نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء: من قبل ما أعرف عصام بـ ٧، ٨ سنين. 《فلاش باااااااك》 نهي كانت لسه ف الكلية، وف يوم صحيت من النوم وهي مفزوعة ومخضوضة وقلبها بيدق جامد أوي. فضلت تبص يمين وشمال وبتحاول تستوعب هي فين. شويه وبدأت تسترجع الرؤية إللي شافتها. الرؤية كانت عبارة عن إنها في مكان زي الواحة، وفي قدامها بركة مياه، بس مش نضيفة. وكانت لوحدها.
فجأة ظهر لها شخص متعرفوش، لابس جلابية لونها أبيض مصفر ومش نظيفة، كان باين عليها إنها كانت بيضة وبعدين أصفرت. متكلمتش معاه خالص، وكانت خايفة منه بس مجريتش منه. كانت بتحاول تبعد عنه بهدوء، بس هو مد إيده ليها وأداها تمرة واحدة بس. هي في الأول خافت منه ومرضتش تاخد منه حاجة، بس فضل مادد إيده لغاية ما هي أخدت منه التمرة، وسابها ومشي من غير ما يتكلم معاها كلمة واحدة.
فتحتها وخرجت النواة ورمتها وأكلت التمرة. كانت التمرة طعمها حلوة أوي لدرجة إنها جريت وراه وقالتله بكسوف إن التمرة طعمها حلو أوي وكانت عايزة واحدة تانية. بس هو برضه مردش عليها وسابها لوحدها ومشي. وهي مستغربة منه جداً لأن لبسه مكنش نضيف أكتر من الأول وكأنه كان ماشي في بركة طين لأن جلابيته كان فيها طين ناشف، ومع ذلك كانت التمرة طعمها حلو، وكانت عايزة تاخد واحدة تانية. فلما سابها ومشي هي لفت وشها وصحيت من النوم.
صحت بس كانت حاسة بطعم التمرة في بوقها. لما بدأت تهدي شوية، بسرعة قامت فتحت كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين، وقدرت تفسر لنفسها الرؤية إللي شافتها. بعد ما فسرتها غمضت عينيها وهي زعلانة وحزينة، وحطت إيديها على قلبها ودموعها نزلت منها بغزارة. نهي مرضيتش تقول لحد على الرؤية إللي شافتها ولا تفسرها، فضلت محتفظة بيها لنفسها.
عدت الأيام والسنين وكان كل لما يتقدملها عريس كانت بترفضه، يادوب تقعد معاه مرة واحدة ومكنتش بتديله أكتر من القعدة دي. بعديها ترفضه. كانت مني في الأول مش بتسألها بشكل جدي عن سبب رفضها، وخصوصاً إن نهي كانت دايماً بتقول مش حاسة إنه هو ده نصيبها، فكانت مني بتسكت. بس لما لاحظت إن السنين بتفوت ونهي زي ماهي في ردها بدأت تتكلم معاها بشكل حازم وجدي. مني بجدية: ممكن أفهم إيه الحكاية بالظبط؟
كل ما يتقدملك عريس سواء حد معرفة أو حد غريب، هي يادوب القعدة إللي بتقعديها وبعد كده بترفض. ده أنتي حتى مش بتدي لنفسك فرصة إنك تفكري في الموضوع. ليه بتعملي كده؟ مني بحزن: يا بنتي أنتي عمالة ترفضي واحد ورا التاني، والسنين بتعدي. في إيه بس؟ نهي بوجع: بصراحة يا ماما أنا خايفة أتجوز. مني بصدمة: نعم؟ خايفة تتجوزي؟ ليه؟ خايفة من إيه يا نهي؟ نهي بلعت ريقها بتوتر: بصي يا ماما... من كام سنة كده شفت رؤية...
وعرفت إن جوازي مش هيكمل... وهخرج من الجوازة دي بطفل واحد. مني بعصبية: إيه إللي أنتي بتقوليه ده يا نهي... أنتي جرا في عقلك حاجة؟ نهي بوجع: يا ماما أنتي عارفة كويس الأحلام والرؤى بتبقى عاملة إزاي معايا. نهي بجدية: في كذا حاجة قبل كده قولتلك عليها وحصلت فعلاً. عشان كده أنا عارفة أنا بقول إيه. نهي بدموع: وأنا فعلاً خايفة إني أتجوز عشان كده. أنا مش عارفة إيه إللي هيحصل مع الشخص إللي هتجوزه... هتطلق منه، ولا هبقى أرملة...
حقيقي معرفش... بس إللي أنا عارفاه إن جوازي منه مش هيطول وهيبقى معايا طفل واحد منه. مني بحزن: يا نهي متحطيش الكلام ده في دماغك وتبني عليه حياتك ومستقبلك. كل شيء بيبقى مقدر ومكتوب. خدي بالأسباب وتوكلي على الله. مني بهدوء: ربنا قال في كتابه العزيز "بسم الله الرحمن الرحيم" (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) . صدق الله العظيم. نهي وهي بتمسح دموعها: صدق الله العظيم. نهي بجدية:
إيه المطلوب مني دلوقتي يا ماما؟ مني بإبتسامة هادية: أدي لنفسك فرصة ومتفكريش في الحلم ده ولا تفكري في تفسيره. ولما حد يجيلك أقعدي معاه مرة واتنين وشوفي شخصيته عاملة إزاي وتفكيره وبعدين صلي صلاة استخارة وتوكلي على الله. نهي بهدوء: حاضر يا ماما... إللي تشوفيه. وبعد ما فات سنتين على الحوار ده... عصام قابل نهي عن طريق زميلتها في الشغل، وبعد ما خلصت معاه أول مقابلة ليه، دخلت البيت وهي منهارة من العياط. مني أول ما شافتها
بالشكل ده قالتلها بسرعة: إيه بس إللي حصل يا نهي... مالك بتعيطي كده ليه؟ خلاص مش عاجبك زيه زي غيره... ارفضيه. نهي بدموع ووجع: الموضوع مش كده يا ماما... المرة دي مش زي كل مرة. مني بحيرة: أمال إيه الموضوع؟ نهي وهي لسه منهارة من العياط: هو ده نصيبي... حاسة إني هتجوزه. مني بإستغراب: إزاي يعني؟ مني بجدية: هو أنتي حلمتي بحاجة؟ نهي وهي بتمسح دموعها: لأ... محلمتش بحاجة، بس حاسة إني هتجوزه. بشكل أو بآخر هتجوزه. نهي بجدية:
مش هو إللي كنت بتمناه ولا إللي كان نفسي أتجوزه، بس معرفش ليه حاسة إني هتجوزه. وفي نفس الوقت مش مرتاحة ولا مبسوطة. مني بتنهيدة: خلاص يا نهي... ابقي قوليله إن أهلي مش موافقين، وبكده يبقى الموضوع منتهي. نهي هزت راسها بـ حاضر. وفعلاً تاني يوم هو كلمها وهي قالتله إن كل شيء قسمة ونصيب. عصام سمع منها ردها، وسكت. بس نهي اتفاجئت بيه بعد كام يوم إنه راح شغلها ومعاه بوكيه ورد وحاول إنه يتقربلها وطلب منها تديله فرصة تانية.
هي صدته وسابته ومشيت. وبعد كام يوم اتفاجئت بيه راح شغلها النادي وفضل مستنيها لغاية ما خلصت تمرينها وبرضه صدته. بعدها بأسبوع اتفاجئت بـ سامي بيكلم مني وعرفها إنه قابل عصام وعرف منه إن نهي رفضته تلات مرات قبل كده، وهو لسه عايزها ومتمسك بيها. مني ونهي استغربوا أوي على موقف عصام وإصراره على جوازه منها. ومني بجدية: بصي يا نهي...
مش بالساهل إن يبقى في حد متمسك بواحدة أوي كده. يعني أنتي رفضتيه تلات مرات وهو لسه شاريكي وعايزك، دي حاجة كويسة وتحسبله. نهي بجدية: طب مش ده برضه حاجة غريبة يا ماما؟ يعني هو لا يعرفني ولا أعرفه، ولا في بينا حب ولا مشاعر. ده يا دوب قعد معايا ساعتين تلاته. إيه إللي يخليه يتمسك بيا أوي كده؟ وبالطريقة دي يبقى الموضوع في... مني بجدية: هو كل حاجة لازم يبقى ليها تفسير ومنطق ليكي؟
يا بنتي الأمور عمرها ما بتتحسب بالشكل ده. ليه لازم تحللي كل حاجة؟ ما تسيبها على ربنا. نهي بنرفزة: يا ماما مش قصدي... بس فعلاً حاجة غريبة. مني بتنهيدة: نهي... بلاش تفكري بالشكل ده. بصي للأمور من جانب تاني. هو واحد اترفض أكتر من مرة، ولسه عايزك وشاريكي ومتمسك بيكي، يبقى خلاص. إحنا نقعد معاه رسمي ونشوف إيه إللي هيحصل. نهي بتنهيدة: خلاص يا ماما... إللي تشوفيه. 《باااااااااك》 نهي بجدية:
عرفتي ليه أنا قولتلك إني كنت عارفة إن جوازي منه مش هيكمل؟ ندي بوجع: طب ليه ما حاولتيش إنك تصلحي معاه؟ نهي بهدوء: هو بنفسه قال إيه يا ندي؟ قال إن كل ما بتيجي فرصة للصلح هو بنفسه كان بيرفضها، وكان بيكدب وبيقول أنا عايز أصلح، ولما بيرجع البيت كان بيقولي أنا راجع عشان في حاجة معينة في دماغي عايز أعملها. نهي بجدية: تفتكري يا ندي في واحدة بعد ما اتجوزت وخلفت وبنت بيت وأسرة مش هتحاول تصلح وتسيب بيتها يتخرب؟
تفتكري بعد ما أنا كنت عارفة بإللي هيحصل لي كنت بسهولة كده أطلق منه وخصوصاً إن بقى معايا بيبي. نهي بهدوء: أوعي تفتكري إن خراب البيت والطلاق بالساهل كده. لأ يا ندي. ده فعلاً دمار نفسي للست وأولادها، مش دمار مادي بس. لأن مش بالساهل أبداً الواحدة تحمل لقب مطلقة، أو تربي أطفال لوحدها، حتى لو كان طفل واحد. لأن مش الست بس إللي بتخسر. لأ...
دول الأطفال كمان. ممكن يتحرموا من بيتهم أو حد من أبوهم أو أمهم. وخصوصاً كمان إن الحياة دلوقتي والتزاماتها مش زي زمان خالص. وبعدين يا ندي... إنك تبني بيت ماهواش بالساهل كده عشان يتخرب بالساهل. الواحدة بتبنيه بمشاعرها وأعصابها وبتحاول تعدي حاجات كتير وتفوت أكتر عشان البيت ما يتخربش ويتهد. نهي بتكمل كلامها بحزن:
ده أنا قابلت خالته صدفة في الشارع وأنتي كنتي معايا ولسه عندك شهور على إيدي ومكملتيش سنة وهو إللي شافنا وأنا مكنتش شايفة. وقفني وسلم عليا وكنت فاكرة إنه هيصلح ما بينا وخصوصاً إنه شافك على إيدي، بس فوجئت إنه اتريق عليا عشان عصام كان واخد حكم إخلاء من شقة الزوجية وأنا معرفش. نهي بغضب لما افتكرت الموقف ده: عمري ما كنت أتخيل أبداً إن في ناس بتفرح بمصايب الغير وتساعدهم كمان في خراب البيوت زي إللي شفته من عصام وأهله.
نهي بصتلها بجدية: بعد إللي خالته قالتهولي عرفت بعدها إن عصام وأمه قدموا عقد إيجار مزور بينهم عشان يطردونا من بيتنا يا ندي. نهي بإبتسامة هادية: بس رفعت عليهم ٣ قضايا، وبفضل الله تعالى قدرت أثبت التزوير وفضلت في الشقة لغاية ما اتجوزت. نهي بهدوء: عمري ما كنت هسمح لأهله إنه يهين حد من أهلي أو حد منهم يقول لهم كلمة تضايقهم أو تزعلهم، وخصوصاً إنهم كانوا مستنيين اللحظة دي. حد من أهلي يكلمهم عشان يضايقوهم.
نهي بحزن ودمعة ظهرت في عينيها معرفتش تداريها: عارفة يا ندي.. سنين ضاعت من عمري وأنا بسأل نفسي ليه ده بيحصل لي بالرغم إني دعيت ربنا كتير أوي إنه يصلح ما بيني وبينه ويرجعه ليا ويهدي قلبه عليا وعليكي ويقربه مننا. وكل ما أدعي إنه يقرب منا أكتر، كل ما كان بيبعد أكتر وأكتر. نهي بحزن: وكأن الدعاء بييجي بالعكس... وبيبعد أكتر من الأول بكتير. ندي بتكشيرة: وليه ده حصل؟ ليه ربنا ما استجابش لدعائك إنه يقرب مننا؟
نهي بإبتسامة هادية: ربنا فعلاً استجاب لي يا ندي... بس معرفتش ده غير متأخر. بعد ما خلعتُه بسنة. ندي بغيظ ونرفزة منها: إزاي يعني يا مامي؟ إزاي تدعي ربنا بقربه وهو يبعد... وتقولي إن ربنا استجاب لدعائك. إزاي؟ نهي بهدوء: في دعوة على طول بقولها وأنا في الصلاة... وهي "إن ربنا ينجيني أنا وإنتي وأهلي من القوم الظالمين". والدعوة دي عمري ما بطلت أدعي بيها لغاية دلوقتي. ندي بصتلها بإستغراب أوي، ونهي بتكمل كلامها بهدوء:
في مرة كنت بصلي افتكرته لما كنت بدعي بإن ربنا يصلح ما بينا... وكنت مستغربة أوي إن إزاي ربنا ما استجابش ليا دعاي بالصلح... وجتلي الإجابة في لحظتها، لما ركزت أوي وأنا بصلي إني بدعي إن ربنا يبعد عني وعنك الظالمين. نهي بجدية:
وأبوكي وأهله فعلاً ظالمين. ظلموني وظلموكي وظلموا أهلي يا ندي. ومش هنكر إني كنت لما أفتكرهم كنت بدعي عليهم وعلى كل واحد ساعده هو وأمه على خراب بيتي وظلمهم وافتراءهم عليا وعلى أهلي. وعرفت ساعتها بس إن ربنا فعلاً استجاب ليا لما بعد هو وأمه وأهله عننا. وارتحت نفسياً لما ربنا سبحانه وتعالى عرفني ليه هو بعد عننا.
ندي بصت لبعيد وهي كلها غضب وضيقة ونرفزة من إللي بتسمعه من نهي. وخصوصاً إنها أول مرة تعرف وتسمع الحاجات دي. هي أصلاً عمرها ما فكرت في عصام وأهل أبوها عشان طول عمرها في وسط نهي وأهلها ووائل مكنش مقصر في حقها نهائى. بل فعلاً كان نعم الأب الصالح ليها. ندي بغيظ منها: أنتي قولتي إنك مكنتيش مرتاحة ولا مبسوطة من أول يوم شوفتيه وقابلتيه... ليه أصلاً وافقتي عليه؟ ليه كملتي معاه؟ نهي بتنهيدة: كنت خايفة أظلمه. ندي بإستغراب:
إزاي يعني؟ نهي غمضت عينيها واخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وفتحت عينيها وبهدوء: كنت خايفة إنه يكون إنسان كويس وأنا أظلمه برفضي ليه، وخصوصاً إنه فضل يحاول مرة واتنين وتلاتة، وكان متمسك بيا، وقابل سامي عشان يقنعه بيه. خوفت أرفضه يكون إنسان كويس وأنا أفتري عليه وأحكم عليه غلط بسبب حلمي. ندي بنرفزة وعصبية: هو أصلاً ليه اتجوزك؟ ليه فضل يجري وراكي وبقى متمسك بيكي بالشكل ده لغاية ما وافقتي إنك تتجوزيه؟ قوليلي ليه؟
نهي بتنهيدة: السؤال ده إجابته مش عندي يا ندي. نهي بهدوء: بصي يا ندي... أنا عمري ما حرمتك منه. عايزة تروحيله وتتكلمي معاه وتسأليه عن كل حاجة جواكي... أنا مش همنعك من ده. ندي بصتلها بقوة وحزم، ونهي بتكمل كلامها بهدوء: ده حقيقي يا ندي. أنتي مبقتيش صغيرة وتقدرى توزني الأمور صح. نهي بتكمل بجدية: بس يا ندي لا أنا ولا وائل قصرنا معاكي في حاجة عشان يبقى موقفك دلوقتي معايا بالشكل ده. نهي بإستغراب:
ليه حاسة إن الموضوع واخد شكل تاني؟ ليه حاسة إن في حلقة مفقودة مش عارفة أوصلها. ندي غصب عنها دموعها نزلت منها: عشان حاسة إن إللي اتعمل فيكي من عصام وأمه بيترد فيا. نهي بصدمة وذهول: إيه الكلام إللي أنتي بتقوليه ده يا ندي؟ وإنتي مالك أصلاً ومال إللي حصلي من أبوكي؟ ندي بعصبية ودموع: يا مامي أنا تعبانة مع آسر بجد. كل يوم بيسيبني وبيخرج وكلامه معايا مستفز. ولو مكنش سابني امبارح مكنتش روحت لـ لوجين ولا قابلت عصام.
ندي بإنهيار: حاسة إن كل أذى اتأذيتي منه بسبب عصام وأمه بيترد فيا. نهي بسرعة خدتها في حضنها وندي لسه منهارة من العياط، ونهي بحزن: يا ندي حرام عليكي إللي بتعمليه في نفسك ده. ده ربنا سبحانه وتعالى قال (ولا تزر وازرة وزر أخرى) صدق الله العظيم. هنيجي إحنا بقى ونقول غير كده. نهي رفعت وشها ليها وإبتسامة هادية وحب: وبعدين يا حبيبتي ليه متقوليش إن ربنا عمل كده عشان أبقى مع واحد تاني يحبني وأحبه؟
كنت طول عمري بتمنى إني أتجوز واحد بيحبني وأحبه. ليه متقوليش إن ربنا كان بيعوض وائل بيكي وبيا؟ نهي بإبتسامة هادية:
ربنا وحده بيسبب الأسباب يا ندي. ولولا وجودك في حياتي يمكن مكنتش هقابل وائل ولا أتجوزه. وكمان يا حبيبتي كان نصيبه إنه يقابل واحدة تانية غيري ويتجوزها ويخلف منها، ويكون ليكي أخ من أبوكي. فده نصيب ورزق من ربنا مالناش يد فيه. بس كل إللي مطلوب منا إننا نسلم لأمر الله ونرضى بقضائه وقدره وبإللي مقسوم لنا ومكتوب لنا. ندي بوجع: طب ليه بحس بكده يا مامي؟ ليه بحس بالذنب؟ نهي ابتسمت بهدوء:
عشان أنتي حساسة زيادة عن اللزوم، وبتربطي الأحداث ببعض. نهي بإبتسامة غيظ: بس للأسف بتربطيها بطريقة غلط مش صح. ندي مسحت دموعها بحزن، ونهي بتكمل بجدية: بصي يا ندي... ربنا دايماً ليه حكمة في إللي بيحصل في حياتنا كلها، سواء حلو أو وحش. بس الأهم من ده كله إنه بيبقى خير لينا وإحنا مش بنعرف في وقتها. يعني طلاقي من عصام في الأول يبان إنه شر ليا ولـيكي. ومش هكدب وأقول إنه كان عادي بالنسبة لي ومزعلتش. لأ...
زعلت واتقهرت واتوجعت وكنت بمشي أكلم نفسي وأسأل نفسي مية سؤال. ليه وإزاي وعشان إيه. لغاية ما هديت من جوايا ورضيت بالأمر الواقع، ورضيت من جوايا بحكمة ربنا سبحانه وتعالى. لغاية ما ربنا نور بصيرتي وعرفت حكمته، آه صح بعد سنين عجاف، بس سبحان الله العلي القدير. عرفت إنه عشان أنا من نصيب واحد تاني. ليا فيه خير وهو كمان ليه فيا خير. وأنتي كمان يا ندي. كان ليكي خير فيه. ربنا جعل وائل أب صالح خيراً من أبوكي. فربنا عوضنا أنا وأنتي بـ وائل، وعوض وائل بينا إحنا الاتنين. عشان كده مش عايزكي تضايقي ولا تحطي في دماغك أي حاجة تانية.
نهي بتكشيرة شوية: وبعدين موضوع آسر ده لازم يبقى لي معاه كلام تاني. ندي بسرعة: لأ يا مامي. بلاش تتكلمي مع آسر في حاجة. نهي بجدية: الكلام ده مينفعش يا ندي. لازم حد يتدخل بشكل رسمي عشان هو مايزيدش فيها. ندي بهدوء: هتكلم معاه تاني يا مامي. بس بلاش أنتي تتكلمي معاه دلوقتي. نهي بجدية: ماشي يا ندي. مش هتكلم معاه في حاجة دلوقتي. بس اعملي حسابك إنه هيبقى تحت ملاحظتي من دلوقتي. ندي بهدوء: ماشي يا مامي. ندي بإبتسامة:
مش يلا ناكل بقى؟ أنا جوعت أوي. نهي ابتسمت بهدوء: ماشي يا قلبي. يلا ناكل. عند آدم في المستشفى. أول ما وائل وأحمد ومحمد وصلوا المستشفى، كلموا مازن وعرفوا مكان الأوضة وطلعوا على فوق. أول ما محمد فتح الباب جري عليه بسرعة وهو بيقوله بدموع: حبيبي يا بني... رد عليا يا حبيبي. أنا أبوك. كلمني يا آدم. كلمني يا حبيبي. مازن بهدوء:
هو لسه تحت تأثير البنج يا عمي. الدكتور لسه ماشي من شوية وقال إنه شوية كده وهيبدأ يفوق. بس الحمد لله رب العالمين هو كويس، والخطر راح. محمد بدموع: هو مش لازم يفضل بعيد عني. لازم يرجع معايا. مش هسيبه يفضل بعيد عني تاني. وائل بهدوء: طب أهدي بس يا محمد. بلاش تعمل في نفسك كده. أنا هكلم حد هخليه يتنقل القاهرة غصب عنه كمان. بس أهدي عشان خاطر هو ونادية. نادية لسه متعرفش حاجة. محمد بيمسح دموعه وهو بيأكد عليه:
تجيبله أمر نقل يا وائل في أقرب فرصة. أنا مش هستحمل إللي بيحصلي منه ده. والله ما هستحمل. أحمد بيهديه: طب أهدي بس يا محمد. مش لازم آدم يشوفك بالشكل ده لما يفوق، ما تتعبهوش زيادة يا محمد. محمد هز رأسه بـ حاضر وهو بيمسح دموعه. شويه ولقوا آسر داخل عليهم. حضن أبوه جامد وهو دموعه بتنزل منه على أخوه وهو بيقول لـ محمد: آدم مش لازم يفضل هنا يا بابا. لازم نشوف صرفة ونخليه يتنقل في أي حتة في القاهرة. مش هنسيبه يعمل كده في نفسه.
محمد وهو بيحاول يتماسك: وائل هيكلم حد هيخليه ينقله غصب عنه. إن شاء الله تعالى. كلهم آمنوا على كلامه، وفضلوا قاعدين مستنيين آدم يفوق من البنج. فات ساعتين تلاتة كان آدم بدأ يفوق. كلهم كانوا حواليه وهو شوية بشوية بيفتح عينه بتعب. محمد بدموع الفرح: حمد لله على سلامتك يا حبيبي. آدم ابتسم بهدوء وهو لسه بيفوق بس بدأ يميز شوية ملامح إللي حواليه، وبيتكلم بتعب شوية: الله يسلمك يا بابا. أنا كويس. ماتخافش عليا. مازن وهو
واقف جنبه وبيمسح دموعه: حمد الله على سلامتك يا آدم. شوفت عملت فينا إيه؟ حرام عليك يا أخي. آدم بصله بتعب: ليه كده يا مازن؟ ليه خلتهم يجوا، وتقلقهم بالشكل ده. محمد بغيظ من آدم: أنت بس لما تفوق وحسابك معايا بعدين. كمان مكنتش عايزنا نعرف. آدم وهو بيفتح عينه بتعب: والله مش قصدي أعملكم قلق. أنا... أنا... محمد بحب وخوف: عارف يا حبيبي. أنا عارف. ماينفعش إللي انت بتعمله ده.
آدم كان لسه هيتكلم، لقوا الدكتور دخل عليهم وبدأ يكشف عليه. شويه كان آدم بدأ يفوق كلياً من البنج، والدكتور بإبتسامة: تمام يا بطل. أنت بس محتاج شوية راحة ومع الأدوية هتبقى زي الفل إن شاء الله تعالى. كلهم آمنوا على كلامه، ومحمد بجدية: هو ممكن يخرج إمتى يا دكتور؟ الدكتور بجدية: يعني مش قبل أسبوع عشر أيام كده. عشان بس نطمن إن مفيش أي مضاعفات. آسر بجدية وإهتمام: هو ماينفعش ننقله مستشفى في القاهرة؟ الدكتور بجدية:
دلوقتي صعب عشان بس الطريق والسفر هيبقى فيه خطورة عليه. اصبروا كمان كام يوم، ونشوف إيه إللي ممكن نعمله. كلهم تفهموا الوضع، شويه وولاء اتصلت بـ أحمد عشان تطمن عليهم. آدم ابتسم بمكالمة ولاء إللي كلمته وبتطمن عليه، بس كمان كان زعلان إنه معرفش يكلم سدرة ولا يسمع صوتها، لأنه عارف كويس إنه مش هينفع يكلمها. سدرة كانت جنب ولاء وكانت هتتجنن هي كمان وتسمع صوته وتطمن عليه بنفسها، بس طبعاً ولاء مدتهاش الفرصة دي.
محمد كان ملاحظ على آدم تعبيرات وشه بفرحة وحزنه من مكالمة ولاء ليه، بس مكنش بإيده حاجة يعملها. نهي كمان اتصلت بـ وائل وكلمت آدم هي وندي واتطمنوا عليه. وطلبت من وائل إنها تكلم آسر، ووائل ادى التليفون لـ آسر. نهي بتحاول تكتم غيظها وضيقها منه، وخصوصاً لما عرفت بمعاملته لـ ندي. نهي بجدية: أيوه يا آسر. حمد لله على سلامة آدم. آسر وهو بيتعامل عادي جداً: الله يسلمك يا طنط. نهي لسه زي ما هي:
أنت هتبات مع آدم في المستشفى ولا هترجع على البيت؟ آسر وهو مش في دماغه حاجة: معرفش والله طنط. أنا مفكرتش في حاجة. بس احتمال كبير أبات معاه هنا. آسر بإستغراب: بس ليه السؤال ده؟ نهي بجدية: عشان لو أنت هتبات معاه هاخد ندي معايا البيت. نهي بحدة شوية: ماهو مش معقولة هسيب ندي تبات لوحدها في الشقة يا آسر. ولا إيه؟ آسر بغيظ من نهي:
إللي تشوفيه يا طنط. بس أنا شايف إنها عادي، مافيهاش مشكلة لو ندي باتت النهاردة لوحدها في بيتها. ماهو مش معقولة يعني لو حصل ظروف وسافرت في أي وقت هي تسيب بيتها عشان أنا مسافر. ندي كانت مستغربة كلام نهي لـ آسر لأنها اتفاجئت بإللي نهي قالته لـ آسر. هي مكنتش متخيلة إن نهي ممكن تفكر في موضوع بياتها لوحدها أو تاخدها معاها. لأنها هي كمان مفكرتش في الموضوع ده. نهي بغيظ منه:
بص يا آسر أنا عارفة إنه مش وقته الكلام في الموضوع ده عشان ظروف آدم. بس أنت عارف بإللي ندي مرت بيه امبارح؟ آسر اتفاجئ بإللي نهي بتقوله، فبص بسرعة لـ وائل إللي بصاله بإستغراب عشان الكلام إللي آسر قاله. هو مش عارف نهي بتتكلم مع آسر في إيه. وإيه نوعية الحوار إللي بيدور ما بينهم. فـ آسر بصاله بسرعة، ورجع بص لبعيد وبتوتر: آ آ.. آه عرفت. نهي بجدية وحزم:
طب يا ريت ما تقولش لـ وائل حاجة دلوقتي بخصوص الموضوع ده. ولما ترجع بالسلامة نبقى نتكلم فيه مع بعض. آسر غمض عينه واخد نفس جامد وخرجه بالراحة وفتح عينه وبتنهيدة: تمام. مفيش مشكلة يا طنط. آسر حب يغير الموضوع عشان محدش ياخد باله من حاجة، وخصوصاً وائل: لو ندي عايزة تروح حضرتك معنديش مانع. وأنا شوية وهكلمها. نهي بجدية وحزم: تمام. أديني وائل. آسر ابتسم بإقتضاب وادى التليفون لـ وائل. وائل بإهتمام: أيوه يا نهي.
نهي بإبتسامة هادية: أيوه يا حبيبي. أنا هاخد ندي معايا تبات في البيت بدل ما تبات لوحدها في الشقة. وائل ابتسم بهدوء: ماشي يا نهي. أنا شوية كده وهكلمك. نهي بحب: تمام. خلي بالك من نفسك. وائل بإبتسامة هادية، وبصوت واطي عشان محدش يسمعه: بس عشان خاطرك يا قلبي أنا. نهي ابتسمت بحب على كلامه، وقفلوا مع بعض بهدوء. محمد بجدية: طب روحوا أنتوا بقى يا جماعة، وأنا هبات هنا مع آدم. وائل بجدية:
إحنا مش هنمشي دلوقتي يا محمد. وبعدين هتقول إيه لـ نادية؟ هي متعرفش حاجة. آسر بجدية: روح أنت يا بابا مع عمي، عشان ماما وأنا هبات هنا مع آدم. محمد بعصبية وحزم: أنا مش هسيب ابني تاني يا آسر. أنت سامع. مش هسيبه هنا لوحده. آدم بتعب: يا بابا أنا الحمد لله بقيت كويس. روحوا أنتوا كلكم. محمد بغيظ منه: أنت تسكت خالص وخليك في إللي انت فيه. آدم سكت، ومازن بهزار عشان يخفف عليهم الموقف ده:
جبت الكلام لنفسك. ما قولتلك اتنقل القاهرة. لازم يعني تشحطط العيلة كلها معاك. آدم بغيظ منه: أنت حسابك معايا بعدين. اصبر بس لما أفوقلك. مكنش ينفع يعني تلم لسانك ده شوية. كان لازم يعني تجيبهم وراك بالشكل ده. كلهم بصوا لـ آدم بغيظ، ومازن بضحك: هههه. اصبر بس شوية لما طنط نادية تعرف. دي هتنفخك على إللي أنت عملته فينا. آدم بصاله بغل وغيظ، وكلهم ضحكوا عليه. ومحمد قالهم بهدوء:
أنا هبات معاه هنا، وهكلم نادية أقولها إني سافرت شغل ضروري. آسر بجدية: وأنا سافرت معاك عشان ماتبقاش لوحدك. وائل بهدوء: تمام. لازم كلنا نبقى على نفس كلامنا عشان محدش يقع بلسانه. مازن بسرعة: أنا كمان هبات هنا. يمكن تحتاجوا لحاجة. محمد بهدوء: مفيش داعي يا مازن. كفاية إننا عملنالك قلق وأنت بايت هنا من امبارح أنت وزياد. أحمد بسرعة:
إيه الكلام إللي أنت بتقوله ده يا محمد. مازن وزياد زي آسر وآدم بالظبط. ولا أنت عامل فرق ما بينهم؟ محمد بإبتسامة هادية: أبدا والله يا أحمد. بس مش عايز أتعبكم معانا أكتر من كده. مازن بسرعة: مفيش تعب ولا حاجة يا عمي. وبعدين أنا عارف لو كنت أنا مكان آدم كان هو عمل زيي وأكتر مني. محمد بسرعة: بعد الشر عنك يا حبيبي. ربنا يخليكوا لبعض وما يفرقش ما بينكم أبداً.
كلهم آمنوا على كلامه. وبعد ما قعدوا معاهم شوية، اتفقوا إن محمد هيبات مع آدم في المستشفى، وآسر ومازن هيباتوا في اوتيل، وأحمد وزياد هيروحوا مع وائل. بعد ما ولاء قفلت مع أحمد مكالمتها، بصت لـ سدرة وبهدوء: سدرة..... لازم تهدي شوية لما أبوكي واخواتك يجوا، بلاش أسئلة كتير عن آدم. عشان محدش يلاحظ عليكي حاجة. أنا بنبه عليكي أهو. لا أبوكي ولا اخواتك أغبياء. فاهمة؟ سدرة بتنهيدة: حاضر يا ماما. فاهمة.
بعد ما سدرة خلصت كلام مع ولاء دخلت أوضتها وقعدت على سريرها وهي في قمة الغضب والغيظ. كان نفسها تسمع صوت آدم وتطمن عليه بنفسها. بس طبعاً مكنش ينفع تعمل كده. وبعد شوية بصت للصندوق بتاع آدم وابتسمت بمكر وقالت لنفسها: هو مش كان قالي افتحه لو هو جراله حاجة. خلاص. يبقى آن الأوان إني افتحه. سدرة بسرعة فتحت الصندوق وطلعت مفتاح المخبأ السري. وأول ما فتحته، تنحت وعينيها لمعت بالدموع، وقالت بصدمة: ...... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!