صباحاً في قصر الصعيدي. استيقظ الجميع وهبطوا للأسفل لتناول الفطور. في غرفة الطعام، يجلس حسن يتصدر الطاولة، وبرفقته أبناؤه وزوجاتهم، وعبد القادر، وأسامة، وشهد، وعامر. الجميع ينتظر ليلة لتناول الفطور. بعد عدة دقائق، دخلت ليلة وهي تتألق بفستان وردي ذي حمالات رفيعة يحدد معالم جسدها. رفعت شعرها في كعكة عشوائية تناثرت منها بعض الشعيرات على وجهها وعنقها، فبدت في إطلالة خاطفة للأنفاس.
ما إن دلفت حتى رأت حسن يجلس على كرسيها. وقفت خلفه وقبلت وجنته قائلة: "ليلة: نورت مكانك ياحبيبي." أمسك حسن بيدها وقبلها قائلاً: "حسن: انتي السبب إنه منور يا روحي. وبعدين إيه الجمال ده عالصبح كده." "ليلة ببسمة: دي عينيك يا حبيبي اللي جميلة." "حسن: لا انتي الجمال اللي منور حياتي. ربنا يخليكي ليا يا عمري." قاطعهم يوسف بغضب قائلاً: "يوسف: مش هنفطر بقى ولا إيه." "حسن بتحذير: صوتك ميعلاش، فاهم." "يونس
ببسمة: كملوا كملوا، شكلكم حلو أوي وأنا متابع." "حسن: والله." "يونس: حمد الله على سلامتك يا بوب." "حسن: الله يسلمك يا حبيبي." "عهد بتوتر: ن.. نعم." "حسن: مالك خايفة مني ليه." "عهد: هااا." "حسن: هو إيه اللي هاا. مالك." "عهد: أبدًا مفيش، أصل أبويا ميت من عشر سنين وفجأة لقيته واقف قدامي." "حسن: هههههههههههه بتتريقي عليا." "ليلة بحب: معلش يا حبيبي هي مش قصدها." "حسن: أنا عارف يا قلبي." "عبد
القادر: طيب قول أنت يا ولدي كيف طلعت عايش."
"حسن: أنا هقولكم على كل حاجة. من عشر سنين كنت عامل صفقة مع رجل أعمال كبير هنا واسمه الملك، واكتشفت إن الصفقة تابعة لجهة صهيونية. ولما واجهته بالكلام ده، ما أنكرش حاجة، بالعكس ده وبكل بجاحة هددني بالموت، بس مش ليا، لولادي. ساعتها مبقتش عارف أتصرف، ووقتها مكنش معايا النفوذ زي دلوقتي. وفعلاً حاول خطف أسر وعهد كذا مرة لولا ستر ربنا. وفي الآخر عرفت بالصدفة إنه مدبرلي حادثة مستحيل أقوم منها، ولولا عامر كان زماني ميت فعلًا. وساعتها بلغت ليلة بكل حاجة وفهمتها إني هكون جنبها في كل وقت، بس لازم تكون قوية عشان تحافظ على الشركة والولاد."
قاطعته ليلة قائلة: "ليلة: وطبعًا ساعتها حسن ابتدى يلاعب الملك وكان هيموت ويعرف مين اللي بيؤذيه، لحد ما الملك ده اختفى وظهر مكانه ابنه. وابتديت أنا ألعب ابنه بس على المكشوف، وكله بتوجيهات حسن." "يوسف بصدمة: ابنه اللي هو أحمد أوغلو." "ليلة
بتأكيد: أيوه هو، عشان كده كنت ببعد أسر عن ابنه عثمان. لحد ما الملك اكتشف إن حسن لسه عايش، وساعتها خطف عهد. وأنا طبعًا مقدرتش أعمل حاجة، فأضطريت إني أكشف الورق كله، وكان لازم حسن يرجع. يعني حسن بعد عشر سنين عشان بس يحميكم." "يوسف بغيرة: وانتي بقى كنتي بتروحيله طول العشر سنين دول من ورايا." "ليلة ببسمة: طبعًا مش حبيبي." "حسن: مالك يا يوسف متغير ليه؟ وكمان طريقة كلامك مش عاجباني." "يوسف: أبدًا مفيش. بعد إذنكم."
"سارة: إيه ما مش هتفطري." "يوسف: ماليش نفس." "حسن: اقعد مكانك." "يوسف: عندي شغل ولازم أمشي." "حسن بصوت جهوري جعل ليلة تنتفض: قولت أتنيل أقعد مكانك. جرالكم إيه؟ أنا صحيح غبت عشر سنين، لاكن كنت عايش معاكم اليوم بيومه، ومتنسوش إني أبوكم وليا الحق أعمل اللي أنا عايزه، فاهمين." "ليلة بتوتر: خلاص يا حسن هو." "حسن بغضب: إيه؟ ميقصدش؟ لا يا هانم ابنك قاصد كل حاجة بيعملها." ترك حسن الطاولة وذهب للحديقة التابعة للمنزل.
فقال عبد القادر: "عبد القادر: أنت غلطان يا ولدي." "يوسف: لا يا جدي، هو فاكر بعد العمر ده هيرجع ويلاقيني مستنياه بالأحضان. هو اللي عودني أتنازل عنه، ميجيش دلوقتي ويطلب مني فجأة إني أخصص له دور في حياتي." قاطعت ليلة حديث الجميع عندما طرقت على طاولة الطعام بغضب جارح وقالت:
"ليلة: اسمعوا بقى يا أولاد حسن. أقسم برب العزة لو ما اتعدلتوا، لعدلكم. ولو وحشتكم إيدي، فكروا بس تعصوا كلامي، وأنا ورحمة أبويا لأنّدمكم على اليوم اللي اتولدتوا فيه، فاهمييييني." "يوسف: أنا مكنش." "ليلة: أخرس خالص، ودلوقتي حالا هتطلع تعتذر لابوك. ولو اللي حصل ده اتكرر تاني، والله لأوريك يا يوسف. وهنسى إنك الكبير وبقيت أطول مني، وهربيك من أول وجديد، فااااهم." "يوسف: فاهم. أنا آسف."
"ليلة: آسف دي تقولها لابوك مش ليا. غور من قدامي." وأثناء خروج يوسف، شعرت ليلة بألم شديد في رأسها وأصابها الدوار وسقطت مغشية عليها. في غرفة حسن، يقف حسن يتابع فحص الطبيب لليلة، وبجواره عهد التي تبكي بسبب مرض والدتها. "حسن: خير يا دكتور." "الطبيب ببسمة: خير، متقلقش. هي المدام عندها كام سنة." "عهد: حوالي 45." "حسن: مش فاكر." "حسن: إيه علاقة سنها باللي حصل لها ده."
"الطبيب: أبدًا، أصل حصلها ارتفاع في ضغط الدم. واضح إن في حاجة زعلتها." "عهد بصدمة: ضغط." "حسن: بس إزاي دي عمرها ما اشتكت من حاجة." "الطبيب: أكيد اتعصبت أو زعلت جامد. على العموم هي تمشي على الدوا ده وهتكون بخير." "حسن: شكرًا، اتفضلوا." خرج الطبيب، وطلب حسن من عامر مرافقته للخارج. وقال يوسف: "يوسف: ليلة مالها." "حسن: مالهاش." "عبد القادر: كيف يعني يا ولدي، أمال اللي حصل لها ده من إيه."
"حسن: ليلة ضغطها ارتفع، وده اللي عمل فيها كده." "يوسف: ليلة طول عمرها رياضية، إزاي يجيلها الضغط." "يونس: طب هي كويسة دلوقتي." "أسر: عاوزين نشوفها." "عبد القادر: سلامتها يا ولدي." ودلفوا جميعًا للداخل عندما استمعوا لصوت عهد وهي تقول من الداخل: "عهد: بابي، مامي فاقت." "يوسف: ليلة، انتي كويسة." "ليلة: هو فيه إيه." "حسن: متشغليش بالك يا روحي." "أسر: سلامتك يا جميل، والنبى انتي زي الفل."
"ليلة: الولا ده بقى بيئة. حد يفهمني في إيه." "يونس: مفيش يا قلبي، واضح إنك حابة تخضّينا عليكي." "حسن: يلا كله يروح على أوضته، سيبوها ترتاح شوية." "يوسف: إزاي يعني، أنا مش هسيبها لوحدها." "حسن: أنا قولت، أتنيل. روح على أوضتك." خرج يوسف وهو في قمة غضبه، وهرولت سارة خلفه ورأتْه يدلف لغرفتهم، فدَلفت ورائه. غرفة يوسف. جلس يوسف على الفراش وهو في قمة غضبه. اقتربت منه سارة وهي تقول: "سارة: يوسف." "يوسف بغضب: سيبيني لوحدي."
"سارة بخوف: لا مش هسيبك وانت في الحالة دي." لينْهض يوسف ويمسكها بقوة من كتفيها ويهزها بعنف جعلها تطلق صرخة متألمة. "سارة: ااااااااااااااااه." "يوسف بغضب: عايزة مني إيه؟ سيبيني في حالي بقى، مش عايز أشوف خلقتك قدامي، غورى من وشي." لينْهى يوسف جملته وهو يدفعها باتجاه الباب لتصطدم سارة بالحائط بقوة وتسقط مغشية عليها. غرفة يونس. يجلس يونس على حافة الفراش وهو حزين، فتقترب منه جويرية وتجلس بجواره وتربت على ظهره قائلة:
"جويرية: مالك يا حبيبي." "يونس: هموت لو ليلة جرالها حاجة." "جويرية: بعد الشر عليك يا حبيبي، وبإذن الله ليلة هتكون بخير." "يونس: يا رب يا جوري. عمرها ما تعبت ولا اشتكت من حاجة، ويوسف مش ناوي يجيبها لبر مع باباه." "جويرية: يا حبيبي هو بس غيران عليها." "يونس: إزاي يغير من أبوه." "جويرية: عشان هو الكبير وكان سند ليلة في كل حاجة ويعتبر صاحبها، وفجأة ظهر عمي والطبيعي إنه هيحل محله، عشان كده يوسف بيغير." "يونس
بتنهيدة: ربنا يعدي الأيام الجاية على خير." "جويرية: يارب." غرفة حسن. يجلس حسن بجوار ليلة على الفراش وهو ممسك بيدها ويقول: "حسن: كده تخضيني عليكي." "ليلة بحب: حقك عليا يا روحي، متزعلش من يوسف." "حسن بتنهيدة: متقلقيش، أنا هظبط الأمور." "ليلة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. عارف دلوقتي هنام وأنا مطمنة." "حسن بحب: نامي يا لولو وأنا جنبك، مش هسيبك أبدًا." "ليلة: بحبك." "حسن: وأنا بعشقك." غرفة يوسف.
يجلس يوسف بجوار سارة الباكية وواليها ظهره، وقال: "يوسف: أنا آسف." "سارة ببكاء: حصل خير." "يوسف: سارة، لما أكون متعصب ابعدي عني." "سارة: حصل خير." "يوسف: انتي كويسة." "سارة: آه." "يوسف: هتفضلي تكلميني بالأسلوب ده كتير." "سارة: بعد إذنك أنا هنام شوية." وتركتْه سارة واتجهت للفراش واستلقت عليه، وتركت يوسف يفكر فيما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!