سدرة بسرعة فتحت الصندوق وطلعت مفتاح المخبأ السري. وأول ما فتحته، تنحت وعينيها لمعت بالدموع، وقالت بصدمة: معقول؟ ده بجد؟
سدرة غمضت عنيها وهي عمالة تعيط بصوت مكتوم عشان ولاء ما تسمعهاش. سدرة لقت سلسلة فضة على شكل قلب بس مقسومة لاتنين بيكملوا بعض. نص السلسلة مكتوب عليها "آدم"، والنص التاني كانت ميدالية مفاتيح مكتوب عليها "سدرة"، ورسالة صغيرة على ورق البردي بشريط أحمر. سدرة وهي لسه بتعيط، مسكت السلسلة وباستها بمنتهى الحب والفرحة، وهي دموعها بتنزل منها غصب عنها. شوية وبدأت تمسح دموعها وفتحت الرسالة وبتقراها وهي في منتهى السعادة والفرح:
"كنت عارف إن فضولك هيخليكي تفتحي الصندوق وتعرفي إيه اللي مخبيه، مع إنك لو بصيتي في عيوني هتعرفي إنك ساكنة ومربعة جوه عيوني وقلبي بقالك سنين. بس للأسف ما عنديش الشجاعة إني أعترفلك بحبي ليكي اللي كل يوم بيكبر لحد ما بقيت مهووس بيكي، وبقيت بدمنك. أيوه يا قلبي، أنتي بقيتي إدماني، بقيتي معايا حتى في أحلامي. أنا بس عاوز أعرف هل فيه مكان ليا في قلبك، وبتبادليني نفس إحساسي، ولا هفضل أتعذب في بعدك عني كده على طول؟
قوليلي، أنا فعلًا خايف تضيعي مني وخايف على علاقتي بإخواتك وأهلك اللي بعتبرهم أهلي. خايف أحسن يفتكروني بخون العشرة، بس صدقيني ما قدرتش أتحمل أكتر من كده، لازم تعرفي مشاعري ناحيتك. فكرة أن ممكن حد تاني ياخدك مني بتموتني، عشان كده فكرت في الطريقة دي عشان تعرفي مشاعري، ودلوقتي كفاية إنك تقوليلي إنك فتحتي الصندوق عشان أعرف إجابتك اللي فعلًا مستنيها على نار. ولو ردك عليا بالإيجاب، هحارب الدنيا كلها عشانك. سدرة أنا بحبك بجد، تتجوزيني؟
سدرة كانت بتقرا الرسالة بكل مشاعرها وأحاسيسها ودموعها بتنزل منها من كتر السعادة والفرح. وأول ما خلصت الرسالة، خرجت بسرعة على ولاء وهي بتقولها بدموع الفرح: مش قولتلك يا ماما، كنت حاسة إن كل كلمة وكل حرف كانت عشاني أنا. سدرة بسعادة وفرح: عايز يتجوزني، عايز يتجوزني أنا يا ماما. ولاء بصدمة: نعم يا اختي؟ ولاء بتكشيرة: بت، أنتي اتجننتي ولا إيه؟ إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده؟ سدرة وهي على شفايفها ابتسامة عريضة:
عارفة إنك مصدومة. سدرة وهي بتديها الرسالة: خدي دي واقريها. ولاء أخدت منها الرسالة بغيظ، وبدأت تقراها بهدوء. بعد ما خلصت بصتلها بغيظ: وأنتي فرحانة أوي بخيبتك دي يا موكوسة؟ ولاء وغيظها بيزيد: هو كده يعني يبقى اسمه اتقدم لك وعايز يتجوزك يا بنت الهبلة؟ سدرة سكتت وتنحت من كلام ولاء، وولاء بتتكلم بجدية: هو بقى مستني إيه منك؟ تقوليله إنك قريتي الرسالة وتعالي اتقدم لي، أنا موافقة؟ ولا إيه؟ سدرة انتبهت لكلام ولاء،
وقالتلها بهدوء: إيه ده، صح. هو أنا المفروض أكلمه وأقوله إني عرفت إنك بتحبني؟ سدرة بصت لولاء وبنص تكشيرة: لأ طبعًا مش هعمل كده. ولاء بهدوء: بصي يا سدرة، إحنا كده عرفنا إنه بيحبك وأنتي كمان بتحبيه. ولاء بابتسامة مكر: إيه رأيك نلاعبه على الشناكل شوية ونجننه؟ ولاء بتكمل بجدية شوية: مش هو بيقول إنه خايف من إخواتك وأهلك؟ ماشي، كأنك ولا قريتي الرسالة ولا تعرفي أي حاجة خاصة بالصندوق ده ونشوف هو هيعمل إيه. سدرة بزعل:
طب ما هو كده يا ماما مش هييجي يتقدم ولا حتى هيصرح بمشاعره ليا. ولاء بابتسامة هادية: اللي بيحب واحدة يا سدرة هيحارب عشانها ولو كانت بعيدة عنه بعد السما والأرض. لازم يعترفلك ويقولهالك بصراحة إنه عايزك وشاريِكِ، مش يقولها في رسالة. لأ، لازم يقولها قدام الناس كلها. سدرة بتنهيدة: طب أعمل إيه دلوقتي؟ ولاء بابتسامة:
ولا أي حاجة، لازم تفضلي ساكتة وما تعرفيهوش إنك عرفتي حاجة خالص. ولما يرجع بالسلامة ونزوره، تفضلي زي ما أنتي، على طبيعتك. اضحكي وهزري واتكلمي عادي جدًا زي زمان. سدرة بحزن: حاضر يا ماما. ولاء بابتسامة هادية: ربنا يعملك كل خير يا حبيبتي، ويقرب البعيد. سدرة ابتسمت بهدوء، وآمنت على كلامها. نهى بعد ما قفلت مع وائل، بصت لندى وبتقولها بجدية: يلا يا ندى، روحي البسي عشان هتيجي معايا. ندى بهدوء: لأ يا مامي، مش هخرج من بيتي.
نهى بنرفزة شوية: ليه يا ندى؟ أنتي عايزاني أسيبك قاعدة لوحدك هنا وجوزك مسافر؟ ندى بهدوء: وفيها إيه يا مامي، ما ساعات بابي كان بيسافر لوحده ويغيب بالأسبوع والعشر أيام، وأنتي مش بتروحي لناناه، فإيه المشكلة دلوقتي إني أقعد في بيتي لوحدي كام يوم؟ نهى بجدية: لما وائل كان بيسافر كنتي معايا يا ندى، يعني ما كنتش لوحدي. ندى بجدية: يعني برده ما سبتيش بيتك. نهى بحدة شوية بس في نفس الوقت بتحاول تمسك أعصابها:
ما كنتش بمر باللي أنتي بتمرّي بيه دلوقتي مع آسر يا ندى، وخصوصًا كمان موضوع عصام اللي لا على البال ولا الخاطر. إزاي عايزاني أسيبك وأنتي في الحالة دي؟ ندى ابتسمت بهدوء: عشان عايزة أثبت لآسر إني قادرة أتحمله بوجعه ومشاكله. عايزاه يفهم ويحس ويقدر إني مش هسيب بيته مهما حصل. نهى بصتلها باستغراب، وندى بتكمل بهدوء: مش عايزة أسيبله فرصة إنه يتلكك ويقول إني مش قادرة أتحمله أو مش قادرة أتحمل متقلبات حياته. ندى بجدية:
أنتي قولتيلي قبل كده الواحدة لازم تعمل كل اللي تقدر عليه وما تقصرش في حاجة عشان ما تحسش بالذنب في يوم من الأيام. ودي فرصتي دلوقتي يا مامي، مش هسيب بيتي. ندى بابتسامة ملت وشها كله: وبعدين أنا بدأت أحب بيتي وأحب كل ركن فيه، وبقيت أحب أقعد فيه ومش عايزة أسيبه. نهى بابتسامة حزينة: أنا خايفة عليكي يا ندى، خايفة أسيبك لوحدك. ندى بتحاول تطمنها فقالتلها بابتسامة هادية: الضربة اللي ما تموتش بتقوي، وأنا لازم أبقى قوية يا مامي.
نهى ابتسمت بهدوء: خلاص يا ندى، اللي يريحك اعمليه، بس أبقى كلميني وطمنيني عليكي، ولو حصل أي حاجة، اتصلي بيا على طول، فاهمة؟ ندى بابتسامة هادية: فاهمة يا مامي، ما تقلقيش عليا. نهى ابتسمت بهدوء وسابتها ونزلت، وندى غمضت عنيها وأخدت نفس جامد وخرجته بالراحة، وفتحت عنيها وبتقول لنفسها بجدية وهي بتحاول تشجع نفسها بنفسها:
لازم يا ندى تبطلي خوف وتبقى قد المسئولية. آه صح دي هتبقى أول مرة في حياتك تباتي لوحدك، بس للضرورة أحكام. لازم تبدأي تعتمدي على نفسك وتتأقلمي على تغير الأوضاع. ندى مسكت تليفونها واتصلت بآسر. وآسر أول ما شاف اسمها وشه قلب وبان عليه ضيقته، لدرجة إن محمد لاحظ تغيير ملامحه، وسأله بتلقائية عن اللي بيتصل بيه. آسر بضيقة: دي ندى يا بابا. محمد باستغراب: ومالك قالب وشك كده ليه؟ ما تروح ترد على مراتك. آسر بضيقة:
حاضر، هخرج أكلمها. آسر خرج بره الأوضة وبيرد على ندى بخنقة وضيق: أيوه يا ندى، خير في إيه تاني؟ ندى باستغراب: مالك يا آسر، بتكلمني كده ليه؟ آسر بغيظ منها وبنرفزة: مش أنا قولت لمامتك إني شوية وهكلمك؟ في إيه تاني عايزاه مني دلوقتي؟ مش أنتي خليتيها تكلمني عشان تعرفيني إنها هتاخدك معاها وتباتي عندها؟ وأنا المطلوب مني السمع والطاعة؟ ندى بعصبية ونرفزة: إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا آسر؟ الكلام ده ما حصلش. ندى بصوت عالي:
أنت بتقعد مع نفسك تتخيل حاجات وتحاسبني عليها؟ آسر بصوت عالي هو كمان: ما تعليش صوتك يا ندى، وبعدين أنا مش بتخيل حاجات، الكلام ده حصل وأنا مش بجيب حاجة من عندي. مامتك قالتلي إنها هتاخدك معاها تباتي عندها، حصل ولا ما حصلش؟ ندى بتنهيدة بس بنرفزة: مامي مشيت لوحدها، أنا مش هبات بره، مش هخرج بره بيتي يا آسر. آسر بتتنّيحة: إيه؟ بتقولي إيه؟ ندى بحزن وبدموع عنيها اللي نزلت منها غصب عنها بسبب تفكير آسر واللي قاله:
أنا مش هسيب بيتي يا آسر، وقولت لمامي كده، وكنت بتصل بيك عشان أعرفك إني مش هروح مع مامي. آسر غمض عينه بغضب من نفسه لما سمع منها الكلام ده، وندى بتكمل بدموع: أنا ما كنتش أعرف إن مامي هتقولك كده، وبعد ما قفلت معاك أنا قولتلها إني هفضل في بيتي. بس ما كنتش متخيلة إنك تعمل فيا كده يا آسر. سلام. آسر بسرعة قبل ما ندى تقفل:
استني بس يا ندى، أنا مش قصدي إني أقولك كده، بس بصراحة اتضايقت أوي من كلام مامتك، وحسيت إنها بتتدخل في حياتنا، وبتاخد قرارات بتخصنا إحنا. آسر بيحاول يبرر موقفه: المفروض إن أنا وأنتي نتكلم ونتناقش مع بعض فيها من غير ما حد يتدخل في حياتنا. ندى وهي بتمسح دموعها: مامي عمرها ما اتدخلت في حياتنا يا آسر، وهي لما قالت كده ده بسبب إنها عرفت باللي حصل معايا إمبارح. آسر بغيظ منها:
وده تاني حاجة كان المفروض ما تتكلميش معاها فيه غير لما ترجعيلي أنا الأول. ندى بعصبية ونرفزة وغيظ: أنت عايز تجنني؟ أتكلم معاك في إيه؟ هو إحنا أصلًا قعدنا مع بعض، ولا عرفنا نتكلم مع بعض؟ ده أنا إمبارح نمت من التعب والزعل، وأنت النهارده سافرت لآدم، يعني ما حصلش واتكلمنا في حاجة، ده يعتبر إننا ما شوفناش بعض من أصله. آسر بجدية عشان يقفل معاها: ماشي يا ندى، على العموم كويس إنك هتباتي في بيتنا، وأنا شوية وهكلمك.
ندى بغيظ منه: أنت هتبات في المستشفى؟ آسر بتنهيدة: لأ. آسر قالها على اتفاقهم مع بعض بخصوص البيات ونادية، وقالها أنه لما يوصل الأوتيل هيكلمها. شوية وقفلوا مع بعض، بس ندى كانت زعلانة من موقف آسر وتفكيره اللي فكر فيه. لما آسر خرج يكلم ندى، كان محمد اتصل بنادية وقالها على موضوع سفره المفاجئ هو وآسر. نادية ما شكتش في حاجة، وافتكرت أنه فعلًا مسافر هو وآسر في شغل.
بعد ما آسر قفل مع ندى، ندى غمضت عنيها بتعب ووجع من معاملته ليها، وبقت محتارة من تصرفاته اللي مش مفهومة بالنسبالها. مش قادرة تعرف هو ليه اتغير أوي كده في معاملته معاها. وفي نفس الوقت هي لسه خايفة من إحساسها اللي وصلتله وقالته لنهى. شوية ولقت لوجين بتتصل بيها. ردت عليها بهدوء. لوجين وهي بتطمن عليها: ألو، إزيك يا ندى، عاملة إيه النهارده؟ ندى بهدوء: الحمد لله يا لوجين، أنا كويسة. لوجين بهدوء: الحمد لله رب العالمين.
طمنيني عليكي. ندي قالت لها إنها بقت أهدى من الأول، وإنها قالت لمامتها على موضوع عصام. ولوجين قالت لها مكالمتها مع آسر. وبعد شوية لوجين بتردد: ندي، في حاجة كده بس بصراحة أنا مترددة أقولها لك، ومش عارفة إذا كانت صح ولا لأ. ندي بتنهيدة: قولي كل حاجة يا لوجين، خلاص ما بقاش ينفع تخبي عني أي حاجة خاصة بيه دلوقتي. لوجين بتوتر وهي بتبلع ريقها بصعوبة: هو تعب إمبارح، ونقلناه المستشفى.
ندي سكتت وغمضت عينيها بوجع وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وحست بنغزة جوه قلبها مش عارفة إيه مصدرها، مش عارفة إحساسها إنها كانت السبب عشان الكلام اللي هي قالته له، ولا عشان عمرها ما واجهت حد بالشكل ده، ولا عشان ربنا استجاب لدعاها عليه. ندي لسه مغمضة عينيها وبتسمع للوجين اللي قالت لها كل اللي حصل لعصام، وكمان كلام الدكتور. وبعد ما خلصت كلامها، ندي فتحت عينيها وقالت لها بجدية: والمطلوب مني إيه دلوقتي يا لوجين؟
لوجين اتفاجئت بسؤال ندي وبقت مش لاقية إجابة ليها: ما أعرفش يا ندي، أنا أصلاً ما كنتش عارفة المفروض أقول لك ولا لأ، فـ مش عارفة المفروض تعملي إيه دلوقتي. ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة، وبجمود: هو محتاج فلوس؟ لوجين اتصدمت من سؤالها، وقالت لها بصدمة: فلوس؟ في إيه يا ندي؟ أنا أول مرة في حياتي أشوفك بتتكلمي بالشكل ده. ندي بحدة وعصبية: أومال عايزاني أعمل إيه معاه؟ ها؟
قولي لي، عايزاني أروح آخده بالحضن وأعتذر له على الكلام اللي قلته له؟ ولا عايزاني أنسى كل اللي حصل منه معايا ومع أمي؟ قولي لي أنتِ أعمل إيه؟ قولي لي. لوجين بتنهيدة: من الواضح إن أعصابك لسه تعبانة يا ندي من اللي حصل، وأنا فعلاً غلطانة إني قلت لك دلوقتي، كان لازم أقدر حالتك النفسية وأستنى شوية. لوجين بتحاول تصلح معاها: ندي، أنا هاجي لك أقعد معاكي شوية. ندي بحدة: لأ، ما تجيش يا لوجين، أنا محتاجة أقعد مع نفسي لوحدي.
لوجين بتكشيرة وضيقة ظهرت في نبرة صوتها: الكلام ده ما ينفعش يا ندي، ما تنسيش إني دكتورة أمراض نفسية، وأقدر أعرف وأفهم الشخص اللي قدامي كويس. ندي باستهزاء: آه صح، وحضرتك شايفاني مجنونة وعايزة حد يعالجني، مش كده؟ لوجين بتنهيدة: لأ مش كده، بس أنتِ محتاجة حد يسمعك كويس. ندي بجمود: مش محتاجة لك يا لوجين، وياريت تسيبيني في حالي، سلام. ندي ما استنتش رد منها، وقفلت المكالمة.
لوجين اتفاجئت برد ندي عليها وقفلها التليفون بالشكل ده. غمضت عينيها بحزن ودموعها نزلت منها على اللي حصل مع ندي. شوية وفايزة دخلت لها الأوضة لما سمعت عياطها. فايزة بجدية: في إيه يا لوجين؟ مالك بتعيطي كده ليه؟ لوجين بدموع حكت لها مكالمتها مع ندي، وبعد ما خلصت، فايزة وهي بتطبطب عليها: أنتِ برده غلطانة يا لوجين، كان المفروض تصبري عليها شوية، ما تتعامليش بنظام اضرب على الحديد وهو سخن، مش في أي موقف ولا مع أي حد. لوجين وهي
بتمسح دموعها وبتحاول تهدى: يا ماما والله ما كان قصدي، بس كان قصدي إني أبقى معاها وما أسيبهاش لوحدها. فايزة بهدوء: هي محتاجة تبقى لوحدها وتفكر بهدوء في موضوع باباها، أنتِ قلتِ لها أنه في المستشفى، وهي لسه إمبارح حصل معاه اللي حصل، متخيلة كمية الوجع اللي هي فيه. كمان هي محتاجة تاخد قرار بهدوء مش في ساعتها كده. لوجين سكتت وحست إن كلام فايزة منطقي، فقالت لها بهدوء: طب أعمل إيه دلوقتي؟ فايزة بهدوء:
ابعتي لها على بالليل كده على الواتس واطمني عليها، وبلاش تسأليها على أي حاجة غير لما هي تحكي لك لوحدها، ولو حسيتِ إنها مش عايزة ترد عليكي أو تقول لك حاجة ما تلحيش عليها وابقي كلميها بكرة اطمني عليها. لوجين بحزن شوية: حاضر يا ماما، هاعمل اللي أنتِ قلتِ عليه.
نهى بعد ما نزلت من عند ندي أخذت عربيتها وهي عمالة تفكر في اللي حصل مع ندي بخصوص عصام واللي حصل معاها ومع عصام. فضلت سايقة من غير ما تركز في الطريق لغاية ما لقت نفسها واقفة قدام بيت منى. نهى أخذت نفس جامد وخرجته بالراحة وبقت تبص للعمارة وهي مش عارفة تطلع لمنى ولا تروح بيتها. فضلت قاعدة بالشكل ده أكتر من ساعة لغاية ما قررت إنها تروح بيتها. راحت بيتها وهي لسه بتفكر في نفس الموضوع. طلعت تاخد شاور وهي عمالة تفتكر كل اللي
حصل لها مع عصام وأهله. اكتشفت إن للأسف الحاجات المؤذية واللي وجعتنا والظلم اللي الواحد اتعرض له في حياته، عمره ما بيروح مننا. بتفضل جوانا كأنها ندبة أو أثر بيفضل متعلم ومحفور جوانا. لا الزمن ولا العمر بينسي، كأننا بنخفيه عشان ما يطلعش، بس لما حد بينبش ويدور عليه هيلاقيه. بعد مدة طويلة أوي، نهى خرجت واتفزعت واتخضت لما لقت وائل قدامها، وهو لاحظ عليها فزعها ده،
فقال لها باستغراب: مالك؟ اتخضيتي كده ليه؟ نهى وهي حاطة إيديها على قلبها من الخضة: أبداً ما فيش، إكمني عارفة إني لوحدي وأنت لسه ما جيتش فاتخضيت لما خرجت ولقيتك قاعد كده. نهى ابتسمت بهدوء: الحمد لله على السلامة، جيت إمتى؟ وائل بتكشيرة: من شوية. وائل بصلها أوي وهو لسه بتكشيرته: أومال فين ندي؟ نهى بهدوء: في بيتها، ما رضيتش تيجي معايا. وائل باستغراب: ليه؟ هو مش آسر وافق إنها تروح معاكي؟ إيه اللي حصل؟
نهى ابتسمت بهدوء وحكت له رأي ندي في موضوع بيتها. هي ما قالتش إحساس ندي ناحية آسر عشان ما يتحملش منه. وبعد ما خلصت، وائل بتنهيدة: ماشي يا نهى اللي يريحها. نهى بحيرة: مالك يا وائل؟ شكلك متضايق من حاجة، في إيه؟ وائل ابتسم بهدوء: ما فيش، بس المشوار هو اللي تعبني. وائل ابتسامته زادت عن الأول: يظهر إني كبرت وعجزت وما بقتش أستحمل السفر صد رد. نهى قربت منه بابتسامة هادية وحب:
الشباب شباب القلب يا ليلو، أنت بس اللي بتكبر نفسك. نهى بغلاسة: ولا أنت بتقولي كده عشان أسيبك براحتك من غير ما أسألك كنت فين وجاي منين وقابلت مين وبتتكلم مع مين والحوارات الفاشلة دي. وائل بتنهيدة طويلة ونرفزة شوية: هو ده يعني وقت رخامة؟ مش طالبة غلاستك دي دلوقتي، أنا هادخل آخد شاور عقبال ما تحضري الغدا عشان فعلاً جعان وما أكلناش في الطريق. نهى وهي رافعة حاجب ومنزلة التاني وهي بتجز على أسنانها بغيظ:
ماشي يا وائل، هاروح أحضر لك الغدا بدل ما تقلب عليا الترابيزة. نهى خرجت بسرعة من غير ما تستنى رد منه كأنها بتهرب منه. هي ما عندهاش استعداد تجادل وتقاوح معاه المرة دي. نزلت تحضر الغدا عقبال ما هو يخرج.
بعد ما فات شوية وقت، وائل نزل لقى نهى محضرة السفرة وقعدوا يتغدوا مع بعض، بس المرة دي ما كانتش قعدة عادية، كانوا بياكلوا في هدوء وسكوت غريب مش من عاداتهم هما الاثنين إنهم ياكلوا مع بعض بالشكل ده. هو ما سألهاش عن يومها وهي ما سألتهوش عن يومه، كل واحد فيهم كان عايش مع نفسه وأفكاره. بعد ما خلصوا غدا، وائل كعادته ساعد نهى في لم السفرة، وخرج قعد قدام التليفزيون. نهى عملت له الشاي، ودخلت غسلت المواعين. بعد ما خلصت ولسه يا دوب قاعدة بتشرب الشاي، لقت ندي بتتصل بيها.
نهى بسرعة ردت عليها بقلق: ألو، أيوة يا ندي. ندي بتنهيدة: أيوة يا مامي، أخبارك إيه؟ نهى بتوتر: الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟ وائل بصلها بتكشيرة، وسألها باهتمام: ندي مالها؟ في إيه؟ ندي بهدوء: أنا كويسة يا مامي، ما فيش حاجة، اطمني، بس كنت عايزة آخد رأيك في حاجة. نهى بصت لوائل بابتسامة هادية: هي كويسة، الحمد لله. وائل هز رأسه بـ تمام، ورجع بص على التليفزيون. ونهى بتكمل كلامها مع ندي: خير يا ندي. ندي بلعت ريقها بتوتر:
ده بخصوص عصام. نهى سكتت وبقت مش عارفة تعمل إيه ولا تقول إيه، وخصوصاً إنها قاعدة مع وائل وما عندهاش استعداد إنها تقول له على موضوع عصام ده دلوقتي، ففكرت بسرعة وقالت لها: مش عارفة يا ندي إذا كنتِ خدتيه معاكي بيتك ولا لأ، استني كده لما أطلع فوق وأشوفه. نهى وهي بتحاول تحتوي الموقف ده: مش فاكرة آخر مرة كنتِ حطاه فين؟ في الدولاب ولا في الكومود؟ ندي باستغراب: هو إيه ده يا مامي؟ أنا مش فاهمة أنتِ بتتكلمي على إيه؟
نهى بغيظ منها: خلاص يا ندي، أنا هاطلع أدور عليه، بس أنتِ كمان دوري عندك كويس، يمكن تكوني حطاه في الدولاب ولا حاجة، اقفلي دلوقتي وأنا هاطلع أدور عليه وهرجع أكلمك، سلام. ندي ما فهمتش حاجة، واستغربت إن نهى قفلت السكة في وشها. وائل بيسأل نهى باهتمام: هو إيه ده اللي بتدور عليه؟ نهى بتوتر: ده، ده الإنسيال بتاعها مش لاقياه عندها، فبتقولي أشوفه لها هنا، يمكن تكون نسيت تاخده معاها بيتها. نهى بابتسامة هادية:
هاطلع أدور لها عليه. وائل بهدوء: طب ابقي طمنيني لو لقيتيه. نهى هزت رأسها بـ حاضر، وطلعت أوضة ندي بسرعة. وأول ما قفلت الباب، اتصلت بيها وبغيظ بس بصوت واطي: أيوة يا ندي، يعني لازم تسألي هو إيه ده اللي بتكلم فيه؟ مش لازم تاخدي بالك وتركزي في كلامي. ندي بعدم فهم: أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلمي في إيه؟
نهى بتنهيدة فهمتها إنها كانت مع وائل لما هي اتصلت بيها، وما كانش ينفع تتكلم في الموضوع ده قدامه عشان هي لسه ما قالتلوش حاجة، وفهمتها الحوار اللي قالته لوائل عشان تعرف تطلع فوق وتتكلم براحتها. ندي تفهمت الوضع، وحكت لها اللي حصل مع لوجين. وبعد ما خلصت نهى بتنهيدة وتعب: بصي يا ندي، عايزة تروحي وتشوفيه وتصرفي على علاجه، أنا مش هامنعك من ده، مش عايزة تعملي كده، برده أنتِ حرة. نهى نبرة صوتها اتغيرت لجدية وحزم:
بس أنا مش هادفع له ولا مليم، دي فلوس وائل ومش هاصرف منه على طليقي، دي أمانة يا ندي. ندي بغيظ منها وحدة: هو أنا باقول لك اللي حصل عشان تقولي لي فلوسك و فلوسي؟ إيه الكلام ده يا مامي؟ أنا باحكي لك عشان أسألك أعمل إيه؟ أروح له ولا لأ؟ نهى بجدية: أنتِ إحساسك إيه يا ندي؟ عايزة تروحي ولا لأ؟ ندي بهدوء شوية: مش عارفة يا مامي، حقيقي مش عارفة، وخصوصاً إني حاسة بالذنب عشان دعيت عليه. نهى بتنهيدة:
أنا كنت بادعي عليه وعلى أهله وكل واحد ساعده على ظلمه لينا يا ندي، فأنتِ دعيتي على ظالم. أنتِ ما ظلمتيهوش. ندي بحيرة: طب أعمل إيه دلوقتي؟ نهي بهدوء: اعملي استخارة وشوفي إحساسك من ناحية الموضوع ده إيه، يمكن تحلمي حلم أو تحسي بإحساس معين... واللي ترتاحي ليه اعمليه. ندي بتنهيدة: ماشي يا مامي... هقوم أصلي صلاة استخارة... سلام يا مامي.
نهي قفلت مع ندي وهي مش قادرة تستوعب اللي بيحصل ده. بعد العمر ما عدّى والسنين فاتت، يرجع عصام يدخل حياتها وحياة بنتها من تاني. شوية وقامت نزلت تحت عشان وائل ما يحسش بحاجة. نهي بصت عليه من بعيد وهي عمالة تفكر مع نفسها، تقوله ولا مش دلوقتي؟ ماهو لازم يعرف منها قبل ما يعرف من آسر أو حد تاني، وخصوصًا إن الموضوع مش سهل ومش المفروض تفضل تخبي عليه لغاية ما يعرف من بره. نهي أخدت نفس جامد وخرجته
بالراحة وقالت لنفسها: اصبري شوية لغاية ما نشوف ندي هتعمل إيه. شوية وقالت لوائل بابتسامة: وائل... أنا هعمل نسكافيه... أعملك معايا؟ وائل بصلها بابتسامة: ماشي... اعمليلي معاكي. نهي قبل ما تروح على المطبخ وائل سألها إذا كانت لقت الحاجة بتاعة ندي وهي قالت له إن ندي لقتها عندها في البيت. نهي بسرعة دخلت المطبخ وبدأت تعمل النسكافيه. وائل ما كانش مركز نهائي في التليفزيون... كان مشغله كده وخلاص...
كان عمال يفكر في سمر واللي بيحصل معاها... ومش عارف ياخد قرار في أي حاجة تخصها. لحظات وسمع صوت رسالة على الواتس... فتح الواتس واتفاجئ برسالة من سمر... بلع ريقه بتوتر وهو بيقول لنفسه: يعني في الوقت اللي تخطر على بالي ألاقي رسالة منها. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وفتح رسالتها... بس اتفاجئ بيها بتقوله: "إزيك يا وائل... أخبارك إيه؟ طمني عليك... مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة مضيقاك أو مزعلاك... أنت كويس؟
وائل تنح واتصدم وبقى مش عارف يتصرف إزاي... بص بسرعة وراه يشوف نهي موجودة جنبه ولا لأ... لحظات ورجع بص في تليفونه وبقى مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي... غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقاله لنفسه: طب أتصرف إزاي... أي رد مني ممكن يتفهم غلط... ولو ما ردتش عليها مش هتبطل رسايل وممكن كمان تتصل بيا... طب أعمل إيه دلوقتي؟ وائل وهو لسه بيفكر ومحتار فتح عينه على صوت رسالة تانية منها وهي بتقوله باهتمام: "وائل...
مش بترد عليا ليه؟ أنا بجد قلقانة عليك". وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقرر أنه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!