آسر فتح الباب بعصبية، ولما كان هيزعق، اتفاجئ باللي واقفة قدامه. قال بصدمة: شهد؟! شهد بصتله بغضب وحدّة، وهي بتزقه وبتدخل البيت وسط دهشته وصدمته اللي مقدرش يخبيها. دخلت وقعدت وهي بتاخد فكرة سريعة بعينيها على الصالة. شهد: اممم، ذوقها مش بطال. آسر بص لها بحدة وغضب: انتي إيه اللي جابك هنا؟ أخرجي بره. شهد بصت له بابتسامة تهكم: تؤتؤ، في حد يقول لمراته كده. آسر بص لها بغضب جامح.
شهد ببرود: اقفل الباب اللي سايبه مفتوح عشان نعرف نتكلم يا آسر. آسر رزع الباب بعنف وبصلها بحدة وغضب. وهي قامت وقفت قصاده وبتبص في عينيه بابتسامة، وهي بترفع إيديها الاتنين وتحطها على رقبته بدلع. شهد: وحشتني. آسر بنرفزة وعصبية وهو بينزل إيديها بعنف: إيه اللي جابك هنا؟ شهد أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي متضايقة من تصرفه معاها. شهد: قافل تليفونك بقالك يومين ومش عارفة أوصلك. شهد بزعل مصطنع: إيه اللي بيحصل يا آسر؟
آسر بصلها بغضب وزعيق: ما انتيش عارفة إيه اللي بيحصل يا شهد؟ انتي بتستهبلي؟ شهد بدأ صبرها ينفذ وبصوت عالي: من ساعة ما سبتني من يومين وأنا معرفش عنك حاجة يا آسر، ومش عارفة أوصلك. أعمل إيه يعني؟ آسر بنفس العصبية: تقومي تيجي لحد هنا؟ شهد ربعت إيديها بحدة: أمال أجيلك فين؟ شهد بتهكم: عند مامتك يعني؟ آسر بقوة وغضب وعنف مسكها من دراعها: عايزة مني إيه يا شهد؟ مش كفاية بوظتي حياتي وخربتي بيتي؟
أخرجي بره ومش عايز أشوف وشك تاني، سامعة؟ شهد وهي بتشد دراعها منه بعصبية: حياة إيه دي اللي بوظتها؟ ما تفوق من الوهم اللي عايش نفسك فيه. آسر بصلها بصدمة وذهول. وهي بتكمل بجدية: انت جيت لي وأنت كاره حياتك معاها. جيت لي عشان أخرجك من الحزن والكآبة اللي كنت عايش فيها. مش ده كان كلامك ولا بتبلي عليك؟ آسر دور وشه وبص لبعيد وهو في قمة الغضب والنرفزة. وهي بتكمل كلامها
بجدية أكتر من الأول: أنا مراتك يا آسر، مش واحدة جايبها من الشارع. آسر بصلها بصدمة وذهول أكتر من الأول. وهي بتكمل كلامها: يعني ليا حقوق عليك. كون إني رضيت ووافقت إن اتجوزك من ورا مراتك، ده كان موافقة مؤقتة لحد ما تقولها إنك اتجوزت. آسر ابتسم بتهكم: بقي دي كل مشكلتك يا شهد؟ إنك مراتي؟ شهد رفعت حاجب وهي بتبص له بسكوت وبتحاول تستنتج اللي يقصده. وآسر مستناش عليها كتير، قرب منها وبمنتهى الهدوء والبرود اللي في الدنيا.
آسر: انتي طالق يا شهد. شهد اتنحت وبصت له بصدمة وذهول: إيه؟ قولت إيه؟ آسر بابتسامة تهكم: انتي طالق. وورقتك هتوصلك على بيت أبوكي في أقرب وقت. الكلام نزل عليها زي الصاعقة وهي مش قادرة تستوعب اللي عمله. وهو لسه محتفظ ببرود أعصابه، فتح لها الباب وقالها بهدوء: أخرجي بره ومش عايز أشوف وشك تاني. شهد لفت وشها ليه وفضلت تبص له وهي بتقرب من الباب عشان تخرج. وقبل ما تخرج بره
الباب قالت له بحدة وحزم: الموضوع ما انتهش لحد كده يا آسر. مش أنا اللي تاخدني لحم وترميني عضم. شهد بحده وغضب ظهر أوي على ملامحها ونبرة صوتها: أنا مش ندي يا آسر، ومش أنا اللي أسيب حقي يضيع مني. آسر بصلها بابتسامة تهكم: ومش أنا اللي أرجع لحد سبته بمزاجي. شهد بصت له بغضب جامح وسابته ومشيت. آسر رزع الباب وراها وأخد نفس جامد وخرجه جامد وهو بيقول لنفسه: غلطة عمري اللي ما كنتش عامل حسابي عليها.
بص لصورة فرحه هو وندي اللي معلقينها في الصالة وهو بيكمل كلامه مع نفسه: عمري ما أبيعك ولا أفرط فيكي. عارف إني ظلمتك وقسيت عليكي كتير، بس عمري ما أقدر أبيعك ولا أتخلى عنك يا ندي. آسر دموعه نزلت منه غصب عنه وهو بيفتكر شكلها وصريخها وهي بتطلب منه الطلاق. اتقهر واتوجع أوي وهو بيقول لنفسه بزعيق: محدش معصوم من الخطأ. محدش معصوم من الخطأ. إحنا بشر مش ملايكة. بنضعف وبنقع وبنصرف وبنحاول نصلح اللي عملناه. ليه تسبيني بالشكل ده؟
ليه يا ندي؟ ليه؟ في المستشفى. بعد ما آدم خلص شاور وظبط نفسه، راح لمحمد المستشفى يطمن عليه وخرج يقعد مع نادية بره. نادية بتسأله بهدوء: أخوك فين؟ آدم بتنهيدة: اتصلت بيه بس تليفونه مقفول. نادية هزت دماغها بتمام. لحظات وتليفون آدم رن. حط إيده على قلبه بسرعة من غير ما يبص على الاتصال لأنه حافظ النغمة دي كويس. دي نغمة حبيبته عيون آدم. ابتسم أوي وحس إن قلبه وعيونه بيدقوا جامد من الفرحة اللي لاحظتها عليه نادية. ابتسمت
بهدوء وهي بتقوم من مكانها: هدخل أطمن على أبوك. آدم ابتسم لها. وبعد ما سابته المكان، رد على سدره بسدره. سدره قلبها بيدق جامد أوي من شوقها ليه وحست إنها متبرجلة ومتلخبطة: الو. إزيك يا آدم. آدم بمنتهى الحب واللهفة: أنا كويس طول ما عيون آدم بخير. سدره ابتسمت بهدوء. وهو بيكمل كلامه بحب: عاملة إيه انهارده؟ سدره دمعة لمعت في عيونها ونزلت منها وهي ساكتة مردتش عليه. وآدم بلع ريقه
بتوتر وهو بيقولها بخوف: سدره. في حاجة حصلت مع ماما؟ سدره بنفي، بس هو سامع صوتها المبحوح ومعرفتش تخبي عليه حاجة المرة دي: لأ. بس أنا سمعت كل الكلام اللي حصل بينكوا امبارح. آدم غمض عينه بوجع وحزن وحس بنغزة في قلبه. لحظات وفتح عينه وقالها بجدية: سدره. سدره بوجع ودموع: نعم. آدم وهو بيتنفس بصعوبة: عايز أعرف رأيك إيه بمنتهى الصراحة. سدره سكتت واتنحت. وهو بجدية: رأيك من رأي مامتك ولا لأ. آدم بوجع
وتعب ظهرت في نبرة صوته: عايزاني جنبك وفي حياتك ولا. آدم مقدرش ينطقها ولا قدر أنه يكمل كلامه. سدره بعصبية ونرفزة وهي بتمسح دموعها اللي نزلت منها غصب عنها: عايز تسيبني بالسهولة دي يا آدم؟ آدم سكت وهو بيسمع لها بصدمة واهتمام. وهي بتكمل كلامها بنفس الغضب والعصبية: رد عليا وبطل سكوتك المستفز ده. عايز تتخلى عني بمنتهى البساطة دي يا آدم؟ سدره بحدة وغضب: دي تعتبر أول مشكلة وأول اختبار حقيقي لحبنا يا آدم.
آدم انتبه أوي لكلامها. وهي دموعها بتنزل منها بوجع بس في نفس الوقت متماسكة وهي بتكلمه بحده: ده الوقت اللي تثبت فيه حبك ليا. لو سبتني دلوقتي ومحاربتش عشاني يبقى ما تستاهلش حبي ليك ولا تستاهل الصورة اللي رسمتها ليك. آدم ابتسم بهدوء وهو بيقولها بحنية: لما سألتك يا سدره مش عشان أنا بستسهل ومش عايزك في حياتي. سألتك عشان أتأكد إنك لسه عايزاني وشارياني زي ما أنا عايزك وشاري.
آدم بحنية وحب: إني أبقى عارف ومتأكد إنك واقفة معايا وف ضهري، ده بيديني القوة إني أعافر وأحارب عشانك. عشان تفضلي جنبي وفي حضني. سدره ابتسمت أوي وهي بتمسح دموعها: مش قولتلك قبل كده إنك غبي يا قلب سدره. آدم ضحك أوي وهو بيقولها بحب: ههههه. دايماً بتغلبيني في الكلام يا عيون آدم. سدره وآدم ضحكوا جامد وفضلوا يهزروا ويرخموا على بعض عشان يهونوا على بعض اللي هما فيه.
آسر كان رايح لأبوه وكان لسه هيقرب من آدم، سمع الحوار اللي دار بينه وبين سدره. طبعاً هو ماسمعش كلام سدره، بس سمع وشاف تصرفات آدم معاها وكلامه وهزاره وضحكه. آدم مخدش باله من أخوه فكان بيتكلم بمنتهى التلقائية. آسر دارى نفسه بعد ما شاف هزار آدم مع سدره وغصب عنه غار منه إنه مش قادر يشوف ندي أو يتكلم معاها. مسك تليفونه يتصل بيها، بس زي كل مرة تليفونها مقفول.
شويه وظهر لآدم وآدم شافه وهو لسه بيكمل كلامه مع سدره، فسلم عليه من بعيد وهو داخل لمحمد أوضته. وآدم هز دماغه بتمام وهو متغاظ منه بعد ما اتكلم مع مازن بخصوص شهد. آسر خبط على الباب وسمع صوت نادية وهي بتأذن للي بيخبط أنه يدخل. آسر دخل الأوضة وهو خايف من رد فعل أبوه اللي أول ما شافه بصله بغضب ووحدة، وبان على ملامحه الغضب. ونادية بسرعة: عشان خاطري يا محمد بلاش تطرده. آسر بص في الأرض بحزن ووجع.
ونادية برجاء: ده كان هيموت عليك يا محمد. وحياة أغلى ما عندك. محمد بعد وشه بعيد عنه وبص الناحية التانية. وآسر قرب منه ومسك إيديه بيبوسها ودموعه بتنزل منه بغزارة: أبوس إيدك يا بابا تسامحني. أنا مش قصدي أعصي كلامك، بس مش هقدر أطلق ندي. محمد بصله بغضب وشد إيده منه غصب عنه وقاله بحده: انت متخيل إن ندي هتسامحك على اللي انت عملته فيها؟ متخيل إن وائل ونهي هيبقوا جنبك ويخلوا ندي ترجع عن قرارها؟
آسر وهو بيمسح دموعه: عارف إنه مش بسهولة يسامحوا، بس كل بني آدم خطاء. محدش معصوم من الخطأ، وأنا اعترفت بغلطي وهصلحه. محمد بحزن: ياريت كل غلط ينفع يتصلح يا بني. في غلطات عمر الواحد ما يعرف يصلحها ولو دفع عمره كله مش فلوسه. آسر برجاء: خليك جنبي يا بابا. أقف جنبي وأقنع عمي إنه يديني فرصة أخيرة مع ندي. آسر بلع ريقه بتوتر: فرصة واحدة وبس، أشوفها وتسمعني فيها. نادية دموعها بتنزل منها بوجع على كلام ابنها.
ومحمد بحزن: للأسف يا آسر دي كانت الفرصة الأخيرة. آسر بعدم فهم: يعني إيه يا بابا الكلام ده؟ محمد بتنهيدة وجع: نهي هتمشي الموضوع رسمي. نادية بصت له بصدمة. وآسر بنفس الصدمة وعدم استيعاب: قصدك إيه يا بابا؟ محمد بحزن: نهي هتخلع ندي منك يا آسر. نادية غمضت عينيها بقهرة ووجع. وآسر بصوت مبحوح من الصدمة: ندي. ندي. هتسيبني يا بابا؟ ه. هتقدر تبعد عني؟ آسر بصله بوجع وعيونه مرغرغة بالدموع: بالبساطة دي هتسيبني؟ مش هتتمسك بيا؟
محمد بصله بحزن: انت اللي بعت واتخليت عنها من الأول يا آسر. آسر بصله بوجع. ومحمد بيكمل بإرهاق: ما عملتش حساب بكرة ولا عملت حساب اللحظة اللي ندي هتعرف فيها. لازم تتحمل نتيجة غلطتك يا آسر. غصب عنك مش بمزاجك. آسر غمض عينه بوجع وهو مش قادر يتمالك نفسه من الحسرة والوجع نتيجة اللي عمله. شويه وتليفون نادية رن. بصت فيه واتفاجئت إنها ولاء. ردت بسرعة قدام آسر ومحمد. نادية: الو. ولاء بهدوء: الو. إزيك يا نادية. عاملة إيه دلوقتي؟
نادية استغربتها أوي وهي مش قادرة تحكم على تصرفها. هي بتتصل تطمن عليها بجد ولا دي مقدمة لحاجة تانية. فبلعت ريقها بتوتر: الحمد لله رب العالمين. بخير يا حبيبتي. ولاء لسه محتفظة بهدوئها: طمنيني على محمد. عامل إيه دلوقتي؟ نادية بصت لمحمد بابتسامة رضا: الحمد لله رب العالمين بخير. ولاء بابتسامة هادية: الحمد لله. الدكتور قالك هيخرج إمتي؟ نادية بهدوء وراحة من كلامها لأنها حست إنها بتتصل عشان تطمن عليهم مش
عشان تتكلم عن آدم وسدره: لسه ما قالش. هو هيعدي عليه بالليل ويقولنا ممكن يخرج إمتي. ولاء بابتسامة هادية: ربنا يطمنكوا عليه ويخرج بألف سلامة إن شاء الله تعالى. أبقي سلميلي عليه. نادية بحب: الله يسلمك يا ولاء. ربنا يخليكي ليا. ولاء بحب هي كمان: ويخليكي ليا يا حبيبتي. نادية قفلت معاها وهي بتبص لمحمد بحب ورضا: ولاء بتسلم عليك. محمد بابتسامة هادية: الله يسلمها. نادية
بفرح وهي بتطمن جوزها: بصراحة يا محمد كنت قلقانة من مكالمتها. كنت خايفة إنها يعني. نادية سكتت فجأة وبصت لآسر ورجعت بصت لمحمد. آسر فهم إن أمه مش عايزة تتكلم قُصاده فبص لتحت بحزن. لحظات وقام وقف وأبوه بيسأله بجدية: رايح فين يا آسر؟ آسر بتنهيدة ووجع: مش عارف يا بابا. حقيقي مش عارف. آسر سابهم ونزل أخد عربيته وهو مش عارف هيروح فين ولا يعمل إيه.
بعد ما ولاء قفلت مع نادية افتكرت الكلام اللي حصل بينها وبين نهى قبل ما تكلم نادية. 《فلاش باك》 ولاء اتصلت بنهي عشان تطمن عليها وعلى ندي. ولاء بهدوء: الو. إزيك يا نهي. عاملة إيه انهارده؟ نهى بهدوء: تمام يا حبيبتي. الحمد لله رب العالمين. ولاء بتنهيدة حزن: طمنيني على ندي. نهى بحزن ووجع حكت لولاء اللي حصل معاها ومع ندي، وإنهم راحوا المنيل. بعد ما نهى خلصت. ولاء بزعل: يا عيني عليكي يا ندي. هو انتي كنتي ناقصة وجع قلب.
نهى بتنهيدة حزن: الحمد لله إنها جت لحد كده يا ولاء. الله أعلم الخير فين. يمكن مكنش هيبقى خير ليها لو الحمل كمل. الحمد لله رب العالمين إنها جت من عند ربنا. ولاء بتفهم: فعلاً يا نهي. عندك حق. ولاء باستفهام: شكلك بره. انتي فين كده؟ نهى بهدوء: لسه خارجة من المحكمة. ولاء باستغراب: محكمة؟ ليه؟ نهى بجدية: عملت تسوية خلع لندي. ولاء بصدمة: ده بجد؟ هتخلعي ندي؟ نهى بهدوء: آه بجد. هي مش عايزاه، وهو مش هيطلق.
نهى حكتلها اللي حصل مع وائل وندي وإصرارها إن كل شيء بينهم ينتهي. بعد ما خلصت. ولاء فضلت ساكتة من غير ما تعقب على كلامها، بس دماغها شغالة في حتة تانية. نهى قطعت حبل أفكارها بهدوء: ولاء. ولاء بتنهيدة: نعم. نهى بتكمل كلامها بمنتهى الهدوء والجدية: بلاش اللي انتي بتفكري فيه. ولاء باستغراب: هو إيه ده اللي بفكر فيه؟ نهى ابتسمت نص ابتسامة، وبرخامة: بت. هتعمليهم عليا. ده إحنا دافنينه سوا. ولاء بابتسامة هادية: هاتي اللي عندك.
نهى بجدية: بلاش تفسخي خطوبة آدم وسدره. ولاء ابتسمت بهدوء على كلامها. فمهما فات العمر وعدت السنين بينهم، هما لسه زي ما هما. عارفين وفاهمين وحافظين بعض كويس أوي من غير ما واحدة فيهم تقول للتانية أنا بفكر في إيه. كل واحدة فيهم عارفة التانية صح وعارفة هي بتفكر إزاي والقرار اللي كل واحدة فيهم ممكن تاخده في موضوع بيشتركوا فيه أو في موضوع هما الاتنين عارفينه. ولاء لسه ساكتة.
ونهى بتكمل كلامها بهدوء: بصي يا ولاء. عارفة إن اللي حصل من آسر شيء صعب، وأكيد بتقولي لنفسك وأنا إيه اللي يضمن لي إن آدم مش زي آسر. وممكن يوجع ويخون بنتي في يوم من الأيام. نهى باستفسار: صح ولا أنا غلطانة؟ ولاء بابتسامة هادية وحب: كملي. نهى بهدوء وجدية: من الآخر كده يا ولاء مفيش أي ضمانات ممكن تاخديها، ويضمن لك إنه مش هيخون. ولاء كشرت واتضايقت أوي من كلامها، بس لسه هي زي ما هي بتسمعلها بهدوء.
ونهى بتأكد على كلامها: لما اتجوزت عصام عمري ما كنت أتخيل إني هاتطلق منه وأتجوز واحد تاني غيره. وبالرغم إني مكنتش مرتاحة معاه ولا سعيدة. بس برضه كنت فاكرة إنه هيفضل موجود ومش هيُهد بيته. وخصوصاً بعد ما خلفت ندي. كأنها كانت الكارت أو الضمان إن الجوازة هتكمل لآخر العمر.
نهى بتكمل كلامها: كل اللي أقدر أقولهولك إن صوابعك مش زي بعضها. آدم مش زي آسر يا ولاء. زي بالظبط مازن مش زي زياد. هما الاتنين نفس التربية ونفس التعليم ومن أب وأم واحدة. ونفس المصاريف اتصرفت عليهم. بس في الآخر كل واحد منهم ليه شخصيته المستقلة وتفكيره ووجهة نظره المختلفة عن أخوه. ولاء أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة. ونهى
لسه بتكمل كلامها بهدوء: بلاش تكسري قلب سدره لمجرد إنك خايفة عليها من حاجة في علم الغيب. ما تبقيش ظالمة يا ولاء. ولاء بغضب: أنا ظالمة يا نهى؟ نهى بجدية وحزم: آه ظالمة. لو خدتي آدم بذنب أخوه تبقي ظالمة يا ولاء. ولاء بغيظ: الموضوع مش بيخص سدره لوحدها يا نهى. الجواز عبارة عن أسرتين بيرتبطوا ببعض. مش طرف لوحده. نهى بجدية: معاكي في ده. بس برضه هتاخدي واحد بذنب التاني؟ ولاء بحدة: يا نهى الموضوع بالنسبالي مش كده وبس.
نهى باستفسار وحيرة: عروستي؟ ولاء أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة: مش هقدر أخسرك يا نهى. فهمتي؟ نهى بصدمة وتتنح: نعم؟ مش عايزة تخسريني! نهى بنرفزة وغضب: بت. إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟ انتي هبلة يا ولاء؟ ولاء بعصبية ونرفزة: آه يا نهي أنا هبلة؟ ارتحتي؟ نهى ضحكت جامد أوي من قلبها. وولاء بغيظ منها: بت. هقفل السكة في وشك. نهى وهي لسه بتضحك: ههه. صدق اللي قال عليكي هبلة. ولاء بغيظ منها: بت لمي نفسك.
نهى بتحاول تهدي من الضحك: ماشي يا ستي. أديني هديت أهو. ولاء أخدت تنهيدة طويلة. ونهى بابتسامة هادية وحب: طب عايزة أرضي ذمتك يا شيخة. انتي مقتنعة بكلامك ده؟ ولاء بهدوء: مش عايزة علاقتي بيكي تتأثر وتنتهي عشان جوازة سدره بآدم. إزاي هتتقبلي وجود نادية معانا لو جت لي البيت وأنتي موجودة؟
وكمان تقدري تقوليلي إزاي أجوز بنتي لواحد أخوه هيدخل بيته وكان متجوز بنت صاحبتي وأختي، وخانها وخان حبه ليها، وممكن يتقابلوا عندي أو عند بنتي صدفة؟ تقدري تقوليلي الوضع هيبقى عامل إزاي؟ نهى بابتسامة هادية: لو الموضوع عشاني يا ولاء يبقى اسمحيلي أقولك إنك غبية وقلبك قاسي. ولاء بصدمة وذهول: أنا غبية وقلبي قاسي؟ نهى بحب: آه يا ولاء. لما تكسري قلب بنتك عشان صاحبتك تبقي غبية وقاسية. ولاء بزعل منها: بقي كده يا نهي.
نهى بحب: يا حبيبتي افهميني. تفتكري أنا هبقى مبسوطة وأنا شايفه قلب سدره مكسور وموجوع عشاني أنا وندي؟ تفتكري لما هي تتوجع وتتهد أحلامها عشان خاطرنا ده هيسعدني ويراضيني؟ أكيد لأ طبعاً. نهى بجدية وبحزم: لو ده تفكيرك فيا يا ولاء. يبقى عمرك ما عرفتي صاحبتك. ولاء بحزن: أوعي أسمع منك الكلام ده تاني يا نهي. انتي عارفه قصدي إيه كويس. نهى بحب وغلاسة: عارفه وفاهمة وعارفة كمان إن ساعات الهوبا الشمال بتطلع منك مرة واحدة.
ولاء ضحكت أوي. ونهى ابتسمت بهدوء. لحظات وقالتلها بجدية: بصي يا ولاء عشان أكون صريحة معاكي. أنا مش هزعل ولا هتضايق من جوازة آدم وسدره. وزي ما انتي شوفتي وائل قال إيه لمحمد. نفس الكلام عليكي. مفيش حاجة ممكن تتغير ولا هيكون في حاجة تفرقنا عن بعض بإذن الله تعالى لغاية ما قضاء ربنا ينفذ. ولاء بسرعة وبخضة وخوف عليها: ربنا يبارك فيكي انتي وندي ويديكي الصحة والعافية. نهى بابتسامة هادية وحب: وليكي يا قلبي.
نهى بتتكلم بزعل: بصي يا ولاء. مش هنكر إن علاقتي بنادية ممكن تتوتر. آه مش هقطع معاها. بس مش هتكون زي الأول. ولاء بتفهم: ده أمر طبيعي. اللي حصل أكيد هيأثر على علاقتكم ببعض. نهى بجدية: ده برضه مايديكيش الحق إن علاقتك بيها تبوظ بسببى. خليكي زي ما كنتي معاها يا ولاء. هي بأمانة ماشفتش منها حاجة وحشة معايا أو مع بنتي. عشان كده بقولك خليكي على الحياد معاها.
نهى بحب: وافرحي بفرح سدره وبلاش تكسري قلبها. دي الواحدة منا ما بتصدق تلاقي حد يفهمها ويحبها ويعشقها. بلاش يا ولاء. ولاء ابتسمت بهدوء وحب: ربنا يعوض ندي باللي يستاهل قلبها وحبها. نهى بتأمن على كلامها: اللهم آمين يارب العالمين. نهى بهزار: المهم. روحي صالحي بنتك عشان أنا قلبي حاسس إنك نكدتي عليها عيشتها وقولتي لها إنك مش هتكملي الجوازة. ولاء باستغراب: وانتِ عرفتي منين؟ نهى
ضحكت جامد أوي من قلبها: ههههه. يا لهوي عليكي يا ولاء. يا بت مش أنا لسه قايلالك من شوية إننا دافنينه سوا. خلاص بقي. روحي شوفي عيالك يلا. واقفي بقي عشان صدعت من المكالمة دي. ولاء بضحك: ههههه. ماشي ياختي. هقفل أهو عشان ترتاحي. نهى بحب: طيب خاطري البت. سامعة؟ ولاء بحب: ماشي ياختي. يلا. هقفل معاكي دلوقتي. سلام. نهى بحب: سلام يا قلبي. 《باااااك》
ولاء بحب: ربنا يطمن قلبك يا نهي ويراضيكي انتي وندي. ويعوض عليكي وعليها بالخير والفرح عن قريب إن شاء الله تعالى. بعد ما وائل ونهى خلصوا غدا. وائل قال لنهى إنه هيروح لمحمد المستشفى عشان يطمن عليه. ندي بسرعة وخضة: أونكل محمد في المستشفى! ليه؟ إيه اللي حصل؟ وائل ونهى بصوا لبعض بسرعة بس محدش منهم اتكلم. هما مش عارفين يقولوا إيه. ندي باستغراب من سكوتهم: بابي. ماله أونكل محمد؟ انتوا ساكتين ليه؟
وائل بتنهيدة: محمد تعب فجأة لما كنا مستنينك تخرجي من العمليات بالسلامة. وائل قالها على موضوع العملية بتاعته والدعامات اللي ركبها بس مرضيش يقولها السبب الحقيقي لتعب محمد. ندي بسرعة حطت إيدها على قلبها: يا حبيبي يا أونكل. ندي بتلقائية: أنا لازم أروح معاك يا بابي. نهى ووائل بصوا لبعض بسرعة. لحظات ووائل قالها بجدية: بلاش يا ندي تيجي معايا. ندي باستغراب: ليه يا بابي؟ ماينفعش أونكل محمد يبقى تعبان وأنا ماروحش وأطمن عليه.
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبجدية: انتي مستعدة تشوفي آسر؟ ندي بصت له بخضة وساعتها بس استوعبت رفض وائل إنها تروح معاه. فبلعت ريقها بتوتر وعينيها بتلمع بالدموع وقالت بسرعة وجسمها بدأ يترعش من مجرد بس التخيل إنها ممكن تشوف آسر: لأ. لأ. مش عايزة أشوفه. مش عايزة يا بابي. وائل كشر أوي من حالتها. ونهى بسرعة جريت عليها وبتحاول تهديها: أهدي يا ندي. خلاص يا حبيبتي مش هتروحي في حتة. خلاص أهدي بقي.
وائل أخد نفس جامد وخرجه جامد. وبحدة شوية: محدش قالك تيجي معايا يا ندي. أنا أصلاً مش موافق إنك تروحي عنده. خلاص أهدي. نهى بصت له برجاء إنه يطول باله شوية. وبصت لندي بحزن: تعالي ارتاحي شوية يا ندي. خلاص يا حبيبتي إن شاء الله تعالى كل حاجة هتبقى كويسة. تعالي يلا معايا. نهى خدتها على أوضتها وفضلت قاعدة جنبها بتحاول تهديها، بس ندي بدأت تنهار جامد وصوتها بيعلى أكتر. نهى بسرعة أدتها مهدئ وفضلت جنبها لحد ما نامت.
وائل غمض عينه بتعب وإرهاق وحط إيده على وشه وهو بيقعد على الركنة ومش قادر يتحمل الضغط والتعب النفسي اللي بنته بتمر بيه. بعد مدة مش طويلة أوي نهى خرجت له، لقيته على الحال ده. صعب عليها وهي شايفاه بالشكل ده. هي عارفة ندي بتمر بإيه لأنها سبق وعاشته. بس هو أول مرة يجرب ويشوف بنفسه الوضع ده. نهى بحزن: حبيبي. وائل شال إيده وبصله بحزن وزعل: أنا آسف يا نهي.
نهى ابتسمت بهدوء وقربت منه وخدته في حضنها وهو غمض عينه بتعب وكأنه ما صدق إنه يترمي في حضنها ويرمي تعبه وهمومه عليها. نهى طبطبت عليه وبابتسامة هادية وحب: مفيش حاجة حصلت يا قلبي عشان تتأسف عليها. ارمي حمولك عليا يا حبيبي. وخفف من اللي عليك شوية. مش لازم تفضل طول الوقت جامد ومتماسك. وائل كأنه مصدق إنها دخلت جوه أفكاره. بهدوء وهو بيدفن نفسه فيها: عايز أنام. مش عايز أفكر في أي حاجة.
نهى بحب: نام يا قلبي. نام من غير ما تفكر. آسر بعد ما نزل من عند أبوه، وبعد مدة طويلة أوي ولف كتير في الشوارع تايه، حيران، موجوع وحزين، راح بيته وهو متضايق ومتحسر على اللي ضيعه من إيده. مقدرش يدخل أوضته ومراته مش فيها. فرد ظهره على أقرب كنبة وغطى عينه بدراعه ومحسش بنفسه لما نام. صحي الصبح بفزع على جرس الباب. قام من نومه واتعدل وهو عنده صداع من كتر ما جرس الباب بيرن. أخد نفس جامد وخرجه
جامد وقال لنفسه بغيظ: والله لو طلعتي انتي يا شهد لأطلع روحك في إيدي. قام بعصبية ونرفزة. وأول ما فتح الباب اتفاجئ بواحد بيسأله بجدية: آسر محمد عبد الحميد؟ آسر بهدوء: أيوه أنا. الراجل وهو بيديله جواب: اتفضل امضيلي هنا واستلم الجواب ده. آسر باستغراب: جواب!!! من مين؟ الراجل بهدوء: ندي عصام. آسر بصله بتنح: إيه؟ ندي؟ الراجل: آه يا فندم. اتفضل الجواب أهو.
آسر أخد منه الجواب وهو في حالة غريبة. كان مستغرب على فرحان ومبسوط على مصدوم. هو مش عارف يحدد مشاعره وإحساسه. كان متلخبط وخلاص. قفل الباب بسرعة وهو مبتسم أوي. أول مرة في حياته يجيله جواب من ندي. أصلاً كانت فكرة جديدة وغريبة ومجنونة منها بس مش مهم. المهم إنها حاجة منها مجنونة بس حلوة وفرحته. ده اللي كان بيقوله لنفسه. بسرعة فتح الجواب بلهفة وشوق. وأول ما فتحه. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!