهقوا الفتيات بفزع وصاحت ورد: _ست اعتماد ده مش.. قاطعتها اعتماد وهي تضع يدها بوجهها تمنع عن الحديث، ورمقت نعيمة بحدة: _أنا اللي يقرب من ولادي ويأذيهم أدفنه حي، وسمعت يا دوب سمعت أنك. ما كادت أن تكمل اعتماد جملتها حتى هبطت نعيمة لمستوى قدمها وهي تقول ببكاء: _غصب عني يا ست اعتماد أحب على رجلك سامحيني. دفعتها اعتماد بقدمها وهي تقول بقسوة: _جولي اللي حصل.

ازدردت نعيمة لُعابها وقالت بهدوء: _جوزي هو السبب، جالي امبارح وحلف يمين إنه هيطلقني وهيحرمني من عيالي لو محطتش كيس البودرة ده وسط هدوم أيوب بيه. قالت ورد بدهشة: _وإيه اللي بين جوزك وأيوب يخليه يعمل كده. قالت ندى: _مظنش بينهم حاجة، أهو ده حد مسلطه. صاحت اعتماد في حدة: _انطقي يلا جولي مين. هتفت نعيمة بغصة باكية: _واللهِ ما أعرف أكتر من كده، مجالش حاجة تانية. اردفت ورد على عجل: _طب يلا اتصلي بيه خليه يجي. يتبع

أسألكم الدعاء لأختي بالشفاء. اللهم اشف ندى، واعفو عنها وقر عين أهلها بشفائها. دمتم بخير ❤

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...