الفصل 6 | من 22 فصل

رواية نيران العشق و الهوى الفصل السادس 6 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
19
كلمة
1,731
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

سيظل الإنسان عالقاً بالماضي حتى الممات إن لم يستطع التخلص منه والنسيان. صوت بكاء مكتوم وأنين يخرج بصمت خشية من أن يسمعها أحد. متكورة بأحد أطراف غرفتها ذات المساحة الصغيرة، أحست بيد أحدهم توضع على رأسها، فرفعت رأسها لترى والدتها أمامها التي قالت بحزن على فلذة كبدها: _أمر الله يا ابنتي، وليس لنا من الأمر شيء، إن الأمر كله. ردت ورد بغصة باكية: _أنا راضية يا أمي، بس قلبي حزين قوي. جلست سيدة بجانبها وقالت وهي تضمها:

_بعد العسر يسر، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، أوعي تيأسي من رحمة الله، لكل واحد قدر مكتوب والمسطر على الجبين لازم تشوفه العين يا ابنتي. غمغمت ورد بخفوت: _ونعمة بالله يا أمي، الحمدلله. ربتت سيدة على كتفها قائلة: _قومي يا ابنتي صلي ركعتين لله واطلبي من ربك ما يعلق قلبك غير بيه، وتلاقي ربك بقلب سليم. هزت ورد رأسها برضا وغمغمت: _حاضر يا أمي جاية أهو. *** بالطابق الذي يقطن به مصطفى مع عائلته صاح قائلاً بوجه أبيه:

_يابا أنا مش موافق على الجوازة دي. هتف سلمان بحدة: _طرطور أنا وياكم ولا إيه؟ أنا خلاص قلت كلمتي، نجيب مين يعني يتستر على لحمنا يا ولد. قال مصطفى بحنق: _مجولتش حاجة، بنت عمتي ومسؤولة مني، بس غلطت تتحاسب، ونجيب ولد المركوب اللي كانت هتهرب معاه ويتجوزها وخلصنا. رد سلمان بحزم: _مخلصناش، وبتتجوز بنت عمتك، وأوعك تكون مش عارف، إني أعرف إن عينك من بنت الخدامة، بس مش هيحصل غير اللي أنا رايده. قال مصطفى ببرود:

_تمام، خليك على كيفك يا أبويا، أنا ماشي. ختم مصطفى جملته وهو يغادر، صافعاً الباب خلفه بعنف. هدر صوت بخيتة التي كانت جالسة معهم تتابع ما يحدث بصمت: _وهو أنت مفكر التمثيلية اللي عملتها أمل وبتها دي حقيقة؟ أقطع يدي إن ما كانت لعبة عاملينها هي وجوزها وبتها، بس المقصود مش ولدك ده، ولد اعتماد. هتف سلمان بضجر: _أقولك إيه، متاكليش دماغي عاد، أنا كلمتي ما تنزلش الأرض. قالت بخيتة بهمس كي لا يصله صوتها:

_جاتك نيلة، وأنت كان ليك كلمة، ولا حد كان بيسمعلك صوت. لاحظ سلمان تحرك شفتاها بكلمات غير مفهومة فقال: _بتبرطمي تجولي إيه يا مرا أنتي. ردت بخيتة وهي تلوي فمها بغيظ: _ولا حاجة يا خوي، جاية أعمل كوباية شاي، راسي هتنفجر. غمغم سلمان بهدوء: _زودي كوباية معاكي. أردفت بخيتة وهي تمر من أمامه: _ماشي. *** جالسة اعتماد وسهر مع أمل وابنتها بالطابق الخاص بهم.

معلق نظر أمل على اعتماد الجالسة بالمقابل لها وهاتفها بيدها، تنظر له بقلق كل حين وآخر، فقالت أمل بتردد: _لسه برضه أيوب مردش. رمقتها اعتماد بضيق وقالت بحدة: _لسه يا أمل، بس الحمدلله ربنا نجاه من الفيلم الهابط بتاعك ده. هتفت أمل بامتعاض: _فيلم؟ إيه يا اعتماد؟ كنتي عاوزة أجيبلك بتي مقطعة عشان تصدقي اللي حصل. صاحت اعتماد بحدة: _أمل!

أنا قلبي واكلني على ولدي وروحي في مناخيري، فخدي بعضك وجومي من جدامي على أي أوضة باتي فيها، ونجوان تنام مع سهر الليلة. اعترضت أمل قائلة: _وبتي تنامش ليه لحالها يعني من جلة الأوض؟ ردت اعتماد بحنق: _شوف كيف، يا ولية يا اللي ما عندك دم، شايفة جلجانة على ولدي تقوليلي أوض ومش أوض. واسترسلت بتحذير: _أمل لو مقومتيش من جدامي دلوقتي، لكون طابقة في زمارة رقبتك مطلعة روحك في يدي. هتفت نجوان قائلة بخفوت:

_قومي يا أمي نامي، وأنا هبات مع سهر وكفاية بجا خناجات. استقامت أمل واقفة وقالت بضجر: _أهو هروح من وشك يا اعتماد، على الله ترتاحي. أشاحت اعتماد وجهها للجهة الأخرى ولم تبالي، وتوجهت أمل لإحدى الغرف. انتظرت اعتماد أن تتوارى أمل عن أنظارها، فوثبت قائمة وهي تقول: _بت يا نجوان تعالي عايزكي، وأنتي ياسهر خليكي لو شوفتي أمل طالعة أديني خبر ماشي. قالت سهر بطاعة: _ماشي يا أمي. ***

ذهبت نجوان خلف زوجة خالها لغرفة سهر، جلست اعتماد على الفراش وقالت بتريث: _اقعدي يا بت يا نجوان. امتثلت نجوان لقولها وجلست على طرف الفراش وقالت وهي تفرك يديها ببعضهما دليلاً على توترها: _عايزة حاجة يا مرات خالي. فحصتها اعتماد بنظرة شاملة وقالت بتهكم: _مالك يا بت خايفة ليه كده؟ هاكلك أنا ولا إيه؟ ردت نجوان بنبرة تجلى بها القلق: _مش قصدي يا مرات خالي، بس جلجت شوية. اقتربت منها اعتماد في جلستها وقالت بهدوء:

_اسمعي يا بت، أنا هعتبرك كيف ولادي، عشان كده عايزة أعرف منك كل الحقيقة. _اللي قالته أمك ده صح؟ اندفعت نجوان قائلة: _أيوه يا مرات عمي، أكيد صح، ده اللي حصل، أمي خلصتني من بين يد أبويا بالعافية. لوت اعتماد فمها بغيظ قائلة: _عليا أنا الكلام ده برضه. واسترسلت قائلة بتريث: _أنا عارفة إنك كويسة مش زي أمك، الطمع عماها، وعلى العموم أنا سألتك لمصلحتك، كنت هساعدك بس خلاص، طالما مش عاوزة تحكي أنتي حرة. وما كادت اعتماد أن تستقيم

واقفة حتى قالت نجوان: _استني يا مرات خالي، هحكيلك كل حاجة. عادت اعتماد تجلس بجانبها وغمغمت بخفوت: _احكي يا بت. أذدردت نجوان لُعابها وقالت: أنا صح أحب واحد اسمه طلعت واتفقنا نتجوز، وأمي سمعت الكلام ده وضربتني وجتها. صمتت قليلاً وهي تشهق باكية: _وكل اللي حصل ده لعبة منها ومن أبويا، هما اتفقوا على كل حاجة عشان يجوزني أيوب. قالت اعتماد بجمود: _وأنتي هتتخلي عن حبك، عشان طمع أمك. قالت نجوان بغصة باكية:

_أنا مش عايزة غير طلعت، أنا عجبني قوي يا مرات خالي. ابتسمت اعتماد بمكر قائلة: _يبقى تعملي اللي هقولك عليه بالظبط. *** الساعة الواحدة منتصف الليل، الجميع نائم، والأضواء مغلقة، والظلام يسود المكان، إلا من ضوء طفيف كان صادر من هاتف اعتماد، التي كانت تلتفت من الحين والآخر إلى الوراء. تسللت ببطء لتصبح خارج السرايا، وقفت أمام عتمان الذي مازال جالساً على كرسيه ورأسه مائلة على الحائط يغط في نوم عميق. فوقزته بحدة قائلة:

_قوم، قوم يا فقري، حاطينك غفير عشان تنام. استيقظ عتمان مفزوعاً وانتفض قائلاً: _مين؟ مين هنا؟ هتفت اعتماد بحدة: _بس يا حزين، هتفضحنا، وطي صوتك. مسح عتمان وجهه بكفيه وقال: _لمؤاخذة يا ست اعتماد، غفيت شوية، أنتِ عارفة محسن واخد إجازة اليومين دول، فأنا قاعد بداله. قالت اعتماد ببرود: _عارفة، المهم ركز معايا، تعرف طلعت ولد حارس اللي عندهم مزرعة فراخ. أومأ عتمان برأسه قائلاً:

_أعرفه طبعاً، ماله الواد ده، بجح معاكِ فالكلام ولا إيه؟ هتفت اعتماد بضيق: _هتروح تجبلي الواد ده ونجعدوا في مكان آمن، عايزاه في كلمتين. رد عتمان قائلاً: _هو زمانه قاعد مع أصحابه، هيروح بيته على الفجرية، دايماً أشوفه وأنا رايح أصلي الفجر. قالت اعتماد: _خلاص، أنا هروح على بيتك، ولو حد حس بحاجة، هنقول مرتك تعبانة وجولتلي أروح أشوفها، ولو مراتك صحيت. قاطعه عتمان قائلاً: _زمانها في سابع نومة، ولو صحت أنا هتصرف.

قالت اعتماد بهدوء: _تمام، خلينا نروح، يلا جدامي. واسترسلت بهمس: _مصطفى مش هيكون غير لـ ورد، وده اللي هيحصل. عقد عتمان حاجبيه وهو يقول: _ع تجولي حاجة يا ست اعتماد. ردت اعتماد بخفوت: _لا، ركز فالطريق بس. وغادرا معاً بتريث، ودون أن يشعر أحد بهم. *** أتى الصباح بنوره والشمس تتوسط عنان السماء، ها هو يوم جديد جاء مكملاً لحكاياتنا التي لم تنتهي بعد.

اجتمع الجميع ككل صباح على مائدة الطعام، فالتجمع معاً وتناول الطعام أمر مقدس عندهم. استمعوا لصوت زغاريد أحدهم وخطوات تقترب منهم ليجدوا زوج أمل ومعه امرأة أخرى التي أصبحت أمامهم قائلة: _ألف مليون مبروك يا بت أخوي جوازك من أيوب ولد وهدان. ابتسمت اعتماد بتهكم قائلة: _لا يا نعمة، وهو أنتي متعرفيش إن نجوان مش هتتجوز ولدي. قال فتحي مندهشًا: _كيف يعني؟ أومال لو متجوزتش ولد خالها هتتجوز مين يعني. رد سلمان بحدة:

_وهي عندها خال واحد ولا إيه يا فتحي؟ نجوان هتتجوز مصطفى ولدي. قال فتحي بحنق: _مصطفى! هدرت بخيتة قائلة: _معجبكش ولدي ولا إيه يا فتحي؟ مش كفاية إنه هيتستر على بتك جليلة الرباية. صاحت أمل بحدة: _بتي متربية أحسن تربية يا بخيتة. استقام سلمان واقفًا وقال بحزم: _فتحي خد أختك وروح من هنا وبكرة كتب كتاب بتك. ابقى تعال غير كده مش عاوز أشوف وشك، فاهم. رد فتحي بضيق: _حاضر يا سلمان، ماشي. وبكرة هاجي. جلس سلمان مرة أخرى وقال:

_خير ما عملت. يلا روح. *** واقفة ورد بالمطبخ تقوم بغسل الأواني وتجفيفها. تقدمت منها اعتماد قائلة: _ورد يابتي. أدارت ورد تنظر لها قائلة: _أيوة يا ست اعتماد. تؤمري بحاجة. اقتربت منها اعتماد وربتت على كتفها قائلة: _مش عاوزة أشوف دموع محبوسة في عينك بعد اليوم. أوعدك إنك هتكوني عروس لمصطفى ومش حد تاني غيرك. عقدت ورد حاجبيها بتعجب من أمرها وأردفت: _إنتِ عاوزة إيه مني بس يا ست اعتماد؟ قالت اعتماد بحنو على غير العادة:

_إنتي غالية في قلبي كيف ولادي بالظبط وأنا مش عاوزة غير أشوفك مبسوطة. قالت ورد بجمود: _شكرًا ليكي. بس أنا مش عاوزة منك حاجة. ابتسمت اعتماد بصمت وغادرت المكان بكل هدوء متوجهة من حيث أتت. *** توقفت اعتماد أمام ندى وهي تتناول الفطور مع العائلة وقالت بجمود: _افتحي تليفونك وهاتيه. هتفت فتحية على عجل: _خير يا اعتماد؟ عاوزة من تليفون بتي إيه. لم تبالي اعتماد لها، بل مدت يدها لندى منتظرة أن تعطيها الهاتف.

وبصمت تام أعطتها ندى الهاتف الذي كان أمامها. أخرجت اعتماد رقم أيوب وقامت بالاتصال به، ووضعت الهاتف على أذنها تحت أنظار الجميع. ليأتيها صوت أيوب قائلاً: _ألو يا ندى، في حاجة معاكي ولا إيه. قالت اعتماد بحدة: _هو بقى كده؟ متردش على أمك اللي هتموت من القلق عليك، وأول ما رنيت من عند ندى رديت. عال، طمرت فيك التربية يا أستاذ أيوب. قال أيوب بضجر: _أمي، إنتِ غالية عليا وفقلبي. بس إنتِ عارفة إني بحب ندى، وعلشان كده.

صاحت اعتماد بدهشة تحت أنظارهم المحاطة بها، وفرحة ندى بالرد على الفور عليها. وتابعت اعتماد بحدة: _علشان كده إيه يا أيوب. قال أيوب بصوت تجلى به القوة: _يا أما توافقي على جوازي من ندى، يا أما هسافر مرة تانية ومش هرجع هنا تاني. الاختيار ليكي. حاولت اعتماد كظم غيظها وأردفت قائلة: _هي بقت كده؟ هتلوي دراعي عشان أوافق. ماشي يا ولدي، أنا موافقة. أبتهج قلب أيوب العاشق وقال بسعادة تجلت في نبرته:

_مبروك علينا كلنا. بكرة هكون عندك يا ست الكل. أنهت اعتماد المكالمة بغضب بعد سماع جملته الأخيرة، ومدت يدها بالهاتف لندى التي أخذته بهدوء، وأسرت تعتلي درجات السلم قائلة بحنق: _ماشي يا أيوب، هسيبك على مزاجك يا ولدي، بس ابقى وريني فتحية هتوافق إزاي. *** بالأراضي الزراعية التابعة لعائلة وهدان، واقف مصطفى ومعه شاب آخر يقف أمامه بثياب صعيدية قائلاً:

_دورنا يا مصطفى بيه على الواد طلعت، بس كأنه فص ملح وداب. الواد اختفى من الوجود. رد مصطفى بضيق: _تمام. روح أنت يا منعم دلوجتي. غادر الشاب من أمامه. فسار مصطفى بالطريق وهو يحادث نفسه: _إيه يا مصطفى؟ هتسمع كلام قلبك ولا عقلك؟ عقلك اللي بيقولك لازم تلم لحمك، وجلبك اللي بيقولك ورد، ورد الجلب. هتختار مين ولاهتعمل إيه بس؟ هتجي تعيش مع واحدة وجلبك وعقلك مع واحدة تانية هتكون ظالم. ونظر للسماء داعيًا:

_اللهم دبر أمري فأني لا أحسن التدبير. *** مر اليوم سريعا دون أي أحداث جديدة. وها هو يوم آخر قادم محملاً بالكثير من الخبايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...