يوسف قال لندي بجدية: ندي... لازم نشوف حل. ندي اتعدلت في مكانها وبصتله بعدم فهم: حل لإيه يا يوسف؟ يوسف بصّلها بجدية أكتر من الأول: لازم تتغيري. ندي بصّاله في سكوت. يوسف بيكمل بهدوء: لازم تبقي أقوى من كده يا ندي. ماينفعش تفضلي عايشة في الماضي. ندي عينيها لمعت بالدموع غصب عنها. يوسف قام من جنبها بضيقة مكتومة ومشي خطوتين لقدام ناحية البحر. غمض عينه وأخذ نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات وفتح عينه
وقالها وهو مديلها ظهره: عارفة يا ندي إنتي محتاجة لإيه؟ ندي بصّاله بعيون بتلمع بالدموع وهي ساكتة. يوسف بهدوء: إنك تخلقي ذكريات جديدة. ندي بإهتمام وهي بتمسح دموعها بإيديها: أخلق ذكريات جديدة؟ يوسف بصّلها بإبتسامة هادية وهو بيقرب منها بهدوء ورجع قعد جنبها: آه... تخلقي ذكريات جديدة. يوسف بجدية وإهتمام: إنتي سبتي مصر وجيتي هنا عشان تنسي الماضي وتبدأي حياة جديدة مع ناس جديدة. يوسف بإبتسامة هادية: يبقى تعملي ده... وحالاً...
ما تستنيش لحظة واحدة. ندي بتهكم: آه... صح... تصدق... بسهولة أوي كده. ندي بنرفزة وعصبية: ماهو أصله زرار أدوس عليه بمنتهى السهولة يقفل الماضي وأنسى في ساعتها... وزرار تاني أدوس عليه أخلق ذكريات جديدة مع ناس جديدة... مش كده؟ يوسف كشر أوي من طريقتها وأسلوبها. ندي قامت وقفت والجاكت بتاعه وقع على الأرض. ونبرة صوتها بتعلي: أنا مش آلة يا يوسف... مش آلة... مش بمزاجي أأمر عقلي أنسى... ف أنسى. ندي بوجع ودموعها
بدأت تنزل منها غصب عنها: والله لو بإيدي أنسى... كنت نسيت من شهور... مش من انهاردة. مكنتش هستناك تيجي تقولي لازم أنسى. يوسف غمض عينه بحزن وزعل عليها. هي لفت وشها وأدته ظهرها وبدأت تعيط بوجع وصوت مكتوم. يوسف أخذ نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات وفتح عينه وأخذ الجاكت بتاعه من الأرض وقرب منها بهدوء وهو بيحطه عليها وهو بيقولها بزعل: عارف إنه مش حاجة سهلة ولا هو زرار تضغطي عليه ف تنسي.
يوسف بنبرة حنونة: كل اللي طالبه منك يا ندي إنك تدي لنفسك فرصة إنك تنسي. ندي بصّتله بحزن ودموعها لسه بتنزل منها. يوسف بيكمل كلامه وهو بيمسح دموعها بإيديه: مش هتنسي بين يوم وليلة... بس ادي لنفسك فرصة إنك تنسي. يوسف بإبتسامة هادية: وأنا معاكي... مش هسيبك لوحدك... أخ وصديق. ندي بصّت في عينيه بضعف وتمني وكأنها بتدور على طوق نجاة تتمسك بيه: هتفضل جنبي لغاية ما أنساه يا يوسف؟ يوسف بإبتسامة غلسة: تؤتؤ...
ندي بصّتله بصدمة ودموعها بدأت تظهر من تاني. يوسف بسرعة قالها قبل ما تنهار وتفتح في العياط: مش لغاية ما تنسيه وبس... لغاية ما تقفي على رجلك وتواجهي الماضي والحاضر وأنتي مش خايفة من أي حاجة في الدنيا. اتفقنا؟ ندي عينيها لمعت بالدموع غصب عنها، بس المرة دي من الأمان والراحة اللي حست بيها في وجود يوسف معاها. إبتسمت أوي وهي بتهز راسها بالموافقة على كلامه واتفاقه معاها. يوسف بإبتسامة هادية: يبقى اتفقنا.
يوسف بجدية شوية: يلا عشان أروحك البيت. ندي بزعل: بس أنا مش عايزة أروح دلوقتي. يوسف بنبرة حزينة حاول يداريها على قد ما يقدر: ماينفعش تفضلي لغاية دلوقتي بره البيت. مستر وائل وميس نهى أكيد قلقانين وعايزين يتطمنوا عليكي. ندي بقلة حيلة وحزن ظهر عليها في ملامحها ونبرة صوتها: مش عايزة أتكلم معاهم في حاجة يا يوسف. ندي بتتكلم بوجع: معنديش استعداد أسمع نصايح منهم. يوسف بنبرة حنونة: محدش منهم هيتكلم معاكي في حاجة. ندي بصّتله
بإستغراب: بجد!!! بجد يا يوسف؟ يوسف بإبتسامة هادية وهو عينه في عينها بنظرة احتواء: بجد يا ندي... صدقيني. ندي إبتسمت أوي بحب: مصدقاك. يوسف بإبتسامة هادية: طب يلا بينا. ندي هزت راسها بتمام وهي بتمشي معاه بهدوء وتأني ناحية العربية. أول ما ركبوا العربية ندي سندت راسها على إزاز العربية بتعب وإرهاق، وغمضت عينيها في راحة وهدوء وأمان.
يوسف إبتسم بهدوء على شكلها وهي عاملة كده. كان حاسس إنه بيتعامل مع طفلة صغيرة اتوجعت واتأذت من غير ما يكون ليها أي ذنب أو يد في الأذى ده. طفلة أول مرة تتعامل مع العالم الخارجي بقسوته وجموده. غمض عينه بهدوء وأخذ نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات...
وفتح عينه وهو بيبص قدامه وملامحه اتبدلت ١٨٠ درجة. ملامحه بقت جامدة وقاسية. نظرة الغضب والكره كانت باينة أوي عليه. لو ندي كانت صاحية وشافته وهو بالشكل ده ماكنتش هتصدق إنه هو ده يوسف اللي شافت في عينيه الحنان والأمان والاحتواء اللي حست بيها معاه. فات شوية وقت وندي فتحت عينيها على صوته وهو بيقولها بهدوء: ندي... اصحي يا ندي... إحنا خلاص وصلنا. ندي بصّت يمين وشمال: وصلنا البيت؟ يوسف بحنان: آه... وصلنا البيت. ندي بصّتله
بنظرة رجاء: هتدخل معايا؟ يوسف بإبتسامة هادية: يلا بينا. ندي إبتسمت أوي وهي بتنزل من العربية ويوسف نزل معاها. وأول ما رن الجرس، كان وائل ونهى فتحوا الباب. نهى بسرعة خدت ندي في حضنها وبدموع: ندي... حبيبتي... أنتي كويسة يا قلبي؟ ندي غمضت عينيها بتعب وهي في حضنها: ماتخافيش عليا يا مامي... أنا كويسة الحمد لله رب العالمين. نهى بحب وهي بتضمها أوي: الحمد لله رب العالمين... الحمد لله رب العالمين.
وائل بحزن وزعل من نفسه: أنا آسف يا ندي... مكنتش عارف إن لما أقولك على الخبر ده هيحصلك كده. ندي بسرعة بعدت عن حضن نهى وبصّت ليوسف اللي بصّلها في نفس اللحظة وكشر لما لقى توترها وهي بتبلع ريقها بصعوبة وعينيها لمعت بالدموع. فبسرعة بص لوائل وقاله بإرتباك: مستر وائل... كنت عايز حضرتك في موضوع. وائل بجدية: معلش يا يوسف ممكن نأجل كلام لبكرة. يوسف بجدية أكتر منه: سوري مستر وائل...
أنا مقدر الوضع والظروف اللي أنتو فيها بس مش هينفع نأجلها لبكرة. ندي إبتسمت بهدوء وفهمت اللي يوسف بيعمله. يوسف كان بيحاول يلهي وائل في أي حاجة عشان ما يسيبلوش فرصة إنه يتكلم معاها في حاجة. وائل بتنهيدة: خلاص يا يوسف... مفيش مشكلة... تعالي جوه. وائل وسّع له عشان يدخل، ويوسف وهو داخل بص على ندي لقاها بتبص له نظرة امتنان وشكر وهي بتبتسم ابتسامة خفيفة وفي لحظة ما عينهم اتقابلت...
يوسف شاور لها بعنيه ناحية السلم وملامحه فيها نوع من الجدية والحزم. وكأنه بيقول لها اطلعي فوق. ندي فهمت كلام عينيه وإبتسمت أوي وهي بتشد الجاكت بتاعه عليها زيادة وهو لسه محطوط على كتفها وهي بتهز راسها بحاضر في هدوء. ويادوب ندي لفت عشان تطلع السلم يوسف حس إن نهى بتطلع وراها. فلف وشه بسرعة وقالها بهدوء: ميس نهى... ممكن أشرب قهوة؟
ندي ابتسامتها زادت عن الأول بكتير وهي بتطلع السلم بسرعة وفي نفس الوقت بارتياح من غير ما تبص لهم، ونهى لفت وهي بتبص ليوسف بتكشيرة وحدّة. ووائل كشر هو كمان وبص لنهى اللي بصت له بغضب ظهر في ملامحها، وكأنها عايزة تقوله هو بيعمل كده ليه... كأنه مش عايز حد فينا يطلع معاها. وائل عرف اللي نهى بتفكر فيه. فبص ليوسف بحدة وغضب وهو بيوجه كلامه لنهى بس من غير ما يبصلها: نهى... اعملي نسكافيه وهاتيه.
نهى بصت ليوسف بحدة وهي بتضيق عينيها بغضب لدرجة إن يوسف بلع ريقه بتوتر من نظرتها ليه وهي بتقول بنفس الحدة: حاضر يا وائل. نهى دخلت المطبخ تعمل النسكافيه وهي على آخرها من تصرفات يوسف. ووائل بحده ونرفزة: تعالي ورايا. يوسف غصب عنه اتوتر من رد فعل وائل على تصرفاته. فخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو متوتر. أول ما وائل قعد حط رجل على رجل وسأله بحده: خير؟ يوسف بلع ريقه بتوتر. غمض عينه وأخذ نفس جامد وخرجه بالراحة، وفتح
عينه وبص لوائل بهدوء شوية: بصراحة مستر وائل... ندي معندهاش استعداد إنها تتكلم معاكوا في أي حاجة بخصوص موضوع طلاقها. وائل نزل رجله وبتكشيرة وحدّة: يعني إيه الكلام ده؟ وائل بدأ يتعصب وصوته عالي شوية: أنا عايز أعرف إيه اللي حصل بالظبط. نهى دخلت بسرعة عليهم لما سمعت صوت وائل وبعصبية وعينيها بتروح وتيجي بينهم هم الاثنين: هو في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ يوسف بنظرة حزينة: حاضر مستر وائل... هقول لحضرتك اللي حصل.
نهى قعدت جنب وائل وهما الاتنين بيبصوا له بغضب. ويوسف بدأ يشرح لهم حالة ندي والمرحلة اللي هي وصلت لها. وقال لهم اللي قالهولها بخصوص إزاي تتعافى والسبب الرئيسي اللي خلى أبوها وأمها يسيبوا مصر ويروحوا أمريكا. يوسف ما قالهمش كل الكلام اللي دار بينه وبين ندي بخصوص تفاصيل حياتها مع أبوها وأمها ولا حتى بخصوص عصام أو آسر. بس شرح لهم وجعها وتعبها وإنها مش قادرة تتكلم معاهم في حاجة في الوقت الحالي.
نهى كانت دموعها بتنزل منها بوجع وحرقة وهي بتسمع منه كل الأحداث دي. ووائل ما كانش أقل منها في وجعها وحزنها وضيقها على بنته. عمره ما تخيل إن هييجي اليوم اللي يحس فيه بالعجز إنه مش قادر يخفف عن بنته وجعها وألمها أو إن اليوم ده ييجي من أصله. يوسف بحزن ووجع بعد ما خلص كلامه: أنا آسف على تصرفاتي مستر وائل... بس كنت عايز أشرح لحضرتك ول ميس نهى حالة ميس ندي. يوسف بوجع ودموعه لمعت في عينه: كنت شايف نفسي مكانها...
ومكنتش حابب إن حالتها تسوء أكتر. وائل غمض عينه بوجع وحزن. ونهى بعياط وهي مش عارفة توقف دموعها وفي نفس الوقت بإمتنان وشكر وعرفان بالجميل له: مش عارفة أقولك إيه يا يوسف... والله مش عارفة أشكرك إزاي ولا أودي جمايلك دي فين؟ أنت بجد وقفت معانا كتير أوي ومش عارفة هنرد لك جمايلك دي إزاي؟ وائل فتح عينه وبص له بإبتسامة حزينة. ويادوب لسه هيتكلم... لقي يوسف بيقولها بحزن ودموعه نزلت منه غصب عنه
مقدرش يخبيها ولا يداريها: يا ميس نهى... أنا ما عملتش حاجة أستحق عليها إنك تقولي كده... لا حضرتك ولا ميس ندي ولا مستر وائل مديونين ليا بأي حاجة... ولا عايز منكم حاجة. يوسف بنرفزة وعصبية وهو بيقوم من مكانه ودموعه لسه بتنزل منه بوجع: مش عايز أشوف حد بيتوجع نفس وجعي. وائل ونهى بيبصوا له بسكوت بس في نفس الوقت بحزن ووجع عليه. وهو بيكمل كلامه بحرقة ووجع أكتر من الأول
وهو في قمة غضبه وعصبيته: مش قادر أتحمل أشوف حد بيتأذى نفسه بسبب ذنب مالهوش يد فيه... ندي مالهاش ذنب في كل اللي بيحصلها ولا أنا كان ليا ذنب في اللي حصلي. يبقى ليه نتوجع ونتأذى بالشكل ده؟ قولولي ليه؟ ليه؟ نهى غمضت عينيها بوجع وحزن ودموعها مش عارفة توقفها من كلامه ولا عارفة ترد عليه. ويوسف لف وشه وأدالهم ظهره وهو مش أقل منها في وجعه ودموعه اللي بتنزل منه بغزارة ومش عارف يوقفها أو يمنعها من النزول.
وائل قام من مكانه وقرب منه بهدوء وهو بيحط إيده على كتفه: يوسف. يوسف لف وشه له وهو بيحاول يمسح دموعه ومش عارف يوقفها بس بيتكلم بهدوء شوية عن الأول: سوري مستر وائل إن صوتي علي. نهى بصت له بحزن على حاله ووجعه وفي نفس الوقت بنظرة حنونة. ووائل بإبتسامة حنونة: محصلش حاجة يا يوسف عشان تعتذر. وائل بنظرة عتاب: كنت فاكرك نسيت. يوسف بحزن ووجع: محدش بيقدر ينسى جرح هيفضل متعلم جواه طول ما هو عايش.
نهى غمضت عينيها بقهرة ووجع ودموع. ووائل بنبرة احتواء: هتنسى يا يوسف... ادي لنفسك شوية وقت. وسيب باب قلبك موارب. وائل بإبتسامة هادية: محدش عارف مين اللي هتيجي تسكن فيه وتنسيك الماضي باللي فيه. نهى فتحت عينيها وغصب عنها ابتسمت بهدوء من ورا دموعها. وافتكرت كلام محمد ليها زمان. ويوسف بحزن مكتوم: مش عايز حد يدخل حياتي مستر وائل... مش عايز أتوجع من تاني. نهى قامت وقفت وإبتسمت بهدوء وهي بتقوله هي ووائل في نفس واحد
من غير أي ترتيب لكلامهم: أنت محتاج واحدة تخطفك من نفسك... متسب لكش فرصة في الاختيار! واحدة تجبرك إنك تحبها. يوسف بص لهم هما الاتنين بإستغراب. ونهى ووائل بصوا لبعض بصدمة وذهول إن كلامهم هما الاتنين اتقال بنفس الشكل والصورة والتوقيت. لحظات وابتسموا لبعض أوي ووائل قرب منها بحب وضمها بهدوء وباس راسها بحنية. ويوسف لسه زي ماهو على وضعه وتتنيحته ليهم. شوية ووائل قاله بإبتسامة هادية: أنا كنت زيك لغاية ما نهى ظهرت في حياتي...
وشقلبتها. نهى ابتسمت أوي وهي بتبص لوائل بحب: بس ده كان كلامك ليا يا وائل... أنت اللي اقتحمت حياتي وخلتني أحبك غصب عني. وائل ابتسم لها بهدوء وحب. لحظات... وبصت ليوسف بحنية: كل شخص بنقابله في حياتنا، وكل تجربة بنعيشها لازم تتعلم فينا يا يوسف. عشان تقوي شخصيتنا وتفكيرنا. ونعرف نحدد صح مين اللي يكمل معانا مشوار حياتنا ومين اللي نقول له شكرًا. كفاية عليك كده. مش عايزك في حياتي تاني.
يوسف بتنهيدة حزينة: تعبت من التجارب والدروس. مابقتش قادر أتحمل أكتر من كده. وائل بهدوء: طول ما إحنا عايشين ياما هنشوف ونتعلم. بس المهم نبقى متأكدين إن ربنا سبحانه وتعالى ليه حكمة في كل حاجة بتحصل لنا. سواء شفناها من وجهة نظرنا حلوة أو وحشة. وربنا سبحانه وتعالى مش بيعمل حاجة وحشة أبداً لعباده. وائل بإبتسامة هادية: كله بيبقى خير لينا بس إحنا اللي بنبقى مش عارفين ولا فاهمين حكمته. بس بعد كده بنعرف حكمة ربنا في ده.
وائل بإبتسامة هادية وحب: اصبر شوية يا يوسف. وأكيد هتعرف سبب كل حاجة حصلت وبتحصل حواليك. يوسف اتنهد بهدوء وهو بيمسح دموعه بإيده. وبإبتسامة هادية: حاضر مستر وائل. هصبر وهستنى أفهم إيه اللي بيحصل لي. وائل ونهى ابتسموا بهدوء. ويوسف بجدية شوية: بس عندي رجاء مستر وائل. وائل بهدوء: قول يا يوسف على طول. يوسف بحزن ظهر في نبرة صوته: بلاش تتكلموا مع ميس ندي في حاجة غير لما هي تتكلم عنها وكمان بلاش تعرف إني قلت لكم حاجة.
وائل بإبتسامة هادية: اطمن يا يوسف. محدش فينا هيتكلم معاها في أي حاجة خاصة بالموضوع ده. يوسف ابتسم بهدوء وهو بيقولهم بتعب وإرهاق: ok. همشي أنا بقى. نهى بسرعة: استني يا يوسف لما تتعشى معانا. أكيد أنت وندي مأكلتوش حاجة من الصبح. يوسف بتعب: سوري ميس نهى. خليها وقت تاني. نهى سكتت بحزن. ووائل بجدية وحزم: اقعد يا يوسف. مش هينفع اللي أنت بتعمله ده. كل الأول وبعدين روح.
يوسف بيحاول يتهرب منهم: معلش مستر وائل. حقيقي تعبان وعايز أرتاح شوية. خليها مرة تانية. يوسف بإبتسامة هادية وهو بيستعد عشان يمشي: تصبحوا على خير. نهى ووائل بتنهيدة حزينة: وأنت من أهل الخير يا يوسف. يوسف سابهم ومشي. ونهى بزعل: ما كنتش أعرف إن يوسف مجروح أوي كده. نهى دموعها لمعت في عينيها: قلبي وجعني أوي عليه يا وائل. نهى بوجع ظهر في نبرة صوتها: مش عارفة أزعل عليه ولا على ندي. وائل قرب منها
ومسح دموعها بإيده بحنان: شششش. أهدي يا نهى. أهدي يا حبيبتي. مفيش حد في الدنيا دي هيعيش من غير ما يتألم ويتوجع عشان يتعلم. عمر الدنيا ما كانت سهلة أبداً. دروس الحياة لازم تبقى قاسية وتوجع عشان نتعلم منها. نهى بتنهيدة حزينة: ربنا يعوضه هو وندي على كل حاجة وحشة حصلت لهم في حياتهم. وائل وهو بياخدها في حضنه وبيضمها أوي: آمين يارب العالمين. بعد ما ندي طلعت لأوضتها، حطت جاكت يوسف على الكرسي ودخلت البلكونة وهي بتبص
ع الفضا وعقلها بيقولها: يوسف عنده حق. أنا سبت مصر وجيت هنا عشان أنسى وأبتدي من جديد. لازم فعلاً أبدأ من جديد. ندي بجدية وبصوت مسموع لها: لازم أبدأ من جديد. فجأة سمعت صوت جامد واتخضت منه أوي. بصت للسما لقت الرعد والبرق والدنيا اتقلبت في ثانية وبقت بتمطر. يوسف لما ساب وائل وخرج... كان متضايق أوي ومخنوق. مكنش متخيل إن جرحه لسه بيوجعه أوي كده. وبالرغم إن وائل ونهى حاولوا يخففوا عنه على قد ما يقدروا...
بس غصب عنه مقدرش يتحمل. وخصوصاً إن وجع ندي وحزنها قلب عليه المواجع. يوسف راح يقعد قدام البحر لعل وعسى إنه يخرج وجعه هناك. عدى شوية وقت... وسمع صوت الرعد والبرق والمطر نزل بغزارة. وبالرغم إن الدنيا قلبت والمطر كتير، إلا إن يوسف مكنش عايز يمشي كان نفسه إن المطر يغسله من جواه. ويخرج وجعه وضيقته من جوه ضلوعه.
فات شوية وقت ويوسف قام ياخد عربيته عشان يروح بس للأسف لقاها عطلانة ومش عايزة تدور. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وحاول يتصل بحد عشان ياخد عربيته بس للأسف الشبكة كانت عطلانة بسبب المطر، فمعرفش يتصل بحد ولا عرف حتى ياخد تاكسي. يوسف ابتسم بهدوء وهو بيقول لنفسه: شكلي كده هاخدها مشي لغاية البيت. فعلاً... يوسف خدها مشي لغاية البيت تحت المطر. وبالرغم إن الجو كان وحش والمطرة لسه شغالة وهو كان تعبان وموجوع ومرهق...
بس يوسف كأنه ما صدق إن المطرة نزلت عشان يداري دموعه جواها. عدى الليل على أبطالنا وكل واحد فيهم جواه وجع وألم كان نفسه إنه يخرج من جواه زي ما المطر خرج من السحاب. تاني يوم وائل ونهى صحيوا من النوم على صوت خبط جاي من المطبخ. وائل بإستغراب: إيه الصوت ده؟ نهى بحيرة: معرفش. تعالي ننزل نشوف فيه إيه. نزلوا على تحت اتفاجئوا ب ندي في المطبخ. وأول ما شافتهم قالت لهم وهي مبتسمة أوي: ترآآ..... surprise .....
وائل ونهى بصوا لبعض بإستغراب على تصرفها. لحظات ووائل قالها بهدوء بس وهو محتار في تصرفاتها: صباح النور يا ندي. إيه اللي مصحيكي بدري أوي كده؟ ندي بإبتسامة: لقيت نفسي صحيت بدري. فقلت أحضر لكم الفطار النهارده. ندي وهي بتاخد جزء من الأكل وبتدوقه لوائل: صنع إيديا وحياة عنيا. قولت أعمل لكم فطار على ذوقي. وائل ابتسم بإستغراب وهو بيبص لنهى. كأنه عايز يقولها "هي طبيعية ولا فيه إيه... بالليل كانت بتعيط... والصبح قايمة مبسوطة...
هو إيه اللي بيحصل معاها". لحظات وبص لوائل وهو مبتسم وفتح بقه وهو بياكل من إيديها. وائل بإعجاب: اممممم.... تحفة. طعمه حلو أوي. وائل بإبتسامة هادية: تسلم إيديك يا نودي. إيه الشطارات دي. ندي بحماس: بجد يا بابي عجبتك؟ وائل بإبتسامة هادية وحب وهو بيبوس راسها بحنية: أوي يا قلب بابي. وائل بهزار: خلاص... من هنا ورايح هناكل من إيديك يا ندي. نهى ضحكت بهدوء. وندي ب غلاسة: إيه ده... لأ... إحنا ماتفقناش على كده.
نهى بهزار: حد قالك تعملي أكل يعجب أبوكي. يلا... أهو تريحيني من شغل المطبخ بقى. وائل ونهى ضحكوا أوي. وندي بخضة: إيه ده... هو أنتي صدقتي بابي إن أكلي حلو. نو نو نو... أبسلوتلي. ندي وهي بتغمز لنهى: يا مامي أنتي برده الأصل. أيفتي و مالك في المدينة؟ لأ طبعاً. ما يصحش. ندي بهزار: أنا بس كنت بعمل شوية حبشتكنات كده يعني. مش أكتر. وائل بضحك: هههه. حبشتكنات؟ ماشي يا ندي. تصدقي أنا غلطان إني قولت إن أكلك تحفة.
ندي بتكشيرة مصطنعة: أخس عليك يا ليلو. كده برده. خلاص... أنا زعلانة منك. وائل برقة وحب: لا يا قلبي. ما تزعليش مني. كنت بهزر معاكي. ندي وهي بتقرب منه بحب وهي بتبوسه في خده: وأنا مقدرش أزعل منك يا أحلى بابي في الدنيا. نهى بحب: ربنا يبارك لي فيكم ويحفظكم من كل شر وسوء. ندي ووائل في صوت واحد: اللهم آمين يارب العالمين. ندي بإبتسامة هادية: يلا بقى عشان أنا جعانة أوي. وشكلي كده هخلص على الأكل كله.
وائل بهزار: آه يا طفسة. ما أنا عارف إنتي طالعة لمين. نهى بغتاته: آه طبعاً. تقصدني أنا. مش كده؟ وائل بضحك: هههه. وأنا أقدر أقول كده. ندي ضحكت جامد أوي. ونهى بغيظ منه: ماشي يا وائل. ابقى خلي بنتك تنفعك. وائل وندي تنحوا من كلامها. وهي بغتاته: خليها بقى تطبخ لك النهارده. وائل بسرعة وهو بيقرب منها: نهى. حبيبتي. كنت بهزر معاكي يا قلبي. نهى بغلاسة: يا سلام؟ وائل بهزار: وحياة عبد السلام.
نهى ووائل وندي ضحكوا أوي. شوية ونهى ووائل طلعوا يظبطوا نفسهم عشان يفطروا مع ندي. وهم فوق وائل بيسأل نهى بجدية: نهى... هي اللي ندي فيه ده طبيعي؟ يعني في سواد الليل مودها يتغير بالشكل ده. وائل بقلق: حاسس إن في حاجة غلط. نهى وهي بتحاول تحلل تصرفات ندي: مش قادرة أحدد تصرفاتها يا وائل. أنا نفسي مستغربة التغيير المفاجئ ده. وفي نفس الوقت مش قادرة أسألها أو أدخل معاها في أي حوار عشان ما تتعبش أو يحصلها حاجة.
وائل بتنهيدة تعب: يبقى لازم تبقي تحت عنينا ونراقب تصرفاتها اليومين دول لغاية ما نفهم إيه الحكاية. وفي نفس الوقت نتعامل معاها عادي جداً كأنه ما حصلش أي حاجة. نهى بموافقة: أنا برضه بقول كده. وائل بإبتسامة هادية: تمام. يلا بينا ننزل نفطر معاها. بعد ما وائل ونهى وندي خلصوا فطار... وائل خد ندي وطلعوا على الشركة مع بعض. ندي أول ما وصلت الشركة قررت تروح ليوسف عشان تطمن عليه وكمان تسأله عن اللي حصل بينه وبين أبوها وأمها.
ماجي أول ما شافت ندي، بسرعة قامت من مكتبها وبتسألها بإهتمام: ميس ندي. عاملة إيه دلوقتي؟ ندي بإبتسامة هادية: الحمد لله رب العالمين. أنا كويسة. ماجي بإبتسامة هادية: الحمد لله ميس ندي. حقيقي كنت قلقانة عليكي. ندي وهي بتبادلها نفس الإبتسامة: ما تقلقيش عليا يا ماجي. أنا بجد كويسة وأحسن من امبارح بكتير. ماجي ابتسمت بهدوء. وندي بإهتمام: هو يوسف جه؟ ماجي بهدوء: لأ. لسه مجاش. ندي بهدوء: طيب أول ما يوصل بلغيني على طول.
ماجي بهدوء: حاضر. ندي سابتها ودخلت مكتبها تشوف شغلها. بس مكنتش مركزة في أي حاجة. كان بالها مشغول بيوسف وإنه مكنش موجود في الشركة بالرغم إنه مش بيتأخر في شغله ومواعيده مظبوطة. الدقايق كانت بتمر عليها بالبطيء كأنها ساعات. أو كأن الوقت واقف مبيتحركش. فات ساعتين تلاتة ومافيش أي خبر عنه. ندي غصب عنها قلقت عليه فقررت تتصل بيه. بس للأسف كان تليفونه مقفول فقلقت أكتر. بسرعة فتحت باب مكتبها لقت ماجي في وشها كانت لسه هتدخلها.
فندي بلهفة: ماجي. يوسف جه؟ ماجي بتوتر: لأ لسه. أنا كنت جايلك عشان كده. ندي بدأت تتوتر: فيه إيه يا ماجي. فيه حاجة حصلت ليوسف؟ ماجي بتوتر وقلق هي كمان: معرفش ميس ندي. بس ده مش من طبعه إنه يتأخر أو ما يجيش الشركة من غير ما يبلغني. أنا حتى اتصلت بيه على الموبايل لقيته مقفول. والبيت سايب الأنسرماشين. ندي بقلق وتوتر: أنا خايفة لا يكون حصله حاجة. ندي بسرعة: ماجي أنتي تعرفي بيته. صح؟ ماجي وهي بتهز راسها: آه. أعرفه. ندي بسرعة
وهي بتروح ناحية مكتب وائل: يبقى لازم نروح له هناك. أنا هقول لبابي. ندي جريت على وائل هي وماجي، وفتحت باب مكتبه بعصبية وقالت له بخوف وقلق وتوتر بالعربي: بابي. يوسف مجاش الشركة لغاية دلوقتي. وائل بتكشيرة وهو بيقوم من مكانه: نعم؟ مجاش لغاية دلوقتي؟ إزاي الكلام ده؟ ندي بخوف أكتر من الأول ظهر في نبرة صوتها: بابي. أنا قلقانة أوي عليه. خايفة لا يكون حصله حاجة وخصوصاً إن المطرة امبارح كانت جامدة أوي.
وائل بدأ يخاف هو كمان عليه. وخصوصاً بعد الكلام اللي دار بينه وبين نهى ويوسف امبارح. فبص لماجي بجدية: ماجي. تعرفي بيته فين؟ ماجي بجدية وإهتمام: yes مستر وائل. أعرفه. وائل وهو بياخد مفاتيح عربيته: يلا بينا. وائل نزل من الشركة هو وماجي وندي وطلعوا على بيت يوسف. وهم في العربية ندي بدأت دموعها تنزل منها غصب عنها ووائل كان عمال يدعي ربنا إنه يكون كويس ومايكونش حصله أي حاجة وحشة أو مكروه.
أول ما وصلوا قدام الشقة، وائل فضل يضرب جرس الباب بس محدش رد عليه. شوية ووائل بص ل ندي ول ماجي وهو بيحاول يكون هادي وبيدي مبرر له ولهم إنه مش بيفتح لهم الباب: طب مش يمكن يكون بايت بره البيت؟ وارد جداً. ندي ساكتة بس مش مقتنعة بكلام أبوها. وماجي بجدية: نو مستر وائل. ده مستحيل. ندي بصت لها وهي عينيها مليانة دموع، ووائل بص لها بتكشيرة: ليه لأ؟
ماجي بجدية وقلق: كان هيبعت لي رسالة يبلغني بيها عن مكانه مستر وائل. مستر چو وحيد ومالوش قرايب هنا. ف أي مكان هيروح أو بيبقى موجود فيه بيبلغني بيها أول بأول تحسباً لأي حاجة ممكن تحصل له عشان لو حصله حاجة اعرف اتصرف. ندي بدموع ووجع بالعربي: اكسر الباب يا بابي. وائل بص لها بصدمة وهو بيحاول يستوعب كلامها. لحظات وقالها بنرفزة وعصبية: اكسر الباب! انتي اتجننتي ياندي؟ ندي مقدرتش تمسك نفسها وانفجرت
في العياط وبصوت عالي: إفرض لو هو جوه وتعبان ولا حصله حاجة. اتصرف يا بابي. اعمل أي حاجة. أنا حاسة إنه تعبان. ندي بقهرة: عشان خاطري يا بابي. وائل بضيقة وحزن عليها وعلى يوسف: يابنتي احنا مش في مصر عشان بسهولة كده اكسر الباب وادخل. وائل بتنهيدة: اكيد هنلاقي حل تاني. ندي بزعيق: حل إيه يا بابي. حل إيه؟ وائل اخذ نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات وسأل ماجي بجدية: ماجي. معاكي نسخة من مفتاح شقته؟
ماجي بإهتمام: ارفع الزرعة من القصرية اللي جمبك مستر وائل وهتلاقي المفتاح محطوط في علبة. ندي ووائل بصوا لها بصدمة. لحظات ونظراتهم قلبت لنظرات غل وغيظ. وندي قالت لها بعصبية بالعربي: ده انتي مستفزة. عارفة مكان المفتاح وسايبانا ننهري في نفسنا. ماجي بصت لها بعدم فهم. ووائل بعصبية وهو بيطلع مفتاح الشقة: ده انتي فعلاً مستفزة. ماجي بصت لهم باستغراب وهي مش فاهمة حاجة من كلامهم. وندي بجدية: افتح الباب بسرعة يا بابي.
وائل وهو بيفتح الباب: حاضر يا ندي. حاضر. وائل فتح الباب من هنا واتفاجئ بيوسف واقع على الأرض بهدومه. ندي أول ما شافت يوسف حطت إيدها على قلبها بخضة وخوف ودموعها بتنزل منها بوجع: يوسف. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!