أول ما ندي عرفت بموضوع طلاقها عن طريق أبوها وتعبت وتليفونها كان مقفول وأمها مش عارفه توصلها ولا عارفه مكانها. ساعتها بس نهي خدت قرار مهم جوه نفسها بالنسبة لبنتها من غير ما تعرف جوزها ولا بنتها ولا أي حد. تاني يوم نهي راحت للشرطة وقالتلهم على اللي حصل لبنتها لما كانت هتتأذي من الشباب اللي كانوا هيسرقوها أول ما سافرت أمريكا. وقالتلهم عن حالتها النفسية بسبب طلاقها وإنها خايفة عليها تعمل في نفسها حاجة.
فطلبت منهم مساعدتها إنهم يبعتوها لمتحري خاص يكونوا عارفينه وواثقين فيه يراقب بنتها وكل تحركاتها من غير ما بنتها ولا أبوها يعرفوا بكده. وفعلا قدروا يساعدوها ويبعتوها لواحد ثقة واتفقت معاه إنه يراقب بنتها ويقولها على كل تحركاتها مقابل مبلغ اتفقوا مع بعض عليه. ولما ندي راحت حفلة صاحبتها من وراها المتحري كلم نهي وقالها اللي حصل. وقالها كمان بوجود يوسف. نهي قالتله إنه يتابع من بعيد لبعيد.
بس لو تطور الأمر ويوسف دخل في خناقة، هو يتدخل ويساعده ويخرجهم من المكان ده وبرضه من غير ما يعرفهم حاجة. وطبعًا كان بيقولها كل خروجة ومقابلة بتحصل بينهم. قالها على سهرهم لوش الفجر ورجوعها الصبح. عشان كده هي اللي فتحت أوضتها واتأكدت من وجودها لما طلعت أوضتها من الشباك. وهو اللي قالها على مقابلتها لأصحابه على البحر وتغيير هدومها اللي مكنش فاهمه. ووجودها في عربيته.
عشان كده خلت وائل يكلمه ويعزمه على الغدا ويقضوا بقية السهرة في البيت عندها. وقالها على موضوع الجاليات العربية. وعشان كده هي برضه اللي لمحت إن لو يوسف كان موجود كان هو يروح معاها الحفلة. بس طبعًا في حاجات ما قالهاش عليها. زي ما كانوا مع بعض ساعة نزول الثلج ولا حتى اللي حصل بينهم لما وصلها البيت. ندي بحده وعصبية: عرفتي إزاي؟ يوسف اللي قالك؟ مش كده؟ نهي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء: مش مهم عرفت إزاي يا ندي.
ندي بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لبعيد بارتباك. ونهي بتكمل كلامها بنفس الهدوء: لأ، مش يوسف اللي قالي. ندي غمضت عينيها وخدت نفس براحة وهدوء لما عرفت إن يوسف مش هو اللي قالها. لحظات وفتحت عينيها على صوت أمها وهي بتقولها بهدوء بس بجدية: يوسف حافظ عليكي ومخرجش سرك أبدًا. بالعكس، كان دايماً حاميكي وواقف في ضهرك وبيخرجك من كل مصيبة والتانية من المصايب اللي بتحطي نفسك وبتحطيه فيها. ندي بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لبعيد. ونهي
بجدية وحزم أكتر من الأول: كل اللي هو عمله عشانك ما يشفعلوش عندك؟ ندي غمضت عينيها ودموعها بدأت تنزل بوجع. ونهي مكملة زي القطر مابتوقفش: ده معملش زي آسر وخانك. ده عمل اللي عمر آسر ما عمله ولا كان هيعمله. ندي فتحت عينيها وبصتلها بدموع وقهر. ونهي بهدوء شوية: ده خدك وعرفك على صحابه وقعدك معاهم عشان كل حاجة تبقى على عينك يا تاجر وقصاد عينيكي. عشان ما يبقاش جواكي ولو نص في المية شك من ناحيته وناحية تصرفاته.
ده مفيش وجه مقارنة بينه وبين آسر يا ندي. ندي بتعيط بحرقة ومش عارفة ترد على أمها بنص كلمة. ونهي بحده: عايزة إيه تاني أكتر من كده؟ واحد شاري مش بايع. في ثانية تنسي كل حاجة حلوة عملها عشانك بسبب غلطة؟ سوء فهم مكنش يقصدها؟ تمحي كل الحلو اللي قدمهولك بأستيكة. ندي بحرقة ووجع: مرضيش يسمعني. ظلمني. بعد عني وسابني موجوعة عليه ومنه. نهي خدتها في حضنها وبتطبطب عليها بحنية: حقك يا قلبي.
والله عارفة إنه حقك تزعلي وتتوجعي من تصرفه. أنا نفسي متضايقة منه. مش أنا بس. أبوكي كمان. نهي بتنهيدة: بس في حاجات حلوة هو عملها وبيعملها تخلينا نسامحه يا ندي. اتخانقي معاه. زعقي فيه. نهي بهزار شوية: يا ستي عايزة تولعي فيه ولعي فيه. محدش هيقولك حاجة. ساعات كنت عايزة أعمل كده في أبوكي. عادي يعني. ندي ابتسمت غصب عنها من ورا دموعها اللي بتنزل منها. ونهي بهدوء بس بزعل: بس بلاش تبعديه عنك. هو شاري مش بايع.
وإنتي كمان عايزاه وبتحبيه. وكفاية اللي حصل يا ندي. حرام عليكي. بلاش افتري. ندي بعدت عن حضنها وبعصبية: أنا مفترية يا مامي؟ نهي بهدوء بس بجدية: بصراحة يا ندي. كل اللي إنتي بتعمليه ده اسمه افتري. أنا وأبوكي بنتحايل عليكي عشان ما تتسرعيش وتبوظي حياتك وحياته. أدي لنفسك وليه فرصة. بلاش تاخدي قرار دلوقتي. خدي وقتك زي ما إنتي عايزة. بس بلاش تسرع. ندي قامت وربعت إيديها وهي بتبص لبعيد.
ونهي بتعب وإرهاق: أنا كده خلصت ضميري من ناحيتك. هسيبك دلوقتي وهقول لأبوكي إنك محتاجة كام يوم تهدي أعصابك فيهم. ندي سكتت وهي لسه بتبص لبعيد ونهي سابتها ونزلت قالت لأبوها إنها محتاجة كام يوم عقبال ما تاخد قرار. ووائل هز راسه بتمام. في الشركة. ماجي كانت قاعدة في الشركة وبتخلص شغلها. فجأة وبدون مقدمات لقت يوسف خارج من مكتبه وشكله لسه قايم من النوم. ماجي بخضة: مستر چو؟ أنت هنا؟ طب... طب إزاي؟
يوسف بابتسامة هادية: إنتي كمان وحشتيني يا ماجي. ماجي من غير ما تشعر خدته بالحضن وهي بتعيط ومش قادرة تصدق إنه لسه عايش. يوسف قالها على اللي حصل بس طبعًا من غير ما يدخل في أي تفاصيل وقالها إنه بايت من امبارح في المكتب. بعد ما ماجي هديت من العياط سألها عن وائل وندي وهي قالتله إنهم ماجوش الشركة. يوسف اتصل بوائل يطمن عليه وعلى ندي ويشوفهم هييجوا الشركة ولا لأ. ووائل بهدوء بس بجدية وزعل ظهرت في نبرة صوته: أيوه يا يوسف.
لأ مش هنيجي النهارده. يوسف بلع ريقه بتوتر: طب... طب ندي عاملة إيه النهارده؟ ينفع أشوفها؟ وائل بص لمراته بجدية وهي مش فاهمة في إيه وإيه اللي يوسف بيقوله وليه جوزها بيبصلها كده. ووائل لسه بيبص لمراته: بلاش النهارده يا يوسف. خليها وقت تاني. يوسف بلع ريقه بالعافية وبتوتر وإحراج وحس بنغزة في زوره وغصة وجع في قلبه. ووائل بهدوء وهو بيبص قدامه: أنا بكرة هبقى في الشركة ابقي تعاليلي هناك. يوسف غمض عينه بتعب وإرهاق.
وبالرغم إنه زعل من تصرف وائل معاه بس قدر موقفه وإنه وائل لسه زعلان منه على اللي عمله معاه ومع بنته. لحظات وفتح عينه وقاله بهدوء: حاضر مستر وائل. سلام. يوسف قفل معاه وهو متضايق ومخنوق من المكالمة. وفي نفس الوقت مقدر موقف وائل وبنته منه. نزل من الشركة وراح بيته ياخد شاور ويحاول يهدي من جواه ويشوف هيتصرف إزاي في اللي جاي. نهي سألت وائل على المكالمة وقالها اللي حصل. باقي اليوم عدى عادي على أبطالنا من غير أي أحداث جديدة.
تاني يوم الصبح. وائل صحي هو ونهي وبدأت تحضر الفطار وقعدوا يفطروا سوا قبل ما يروحوا شغلهم. دقايق عدت ولقوا ندي نزلت وصبحّت عليهم وقعدت معاهم في هدوء تام. وائل بابتسامة هادية: ها يا حبيبتي. عامله إيه النهارده؟ أهدي شوية؟ ندي بهدوء: الحمد لله رب العالمين. وائل بابتسامة هادية: الحمد لله رب العالمين. ها، هتيجي معايا الشركة ولا نظامك إيه؟ ندي بهدوء من غير ما تبصله ولا تبص لأمها: عايزة أرجع مصر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!