كان عصام قد وصل إلى وحدته العسكرية في التل الكبير بالإسماعيلية. كانت الحركة مريبة في المكان، والضباط يغيبون عن المشهد تمامًا. لم ير ضابطًا واحدًا في الوحدة منذ دخوله، ومروره على مكاتب زملائه ليصافحهم، لا أحد هناك، مما أثار فضوله. من المستحيل أن يكون الجميع في إجازة في نفس الوقت. لا يمكن أن يترك جميع الضباط أماكنهم وأعمالهم هكذا. خرج عصام ينادي أحد ضباط الصف ليسأله: "يا صول زكريا، صول زكريا." "أفندم يا سيادة الرائد."
"هما الظباط راحوا فين كلهم كده؟ "استدعاهم اللواء عبدالمجيد يا فندم، في ضيف مهم من القيادة العامة مجتمع بيهم." "ضيف مهم؟ مين ده؟ "معرفش والله يا سيادة الرائد، بس هو من القيادة العامة للقوات المسلحة." "أنا هروح أشوفهم، شكرا يا صول زكريا." مشي عصام في خطى ثابتة نحو مكتب اللواء عبدالمجيد ليتبين الأمر.
فوجد الفريق حسام عبدالنافع، القيادي بالمجلس العسكري، قد انتهى من محاضرة مهمة يحاضر فيها الضباط بمختلف الرتب العسكرية ليتخذوا كافة الاحتياطات اللازمة لحماية مواقعهم وحماية المنشآت المحيطة بهم. نظراً لتوجه بعض العصابات الإرهابية لاستهداف الأكمنة والوحدات العسكرية لخلق حالة من عدم الاستقرار.
وبعد رحيل الفريق حسام عبدالنافع، جلس عصام مع اللواء عبدالمجيد ليعرف سر زيارة الفريق حسام، وما الذي يذكره بالتصدي للإرهاب الآن، وأي إرهاب ذلك الذي يهدد منطقة التل الكبير. "الحالة في رفح والشيخ زويد مش ولا بد يا عصام، في تشكيلات عصابية بدأت تنتشر هناك." "تقصد حضرتك علشان استهداف الكمين اللي في رفح من يومين؟ "لو علي دي كان الموضوع بقي سهل جدا يا حسام، المصيبة أكبر من كده." "أكبر من كده إزاي يا فندم؟
"في عدد من الجماعات أعلنت ولاءها لتنظيم داعش، يعني الخطر اللي كنا مستعدين لصده ومنعه من دخول أراضينا في أي لحظة، بدأ ينشأ بالداخل، وعناصر غريبة مش معروفة لدينا، أطراف غير مسجلة أمنية." "أوبااااااااا، طاب هما أعلنوا إزاي ولاءهم لداعش، عن طريق نشرات ولا فيديو عبر الإعلام ولا إيه." "دول دشنوا موقع إلكتروني وصفحة على الفيسبوك، وبيتواصلوا مع العالم كله من خلالها."
"طاب كده سهلت يا فندم، لو القيادة راقبت مكان إدارة الموقع الإلكتروني، أو المنطقة اللي بيبثوا منها فيديوهاتهم على الفيس بوك، هنتوصل لهم بسهولة." "يعني انت فكرك إنهم هيديروا الموقع الإلكتروني من الخنادق المتمركزين فيها؟ أكيد طبعاً دي في وادي ودي في وادي تاني خالص." "ربنا يكون في عون زمايلنا في سيناء، ربنا يكون في عونهم." "الفريق حسام بيقول احتمال يدعموهم بعناصر من عندنا."
"أنا عن نفسي أول ضابط مستعد أروح هناك تطوع وقبل ما يتم اختياري من القيادة." "هنشوف القيادة هتقرر إيه، وأكيد أي حد هيوقع عليه الاختيار هيرحب جدا." "وافرض حد مش حابب يروح، مستحيل يعترض." "الحالة العامة بقت تقرف، كان من السهل جدا صد أي خطر خارجي، لكن يتولد الخطر معاك جوه بالشكل المفاجئ ده، حالة غريبة، زي اللهو الخفي."
كان اللواء عبدالمجيد في قمة التوتر، وهو يشرح لعصام مدى خطورة تفشي مثل تلك الآفة في البلاد، لا سيما أنهم مجهولون لاعتماد تلك الحركات على الشباب وهؤلاء يتم إنتاجهم بشكل سري واحترافي. حتى عصام نفسه خرج من عند اللواء عبدالمجيد وهو يفكر في مصيره لو وافق على الذهاب إلى هناك بمحض إرادته أو حتى جبراً عنه، ما الذي قد يتم. لم يهدأ عصام الليلة وهو يفكر في العدول عن قراره تارة، والإصرار عليه تارة أخرى.
كان يتحدث إلى نفسه كمن يأخذ برأيها.
"أنا لو رحت هناك هفقد حياتي بنسبة 90%، واحتمال العودة هيكون بنسبة 10%، لالا لالا إيه الحساب الغبي ده، إيه هفقد حياتي بنسبة 90% ده، على أساس إحنا الطرف الأضعف في المكان، ده إحنا القوات المسلحة، ولو مات حد بيكون ضابط أو اتنين من الفرقة، مقابل إبادة العناصر المجرمة كلها، يعني نسبة الموت هتكون 1% بس، أووووووف موت ولا حياة، هو الواحد لازمته إيه، ما لازم نواجه الخطر ده وخطر أصعب منه مليون مرة، إيه فيها الدنيا نبكي عليه!
... لا فيها طبعاً، فيها أبويا، فيها اخواتي، فيها ساندي اللي قررت أخطبها خلاص، ومستني الإجازة اللي جاية دي علشان أقول لبابا ونروح نخطبها.. بس ده شغلي ده واجبي، دي الكلية الحربية اللي أنا دخلتها وأنا عارف إني هتعرض لموقف زي ده في يوم من الأيام، أيوة بس أقول لبابا إزاي إني هروح سيناء، وكمان رايح علشان أستعد لمواجهات مع عناصر إجرامية مجهولة منعرفهاش، يوووووووه أنا أسيبها لله أحسن واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!