دفع عمران بكل قوة لديه ثم انحنى على قدمه بالأسفل وأخرج من حذائه سكين حادة صغيرة وأشهر بها في وجه عمران ينوي أن يقتله ولم يتريث للحظة حتى حيث غار عليه وبيده السكين وهدفه أن يغرز تلك السكين في يساره بالضبط، لكن عمران كان يقظ وقبل أن تلمسه السكين مسك بذراع ذلك الشاب واسقط السكين منه ثم لوى ذراعه خلف ظهرها ووجه لكه ضربة عنيفة من الخلف في قدمه جعلته يسقط على الأرض صائحًا بألم، انحنى عليه عمران ينوي أن يكمل ما بدأه ويبرحه ضربًا لكن بقية الذين كانوا بالسجن معهم اسرعوا وابعدوا عمران عنه، فنظر له شزرًا ثم انحنى عليه على
أذنه وهمس له بصوت مرعب: "حتة عيل **** زيك عاوز يعلم عليا أنا.. احمد ربك أني طالع دلوك وإلا كنت خليت الأربع حيطان دول چهنم عليك" ثم انتصب في وقفته ولكمه بعنف بقدمه في بطنه جعله يصرخ متأوهًا، ابتعد عنه وعاد لمكانه منتظرًا وصول العسكري لكي يخرج حرًا.
بالخارج كان بشار وبلال يجلسون بغرفة الضابط يتحدثون معه لوقت طويل نسبيًا، حتى سمعوا طرق الباب وانفتاح ليظهر من خلفه العسكري ومعه عمران الذي دخل بهيبته المعتادة فقال الضابط مبتسمًا: "تعالى يامعلم مبروك الإفراج" رد عمران بثقة وابتسامة جانبية: "ما أنا قولتلك ياباشا إكده أو إكده طالع هي مسألة وقت بس مش اكتر" استقام بلال واقفًا واقترب من عمران يعانقه بحرارة هاتفًا براحة: "حمدلله على السلامة يا أبو سليم"
ربت على ظهر أخيه بود مبتسمًا بينما بشار فاستقام واقفًا وقال للضابط في جدية: "دلوك نقدر نمشي ياباشا؟ رد الضابط بتأكيد: "طبعًا اتفضلوا تقدروا تمشوا" ارسل عمران للضابط نظرة توديع بابتسامته الواثقة فرد عليه الضابط بمثلها وسط ابتسامته، وفور مغادرتهم غرفة الضابط وابتعادهم عن آذان الناس من حولهم قال عمران بحزم: "عملتوا إيه؟! قال بشار ضاحكًا مازحًا: "كيف ما قولت يامعلم.. الدماغ دي متكلفة صُح" عمران براحة ونظرة نارية:
"زين.. انا هروح اصفي حسابي مع صابر الـ****" أوقفه بشار بعبارته وهو ينظر لبلال: "لا ماهو بعد ما طلعنا من المخزن بلال قال للرچالة تبلغ عن صابر واتمسك" اتسعت عين عمران بدهشة ثم رمق أخيه بغضب وقال بصوت مرتفع نسبيًا: "أنا مش قولت يابلال ملكمش صالح بيه أنا لما اطلع هخلص حسابي معاه وعشان إكده قولتلكم خليه يسلم حد من صبيانه" بلال بصرامة وانفعال بسيط:
"اه وتدخل روحك في سين وچيم تاني واحنا ما صدقنا طلعت منها بخير، اللي عملته هو عين العقل.. اتمسك وخلصنا منه بدل ما تدخل معاه في مشاكل تاني احنا في غنا عنها وده راچل يده طايله ومش هيهمه حاچة والله اعلم ممكن يحاول يعمل فيك إيه" عمران بعصبية ونظرة كلها غل: "أنا لو كنت عاوز ادخل نفسي في سين وچيم كنت عملت فيه حاچة وخلصت منه من زمان لكن أنا حسابي معاه ميخلصش إكده واصل" تأفف بشار بنفاذ صبر ثم ربت على كتف عمران بجدية
وقال في صوت رجولي غليظ: "خلاص عاد ياعمران وبعدين كلام بلال صُح، بزيادة لغاية إكده خلينا نخلص منه الراچل ده، وأنت يلا بينا عشان نرچع البيت.. مرتك وأمك هيتچننوا من القلق والخوف عليك" عندما تذكر ابنه وزوجته وأمه هدأت نفسه الثائرة، واشتعلت في قلبه نيران الشوق لابنه فجعلته يسير قبل بشار وبلال إلى الخارج قسم الشرطة متجهًا لسيارته لكي يعود لمنزله ويروى عطش شوقه لابنه ويطمئن على زوجته. داخل منزل خليل صفوان.......
خرجت خلود من غرفتها ووقفت تأخذ نفسًا عميقًا، أصبحت تخجل وتخاف من أن تتجول بمنزلها في حرية كالسابق، بل تشعر نفسها وكأنها لصة تخشى أن يمسك بها، ولا سيما إذا كانت تريد الذهاب لغرفة أخيها والتحدث معه وهي تعلم جيدًا أنه مازال غاضب منها ولا يريد رؤيتها والدليل أنه لم يأتي لها في غرفتها ويطمئن عليها منذ أن أعادها للمنزل، لا يزورها في غرفتها سوى أمها فقط.. مما أثبت لها أن جميع من في المنزل لا يريدوها ولم يسامحوها، لكنها عادت لتنال رضاهم عنها وتثبت لهم ندمها الصادق.
تحركت بخطواتها البطيئة والمترددة إلى غرفة "علي" وعندما وصلت لها وقفت أمام الباب بارتباك وخوف من أن تطرق، لكن بعد لحظات طويلة من التفكير حسمت قرارها ورفعت يدها ثم طرقت عدة طرقات خفيفة على الباب فسمعت صوته من الداخل يقول: "ادخل"
أردت ريقها بتوتر ثم أمسكت بمقبض الباب وأدارته ثم فتحت الباب ببطء وأدخلت رأسها أولًا لتنظر له ومن ثم جزء من جسدها عندما رأته يجلس على المقعد المجاور للشرفة، ونظر لها بقوة عندما رآها فوقفت باضطراب وهي تجفل نظرها عنه وتقول: "كنت عاوز اكلمك في موضوع إكده ياعلي، ممكن ادخل؟ تنفس الصعداء بحنق ورد بالموافقة في صوته الغليظ: "تعالي" تقدمت إليه بعد أن أغلقت الباب ثم جلست على المقعد المقابل له وقال بخوف بسيط
وهي تتفادى النظر لوجهه: "أنا هقولك على حاچة الأول قبل ما ادخل في الموضوع الأساسي، بس أبوس يدك ما تتعصب عليا ولا تزعل مني لأني مش عاوزة تحبي عليكي حاجة ولا كمان اكدب عليك" رفع حاجبه بنظرة مريبة وقال بصوت اجشَّ: "خير سمعيني" ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة في توتر ثم قالت بصوت خافت ومضطرب: "أنا كلمت مروان امبارح، ومقولناش أي حاچة والله بس طمنته أني بخير وشكرته على اللي هو عمله معايا الفترة اللي فاتت"
تبدلت تعابيره من الهدوء الغضب وفجأة صاح بها منفعلًا: "أنا مش قولت ونبهت ياخلود ملكيش صالح بيه الراچل تاني واصل وانسيه، ساعدك وحماكي من جوزك الـ*** ويشكر وخلاص على إكده" ارتعدت وانتفضت فزعًا وخوفًا منه ثم قالت بسرعة معتذرة محاولة تلافي خطأها: "حقك عليا اعتبرها آخر مرة والله ياعلي خلاص لو مش عاوزني أكلمه تاني واصل اعتبره حُصل ياخوي.. أنا معدش في حد عندي أهم منكم، بس هو امبارح طلب مني طلب وأصر أني أقوله ليك"
هدأت نفسه الثائرة قليلًا بعد اعتذارها وكلماتها الذكية التي نجحت في امتصاص غضبه وسألها بخشونة: "طلب إيه ده؟!!! رد خلود تشرح له الوضع ببساطة وحماس:
"أنا قولتلك قبل إكده أنه كان بيساعدني ووكل ليا محامية عشان اتطلق من سمير، ده كان قبل ما يعرف أن چوزي يبقى واد عمه، دلوك امبارح قالي أنه هيخليه يطلقني من غير ما نحتاچ محامين ولا أي حاچة وكمان هاخد حقوقي منه كاملة، أنا مش فارق معايا ومش عاوزة منه فلوس ولا غيره بس كفاية أنه يطلقني واخلص منه، بس مروان قالي أنه عاوز يقابلك ويفهمك كل حاچة وهو ناوي يعمل إيه وياخد رأيك عشان ميعملش حاچة من غير ما يرچع ليك ولناسي يعني، في الأول وفي الآخر القرار بيدك أنت وچدي وأنت اللي تقرر نعمل إيه ونتصرف كيف ياخوي"
طالعها "علي" مطولًا بنظرات ثاقبة ومربكة بعض الشيء دون أن يجيب بحرف واحد على اقتراحها وطلبها، بينما هي توترت من نظراته وقالت بخوف بسيط: "هااا ياعلي قولت إيه، اديك رقمه تكلمه وتتفق معاه وتتقابلوا؟ هب "علي" واقفًا ومسح على وجهه وهو يزفر بقوة ويفكر فيما قالته شقيقته للتو، وهي كانت بمكانها تنظر له بترقب تنتظر رده حتى سمعته يجيبها بصوته الرجولي المميز: "هاتي الرقما" أعلن أساريرها وابتسمت باتساع ثم وثبت
واقفة بسرعة وقالت بحماس: "حاضر هروح أچيب تلفوني من الأوضة وارچعلك عشان اديك الرقم" أنهت عباراتها واندفعت لخارج الغرفة مسرعة متجهة إلى غرفتها في فرحة لكي تجلب هاتفها وتغطيه الرقم، ظنًا منها أن هذه إشارة جيدة على بداية تحسن علاقة شقيقها ومروان، طالما وافق على مقابلته. بمنزل ابراهيم الصاوي......
توقف بشار بالسيارة أمام باب المنزل، فحرج أولًا عمران وخلفه بلال ثم بشار بالأخير، تحرك بلال أولًا إلى الباب ثم مد يده في جيب بنطاله وأخرج المفتاح ثم وضعه في القفل وفتح الباب ودخل، كان كل من أمه وزوجة أبيه وعمته وكذلك بنات عمته بالصالة يتحدثون، فور رؤيته لعمته ومنى رفع حاجبه ولوى فمه لكنه لم يعقب والتفت بالخلف إلى أخيه الذي كان يتحدث مع بشار بالخارج قبل أن يدخل، هتفت عفاف باستغراب عندما رأت ابنها يقف عند
الباب ويلتفت خلفه هكذا: "واقف بتبص على مين وراك يابلال ادخل ياولدي؟! التفت بلال لهم ونقل نظره إلى زوجة أبيه إخلاص وقال مبتسمًا وهو يغمز لها بعيناه مداعبًا إياها: "قومي ياسلطانة إخلاص استقبلي المعلم" اتسعت عين إخلاص بصدمة وراحت تتلفتت حولها للجالسين ثم وثبت واقفة وصاحت فرحًا: "ولدي رچع"
عمران ركضًا للباب وبتلك اللحظة كان عمران قد وصل للباب ودخل فلم يتثنى له أن يخطو اولى خطواته للداخل حتى وجد أمه ترتمي بين ذراعيه وهو على عتبة الباب وتهتف باكية: "حمدلله على السلامة ياولدي، الحمدلله أنك رچعت سالم لينا" أخذ عمران نفسًا عميقًا ورفع يده يضم أمه ويمسح على ظهرها بلطف رغم أنه مازال غاضبًا منها ولم يسامحها لكنه تفهم خوفها وحبها له وقابله بحنو حيث رد بصوت مكتوم: "أنا بخير ياما الحمدلله"
ابتعدت عنه ونظرت في وجهه بعينان دامعة وابتسامة عريضة متمتمة: "الحمدلله ياولدي" اقتربت منه فتحية وعانقته هي الأخرى مهنئة إياه بحب: "حمدلله على سلامتك ياولدي" رد عليها عمران وهو يضمها وعيناه عالقة على منى الواقفة وتنظر في وجهه دون خجل: "الله يسلمك ياعمة" التقطت عين بشار ورحاب للحظة لكنه اشاح بوجهه بعيدًا عنها فورًا بنفور واضح مما جعلها تزداد نقمًا وحقدًا على مريم التي نجحت في سرقة حبيبها منها.
دار عمران بنظره حوله بعدما ابتعدت عنه عمته وقال باهتمام عندما لم يجد ما يبحث عنه: "آسيا وين؟ ردت عليه إخلاص مبتسمة: "في اوضتها فوق ياولدي اطلع لمرتك وولدك"
اندفع الدرج مسرعًا يقود خطواته السريعة لغرفته بالأعلى حتى يزيل شوقه لزوجته وابنه ويطمئن برؤيتهم بعينيه أنهم سالمين، بالأخص بعد رؤيته لـ "منى" بالأسفل، أما بشار فقد قاد خطواته هو أيضًا إلى غرفته لرغبته في عدم البقاء بنفس المكان المتواجدة فيه رحاب، لكنها فورًا لحقت به بعد ثواني متحججة بالذهاب للحمام.
توقف بشار وهو يصعد الدرج الأخير المؤدي لغرفته على أثر صوتها الأنثوي، وعندما التفت لها وجدها اقتربت ووقفت أمامه بشكل مباشر وراحت تنظر في عيناه بنظرات ليست بريئة أبدًا، فقد كان هدفها من تلك النظرات أن تلين قلبه وتسيطر عليه مجددًا وتستعيده لها، لكنه تأفف بحنق وقال وهو يصيح بوجهه بعيدًا عنها: "خير يارحاب؟!! أجفلت نظرها أرضًا بندم وأسى وقالت له في صوت خافت:
"أنا عارفة أني چرحتك بكلامي في المستشفى، حقك عليا والله ما كنت اقصد يابشار أنا بس من غيرتي عليك مكنتش دارية بروحي ولا عارفة كنت بقول إيه" رفع يده ومسح على وجهه متأففًا بنفاذ صبر ثم أجابها في ضيق: "أنا مش فارق معايا يارحاب أصلًا وحتى نسيت أنتي قولتي إيه، لأن كل حاچة انتهت خلاص بينا، انتي من طريق وأنا من طريق يابت العمة وطريقي معروف فين ومع مين" استدار وهم بالرحيل لكنها قبضت على ذراعه لتوقفه وتهتف بأسف
وعينان دامعة وهي تتوسله: "بشار أبوس يدك متهملنيش أنا بحبك، أنت فاهم غلط أنا مرچعتش اكلم خطيبي صدقني ومستحيل ارچعله، سامحني واوعدك أني مش هخرچ عن طوعك وهكون خدامة تحت رچليك بس تعالى نتچوز احنا بنحب بعض" سحب ذراعه من قبضتها ببطء وقال في صوت رجولي قوي: "شكلك مفهمتيش اللي قولته، بقولك معدش فيه حاچة اسمها احنا يارحاب، خلاص خلصت" تحولت بلحظة من الضعف والعجز إلى القوة والشرعية وراحت تنظر له بنارية بعيناها
الممتلئة بالدموع وهتفت: "أنت مش بتحب مريم دي هتعيش مع واحدة مش بتحبها ولا عاوزها، عشان بس تنتقم مني" مال ثغره للجانب مبتسمًا في استهزاء منها ثم تمتم بنظرة استحقار: "مين اللي فهمك إني عاوز انتقم منك!! .. وبعدين إيه عرفك أني مبحبهاش مش يمكن أكون حبيتها" سكن للحظات يلاحظ أثر كلماته على تعبيرات وجه رحاب الذي تحول لجمرة من النيران، فاتسعت بسمته ثم استدار وابتعد عنها بخطواته يكمل طريقه لغرفته ليسمعها تهتف باستياء شديد:
"مش هتتچوزك يابشار ومسيرك تلف تلف وترچعلي ووقتها أنا اللي هرفض ارچعلك" ثم تابعت بغل وصوت منخفض وهي تعقد ذراعيها في خصرها: "حبها قال !! .. ميتا لحقت تحبها أنت، وتحب دي وتفضلها عليا أنا، مش عارفة هي مكملة معاك لغاية دلوك ليه رغم كل اللي قولته ليها!!
فتح عمران الباب ودخل ثم أغلق الباب خلفه ببطء، فلم يجد آسيا وسمع صوت المياه بالحمام وعندما على الفراش رأى ابنه فوقه نائم، فابتسم بشوق وحب أبوي واسرع نحوه ليجلس بجواره على طرف الفراش وينحنى عليه يلثم رأسه بعدة قبلات متتالية هامسًا له: "اتوحشتك قوي ياحبيب أبوك" وبينما كان منشغل بابنه وتقبيله وإشباع نفسه المشتاقة، خرجت آسيا من الحمام وتسمرت بأرضها عندما رأى زوجها أمامها بجوار صغيرهم، تهللت اسراريها وهتفت بصدمة: "عمران!!!
رفع رأسه وأزاح عينه عن ابنه لينظر لحبيبته ويقول لها مبتسمًا بعشق: "غزالي" امتلأت عيناها بعبرات الفرح وارتسمت على ثغرها بسمة حزينة ثم هرولت إليه وارتمت بين ذراعيه تعانقه بكل قوة وتبكي بين ذراعيه وفوق صدره هاتفة: "لو مكنتش شفتك تاني ولا طلعت من التهمة دي كان هيچرالي حاچة ياعمران" انحنى على رأسها وقبلها بحب هامسًا: "بعد الشر عليك" ازداد بكائها أكثر فوق صدره وراحت تهتف بصوت مرتجف وهي متشبثة به بقوة:
"خوفت قوي ياعمران اخسرك، أنا مقدرش اعيش من غيرك ياحبيبي" ابتسم بغرام ثم ضم كفيه واحتضن وجهها وأبعدها عن حضنه لينظر في عينيه بنظرة تهيم عشقًا: "أنا قصادك أهو ياغزالي بزيادة بكا عاد ده أنا كنت مستني اشوفك فرحانة لما اطلع مش بتبكي" مالت بوجهها للجانب على كفه ترتاح بوجنتها على باطنه وتقول في نظرات تفيض حبًا وندمًا: "ببكي من الفرحة أنك رچعتلي سالم ياحبيبي" لمعت عينيه بوميض حماسي وقال ضاحكًا بمرح:
"أيوة إكده هو ده الكلام، بس أنا مش عاوزك تبكي أنا عاوزك تدلعيني، أنا اتوحشتك قوي وانتي مقيمة عليا الحد ليكي فترة طويلة" ضحكت وسط دموعها التي تملأ وجهها ثم رفع أناملها لوجهها ومسحت عبراتها ونظرت له غامزة بدلع وهي تهمس: "من إهنه ورايح مفيش غير دلع وبس يامعلم" لمعت عيناه برغبة شديدة وأشرق وجهه بسعادة فانحنى عليها ودفن وجهه في رقبتها وبذراعيه لفها حول خصرها وضمها إليه ليهمس لها بلهفة:
"أه ياغزال أنا محتاچ الدلع ده قوي.. ودلوك كمان" قهقهت بصوت عالي ثم أبعدته عنها وهي تلكزه في صدره برقة وتهتف بحزم امتزج بدلالها: "الله عيب ياعمران ميصحش.. اصبر لما نروح بيتنا وأنا هدلعك آخر دلع يامعلم" ابتعد عنه ونظر لها بهيام ليقول بصوت مسكر: "إذا كان إكده وماله نصبر عشان خاطر عيون الغزال" ارتفع صوت ضحكها الأنثوي فمال عليها وقبلها من وجنتيها بحميمية ثم ابتعد عنها وتبدلت تعابير وجهه بعدما تذكر منى وراح يسألها باهتمام:
"في حد ضايقك ولا قالك أي حاچة في غيابي يا آسيا؟ أجابته باستغراب وهي تهز رأسها بالنفي: "لا محدش بالعكس دي أمك بتعاملني احسن معاملة لدرچة أني مش مصدقة كيف اتغيرت إكده" عمران بصوت رجولي غليظ وهو يتأفف بحنق: "مش قصدي على أمي يا آسيا، أنا قصدي على منى!! تحولت نظرات آسيا الغيظ وقالت فورًا بنظرة نارية: "وهي السحلية دي بتعمل إيه إهنه، وكيف ليها عين تدخل البيت تاني"
قالت كلماتها وهمت بالانفصاع للخارج لتذهب لمنى لكنه قبض على ذراعها واوقفها عنوة بصوت المرعب والحازم: "آسيا رايحة وين؟! التفتت له وقال بانفعال وغيرة شديدة: "رايحة اعرفها حدودها خرابة البيوت دي، إيه اللي چايبها النهاردة في اليوم اللي أنت طالع فيه إلا لو في دماغها نية سودة" عمران بحدة: "محدش كان يعرف أصلًا أني طالع النهاردة وهي چاية مع عمتي هي ورحاب، يعني شكلها زيارة" آسيا بإصرار وحقد شديد على منى:
"ولو لازم اشفي غليلي منها، طبعا تلاقيها فضلت تبصلك تحت وتتلزق فيك كيف عادتها ماهي معندهاش دم ولا كرامة" أطلق عمران زفيرًا حارًا بنفاذ صبر ثم رفع يده ومسح على وجهه متأففًا وترك ذراع آسيا ثم اقترب منها وحاوطها بذراعيه من كتفيها، ثم نظر لعينيها بلطف وقال في رزانة:
"احنا ملناش صالح بتعمل إيه إهنه ولا إيه اللي چابها، احنا معدناش عايشين في البيت ودلوك بقينا كيف الضيوف وهنرچع بيتنا، أنا اللي چابني إهنه عشان أخدك انتي وولدي بس ونروح شقتنا، بلاش عاد تعملي مشاكل وأنا مش متحمل ملكيش صالح بيها يا آسيا.. تمام؟ لوت فمها باقتضاب ثم هزت رأسها له بالموافقة في مضض تجيبه إياه بانصياع لأوامره: "حاضر" مال على رأسها وقبلها من شعرها بحنو متمتمًا لها:
"تعچبيني إكده وأنتي مطيعة يا أم الغالي، يلا لمي حاچتك وشنطتك أنتي والواد عشان نرچع شقتنا، أنا تعبان قوي وعاوز ارتاح في بيتي، هروح اتكلم شوية مع بشار وبلال عقبال ما تكوني چهزتي" اتسعت بسمتها بعد كلماته واستعجاله ورغبته في العودة لمنزلهم بأسرع وقت، لترد عليه بكل حماس وامتثال لأوامره: "أنت تؤمر ياسيد الرچال"
بصباح اليوم التالي في مدينة مرسى مطروح بأحد الفنادق المطلة على البحر، كانت تقف فريال في شرفة غرفتهم تتأمل مياه البحر من أمامها ومرتدية ثوب أبيض طويل وتاركة العنان لشعرها يتطاير مع نسمات الهواء الدافئة، ومن الداخل كانت تسمع حديث اولادها مع بعضهم ولعبهم وضحكهم وهم يخططون إلى أين سيذهبون ويتنزهون في رحلتهم، كانت تسمعهم وتبتسم عليهم دون أن تلتفت لهم حتى انفتح باب الغرفة ودخل جلال الذي ركض عليه أولاده وعانقوه
بقوة وصاح عمار بحماس: "ميتا هننزل البحر يابويا؟ يضحك جلال وقال بود أبوي: "شوية إكده بعد ما نفطر ونريح من السفر نبقى ننزل لسا اليوم طويل واحنا مش هنمشي بكرا يعني اصبر" سأل معاذ بفرحة وهو ينقل نظره بين أخيه وأبيه: "وبليل كل يوم هنروح نتفسح وناكل في المطعم صُح؟ نظر جلال لابنه الكبير بدهشة رافعًا حاجبه ثم قال مازحًا وسط ضحكته: "كل يوم!!!
.. اممم وماله ما انتوا ناويين تخربوا بيت ابوكم، نتعشى كل يوم برا ياحبايب ابوكم ولا يهمكم" كانت فريال من الداخل تسمع حديثهم وتضحك على ردود زوجها حتى شعرت بخطواته تقترب من الشرفة وهو ينادي عليها وعندما وصل لها اشتعلت عينيه والتهبت بالغضب والغيرة وقال: "فــريال.. واقفة كيف إكده على البلكونة؟! التفتت له بسرعة على أثر صوته الغاضب وقالت برقة: "مفيش حد أصلًا موچود ياچلال تحت على الشاطئ ومحدش شايفني"
اقترب منها وجذبها للداخل بحدة ونظرة مرعبة صائحًا: "وحتى لو محدش شايفك تقفي بقميص نوم على البلكونة دي أنتي نهارك أسود" ازدردت ريقها بتوتر وقالت في خوف منه وابتسامة لطيفة محاولة امتصاص غضبه: "قميص نوم إيه بس ده فستان وكمان مش مكشوف قوي" جلال بعصبية وقد ارتفعت نبرة صوته: "انتي كمان بتقاوحي معايا!! .. ادخلي چوا يلا وحسك عينك اشوفك طالعة على البلكونة من غير طرحة مش بفستان"
ابتسمت له بحب واقتربت منه ثم لفت ذراعيها حول رقبته ومالت عليه تقبله من وجنته بحب ثم وضعت رأسها فوق صدره وقالت معتذرة: "حاضر حقك عليا ياچلالي أنا آسفة أول وآخر مرة" لان وارتخت عضلاته المتشنجة بعد قبلتها وعناقها له لكن غضبه لم يزل بعد حيث قال بسخط: "بعدي عني عصبتيني وعكننتيني" ضحكت عليه وراحت تلثمه بقبلة دافئة على وجنته مجددًا وهي تهمس: "متزعلش مني ياچلالي أنا آسفة"
مع كل قبلة كان يشعر بنفسه تنهار بين يديها أكثر فقال لها بحدة وغضب ليظهر أنه مازال ثابتًا: "فريال" فهمت المعادلة وضحكت ثم راحت واقتربت منه للمرة الثالثة وهذه المرة القبلة كانت بجوار ثغره وهي تهمس: "عيون فريال" أعلن أخيرًا رفع راية استسلامه وكانت ستنطلق على ثغره بسمة لكنها كبحها وقال بحزم وهو يحاول لآخر لحظة أن يحافظ على صموده: "العيال چوا متنسيش نفسك وتخليني أنا كمان انسى روحي معاكي"
ضحكت بخفة عليه ثم ارتمت بين ذراعيه مجددًا تضع رأسها فوق صدره وتعني بعشق: "ربنا ما يحرمني منك واصل ياحبيبي ويحفظك ليا أنت وعيالي ومشوفش فيكم حاچة عفشة واصل" ضمها إليه أكثر عندما لف ذراعيه حول ظهرها وخصرها وردد خلفها مبتسمًا: "ولا يحرمني منكم ياروح قلبي"
بأحد المقاهي الرجالية كان "علي" يجلس بانتظار وصول مروان بنتءًا على اتفاقهم أن يلتقوا في هذا المكان وبهذا الوقت، واثناء انتظاره له كان يمر الوقت مع "علي" وهو يشرب كأس الشاي الصباحي الخاص به، حتى رأى مروان أخيرًا وهو يقف بسيارته أمام المقهى ويخرج منها ثم يقف ويتلفت حوله بحثًا عنه، فرفع "علي" يده في الهواء ولوح لمروان حتى يراه، فاتجه الآخر نحوه فور رؤيته، استقام "علي" واقفًا بعدما وصل إليه وكان مروان له الأسبقية في مد كفه للمصافحة هاتفًا
باعتذار لبق: "آسف لو اتأخرت عليك" رد عليه "علي" على مضض وهو يمد يده ويصافحه: "ولا يهمك يابشمهندس" توقف بشار بسيارته أمام منزل عمته وعيناه تطلق شرارات الغل والغضب ثم اخرج هاتفه وأجرى اتصال برحاب، وانتظر ردها حتى أجابته برقة وفرحًا ظنًا منها أنه يريد مقابلته لكي يخبرها بأنه سيعود لها: "وصلت يابشار" رد عليها بصوت محتقن ومريب: "أنا تحت بالعربية انزلي" قالت بحماس ولهفة: "أنت هتاخدني وين؟ رد بشار بصوت منخفض دون أن تسمعه
بعدما أبعد الهاتف عن أذنه: "على چهنم الحمرا أن شاء الله" *** داخل منزل عمران الصاوي....... فتح عمران باب المنزل ودخل ثم نزع حذائه بجوار الباب وهو حاملًا بين يديه باقة من الورود الحمراء مغلفة بطريقة رومانسية وجميلة، وصاح مناديًا على آسيا بحب: "ياغزالتي"
كانت هي بالصالة تجلس على ذراع الأريكة المواجهة للشرفة وتنظر للخارج، مرتدية ثوب أزرق من القماش الناعم وبقدميها مرتدية حذاء بكعب عالي شفاف وتاركة العنان لشعرها ينسدل على كتفيها وظهرها بحرية.. واضعة قدم فوق الأخرى، وعلى مائدة الطعام كانت الصحون كلها ممتلئة بأصناف الطعام المختلفة الذي حضرتها لزوجها ولـ ليلتهم الغرامية الخاصة.
التفتت تجاه الباب فور سماعها صوت ندائه عليها وابتسمت بدلال وبقت كما هي على حالها دون حركة تنظر تجاه الباب منتظرة وصوله لها، وعندما وصل لبداية الصالة ورآها بهذا المنظر الأنثوي المثير، وجمالها الصارخ تسمر بأرضه وراح يتأملها بذهول وإعجاب، فاستقامت هي واقفة برقة وهي تضحك ثم تقدمت نحوها بخطواتها الرقيقة وهي تتمايل في سيرها بغنج حتى وصلت إليه ووقفت أمامه ثم راحت تلف ذراعيها حول رقبته وتنظر في عينيه بجرأة وتقول:
"حمدلله على السلامة يامعلم" تمعن النظر في نظرة عينيها المثيرة وشعر وكأن كل ما تعمله عن الثبات والتحكم برغباته القت به تلك الساحرة عرض الحائط وتهشم، فراح يتأملها من أسفلها لأعلاها بلذة ثم عاد ينظر في وجهها الذي يلقي عليه تعويذة سحرية من تعويذاتها وقال: "إكده كتير قوي عليا ياغزال" انطلقت ضحكتها الأنثوية عالية ثم نظرت ليده ولباقة الورد وقالت بفرحة: "الورد دي ليا ياسيد المعلم؟
ابتسم لفرحتها وضحكتها التي اخترقت أسوار قلبه ورفع باقة الورد لتكون في مستوى نظرها وأمام وجهها وقال عاشقًا: "ليكي ياست البنات طبعًا، مع العلم أنه ميچيش حاچة چنب چمالك وحلاوتك" ابتسمت بخجل من الإطراء التي حصلت عليه للتو منه والمغازلة وقالت ضاحكة بدلع وهي تلكزه في صدره: "الله وبعدين عاد ياعمران" رد مغازلًا إليها بجرأة أكثر وهو يغمز: "هو أنا لسا قولت حاچة، دي الدلع للركب الليلة دي" نظرت له بطرف عيناها في حب وقالت بفرحة:
"يعني عچبتك صُح؟! ألقى بباقة الورد التي بيده على المقعد الذي بجواره ثم لف ذراعيه حول خصرها بحميمية وجذبها إليه بقوة لتلتصق بصدره ويقول وهو يدنو منها: "ده أنتي طيرتي الحتة السليمة اللي في نافوخي مش عچبتيني بس" رجعت برأسها للخلف قبل أن ينل منها وقالت ضاحكة بدلال: "طيب تعالي نتعشى الاول أنا محضرالك وكل إنما إيه هتاكل صوابعك وراه" هز رأسه بالنفي وهو مثبتًا نظره على عيناها الساحرة: "لا مش عاوز آكل مش وقته الوكل دلوك"
قالت وهي تترجاه بنعومة: "عشان خاطري ياعمران ده أنا تعبانة في الوكل ومحضرالك بيدي هتسيبه إكده كله من غير ماتدوق منه حتى، يلا تعالى كل لقمة" تنهد الصعداء بقلة حيلة وقال محاولًا التحكم بمشاعره واجبارها على الصبر قليلًا: "ماشي ناكل عشان خاطر عيون الغزال اللي عاشقها قلبي"
ضحكت بلوعة واستحياء بسيط بسبب معازلته المستمرة لها، ثم سارت معه باتجاه المائدة وجلس هو في بداية المائدة على المقعد الذي يتوسط في المنتصف وجلست هي على المقعد المجاور له من اليمين، ثم بدأوا في تناول طعامهم ووسط الأكل مدت يدها بقطعة لحم صغيرة إلى فمه لتطعمه بيدها فابتسم لها بعشق وفتح فمه ثم تناولها من يدها بكل تلذذ وهو يقول: "اممممم تسلم يدك ياغزالي" ردت بهيام وهي تتأمله: "بالهنا والشفا ياحبيبي"
راقبته وهو يتناول طعامه بشراهة وتلذذ وكانت بين كل لقمة وأخرى تمد يدها بالطعام إلى فمه لتطعمه بيدها فيضحك هو ويهتف غامزًا بخبث: "وأنا اقول الوكل بيحلو ليه اكتر كل ما توكليني بيدك" ثم أمسك بكفها وراح يلثم ظاهره وباطنه واصابعها وسط همسه المغرم: "اتاري السر في يد غزالي" قشعر جسدها وسرت قشعريرة فيه من ملمس شفتيه الغليظة ودغدغة شاربه ولحيته لبشرتها، فنظرت لها بعشق وعاطفة جيّاشة لتجده يردف ضاحكًا:
"لو اعرف أني لما اتسچن هتدلع الدلع ده كله كنت سچنت نفسي بنفسي من زمان" ظهر الغضب على ملامحها وقالت بحدة توبخه برقة: "متقولش الكلام الماسخ ده تاني ياعمران، ولعلمك أنا كنت ناوية اعملك الليلة دي من قبل ما تدخل القسم يعني كدليل إني سامحتك خلاص ومعدش في زعل بينا" عاد يقبل يدها مجددًا وهو يهمس: "ربنا ما يچيب زعل واصل بينا تاني ياحبيبي" رددت خلفه "آمين" بعاطفة بينما هو فسألها باهتمام وقلق فور تذكره لابنه الصغير:
"رضعتي الواد زين وغيرتيله، احسن يبوظ علينا الليلة، ده أنا تچرالي فيها حاچة دي" قهقهت عاليًا ثم قالت له بثقة: "لا متقلقش نايم ومش هيصحى دلوك" هبت واقفاً وقال بلهفة وحماس ضاحكًا: "مش هيصحى إيه ده ملوش آمان، بزيادة وكل يلا قبل ما يصحى" ازداد ضحكها أكثر على منظره فوجدته يغمز لها بمكر ويقول بوقاحة: "أنا هروح اغسل يدي وانتي استنيني في الأوضة"
ضربت كف على كف وهي تضحك ثم راقبته وهو يبتعد عنها حتى توارى داخل الحمام، فاستقامت واقفة وبدأت في حمل صحون الطعام والذهاب بها للمطبخ والثلاجة، دقائق معدودة كانت قد انتهت من وضع الطعام كله بالثلاجة وغسلت يدها فشعرت به يعانقها من الخلف ثم يحملها بين ذراعيه ويقول معاتبًا إياها بغيظ: "بتعملي إيه في المطبخ هو كلامي معدش بيتسمع ولا إيه" هتفت وسط ضحكها بدلال: "فشر يامعلم، ده أنت كلامك كله مطاع"
نظر لها بطرف عينه مبتسمًا وغمز لها ثم دخل إلى غرفتهم حاملًا إياها بين ذراعيه واغلق الباب خلفه بطرف قدمه. ***
بصباح اليوم التالي في مدينة مرسى مطروح بأحد الفنادق المطلة على البحر، كانت تقف فريال في شرفة غرفتهم تتأمل مياه البحر من أمامها ومرتدية ثوب أبيض طويل وتاركة العنان لشعرها يتطاير مع نسمات الهواء الدافئة، ومن الداخل كانت تسمع حديث اولادها مع بعضهم ولعبهم وضحكهم وهم يخططون إلى أين سيذهبون ويتنزهون في رحلتهم، كانت تسمعهم وتبتسم عليهم دون أن تلتفت لهم حتى انفتح باب الغرفة ودخل جلال الذي ركض عليه أولاده وعانقوه
بقوة وصاح عمار بحماس: "ميتا هننزل البحر يابويا؟ يضحك جلال وقال بود أبوي: "شوية إكده بعد ما نفطر ونريح من السفر نبقى ننزل لسا اليوم طويل واحنا مش هنمشي بكرا يعني اصبر" سأل معاذ بفرحة وهو ينقل نظره بين أخيه وأبيه: "وبليل كل يوم هنروح نتفسح وناكل في المطعم صُح؟ نظر جلال لابنه الكبير بدهشة رافعًا حاجبه ثم قال مازحًا وسط ضحكته: "كل يوم!!!
.. اممم وماله ما انتوا ناويين تخربوا بيت ابوكم، نتعشى كل يوم برا ياحبايب ابوكم ولا يهمكم" كانت فريال من الداخل تسمع حديثهم وتضحك على ردود زوجها حتى شعرت بخطواته تقترب من الشرفة وهو ينادي عليها وعندما وصل لها اشتعلت عينيه والتهبت بالغضب والغيرة وقال: "فــريال.. واقفة كيف إكده على البلكونة؟! التفتت له بسرعة على أثر صوته الغاضب وقالت برقة: "مفيش حد أصلًا موچود ياچلال تحت على الشاطئ ومحدش شايفني"
اقترب منها وجذبها للداخل بحدة ونظرة مرعبة صائحًا: "وحتى لو محدش شايفك تقفي بقميص نوم على البلكونة دي أنتي نهارك أسود" ازدردت ريقها بتوتر وقالت في خوف منه وابتسامة لطيفة محاولة امتصاص غضبه: "قميص نوم إيه بس ده فستان وكمان مش مكشوف قوي" جلال بعصبية وقد ارتفعت نبرة صوته: "انتي كمان بتقاوحي معايا!! .. ادخلي چوا يلا وحسك عينك اشوفك طالعة على البلكونة من غير طرحة مش بفستان"
ابتسمت له بحب واقتربت منه ثم لفت ذراعيها حول رقبته ومالت عليه تقبله من وجنته بحب ثم وضعت رأسها فوق صدره وقالت معتذرة: "حاضر حقك عليا ياچلالي أنا آسفة أول وآخر مرة" لان وارتخت عضلاته المتشنجة بعد قبلتها وعناقها له لكن غضبه لم يزل بعد حيث قال بسخط: "بعدي عني عصبتيني وعكننتيني" ضحكت عليه وراحت تلثمه بقبلة دافئة على وجنته مجددًا وهي تهمس: "متزعلش مني ياچلالي أنا آسفة"
مع كل قبلة كان يشعر بنفسه تنهار بين يديها أكثر فقال لها بحدة وغضب ليظهر أنه مازال ثابتًا: "فريال" فهمت المعادلة وضحكت ثم راحت واقتربت منه للمرة الثالثة وهذه المرة القبلة كانت بجوار ثغره وهي تهمس: "عيون فريال" أعلن أخيرًا رفع راية استسلامه وكانت ستنطلق على ثغره بسمة لكنها كبحها وقال بحزم وهو يحاول لآخر لحظة أن يحافظ على صموده: "العيال چوا متنسيش نفسك وتخليني أنا كمان انسى روحي معاكي"
ضحكت بخفة عليه ثم ارتمت بين ذراعيه مجددًا تضع رأسها فوق صدره وتعني بعشق: "ربنا ما يحرمني منك واصل ياحبيبي ويحفظك ليا أنت وعيالي ومشوفش فيكم حاچة عفشة واصل" ضمها إليه أكثر عندما لف ذراعيه حول ظهرها وخصرها وردد خلفها مبتسمًا: "ولا يحرمني منكم ياروح قلبي" ***
بأحد المقاهي الرجالية كان "علي" يجلس بانتظار وصول مروان بنتءًا على اتفاقهم أن يلتقوا في هذا المكان وبهذا الوقت، واثناء انتظاره له كان يمر الوقت مع "علي" وهو يشرب كأس الشاي الصباحي الخاص به، حتى رأى مروان أخيرًا وهو يقف بسيارته أمام المقهى ويخرج منها ثم يقف ويتلفت حوله بحثًا عنه، فرفع "علي" يده في الهواء ولوح لمروان حتى يراه، فاتجه الآخر نحوه فور رؤيته، استقام "علي" واقفًا بعدما وصل إليه وكان مروان له الأسبقية في مد كفه للمصافحة هاتفًا
باعتذار لبق: "آسف لو اتأخرت عليك" رد عليه "علي" على مضض وهو يمد يده ويصافحه: "ولا يهمك يابشمهندس" *** توقف بشار بسيارته أمام منزل عمته وعيناه تطلق شرارات الغل والغضب ثم اخرج هاتفه وأجرى اتصال برحاب، وانتظر ردها حتى أجابته برقة وفرحًا ظنًا منها أنه يريد مقابلته لكي يخبرها بأنه سيعود لها: "وصلت يابشار" رد عليها بصوت محتقن ومريب: "أنا تحت بالعربية انزلي" قالت بحماس ولهفة: "أنت هتاخدني وين؟
رد بشار بصوت منخفض دون أن تسمعه بعدما أبعد الهاتف عن أذنه: "على چهنم الحمرا أن شاء الله" *** داخل منزل عمران الصاوي....... فتح عمران باب المنزل ودخل ثم نزع حذائه بجوار الباب وهو حاملًا بين يديه باقة من الورود الحمراء مغلفة بطريقة رومانسية وجميلة، وصاح مناديًا على آسيا بحب: "ياغزالتي"
كانت هي بالصالة تجلس على ذراع الأريكة المواجهة للشرفة وتنظر للخارج، مرتدية ثوب أزرق من القماش الناعم وبقدميها مرتدية حذاء بكعب عالي شفاف وتاركة العنان لشعرها ينسدل على كتفيها وظهرها بحرية.. واضعة قدم فوق الأخرى، وعلى مائدة الطعام كانت الصحون كلها ممتلئة بأصناف الطعام المختلفة الذي حضرتها لزوجها ولـ ليلتهم الغرامية الخاصة.
التفتت تجاه الباب فور سماعها صوت ندائه عليها وابتسمت بدلال وبقت كما هي على حالها دون حركة تنظر تجاه الباب منتظرة وصوله لها، وعندما وصل لبداية الصالة ورآها بهذا المنظر الأنثوي المثير، وجمالها الصارخ تسمر بأرضه وراح يتأملها بذهول وإعجاب، فاستقامت هي واقفة برقة وهي تضحك ثم تقدمت نحوها بخطواتها الرقيقة وهي تتمايل في سيرها بغنج حتى وصلت إليه ووقفت أمامه ثم راحت تلف ذراعيها حول رقبته وتنظر في عينيه بجرأة وتقول:
"حمدلله على السلامة يامعلم" تمعن النظر في نظرة عينيها المثيرة وشعر وكأن كل ما تعمله عن الثبات والتحكم برغباته القت به تلك الساحرة عرض الحائط وتهشم، فراح يتأملها من أسفلها لأعلاها بلذة ثم عاد ينظر في وجهها الذي يلقي عليه تعويذة سحرية من تعويذاتها وقال: "إكده كتير قوي عليا ياغزال" انطلقت ضحكتها الأنثوية عالية ثم نظرت ليده ولباقة الورد وقالت بفرحة: "الورد دي ليا ياسيد المعلم؟
ابتسم لفرحتها وضحكتها التي اخترقت أسوار قلبه ورفع باقة الورد لتكون في مستوى نظرها وأمام وجهها وقال عاشقًا: "ليكي ياست البنات طبعًا، مع العلم أنه ميچيش حاچة چنب چمالك وحلاوتك" ابتسمت بخجل من الإطراء التي حصلت عليه للتو منه والمغازلة وقالت ضاحكة بدلع وهي تلكزه في صدره: "الله وبعدين عاد ياعمران" رد مغازلًا إليها بجرأة أكثر وهو يغمز: "هو أنا لسا قولت حاچة، دي الدلع للركب الليلة دي" نظرت له بطرف عيناها في حب وقالت بفرحة:
"يعني عچبتك صُح؟! ألقى بباقة الورد التي بيده على المقعد الذي بجواره ثم لف ذراعيه حول خصرها بحميمية وجذبها إليه بقوة لتلتصق بصدره ويقول وهو يدنو منها: "ده أنتي طيرتي الحتة السليمة اللي في نافوخي مش عچبتيني بس" رجعت برأسها للخلف قبل أن ينل منها وقالت ضاحكة بدلال: "طيب تعالي نتعشى الاول أنا محضرالك وكل إنما إيه هتاكل صوابعك وراه" هز رأسه بالنفي وهو مثبتًا نظره على عيناها الساحرة: "لا مش عاوز آكل مش وقته الوكل دلوك"
قالت وهي تترجاه بنعومة: "عشان خاطري ياعمران ده أنا تعبانة في الوكل ومحضرالك بيدي هتسيبه إكده كله من غير ماتدوق منه حتى، يلا تعالى كل لقمة" تنهد الصعداء بقلة حيلة وقال محاولًا التحكم بمشاعره واجبارها على الصبر قليلًا: "ماشي ناكل عشان خاطر عيون الغزال اللي عاشقها قلبي"
ضحكت بلوعة واستحياء بسيط بسبب معازلته المستمرة لها، ثم سارت معه باتجاه المائدة وجلس هو في بداية المائدة على المقعد الذي يتوسط في المنتصف وجلست هي على المقعد المجاور له من اليمين، ثم بدأوا في تناول طعامهم ووسط الأكل مدت يدها بقطعة لحم صغيرة إلى فمه لتطعمه بيدها فابتسم لها بعشق وفتح فمه ثم تناولها من يدها بكل تلذذ وهو يقول: "اممممم تسلم يدك ياغزالي" ردت بهيام وهي تتأمله: "بالهنا والشفا ياحبيبي"
راقبته وهو يتناول طعامه بشراهة وتلذذ وكانت بين كل لقمة وأخرى تمد يدها بالطعام إلى فمه لتطعمه بيدها فيضحك هو ويهتف غامزًا بخبث: "وأنا اقول الوكل بيحلو ليه اكتر كل ما توكليني بيدك" ثم أمسك بكفها وراح يلثم ظاهره وباطنه واصابعها وسط همسه المغرم: "اتاري السر في يد غزالي" قشعر جسدها وسرت قشعريرة فيه من ملمس شفتيه الغليظة ودغدغة شاربه ولحيته لبشرتها، فنظرت لها بعشق وعاطفة جيّاشة لتجده يردف ضاحكًا:
"لو اعرف أني لما اتسچن هتدلع الدلع ده كله كنت سچنت نفسي بنفسي من زمان" ظهر الغضب على ملامحها وقالت بحدة توبخه برقة: "متقولش الكلام الماسخ ده تاني ياعمران، ولعلمك أنا كنت ناوية اعملك الليلة دي من قبل ما تدخل القسم يعني كدليل إني سامحتك خلاص ومعدش في زعل بينا" عاد يقبل يدها مجددًا وهو يهمس: "ربنا ما يچيب زعل واصل بينا تاني ياحبيبي" رددت خلفه "آمين" بعاطفة بينما هو فسألها باهتمام وقلق فور تذكره لابنه الصغير:
"رضعتي الواد زين وغيرتيله، احسن يبوظ علينا الليلة، ده أنا تچرالي فيها حاچة دي" قهقهت عاليًا ثم قالت له بثقة: "لا متقلقش نايم ومش هيصحى دلوك" هبت واقفاً وقال بلهفة وحماس ضاحكًا: "مش هيصحى إيه ده ملوش آمان، بزيادة وكل يلا قبل ما يصحى" ازداد ضحكها أكثر على منظره فوجدته يغمز لها بمكر ويقول بوقاحة: "أنا هروح اغسل يدي وانتي استنيني في الأوضة"
ضربت كف على كف وهي تضحك ثم راقبته وهو يبتعد عنها حتى توارى داخل الحمام، فاستقامت واقفة وبدأت في حمل صحون الطعام والذهاب بها للمطبخ والثلاجة، دقائق معدودة كانت قد انتهت من وضع الطعام كله بالثلاجة وغسلت يدها فشعرت به يعانقها من الخلف ثم يحملها بين ذراعيه ويقول معاتبًا إياها بغيظ: "بتعملي إيه في المطبخ هو كلامي معدش بيتسمع ولا إيه" هتفت وسط ضحكها بدلال: "فشر يامعلم، ده أنت كلامك كله مطاع"
نظر لها بطرف عينه مبتسمًا وغمز لها ثم دخل إلى غرفتهم حاملًا إياها بين ذراعيه واغلق الباب خلفه بطرف قدمه. ***
بصباح اليوم التالي في مدينة مرسى مطروح بأحد الفنادق المطلة على البحر، كانت تقف فريال في شرفة غرفتهم تتأمل مياه البحر من أمامها ومرتدية ثوب أبيض طويل وتاركة العنان لشعرها يتطاير مع نسمات الهواء الدافئة، ومن الداخل كانت تسمع حديث اولادها مع بعضهم ولعبهم وضحكهم وهم يخططون إلى أين سيذهبون ويتنزهون في رحلتهم، كانت تسمعهم وتبتسم عليهم دون أن تلتفت لهم حتى انفتح باب الغرفة ودخل جلال الذي ركض عليه أولاده وعانقوه
بقوة وصاح عمار بحماس: "ميتا هننزل البحر يابويا؟ يضحك جلال وقال بود أبوي: "شوية إكده بعد ما نفطر ونريح من السفر نبقى ننزل لسا اليوم طويل واحنا مش هنمشي بكرا يعني اصبر" سأل معاذ بفرحة وهو ينقل نظره بين أخيه وأبيه: "وبليل كل يوم هنروح نتفسح وناكل في المطعم صُح؟ نظر جلال لابنه الكبير بدهشة رافعًا حاجبه ثم قال مازحًا وسط ضحكته: "كل يوم!!!
.. اممم وماله ما انتوا ناويين تخربوا بيت ابوكم، نتعشى كل يوم برا ياحبايب ابوكم ولا يهمكم" كانت فريال من الداخل تسمع حديثهم وتضحك على ردود زوجها حتى شعرت بخطواته تقترب من الشرفة وهو ينادي عليها وعندما وصل لها اشتعلت عينيه والتهبت بالغضب والغيرة وقال: "فــريال.. واقفة كيف إكده على البلكونة؟! التفتت له بسرعة على أثر صوته الغاضب وقالت برقة: "مفيش حد أصلًا موچود ياچلال تحت على الشاطئ ومحدش شايفني"
اقترب منها وجذبها للداخل بحدة ونظرة مرعبة صائحًا: "وحتى لو محدش شايفك تقفي بقميص نوم على البلكونة دي أنتي نهارك أسود" ازدردت ريقها بتوتر وقالت في خوف منه وابتسامة لطيفة محاولة امتصاص غضبه: "قميص نوم إيه بس ده فستان وكمان مش مكشوف قوي" جلال بعصبية وقد ارتفعت نبرة صوته: "انتي كمان بتقاوحي معايا!! .. ادخلي چوا يلا وحسك عينك اشوفك طالعة على البلكونة من غير طرحة مش بفستان"
ابتسمت له بحب واقتربت منه ثم لفت ذراعيها حول رقبته ومالت عليه تقبله من وجنته بحب ثم وضعت رأسها فوق صدره وقالت معتذرة: "حاضر حقك عليا ياچلالي أنا آسفة أول وآخر مرة" لان وارتخت عضلاته المتشنجة بعد قبلتها وعناقها له لكن غضبه لم يزل بعد حيث قال بسخط: "بعدي عني عصبتيني وعكننتيني" ضحكت عليه وراحت تلثمه بقبلة دافئة على وجنته مجددًا وهي تهمس: "متزعلش مني ياچلالي أنا آسفة"
مع كل قبلة كان يشعر بنفسه تنهار بين يديها أكثر فقال لها بحدة وغضب ليظهر أنه مازال ثابتًا: "فريال" فهمت المعادلة وضحكت ثم راحت واقتربت منه للمرة الثالثة وهذه المرة القبلة كانت بجوار ثغره وهي تهمس: "عيون فريال" أعلن أخيرًا رفع راية استسلامه وكانت ستنطلق على ثغره بسمة لكنها كبحها وقال بحزم وهو يحاول لآخر لحظة أن يحافظ على صموده: "العيال چوا متنسيش نفسك وتخليني أنا كمان انسى روحي معاكي"
ضحكت بخفة عليه ثم ارتمت بين ذراعيه مجددًا تضع رأسها فوق صدره وتعني بعشق: "ربنا ما يحرمني منك واصل ياحبيبي ويحفظك ليا أنت وعيالي ومشوفش فيكم حاچة عفشة واصل" ضمها إليه أكثر عندما لف ذراعيه حول ظهرها وخصرها وردد خلفها مبتسمًا: "ولا يحرمني منكم ياروح قلبي" ***
بأحد المقاهي الرجالية كان "علي" يجلس بانتظار وصول مروان بنتءًا على اتفاقهم أن يلتقوا في هذا المكان وبهذا الوقت، واثناء انتظاره له كان يمر الوقت مع "علي" وهو يشرب كأس الشاي الصباحي الخاص به، حتى رأى مروان أخيرًا وهو يقف بسيارته أمام المقهى ويخرج منها ثم يقف ويتلفت حوله بحثًا عنه، فرفع "علي" يده في الهواء ولوح لمروان حتى يراه، فاتجه الآخر نحوه فور رؤيته، استقام "علي" واقفًا بعدما وصل إليه وكان مروان له الأسبقية في مد كفه للمصافحة هاتفًا
باعتذار لبق: "آسف لو اتأخرت عليك" رد عليه "علي" على مضض وهو يمد يده ويصافحه: "ولا يهمك يابشمهندس" *** توقف بشار بسيارته أمام منزل عمته وعيناه تطلق شرارات الغل والغضب ثم اخرج هاتفه وأجرى اتصال برحاب، وانتظر ردها حتى أجابته برقة وفرحًا ظنًا منها أنه يريد مقابلته لكي يخبرها بأنه سيعود لها: "وصلت يابشار" رد عليها بصوت محتقن ومريب: "أنا تحت بالعربية انزلي" قالت بحماس ولهفة: "أنت هتاخدني وين؟
رد بشار بصوت منخفض دون أن تسمعه بعدما أبعد الهاتف عن أذنه: "على چهنم الحمرا أن شاء الله" *** داخل منزل عمران الصاوي....... فتح عمران باب المنزل ودخل ثم نزع حذائه بجوار الباب وهو حاملًا بين يديه باقة من الورود الحمراء مغلفة بطريقة رومانسية وجميلة، وصاح مناديًا على آسيا بحب: "ياغزالتي"
كانت هي بالصالة تجلس على ذراع الأريكة المواجهة للشرفة وتنظر للخارج، مرتدية ثوب أزرق من القماش الناعم وبقدميها مرتدية حذاء بكعب عالي شفاف وتاركة العنان لشعرها ينسدل على كتفيها وظهرها بحرية.. واضعة قدم فوق الأخرى، وعلى مائدة الطعام كانت الصحون كلها ممتلئة بأصناف الطعام المختلفة الذي حضرتها لزوجها ولـ ليلتهم الغرامية الخاصة.
التفتت تجاه الباب فور سماعها صوت ندائه عليها وابتسمت بدلال وبقت كما هي على حالها دون حركة تنظر تجاه الباب منتظرة وصوله لها، وعندما وصل لبداية الصالة ورآها بهذا المنظر الأنثوي المثير، وجمالها الصارخ تسمر بأرضه وراح يتأملها بذهول وإعجاب، فاستقامت هي واقفة برقة وهي تضحك ثم تقدمت نحوها بخطواتها الرقيقة وهي تتمايل في سيرها بغنج حتى وصلت إليه ووقفت أمامه ثم راحت تلف ذراعيها حول رقبته وتنظر في عينيه بجرأة وتقول:
"حمدلله على السلامة يامعلم" تمعن النظر في نظرة عينيها المثيرة وشعر وكأن كل ما تعمله عن الثبات والتحكم برغباته القت به تلك الساحرة عرض الحائط وتهشم، فراح يتأملها من أسفلها لأعلاها بلذة ثم عاد ينظر في وجهها الذي يلقي عليه تعويذة سحرية من تعويذاتها وقال: "إكده كتير قوي عليا ياغزال" انطلقت ضحكتها الأنثوية عالية ثم نظرت ليده ولباقة الورد وقالت بفرحة: "الورد دي ليا ياسيد المعلم؟
ابتسم لفرحتها وضحكتها التي اخترقت أسوار قلبه ورفع باقة الورد لتكون في مستوى نظرها وأمام وجهها وقال عاشقًا: "ليكي ياست البنات طبعًا، مع العلم أنه ميچيش حاچة چنب چمالك وحلاوتك" ابتسمت بخجل من الإطراء التي حصلت عليه للتو منه والمغازلة وقالت ضاحكة بدلع وهي تلكزه في صدره: "الله وبعدين عاد ياعمران" رد مغازلًا إليها بجرأة أكثر وهو يغمز: "هو أنا لسا قولت حاچة، دي الدلع للركب الليلة دي" نظرت له بطرف عيناها في حب وقالت بفرحة:
"يعني عچبتك صُح؟! ألقى بباقة الورد التي بيده على المقعد الذي بجواره ثم لف ذراعيه حول خصرها بحميمية وجذبها إليه بقوة لتلتصق بصدره ويقول وهو يدنو منها: "ده أنتي طيرتي الحتة السليمة اللي في نافوخي مش عچبتيني بس" رجعت برأسها للخلف قبل أن ينل منها وقالت ضاحكة بدلال: "طيب تعالي نتعشى الاول أنا محضرالك وكل إنما إيه هتاكل صوابعك وراه" هز رأسه بالنفي وهو مثبتًا نظره على عيناها الساحرة: "لا مش عاوز آكل مش وقته الوكل دلوك"
قالت وهي تترجاه بنعومة: "عشان خاطري ياعمران ده أنا تعبانة في الوكل ومحضرالك بيدي هتسيبه إكده كله من غير ماتدوق منه حتى، يلا تعالى كل لقمة" تنهد الصعداء بقلة حيلة وقال محاولًا التحكم بمشاعره واجبارها على الصبر قليلًا: "ماشي ناكل عشان خاطر عيون الغزال اللي عاشقها قلبي"
ضحكت بلوعة واستحياء بسيط بسبب معازلته المستمرة لها، ثم سارت معه باتجاه المائدة وجلس هو في بداية المائدة على المقعد الذي يتوسط في المنتصف وجلست هي على المقعد المجاور له من اليمين، ثم بدأوا في تناول طعامهم ووسط الأكل مدت يدها بقطعة لحم صغيرة إلى فمه لتطعمه بيدها فابتسم لها بعشق وفتح فمه ثم تناولها من يدها بكل تلذذ وهو يقول: "اممممم تسلم يدك ياغزالي" ردت بهيام وهي تتأمله: "بالهنا والشفا ياحبيبي"
راقبته وهو يتناول طعامه بشراهة وتلذذ وكانت بين كل لقمة وأخرى تمد يدها بالطعام إلى فمه لتطعمه بيدها فيضحك هو ويهتف غامزًا بخبث: "وأنا اقول الوكل بيحلو ليه اكتر كل ما توكليني بيدك" ثم أمسك بكفها وراح يلثم ظاهره وباطنه واصابعها وسط همسه المغرم: "اتاري السر في يد غزالي" قشعر جسدها وسرت قشعريرة فيه من ملمس شفتيه الغليظة ودغدغة شاربه ولحيته لبشرتها، فنظرت لها بعشق وعاطفة جيّاشة لتجده يردف ضاحكًا:
"لو اعرف أني لما اتسچن هتدلع الدلع ده كله كنت سچنت نفسي بنفسي من زمان" ظهر الغضب على ملامحها وقالت بحدة توبخه برقة: "متقولش الكلام الماسخ ده تاني ياعمران، ولعلمك أنا كنت ناوية اعملك الليلة دي من قبل ما تدخل القسم يعني كدليل إني سامحتك خلاص ومعدش في زعل بينا" عاد يقبل يدها مجددًا وهو يهمس: "ربنا ما يچيب زعل واصل بينا تاني ياحبيبي" رددت خلفه "آمين" بعاطفة بينما هو فسألها باهتمام وقلق فور تذكره لابنه الصغير:
"رضعتي الواد زين وغيرتيله، احسن يبوظ علينا الليلة، ده أنا تچرالي فيها حاچة دي" قهقهت عاليًا ثم قالت له بثقة: "لا متقلقش نايم ومش هيصحى دلوك" هبت واقفاً وقال بلهفة وحماس ضاحكًا: "مش هيصحى إيه ده ملوش آمان، بزيادة وكل يلا قبل ما يصحى" ازداد ضحكها أكثر على منظره فوجدته يغمز لها بمكر ويقول بوقاحة: "أنا هروح اغسل يدي وانتي استنيني في الأوضة"
ضربت كف على كف وهي تضحك ثم راقبته وهو يبتعد عنها حتى توارى داخل الحمام، فاستقامت واقفة وبدأت في حمل صحون الطعام والذهاب بها للمطبخ والثلاجة، دقائق معدودة كانت قد انتهت من وضع الطعام كله بالثلاجة وغسلت يدها فشعرت به يعانقها من الخلف ثم يحملها بين ذراعيه ويقول معاتبًا إياها بغيظ: "بتعملي إيه في المطبخ هو كلامي معدش بيتسمع ولا إيه" هتفت وسط ضحكها بدلال: "فشر يامعلم، ده أنت كلامك كله مطاع"
نظر لها بطرف عينه مبتسمًا وغمز لها ثم دخل إلى غرفتهم حاملًا إياها بين ذراعيه واغلق الباب خلفه بطرف قدمه. ***
بصباح اليوم التالي في مدينة مرسى مطروح بأحد الفنادق المطلة على البحر، كانت تقف فريال في شرفة غرفتهم تتأمل مياه البحر من أمامها ومرتدية ثوب أبيض طويل وتاركة العنان لشعرها يتطاير مع نسمات الهواء الدافئة، ومن الداخل كانت تسمع حديث اولادها مع بعضهم ولعبهم وضحكهم وهم يخططون إلى أين سيذهبون ويتنزهون في رحلتهم، كانت تسمعهم وتبتسم عليهم دون أن تلتفت لهم حتى انفتح باب الغرفة ودخل جلال الذي ركض عليه أولاده وعانقوه
بقوة وصاح عمار بحماس: "ميتا هننزل البحر يابويا؟ يضحك جلال وقال بود أبوي: "شوية إكده بعد ما نفطر ونريح من السفر نبقى ننزل لسا اليوم طويل واحنا مش هنمشي بكرا يعني اصبر" سأل معاذ بفرحة وهو ينقل نظره بين أخيه وأبيه: "وبليل كل يوم هنروح نتفسح وناكل في المطعم صُح؟ نظر جلال لابنه الكبير بدهشة رافعًا حاجبه ثم قال مازحًا وسط ضحكته: "كل يوم!!!
.. اممم وماله ما انتوا ناويين تخربوا بيت ابوكم، نتعشى كل يوم برا ياحبايب ابوكم ولا يهمكم" كانت فريال من الداخل تسمع حديثهم وتضحك على ردود زوجها حتى شعرت بخطواته تقترب من الشرفة وهو ينادي عليها وعندما وصل لها اشتعلت عينيه والتهبت بالغضب والغيرة وقال: "فــريال.. واقفة كيف إكده على البلكونة؟! التفتت له بسرعة على أثر صوته الغاضب وقالت برقة: "مفيش حد أصلًا موچود ياچلال تحت على الشاطئ ومحدش شايفني"
اقترب منها وجذبها للداخل بحدة ونظرة مرعبة صائحًا: "وحتى لو محدش شايفك تقفي بقميص نوم على البلكونة دي أنتي نهارك أسود" ازدردت ريقها بتوتر وقالت في خوف منه وابتسامة لطيفة محاولة امتصاص غضبه: "قميص نوم إيه بس ده فستان وكمان مش مكشوف قوي" جلال بعصبية وقد ارتفعت نبرة صوته: "انتي كمان بتقاوحي معايا!! .. ادخلي چوا يلا وحسك عينك اشوفك طالعة على البلكونة من غير طرحة مش بفستان"
ابتسمت له بحب واقتربت منه ثم لفت ذراعيها حول رقبته ومالت عليه تقبله من وجنته بحب ثم وضعت رأسها فوق صدره وقالت معتذرة: "حاضر حقك عليا ياچلالي أنا آسفة أول وآخر مرة" لان وارتخت عضلاته المتشنجة بعد قبلتها وعناقها له لكن غضبه لم يزل بعد حيث قال بسخط: "بعدي عني عصبتيني وعكننتيني" ضحكت عليه وراحت تلثمه بقبلة دافئة على وجنته مجددًا وهي تهمس: "متزعلش مني ياچلالي أنا آسفة"
مع كل قبلة كان يشعر بنفسه تنهار بين يديها أكثر فقال لها بحدة وغضب ليظهر أنه مازال ثابتًا: "فريال" فهمت المعادلة وضحكت ثم راحت واقتربت منه للمرة الثالثة وهذه المرة القبلة كانت بجوار ثغره وهي تهمس: "عيون فريال" أعلن أخيرًا رفع راية استسلامه وكانت ستنطلق على ثغره بسمة لكنها كبحها وقال بحزم وهو يحاول لآخر لحظة أن يحافظ على صموده: "العيال چوا متنسيش نفسك وتخليني أنا كمان انسى روحي معاكي"
ضحكت بخفة عليه ثم ارتمت بين ذراعيه مجددًا تضع رأسها فوق صدره وتعني بعشق: "ربنا ما يحرمني منك واصل ياحبيبي ويحفظك ليا أنت وعيالي ومشوفش فيكم حاچة عفشة واصل" ضمها إليه أكثر عندما لف ذراعيه حول ظهرها وخصرها وردد خلفها مبتسمًا: "ولا يحرمني منكم ياروح قلبي" ***
بأحد المقاهي الرجالية كان "علي" يجلس بانتظار وصول مروان بنتءًا على اتفاقهم أن يلتقوا في هذا المكان وبهذا الوقت، واثناء انتظاره له كان يمر الوقت مع "علي" وهو يشرب كأس الشاي الصباحي الخاص به، حتى رأى مروان أخيرًا وهو يقف بسيارته أمام المقهى ويخرج منها ثم يقف ويتلفت حوله بحثًا عنه، فرفع "علي" يده في الهواء ولوح لمروان حتى يراه، فاتجه الآخر نحوه فور رؤيته، استقام "علي" واقفًا بعدما وصل إليه وكان مروان له الأسبقية في مد كفه للمصافحة هاتفًا
باعتذار لبق: "آسف لو اتأخرت عليك" رد عليه "علي" على مضض وهو يمد يده ويصافحه: "ولا يهمك يابشمهندس" *** توقف بشار بسيارته أمام منزل عمته وعيناه تطلق شرارات الغل والغضب ثم اخرج هاتفه وأجرى اتصال برحاب، وانتظر ردها حتى أجابته برقة وفرحًا ظنًا منها أنه يريد مقابلته لكي يخبرها بأنه سيعود لها: "وصلت يابشار" رد عليها بصوت محتقن ومريب: "أنا تحت بالعربية انزلي" قالت بحماس ولهفة: "أنت هتاخدني وين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!