الفصل 1 | من 4 فصل

رواية و القاسية قلوبهم الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
23
كلمة
1,554
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

قال أبي وهو يكاد لا يتنفس من الأكل: ـ خلاص يابنتي والله ما بقي في مكان للأكل ده كله، أنتِ بتزغطي دكر بط. شكلي تقلت عليه ولا أي! ـ لازم تاكل يا هيما مينفعش كده، أنت بتاخد أدوية ولازم تتغذي. ـ أيوه يابنتي بس كده الأكل يكبس على نفسي يموتني. ـ بعد الشر عليك يا بابا متقلش كده لأحسن والله أعيط ومش هتعرف تسدني أنا بقولك أهو.

قلتها وأنا أضحك، بس الحقيقة إن قلبي بيتنفض خوف عليه، أصلي مليش غيره في الدنيا ورغم مرضه، لكن حاميني من كتير، ولولاه كان زمنهم ذلوني. خدت الصينية أدخلها المطبخ، لقيت جرس الباب بيرن، عدلت الطرحة على شعري وروحت أفتح، لقيت اللهم احفظنا بشري على هيئة وحش واقف قدامي، اتنهدت بخنقة، باين إني مش طايقاه ولا أبين أكتر. الغريبة إنه بكل برود زقني ودخل وهو بيقول بصوت عالي: ـ أومال فين الحاج إبراهيم، جاي أطمن عليه وأعمل الواجب.

قال أبي وهو خارج من الأوضة ببطء: ـ لا وانت تعرف الواجب أوي. جريت عليه أسنده، بصلي بنظرة فهمتها إنه مش عاوز يبين ضعفه قدامه، وفعلاً سمعت صوته بيقول بسخرية: ـ الله، مانت زي الفل أهو، أومال بيقولوا إنك تعبان لي! ـ تعبان مش بموت، عاوز إيه يا مصطفى؟ جاي هنا لي! رفع حاجبه باستغراب ورد: ـ جاي لمراتي، ولا مش كفاية الأسبوعين اللي قعدتهم هنا عشان تراعيك، وأنت الحمد لله بقيت كويس، أن الأوان ترجع بقي بيتها.

ـ ده على أساس إنها كانت جايه عشان تراعيني؟! مش عشان زعلانة، مش عشان مديت إيدك عليها، وهنتها. ـ وفيها إيه يعني، هو كل ما واحد يمد إيده على مراته هتاخد في وشها وتمشي، ده كده نص ستات البلد مش هتقعد في بيتها.

ـ ما يخصنيش، بس أنا بنتي طول مانا عايش عمري ما هسمح لحد يهينها ولا ييجي عليها، أنا عمري ما مديت إيدي عليها، عشان إنت تمدها، عمري ما قولتلها كلمة جرحتها، عشان إنت كل شوية توجعها بالكلام، بيتي مفتوح لها، وكل ما هتفكر تهينها أو توجعها، هاجي آخدها وهتفضل عندي، إن شاء الله كل ساعة أجي آخدها معنديش مانع، وأشيلها فوق راسي.

بصيت لبابا وعيني كلها دموع، فخورة، كل مرة بيخليني فخورة بيه وبكلامه، بيخليني أحس بقيمة نفسي اللي بفقدها مع جوزي.

أنا ورد عندي 25 سنة، متجوزة بقالي تلات سنين، وفي الـ 3 سنين دول، ضربني أكتر من مرة وهاني أكتر من مرة، هو من النوع اللي إيده ولسانه سابقين عقله، أقل مشكلة تحصل بينا يمد إيده، أو يطول لسانه، الأول كنت بعدي، يعني مش كل شوية هافضل أروح اشتكي لبابا ولا كل شوية هافضل أروح أقعد عنده، وعايزة أمشي حياتي، وبقول إن لسه إحنا في الأول لما نعرف بعض أكتر المشاكل بينا هتقل، لكن لقيت إن كل ده مش صح، والموضوع بيسوق، وسكوتي بيوضح له

إني متقبله، ومهما اتكلمت معاه مفيش فايدة، عشان كده بعد فترة بدأت إني أبلغ بابا، وفي كل مرة بشكيله كان بيجي ياخدني عنده، أقعد يومين أو أسبوع، لحد ما هو ييجي يصالحني وفي كل مرة بيفضل يقول له دي آخر مرة، ومبتكونش الأخيرة، وأهله لما اشتكي لهم يقولولي مش هينفع ندخل بينكم، لا وبيلموني إني بدخل بابا "حلي مشاكلك بينك وبين جوزك ياحبيبتي"، أيوه ما ده لما يكون مجرد مشاكل، مش إهانة وضرب مستمر.

بصيت لمصطفى، شاب عنده 29 سنة، كنا للأسف بنحب بعض، إحنا جيران المسافة بينا شارع، وأخته كانت صحبتي، وكنا بنشوف بعض كتير وحبينا بعض، لا حبينا بعض بجد مش مراهقة وكده، وما زالت في شوية حب باقيين له جوايا، وكل مرة أقوله "متسحبش شوية الحب اللي فاضلين ليك جوايا يا مصطفى، صدقني هكرهك"، وهو ولا مهتم، شايف إني هفضل أحبه! إزاي معرفش!

أول كام مرة روحت عند بابا، كان صعب الموضوع، ومضايقني إني سيبته، بس بعد كده اتعودت، بالعكس بقيت أرتاح من الضرب ووجع القلب. فوقت على كلام مصطفى: ـ يا عمي مينفعش كده، هتفضل يعني لحد إمتى سايبه بيتها؟ كالعادة صوته بدأ يوطي، وبدأ نفسه يهدأ، وهيبدأ أسلوب المسايسة، ويوعد بابا إنه آخر مرة، ويقلب حمل وديع، والموضوع يخلص إني معاه وفي بيته.

قفل باب الشقة وراه، بعد ما دخلنا، مش قولتلكوا هينتهي وأنا في بيته، رغم رفضي إني أسيب بابا بسبب حالته إلا أن بابا أصر، هو بردو عاوز يطمن عليا، ونفسه يشوفني مستقرة في بيتي. ـ وبعدين يا ورد، هفضل كل شوية أروح أجيبك من عند أبوك! ـ بطل طريقتك معايا وأنت مش هتضطر تروح تجيبني من عند بابا. رديت ببرود، أنا عارفة إن مش هيعدي فترة طويلة وهرجع تاني ل بابا، عشان كده مبقتش أعشم نفسي إنه يتغير. لاقيتُه بيقرب مني وباسني من راسي:

ـ ورد أنا بحبك وأنتي عارفه ده، بس إنتي بتأفوري زيادة عن اللزوم، مفهياش حاجة يعني لما في وقت ضيقة، قولتلك حاجة ضايقتك أو إنتي نرفزتيني ومديت إيدي عليكي، مش لازم ندخل بابا بينا، وأنا مبيعديش شوية وبروح أصلحك. بصيت له بغيظ، وضيق بيتملك مني أكتر: ـ تعرف تسكت، إنت شايف أصلاً إن عادي تضربني وتشتمني، يبقى لي عاوزني أرد عليك، الكلام مش هيجيب فايدة، أنا ياما اتكلمت، ومفيش نتيجة، شايف إهانتي عادي!

، وبتيجي تصالحني قبل ما أكلم بابا، أو ييجي ياخدني، فهمت لي! مش عشان شفت إنك غلط أو كده، إنت قبل ما أقول لبابا كنت بتفضل شهر مخاصمني، لحد ما أنا اللي أرمي عليك كلام، رغم إن إنت اللي ضاربني، متضحكش على نفسك يا مصطفى. ـ تمام إنتي شايفة كده، براحتك، طلعي نفسك ملاك أكتر، وأنا شيطان ولا يفرق معايا، أنا نازل الشغل.

مشي ورزع باب الشقة وراه، اتنهدت بتعب، بصيت ع الشقة لقيتها عاوزة ترميم من الأول، هدوم في كل مكان وتراب، زي كل مرة برجع ألاقيها مغارة، دخلت غيرت هدومي وبدأت حملت التنضيف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...