الفصل 22 | من 51 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
20
كلمة
3,675
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

ندي أخذت نفس جامد وخرجته بالراحة: عند عصام. آسر بصدمة: نعم؟ كنتِ فين؟ ندي وهي بتحاول تبقي جامدة معاه: اللي سمعته يا آسر. آسر بعصبية: وإزاي تروحي عنده من غير ما تكلميني وتعرفيني أنتي رايحة فين؟ من أمتى سيادتك بتخرجي من غير إذني؟ ندي بصدمة هي كمان وبعصبية: عشان لو كنت قولت لك كنت هتقول لأ ماتروحيش. آسر بصوت عالي: آه طبعًا كنت هقولك كده! أنتي عايزاني أوافق على حاجة زي دي؟

واحد عمرك ما شوفتيه قبل كده، ولا تعرفيه غير بالاسم بس، عايزاني أسيبك تروحي لغاية عنده؟ طب وأبوكي اللي رباكي وكبّرك وعلمك مالوش أي حق عليكي؟ في ثانية كده بتبعيه عشان واحد تاني باعك وسابك وعمره ما سأل عليكي ولا صرف عليكي، لأ وكمان متجوز واحدة تانية ومخلف منها وقام بدوره كأب وزوج لابنه ومراته وسابك أنتي ومامتك لواحد تاني!

ندي كانت مصدومة ومذهولة من كل كلمة سمعتها من آسر. عمرها ما كانت تتخيل إن هييجي اليوم اللي تسمع فيه كلام زي ده، وخصوصًا من أكثر واحد حبته من صغرها، حبيبها وجوزها اللي المفروض يضمها ويحتويها. ندي ماقدرتش تمسك نفسها وقالت بصوت عالي وبزعيق ودموعها بتنزل منها بوجع: أنت إزاي تسمح لنفسك تقول لي أنا الكلام ده؟

أنا عمري ما كنت قليلة الأصل، ولا عمري أبدل بابي بواحد تاني. كون إن أبويا اللي من لحمي ودمي عمل فيا وف مامي كده، ده مالناش ذنب فيه. ندي وهي بتمسح دموعها اللي لسه بتنزل منها: لما عرفت أنه في المستشفى روحت أشوف ابنه سأل عليه ولا لأ؟ سابُه وباعُه ولا وقف جنبه؟ عشان بابي ومامي ربوني إن لو حد محتاج مساعدة وأنا أقدر أساعد يبقى أساعد حتى لو كان عدوي.

ندي وهي بتمسح دموعها: أنا مش مستنية منه ولا من غيره أنه يرد لي حاجة. ومهما أشرح لك وأوصف لك عمرك ما هتفهم ولا هتحس باللي جوايا يا آسر. آسر بغضب: وعمي بره حساباتك دي؟ هو ده الجميل اللي بترديهوله؟ تروحي تقولي لواحد تاني يا بابا؟ ندي ماقدرتش تتحمل أكثر من كده وردت بصوت عالي: الكلام ده محصلش ولا عمره هيحصل! أنت مصمم تقول على لساني كلام ماقولتوش! يا شيخ حرام عليك اللي أنت بتعمله فيا ده، حرام عليك بجد!

ندي بانهيار: أنت ليه بتعمل فيا كده؟ ها؟ ليه يا آسر؟ ده بدل ما تاخدني في حضنك وتطبطب عليا وتهوّن عليا اللي أنا فيه، تزود وجعي وجرحي! ليه يا آسر؟ ليه كده؟ آسر بلع ريقه بتوتر، وهي قربت منه وبدموع وهي بتمسك إيده: يا آسر أنت المفروض تكون جنبي وقت وجعي، لو مش أنت اللي هتكون معايا وواقف جنبي، مين غيرك يكون جنبي؟ أنا فتحت عيني عليك وعلى حبك يا آسر، ماتخدنيش بذنب غيري، أنا ماليش ذنب في اللي حصل ليا ولمامي. ندي بتكمل

كلامها بوجع أكثر من الأول: ليه كل يوم بتبعد أكثر وأكثر يا آسر؟ ليه اتغيرت بالشكل ده؟ ليه ما بقتش قادرة أفهمك ولا أعرفك زي زمان؟ ليه يا آسر؟ قول لي ليه؟ آسر حس بنغزة في قلبه لما هي قالت كده وضربات قلبه زادت، وتوتر أكثر ومش عارف يرد عليها ولا يقول لها إيه. بس حس أنه مخنوق ومش قادر يفضل موجود معاها أكثر من كده. من غير ما يتكلم بنص كلمة، أخذ بعضه ونزل من البيت. سابها وهي في قمة الانهيار والوجع والحزن.

سابها وهي بتقول لنفسها: ليه يا آسر؟ ليه بتعمل فيا كده؟ إيه اللي أنا عملته عشان أستاهل منك كل الجفا والأذى ده؟ ليه تمشي وتسيبني بالشكل ده؟ ندي من غير ما تحس صرخت بصوت عالي أوي: آآآآه! ليه كل ده بيحصل ليا؟ ليييه؟ ندي بوجع قلب ودموع وانهيار: أنا دلوقتي بس عرفت ليه آسر بيعمل كده فيا. دلوقتي بس عرفت إن ذنب مامي ربنا بيخلصه فيا. ندي بحرقة: طب أنا ذنبي إيه؟ ليه ربنا بيعاقبني أنا؟

أنا ضحية زيي زيها. أنا ما غلطتش في حاجة ولا عملت حاجة أستاهل عليها كده. عند عصام. عصام كان في أوضته في المستشفى وهو لسه زي ما هو. تعبان ومش بيتكلم. بس حقيبة ذكرياته اتفتحت كلها تاني من جديد. افتكر أذاه لنهى ولندي. افتكر شكلها لما كانت بتعيط وبتترجاه أنه ما يسيبهاش وما يسيبش بنته. افتكر لما مسكت في إيده وهي بتقول له في مرة من المرات: فلاش باك:

نهى بدموع وحرقة: بلاش يا عصام. بلاش تسيب البيت. حرام عليك أنا عملت إيه عشان تسيب البيت؟ طب بص. نهى وهي بتمسح دموعها وبتحاول تتماسك: ماتسيبش البيت مش عشاني أنا. عشان ندي. هي مالهاش ذنب في أي حاجة. حرام عليك. ليه بتعمل فينا كده؟ نهى بانهيار: يا عصام. أنا والله لسه بحبك، وعايزاك. فين حبك ليا؟ راح فين الحب ده؟

ده أنت كنت بتستناني بعد التمرين، وكنت بتجيلي الشغل، وكنت دايمًا بتقول لي إنك بتحبني وعمرك ما هتسيبني ولا هتبعد عني؟ إيه اللي غيرك معايا بالشكل ده؟ أنا عملت إيه عشان تتغير كده؟ عصام بابتسامة تشفي: مين قال إني بحبك؟ أنا ما بقتش أحبك ولا عايزك. نهى بوجع وحرقة: طب قول لي أنا عملت إيه عشان تبطل تحبني؟ عصام بهدوء مستفز: عشان مزاجي كده. أنا عايز كده. أنتي تحبيني آه، لكن أنا لأ. نهى بانفعال وصوت عالي: ليه؟

عايزة أعرف اتجوزتني ليه؟ قول لي ليه؟ عصام بحدة: يوووه. مش هنخلص بقى من أم السيرة دي. عصام وهو رايح عند الباب عشان يسيب لها البيت ويمشي، راحت جريت بسرعة ووقفت قصاده وهي دموعها بتنزل منها: مش هسيبك تخرج من هنا غير لما تعرفني ليه اتجوزتني. أنت اترفضت ثلاثة مرات، وفي الآخر وافقت عليك. ليه فضلت متمسك بيا وأصريت إنك تتجوزني؟ إحنا اتخطبنا ثمانية شهور. ليه ما فسختش الخطوبة وكل واحد مننا راح لحاله؟ ليه كملت الجوازة دي؟

ليه يا عصام؟ عصام بزعيق: عايزة تعرفي ليه؟ أنا هقولك ليه. كنت شايفك نجمة عالية في السما، ومش قادر أطولك. ولما رفضتيني أقسمت بيني وبين نفسي إنك هتكوني ملكي، ومش كده وبس. لأ. ده كمان عشان. عصام سكت مرة واحدة ومسك نفسه قبل ما يكمل كلامه، وأخذ نفس جامد وخرجه بالراحة. نهى تنحت وبرقت واتصدمت من الكلام اللي بتسمعه وما ركزتش أنه سكت وما كملش كلامه. حطت إيديها على قلبها وهي بتترعش من الصدمة: كنت بالنسبة لك تحدي يا عصام؟

عايز تكسرني وتوجعني لمجرد إني رفضتك في الأول. نهى بابتسامة سخرية: تأذيني وتأذي بنتك وأهلي عشان بس رفضت جوازك مني. نهى بدموع وقهر: ماشي يا عصام. أنت كنت داخل حرب وأديك كسبت الحرب. وأنا بعترف قدامك إني خسرت ورفعت الراية البيضاء. زي ما دخلنا بالمعروف تعالى نسيب بعض بالمعروف. ومش عايزة حاجة منك. عصام بسخرية: مين قالك إني هسيبك بالمعروف؟ أنا هسيبك كده متعلقة لا طايلة سما ولا أرض.

نهى وهي بتمسح دموعها: يا عصام. أنت وعدتني قبل ما نتجوز لو بطلت تحبني أو ما بقاش في أي تفاهم ما بينا هنسيب بعض بما يرضي الله. وأنا دلوقتي بقولك أنا مش عايزة حاجة منك. بس بلاش محاكم يا عصام. حرام عليك. عصام بجمود وتعالي: وأنا عايز محاكم. وأبعدي بقى من وشي. عصام زقها بعيد، وأخذ بعضه ونزل من غير ما يبص وراه ولا سأل في ندي اللي كانت بتصرخ وتعيط من كتر الصوت العالي وخناقهم مع بعض وهي يا دوب عندها ستة شهور. باك.

عصام بدموع وقهر: مش هي دي اللي سبتها وسبت بنتك زمان عشان الناس كانت بتقول إنك بتحبها؟

كنت بتضايق لما حد بيشوفك معاها ويقولك باين عليك بتحبها أوي. كنت عايز تثبت لهم وتثبت لنفسك إنك ما بتحبهاش. كنت فاكر إنك لما تفضل تقول لها إنك مش عايزها ولا بتحبها هي هتتمسك بيك أكثر، وتخضع ليك وعمرها ما هتسيبك. أديها عاشت ونسيتك وربت بنتك من غيرك. ربتها أحسن ما كنت أنت هتربيها. أنت سبتها وروحت اتجوزت وخلفت الواد. وهو بنفسه اللي رماك الرمية دي هو وأمه.

عصام بوجع: روحت اتجوزت واحدة أصغر منك بخمسة عشر سنة، مطلقة وكنت فاكر إنك بالطريقة دي هتوجع قلب نهى أكثر وهتخليها تجري عليك بالدموع وتقولك تعالى نرجع. كنت فاكر إنك لما تاخد واحدة أصغر منك بالشكل ده ولما تكبر وتعجّز هتشيلك أنت وأمك. نهى ما كانتش تعرف إنك متجوز ومخلف، ولا عمرك كنت فارق بالنسبة لها طول السنين اللي فاتت دي. هي عاشت ولا كأنك موجود من أصله. وأديك لما وقعت وتعبت مراتك ما قدرتش تستحملك وسابتك هي وابنك. سابك وطردك من بيتك. زي ما كنت عايز تطرد نهى وندي زمان من بيتهم. الأيام لفت ودارت واللي كنت بتعمله فيها اتعمل فيك.

عصام ودموعه بتنزل منه غصب عنه: عمري ما عملت حساب لليوم ده. عمري ما فكرت إن ممكن ييجي اليوم وبنتي اللي سيبتها من سنين ونسيتها ولا كأنها موجودة في حياتي، هي اللي تقف دلوقتي جنبي. هي اللي تدفع لي مصاريف علاجي. كل مدى ربنا بيوريني الفرق بين الاثنين. عصام بحزن ودموع وقهر: نفسي أشوفها وأبوس إيديها وأقولها تسامحني. نفسي تبطل دعا عليا. عند وائل في البيت.

بعد ما فات ثلاث أربع ساعات من نزول وائل لشغله، نهى بدأت تفوق وهي بتسترجع كل كلامها معاه. حست إنها وجعته بكلامها وخصوصًا لما شبهته بعصام. فضلت تتصل بيه بس هو ما كانش بيرد عليها. فضلت رايحة جاية وهي هتتجنن مش عارفة عنه حاجة ولا عارفة توصله. كلمت حنان بس من سوء حظها إنها كانت إجازة، اتصلت بالريسيبشن قالوا لها أنه خرج من بدري. فضلت تبعت له على الواتس أنها مش قاصدة تقول له كده وإنها كانت عصبية وموجوعة وما كانتش عارفة هي بتقول إيه. وشوية اعتذار وشوية أنه يطمنها عليه. بس كل الرسايل بتظهر أنه مش بيشوفها. بقت خلاص هتتجنن ومش عارفة تعمل إيه. فضلت على الحال ده لغاية بالليل.

وائل رجع متأخر أوي ونهى أول ما سمعت صوته بسرعة جريت عليه ودموعها على خدها وهي بتترمي في حضنه: وائل كنت فين كده؟ أنا كنت هتجنن عليك ومش عارفة أوصلك. وائل بجمود بعدها عنه من غير ما يتكلم كلمة واحدة، وهي مصدومة من تصرفه، وبتقول له بوجع: وائل. والله العظيم ما كنتش أقصد. أنا آسفة والله غصب عني. حرام عليك يا وائل. وائل وهو لسه بجموده، بس بيشاور لها بإيده إنها تسكت: ششش. مش عايز أسمع كلمة زيادة.

نهى بإنهيار: يا وائل الموضوع ما يستاهلش... وائل قطع كلامها بسرعة وبعصبية ونرفزة وصوته عالي: قولت مش عايز أسمع كلمة زيادة... نهى اتصدمت وتنحت من صوته وتصرفه معاها وهي بترجع لورا بخوف وصدمة وبتهز راسها بنفي: إيه ده؟ هو مش معقول ده وائل... لأ مستحيل يعمل كده معايا... أكيد في حاجة غلط... لأ... مستحيل يقول كده... مستحيل... نهى كانت أول مرة تشوفه بالشكل ده، عمر ما كان بيحصل معاهم كده...

عمر خناقاتهم ولا مشاكلهم كانت بتتطور بالشكل ده ولا بالمنظر ده... وائل فعلًا ما كانش طبيعي حتى مع نفسه... بينه وبين نفسه حس كأنه مش هو وائل... ما كانش في أي حاجة جواه من ناحيتها غير غضب جامح... ما كانش قادر ينسى وجعه منها مش قادر يلتمس لها أي عذر... مش قادر يقبل اعتذارها ولا قابل إنها كانت قلقانة عليه... حس كأنه واقف قدام واحدة مش قادر يسمع صوتها ولا يشوف وشها... لسه وائل هيتكلم قطع كلامه تليفونه...

بص فيه وأول ما لقى الاسم غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه جامد... لحظات وفتح عينه وبيرد وهو بيحاول يبقى هادئ: ألو... ندى بهيجان وعياط وباين على صوتها أنها تعبانة: الحقني يا بابي... أنا تع... فجأة وائل سمع حاجة اترزعت على الأرض وصوت ندى اختفى، بس الخط مفتوح وهو مش سامع أي صوت لها... وائل بخضة وخوف عليها وهو صوته عالي: ألو... ألو... ندى... ردي عليا يا ندى... ألو... نهى جرت عليه بسرعة وبخوف عليها

وهي دموعها لسه ما نشفتش: مالها ندى يا وائل؟؟؟ وائل ساكت مش بيرد، ونهى بصوت عالي: رد عليا مالها بنتي؟؟؟ وائل للحظة بص لها وحس بنغزة في قلبه وقلق ونسي أي حاجة كانت حصلت بينه وبينها من شوية... عليها بتوتر وخوف على بنته: البسي بسرعة عشان نلحق نروح لها... نهى بدموع ووجع طلعت بسرعة على فوق تغير هدومها، ووائل قعد على أقرب مكان وحط إيده على وشه بتعب وإرهاق، وهو مش قادر يستوعب اللي بيحصل له مع مراته وبنته...

حس كأن بيته بيتهد مرة واحدة... دخول سمر وعصام حياته فجأة بالشكل والجنون ده، حاجة مش قادر يستوعبها... ما فاتش وقت كتير كانت نهى نزلت وخرجوا هما الاتنين مع بعض وركبوا عربية وائل في سكوت تام من غير ما حد يتكلم بنص كلمة، بس وائل كان سايق بأقصى سرعة وهو هيتجنن مش عارف في إيه... وخصوصًا أنه بيتصل بآسر تليفونه مقفول، وندى مش بترد... نهى ما كانتش أقل منه ما كانتش قادرة تفهم إيه اللي بيحصل معاهم ولا مع ندى وآسر...

وخصوصًا إنها شايفة وائل وهو بيسب ويلعن في آسر أنه مش عارف يوصله... في أقل من تلت ساعة، كان وائل عند ندى وعمال يخبط بنرفزة وعصبية ومحدش بيرد عليه ونهى بسرعة طلعت مفاتيح من معاها: خد يا وائل دي نسخة من مفتاح الشقة... ندى سابته لي احتياطي لأي ظرف... وائل أخد منها المفتاح بسرعة وفتح الباب واتفاجئ هو ونهى بندى على الأرض وتليفونها جنبها... نهى ووائل بسرعة جريوا عليها ونهى بدموع وصوت عالي: ندى ردي عليا يا ندى...

ندى فوقي يا ندى... وائل بسرعة بيشيلها عشان يدخلها أوضتها اتفاجئ بجسمها كله سخن، بسرعة دخلها الحمام وحطها في البانيو وفتح عليها المياه الساقعة من غير ما يحط مياه على راسها وقال لنهى تفضل كده معاها لغاية ما ينزل بسرعة يجيب لها خافض للحرارة... فعلًا نهى فضلت معاها وهي بتحاول تسند راسها زي ما وائل قال لها... شوية ووائل رجع كانت حرارتها بدأت تهدى شوية... خدوها على أوضتها ووائل خرج بره عشان نهى تعرف تغير لها...

وائل قعد في الصالة وهو هيتجنن من اللي بيحصل وفي نفس الوقت متغاظ من آسر وعمال يشتم فيه ومستحلف له أنه مش هيعديها معاه لأنه سايب بنته وهي في الحالة دي ومش عارف يوصله... آسر نزل من البيت مش قادر يواجه ندى ولا قادر يواجه نفسه... راح وقف في المقطم ونزل يشم هوا ويفكر في اللي بيحصل ومشاعره تجاه ندى... وبدأ يسأل نفسه نفس السؤال اللي سأله له زياد قبل كده بس هو مش عارف يحدد مشاعره ناحيتها... هل فعلًا حبه لندى مجرد تعود؟؟؟

هل حبه لها انتهى وزهوة العش الجميل والحياة الوردية اتبدلت وبقت شيء روتيني بحت... ولا عشان لسه مفيش أطفال ما بينهم فهو بدأ يحس بالملل من حياتهم مع بعض... بس هو مش متضايق من حاجة زي دي... الحمد لله إن مفيش حاجة تمنع وجود أطفال ما بينهم بس المسألة مسألة وقت مش أكتر... وهو حاسس إن الموضوع ده مش عامل أزمة بالنسبة له... طب في إيه؟؟؟ ليه فعلًا مشاعره اتبدلت بالشكل ده...

بقى مش قادر يقعد معاها، ولا قادر يتحمل وجودها في حياته... يمكن عشان بتفضل تسأله أنت رايح فين وجاي منين؟؟؟ طب ما ده شيء طبيعي أي واحدة بتعمل كده... بالعكس هي عرفت أنه لازم يبقى في مساحة ليه مع أصحابه... فده ما بقاش عامل أزمة... طب إيه يا آسر... ده أنت ما بقتش قادر تتحمل حتى مشاكلها... مش عايز نكد وعياط وخنقة... آسر مرة واحدة برق بعينه وقال بصدمة: معقول أكون بطلت أحبها وحبي لها انتهى، ولا ما كانش حب من الأول؟؟؟

غمض عينه بتعب وهو مش عارف يحط حد للوضع ده... شوية وجاله تليفون، بص فيه بس ما رضيش يرد وساب تليفونه لغاية ما فصل... شوية ونفس الشخص اتصل بيه تاني... بس المرة دي رد عليه وهو مخنوق وقاله بتنهيدة: اديني نص ساعة وهجيلك هناك... آسر بعد ما خلص المكالمة قفل تليفونه وراح مشواره... في بيت آسر... وائل وهو قاعد متوتر وقلقان على ندى وهو مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي...

قال لنهى إنهم ينقلوها المستشفى أو يطلبوا الإسعاف، بس هي قالت له يستنوا شوية يمكن الموضوع مش حاجة كبيرة... أهم حاجة يتابعوا الحرارة ولو لسه بتعلى هيودوها المستشفى... نهى دخلت لندى في الأوضة، ووائل وهو قاعد في الصالة لقى الملف بتاع عصام محطوط على الترابيزة... وبتلقائية فتح الملف بغل وغيظ وهو حاسس أنه نفسه يولع فيه... نهى فضلت قاعدة جنب ندى، تخلي بالها منها ومن حرارتها، ولما لاحظت إن حرارتها بدأت تهدى شوية...

خرجت على بره واتفاجئت بوائل ماسك الملف وعمال يقرأ فيه باهتمام... نهى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة ودخلت المطبخ تعمل له حاجة سخنة يشربها، بس هي فضلت قاعدة جوه فترة طويلة شوية عشان تدي له فرصة أنه يقرأ الملف... يمكن يقدر يفهم مشاعرها وإن اللي حصل منها ده كان غصب عنها... يمكن لما يشوف المعاناة اللي مرت بيها مع عصام قلبه يرق ويحن عليها، ويقدر يستوعب الموقف اللي هي مرت بيه... شوية ونهى خرجت له وحطت قدامه كوباية الشاي...

وقالت له بهدوء: وائل... وائل غمض عينه بتعب وإرهاق وهو بيتنفس بصعوبة... وهي بهدوء: أنا عارفة أنه مش وقته إني أتكلم في حاجة... بس عشان خاطري... نهى سكتت وبلعت ريقها بتوتر ودموعها خانتها وبدأت تنزل منها غصب عنها: بلاش عشان خاطري أنا... عشان خاطر ندى... وائل فتح عينه وبص لها بغضب مكتوم بس واضح أوي على ملامحه، وهو بيقول لنفسه بغيظ: معقولة شايفة إنك ما لكيش خاطر عندي... معقولة بقيتي مش قادرة تفرقي بيني وبينه...

للدرجة دي بقيتي مش قادرة تفهميني ولا تحسي بيا... وشايفة إن بنتي هي وبس اللي بينا وإنك بتحلفيني بيها... نهى بتكمل بدموع بس بهدوء: اسمعني للآخر يا وائل... وائل بص لها بهدوء وهو ساكت وهي بتكمل كلامها: أنا عارفة إني غلطت في حقك، بس والله ما كنتش أقصد... عمري ما تخيلت إن اليوم ده هييجي، إن ندى تشوف عصام ولا إنها تعرف باللي حصل... واتصدمت واتوجعت أوي لما ندى عرفت وخصوصًا إن في حاجات كتير ما كنتش حكيت لها عليها...

وكنت مستنية الوقت المناسب إني أقول لك فيه مش عشان أخبي عنك حاجة... لأ... بس عشان تكون مستعد ومتهيأ نفسيًا إنك تسمع وتستوعب حاجة زي دي... وائل بص في الأرض وبياخد نفس جامد وخرجه بالراحة... ونهى لسه دموعها بتنزل منها وكل ما بتمسحها بتنزل تاني: وائل... أعمل إيه عشان أرضيك؟؟؟؟ أنا عايزة أصلح اللي بيني وبينك... عمر الزعل والخصام ما بينا ما بيطول بالشكل ده ولا الصورة دي... اديني فرصة يا وائل...

وائل بص لها بسرعة وهو نفسه بيطلع وبينزل بسرعة وبصدمة... افتكر الكلمة دي اللي هي لسه قايلاها... (أعمل إيه عشان أرضيك) ... وهو بيقلب في الملف وقف كتير أوي على موقف كان بين عصام ونهى وهي بتسأله نفس السؤال ده... نهى بتسأل عصام بدموع: "أعمل إيه عشان أرضيك... أنا عايزة أصلح اللي بيني وبينك... اديني فرصة يا عصام... مش عشان خاطري... عشان خاطر ندى"...

وائل قام وقف وخرج بره في البلكونة وهو بيحاول ياخد نفسه لأنه حاسس أنه مخنوق ومتكتف... هو موجوع أوي منها لأن تصرفاتها معاه دلوقتي بتحسسه أنه بيعاملها زي ما عصام كان بيعاملها وده جواه بيخنقه وبيوجعه أوي... ومش قادر يلتمس لها العذر وفي نفس الوقت وجعها بيوجعه وهو شايفها بتتحايل عليه عشان يقبل اعتذارها... شوية ولف ليها وقال لها بجدية وحزم: مش هقدر أنكر وجعي منك يا نهى... ومش قادر أسامح بسهولة...

محتاج شوية وقت عشان أقدر أسامحك وأنسى اللي حصل... نهى وقفت وبسخرية وهي دموعها بتنزل منها: وقت؟؟؟ وقت يا وائل؟؟؟ ليه كل ده؟؟؟ إيه الذنب الكبير أوي اللي أنا عملته عشان أستاهل عليه إنك تاخد وقت عشان تسامح وتغفر زلة لساني؟؟؟ وائل بتنهيدة: محدش بيتوجع أوي إلا لما بيحب أوي... نهى حست بنغزة وجع في قلبها من كلامه... حست كأنها عمالة تتذلل ليه وتتحايل عليه عشان يسامحها على غلطة غير مقصودة... عمرها ما شبهته ولا قارنته بحد...

ويوم ما يحصل خلاف، يبقى ده رد فعله... حست إنها مش لازم تفضل تتحايل عليه أكتر من كده لأنه كل ما هي بتزيد فيها، هو كمان بيعند أكتر... "وللأسف رجالة كتير فعلًا لما بيلاقي الزوجة أو الست بتتمسك بإنها تصالحه وتتحايل عليه كتير عشان يسامحها وما يبقاش زعلان منها... بيتمرد ويكابر ويسوق فيها وبيرفض إنه يسامحها بعد كل محاولاتها لإرضائه... مهما كانت درجة حبهم لبعض"... نهى غمضت عينيها بوجع وأخدت نفس جامد وخرجته جامد، وفتحت

عينيها وهي بتمسح دموعها: ماشي يا وائل اللي أنت شايفه... مدام ده اللي أنت عايزه وهيرضيك أنا موافقة عليه... خد الوقت اللي أنت شايفه مناسب ليك... نهى وهي بتحاول تبقى جامدة ومتماسكة: بس خلي بالك يا وائل... وائل ضيق عينه بتكشيرة، وهي بتقوله بجدية: لو بيتك مسكت فيه النار... هتسيبه لغاية ما النار تطفي لوحدها بعد ما تولع في كل حاجة فيه وتبقى رماد؟؟؟ ولا هتحاول تطفيها من الأول قبل ما تمسك في أي حاجة وتزيد وتكبر؟؟؟

وائل بص لها بتحدي بس بسكوت، وهي بهدوء بس بجمود: ياريت تفكر في إجابة السؤال ده كويس... نهى يا دوب لفت عشان تدخل لندى، وائل بسرعة عشان يهرب من اللي حصل: إيه اللي بيحصل بين ندى وآسر؟؟؟ وياريت تحكي لي كل حاجة بالتفصيل... مش عايز أتفاجئ بحاجة بعد كده... نهى بهدوء حكت لوائل تصرفات آسر مع ندى وإحساسها اللي هي حساه وخصوصًا بسبب عصام... وائل كان بيسمعها وهو غضبه بيزيد على آسر وقلبه بيتوجع على ندى ونهى...

بس بيحاول يبين أنه مش موجوع عليها... يمكن عايز يحسسها أن غلطها فيه مش حاجة سهلة بالنسبة له... يمكن عايز يعاقبها على كلمتها ووجعه منها... يمكن مش عايزها تعامله بنفس كسرة النفس اللي مش متعود يشوفها فيها... هو نفسه متلخبط مش عارف يحدد إحساسه إيه بالضبط... بعد ما عدى الوقت عليهم، سمعوا صوت الباب وهو بيتفتح... بصوا ناحية الباب، كان آسر دخل وهو مصدوم من وجودهم في بيته. آسر بلع ريقه بتوتر وكل أفكاره متلخبطة ومشوشة،

وبيقول لنفسه: معقول ندي تكون كلمتهم وقالتلهم على خناقنا مع بعض؟ وائل بصله بغل وغضب وهو لسه هيقرب منه عشان يضربه، كانت نهي مسكت إيده بسرعة وهي قلبها بيدق جامد ودموعها بتهدد بالنزول: لأ يا وائل بلاش... عشان خاطري اهدي شوية. وائل بصلها بغضب جامح وبزعيق: أنتي تسكتي خالص... مش عايز أسمع صوتك فاهمة!!! آسر اتوتر أكتر وبيقوله بصوت مبحوح: فـ... في إيه بس يا عمي؟ إيه اللي حصل؟ وائل بحدة وصوته عالي: كنت فين يا بيه؟

قافل تليفونك ليه؟ آسر جسمه بدأ يترعش من الخوف وهو مش عارف هيقوله إيه وهو حاسس إن الموضوع مش هيعدي على خير. ووائل بزعيق أكتر من الأول: ما ترد؟ ولا مش عارف هتقول إيه؟ آسر بتوتر: أنا... أنا... كنت... كنت... فجأة سمعوا صوت ندي من وراهم بتعب: آسر كان...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...