الفصل 11 | من 49 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
15
كلمة
4,563
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

رفع آدم رأسه بجدية أكبر من الأول: "قبل ما أتكلم في أي حاجة يا سدرة، لازم تعرفي حاجة مهمة جداً." سدرة بغيظ منه: "إللي هي؟ آدم بحدة وهدوء: "أنا ما بحبش أسلوب الاستهزاء ده." سدرة بلعت ريقها بتوتر وسكتت. آدم بنفس الحدة والجدية: "ولو كنت سكتت على أسلوبك ده، فده مش ضعف مني. لأ... ده عشان ما كنتيش تعرفي إني ما بحبش الطريقة ولا الأسلوب ده في الكلام." سدرة بصت في الأرض من غير ما تتكلم. آدم بيكمل كلامه بهدوء:

"فأنا هعتبره ما حصلش من أصله." سدرة لسه زي ما هي. آدم أخد نفس جامد وخرجه بالراحة: "وبخصوص موضوع شغلك يا سدرة... سدرة رفعت وشها ليه. آدم بهدوء: "أنا مش موافق عليه." سدرة بصت له بحدة وغضب. آدم بنفس الهدوء والجدية: "أنا مش شايف إنك محتاجة للشغل يا سدرة. إنتي مسئولة مني، كل طلباتك ومستلزماتك أنا ملزم إني أوفرها لك." سدرة بحدة وغضب: "الموضوع مش موضوع فلوس يا آدم." آدم بهدوء: "أمال موضوع إيه؟ سدرة قامت من مكانها بعصبية:

"حياة... كارير... شغلي وأنا بحبها. بحب أتعامل مع الأجانب وبحب أشرح لهم تاريخ بلدي." سدرة بعصبية أكتر من الأول: "لو أهلي ما كانوش بيثقوا فيها ما كانوش سابوني أشتغل في السياحة يا آدم." آدم قام من مكانه هو كمان بعصبية أكتر منها: "الموضوع مالوش دعوة بالثقة يا سدرة. أنا لو مش عارفك وعارف أخلاقك وتربيتك ما كنتش اتجوزتك من أصله." سدرة اتنحتت وبصتله بصدمة، وبلعت ريقها بتوتر ودموعها بدأت تظهر في عيونها:

"يعني أنت اتجوزتني بس عشان تربيتي مش عشان أنت بتحبني؟ آدم اتنح من سؤالها. لحظات وقال بدهشة: "نعم؟ قولتي إيه؟ سدرة قعدت في مكانها وبدأت تعيط غصب عنها. آدم ما قدرش يمسك نفسه من كتر الضحك. وهو بيقرب منها وبيحاول ياخدها في حضنه، وسدرة بتبعد نفسها عنه وهي بتعيط. آدم لسه بيضحك عليها: "هههه... تصدقي إنتي هبلة أوي يا سدرة." سدرة بصت له بدموع وغضب في نفس الوقت: "أنا هبلة يا آدم...

آه أنا هبلة عشان صدقت إنك بتحبني واتجوزتني عشان بتحبني." آدم وهو بيضمها أوي ليه: "طب ما أنا فعلاً بحبك واتجوزتك عشان بحبك." سدرة بصتله ولسه دموعها بتنزل منها. آدم بيمسح دموعها بإيده: "وبرضه عشان تربيتك وأخلاقك. تربيتك وأخلاقك جزء لا يتجزأ من حبي ليكي. لما كنتي بتشتغلي في السياحة ما كانش عندي الحق إني أوافق أو أعترض عليه عشان ما كانش من حقي. وما كنتش قادر أقولك ساعتها إني بغير عليكي، وده شيء مش بإيدي." سدرة لسه

بتعيط بس أهدت من الأول: "بس أنا مخنوقة يا آدم. بفضل قاعدة لوحدي وأنا مش متعودة على كده. ليلي نهاري، ونهاري ليلي. مش قادرة أفضل بين أربع حيطان. عايزة أتحرك، أشم هوا، أنزل أطلع أحس إني ليا هدف، بعمل حاجة مفيدة غير الأكل والتنضيف." آدم بابتسامة هادية: "وأنا مش معترض يا ستي. بس حاجة أنا أبقى متطمن عليكي فيها ومحسش إن كل العيون عليكي." سدرة غصب عنها ابتسمت بهدوء وهي بتلف إيديها الاتنين حوالين رقبته وهي بتبص في عينيه بحب:

"بتغير عليا بجد يا دومة؟ آدم غصب عنه جسمه اترعش وبص بين عينيها وشفايفها وهو بيبتسم بحب: "تحبي تشوفي بنفسك؟ سدرة اترمت في حضنه بكسوف. آدم بيشد على حضنها أوي: "إللي إنتي عايزاه هعملهولك يا قلبي. بس هيبقى بعيد عن السياحة." سدرة خرجت من حضنه بهدوء: "هيبقى فين يا آدم؟ آدم بابتسامة هادية وهو بيرجع شعرها لورا: "إيه رأيك تشتغلي مدرسة؟ سدرة بانتباه: "مدرسة؟ آدم بابتسامة هادية: "آه... مدرسة تاريخ." سدرة بهزار:

"وأبقى عاملة زي ياسمين عبد العزيز." آدم ضحك أوي من قلبه وهو بيقومها من مكانها عشان يتغدوا مع بعض: "ههههه... وتبقي عاملة زي ياسمين عبد العزيز... وتطلعوا رحلة للأهرامات والمتحف زيها. إيه رأيك؟ سدرة بحماس وفرحانة زي العيال الصغيرة: "الله... دي فكرة تجنن. إزاي ما خطرتش على بالي." آدم وهو بيمسكها من ذقنها زي العيال الصغيرة: "عشان سوسو لسه صغيرة... ومجنونة." سدرة بزعل مصطنع: "نعم... مجنونة؟ آدم بحب وهو بيبوس راسها بحنية:

"آه... مجنونتي أنا." في أمريكا...

وائل صحي وصحى يوسف عشان يستعدوا يروحوا شغلهم. بعد ما يوسف دخل الحمام يظبط نفسه، ويادوب فتح دولابه من هنا، كشر لما لقى البالطو بتاعه إللي كان مديه لندي تلبسه ساعة ما أنقذها متعلق في دولابه. وتكشيرته زادت أكتر من الأول لما لقى الجاكت بتاعه متعلق جنبه. مسك الجاكت بعصبية وغيظ، وفجأة ابتسم أوي لما لقى برفان ندي خارج منه، وافتكر لما غلس عليها وهي قالتله بعصبية وغيظ منه إنها هتجبهاله من غير ما تغسلهم. ابتسامته زادت وهو مغمض عينيه وبيقرّب الجاكت منه عشان يشم ريحتها فيه، وهو بيفتكر لما كانت لابساه وقاعدين قصاد البحر مع بعض وهي ساندة بتقل راسها كله على كتفه. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات وفتح عينيه وهو

بيسأل نفسه بتنهيدة حزينة: "نفسي أعرف... إيه إللي غيرك فجأة كده يا ندي؟ فضل في حيرته شوية من غير ما يحصل على أي إجابة. شوية وبدأ يظبط لبسه وخرج على بره لقى وائل مستنيه. فطروا مع بعض. وبعد ما خلصوا أكل وقبل ما يخرجوا من البيت، وائل قاله بهدوء وهو بيمد إيده ليه: "خد يا يوسف... مفتاح الشقة أهو. إحنا خدناه من بره." يوسف بص للمفتاح. لحظات وبص لوائل بابتسامة هادية: "ممكن تخليه معاك مستر وائل." وائل بص له بهدوء.

يوسف بنفس ابتسامته: "لو مش هيضايقك خليه معاك." يوسف بنبرة حزينة: "زي ما حضرتك شايف أنا عايش لوحدي، ومعرفش إيه إللي ممكن يحصلي وأنا لوحدي. يمكن ربنا سبحانه وتعالى أراد إنك تيجي هنا عشاني، عشان ما بقاش لوحدي. لو حصلي حاجة ألاقي إللي ينجدني."

وائل غصب عنه حس بنغزة وجع في قلبه وافتكر حياته لما كان عايش لوحده. ياما تعب وعيي وكان لوحده، ما كانش قادر يتكلم مع حد ولا كان عارف يعبر عن مشاعره. حس إن الزمن بعيد نفسه وهو واقف دلوقتي قصاد مرايته. من غير ما يشعر، خده في حضنه أوي وهو بيحاول يداري دموعه إللي نزلت منه غصب عنه: "إنت ما بقتش لوحدك يا يوسف. صدقني يا بني. من هنا ورايح هيكون ليك عيلة، واقفة معاك وف ضهرك."

يوسف ضمه جامد أوي وهو بيمسح دموعه إللي نزلت منه غصب عنه. لحظات ووائل بعده عنه وهو بيقوله بحب: "امسح دموعك دي وارفع راسك فوق." وائل بحب واحتواء: "ما فيش حاجة في الدنيا دي تستاهل إنك تعيط ولا تحط راسك في الأرض. إنت سامع؟ يوسف بابتسامة هادية: "سامع." وائل بحب واهتمام: "يلا بينا عشان عندنا شغل كتير. وكمان لسه هنطلع عربيتك."

يوسف هز راسه بتمام. ونزلوا مع بعض يخرجوا عربية يوسف من المرور وطلعوا ورا بعض على الشركة. بعد ما ماجي سلمت عليهم واطمنت على يوسف. يوسف دخل مكتبه وهو باله مشغول بندي. فضل يبص في ساعته وهو بيروح وييجي في مكتبه وهو بيفكر يروحلها مكتبها دلوقتي ولا يستنى شوية. بعد ما فات عشر دقايق بالعافية، خرج من مكتبه ويادوب لسه هيدخل مكتبها. ماجي بهدوء: "ميس ندي لسه ماجتش." يوسف بتكشيرة: "لسه ماجتش؟ يوسف بغيظ: "هي مش هتيجي انهاردة؟

ماجي بهدوء: "معرفش. أنا معرفش جدول محاضراتها ولا مواعيدها. يمكن تكون في الكلية أو في البيت."

يوسف بلع ريقه بتوتر وهو بيهز راسه بتمام وهو متضايق. فكر يدخل لوائل ويسأل عليها، بس حس بإحراج وخاف منه لفهم الموضوع غلط. فدخل مكتبه وهو مخنوق ومتضايق جداً منها ومن تصرفاتها. وبتلقائية ومن غير ما يشعر لقى نفسه بيتصل بيها بس لقى تليفونها مقفول. اتضايق أكتر وحدف تليفونه على الركنة وهو في قمة غضبه. قعد على مكتبه وحاول يركز في شغله بس غصب عنه معرفش. الساعات بتفوت عليه وهي دمها تقيل أوي. لا اليوم بيخلص ولا الساعات بتعدي وهو لسه زي ما هو. تفكيره مشغول في نفس الموضوع مش لاقي ليه إجابة.

بعد ما فات كذا ساعة، وائل دخله بهدوء: "بقولك يا يوسف... ما تيجي تتغدى معانا انهاردة؟ يوسف للحظة ابتسم. وف اللحظة التانية بص له بارتباك: "سوري مستر وائل... بس أنا مرتبط بميعاد." يوسف بابتسامة هادية وهو بيحاول يداري توتره: "ممكن نأجلها لوقت تاني... ده لو ما فيهاش إزعاج ليك." وائل قام من مكانه وهو بيجز على سنانه بغيظ منه: "عارف يا يوسف... لولا إني مقدر إنك لسه خارج من عيا، أنا كنت خبطك بحاجة في وشك." يوسف ضحك غصب عنه.

وائل بابتسامة هادية وحب: "تيجي بيتك في أي وقت يا يوسف. سامع." يوسف بابتسامة هادية وامتنان: "أنا عارف ومتأكد من كده مستر وائل." وائل بهدوء: "ماشي. هسيبك أنا بقى... سلام." يوسف بابتسامة هادية: "مع السلامة."

وائل خرج من هنا. ويوسف قام وقف وبص من إزاز مكتبه على الشارع وهو مش عارف ماله. كانت فرصة كويسة ليه إنه يروح مع وائل ويشوف ندي ويعرف منها إيه إللي بيحصل معاها. بس في نفس الوقت حس كأنه هيبقا شكله وحش قدامها وقدام أهلها. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وخد بعضه ونزل من الشركة. راح لأصحابه في النايت كلوب بس كأنه مش موجود. مش مركز في أي حاجة بتحصل حواليه ولا سامع أي حوار. ماسك تليفونه وكل شوية يدخل يبص على الفيس يلاقي ندي مش

فاتحة. يفتح الأبلكيشن عشان يعرف مكانها يلاقيها مش فاتحة التليفون. يتصل بيها برضه مقفول. رمى تليفونه على الترابيزة وهو حاطط إيده على راسه من كتر الصداع والتفكير. شوية ومسك تليفونه يجرب تاني الأبلكيشن لقاها في البيت. غصب عنه ابتسم بهدوء وحس براحة إنها في البيت. قام بهدوء يروح بيته بعد ما سلم على أصحابه وهما مش فاهمين حاجة. هو جه في إيه وروّح في إيه. لا كان مركز معاهم ولا كمل بقية سهرته ولا أي حاجة. روّح بيته في هدوء زي

ما نزل في هدوء بس لسه بيفكر في صاحبتنا وتصرفاتها إللي مش مفهومة.

ندي راحت كليتها وهي مقررة إنها مش هتتعامل تاني مع يوسف بشكل شخصي. كل إللي يربطها بيه صفة رسمية ليس إلا. إللي حصل ما بينهم بسبب هزارها معاه وتصرف أمها إللي أجبرتها إنها تعتذر له، حست كأنها بنت حاجز بينها وبين يوسف. وإللي زاد وغطى عليهم رسالة آسر ليها إللي نكدت عليها وكدرتها ومعرفتش تتكلم مع حد بخصوصها وخصوصاً مع يوسف. بعد ما خلصت محاضرتها قعدت في كليتها وهي مقررة إنها لازم تتغير وتتأقلم ع الوضع الجديد وتتعرف على أصحاب جداد. لقت مجموعة من الشباب والبنات مع بعض كانت بتشوفهم في محاضرتها. فقربت منهم وبدأت تتعرف عليهم بشكل شخصي. ونوعاً ما كان في قبول منهم إنهم يتعرفوا عليها. بعد ما قعدت وخدت وقتها معاهم روحت بيتها في هدوء.

بعد ما روحت وغيرت هدومها وظبطت نفسها، قعدت مع أبوها وأمها يتعشوا مع بعض. شوية وأبوها بيسألها بهدوء: "ها يا ندي... طمنيني عليكي." ندي وهي بتاكل: "الحمد لله رب العالمين. الدنيا ماشية تمام. وبقى ليا أصحاب كتير." نهى وهي بتاكل: "طب كويس. وإسمهم إيه بقى؟ ندي بهدوء: "مايكل، أندرو، ويلي، توماس." وائل بص لها بتنحّ ونهى بصدمة: "نعم ياختي؟ كلهم ولاد ولا إيه؟ ندي ضحكت أوي وهي بتقولها بتلقائية: "هههه...

أكيد لأ طبعاً يا مامي. في لينا وبيري وسام." وائل قطع كلامها بسرعة وبإستفسار: "معلش بس ثواني... سام ده يطلع ولد ولا بت؟ نهى بصت له بغيظ: "هو هيفرق يعني؟ وائل برخامة: "لأ... ما هو أنا عايز أعرف برضه... عشان نشوف الولاد أكتر ولا البنات." وائل وهو بيشاور على عقله: "ركزي معايا برضه يا نهى. يمكن أكون بلخبط في العدد وأنا مش واخد بالي. آه... ندي ضحكت أوي من قلبها وفهمت إن أبوها وأمها بيتريقوا ويرخموا ويغلسوا عليها.

فقالت له بابتسامة هادية: "بنت يا بابي مش ولد وإسمها سامانثا." وائل بص لنهى وبرخامة: "أهي طلعت بت... شوفتي بقا. الحمد لله." نهى بهزار بس بغلاسة: "آه ماشي. إذا كان كده مش بطال." ندي ضحكت أوي. ونهى برخامة أكتر من الأول وهي بتكمل أكلها: "كملي يا هانم. أما أشوف آخرتها إيه معاكي." ندي بتكمل بابتسامة: "وبس... كفاية كده." وائل ونهى بصولها بتنحّ. لحظات ووائل بغيظ منها: "وبس؟ يعني هما دول إللي ربنا قدرك عليهم." ندي ضحكت بهدوء.

ونهى بغيظ أكتر من جوزها: "هو كله ضرب ضرب. مفيش شتيمة." ندي ضحكتها زادت عن الأول. وائل بابتسامة هادية: "فرحانة سيادتك أوي. ماشي يا ندي." نهى بغيظ منهم هما الاتنين: "هو إيه ده إللي ماشي! ماشي إيه... وبتاع إيه... هو في إيه؟ ندي ابتسمت بهدوء وهي بتقوم من مكانها قبل ما أمها تطلع فيها: "في إني اتعرفت بـ زمايل في الكلية مش أكتر من كده يا مامي." ندي بجدية بس بهدوء:

"لازم أتعامل مع الناس كلها. بنات وولاد. عن إذنكم عشان عندي مذاكرة." ندي قامت وأخدت الطبق بتاعها ودخلت المطبخ تغسله وطلعت على أوضتها في هدوء وسكوت تام وسابت أبوها وأمها في صدمتهم من غير ما يتكلموا معاها بـ نص كلمة. بعد ما طلعت نهى قالت لوائل بنرفزة شوية: "شايف تصرفاتها وكلامها؟ وائل بهدوء نسبي: "هي عندها حق يا نهى." نهى بصت له بغضب. وائل بجدية:

"إحنا مش هنحبسها في قمقم. وهي مش عيلة صغيرة هنقولها تكلم مين ومتكلمش مين. إحنا نلفت نظرها من بعيد لبعيد." نهى خدت نفس جامد وخرجته بالراحة بس بحزن، وهو بهدوء: "اصبري عليها شوية. إحنا ما صدقنا إنها فاقت من إللي حصلها." نهى بتنهيدة حزينة: "عندك حق يا وائل. بس غصب عني خايفة عليها. هي لسه صغيرة والحياة هنا مش زي مصر." وائل بيطبطب عليها وبيحاول يطمنها: "ادعيلها ربنا يصلح حالها ويحميها ويحافظ عليها." نهى بابتسامة هادية وحب:

"اللهم آمين يا رب العالمين." وائل بنفس الابتسامة: "آمين يا رب العالمين." نهى قامت من مكانها وهي بتلم الأطباق. ووائل بيساعدها. وبعد ما خلصت عملت الشاي وأدت لوائل كوبايته وهي طلعت تطمن على بنتها. نهى خبطت خبطتين وندي أذنت للي بيخبط للدخول. نهى بابتسامة هادية: "ها يا كوكا. عاملة إيه دلوقتي؟ ندي كانت قاعدة في سريرها وفاتحة اللاب توب بتشتغل عليه. ندي بادلتها ابتسامتها: "تمام يا مامي. الحمد لله رب العالمين."

نهى دخلت وقفت الباب وراها وقعدت قصادها على السرير وبهدوء: "كنت عايزة أتكلم معاكي شوية." ندي قفلت اللاب وبصتلها بهدوء: "اتفضلي يا مامي." نهى بجدية شوية بس بهدوء: "بصي يا ندي. إنتي ما بقتيش صغيرة. إنتي دلوقتي تقدري تعرفي الصح من الغلط." ندي بتكشيرة ونرفزة شوية: "لازمته إيه الكلام ده يا مامي. هو إنتي شايفة إني بعمل حاجة غلط؟ نهى أخدت نفس جامد وخرجته جامد وهي لسه محتفظة بهدوئها:

"أنا ما قلتش إنك بتعملي حاجة غلط. أنا كل إللي قلته إنك تقدري تحددي الصح من الغلط من غير ما أنا أو أبوكي نقولك." ندي اتنهدت بغضب وبصت لبعيد. ونهى بتكمل كلامها بهدوء: "إللي إنتي مريتي بيه يا ندي مش حاجة سهلة أبداً." ندي بصتلها بحدة وغضب أكتر من الأول. ونهى زي ما هي بتتكلم بهدوء:

"يا حبيبتي افهمني صح. ساعات الواحد بتحصله مشاكل عشان ينضج و فكره يكبر ويتغير. يقوى وما يضعفش. يقدر يعتمد على نفسه من غير ما يحتاج لحد جنبه من البشر." ندي لسه زي ما هي. ونهى بتكمل كلامها بهدوء:

"ربنا سبحانه وتعالى ليه حكمة في كل حاجة حصلت وبتحصل معانا. يمكن نعرف سببها دلوقتي ويمكن نعرف سببها بعدين. بس الأهم من ده كله إننا نبتدي نفكر صح. ومش معنى إن ربنا سبحانه وتعالى أدانا الفرصة إننا نبعد ونسافر نبقى ننساه وننسى نفسنا ونعيش بحرية المجتمع إللي إحنا موجودين فيه. لأ يا ندي مش صح." ندي بحدة وعصبية:

"أنا مش قادرة أفهم يا مامي إيه سبب كل الكلام ده. إيه إللي أنا عملته عشان تقولي كده. كل ده عشان اتعرفت على كام شاب." ندي قامت من مكانها وبحدة وعصبية وهي بتلف في أوضتها: "ما هو أنا مش هفضل لوحدي طول الوقت. عايزة أنسي إللي كنت فيه. عايزة يبقالي أصحاب. أخرج أتفسح أروح أجي. أشم نفسي. مش هفضل محبوسة بين أربع حيطان ولا بكلم حد ولا بشوف حد." نهى بحزن وزعل على بنتها:

"يا ندي ما قلتش أحبسي نفسك وما تخرجيش ولا يبقالك صحاب. كل إللي طلباه منك إنك تفضلي فاكرة إننا مش أجانب. إحنا مسلمين. آه يبقى في زمالة وصداقة بس في حدود مانتخطاها ولا نتعداها." ندي بصتلها بحدة وفي نفس الوقت بعدم مبالاة عشان تنهي الحوار ده: "حاضر يا مامي. مش هنسى. في حاجة تانية؟ نهى بقلة حيلة وحزن وهي حاسة بإن بنتها ما عندهاش استعداد إنها تسمع منها حاجة تانية: "لأ يا ندي مفيش. ربنا يهديكي ويصلح حالك وحالي يارب."

ندي غمضت عينيها بتعب وحزن. ونهى سابتها وخرجت. ندي فضلت تاخد كذا نفس ورا بعض لحد ما بدأت تهدي لوحدها. شوية وفتحت عينيها ورجعت تقعد على سريرها وهي بتفكر ومتضايقة من كلام أمها. فجأة سمعت صوت رسالة واتس. بصت عليها لقيتها من يوسف كاتب فيها: "أنا زعلان من الناس الوحشة إللي مش بتسأل عليا ولا حتى قالت لي حمد الله ع السلامة. ولا حتى جابت لي حاجة حلوة." ندي قرأتها بغيظ وغضب وقالت لنفسها بحدة: "يوووووه...

هي ناقصاك إنت كمان. ما تسيبني في حالي بقى." ندي قفلت تليفونها ومردتش ترد عليه ولا حتى تعمل له أي رياكت.

من كتر ما يوسف بيفكر في إللي بيحصل من ندي، مقدرش يقاوم إنه يبعتلها أي رسالة إن شاء الله لو رسالة غلسة ينكشها بيها يمكن تبدأ تتكلم معاه ويعرف منها إيه إللي بيحصلها. بس للأسف معرفش يوصل لـ أي حاجة. حتى موضوع الرسالة فشل فيه. ظهر عنده إن الرسالة وصلت وشافتها وبرضه ما ردتش عليه. زعل أكتر من الأول وخرج يقعد في بلكونته وهو باصص للسما بغضب.

نهى نزلت من عند ندي حزينة ومتضايقة منها بس قررت إنها مش هتقول لوائل ع إللي حصل بينهم عشان ما تزودش حمله وهمه. رسمت ابتسامة خفيفة وهي بتترمي في حضنه وهما بيتفرجوا على التليفزيون. شوية وسألته عن يوسف وأحواله وهو قالها إنه بقى كويس وأداله نسخة من المفتاح يبقى معاه. نهى بابتسامة: "طب أعمل لي أنا كمان نسخة عشان من الوقت للتاني أبقى أعمل له أكل وأسبهاله في الفريزر." وائل بابتسامة هادية:

"طب والله فكرة حلوة. بكرة بإذن الله تعالى هعمل لك نسخة تخليها معاكي." نهى بهدوء: "بس عرفه عشان يبقى عامل حسابه." وائل بابتسامة هادية وحب وهو بيبوس راسها بحنية: "حاضر يا قلبي. هقوله." بعد ما فات شوية وقت عليهم. نهى بهدوء: "وائل كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كده." وائل بابتسامة هادية: "وماله يا قمر. قولي." نهى اتعدلت في مكانها وقالتله على المشروع إللي عايزة تعمله. وائل كان بيسمعلها بمنتهى الهدوء والاهتمام.

وبعد ما خلصت سألته بهدوء: "ها... إيه رأيك؟ وائل بهزار: "بصراحة يا نهى. هي الجراءة حلوة مفيش كلام." (بصوت محمود عبد العزيز في فيلم إبراهيم الأبيض) نهى ضربته في دراعه برخامة: "يا رخامة. يعني ده وقت هزار." وائل ضحك أوي من قلبه: "هههه... خلاص يا قلبي معلش. حقك عليا." نهى بابتسامة هادية بس بجدية شوية: "لأ... بتكلم بجد. إيه رأيك؟ وائل بجدية واهتمام: "طبعاً موافق. من غير كلام." نهى بفرحة: "بجد يا وائل موافق؟

وائل بابتسامة هادية وهو شايفها فرحانة زي الأطفال الصغيرة: "أي حاجة هتسعدك وتفرحك أكيد هوافق عليها من غير مناقشة." نهى خدته بالحضن أوي: "ربنا ما يحرمنيش منك أبداً يا وائل." وائل بحب: "ولا منك أبداً يا قلبي." وائل بغلاسة: "بس على فكرة... كله بحسابه يا قطة." نهى بعدت عنه بسرعة وبغيظ: "إيه ده بقا. هو إحنا فينا من كده؟ وائل بمشاكسة وهو بيبص ما بين عينيها وشفايفها وبيقرّب منها بالراحة وهو بيغمزلها:

"ده إحنا فينا من كده وكده وأبو كده كمان." نهى قامت من جنبه بسرعة لما فهمت غرضه: "وائل. بطل غلاسة ورخامة." وائل وهو بيجز على سنانه بغيظ منها لما بعدت عنه وبيقوم وراها: "الله! هو إنتي فاكرة إنه هيبقي ببلاش يعني. لأ... معنديش الكلام ده. لازم تدفعي يا مزة." نهى جريت على فوق بسرعة وهي عمالة تضحك عليه وهو وراها ماسبلهاش فرصة إنها تزوغ منه.

تاني يوم ندي صحيت لقت البيت هس هس، فعرفت إن أبوها وأمها لسه نايمين. خدت بعضها وراحت لكلية في هدوء تام. بعد ما فات ساعتين تلاته. وائل صحي من نومه ملقاش مراته جنبه. بعد ما ظبط نفسه. نزل على تحت يعمل حاجة يشربها ويادوب بدأ يشرب النسكافيه سمع صوت في الجنينة الخلفية. راح هناك، لقى نهى عمالة تتمرن كيك بوكس. وائل بغلاسة: "إيه النشاط ده كله. داخلة خناقة ولا إيه؟ نهى بصت له بابتسامة بس بغلاسة:

"آه داخلة خناقة. مش كفاية خدتني على خوانة إمبارح واستغليت إن بقالي كتير ما اتمرنتش وطلعته عليا." وائل بابتسامة وهو بياخد بق من النسكافيه: "الله. وأنا مالي يا لمبي. إنتي إللي غرغرتي بيا." نهى بشهقة: "هيييي... أنا برضه إللي غرغرت بيك." وائل ضحك بغلاسة وهو بيغيظها بشرب النسكافيه وفي نفس الوقت مستمتع بمشاتسته ليها. ونهى بغيظ أكتر وهي بتقرب منه: "طب والله ما هخليك تتهني باللي إنت بتشربه ده."

وائل بسرعة جري وهو بيحاول يهرب منها قبل ما تاخد كوبايته وهي بتجري وراه. فالنسكافيه اتدلق عليه وهو سخن. وائل وقف بسرعة: "آآآه... يا بنت ال... نهى وقفت وفضلت تضحك عليه وهو بنرفزة: "عاجبك كده! أديني اتلسعت." نهى وهي عمالة تضحك: "ههه... أحسن. تستاهل." وائل بص لها بغل وغيظ ونرفزة: "مش هعديهالك يا نهى." نهى بسرعة جريت تبعد عنه قبل ما يمسكها ويولّع فيها. وهو جري وراها. لقاها مسكت خرطوم المياه وهي بصاله بتحدي وبغلاسة:

"لو مش باقي على عمرك، قرب." وائل بغيظ منها: "كده حسابك كتر يا نهى." نهى بصت له بابتسامة غلاسة. ويادوب لسه بيقرب راحت فتحت الماية غرّقته بزيادة. وائل مسكتش وقدر ياخد منها خرطوم المياه وهو مبلول ويغرقها بيها. فضلوا يرخموا ويغلسوا ويرشوا بعض بالمياه وهما بيضحكوا ويهزروا وصوتهم عالي. فجأة سمعوا صوت واحدة بتقول لهم:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...