في ثرايا الهواري صباحًا. يجتمع عبد القادر برفقة أسرته على مائدة الطعام. ليلة: احم، جدّي. عبد القادر: ليلة. ليلة: أحمد بيه فين؟ يلقي عبد القادر الشوكة من يده بغضب ويقول: عبد القادر: ليه السيرة دي؟ ليلة: عاوزة أعرف هتفضل حابسه كده كتير؟ سارة بقلق: وأنتي عاوزاه يطلعها يا ليلة؟ ليلة: أكيد لأ طبعًا، بس عاوزة أعرف هتعمل معاه إيه. عبد القادر: خلاص عاد يا ليلة، جفلي على السيرة دي، واتكلمي في فرح العيال دي.
يوسف: حبيبي يا جدّي، عاوزين الفرح بدري بقى، لأن هسافر بعد كام يوم. وفاء: كيف يا ولدي؟ مش هنلحق نجهز حاجة. ثريا: صح، الفرح عاوز شهر على الأجل عشان نجهز له. أسر: لأ شهر إيه، أنا وعهد ويونس ويوسف هنظبط الدنيا ونعمل الفرح يوم الخميس الجاي. عهد بسعادة: يعني بعد أربع أيام. عبد القادر: طب كيف ده؟
ليلة: بسيطة، عهد هتاخد سارة وجويرية ويخلصوا موضوع الفساتين والكوافير. أما يونس ويوسف وأسر هيتمموا على بدل الفرح. وجدي هيأتم بالمعازيم والفرح يكون هنا في الجنينة. إقدام: هيهتم بباقي ترتيبات الفرح. وماما وعمتو وهنا مهمتهم تظبيط الدنيا هنا في الثرايا. محلولة أهي يا جدّي. إقدام بمزاح: طب وأنتي هتعملي إيه؟ ليلة بثقة: أنا هظبط المفاجأة بتاعت العرسان. يوسف: مفاجأة إيه؟ ليلة: هتعرف يوم الفرح. حد يبلغ مصطفى بميعاد الفرح.
عبد القادر: هشيع رحيم يجيبه. في مخزن العلف. صراخ أحمد يعم بالمكان، ويقطع صراخه دخول رحيم وبيده وعاء به طعام. رحيم: كفاية كده يا سيدي. أحمد، يلا الأكل أهو. أحمد بغضب: أكل؟ أكل إيه يا **؟ جايب لي فول يا بهيم! رحيم: ماليش صالح، سيدي عبد القادر هو اللي أمر بالأكل ده. أحمد: بقى أنا أحمد الهواري أتحبس في مخزن وسط أكل المواشي وأكل فول؟ أنت اتجننت في عجلك إياك؟ رحيم ببرود: ماليش صالح، سيد الناس هو اللي أمر بكده.
أحمد: أنت عاوز تشلني. غور من وشي يا زفت. رحيم: مش همشي من هنا غير لما تأكل الفول ده كله، دي أوامر سيدي عبد القادر. أحمد: أبويا عاوز يذلني، بس لأ عاش ولا كان اللي يذل أحمد الهواري. لأ عاش ولا كان. قال تلك الجملة عبد القادر وهو يدلف للمخزن واستمع لحديث ابنه. أحمد: أنت بتذلني يا بوي عشان بنت هدى؟ عبد القادر: أنا ميشرفنيش إنك تكون ولدي. وبنت هدى دي أحسن منك وعندي بمية راجل من عينتك ال****. أحمد: أنت بتكرهني ليه؟
عبد القادر: وأنت بتكره سارة ليه؟ أحمد بغضب: عشان أنت السبب. أنت أساس كل اللي بيحصل. عبد القادر بذهول: أنا السبب؟ كيف ده؟ أحمد: أه أنت السبب. أنت اللي حبيت هدى زمان، فاكر يا بوي؟ فاكر لما كتبت لها عشرين فدان، ده غير الفلوس اللي في البنك. وبعديها ظهر الزفت أيمن، وأنت برضه حبيتة وكتبت له من الورث، مع إني معترفتش إنه ابني أصلًا. وفاكر لما أنت اللي جوزتهم من ورايا؟ وفاكر هدية جوازهم كانت إيه؟
أفكرك أنا. كان عشرة فدان من الأرض الغربية. ولما خلفوا الزفتة سارة، أنت برضه كتبت لها من الورث. عمرك ما فكرت تحبني وتكتب لي حاجة باسمي. عبد القادر بدموع: أنا لو حبيت هدى وأيمن وسارة لأنهم أحفادي. ولو كتبت لهم حاجة فأنا حر، دي فلوسي أنا. وإذا كنت حبيت سارة بزيادة فدا عشان أعوضها عن موت أمها وأبوها، زي ما هي عوضتني عن غياب ليلة اللي أنت كنت السبب في إنها هربت وسابت حضني.
أحمد بغل: عشان كده كان لازم أخلص منها، كيف ما خلصت من أمها وأبوها. عبد القادر بصدمة: أنت؟ أنت بتقول إيه؟ أيمن وهدى ماتوا في حادثة عربية. أحمد: أنا اللي لعبت في فرامل العربية عشان أخلص منهم قبل ما ياخدوا كل الورث. الفلوس دي حقي.
صفعة تلو الأخرى تهبط على وجهه أحمد، وكان يتلقاها من عبد القادر. وحاول رحيم إبعاد عبد القادر ولكنه لم يستطع. فهرول للخارج وأمر أحد الغفر بالإسراع لداخل المنزل بإبلاغ الجميع ما يحدث. ودلف مرة أخرى للمخزن ومازال عبد القادر يصفع أحمد ويقول بهستيريا: عبد القادر: آآه يا كلب يا ابن ال**, أنت شيطان، أكيد شيطان. كيف جلبك يطاوعك تقتل روح؟
أنت حيوان يا **** يا ابن ال***** يا ****** يا خيبتك يا عبد القادر في ولدك. آآه يا ولدي، إني النهاردة ولادي الاتنين ماتوا. يا جهرة جلبك يا عبد القادر. الله يرحمك يا محمود يا ولدي، أنت اللي كنت مريحني أنت... ويتوقف عبد القادر عن صفع أحمد، والدموع تستبيح وجهه وينظر لأحمد بصدمة ويقول: عبد القادر: أنت؟ أنت اللي قتلت أخوك؟ أحمد بتعب: أنت بتقول إيه يا بوي؟ عبد القادر: محمود ولدي مات مسموم. أنت اللي سميت أخوك.
أحمد بتعب شديد: وأنت كنت خابر إني هسيبك تكتب له الشركة والخمسين فدان اللي في الجهة الجبلية، غير أراضي الساجية والبيت الكبير اللي في أسوان. وعاوزني أسكت؟ سقط عبد القادر على الأرض ونظر لابنه بندم وقال: عبد القادر: رحيم. رحيم بحزن شديد: أؤمرني يا سيد الناس. عبد القادر: عرف سيدك أحمد أملاكه اللي باسمه إيه. أحمد: خابر ومش كفاية يا أبو محمود. عبد القادر بندم: إيه اللي يكفيك يا واد هوارة؟ أحمد: موتكم. موت مين؟
قالت تلك الجملة ليلة، وكان برفقتها باقي العائلة. يوسف: أنت قاعد على الأرض كده ليه يا جدّي؟ عبد القادر بتعب: مفيش يا ولدي. طلعوني الأوضة فوق. ليلة: مالك يا جدّي؟ عبد القادر: مفيش يا جلب جدك، بس مش قادر أقف، خلي عيالك يساعدوني يا ليلة. جدك عجز ورجليه مبقتش تشيله. هرول يوسف ويونس وأسر وقاموا بمساعدة عبد القادر وخرجوا جميعًا. وتبقى رحيم فقط مع أحمد بالداخل. رحيم: إني بره، لأني مش قادر أشوفك.
غرفة عبد القادر. دلف الجميع للداخل وقام الأبناء الثلاثة بوضع عبد القادر على الفراش بهدوء. وقالت ليلة: ليلة: اطلعوا كلكم بره. يونس: بس... ليلة: جليلة، بره، قلت لكم بره. وخرج الجميع وتبقى بالداخل ليلة وعبد القادر. جلست ليلة على الفراش بجوار عبد القادر ونظرت لعيونه والدموع تومض بها وقالت: ليلة: قول لي إيه اللي حصل. عبد القادر بدموع: ما حصلش حاجة يا بتي. ليلة: هتقول يا جدّي، ولا أعرف بطريقتي.
انهار عبد القادر وبكى كطفل صغير وقص كل ما حدث بالمخزن على ليلة. نهضت ليلة من على الفراش ودموعها تغرق وجهها وقالت: ليلة: هقتله. لأ، هعذبه وهقطع من جسمه. هخليه يتمنى الموت وما يشوفوش. هعرفه مين هي ليلة محمود الهواري. عبد القادر بتعب: بلاش يا بتي. تار ولدي واحفادي أنا اللي هجيبه. ليلة: إزاي ده؟ مش بني آدم. إزاي قلبه موجعهوش على أخوه؟ قلبه موجعهوش على ابنه؟ إزاي؟ إزاي؟
عبد القادر: أهدي يا بتي، مفيش فايدة من الكلام دلوقتي. عدّي فرح العيال وبعديها أنا هتصرف. ليلة بغضب: لأ، لأ، لازم أذله. لازم أدوقه النار اللي دوقتها لي. ويطلق أمي. أنا هورية بنت محمود هتعمل إيه. وتركت ليلة وخرجت من الغرفة وشياطين الغضب تتراقص بوجهها. وهبطت الدرج ولمحها يوسف فهرول إليها وتبعه باقي العائلة وقال: يوسف: ليلة، رايحة فين؟ ليلة بغضب: غور من وشي الساعة دي، ومش عاوزة أشوف كلب فيكم قدامي. يونس: مين عصبك كده؟
أسر: جدّي قال لك إيه نرفزك كده؟ ليلة بغضب وصوت مرتفع: قولت غوروا من وشي بدل ما أرتكب جناية دلوقتي. ودفعت ليلة يوسف في صدره واتجهت للمخزن وتبعتها يوسف ويونس وأسر. في المخزن. دلفت ليلة للداخل وأمسكت بعصا جدها الملقاة على الأرض وقامت بتحطيمها على جسد أحمد وهي تصرخ وتقول: ليلة: ليه؟ ليييييييه؟ ده كان بيحبك... ليييييييه؟ هرول يوسف ويونس وأسر سريعا وقام يوسف بحمل ليلة وإخراجها من المخزن وهو يقول: يوسف: اهدى يا ليلة، خلاص.
دفعت ليلة يوسف في صدره واستدعت رحيم قائلة: ليلة: رحيييم. رحيييييم. رحيم: نعم يا ست الناس. ليلة: هات لي فرس جدّي. والكلب اللي جوه ده ميتحطلوش لا أكل ولا شرب، فاهم؟ رحيم: فاهم يا ست الناس. أسر بهمس ليونس: ما دام هتركب خيل يبقى جابت آخرتها. يونس: اتكتم أحسن لك. ليلة: بدل ما تتوشوشوا، غور يا يونس وقول لمصطفى إن كتب الكتاب بكرة، فاهم؟ يونس: بس... ليلة: مفيش بس. الكلمة اللي أقولها تتسمع. غوروا من وشي.
رحيم: الفرس جاهز يا ست الكل. منزل مصطفى. تجلس جويرية وهي تقوم بغسل الأواني في ذلك الطبق البلاستيك، ومجدة تقوم بإرضاع الطفل زياد. ودلف فجاءة مصطفى وهو يقول: مصطفى: السلام عليكم. مجدى: وعليكم السلام. جويرية: حمدلله على السلامة يا خوي. ثواني والأكل يكون جاهز. مصطفى: ماشي يا خيتي، هأروح أغير خلجاتي تكوني خلصتي. ويقطع حديثهم صوت طرق على باب المنزل، فاتجه مصطفى وقام بفتح الباب وقال:
مصطفى: يونس بيه، يا مرحب. سكة يا بت. اتفضل يا سيد الناس. يونس: لأ، مفيش داعي. أنا بس جيت أبلغك إن جدّي قال إن كتب الكتاب بكرة، لو مش هيضايقك يعني. مصطفى: واااه يا يونس بيه. سيدي عبد القادر يؤمر واحنا ننفذ. يونس: بلاش بيه دي. أنا هبقى جوز أختك، يعني زي أخوك بالظبط. وبعتذر على التسرع ده، بس جدّي بقى عاوز يفرح. مصطفى: ربنا يفرح جلبة ديما. تعالي ادخل اتغدى معايا.
يونس: معلش مرة تانية. أنا همشي عشان جدّي عاوزني. بعد إذنكم. مصطفى: إذنك معاك، وربنا يتمم بخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!