الفصل 6 | من 17 فصل

رواية نزيف الجدران الفصل السادس 6 - بقلم سيد داود المطعنى

المشاهدات
20
كلمة
1,104
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

دخل سعد إلى مكتبه الخاص ببيته بعد المغرب. طلب من راندا أن تصنع له كوبًا من الشاي وتلحق به في المكتب، ليتحدث إليها في أمر هام. فهمت من طلبه أنه يود الحديث إليها بشأن ما تخفيه في صدرها. أخبرها أنه لاحظ عليها حالة من التغير في الأيام القليلة الماضية، وكأنها تحولت من فتاة جادة إلى أخرى رومانسية تتمتع بالمرونة، وتفتح ذراعيها للحياة.

فقد شعر أنها تحتضن نسمات الهواء في كل صباح، وتستقبل يومها الجامعي بصدر منشرح ووجه مشرق، لم يسبق عليها أن استقبلت يومًا دراسيًا بذلك المرح من قبل. هربت راندا منه ولم تستطع النظر في عينيه اللتين تسلطان على وجهها شعاعًا عموديًا يقرأ ملامحه. "عادي يا بابا، مش متغيرة ولا حاجة." "هنخبي على بابا يا راندا، ينفع كده؟ "مش بخبي عليك يا بابا، حضرتك عارفني كويس." "عارفك يا بابا مش بتخبي عليا، بس ممكن تكوني مكسوفة شوية."

"هتكسف من إيه بس." "تتكسفي مثلاً إنك بتبادلي حد مشاعر معينة." رفعت راندا وجهها ونظرت في عين والدها مندهشة وهي تتصبب عرقًا وتصطك أسنانها ارتعاشًا مما قاله والدها. "حضرتك بتقول إيه يا بابا، مشاعر إزاي يعني." "يا راندا، مشاعرنا مش ملكنا، وأحيانًا بنميل لأشخاص في حياتنا بشكل لا إرادي، يعني منتحاسبش عليها، ولا نسأل نفسنا إحنا ليه بنميل للشخص ده." راندا تتلفت حولها تتمنى لو تجد سبيلاً للهروب من تلك الموقعة.

"يا بنتي هو إحنا مش أصدقاء؟ وأنا بحكيلك كل حاجة تخصني؟ "طبعًا يا بابا، هو أنا ليا صديق أعز عليا منك." "يبقى ليه تخبي عليا سر تغيرك المفاجئ ده؟ هو أنا هحاسبك؟ ولا الوجه الجديد في حياتك أغلى عندك مني عشان تحكي له عني، وترفضي تحكي لي عنه؟! "والله عمري ما حكيت له عنك يا بابا، ولا بنحكي أصلاً." ضحك سعد ضحكات هادئة، ونظر لراندا يتداركها. "يعني في وجه جديد في حياتنا أهو؟!! "مش بالشكل اللي في دماغ حضرتك يا بابا."

"طيب احكي لي عشان أبقى معاكي في الصورة، وأقولك الصح فين والغلط فين." "مش عارفة أحكي إزاي أو أقول إيه يا بابا." "هو مين، وابن مين، وفي سنة كام، وعرفتيه إزاي، وكده يعني!

"هو طالب معانا في الدفعة في سنة رابعة، وشخص محترم جدًا، وأنا أعرفه من سنة أولى دايمًا معانا في الأنشطة، وبيجيب تقديرات كويسة كل سنة، ووالده معاه شركة استيراد وتصدير، وبيشتغل معاه في الإجازات، وقال لي من أسبوع إنه معجب بشخصيتي وهدوئي وبيسألني إن كنت مرتبطة بخطوبة أو حاجة زي كده، فأنا قلت له لأ، حسيت إنه فرح جدًا لما عرف إني مش مرتبطة، ويومين لقيته بيقول لي إنه بيتمنى يتقدم لي، بس منتظر التخرج عشان باباه ما يعترضش على الخطوة دي، بصراحة يا بابا أنا كنت طايرة من الفرح، هو حد كويس ومتربي، ولو شفته حضرتك هتحبه جدًا."

"طبعًا من يومها وانتوا بتنتظروا بعض في المحاضرات، وترجعوا مع بعض." "مش هكذب على حضرتك يا بابا، إحنا فعلًا بنستنى بعض ونرجع مع بعض." "امممممممممم." "طيب ليه خبيتي عليا حاجة زي كده يا راندا." "كان نفسي أحكي لك يا بابا والله، بس معرفتش أبدأ كلامي إزاي." "يا بنتي ده أنا كل مرة أقولك اكسري الحواجز بيني وبينك، فضفضي لي." "أهو اللي حصل يا بابا، بس وحياة رائف وسمر عندك ما تزعل."

"وبتحلفيني برائف وسمر ليه، وإنتي غالية زيهم يا بابا." "معرفش يا بابا، أنا متلخبطة ومش عايزة حضرتك تزعل." "أنا مش زعلان يا راندا، ولا عمري هزعل منك يا بابا، بس ليا عندك طلب." "طلب إيه يا بابا." "عايزك تحكمي على علاقتك بيه، دخول وخروج، متعرفيش الأيام مخبية إيه، مش يمكن والده يكون مخطط له على جوازة بيزنس، وينجح في إنه يقنعه بيها، هيبقى مين الطرف المتضرر ساعتها؟ "هكون أنا طبعًا يا بابا."

"وإن كان هو عايزك بجد، يتكلم مع والده ويصارحه، ويتقدمولك رسمي، وبعد التخرج تكتبوا الكتاب وتتجوزوا." "بس هو خايف يكلم باباه يعتبره مراهق ومش عارف يخطط لنفسه." "يبقى هو مش واثق في طبيعة علاقته بوالده، أو مش واثق في نظرة والده ليه، ولا أنا غلطان يا راندا؟ "حضرتك صح يا بابا." "راندا، أنا عايزك تبقي دايمًا في الأمان، مش عايز مشاعرك النهاردة تخليكي تندمي بكرة." "يعني أنا أعمل إيه دلوقتي يا بابا؟

"قولي له يفضفض لوالده، وقولي له إنك حكيتي لي، واتفقي معاه على وضع حواجز بينكم لحين اتخاذ خطوة جدية، وإلا فالتعامل يكون في حدود الزمالة وبس." "اللي تشوفه حضرتك يا بابا." "لأ يا راندا، مش اللي أشوفه يا بابا، اللي تكوني إنتي مقتنعة بيه." "أنا مقتنعة برأي حضرتك، ورد فعله هيثبت لي حقيقة مشاعره." "الله ينور عليكي يا روح قلب بابا، دايمًا تخليني مطمئن عليكي بذكائك ده." "تلميذتك يا متر."

نظر إليها سعد نظرات صامتة وضَمَّها إلى صدره يحتضنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...