الفصل 23 | من 51 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
19
كلمة
3,735
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

فجأة سمعوا صوت ندى من وراهم بتعب: آسر كان عند عماد صاحبه في المستشفى. كلهم بصولها بتنيحه، وآسر اتصدم من كلامها وبلع ريقه بتوتر. ونهى جرت بسرعة عليها تسندها لأنها ما كانتش قادرة تقف. وائل بوجع وهو حاسس إنها بتكدب عليه: وأنتي عرفتي إزاي يا ندى؟ آسر لسه زي ما هو ساكت ومصدوم من كلامها. ندى بتعب:

بعد ما جه من السفر جاله تليفون وعرف إن عماد في المستشفى، ونزل على طول ملحقش حتى ياخد نفسه من السفر. وآسر ما عرفش إني تعبانة، اتصلت بيه بس تليفونه كان فاصل شحن. آسر غمض عينه بوجع لأنه ما توقعش إن ندى هتعمل كده وهتخبي على أهلها خناقهم مع بعض. وائل سكت وهو مخنوق ومش طايق نفسه لأنه عارف إن ندى كدبت ودارت على موقف آسر. شوية ووائل بجدية وحزم: نهى، جهزي ندى عشان هتروح معانا.

ندى تنحت وبصت لآسر بسرعة اللي فتح عينه وبصلها بصدمة ووجع، ورجع بص لوائل بتوتر: تروح فين يا عمي؟ ده بيتها. وائل بعصبية ونرفزة: لما سيادتك مش قادر تحافظ عليها ولا تسأل عليها ولا بتهتم بيها، يبقى بيت أبوها أولى بيها. ندى غمضت عينيها بحزن ودموعها بدأت تنزل منها. آسر وهو بيحاول يلم الموضوع: يا عمي والله العظيم ما كنتش أعرف إنها تعبانة، وأكيد لو أعرف مش هسيبها وأنزل.

ندى اتوجعت أكتر من كلامه لأنه عارف نفسه أنه هو عمل كده فعلًا، سابها ونزل وهو عارف إنها تعبانة وموجوعة، وما فكرش أنه يحتويها أو يخفف عنها، ولا حتى فكر ولو مجرد احتمال صغير أنها ممكن تتعب. وائل مش عاجبه كلامه فقاله بحده: هات تليفونك! آسر تنح هو ونهى وندى. وائل بعصبية أكتر من الأول: قلت هات تليفونك! آسر اتبرجل واتوتر وبان عليه أوي توتره ده.

وائل كان عايز يتأكد بنفسه إن تليفونه فعلًا فاصل شحن ولا قافله، عشان كده طلب تليفونه. آسر وهو لسه بيحط إيده بتوتر في جيبه عشان يطلع تليفونه. ندى بدموع: بابي. وائل بصلها بغضب بس اتغيرت ملامحه في لحظة لحنية وحزن أول ما شاف نظرة الترجي في عينيها وهي بتقرب منه واترمت في حضنه، وبتعب ودموعها بتنزل منها وبهمس، ونهى وآسر مش سامعين حاجة:

بلاش يا بابي، عشان خاطري، اديني فرصة تانية معاه، أنا عارفة إن مامي قالتلك على كل حاجة، اديله فرصة تانية. وائل خدها في حضنه أوي وهو موجوع عليها ومش قادر ياخد موقف حاسم مع آسر عشانها وهي ابتسمت بهدوء لما حست إن وائل فهم وحس بيها. لحظات ووائل شالها ودخلها أوضتها وحطها على السرير وفضل معاها وهو ماسك إيدها لغاية ما اتأكد إنها نامت وحرارتها معتدلة. شوية وسابها وخرج على بره وهو مليان غل وغيظ من آسر، وقاله بحزم وجدية:

أنا لما وافقت إنك تاخد شقة بره مش عشان تبهدل بنتي بالشكل ده. أنا هعديها المرة دي، بس قسمًا بالله لو اللي حصل ده اتكرر تاني يا آسر مش هيحصل كويس، هدفعك ثمن كل دمعة نزلت منها. آسر بلع ريقه بتوتر وهو مش قادر ينطق بكلمة واحدة، وخصوصًا أنه مش عارف ندى قالتله إيه بالظبط. وائل بص لنهى بجدية وحزم: يلا يا نهى. نهى وهي مش فاهمة حاجة، بس مش قادرة تنزل وتسيب ندى لوحدها وهي في الحالة دي، فبصتله بوجع: طب وندى؟ وائل بص لآسر

بجدية وهو بيبصله بصة توعد: أمانة في إيد جوزها. وائل رجع بصلها وبحزم: يلا. نهى مش قادرة تتكلم ولا تكسر لوائل كلمة، أخدت شنطتها وهي بتبص لآسر بغيظ وغضب وهي بتخرج ورا وائل. آسر بص بسرعة في الأرض بكسوف منها لأنه مش قادر يبص في عينيها. بعد ما سمع رزعة الباب وهي خارجة، قعد في أقرب مكان وهو بيسب ويلعن أنه ساب مراته ونزل وقفل تليفونه، وبيقول لنفسه: يعني كان لازم أنزل بالشكل ده؟ كان لازم أقفل التليفون؟

لو ما كنتش عملت كده ما كانش عمي جه وحصل اللي حصل. بسرعة افتكر ندى واللي عملته معاه، وإنها كدبت عليهم. بسرعة قام دخل عندها لقاها نايمة بس باين عليها تعبها. دخل أخد شاور وهو مخنوق ومش طايق نفسه. لما خرج فضل قاعد قصادها على الكرسي وهو باصص لها بهدوء وبيحدد ملامحها كأنه أول مرة يشوفها، ما كانش قادر يبعد عينه عنها. يمكن يكون نوع من عتاب النفس واللوم عشان موقفها معاه قصاد باباها، أو يمكن بيحاول يشوف وضعه إيه معاها.

وائل طول الطريق ساكت ومش بيتكلم بنص كلمة مع نهى. وهي كمان ما حاولتش تتكلم معاه نهائي. بس كل واحد فيهم كان عايش مع نفسه وأفكاره الملخبطة ومش عارفين الطريق اللي أخدوه مع بعض هيوديهم لفين. بعد ما روحوا وكل واحد غير هدومه، ما كانوش عارفين هيتعاملوا مع بعض إزاي، وخصوصًا إن وائل قالها أنه محتاج شوية وقت عشان يهدي وينسى اللي حصل.

وائل أخد بعضه ونزل في الجنينة يفكر بهدوء في كل اللي بيحصله واللي بيحصل مع نهى وندى، وفي نفس الوقت كان بيهرب من وجوده معاها لأنه عارف لو فضل موجود معاها في مكان واحد غصب عنه هيضعف وهتنهار كل مقاومته ليها، فبيحاول يهدي عشان يفضل جامد ومتماسك على موقفه.

نهى كانت في أوضتها بتحاول تهدي من جواها عشان تعرف حياتها رايحة لغاية فين هي وندى. وفي نفس الوقت كانت متضايقة جدًا ومتغاظة من وائل لأنه بعيد عنها ومش عارفة تتكلم معاه وخصوصًا أن ده طلبه هو، هي شايفاه أنه مش صح وهيخلق فجوة ما بينهم. بعد ما فات ساعتين تلاتة وائل تعب من كتر التفكير وقرر أنه يطلع ينام، وقال لنفسه إن زمان مراته نامت. طلع أوضته ونهى فعلًا كانت في سابع نومة.

في قسم الهرم الصبح، مازن راح شغله واتصل بمحمد واطمن على آدم، وعرف أنهم يومين وهيرجعوا القاهرة. وبعد ما فات ساعتين تلاتة، سمع صوت واحدة كأنها بتتشاكل مع حد، خرج بره يشوف إيه اللي بيحصل لقاها فاطمة. مازن أول ما شافها خبط بإيده على راسه وافتكر الموضوع بتاعها والمحضر اللي نسي يصورهولها. مازن بسرعة راحلها وقالها بابتسامة خجل، هي ما كانتش واخدة بالها منه: أنا آسف جدًا يا أستاذة. فاطمة بسرعة بصتله بهدوء:

لأ أبدًا يا سيادة الرائد، ما فيش حاجة حصلت عشان تعتذر، بس يعني... فاطمة سكتت. مازن بهدوء: حصل عندي ظرف عائلي وكنت مسافر ولسه راجع إمبارح، اتفضلي معايا في مكتبي لغاية ما أصورلك المحضر. فاطمة سكتت وكانت مترددة بس مع إصرار مازن وافقت إنها تستنى في مكتبه. مازن جاب لها حاجة تشربها وهو خرج صور لها المحضر، وبعد ما خلص وجاب لها الأوراق، قالها بجدية:

دي المحاضر، هتروحي النيابة وهتتابعي هناك عشان تعرفي حصل فيها إيه، نزلت جلسة ولا لسه تحقيق. فاطمة بكسوف: مش عارفة أشكر حضرتك إزاي. مازن بابتسامة هادية: لأ شكر على واجب، بس عايزك تكلميني وتطمنيني على اللي حصل. مازن بجدية: أنتي هتشتغلي على القضية دي لوحدك ولا مع محامي تاني؟ فاطمة بتنهيدة وبتلقائية:

والله لسه مش عارفة، أصل صاحب المكتب ما لوش أوي في القضايا اللي من النوع ده، ومش هكدب عليك، أنا أول مرة أمسك حاجة زي دي، كل شغلي بيبقى مدني أو أحوال شخصية، لكن الجنح، فده هيبقى أول مرة. مازن ابتسم بهدوء: لو عايزة أشوفلك حد معرفة ما عنديش مانع، إيه رأيك؟ فاطمة بصتله باستغراب من موقفه ومعاملته ليها، بلعت ريقها بتوتر وهي بتقوله: مش عايزة أتعب حضرتك أكتر من كده يا سيادة الرائد. مازن بهدوء:

ما فيش تعب ولا حاجة، بس قولي أنتي. مازن لما لاحظ توترها، فتح محفظته وطلع منها كارت وأداهولها وقالها بجدية: ده كارت المستشارة نهى عادل، قوليلها إنك من طرفي، وصدقيني مش هتخذلك أبدًا. فاطمة ابتسمت بهدوء وهي بتقوم من مكانها بعد ما أخدت منه الكارت: إن شاء الله تعالى لو احتجت ليها هروحلها. مازن بابتسامة: ماشي يا أستاذة، وابقي طمنيني عملتي إيه.

فاطمة ابتسمت بهدوء وهي بتهز راسها بتمام وسابته ومشيت وهي مستغربة موقفه وتصرفه معاها. بعد ما فاطمة مشيت، ومازن قاعد لوحده، دخل عليه صلاح زميله وهو بيغمزله: أخبار الشاي إيه؟ مازن بصله بجدية: شاي إيه اللي بتتكلم عنه؟ صلاح قعد قصاده وهو منشكح أوي: شاي الأستاذة فاطمة. مازن بغضب: مش عايز استظراف يا صلاح، الموضوع بالنسبة لي عادي جدًا، موقف حصل قدامي ما كانش ينفع أسكت عنه. صلاح وهو بيستخف دمه: يا عم هو أنا قلت حاجة؟

عادي يعني. مازن بحده: لأ مش عادي يا سي صلاح، وياريت بلاش الأسلوب ده معايا، دي واحدة محامية وجاية تخلص موضوع شخصي، وأنا كنت بساعدها، مش أكتر من كده يعني. صلاح وهو بيقوم من مكانه: خلاص يا عم المصلح، مالك أخدت الموضوع على صدرك أوي كده ليه؟ أديني خارج وسايبلك المكان عشان ترتاح. صلاح خرج، ومازن قال لنفسه: مش عارف أنا الناس اللي بتحشر نفسها في اللي مالهاش فيه. مازن بغيظ: أنا كان مالي ومال شغل الأقسام ده.

مازن وهو بيبص للسما: منك لله اللي جابني هنا، مش زماني كنت في بحري دلوقتي، أو باشاتي في أسوان ولا حتى في سوهاج. عند آسر، آسر صحي من النوم لقى نفسه قاعد على الكرسي ومتغطي ببطانية خفيفة. بص بسرعة على ندى لقاها مش موجودة. قام مفزوع وهو بينادي وبيدور عليها. لقاها قاعدة على كرسي في البلكونة وهي سرحانة ومش مركزة في أي حاجة. أخد نفس جامد وخرجه براحة وهو بيقرب منها بهدوء وبيبوس راسها بحنية: حبيبتي قلقتيني عليكي.

ندى كانت باصة على الجنينة، وأول ما هو قالها كده، بصتله بغضب ظاهر أوي عليها، ومن غير ما تتكلم كلمة واحدة قامت ويادوب خطت خطوة واحدة بره البلكونة، كان آسر مسك إيديها جامد، وبيقولها بحنية: ندى عشان خاطري، اهدي شوية، واديني فرصة نتكلم مع بعض بهدوء. ندى بغضب بس من غير ما تعلي صوتها: ما عنديش استعداد إني أتكلم معاك يا آسر في أي حاجة، فلو سمحت سيبني في حالي. آسر غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء فتح عينه:

يا ندى لازم نتكلم ونحل المشكلة دي. ندى بعصبية بس بتريقة: أنهي مشكلة فيهم يا آسر؟ إنك سبتني ومشيت وأنا في قمة إنهياري ووجعي، ولا إنك تقفل تليفونك وأنا كنت بموت ومش عارفة أوصلك؟ ولا كدبي على بابي ومامي عشان أخرجك من الموقف اللي حطتنا فيه إمبارح؟ قولي يا آسر، أنهي مشكلة فيهم؟ آسر بلع ريقه بتوتر وهو بيقوله: عندك حق في كل اللي أنتي بتقوليه يا ندى، بس أنا ما كنتش أعرف إنك تعبانة أوي كده. ندى دموعها بتهدد بالنزول:

عشان ما بقتش تحس ولا تهتم بيا. ندى ودموعها نزلت منها بغزارة وهي بتكمل كلامها بوجع: ولا بقيت تحبني يا آسر. آسر بصلها بصدمة لما هي واجهته بحقيقة مشاعره ناحيتها، وقالها بنرفزة وعصبية: إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده يا ندى؟ الكلام ده مش صح، مش حقيقي. ندى بصوت عالي: لأ يا آسر صح، وحقيقي. ندى بحزن: أوعي تفتكر ولو للحظة واحدة إني ما أقدرش أعرف ولا أحس بيك لما مشاعرك تتغير.

الواحدة مننا بتبقى عارفة وفاهمة جوزها كويس، بتبقى قادرة تحس بيه لما مشاعره تتغير من ناحيتها، بس مش بتقوله وبتحاول تصلح من نفسها عشانه، عشان حياتها ما تتهدش. بتفضل تسأل نفسها أنا غلطت في إيه، أنا عملت إيه عشان حبه ليا قل أو انتهى؟ ولما ما بتلاقيش إجابة لسؤالها بتتنازل عن حقوقها وكرامتها وبتتغاضى عشان المركب تمشي، وبرضه مش بيعجبكوا حاجة، وتفضلوا تضغطوا علينا أكتر وأكتر لغاية ما بتوصلونا لمرحلة الانفجار.

آسر كان مصدوم من كل كلمة خرجت منها، ما كانش متخيل كمية الوجع ولا الحزن اللي ماليها بالشكل ده. آسر بيحاول يهديها: الكلام ده مش صح يا ندى. آسر بهدوء: ندى، أنتي أعصابك تعبانة عشان اللي حصل مع باباكي، لازم تهدي. ندى بسرعة قطعت كلامه وبنرفزة: ما تقوليش أهدي، أنا مش مجنونة، مش مجنونة، أنت اللي مش قادر تفهم ولا تحس بيا، حرام عليك بقى. ندى بصت له بحدة وغضب: يظهر إن بابي كان عنده حق لما قال إني أروح معاه، أنا هروح عند بابي.

يا دوب لفت وشها، كان آسر مسكها جامد وحضنها قوي وهي عمالة تزق فيه وتصرخ عشان يسيبها، وهو متمسك بيها: بلاش يا ندى، عشان خاطري، أديني فرصة تانية، حقك عليا، أنا بعترف إني غلطان وكان لازم أقف معاكي ونتكلم في كل حاجة، بلاش تمشي يا ندى، بلاش تهدي البيت. ندى غمضت عينيها وبوجع وتعب: أنت اللي بتهد البيت مش أنا يا آسر. آسر بص لها بحزن وهو بيمسح دموعها: أنا بعترف إني غلطان ومش عايز أهد البيت يا ندى، أديني فرصة تانية، عشان خاطري.

ندى وهي بتشيل إيده من على وشها: ماشي يا آسر، هديك فرصة تانية، بس زي ما أنا بحاول أصلح اللي بينا، أنت كمان تعمل كده. آسر ابتسم بهدوء: حاضر يا ندى، هعمل كده. آسر أخدها وقعد في أقرب مكان: ممكن بقى تحكيلي إيه اللي حصل بالضبط لباباكي؟ ندى بصت له بغضب: عصام مش بابي يا آسر، ده مجرد واحد بحمل اسمه غصب عني. آسر بتنهيدة: آسف يا ستي، تحبي أقول عليه إيه؟ ندى بجمود: عصام، عصام وبس. آسر بهدوء: طب ممكن تحكيلي إيه اللي حصل مع عصام؟

ندى بمنتهى الهدوء حكت لآسر من أول ما شافت عصام وإن نهى عرفت بيه، لغاية ما هي راحت له المستشفى. وبعد ما خلصت، آسر بتنهيدة: طب ليه عملتي كده يا ندى، ليه روحتيله وفتحتي باب على نفسك كان مقفول بقاله سنين؟

ندى بهدوء: كنت حالفة إني مش هروح له تاني يا آسر، بس لما عرفت أنه في المستشفى ما قدرتش أمنع نفسي إني أروح له، مش عارفة أوصفلك شعوري وإحساسي كان عامل إزاي، يمكن كنت فاكرة إني هشوف أخويا عنده، يمكن كنت حاسة بضعفه، وإن مفيش حد يقف جنبه ما أعرفش، مش قادرة أحدد موقفي إيه بالضبط. آسر: طب وعمي، موقفه إيه بالنسبة لك؟

ندى بصت له بغضب: مش قادرة أفهم أنت ليه مصمم تدخل بابي في الموضوع ده، مش معنى إني روحت لعصام يبقى بابي ما لوش حق عليا، لأ يا آسر، بابي هيفضل طول عمره بابي، وعمري ما هبدله بحد تاني، عصام يبقى أب صوري، مجرد اسم في شهادة ميلاد مش أكتر، لكن اللي تعب وكبر وربى هو بابي، وائل. آسر بجدية: ويا ترى هو عارف باللي حصل؟ ندى بصت له بحيرة: ما أعرفش، ما أعرفش مامي قالت له ولا لأ. آسر بهدوء وهو بيقوم

من مكانه وبياخدها معاه: طب ممكن تنسي الموضوع ده دلوقتي وتدخلي تريحي جوه شوية عشان ما تتعبيش أكتر من كده، وأنا هحضر أكل عشان ميت من الجوع. ندى بسرعة وكأنها افتكرت حاجة مهمة: كنت فين إمبارح يا آسر؟ وليه قفلت تليفونك؟ آسر بهدوء: كنت بشم شوية هوا في المقطم، وقفلت تليفوني عشان ما كنتش حابب إننا نتكلم ونتخانق مع بعض. ندى كشرت بضيقة، وآسر بابتسامة هادية وحب: أنا آسف يا ندى، ومش هتتكرر تاني. ندى بصت له بهدوء

بس وهي مش عاجبها رده: ماشي يا آسر، أنا هدخل أريح شوية عقبال ما تحضر لنا الأكل. آسر باس رأسها بحب، وهي سابته ودخلت أوضتها. عند وائل. نهى ووائل فضلوا نايمين لغاية وقت متأخر، شوية ونهى فتحت عينيها لقت نفسها جوه حضن وائل، ما تعرفش إيه اللي حصل بس ابتسمت بحب ورضا لما لقت واخدها في حضنه زي كل يوم. غمضت عينيها بحب وكأنها مش عايزة تصحى ولا تفوق وعايزة تفضل كده طول العمر.

وائل كمان صحي لقي نفسه في الوضع ده ابتسم قوي وهو ما يعرفش إنها فتحت عينيها وقفلتها تاني، وما كانش عايز يقوم من جنبها. بعد ما بدأ يلاحظ إن نهى بتتحرك وهتقوم، كشر بسرعة ورسم الوش الخشب، وبعد نفسه عنها عشان هي ما تلاحظش ولا تاخد بالها أنه كان واخدها في حضنه. قام وقف عشان يغسل وشه ويفوق. وهي لما حست بكده، بسرعة قالت له: وائل. وائل لف لها وهو قالب وشه: نعم؟ عايزة إيه؟ نهى باستغراب: مالك، في إيه؟ بتكلمني كده ليه؟

"نهى افتكرت إن قلبه بدأ يهدي ويحن ليها، بس اتفاجئت برده عليها". وائل بجمود: عايزاني أكلمك إزاي؟ نهى أخدت نفس جامد وخرجته جامد، وبحدة: يعني إيه تكلمني إزاي؟ وائل بهدوء بس بغتاته: أنا طلبت منك تديني شوية وقت، فاديني الوقت ده. نهى بصت له بغضب وغيظ، وهو يا دوب لف وشه للحمام، اتفاجئ بمخدة اتحدفت على دماغه. وائل لف وشه ليها ويا دوب بيبص لها بحدة وغضب من تصرفها، لقى المخدة الثانية في وشه. وائل بعصبية: نهى، بطلي جنانك ده.

نهى بغيظ وغضب: ولو ما بطلتش جنان يا وائل هتعمل إيه؟ وائل قرب منها بنرفزة ووقعها على السرير ومسك إيديها وكتفها وقال لها بغيظ وحدة: عايزة تعرفي هعمل إيه؟ نهى بصت في عينيه بشوق وابتسمت بحب ظهر في ملامح عينيها وهي ساكتة بس نفسها بيطلع وبينزل، وهو ساكت مش قادر يشيل عينه من عينيها. لحظات وقال لها بابتسامة هادية: لو قولت بطلي جنان، مش هتبطلي، صح؟ نهى بنفس ابتسامتها قالت له بهمس: عايزاني أبطل جنان؟

وائل ابتسامته بتزيد: بصراحة، لأ، عايزك زي ما أنتي كده، بجنانك وغلاستك ورخامتك دي. نهى ابتسمت قوي وهي بتعض على شفايفها بدلع ووائل بغيظ منها: أنتي اللي جبتيه لنفسك. بعد مدة طويلة، نهى بتسأله بهدوء: وائل، ليه قولت إنك عايز شوية وقت؟ وائل وهو واخدها

في حضنه وبيبوس شعرها: ما أعرفش ليه قولت لك كده، مش قادر أنكر إني اتضايقت منك ومن كلامك لأنه جرحني قوي، وفي نفس الوقت غيرت عليكي وعلى بنتي، فحبيت آخد موقف وأعاقبك على وجعي منك وغيرتي عليكي. نهى لفت له وبصت في عينيه بحزن، ووائل بابتسامة هادية وحب: بس اكتشفت إني بعاقب نفسي ببعدي عنك، مش بعاقبك أنتي، واكتشفت إني بضعف قدامك. نهى ابتسمت بهدوء وهي بتبوس

إيده بمنتهى الحب والحنية: عمر ما كان ضعف الواحد قدام حبيبه بيقل منه أو من شخصيته، بالعكس، ساعات الضعف دليل على قوة الشخصية. وائل وهو بيرفع خصلة نزلت على عينيها: أنا بكره ضعفي يا نهى، ما أحبش أكون ضعيف أبدًا قدام أي حد. نهى بتكشيرة: هو أنا أي حد يا وائل؟ معنى كلامك ده لما أنا بضعف قدامك يبقى أنا كده وحشة؟ وائل بهدوء: لأ طبعًا، بس دي طبيعة الراجل، ما بيقبلش أنه يضعف قدام أي حد، وخصوصًا قدام اللي بيحبه.

نهى بابتسامة هادية: يا حبيبي، ضعف الراجل قدام حبيبته عمره ما كان حاجة وحشة، بالعكس، كده هو بيثبت لها إنها منه وهو منها، هي مرايته وهو مرايتها، بيشاركوا بعض في كل حاجة وأي حاجة من غير خوف أو قلق أو توتر، كأنهم شخص واحد مش اثنين. وائل ابتسم بهدوء: عشان كده ما عرفتش أهرب منك يا قلبي، حاولت بس ما عرفتش. نهى وهي بترمي في حضنه: كنت عايز تحرمني من نفسي يا وائل، حرام عليك. وائل وهو بيغمض عينه وهو

ساند رأسه عليها وبتنهيدة: أنا اللي كنت هحرم نفسي من نفسي يا قلبي. نهى ابتسمت برضا. لحظات وقالت له بجدية وهي بتبص له بحزن: ليه خليت ندى مع آسر؟ وائل بحزن: هي طلبت مني إني أديله فرصة تانية. نهى بجدية أكتر من الأول: حاسة إن في حاجة حصلت بينهم، اتخانقوا مع بعض أو أي حاجة. وائل بجدية: حتى لو ده حصل ما أقدرش آخد موقف منه عشان شوية تخمينات مننا، لازم أبقى عارف إيه اللي حصل بالضبط، وندى مش هتقول حاجة. نهى سكتت بضيقة،

ووائل بهدوء: أنا كده عملت اللي عليا معاه في إني أديله فرصة تانية من غير ما أتدخل بشكل مباشر، عشان لما آخد موقف منه ما حدش يلوم عليا. نهى ودمعة نزلت منها غصب عنها، ووائل كشر وهو بيمسح دمعتها: ليه كده يا نهى؟ نهى بلعت ريقها بحزن ووجع: أقول لك من غير ما تتعصب ولا تزعل؟ وائل بتنهيدة بس بهدوء: قولي من غير خوف.

نهى بوجع: ندى بتعيش اللي أنا عشته زمان يا وائل، بس الخوف عليها أكتر عشان آسر مش مجرد جوازة وخلاص، المفروض إنهم واخدين بعض عن حب، وما يحصلش ده ما بينهم. وائل خدها في حضنه قوي وهو حاسس بيها وبوجعها، بس ابتسم بهدوء وهو بيقول لها بحب: مرة واحدة صاحبتي قالت لي إن الحب الحقيقي مش بيظهر في الأوقات الحلوة اللي بنعيشها مع بعض، ده بيظهر في أصعب الأوقات والمشاكل اللي بنواجهها، عشان نقدر نعرف ده حب حقيقي ولا لأ.

نهى بعدت عن حضنه وهي بتبتسم قوي وبتقول له بغلاسة: مين دي بقى يا سي ليلو اللي قالت لك كده؟ أنت مصاحب من ورايا؟ وائل ضحك قوي وقال لها برخامة: هههه، تخيلي، شفتي بقى، أديني مصاحب من ورا مراتي، بس خليها في سرك وما تقوليش لنهى، لحسن هتطربقها على دماغي ودماغها، أصلها مجنونة. نهى قلبت وشها، وبغيظ منه: ولا، مين دي المجنونة؟ وائل بضحك: هههه، أنا يا حبيبتي، أنا اللي مجنون. نهى ابتسمت بغلاسة: آه، بحسب. تاني يوم.

محمد وآدم نزلوا القاهرة بس بعربية إسعاف وراحوا مستشفى الشرطة عشان يتابعوا حالة آدم مع دكتور. وبعد ما خلصوا، محمد كلم آسر وطلب منه يجيله على المستشفى عشان هيروحوا البيت مع بعض. أول ما فتحوا الباب، نادية اتفاجئت بشكل آدم، وفضلت تعيط وهي واخداه في حضنها، ومحمد وآسر بدأوا يهدوها ويحكوا لها اللي حصل وليه هما خبوا عليها.

بعد ما بدأت تستوعب اللي حصل، بدأت تهدي شوية وخصوصًا لما محمد قال لها إنهم هيكلموا حد عشان يتنقل القاهرة. وائل وأحمد عرفوا أن آدم ومحمد رجعوا القاهرة وقرروا يروحوا لهم بالليل عشان يطمنوا عليه، وزياد كلم ليليان وقال لها أنه هيعدي عليها وياخدها عند آدم عشان تطمن عليه وكمان يعرفوهم إنهم اتفقوا على الجواز. سدرة فرحة الدنيا مش سايعاها لما عرفت من ولاء إنهم هيروحوا لآدم بالليل.

ولاء بتنبه عليها: سدرة، خليكي طبيعية ومش عايزة تهور. ما تبقيش عاملة زي الهبلة وتفضلي تضحكي ومنشكحة أوي كده... فاهمة؟ سدرة بتوتر وهي مبتسمة أوي: فاهمة يا ماما. ولاء وهي مش عاجبها تصرفات بنتها وبتلوي بوزها: يا ميلة بختك في بنتك يا ولاء... شكلها لا فاهمة حاجة ولا نيلة... ربنا يستر ويعدي الليلة دي على خير. سدرة بتكشيرة: يوووه يا ماما... وأنا عملت إيه يعني؟ ما أنا قولت لك فاهمة... أعمل إيه تاني؟ ولاء بحسرة: تعملي إيه؟

بذمتك ده شكل واحدة فاهمة هتعمل إيه؟ ربنا يستر. نهى بعد ما صحيت من النوم ما لقيتش وائل جنبها... نزلت تدور عليه بس ما لقتهوش موجود. اتصلت بيه وعرفت إنه في الشركة، وقال لها إنهم هيروحوا لمحمد بالليل، وقال لها إنه كلم ندى وهي بقت كويسة، وهتقابلهم عند محمد. نهى كلمت ندى واطمنت عليها وعرفت منها إن يوم تعبها كانت عند عصام في المستشفى وشدت قصاد آسر وساب لها البيت...

ونهى ما حبتش تكسر كلام وائل ولا كلام ندى في إنهم يدوا فرصة تانية لآسر. بعد ما نهى قفلت مع ندى، اتفاجئت بأم سيد داخلة البيت ومعاها بوكيه ورد كبير أحمر وأصفر شكله تحفة وريحته حلوة جدًا وفي النص كارت عليه قلوب... نهى ابتسمت أوي وفرحت بيه وفضلت تشم فيه بمنتهى السعادة والفرح... لحظات وأخدت الكارت وبتفتحه بمنتهى الحب واللهفة، بس فرحتها ما كملتش واتبدلت لتكشيرة وعينيها احمرت من كتر الغضب أول ما قرأت الكارت...

كان مكتوب فيه: ما لقتش أفضل من الورد اللي أنت بتحبه عشان أعتذر لك عن كلامي معاك آخر مرة... أتمنى ذوقي يعجبك زي ما كان بيعجبك زمان... مع خالص حبي... سمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...