الفصل 28 | من 51 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
16
كلمة
3,692
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

و للنصيب رأي آخر (ومرت الأيام) وائل بصلها بحدة وغضب من غير ما يتكلم معاها كلمة واحدة. لحظات وخد بعضه ونزل على تحت وهو مش قادر يستوعب اللي حصل ما بينهم. دخل الجيم ولبس الجلفز وفضل يتمرن في البوكس وهو بيزعق وبيصرخ وبيحاول يطلع كل غضبه وعصبيته فيه. مش قادر يصدق ولا يتخيل الحوار اللي حصل بينهم. شوية ووقف تمرين وبياخد نفسه وهو بيقول بغضب: أنا السبب... أنا فعلًا زودتها أوي... أنا اللي وصلتها للمرحلة دي...

لو كنت سمعت كلامها من الأول مكنش كل ده حصل. وائل بتأنيب ضمير: بس والله مكنتش أقصد أقولها كده... مكنش قصدي أجرحها بالشكل ده. رجع قال لنفسه بحدة وهو بيحاول يلاقي أي مبرر لتصرفه: بس هي كمان زودتها، عايزة تمشي كلمتها في ساعتها من غير أي اعتبارات تانية أو تشوف الموضوع من وجهة نظري... هي كمان غلطانة... غلطانة.

بعد ما وائل ساب لنهي الأوضة، انهارت كل مقاومتها وتماسكها من كتر القهر والوجع من كلامه. بعد فترة مش طويلة أوي، فردت ظهرها على السرير وهي بتمسح دموعها، وقالت لنفسها بجدية: مفيش قدامي غير الحل ده... لازم من بكرة أنفذه.

بعد ما فات أكتر من ساعتين، وائل طلع أوضته وهو مش عارف هيتعامل معاها إزاي. خايف ليقرب منها تصده ويبقى خسرها للأبد، وفي نفس الوقت مش قادر يسيبها بالشكل ده، وخصوصًا أنهم في موقف لا يُحسدون عليه. مش قادر يفكر ولا يتخيل رد فعلها، ولا قادر يخمن خطوتها الجاية إيه، بس اللي هو عارفه ومتأكد منه كويس، إنها مش هتعدي اللي حصل ما بينهم ده مرور الكرام... هيكون ليها رد فعل قوي... بس مش قادر يعرف إيه هو.

دخل أوضته وهو متوتر، وخصوصًا أنه مش سامع أي صوت ليها. فتح أوضته بالراحة لقاها نايمة. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة بحزن وضيقة وزعل لأنه متأكد إنها صاحية مش نايمة، وكالعادة بتمثل الهدوء والنوم. خاف يقرب منها وحس إنها مش هتتقبل منه المرة دي أي كلام أو تصرف، ومش بعيد الموضوع يقلب معاه بالعكس. أخد بعضه ونزل لتحت وهو عمال يفكر إزاي يصالحها ويخليها تسامحه على زلة لسانه... وهو عمال يفكر محسش بنفسه وهو بينام في مكانه.

تاني يوم وائل صحي على الساعة ١٠ ونص وهو رقبته بتوجعه. بص يمين وشمال وهو مستغرب نفسه إزاي نام تحت مش في أوضته. لحظات وافتكر اللي حصل بينه وبين نهي... طلع يجري بسرعة على فوق بس اتفاجئ إنها مش موجودة. نزل يجري على تحت بس ملقاهاش في المطبخ، خرج يدور عليها في الجنينة بس استغرب إن عربيتها موجودة زي ما هي. قال لنفسه يمكن تكون في الجيم... راح على هناك بس اتفاجئ بالمكان فاضي وهي برضه مش موجودة...

اتضايق أوي واتخنق من تصرفها، بس في نفس الوقت اتخض وبرق عينه بصدمة، وحط إيده على قلبه وهو بيقول لنفسه: معقول تكون عملتها وسابت البيت؟ بسرعة جري وطلع على أوضته يشوف هي لمت هدومها ولا لأ. أول ما طلع فتح دولابها ضرفة ضرفة بس اتفاجئ إن هدومها لسه زي ما هي في مكانها... حط إيده على قلبه بهدوء وأخد تنهيدة طويلة ونوعًا ما حس بالارتياح...

لحظات وكشر ومسك تليفونه بسرعة وهو بيتصل بيها عشان يشوف هي راحت فين، بس اتفاجئ إنها قافلة تليفونها... اتغاظ أوي من تصرفها ده، واتصل بالشركة عشان يشوفها هناك بس الريسبشن قاله إنها مجتش لغاية دلوقتي... أخد نفس جامد وخرجه جامد وقرر أنه يتصل يسأل عليها مني يمكن تكون هناك... اتصل بيها، بس مني قالتله إنها مارحتلهاش، وقالتله إنها ممكن تكون عندها جلسة وقفلت تليفونها أو تليفونها فصل شحن...

فوائل عرف إن مني ماتعرفش حاجة عن اللي حصل بينهم... قفل معاها ولسه هيتصل بندي... بس وقف ومارضيش يكمل عشان ندي ممكن تجيله وتقلق عليها أكتر وهو معندوش استعداد أنه يحكي لندي أي حاجة... في الآخر قرر أنه هيروح يدور عليها... على الرغم أنه مش عارف يدور عليها فين بس هيروح الشركة ويكلم ولاء... هيحاول يعمل أي حاجة، حتى لو رسيت يدور في الشوارع. في بيت آسر: ندي صحيت على صوت تليفونها... بصت فيه كانت لوجين... ردت

عليها وهي مكشرة ومتضايقة: ألو... أيوه يا لوجين. لوجين باستغراب: أيوه يا ندي... مال صوتك؟ في إيه؟ ندي اتعدلت في مكانها وبتكلمها بضيقة ملحوظة: مفيش يا لوجين... بس صحيت على تليفونك. لوجين بتنهيدة: حاسة إن الموضوع مش مجرد إني صحيتك من النوم... في حاجة بتحصل معاكي... في إيه يا ندي؟ ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبوجع: عادي يا لوجين... إيه الجديد يعني؟ لوجين بجدية: هو آسر في البيت؟ ندي بتهكم: بيت؟

هو فين البيت ده يا لوجين... بيرجع لما يلاقيني نمت، وبينزل قبل ما أصحي... أو هو فاكر إني بكون نايمة. لوجين بجدية: طب أنا جيالك دلوقتي. ندي بهدوء: ماشي... هدخل آخد شاور عقبال ما أنتي تيجي. ندي قفلت معاها، ودخلت تاخد شاور وتظبط نفسها. وهي في الشاور افتكرت الحوار اللي حصل بليل مع آسر. فلاش باك: ندي لما لقت آسر اتأخر على ميعاد رجوعه من الشغل، اتصلت بيه بس هو مردش عليها غير بعد ما اتصلت ٣ مرات... رد عليها بتهكم:

خير يا ندي؟ ندي بعصبية: أنت فين كده؟ ومش بترد عليا ليه؟ آسر مسح وشه بإيده بخنقة: وبعدين بقى... ممكن توطي صوتك شوية... إيه... ماتعرفيش تتكلمي بصوت واطي؟ ندي بحدة: هو في إيه؟ أنت اللي بتعصبني وبتنرفزني، وترجع تقولي وطي صوتك؟ هي دي الأمانة اللي بابي أمنك عليها يا آسر؟ هو أنت ماحرمتش من اللي حصل المرة اللي فاتت لما تعبت واتصلت بيك وقفلت تليفونك؟ هو أنت مستني إيه تاني يا آسر... قولي مستني إيه تاني؟ آسر بعصبية:

خلاص خلصتي محاضرة كل يوم ولا لسه؟ هو أنتي مابتزهقيش من الكلام ده... أنا بجد خلاص ما بقتش قادر أستحمل أسلوبك ولا طريقتك دي يا ندي... خلاص بجد زهقت ومليت. ندي بصدمة وذهول ودموعها بتهدد بالنزول: زهقت ومليت يا آسر؟ آسر أخد نفس جامد وخرجه جامد: آه يا ندي زهقت ومليت... دي مابقتش عيشة. ندي بلعت ريقها بتوتر وهي بتقوله: ماشي يا آسر... أعمل اللي يريحك. آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة: ماشي يا ندي... سلام.

آسر قفل مع ندي بمنتهى البرود والقسوة، وهي كانت مذهولة ومصدومة مش قادرة تستوعب اللي بيحصلها ودموعها بتنزل منها بوجع على حياتها وبيتها اللي بتنهار قدام عنيها ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. فضلت صاحية لغاية ما الساعة دخلت على ٣ وشوية، وأول ما سمعت صوت الباب وهو بيتفتح عرفت إن آسر جه، عملت نفسها نايمة وأدته ظهرها وغطت وشها بالغطا عشان هو ما ياخدش باله إنها صاحية.

آسر دخل أوضته وهو من جواه كان بيدعي أنه يلاقيها نايمة عشان مش عايز يواجهها أو يتكلم معاها في حاجة، ولما لقاها نايمة أو افتكر إنها نايمة قال بصوت هادئ: الحمد لله، إنها نامت. بس للأسف ندي سمعته لما هو قال كده... دخل أخد شاور وهي كانت دموعها على خدها من كتر القهرة والوجع والحزن لأنها بدأت فعلًا تفهم وتحس أن مش هو ده آسر حبيبها وجوزها... ده بقى واحد تاني ماتعرفهوش ولا عمرها تخيلت أنه ممكن يبقى موجود في حياتها.

بسرعة مسحت دموعها لما حست أنه قرب ناحية السرير وهيبدأ ينام. آسر أداها ظهره هو كمان وحاول ينام بس معرفش، وجت على باله أسئلة كتير وبدأ يسأل نفسه بتعجب: معقول يا آسر هي دي بقت حياتك وعيشتك؟ معقول ده بيتك اللي فضلت سنين تحلم بيه وتحلم بحياتك مع الإنسانة اللي تحبها وتحبك؟ آسر بص على ندي وهي نايمة، بس حس أنه مش قادر يكون معاها في مكان واحد...

قام من جنبها بضيقة وخنقة وأخد بعضه وراح الأوضة التانية يمكن يعرف يلاقي الراحة والهدوء. ندي حست بيه لما قام من جنبها، واتعدلت مكانها وبدأت دموعها تنزل منها بغزارة وهي مش قادرة تفهم ليه بطل يحبها، ليه حبه ليها بدأ يقل إذا ماكنش انتهى أصلًا... طب هي قصرت في إيه معاه... هي عملت إيه عشان يتغير من ناحيتها بالشكل ده... هل حبها ليه كان زيادة لدرجة أنه بدأ يخنقه؟

طب هل في حاجة غلط في معاملتها ليه وصلته أنه يتخنق ويتضايق منها بالشكل ده؟ كانت جواها أسئلة كتير أوي مش لاقية ليها أي إجابة. باااااااااك: ندي فاقت من تفكيرها لما سمعت خبط جامد مع جرس الباب. بسرعة غيرت هدومها وخرجت تفتح الباب كانت لوجين. لوجين بعصبية: إيه يا بنتي... بقالي نص ساعة بخبط على الباب. ندي وهي بتقفل وراها الباب: معلش يا لوجين، كنت في الشاور وماسمعتش جرس الباب. لوجين قعدت وهي بتبصلها بحدة: في إيه بقى؟

إيه اللي بيحصل معاكي ومع آسر؟ ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبتنهيدة: من ساعة ما روحت عند عصام. ندي حكت للوجين من ساعة ما كانت عند عصام لغاية اللي حصل معاها... وبعد ما خلصت... لوجين بزعل: كده برضه يا ندي... ماتقوليش على اللي حصل لآدم. ندي بهدوء: مجاش في بالي أي حاجة يا لوجين... اللي أنا فيه مع آسر خلاني ما ركزش في أي حاجة... حتى بقالي كتير لا رحت الشركة ولا الجيم. لوجين بحزن: وده برضه غلط يا ندي. ندي بصتلها بغيظ،

ولوجين بتتكلم بهدوء: بصي يا ندي... مش عارفة إيه اللي ممكن يكون غير مشاعر آسر من ناحيتك... بس اللي أعرفه إن ماينفعش أبدًا تفضلي بالشكل ده قدامه. ندي بحدة: أعمل إيه يعني يا لوجين... ما أنا ما أقدرش أقول حاجة لبابي... عشان ده كده هيبقي الآخر. ندي وعينيها بتتلألأ بالدموع: وأنا لسه بحبه وباقية عليه وعلى حياتي معاه يا لوجين... مش سهل أبدًا حب حياتي وسنين عمري اللي كبرت على إيديه يتهد وينتهي بالسهولة دي.

لوجين وهي بتطبطب عليها: يا حبيبتي ماقلتش تنهيه ولا أي حاجة من دي... اللي أقصده ماينفعش تبقي منكسرة وحزينة كده قدامه... أديكي شوفتي بنفسك هو قالك إيه قبل كده... قالك "كفاية عياط ونكد"... كل الرجالة بتزهق وبتمل من الست اللي على طول دموعها قريبة... بيزهق من الواحدة اللي على طول تعاتبه وتستعطفه بدموعها وحزنها... لازم تقفي على رجلك يا ندي... لازم آسر يعرف قيمتك وقوتك...

ويعرف إنك مش ضعيفة وقادرة تواجهي تصرفاته بقوة مش بالعياط والخناق والزعل عليه. ندي بصالها بسكوت وهي بتمسح دموعها ولوجين بتكمل كلامها بجدية: بصي لنفسك في المرايا يا ندي وشوفي بقيتي عاملة إزاي. ندي بصتلها باستغراب ولوجين بجدية أكتر من الأول وهي بتاخد إيديها وبتقومها معاها: تعالي معايا وبصي لنفسك في المرايا... شوفي شكلك بقى عامل إزاي. بقت بذمتك دي ندي بتاعت زمان... شوفي شكلك خاسس إزاي... شوفي وشك وتحت عينك بقى عامل إزاي.

كل التعب والزعل ده عشان خاطر إيه وعشان خاطر مين؟ آسر مايستاهلش كل دموعك وحزنك ده... لازم ترجعي ندي بتاعة زمان اللي وشها منور وبتضحك وتلعب وتتنطط زي الأطفال الصغيرة... جننيه... أهوسيه... خليه يبقى مش عارف أنتي حكايتك إيه... خليه هو اللي يجري وراكي ويتصل بيكي يعرف مكانك فين، مش أنتي اللي تتصلي وتسأليه عن مكانه... ندي ابتسمت بتهكم وهي بتلف وتقعد على أقرب ركنة: الكلام مفيش أسهل منه... لكن الفعل فوق المستحيلات...

لوجين بغيظ منها: ليه بقى إن شاء الله؟ ندي بهدوء: الكلام ده لو كنت لسه ع البر، أو كنت مخطوبة ليه... لكن أنا مراته... وده الفرق... لوجين بهدوء: مفيش فرق يا ندي... كل ما في الموضوع إنك توظفي وقتك وجهدك صح... بالعكس... ده أنتي فرصتك أكبر وأحسن... ندي بصتلها باستغراب واهتمام، ولوجين بابتسامة مكر: طبعًا يا بنتي فرصتك أحسن... عشان عايشين مع بعض في بيت واحد... ندي بتنهيدة: قوليلي ممكن أعمل إيه... لوجين وهي بتقعد

قصادها وبابتسامة مكر: أنا هقولك تعملي إيه.... عند وائل..... وائل بيحاول يتصل بنهى وزي كل مرة تليفونها مقفول، وأثناء الفترة دي اتصل بولاء يسألها عليها بس هي قالتله إنها ماشافتهاش ولا كلمتها من ساعة ما كانوا مع بعض عند آدم.... قفل معاها وهو خلاص هيتجنن وهو بيلف في الشوارع مش عارف يروح فين ولا يجي منين... وبعد ما فات أكتر من ٨ ساعات وهو بيدور عليها، قرر في الآخر أنه يروح بيته ويستناها هناك...

وأول ما دخل الصالة سمع صوت خارج من المطبخ... جري بسرعة على هناك لقاها واقفة بتعمل الغدا، وباين عليها إنها رجعت البيت من فترة... فقالها بغضب جامح وصوته عالي: كنتي فين يا نهى؟ وقافلة تليفونك ليه؟ نهى كانت مدياله ظهرها وأول ما قالها كده خدت نفس جامد وخرجته جامد وفتحت درج من الأدراج، وطلعت ملف ولفت وشها وقالتله بمنتهى الهدوء والبرود والتأني وهي بتحط الملف قدامه على الترابيزة: اقعد يا وائل واقرأ الملف ده....

وائل كان خلاص وصل لقمة غضبه وعصبيته من تصرفاتها: مش هتنيل أقعد ومش عايز أشوف ملفات... عايز أعرف مراتي كانت فين، وقفلت تليفونها ليه؟ وبطلي بقى أسلوب الاستفزاز بتاعك ده وكلميني عدل يا نهى..... نهى خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء أكتر من الأول وهي بتسحب كرسي وبتقعد عليه: عشان تعرف أنا كنت فين وقفلت تليفوني ليه، لازم تقعد الأول وتفتح الملف ده... وائل بصلها بحدة وهو ساكت...

لحظات وسحب كرسي بعصبية وقعد وبدأ يفتح الملف... وأول ما فتح أول صفحة، عينه وسعت من الصدمة وتنح وهو نفسه بيطلع وينزل من الذهول أول ما قرأ كلمة "تنازل".... بسرعة بص لها بحدة وغضب، وهي بتقوله بهدوء: كنت في الشهر العقاري وعملتلك تنازل عن كل حاجة جبتهالي أو كتبتها باسمي... وائل مش قادر يتكلم بنص كلمة وهو بيسمعلها بصدمة وذهول وغضب، وهي بتكمل كلامها بمنتهى البرود اللي في الدنيا:

زي العربية والجزء من الشركة اللي كتبته باسمي واسم ندي، ده غير كمان التنازل عن الجيم اللي كتبته باسم ندي وأي حاجة كتبتها باسمها هي كمان... وائل غمض عينه بقهر وحزن، وحس بنغزة في قلبه وغصة في زوره وهو مش عارف يبلع ريقه من الوجع والقهر، وهي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتكمل كلامها بهدوء وثبات: أنا كمان لغيت التوكيل اللي كنت عاملهولي بصفتي المحامية بتاعتك، وعملتلك إنذار بإلغاء التوكيل على البيت...

وائل فتح عينه وبصلها بقهر ودموعه ظهرت في عيونه بوجع وحسرة، وهي بتكمل بثبات وجمود ظاهر أوي ليه: أنا عملته على البيت عشان ماينفعش أبعته على الشركة... وأنا مش هروح شركتك تاني يا وائل.... لا بصفتي المحامية بتاعتك، ولا موظفة عندك، ولا حتى بصفتي مراتك.... أنا مكاني معاك في بيتك وقدام الناس... زوجة مش أكتر... نهى بلعت ريقها بتوتر وهي بتكمل كلامها بجدية: ولو مش عايزني...

نهى سكتت مرة واحدة ومقدرتش تكمل كلامها وهي بتبلع ريقها بتوتر وبصعوبة، وهو بمنتهى الوجع والقهر والنرفزة: ولو مش عايزك إيه يا نهى؟ سكتي ليه؟ ماتكملي كلامك... وائل بتهكم: ولا تحبي أكمله أنا بدالك.... لو مش عايزك تكوني مراتي.... مش كده؟ مش ده اللي أنتي تقصديه؟ نهى غمضت عنيها وخدت نفس جامد وخرجته جامد، وفتحت عنيها وقامت من مكانها وأدته ظهرها وهي بتداري دموعها اللي بدأت تهدد بالنزول.... وهو قام وقف وبزعيق: ما تردي عليا؟

هو ده اللي أنتي عايزاه؟ هو ده عقابك ليا عشان ذلة لسان حصلت غصب عني؟ عايزة بعد العمر ده كله والعشرة والسنين اللي عشناها سوا وبنتنا اللي اتربت في وسطنا، عايزة تحرميني منها؟ نهى بصتله بذهول وصدمة من كلامه: أنا عمري مافكرت فيك بالشكل ده... عمري مافكرت إني أحرمك من بنتك... عمري مافكرت ولا خطر على بالي ولو للحظة واحدة إن ندي مش بنتك أو إني أحرمك منها.... نهى بصوت عالي: أنت أبوها يا وائل...

أنت اللي ربيت وكبرت وعلمت ورعيت... أنت اللي ربنا عوضها بيك بعد ما اتحرمت من أبوها.... وائل بتهكم وصوته عالي: آه صح.... بدليل اللي أنتي عملتيه دلوقتي.... مش كده... وائل بوجع وحزن: أنتي حتى مادتليش فرصة إني أعتذر لك وأصلح اللي حصل... ما سبتيليش أي حاجة أصلح بيها اللي اتكسر.... نهى بصتله بحدة وغضب ونرفزة وعصبية وهي بتمسك مج كان محطوط جنبها وحدفته على الأرض اتكسر وهي بتقوله بنفس الحدة والعصبية والصوت العالي:

ما كفاية بقى.... كفاية... كفاية... كفاية.... اللي بيتكسر عمره ما بيتصلح... عمره ما بيرجع زي الأول.... الخاطر لو اتكسر مابيتصلحش... الروح لو اتكسرت ما بتتصلحش... نهى ودموعها نزلت منها غصب عنها بوجع وقهر وكسرة نفس: القلب لو اتكسر ما بيتصلحش... اللي بيتكسر يا إما بيترمي ويتجاب غيره... يا إما بينتهي لحد كده... وائل تنح واتصدم من تصرفها وهي بتكمل كلامها بقهره ودموع: أنت وجعتني أوي وجرحتني أوي...

وكسرت بخاطري وخاطر قلبي وروحي أوي ..... أوي... عشان إيه وعشان مين؟ طليقتك!!! نهى ودموعها بتنزل منها بغزارة: اتهمتني إني بستغلك وبستغل حبك ليا... عشان إيه؟ عشان بطالب بحق من حقوقي فيك كزوجة... عشان قولتلك مش عايزة يكون بينك وبين طليقتك أي نوع من أنواع التعامل أو التواصل... ده أنت بهدلتني وذليتني وأنا بحاول أصلح فيك على ذنب ما عملتوش... أنا ماعملتش زيك وروحت كلمت طليقي ولا شوفته ولا حتى سمعت صوته...

ومع ذلك كنت بعتذرلك إني اتأخرت إني ماقولتلكش أول ما عرفت إن ندي شافته... نهى بتبلع ريقها بصعوبة: على قد ما اتعاملت معايا بمنتهى العصبية والقسوة والوجع والظلم، إلا إني احترمت فيك مشاعرك كزوج وأب غيران على بيته ومراته وبنته... نهى بتهكم: لكن أنت... أنت بقى عملت إيه؟ وائل بلع ريقه بالعافية وهو لسه ساكت، وهي بحدة وعصبية وصوتها عالي: عملت إيه؟ قولي عملت إيه؟ نفس الموقف ونفس الموضوع... نهى بسخرية:

لكن أنت قابلتها وقعدت معاها وفتحتلها بيتك ومكتبك... واتحديت مراتك واتخانقت معايا وظلمتني وقولت في حقي كلام مش حقيقي عشان خاطرها... أنت ما احترمتش غيرتي عليك ولا على بيتي يا وائل... وائل غمض عينه بوجع وحزن لأن كلامها كله صح... رد فعله على نفس الموضوع كان عكس المتوقع منه... بغض النظر عن الأسباب اللي تخليه يوافق أنه يشاركها إلا أنه سمحلها إنها تقعد معاه في شركته ووصلها إنها تبعتله ورد على بيته... نهى وهي بتمسح دموعها:

بس تعرف... أنت صح.... وائل بصلها أوي باستغراب، وهي بتكمل كلامها بجدية بس باستهزاء: آه والله صح... فعلًا حقيقي... كنت صح لما قولت إني بستغلك وبستغل حبك ليا.... عشان كده قررت إني أصلح الوضع ده، وأبطل استغلال لحد كده... نهى بجدية أكتر من الأول: رجعتلك كل فلوسك وكل حاجة عملتها عشاني وعشان بنتي... حتى حسابي في البنك حولت اللي فيه لحسابك... وأدي الفيزا بتاعتك.... ما تلزمنيش... وائل غمض عينه بوجع وقهر ودموعه بدأت تنزل منه،

وهي بتقوله بهدوء: ما خلتش ليا غير مهري اللي كتبته في قسيمة جوازي.. نهى بتهكم: ولو عايز ده كمان معنديش مانع أرجعهولك... وائل فضل ساكت زي ماهو مش قادر يرفع عينه ولا قادر يتكلم بنص كلمة، وهي يادوب لفت وشها عشان تسيبه، رجعت بصتله من تاني وهي دموعها بتنزل منها: آه... صح... نسيت أقولك ابقى خلي بالك وأنت بتحاول تصلح اللي كسرته لتجرح إيدك... عشان مهما صلحت فيه، الشروخ والندوب هتفضل موجودة ومتعلم عليها طول العمر...

لا الندوب هتتداوى ولا الشروخ هتروح.... أول ما تحط فيها شوية مياه هتلاقيها اتكسرت من تاني... لأنها خلاص بقت هشة وضعيفة ما تستحملش شوية مياه.... نهى بعد ما خلصت كلامها سابته وطلعت على أوضتها ودموعها بتنزل منها بغزارة مش عارفة توقفها.... وائل مقدرش يستحمل أكتر من كده ونزل على الأرض في قمة الانهيار والدموع والوجع والقهر وهو بيتحسر على كل لحظة وجعها فيها... هو مكنش متخيل إن جواها كمية الوجع والحزن والقهره دي كلها...

مكنش متخيل إن تصرفه أو موقفه مع سمر يقدر يهد أمانه في بيته ومع مراته... فضل يعيط بحرقة وصوته عالي لدرجة إن ندي سمعت صوت عياطه أول ما دخلت بيته... ندي بسرعة جريت على المطبخ ولقت وائل قاعد على الأرض وهو بيعيط بحرقة وهو ماسك المج المكسور وبيحاول يجمعه ومش عارف، لأن للأسف المج ده كان هدية من نهى ليه أول ما اتجوزوا... كانت حاطة صورهم وصورة ندي مع بعض على المج، عشان تبقى ذكرى حلوة ليهم لما يكبروا...

وكان من الوقت للتاني هو ونهى يرخموا على بعض ويشوفوا مين اللي يسبق التاني ويشرب فيه الأول... و بيخطفوه من إيد بعض، وكانوا ساعات يغلسوا على بعض واللي عامل فيه حاجة عشان يشربها كان التاني يشربه رخامة وغلاسة... بس اللي نهى عملته بكسرها للمج ده بالذات... كأنها بتعلن إنهاء كل شئ وكل حاجة بينهم... وائل ومن غير ما يشعر جرح إيده وهو بيلم المج المكسور... بس من كتر الوجع والقهر ما حسش بإيده لما انجرحت...

ندي بسرعة خدته في حضنها بخوف وخضة عليه لما شافت وضعه ده وهو كأنه ما صدق حد خده في حضنه وفضل يعيط بحرقة وقهر وضعف، أول مرة ندي تشوفه بالشكل ده... فقالتله بسرعة وهي بتقطع جزء من حجابها وبتلف بيه إيده المجروحة، ودموعها بتنزل منها بوجع عليه: ولا يهمك يا بابي... ولا يهمك يا حبيبي... مش مهم المج اتكسر... أي حاجة ممكن تتعوض وتتصلح... بكرة هعملك مج أحلى من ده... تعالى بس معايا أغسل إيدك وأشوفلك الجرح ده...

وائل بصلها بوجع ودموع: يا ريت كل حاجة تتصلح يا ندي... لو اتعمل مكانه مليون واحد... عمره ما هيبقى زي ده.... ده كل حياتي وذكرياتي فيه يا ندي... كل حاجة حلوة فيه هو وبس... ندي وهي بتمسح دموعها: مالك بس يا بابي... إيه اللي حصل؟ ومامي فين؟ وائل عينه وسعت وكأنه فاق من غيبوبة وهو بيقول بصوت مبحوح: نهى... نهى لازم تعرف الحقيقة... لازم تعرف اللي حصل. ندي بصتله باستغراب: هو إيه ده يا بابي اللي حصل؟ وائل

بصلها وهو بيمسح دموعه: لازم تعرف اللي حصل مع سمر. ندي بتكشيرة: سمر؟ هي جت هنا؟ وائل ابتسم بهدوء وهو بياخد الملف من على الترابيزة عشان ندي ما تشوفهوش: لأ يا ندي، عمرها ما جت هنا، ولا هسمحلها إنها تيجي وتدمر حياتنا. ندي بصتله بعدم فهم، وهو سابها وطلع على فوق. ندي بسرعة: رايح فين يا بابي؟ وائل بابتسامة هادية: لـ نهى، هطلع لـ نهى.

ندي أخدت نفس جامد وخرجته بهدوء وهي بتلم المج المكسور. بعد ما خلصت تنظيف بدأت تكمل باقي الغدا اللي نهى كانت بتعمله. وائل أول ما فتح باب أوضته لقي نهى نايمة في السرير ومنهارة من العياط. أول ما قرب منها بصتله بحدة وغضب وأدتله ضهرها. وهو ابتسم بوجع على تصرفها وقرب منها وحضنها من ضهرها جامد عشان ما تعرفش تبعد عنه. وهي أول ما حضنها حاولت فعلًا تبعد عنه بس ما عرفتش من كتر ما هو حضنها جامد. قرب منها قوي وقالها بهمس: ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...