تحميل رواية «و للنصيب رأي أخر» PDF
بقلم لوليتا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح أحد أيام الجمعة، وبالتحديد في فيلا المهندس وائل فهمي، وائل ونهى قاما من النوم بخضة وفزع وجريا بسرعة على صوت ندى وآسر وهما يتشاجران وصوتهما واصل لآخر الشارع. ندى بعصبية: مش كل شوية يا آسر... كفاية بقى حرام عليك. آسر بزعيق: وأنا قولت لأ يعني لأ يا ندى. وائل دخل عليهما بنرفزة وصوته عالٍ: بس أنتِ وهي... هو أنتما إيه!!! ما بتزهقوش، كل يوم والثاني زعيق وخناق... أنا عارف إن أم الجوازة دي مش هتيجي غير على دماغي أنا. نهى نظرت له بذهول ومرة واحدة انفجرت من الضحك، و كلهم نظروا لها بنرفزة وغيظ، ووائ...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لوليتا محمد
و للنصيب رأي آخر (و مرت الأيام)
زياد رن الجرس وولاء فتحت الباب. وأول ما شافت ليليان برقت، وقالت بصدمة:
إيه ده! بسم الله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
سدرة بسرعة خرجت من أوضتها وسمعت اللي قالته ولاء، وهي صدمتها ما تقلش عن صدمة ولاء:
إيه الحلاوة دي!
ليليان كانت مبتسمة بس ما فهمتش حاجة من اللي هما قالوها، وزياد بابتسامة هادية:
طب ممكن ندخل الأول قبل التحقيقات النسائية دي ما تبدأ.
ولاء وسعت عشان يعرفوا يدخلوا. دخلوا البيت، وسدرة قفلت الباب وراهم.
ليليان بصت لزياد وبتسأله بهدوء عن اللي ولاء وسدرة قالوه، وسدرة بابتسامة هادية قالت لها بالألماني:
عندنا في الإسلام لما بنشوف حاجة حلوة، لازم نسمي الله عليها عشان يحفظها من شر العين والحسد.
ليليان بصدمة:
أنتِ بتعرفي ألماني!
ليليان بصت لزياد وبعدين رجعت بصت لها:
زياد ما قاليش إن في حد من إخواته بيعرف يتكلم ألماني.
زياد بابتسامة:
سدرة كانت بتحب الألماني، وبما إني كنت بأدرس في ألمانيا فكان سهل عليّ إني أعلمها وأذاكر لها.
ولاء لزياد:
مش تعرفنا بشكل رسمي يا زياد.
زياد بكسوف من ولاء:
احمم، معلش يا ماما.
زياد لليليان:
لي لي أعرفك بـ ماما ولاء، وسدرة أختي.
ليليان بالألماني:
أهلًا بحضرتك، أنا مبسوطة أوي إنك وافقتي تستقبليني في البيت عندك، وأتمنى إننا نعرف بعض أكتر.
ولاء بصت لزياد:
ترجم يا حيلتها!
سدرة وزياد ضحكوا جامد أوي، وليليان بصت لهم باستغراب. وزياد بعد ما هدي شوية من الضحك ترجم لولاء، وولاء ابتسمت بهدوء وقالت:
بصراحة ما كنتش متخيلة إنها هتبقى بالشكل ده، حقيقي اتفاجئت.
زياد بهدوء:
أنتِ كنتِ فاكراها إزاي يا ماما؟
ولاء بهدوء:
يعني كنت متخيلة إني هشوفها لابسة كت وقصير، بس بصراحة دي بداية مبشرة بالخير.
زياد بص لليليان بصة رضا. ليليان كانت لابسة بنطلون أسود، وبلوزة لبني هادية وبكم، ولامة شعرها ومنزلة بعض الخصلات بس كانت هادية وبسيطة.
ليليان كشرت شوية، وقالت لزياد:
كده مش هينفع، أنا عايزة أعرف كنتوا بتقولوا إيه؟
زياد غمض عينه بتنهيدة، وسدرة ضحكت جامد أوي وهي بتقوله:
هههه، استلم بقى يا معلم، هتشتغل مترجم بعد الظهر.
زياد فتح عينه وبقلة حيلة:
والله بالشكل ده هيبقى صعب عليّ بجد.
ولاء بغيظ ضربته في ذراعه:
ولا، هي قالت إيه دلوقتي؟
زياد بص لولاء وبص لليليان اللي ربعت إيديها وبصت له بغيظ هي كمان، اللي هي أمك بتقول إيه.
زياد بلع ريقه وبص لسدرة برجاء:
سوسو حبيبتي، قومي أنتِ بالمهمة دي، وهدي ما بينهم لو لقيتي الدنيا هتولع.
ليليان وولاء في نفس واحد:
زياد!
سدرة انفجرت من الضحك، وزياد بقلة حيلة:
والله حرام اللي بيحصل لي ده.
سدرة ابتسمت بهدوء وفضلت تترجم لولاء وليليان.
شوية وسدرة خدت ليليان أوضتها عشان تغير هدومها وتعرفها كل حاجة في البيت.
ليليان بابتسامة هادية:
أنا ارتحت لك أوي يا سدرة، أتمنى إننا نكون أصحاب.
سدرة بنفس ابتسامتها:
ده شيء يسعدني يا لي لي، وإن شاء الله تعالى بكرة آخدك وأفسحك فسحة حلوة كده زيك.
لي لي بمرح طفولي:
بجد يا سدرة! هنروح نشوف الأهرامات والمتحف المصري!
سدرة ضحكت على شكل لي لي وهي بتقولها كده:
هههه، إن شاء الله تعالى يا لي لي.
لي لي باستفسار:
هو أنتوا ليه بتقولوا إن شاء الله تعالى؟
سدرة ابتسمت أوي:
ربنا أمرنا إننا أول ما ننوي نعمل حاجة، أي حاجة، نقول إن شاء الله تعالى، عشان ربنا يسهل لنا الأمور والطريق للحاجة دي ويبارك فيها، وكمان عشان نتعلم إن أي حاجة هتحصل في حياتنا سواء دلوقتي أو في المستقبل تبقى من مشيئة الله سبحانه وتعالى.
لي لي ابتسمت أوي وهي بتقولها:
يبقى هنروح بكرة نتفسح إن شاء الله تعالى.
سدرة ابتسمت أوي وحست إن في بذرة نقاء وبراءة مزروعة جوه ليليان، والبذرة دي محتاجة إن حد يهتم بيها ويسقيها عشان تكبر وتزهر.
وغصب عنها افتكرت آدم لما أتكلم معاها بخصوص لبسها وشعرها، وفي اللحظة اللي افتكرت موقفه معاها جسمها أشعر واتهزت من جواها لدرجة إنها غمضت عنيها.
ليليان حست إن فيها حاجة، فسألتها باهتمام:
سدرة، أنتِ كويسة؟
سدرة فتحت عنيها وهي بتحاول تبقى طبيعية:
اا.. آه.. آه كويسة.
سدرة ابتسمت نص ابتسامة:
أنا هسيبك دلوقتي عشان تظبطي نفسك.
سدرة بتنبيه عليها:
بس بلاش تلبسي لبس مكشوف عشان ما ينفعش مازن أو بابا يشوفوكي بيه.
سدرة ابتسمت أوي وهي بتغمز لها:
وطبعًا زيزو مش مسموح له يشوفك برده غير لما يبقى جوزك.
لي لي بابتسامة هادية:
ما تقلقيش يا سدرة، أنا عارفة وفاهمة تقصدي إيه.
سدرة ابتسمت وسابتها وخرجت. شوية وراحت عند ولاء، وولاء بجدية:
سدرة.
سدرة بابتسامة هادية:
أيوه يا ماما؟
ولاء بجدية:
احكي لي اتكلمتوا مع بعض في إيه؟
سدرة بابتسامة هادية:
بصي يا ماما، من الآخر كده زياد عرف يختار زوجة ليه بجد، واحدة هتفهمه وهتسعده، والأهم من كده إنها متقبلة كل حاجة منه ومن أهله بسماحة وبصدر رحب.
ولاء بغيظ:
بت، هو أنا داخلة محاضرة! ما تتكلمي على طول.
سدرة ضحكت عليها، وحكت لها اللي حصل مع ليليان.
وبعد ما خلصت، ولاء بابتسامة هادية:
يارب يا سدرة تطلع زي ما بتقولي كده.
ولاء للحظة سكتت، وبعدين بصت لسدرة بحب:
عقبالك يا سدرة لما ربنا يرزقك باللي يحبك من قلبه ويخاف عليكي ويحافظ عليكي.
سدرة أول ما سمعت دعاء ولاء ليها، قلبها دق جامد أوي ومن غير ما تشعر حطت إيديها على قلبها وتفكيرها وصلها لغاية آدم.
لحظات وقامت وقفت بسرعة وهي بتقول لولاء:
ماما، أنا هروح أحضر الفطار.
سدرة ما استنتش رد من ولاء وجريت بسرعة على المطبخ.
هي داخلة المطبخ هربانة من نفسها ومن مامتها، خافت لولاء تلاحظ عليها توترها أو تسمع صوت قلبها اللي دق جامد مرة واحدة.
أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء، وهي بتحاول تجمع نفسها:
ما تهدي بقى شوية، في إيه بس، ما أمك كل شوية بتدعي لك الدعوة دي، إشمعنى يعني المرة دي حصل معاكي كده.
سدرة وهي بتحاول تخرج من دماغها أفكارها:
ممكن تشيلي من دماغك أي حاجة وتركزي في شغلك شوية، على الأقل دي فرصة كويسة ليكي، وجود ليليان هنا هيفرق معاكي في إنك تنمي اللغة اللي عندك، وممكن كمان تساعدك في حياتك يا سوسو.
سدرة بدأت تهدي شوية وتحضر الفطار عشان كلهم ياكلوا مع بعض.
في شركة وائل
وائل قاعد في مكتبه بيخلص شغل. شوية وبابه خبط وسمح للي بيخبط أنه يدخل.
لقى محمد دخله ووراه آسر. وائل استغرب دخولهم هما الاتنين بالشكل ده وخصوصًا لما لاحظ توتر آسر اللي ما عرفش يداريه وكان ظاهر أوي على ملامحه.
وائل سكت وعمل نفسه أنه مش واخد باله بشكل وحال آسر، وحب يشوف الوضع هيخلص على إيه.
بعد ما سلم على محمد وآسر.
محمد بتوتر:
وائل، في موضوع آسر كان عايز يتكلم معاك فيه.
وائل بص لتحت وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة. هو فهم أن آسر هيتكلم معاه في موضوع الشقة، وجاب محمد يتحامي فيه منه.
تصرف آسر ضايق وائل جدًا من جواه، لأن وائل شايف إن المفروض إن آسر يتكلم في حاجة خاصة ببنته يبقى من راجل لراجل من غير ما يدخل أبوه فيه، حتى لو هو كأب هيتناقش في حاجة خاصة ببنتة، المفروض إن آسر يكون قد الوضع اللي هو حط نفسه فيه، مش يتحامي في أبوه.
واتضايق أكتر عشان حس إن آسر ما اعتبرش وائل زي أبوه، هو حس أنه خايف يواجهه كحما مش كأب لابنه.
بس وائل قرر بينه وبين نفسه أنه مش هيتكلم في النقط دي.
لحظات ورفع وشه لآسر:
أتكلم براحتك يا آسر، أنا زي باباك.
وائل ابتسم بهدوء:
إلا لو أنت بتعتبرني غريب.
محمد وآسر بصوا لبعض بتوتر، وآسر بلع ريقه بالعافية وهو بيقوله:
العفو يا عمي، أنا فعلًا بعتبرك زي بابا.
وائل ابتسم بوجع لأن تصرفات آسر بتدل على عكس كلامه، فقاله بجدية:
خير يا آسر.
آسر بص لمحمد للحظات يستمد منه القوة والشجاعة وبعدين بص لوائل وقاله بجدية بس في نفس الوقت بتوتر:
بعد إذن حضرتك يا عمي، أنا كنت عايز آخد شقة وأعيش فيها مع ندى.
آسر بعد ما قال كده لوائل، اتصدم واتفاجئ برد فعله هو ومحمد.
وائل ابتسم بمكر وقاله بهدوء:
وماله يا آسر، حقك محدش يقدر يعارضك فيه.
آسر تنح وبص لمحمد بصدمة اللي ما كانش أقل منه في صدمته.
وائل لاحظ صدمة آسر فكمل بجدية:
وياترَى لقيت شقة ولا لسه هتدور؟
آسر بلع ريقه بالعافية وهو بيقوله:
ااا... أنا... قصدي... إحنا...
آسر سكت بتوتر، ومحمد بتنهيدة:
هما راحوا شافوا الشقة إمبارح يا وائل.
آسر غمض عينه، ووائل بهدوء:
أنت كنت عارف يا محمد باللي آسر عايز يعمله؟
محمد بتنهيدة:
عرفت إمبارح بالليل بعد ما روحت.
وائل سكت وبص لبعيد وافتكر كلامه مع نهى الصبح بخصوص آسر وندى.
فلاش باك
نهى شافت ندى بعد ما وائل وآسر راحوا شغلهم، وندى قالت لنهى إنها شافت الشقة مع آسر، وآسر هيمضي العقد مع صاحب الشقة، بس ما قالتلهاش على قلقها وإحساسها اللي هي قالته للوجين. ونهى صدقت ابتسامة ندى بموافقتها على الشقة، وبطبيعة الحال كلمت وائل وقالت له عشان يبقى عامل حسابه لما آسر يكلمه هو ومحمد.
باااااااك
ما فاتش وقت كتير ووائل بهدوء لآسر:
هتمضي العقود إمتى؟
آسر بص لمحمد بصدمة بس في نفس الوقت بابتسامة اللي هي معقول هو وافق بالبساطة دي من غير أي معارضة أو خناق.
محمد اتصدم من موقف وائل وبسرعة بص له باستغراب وتكشيرة اللي هو أنت إزاي وافقت بمنتهى البساطة دي، هو إيه اللي بيحصل معاك يا وائل، هو أنا ليه مش قادر أفهمك المرة دي، وخصوصًا إن الحاجة دي بتخص ندى.
آسر بص لوائل بابتسامة فرح ظهرت على ملامحه:
إن شاء الله تعالى بعد موافقة حضرتك هروح انهارده أمضي العقود.
وائل حس بنغزة في قلبه وظهرت في نبرة صوته بعد كلام آسر اللي هو هتاخد بنتي مني بسرعة كده، ده أنا ما لحقتش أشبع منها.
وائل بوجع:
بسرعة كده!
محمد تكشيرته زادت بعد كلام وائل.
وآسر بفرحة:
خير البر عاجله يا عمي.
آسر بص لمحمد بسرعة:
مش كده يا بابا ولا إيه، صح؟
وائل بص لمحمد بنظرة اللي هو خلاص هتاخدوها مني.
ومحمد فهم نظرة وائل له، فقال لآسر بهدوء:
اصبر شوية يا آسر، الدنيا ما طارتش.
وائل ابتسم على كلام محمد لأنه عرف إن رسالته وصلت له.
وآسر بحدة شوية:
يا بابا دي فرصة كويسة والسعر كويس، والراجل مش هيستنى كتير.
وائل غمض عينه بوجع، ومحمد بعصبية وبحدة أكتر منه:
آسر، ما...
وائل لما لاحظ إن محمد بدأ يتعصب على آسر، فقطع كلامه وقاله بسرعة:
أنا موافق يا آسر.
روح شوف اللي وراك وخلصه، ولما تخلص شغلك، ابقى روح أمضي العقد زي ما أنت عايز.
محمد بص لوائل بصدمة، وآسر بسرعة قام وقف وهو مبتسم: شكرًا يا عمي، عن إذنكوا.
آسر بسرعة راح ناحية الباب قبل ما حد يوقفه أو وائل يغير رأيه، ولسه هيفتح الباب عشان يخرج، وائل بسرعة قاله: آسر.
آسر وهو مديله ظهره غمض عينه بنرفزة وبلع ريقه وأخد نفس جامد وخرجه جامد، فتح عينه ولف لوائل وحاول يرسم ابتسامة هادية على شفايفه، ووائل بحزن: خلي بالك من ندى يا آسر، مش عايزك تزعلها ولا تخرجها من بيتك وهي زعلانة. حافظ عليها وعلى قلبها اللي سلمتهولك وهي لسه صغيرة.
وائل بوجع: هي ما تستحقش إنك توجعها ولا تزعلها.
آسر غمض عينه بتعب، أخد نفس جامد وخرجه بالراحة، وفتح عينه وبهدوء: حاضر يا عمي، اللي هتأمر بيه هنفذه.
آسر بابتسامة مقتضبة: عن إذن حضرتك.
آسر مشي، ومحمد بص لوائل بنرفزة: ليه عملت كده؟! ليه وافقت بالسرعة دي؟!
وائل بصله بوجع: تفتكر إني ممكن أكسر بقلب بنتي يا محمد؟! تفتكر هقدر أكسر بخاطرها وخاطر آسر اللي بعتبره ابني زي ما هو ابنك؟
وائل بحزن معرفش يداريه: يا محمد، آسر طول عمره جريء في حبه لندى، وكان بيخاف عليها وعلى زعلها، وكان بيتخانق مع آدم عشانها، حبه وخوفه عليها كان ظاهر لينا، وكان دايمًا بيبان في كلامه وأفعاله سواء قدامنا أو من ورانا.
وائل بابتسامة حزينة: مقدرش أكسر بخاطره ولا بخاطرها.
محمد بزعل على صاحبه: ليه وافقته بالسرعة دي يا وائل؟!
وائل بحزن: عاجلًا أم آجلًا كان هيحصل يا محمد، مكنش ينفع أقوله لأ مش دلوقتي، كان ممكن يفتكر إني بعارضه وبتلكك له، وإني بتحكم فيه وفي مراته.
محمد بتنهيدة: مش عايزك تبقى زعلان يا صاحبي، بس أنا والله مش موافق على قراره ده.
وائل بابتسامة هادية: أنا عارف يا محمد، بس مفيش بإيدينا حاجة نعملها.
محمد سكت هو ووائل لأن فعلًا مفيش حاجة بإيديهم يعملوها.
آسر راح مكتبه وهو بيقول لنفسه بغيظ: "كل شوية يقولي خلي بالك من بنتي، متزعلهاش، متغضبهاش، دي بتحبك. هو في إيه!!! محسسني إني هخطفها وهعمل فيها حاجة".
شوية ورجع قال لنفسه وهو بيبتسم: "مش مهم كل ده، المهم إني أخرج بره البيت ده وأستقل بحياتي".
جنى كانت بدأت تقوي نفسها وتسمع كلام أختها في إنها تبدأ حياتها من جديد، تشوف نفسها وحالها، وفعلاً قررت إنها تشتغل، كلمت ندى في إنها عايزة تشتغل في الجيم بتاعها مدربة وتعمل كلاسس زومبا وأيروبكس، وفعلاً ندى رحبت بيها جدًا، وفعلاً نزلت في نفس اليوم وبدأت تشتغل وهي مبسوطة إنها حطت رجليها على أول طريق التغيير لمجرى حياتها.
مازن راح شغله، وبدأ يتعرف على زمايله ويعرف الأوضاع في القسم.
أحمد بعد ما خلص شغله، روح البيت واتعرف على ليليان، واتبسط لما لقاها لابسة لبس مش مكشوف، وعجبته أكتر لما لاحظ من تصرفاتها إنها بسيطة وبتتأقلم بسرعة مع حياتهم. لقاها دخلت المطبخ مع ولاء وبتساعدها في تجهيز الغدا، وولاء مكنتش متضايقة، بالعكس رحبت بيها وسابتها تتعامل بطبيعتها، طبعًا في وجود سدرة اللي كانت بترجم للاتنين.
آسر بعد ما خلص شغله راح لصاحب الشقة وخلص معاه ومضى العقد وهو في منتهى السعادة والفرح. وهو مروح كلم ندى وقالها على اللي حصل بينه وبين وائل، طبعًا ما قالش بالتفصيل، بس حكى المضمون وأنه موافق مش معترض، وبناء عليه هو خلص موضوع الشقة، ولازم يستعدوا عشان هيبدأوا في توضيبها، من شرا العفش لباقي التجهيزات.
في الأول ندى اتاخدت بس بعد كده بدأت تهدي وتدي لنفسها فرصة زي ما نهى ولوجين قالولها.
محمد روح بيته وكان مقرر إنه يتكلم مع آدم في موضوعه، وأول ما دخل أوضته اتفاجئ بآدم بيجهز شنطته.
محمد باستغراب: إيه ده يا آدم؟! أنت مسافر ولا إيه؟!
آدم بابتسامة هادية: آه يا بابا، هسافر على عشرة كده.
محمد بجدية: مش لسه فاضلك تلات أيام على سفرك؟!
آدم بهدوء: كلموني من شوية وعايزيني في مأمورية ضروري، مش هينفع تتأجل.
محمد أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقاله بهدوء: اقعد يا آدم، عايز أقولك كلمتين مهمين.
آدم باستغراب: في حاجة حصلت يا بابا؟!
محمد بهدوء: يا حبيبي عايز أتكلم معاك شوية، أنا مش بلحق أشبع منك، ولا بلاقي الوقت الكافي إني أتكلم معاك.
آدم ابتسم بهدوء وقرب منه وباس إيده بحب: وأنا تحت أمرك يا بابا.
محمد طبطب على راسه بحب: ربنا يحافظ عليك ويجيبك لينا بألف سلامة.
محمد بجدية شوية: لحد إمتى يا آدم هتفضل على الحال ده؟!
آدم بحيرة: حال إيه يا بابا؟! أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن إيه؟!
محمد بهدوء: هتفضل تأجل لحد إمتى في إنك تاخد خطوة وتتقدم لسدرة؟!
آدم اتصدم من كلام محمد للحظات وقاله بتوتر: إيه اللي أنت بتقوله ده يا بابا؟
محمد بابتسامة هادية: تفتكر إني مش هعرف إيه اللي بيدور في قلب ولادي الاتنين يا آدم؟ تفتكر إني مش عارف إنك بتحب سدرة من زمان؟
آدم بلع ريقه بتوتر وقام وقف وأداله ظهره، ومحمد بجدية أكتر: أنا فكرت إني أكلم أحمد عليها وأخطبهالك يا آدم.
آدم بصله بتنيحة وصدمة: إيه؟! عملت إيه؟!
محمد بتنهيدة: أنا معملتش كده، بس مش هنكر إني فعلًا كنت عايز أعمل كده، بس خفت من رد فعلك.
محمد بجدية: ليه ساكت لغاية دلوقتي يا آدم؟! ليه مش عايز تعترف لنفسك وليها بحبك ناحيتها؟
آدم سكت، ومحمد بيكمل كلامه بهدوء: أنت مش خايف عليها يا آدم؟!
آدم بسرعة وبدون تردد: طبعًا خايف عليها يا بابا، خايف عليها أكتر من نفسي.
محمد ابتسم بهدوء: ومادام خايف عليها زي ما بتقول، ليه ما تاخدش خطوة جدية ناحيتها؟
آدم غمض عينه بتعب، ومحمد بجدية أكتر من الأول: هو أنت مش خايف لتروح منك يا آدم؟! مش خايف إن حد غيرك يتقدملها وهي وأهلها يوافقوا عليه؟!
آدم بصله بغيظ وهو بيقوله بغل وغضب: مش هسمح لها ولا لأهلها بحاجة زي دي، دي ليا أنا وبس، مش لحد تاني غيري.
محمد بحزن: هتمنعها هي وأهلها؟! بأمارة إيه يا آدم؟! ها... قولي بأمارة إيه؟!
آدم سكت وغمض عينه بتعب وإرهاق، وبلع غصة قلبه، ومحمد بجدية: أتكلم معايا يا آدم، قولي ليه بتعذب نفسك بالشكل ده.
آدم أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء فتح عينه: هقولك يا بابا.
محمد بهدوء: وأنا سامعك يا حبيبي.
آدم قال لمحمد كل خوفه ومشاعره وإحساسه، وبعد ما خلص محمد بتنهيدة وحزن: حرام عليك يا آدم، معذب نفسك طول السنين دي عشان أوهام عيشت نفسك فيها.
آدم بوجع: عارف إن ممكن أبان إني مجنون وغبي في تفكيري، بس أعمل إيه، حاسس إني قليل الحيلة.
محمد بنص ابتسامة: أنت فعلًا غبي يا آدم.
آدم بصله وهو مبتسم بحزن، ومحمد بجدية: الحب مش بإيدينا يا آدم، ومعتقدش أبدًا إن أحمد أو مازن أو ولاء هيفكروا فيك بالشكل ده، وأبسط دليل لما جم هنا آخر مرة ومازن كان مطمن ليك على أمه وأخته، وسابهم هنا معاك ومع نادية وهو حاسس بالأمان في وسطينا.
محمد بهدوء: وأنا لو عندي بنت زي سدرة وأنت اتقدمتلها هوافق عليك يا آدم.
آدم ابتسم بهدوء، ومحمد بجدية: مش عشان أنت ابني فبقول كده، لأ، عشان أنت أولى من الغريب، أنت عارفهم وهما عارفينك، عارفين طباعك وتربيتك يا آدم.
آدم سكت، ومحمد بيكمل بجدية: لكن في نقطة إنك خايف ليكون قلبها ملك حد تاني، فلازم تحط حد للموضوع ده.
آدم بقلة حيلة: إزاي يا بابا، نفسي بجد أعرف قلبها ملك مين، في حد في حياتها ولا لأ.
محمد بابتسامة هادية: بالمواجهة يا آدم.
آدم بصله بصدمة، ومحمد بنفس ابتسامته وهدوئه: أيوه يا حبيبي، بالمواجهة مش بالهروب، أنت على استعداد إنك تواجه عدوك والموت في شغلك، بس مش قادر تواجه حبك وبتهرب منه.
آدم بص لبعيد، وافتكر كلام سدرة ليه إن هو بيهرب من حاجة ومش بيواجهها.
محمد: آدم.
آدم انتبه لمحمد، ومحمد بجدية: المرة دي لازم تتكلم يا آدم ومتسبش الأمور متعلقة بالشكل ده.
آدم لسه ساكت ومحمد بجدية أكتر من الأول: خلي بالك يا آدم، مش كل حاجة هتفضل متشالة لينا، ماتضيعش الفرص اللي موجودة دلوقتي، ممكن في لحظة فرصتك إنك توصلها تنتهي، ومحدش هيندم غيرك.
آدم كشر أوي، ومحمد بهدوء: أنا كده خلصت ضميري قدام ربنا وقدامك يا آدم، اللهم بلغت، اللهم فاشهد.
محمد سابه وخرج، وآدم غمض عينه والغضب ماليه، شوية وفتح عينه وبدأ يجهز شنطته عشان السفر.
نادية لاحظت محمد لما خرج من عند آدم، وشكله كان تعبان وزعلان ومرهق، دخلت وراه لقته قاعد على الكرسي بتعب وحزن، فسألته بحنية: مالك يا محمد؟! إيه اللي مضايقك بالشكل ده؟!
محمد بصلها بحزن: ولادك الاتنين تاعبني أوي يا نادية.
نادية بخضة: مالهم يا محمد؟! إيه اللي حصلهم؟! أتكلم على طول.
محمد بتعب حكى لنادية اللي حصل من آسر ووائل، ونادية بتحاول تحسن صورة آسر قدامه، فقالتله بهدوء: آسر ما يقصدش يا محمد، هو بس متحمس وخايف إن الشقة تروح عليه، وخصوصًا إن سعرها وموقعها حلو زي ما هو بيقول، وكمان عجباه هو وندى.
محمد بصلها بغيظ: أنتي بتدافعي عنه من غير ما تشوفي الحقيقة يا نادية.
نادية باستغراب: حقيقة إيه يا محمد؟! ما آسر قالك على إحساسه ومشاعره ناحية قعاده مع وائل ونهى، وعلى كلامك وائل معترضش نهائي، بالعكس وافق على طول ومن غير ما يعمل مشكلة معاه.
محمد بصلها بحزن وقالها بوجع: آسر ما بقاش يحب ندى يا نادية، حب آسر لندى خلاص، بح، خلص، انتهى، ما بقاش موجود.
نادية بصدمة وذهول: إيه اللي أنت بتقوله ده يا محمد؟! لأ طبعًا مش حقيقي، أنت اللي مكبر الموضوع، كل ده عشان صاحبك، مش كده؟!
محمد بصلها بغضب: لأ مش صح يا نادية، مش عشان وائل.
نادية بحدة شوية: أمال عشان إيه يا محمد، قولي عشان إيه؟!
محمد قام وقف وبعصبية: عشان تصرفات ابنك اللي بقت ظاهرة زي الشمس، أنا مش غبي يا نادية، وأوعي تفتكري إني مش حاسس باللي ولادي الاتنين فيه، لأ يا نادية أنا عارف وفاهم، وبحاول أحل وأصلح اللي ولادك الاتنين بيهببوه في حياتهم.
نادية بغضب هي كمان: آه، دلوقتي هتسيب آسر، وتمسك في آدم مش كده؟!
محمد بصلها بغضب وصوته عالي: لأ يا نادية، أنا لا همسك في ده ولا في ده، أنا هسيبلك البيت وهمشي.
نادية بصتله بصدمة، وهو من غير ما يتكلم كلمة زيادة، أخد بعضه في وسط ذهول نادية وصدمتها وسابلها البيت ونزل.
نادية بغيظ وحرقة دخلت لآدم وقالتله بغضب جامح: ممكن أعرف أنت قولت إيه لأبوك خليته يسيب البيت وينزل وهو متعصب ومتنرفز؟!
آدم بصدمة: أنا؟!
أنا معملتش حاجة يا ماما.
ناديه بنرفزة: أمال خرج من عندك وهو متعصب ليه يا آدم؟
آدم غمّض عينه وأخد نفس جامد وخرجه جامد، وفتح عينه وقالها وهو بيحاول يمسك نفسه عشان ميتعصبش عليها: ماما... محصلش حاجة بيني وبين بابا... بابا دخل عليا وأنا بحضّر شنطتي وعرِف إني مسافر... غير كده محصلش حاجة.
ناديه بدأت تهدى لما افتكرت إن آدم مسافر، فبلعت ريقها بتوتر، وهي بتقوله: ماشي يا آدم... هروح أحضّرك حاجات تاخدها معاك في السفر.
آدم بتعب: لأ يا ماما... مش هلحق، يادوب ألحق ألم باقي حاجتي عشان متأخرش.
ناديه سكتت بحزن، وسابته وخرجت.
آدم غمّض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء فتح عينه وبدأ يحضّر حاجته.
محمد خرج من البيت وهو تعبان ومرهق من اللي بيحصل معاه انهارده.
وائل روّح بيته وحاله مش أقل من حال صاحبه... ونهى أول ما شافته بالشكل ده جريت عليه وأخدته بالحضن وسألته عن حاله، وقالها اللي حصل مع آسر ومحمد...
نهى بابتسامة هادية وحب: حبيبي.... في حاجات مش هينفع ندخل فيها، لازم المرة دي نمشي مع التيار.
وائل ابتسم بوجع: عارف يا نهى... عارف وفاهم... وهو ده أصعب ما في الموضوع... إن الشخص بيبقى فاهم... عارفه لو الواحد مش فاهم هنقدر ندي مبررات عشان نتقبّل الوضع اللي إحنا فيه... لكن لما نبقى عارفين وفاهمين، يبقى لازم نرضى ونسكت غصب عننا.
نهى بابتسامة هادية وهي بتحط إيديها على رقبته: طب بقولك إيه يا ليلو...
وائل بابتسامة هادية هو كمان: نعم يا قلبي.
نهى وهي بتغمزله: مش ملاحظ إن الجو حر انهارده؟
وائل بغلاسة: يعني عايزة إيه بالضبط؟ عايزة تترشي بالمياه؟
نهى بغيظ منه شالت إيديها من على رقبته: لأ مش عايزة أترش بالمياه.
وائل بمكر: أمال؟
نهى ابتسمت بمكر هي كمان وقالتله: عايزة أنزل البيسين.
وائل برق عينه وملامحه اتغيرت لتكشيرة، وبنرفزة: أنا مش قولت قبل كده مفيش زفت بيسين؟
نهى بزعل مصطنع: يا وائل أنت محرمه عليا بقالك سنتين لغاية دلوقتي.
وائل بعصبية وحدة: وأنتِ عارفة ليه قولت كده.
نهى ابتسمت أوي: عشان وجود آسر في البيت معانا.
وائل بصّلها باستغراب وهي بتكمل بهدوء: مش كل حاجة بتحصلنا ضد رغبتنا تبقى شر لينا يا وائل.
نهى قربت منه ومسكت إيده وباستها بمنتهى الرقة والهدوء والحب وهي بتقوله: لعل الخير يكمن في الشر.
وائل ابتسم لما فهم هي تقصد إيه بكلامها وتصرفها ده بخصوص البيسين... نهى حبت تفهّمه بطريقة غير مباشرة إن فعلًا وجود آسر معاهم مانعها هي وهو من إنهم يستمتعوا بحياتهم الطبيعية مع بعض في بيتهم... ويمكن خروجه من البيت يبقى خير ليهم بالرغم إن وائل متضايق عشان ندى.
وائل بابتسامة غيظ منها وهو بيشدها عليه وهو بيعاقبها بطريقته الخاصة: هو محدش قالك قبل كده إنك قاسية أوي، ومستفزة لأبعد الحدود.
نهى ابتسمت أوي، وعضت على شفايفها بدلع وهي بتتعاقب من وائل: مش أول مرة أسمعها منك يا سيدي أنا.
عند أحمد...
بعد ما أحمد وولاء وزياد وسدرة وليليان اتغدوا مع بعض، زياد نزل يشتري شوية حاجات ولاء كانت طالباها منه... ليليان كانت عايزة تنزل معاه، بس هو قالها مينفعش عشان لازم تبتدي تتأقلم على الوضع الجديد، ومش كل ما هو هينزل هي تنزل معاه.
ليليان تقبلت كلامه بصدر رحب... أحمد استأذن من ليليان عشان يدخل يريح في أوضته من تعب الشغل... وهي ابتسمت بهدوء وكملت قعدتها مع ولاء وسدرة وهما بيتفرجوا على التلفزيون، وسدرة بتترجم أحداث الفيلم لليليان...
بعد ما فات شوية وقت... جرس الباب رن... وولاء بصت لسدرة: سدرة روحي شوفي مين.
سدرة بهدوء: حاضر يا ماما.
سدرة قامت ولبست الإسدال، وليليان باستغراب: إيه ده يا سدرة؟
سدرة بابتسامة هادية: ده إسدال الصلاة.
ليليان بحيرة: يعني إيه؟
سدرة فهمت ليليان على السريع يعني إيه إسدال وليه لبسته في غير وقت الصلاة... وبعد ما قالتلها راحت تفتح الباب، وأول ما فتحت تنّحت وقالت بصدمة: آدم!
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لوليتا محمد
سدرة أول ما فتحت الباب، تنحت وقالت بصدمة:
"آدم؟؟؟؟؟"
آدم بإبتسامة هادية:
"إزيك يا سدرة... أخبارك إيه؟؟؟"
سدرة اتوترت أوي وبلعت ريقها بصعوبة وقلبها بيدق جامد أوي:
"اا.. أنا كويسة... الحمد لله رب العالمين..."
آدم بالرغم أنه اتفاجئ إن سدرة هي اللي فتحتله، وكان متوتر هو كمان أول ما عينه جت في عينيها، بس فرح من جواه إنه شافها هي...
آدم بيحاول يكون هادي وطبيعي على قد ما يقدر:
"اا ا... أنا آسف إني جيت في الوقت ده، بس أنا اتصلت بمازن وتليفونه خارج الخدمة..."
آدم بإبتسامة هادية:
"هو مازن هنا؟؟؟"
سدرة هي كمان بتحاول تبقى طبيعية:
"لأ... مازن لسه ما جاش..."
فجأة سمعوا صوت ولاء من جوه:
"مين يا سدرة؟؟؟"
سدرة بصتلها بتوتر:
"ده... ده آدم يا ماما...."
ولاء فتحت باقي الباب وبحب:
"إزيك يا آدم؟؟؟ عامل إيه؟؟؟ مالك واقف بره كده ليه... تعالى أدخل يا حبيبي...."
آدم إبتسم بهدوء وسلم على ولاء، وسدرة وسعت عشان يدخل...
آدم اتفاجئ بوجود ليليان، بس ولاء قالتله بالمختصر المفيد عن وجودها، بدون الدخول في أي تفاصيل...
آدم قال لولاء نفس الكلام اللي قاله لسدرة بخصوص مازن، شوية وسدرة كانت قايمة عشان تصحي أحمد وتعرفه بوجوده عندهم، بس آدم بسرعة:
"بعد إذن حضرتك يا طنط ولاء... كنت عايز أتكلم مع سدرة شوية... ممكن؟؟؟"
ولاء وسدرة استغربوا أوي بس ولاء إبتسمت بهدوء:
"آه... طبعا يا آدم...."
آدم بلع ريقه بتوتر بس فضل ساكت، وحال سدرة ما يقلش عنه، وولاء لما لاحظت إن آدم ساكت ومتكلمش في وجودها فقالت بإبتسامة هادية:
"آدم... تقدر تاخد سدرة وتقفوا في البلكونة لو عايز...."
سدرة بصتلها بغيظ، وآدم إبتسم أوي على كلامها وهو بيقولها:
"ده بعد إذن حضرتك..."
ولاء بنفس إبتسامتها:
"طبعا يا آدم... ده أنا بعتبرك زي زياد ومازن...."
ليليان أول ما سمعت اسم زياد، بصت لسدرة بسرعة وقالتلها بغيظ:
"أنتوا بتقولوا إيه عن زياد؟؟؟؟"
ولاء وآدم هما كمان بصوا لسدرة اللي غمضت عينيها وأخدت نفس جامد وخرجته جامد وفتحت عينيها بغيظ وولاء بغيظ أكتر منها:
"ما تترجمي يا سدرة... ولا أنتي عاجبك إننا نبقى عاملين زي الأطرش في الزفة...."
سدرة بإبتسامة مقتضبة:
"لما سمعت اسم زياد حبت تعرف بتقولوا إيه عليه...."
آدم وولاء تنحوا للحظات وفجأة آدم ضحك، وولاء بغيظ:
"هي كل ما تيجي سيرة زياد هتقعد تتنطط لنا زي فرقع لوز..... ما تخليها تهمد بقى..."
آدم ضحكته زادت على كلام ولاء، وليليان كشرت بزيادة وهي بتقول لسدرة بغيظ:
"ما تقوليلي يا سدرة بتقولوا إيه؟؟؟"
سدرة بصت لآدم بغيظ على ضحكته وهي بتقوله:
"عجبتك أوي... ما أنا عارفة مش هخلص منهم هما الاتنين...."
سدرة بصت لليليان وقالت لها على اللي ولاء قالتله بخصوص زياد.. طبعا مش كله ترجمته...
بعد ما سدرة ترجمت كلامهم، ولاء سمحت لآدم أنه ياخد سدرة البلكونة عقبال ما هي تعمل لهم الشاي...
فعلا سدرة دخلت البلكونة ومعاها آدم، وقبل ما ولاء تدخل المطبخ قالت لليليان بتلقائية:
"عينك عليهم... فاهمة؟؟؟"
ليليان بصتلها باستغراب وهي مش فاهمة منها حاجة، فولاء بغيظ:
"ما أكيد طبعا مش هتفهمي حاجة من اللي قولته..."
ولاء شاورت على عينيها وبعدين شاورت على سدرة وآدم، اللي هو عينك عليهم...
فليليان بصتلها للحظات اللي هي بتحاول تفهم إشارة ولاء، وبعدين هزت راسها بحاضر اللي هي أنا فهمت أنتي عايزة تقولي إيه، ورجعت عادت علي ولاء إشارة لعينيها وبعدين عليهم، ورجعت عملتلها بإيديها ok...
ولاء إبتسمت لما عرفت توصلها اللي هي عايزة تقولها وقالتلها:
"شاطرة يا بت... بتفهميها وهي طايرة...."
ليليان إبتسمت لها هي كمان لما حست إنها فهمت هي عايزة تقول إيه....
آدم وسدرة واقفين في البلكونة بس ساكتين... شوية وسدرة بصت لآدم بهدوء:
"خير يا آدم..."
آدم غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبيحاول يجمع شجاعته، فتح عينه وبصلها بهدوء:
"سدرة... أنا مسافر إنهارده سفرية على غفلة..."
سدرة اتاخدت فجأة، وحست بنغزة في قلبها، بس كانت نغزة خوف وقلق عليه... هي معرفتش إيه سببها بس بتلقائية حطت إيديها على قلبها، بس آدم ملاحظهاش... هي سكتت ومستنية تسمع منه باقي كلامه... وآدم بيكمل بهدوء:
"أنا عايز أطلب منك طلب يا سدرة؟؟؟"
سدرة قلبها بيدق جامد أوي من الخوف:
"قول يا آدم..."
آدم طلع من شنطته علبة خشب عليها نقشات بسيطة وصغيرة كانت عامله زي الصناديق الأثرية...
سدرة استغربت شكل الصندوق لما طلعه، وهو بيدهولها:
"سدرة.... الصندوق ده خليه أمانة معاكي... وأوعي تديه لحد... خليه معاكي لغاية ما أنا أخده منك...."
سدرة بجدية:
"الصندوق ده فيه إيه يا آدم؟؟؟"
آدم إبتسم بهدوء:
"ما تخافيش يا سدرة... ده مش هيأذيكي... لا أنتي ولا طنط ولا عمي ولا أي حد منكم..."
آدم بنظرة حنونة:
"تفتكري إني ممكن أحطك أنتي وأهلك في موقف تتأذوا فيه؟؟؟"
سدرة بسرعة وبدون تردد:
"معنديش شك فيك ولا نص في المية يا آدم...."
آدم إبتسم أوي على كلامها، وقالها بإبتسامة هادية:
"ما تعرفيش كلامك ده طمني إزاي يا سدرة..."
سدرة إبتسمت بهدوء، وبصت في الأرض بكسوف للحظات، ورجعت بصتله بجدية:
"بس ده ما يمنعش إني أسألك، الصندوق ده في إيه؟؟؟؟ وليه جايبهولي أنا؟؟؟ ليه ما تديهوش لمازن؟؟؟"
آدم بلع ريقه بتوتر وهو بيقولها:
"أنتي بتثقي فيا ولا لأ يا سدرة؟؟؟"
سدرة بإبتسامة هادية:
"طبعا يا آدم بثق فيك...."
آدم بهدوء:
"يبقى من غير أسئلة كتير... بس عايزك تعرفي وتتأكدي إني عمري ما هأذيكي لا أنتي ولا حد من أهلك يا سدرة...."
آدم بغلاسة ورخامة:
"مش أنتي كنتي عايزة تبقي الصندوق الأسود بتاعي.... أهو يا ستي طلبتيها ونولتيها..."
آدم بإبتسامة هادية:
"موافقة ولا لأ؟؟؟؟"
سدرة بصتله بإبتسامة ولمعة في عينيها ظهرت، وقالتله بغلاسة:
"طب ولو قولتك لأ مش موافقة، هتعمل إيه؟؟؟"
آدم إبتسم أوي وهو بيقولها:
"للأسف مفيش اختيار تاني ليكي.... يا توافقي يا توافقي..."
آدم بغلاسة أكتر منها:
"بمزاجك أو غصب عنك.... قدرك ونصيبك وقعك فيا..."
آدم بنظرة حب وحنان ظهرت في لمعة عينيه:
"نصيبي خلاكي تبقي صندوقي يا سدرة... مش بإيدي..."
سدرة قلبها دق جامد أوي بالرغم إنها ما فهمتش نظرة عينيه ولا كلامه ليها، بس هي كانت متوترة جدا وهي مش عارفة إيه السبب، وهو قالها بجدية:
"سدرة.... لو جرالي حاجة أبقي أفتحيه...."
سدرة اتتصدمت وتنحت وبرقت عينيها وبخضة وخوف عليه معرفتش تداريه:
"إيه اللي أنت بتقوله ده يا آدم....."
آدم إبتسم إبتسامة خفيفة لما شاف رد فعلها على كلامه، بس رجع لهدوءه لما فكر بسرعة إن ده رد فعل طبيعي من أي حد لو سمع منه كلام زي ده، فقالها بجدية:
"اعتبريه طلب أو رجاء يا سدرة.... محدش يعرف بالصندوق ده غيرك، وما تحاوليش تفتحيه إلا لو...."
سدرة كشرت وقطعت كلامه بسرعة، وبنرفزة وحده:
"كفاية بقى يا آدم... متجيبش سيرة الكلام ده تاني.... مش هيحصلك حاجة سامع..."
آدم غمض عينه بوجع، ورجع فتحها وبهدوء:
"يا سدرة الأعمار بيد الله، وده مكتوب..."
آدم بإرتباك وتوتر معرفش يداريه المرة دي:
"حاسس إن في حاجة هتحصل في السفرية دي يا سدرة... معرفش إيه هي، بس بجد المرة دي مش زي كل مرة..."
سدرة الدموع لمعت في عينيها غصب عنها وآدم شافها ولاحظها، فبلع ريقه بالعافية وهو بيقولها:
"سدرة بلاش عشان خاطري... متخلنيش أندم إني جتلك واتكلمت معاكي...."
سدرة مسحت دموعها بغيظ، ومن غير ما تستوعب هي قالت إيه:
"مش إحنا متفقين إني هبقى صندوقك وأنت صندوقي... يبقى خلاص... مينفعش تروح لحد تاني غيري...."
آدم إبتسم غصب عنه وهي إبتسمت على إبتسامته...
وفي اللحظة دي، دخلت ولاء عليهم وهي بتديلهم الشاي، ولاحظت الصندوق في إيد آدم، وآدم قال لولاء بإبتسامة هادية:
"طنط.... خلي سدرة توافق إنها تحتفظ بالصندوق ده معاها لغاية ما أرجع من السفر وأخده منها...."
آدم محبش إن ولاء تفهم وجوده مع سدرة غلط، فقالها كده عشان ميبقاش فيها إحراج لحد...
ولاء في الأول استغربت، بس بعد كده إبتسمت بهدوء:
"مدام أنت استأمنتها عليه، يبقى هتحافظ عليه لغاية ما ترجع بالسلامة...."
سدرة بسرعة حطت إيديها على قلبها وهي بصاله نظرة معرفتش تخبيها، وهو بصلها بإبتسامة رضا وهو بيهز دماغه بحاضر....
هو فهم نظرة عينيها ليه، وهي أنه يرجعلها بالسلامة....
آدم أدى الصندوق لسدرة قدام ولاء، وقالهم بإبتسامة هادية:
"أنا همشي دلوقتي... وأبقوا سلمولي على مازن لما يرجع، وعلى زياد وعمي..."
سدرة بقت بتتنفس بالعافية، وولاء بسرعة:
"إيه ده يا آدم... بالسرعة دي... استني شوية، زمان مازن وزياد على وصول..."
فجأة لقوا ليليان دخلت عليهم لما سمعت اسم زياد، وقالتلهم:
"زياد؟؟؟؟"
رجعت بصت لسدرة وسألتها باهتمام:
"ماله زياد يا سدرة؟؟؟؟"
كلهم بصوا لها بتتنيحة....
وآدم ضحك مرة واحدة، وسدرة وولاء بصوا لها بغيظ وغضب، وولاء معرفتش تمسك نفسها المرة دي وقالتلها بنرفزة:
"بت أنتي أهمدي شوية بدل ما أجيبك من شعرك ده.... سامعة؟؟؟"
آدم انفجر من الضحك لدرجة إن عينه دمعت، وسدرة بغيظ:
"هتخلينا نحرم ننطق اسمه في البيت...."
ليليان بتكشيرتها:
"ماله زياد يا سدرة؟؟؟"
سدرة جزت على سناها بغيظ ولسه هتقرب منها بغل، سمعوا باب الشقة بيتفتح، وكلهم بصوا ناحية الباب لقوا زياد دخل عليهم....
ليليان إبتسمت أوي... وجريت عليه بسرعة ولسه هتحضنه، زياد برق وقالها بسرعة:
"ليليان مينفعش كده...."
ليليان وقفت فجأة وعينيها بتلمع بالدموع لما زياد قالها كده....
حست أنه كسفها قدام أهله، وقالتله بزعل ودموعها بتنزل:
"أنا كنت قلقانة عليك، وهما كانوا بيقولوا أسمك، وأنا مش فاهمة هما بيقولوا إيه...."
زياد سكت وبص عليهم باستغراب، واتفاجئ بآدم واقف معاهم، وولاء بصت لسدرة بغضب:
"ما تترجمي يا أختي اللي قالته، هو أنا هفضل أقولكوا ترجموا ترجموا.... إيه العيشة الهباب دي...."
آدم كتم ضحكته بصعوبة، وسدرة أخدت نفس جامد وخرجته جامد وقالت لزياد بغيظ:
"آدم جه من شوية، ولما جه يمشي ماما قالتله استني مازن وزياد لما ييجوا، والهانم أول ما سمعت أسمك اتعفرتت وعايزة تعرف بنقول إيه عليك...."
آدم مقدرش يكتم ضحكته أكتر من كده، وانفجر من الضحك هو وزياد، وليليان بصتلهم بغيظ وهي لسه بتعيط، وولاء بصت لزياد بغل وغيظ:
"ما تخليها تبطل نحنحة وعياط بقى... هو إحنا ناقصين نكد...."
زياد وهو بيحاول يكتم ضحكته:
"ههههه.... خلاص يا حبيبتي أهدي بقى... بطلي عياط... ده إحنا لسه بنقول يا هادي... ده أنتي مكملتيش ٢٤ ساعة هنا..."
سدرة ربعت إيديها وبصتله بغيظ وهو بيقولها حبيبتي، وولاء بصت لسدرة بنرفزة:
"بت.... هو قالها إيه؟؟؟؟"
سدرة رفعت حاجبها الشمال، وبصت لزياد بإبتسامة خبيثة...
وزياد بصلها بسرعة وهو بينبه عليها بعينيه إنها متقولش كل حاجة... وهي بمكر:
"ولا حاجة يا ماما.... هو بيقولها إنها تبطل عياط...."
ولاء بغيظ منها:
"هو ده كل اللي قالهولها؟؟؟؟"
زياد إبتسم لسدرة، وآدم مقدرش يفضل ساكت كتير، فقالهم وهو بيضحك:
"ههههه... الله يكون في عونك يا زياد... هتلاقيها منين ولا منين...."
زياد ضحك جامد وهو بيقوله:
"ههههه..... شوفت اللي أخوك فيه...."
ولاء بصتله هي وسدرة بغيظ، وهو حس إنهم هيولعوا فيه هما الاتنين، فآدم بسرعة وهو عمال يضحك:
"هههه.... طب ألحق أنا بقى أهرب قبل ما حد يولع فيا... يلا سلام..."
زياد بسرعة:
"استني بس يا آدم... هتسيبني لوحدي هنا...."
آدم وهو بيروح ناحية الباب:
"أمال عايزني أزعل مني طنط ولاء.... دي هي اللي في الحتة الشمال...."
ولاء إبتسمت أوي على كلام آدم هي وسدرة، وقالتله بحب:
"ربنا يخليك لينا يا حبيبي، ويرجعك لينا بألف سلامة...."
آدم بحب:
"آه ونبي يا طنط..."
سدرة بصت له بوجع على كلامه،
وولاء بحنان:
"ربنا يعملك الخير ويرزقك بالخير دايما يا رب ويريح لك قلبك... ويحقق لك كل اللي بتتمناه...."
آدم بسرعة عينه راحت لسدرة،
وابتسم أوي وهو بيقولها:
"أمين يا رب العالمين...."
عيني سدرة لمعت بالدموع،
بس محدش أخد باله غير آدم اللي كشر لما لاحظ دموع عينيها اللي حبساها،
وهز راسه براحة وهدوء ليها بلأ...
اللي هي متعيطيش...
وهي فهمت نظرته دي وابتسمت بهدوء
وهزت راسها بحاضر...
آدم ابتسم لها ابتسامة خفيفة،
وسلم عليهم ومشي....
وأول ما ولاء قفلت الباب،
سدرة غمضت عينيها بوجع ودخلت أوضتها بسرعة...
وزياد بهدوء:
"هو آدم كان هنا بيعمل إيه؟؟؟"
ولاء بتنهيدة:
"هو مسافر النهارده، وكان بيدي صندوق لسدرة تخليه معاها لغاية ما يرجع من السفر..."
زياد باستغراب:
"وإشمعني يديه لسدرة؟؟؟"
ولاء بهدوء:
"اتصل بمازن بس تليفونه كان خارج الخدمة، فجه على هنا... تقريبا سابه معاها لما ملقاش حد منكم هنا...."
زياد هز راسه بتمام...
وقالها إنه هيدخل يغير هدومه،
وطبعا قال نفس الكلام لليليان...
آدم نزل من عند ولاء،
وأول ما ركب عربيته أخذ نفس جامد وخرجه براحة وقال لنفسه:
"معلش يا مازن سامحني إني كدبت عليهم، وقولتلهم إني معرفتش أوصلك... بس مكنش قدامي طريقة تانية إني أسيب الصندوق مع سدرة غير بالطريقة دي....."
لحظات وطلع بعربيته على سفريته،
وهو في الطريق اتصل بمازن وقاله إنه جاتله سفرية وإنه مكنش عارف يتصل بيه،
فراح للبيت عشان يشوفه ويسلم عليه قبل ما يسافر بس ملقاهوش موجود في البيت....
بس شاف ولاء وسدرة وليليان وزياد....
ومازن قاله لما يوصل مكانه يكلمه عشان يطمن عليه....
سدرة دخلت أوضتها وهي بتحاول تمسك دموعها اللي خانتها ونزلت منها غصب عنها...
كانت موجوعة أوي من كلام آدم....
حطت الصندوق قدامها على السرير وبصت له أوي...
شوية وليليان دخلت عليها،
وشافتها وهي بتمسح دموعها...
ليليان قربت منها بسرعة وهي بتقولها بخوف:
"سدرة... مالك أنتي بتعيطي ليه؟؟؟"
سدرة مسحت دموعها وبهدوء:
"أبدا يا ليليان مفيش حاجة...."
ليليان بابتسامة هادئة:
"هو اللي مشي من شوية ده يبقى حبيبك؟؟؟"
سدرة بصت لها بصدمة وهي حاطة إيديها على قلبها بتحاول تهديه من كتر ما بيدق من كلمة ليليان ليها بخصوص آدم:
"إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا ليليان؟؟؟ لأ طبعا... ده مش حبيبي...."
ليليان ابتسمت بمكر لما لاحظت توتر سدرة:
"طب ما دام هو مش حبيبك، بتعيطي ليه بعد ما مشي؟؟؟"
ليليان بصت على الصندوق:
"وليه ساب لك الصندوق ده؟؟؟"
سدرة بلعت ريقها بصعوبة،
وأخذت نفس جامد وخرجته جامد،
وبتحاول تلاقي كلام تقوله...
لحظات وقالت لها بهدوء:
"ده يبقى صديق للعيلة، وبيشتغل ضابط، وهو مسافر النهارده، وساب لي الصندوق ده على سبيل الأمانة لغاية ما يرجع من السفر...."
ليليان بشك:
"أيوه يعني إشمعني سابه معاكي أنتي... ليه مش زياد أو مازن؟؟؟"
سدرة بصت لها بتنهيدة،
وافتكرت لما هو قالها إنها صندوقه هو، زي ما هو صندوقها...
سدرة غمضت عينيها للحظات،
ورجعت فتحتها وبهدوء:
"يمكن عشان ملقاش حد هنا فإداهولي...."
ليليان قاعدة قصادها وقالت لها بابتسامة هادئة:
"طب ما تفتحيه وتشوفي فيه إيه..."
سدرة قامت من على السرير،
وقالت لها بتكشيرة:
"لأ طبعا... هو قالي ما تفتحيهوش إلا لو..."
سدرة سكتت وما رضيتش تكمل،
وليليان باستغراب:
"إلا لو إيه يا سدرة؟؟؟"
سدرة بتنهيدة:
"لأ يا ليليان مش هفتحه..."
ليليان بسرعة:
"مش يمكن يكون فيه حاجة من الممنوعات بيخبيها عندك؟؟؟"
سدرة بصدمة:
"إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا ليليان؟؟؟ ممنوعات إيه بس حرام عليكي.... ده ضابط..... عارفة يعني إيه ضابط..."
ليليان بجدية شوية:
"مهما كان منصبه يا سدرة، فده ما يمنعش إنه ممكن يكون بيعمل كده..."
سدرة ضربت كف على كف،
وقالت بالعربي:
"الله يخرب بيتك يا ليليان... هتجيبي للواد مصيبة وهو قاعد... الله يخرب بيت الأفلام الأجنبية اللي بوظت دماغكوا... شوهتوا صورة المصريين..."
ليليان بصت لها بعدم فهم:
"أنتي بتقولي إيه؟؟ أنا مفهمتش حاجة...."
سدرة بغيظ منها بالعربي:
"أحسن إنك ما فهمتيش حاجة..."
سدرة أخذت نفس جامد وخرجته براحة،
وقالت بالألماني:
"آدم مش كده... هو مش وحش، ومش بيعمل حاجة غلط أو حرام...."
ليليان بصت على الصندوق وهي بتفكر:
"اممم.... طب مش ممكن تكون حاجة أثرية؟؟؟ بصي كده على شكله... ده عليه نقشات..."
سدرة بصت لها بذهول ورجعت بصت على الصندوق ومسكته بسرعة:
"معقول... ممكن يكون فعلا فيه حاجة من دي؟؟؟"
ليليان بتشجيع وفضول:
"افتحيه بسرعة يا سوسو..."
سدرة بصت لها بغيظ وقالت بالعربي:
"آه منك يا سوسة... بتعرفي إزاي تلعبي في دماغ الواحد...."
ليليان بتكشيرة:
"بالألماني يا سدرة... اتكلمي ألماني...."
سدرة بنص ابتسامة وهي بتقولها بالألماني:
"ماشي يا ليليان... هفتحه...."
ليليان ابتسمت أوي بحماس....
وسدرة بلعت ريقها بتوتر وفتحته....
أول ما فتحته تنحت هي وليليان،
وبصوا لبعض بصدمة،
وليليان بغيظ:
"...."
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لوليتا محمد
و للنصيب رأى آخر ( ومرت الأيام )...
أول ما فتحته تنحت هي و ليليان، وبصوا لبعض بصدمة، وليليان بغيظ:
هو ده اللي قالك خليه معاكي أمانة؟؟؟؟ الأجندة؟؟؟؟ تصدقي أن أنتي و هو أهبل من بعض...
سدرة بصت لها بغيظ:
بت أنتي... لمِّي نفسك بدل ما أطلع عليكي عفاريتي... أنتي سامعة؟؟؟
ليليان بغيظ:
خلاص خلاص مش هتكلم تاني... أنا هخرج بره أتفرج على التليفزيون، و أنتي بقى أقرأي الأجندة دي براحتك...
سدرة بصت لها بغيظ وهي خارجة، و أول ما ليليان قفلت الباب سدرة قالت لنفسها بغيظ:
بقى كده يا آدم... الأجندة... سايبلي أجندة، وعمال تقولي أوعي تفتحيها، وأنا مستأمنك عليها...
سدرة وهي بتجز على سنانها بغيظ:
بس لما أشوف وشك... مش هرحمك يا آدم....
سدرة حطته على السرير وقامت وقفت بتبص من الشباك وكل تفكيرها في اللي قاله آدم واللي شافته...
شوية ولفت وراها وبصت على الأجندة وقالت لنفسها بجدية:
ياترى كاتب فيها إيه؟؟؟
بسرعة جريت عليها وجت تفتح الأجندة، لقت إيديها بتفتح على صفحة محطوط فيها مفتاح صغير متعلق في شريط ساتان أزرق صغير...
سدرة بصت للمفتاح باستغراب وخصوصا أنه كان شكله غريب...
فكرت شوية وقالت لنفسها:
معقول يكون في صندوق تاني؟؟؟
مستنتش كتير وفضلت تقلب في الصندوق لغاية ما لقت زي باب سري في الصندوق ومن الواضح أنه بيفتح بالمفتاح اللي لقته...
بلعت ريقها بتوتر وبصعوبة وكانت هتفتحه بس فجأة وقفت وغمضت عينيها، وقالت لنفسها:
لأ يا سدرة.... بلاش تعملي كده... كفاية أوي إنك شوفتي إيه الموجود في الصندوق...
أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وفتحت عينيها وبصت على الأجندة وابتسمت بهدوء:
بس ده ما يمنعش إني أعرف إيه اللي كاتبه في الأجندة...
مازن روح بيته، كان تعبان وهلكان، وأول ما دخل البيت لقى ليليان في وشه...
مازن بتتنيحة:
إيه ده ؟؟؟ هو أنا دخلت شقة غلط ولا إيه؟؟؟؟
ليليان بصتله باستغراب وطبعا ما فهمتش حاجة من اللي هو قالها، فكرت شوية وبعدين ابتسمت بهدوء وقالتله بالألماني:
أكيد أنت مازن... صح؟؟؟
مازن بص لها بتتنيحة ومفهمش منها أي حاجة غير اسمه وبس...
مازن بتتنيحة:
ها... أنتي تعرفيني؟؟؟
ليليان بنفس ابتسامتها:
أنا ليليان.... حبيبة زياد...
مازن لسه متنح، بس أول ما قالت اسم ليليان هو افتكر إن ليليان هتيجي تقعد معاهم...
لحظات وولاء خرجت عليهم ولما لاحظت تتنيحة مازن وأنه مش مركز وما أخدش باله منها... ف ولاء قربت منه بغيظ وراحت ضربته على دماغه:
مالك متنح كده ليه؟؟؟
ليليان ابتسمت بهدوء وهي حاطة إيديها على بوقها، ومازن حط إيده على رأسه مكان ما ولاء ضربته، وقالها بغيظ:
الله... ليه بس الغلط ده وسط الأجانب... كده هتشوهي صورة الرجالة المصرية....
ولاء بغيظ بس بهزار:
لأ وأنت الشهادة لله... نبيه أوي...
مازن ابتسم بهدوء وحط إيده على كتف ولاء وهو بيقولها:
إلا قوليلي يا لولو... هي بتفهم عربي ولا لأ؟؟؟
ولاء بضحك:
ههههه... الحمد لله ما بتفهمش عربي... شكلنا كده هنعيش معاها بمترجم....
مازن بضحك وهزار:
هههه... هنيالك يا عم زياد.... وقعت واقف....
ليليان كشرت أول ما سمعت اسم زياد... وولاء ضربت كف على كف ونزلت إيده من على كتفها، وقالتله بغيظ:
أدعي عليك بإيه يا مازن.... منك للي كلت دراع جوزها...
ولاء بصتله بغيظ وسكتت، ومازن بعدم فهم:
الله... وليه الغلط ده بس... أنا عملت إيه؟؟؟؟
ليليان بغيظ:
عايزة أعرف بتقولوا إيه على زياد.... كده مش هينفع....
ليليان مشيت بسرعة على جوه، ومازن تنح، وولاء بغيظ وهي بتلحقها:
بنت المجنونة... دي دخلاله أوضته....
مازن بصدمة:
أوضته؟؟؟ أوضة مين؟؟؟
بسرعة جري ورا ولاء، ولقت ليليان بتحاول تفتح أوضة زياد، بس هو كان قافل على نفسه من جوه، وليليان بغيظ:
أفتح يا زياد.... أفتح بقولك بدل ما أرتكب جريمة هنا....
ولاء بغيظ:
آه يا مجنونة...
زياد بسرعة فتح بابه، وبخضة بيسألها بالألماني:
إيه يا ليليان.... في إيه.... مالك بتخبطي كده ليه؟؟؟
ولاء بغيظ ومازن واقف جنبها بيكتم ضحكته:
هي البت دي بطرطم بتقول إيه؟؟؟
زياد بتعب وقلة حيلة:
يا ماما اصبري بس لما أفهم منها اللي بيحصل...
ولاء جزت على سنانها بغيظ وهي بتضرب إيديها على بعض:
أفهم يا حيلتها... ما أنا مش عارفة المصيبة اللي جبتها لنفسي دي..
ليليان بصتلهم بغيظ هي كمان وخصوصا إنها مش فاهمة منهم ولا كلمة، ومازن بضحك:
هههه.... أنا مش عارف بالضبط إيه اللي بيحصل...
ولاء ضربته على دماغه بغيظ، وهو تأوه منها وبيقولها:
يووووه... في إيه بس يا ماما... ليه بتعملي فينا كده؟؟؟؟
ولاء بغيظ:
ما أنت السبب يا خويا في اللي إحنا فيه...
مازن بصدمة:
نعم؟؟؟ أنا؟؟؟
ولاء وهي بتلوي بوزها:
آه أنت.... ما الهانم أول ما سمعت منك اسم زياد فضلت تتنطط زي فرقع لوز.... هتحرم علينا نناديه باسمه....
مازن بص لها بذهول، وزياد فضل يضحك عليهم، وليليان بغيظ:
أنت بتضحك على إيه؟؟؟؟
مازن وولاء بصوا لها بتتنيحة، ومازن بغل:
ولا.... هي قالت إيه؟؟؟
زياد أخد تنهيدة، وفضل يترجملهم كلهم...
بعد ما زياد خلص طلب من ليليان إنها تنام عشان هيخرجوا بكرة مع بعض هو وهي وسدرة، هيخرجها ويفسحها، هي فرحت جدا باللي قاله زياد...
كلهم دخلوا يريحوا واليوم عدى بسلام....
تاني يوم....
آسر قابل وائل قبل ما يروح الشركة واستأذن منه أنه هينزل مع ندى عشان يشتروا العفش ويفرشوا الشقة، ووائل وافق ما عترضش وسابه هو وندى براحتهم يتفرجوا ويفرشوا شقتهم زي ما هما عايزين...
ندى بدأت تتفرج على الحاجة وبدأت فعلا تختار حاجات هي وآسر بمنتهى الحب، وبدأت تشوف حياتها بمنظور تاني...
زياد أخد سدرة وليليان وبدأوا يفرجوها على المعالم السياحية اللي موجودة وسدرة بترجم وتشرحلها...
الأيام عادت بهدوء، بس ما بتخلاش من المناغشات بين ولاء وليليان اللي قررت في الآخر إنها تاخد كورسات لغة عربية عشان تعرف تتكلم وتتعامل مع أهل زياد، وكمان عشان تعرف هما بيقولوا إيه...
وفي نفس الوقت طلبت من زياد إنها تشتغل عشان هي مش بتحب تفضل قاعدة في البيت فترة طويلة...
وأحمد لما عرف باللي ليليان عايزة تعمله، اقترح عليه إنها تشتغل مع وائل في الشركة، بحيث أنها تتواصل مع بعض الشركات في ألمانيا وكمان تترجم العقود من الألماني للإنجليزي والعكس، على أساس أنه مكان أمن ليها ومضمون، وهتروح الشركة مع أحمد وهترجع معاه، وفي نفس الوقت وائل هيقدر إنها بتاخد كورسات، فمفيش قلق أو خوف عليها من أي نوع، وزياد وافق ورحب باللي أحمد قاله، وفعلا وائل وافق هو كمان ورحب ب ده....
الأيام عادت على أبطالنا، وآسر وندى خلصوا فرش البيت ونهى اقترحت عليهم إنهم يروحوا بيتهم كعرسان جدد، وفعلا آسر وندى رحبوا بالفكرة دي ووائل كمان أدى لآسر وندى إجازة لمدة عشر أيام كأنها شهر عسل جديد...
ونهى عملتلهم عزومة كده على الضيق احتفالا بيهم وكمان عشان ليليان تقدر تتعرف عليهم بشكل أفضل...
وبعد ما خلصوا العزومة آسر أخد ندى وراحوا شقتهم في وسط هيصة أصحابهم...
وائل غصب عنه رضي بالأمر الواقع بأن ده الأفضل والأحسن لندى وآسر ونهى...
ندى بدأت تحس بالفرق بين قعدتها في بيتها اللي بتملكه، وبين قعدتها في بيت أهلها... ونوعا ما حست إن كلام آسر كان صح في عدم أخذهم لحريتهم في بيت أهلها...
عادت الإجازة ما بينهم بمنتهى الحب والسعادة مفيش مشاكل واجهتهم وبدأوا يقربوا من بعض أكتر، وكانت فعلا فرصة كويسة ليهم في إنهم يصلحوا اللي بينهم....
وائل في خلال الفترة دي كان بدأ يتأقلم على عدم وجود ندى في البيت بس كانوا كل يوم بيكلموا بعض مش أقل من ٣، ٤، مكالمات في اليوم...
آسر كان من الوقت للتاني متضايق من المكالمات الكتيرة دي، بس بيحاول يقنع نفسه إن عشان هما لسه سايبين البيت، وإن وائل لسه مش متعود على أنها خرجت من بيته وعاشت في بيت جوزها...
قبل إجازة آسر ما تخلص....
ندى اقترحت على آسر إنهم يعملوا عزومة عندهم في البيت ويعزموا باباها وباباها وأحمد وشادي..... آسر وافق ما عترضش...
وفعلا هو وندى اتصلوا بيهم وعزمواهم، وكلهم وافقوا....
يوم العزومة....
نهى راحت لندى بدري عشان تساعدها في عمايل الأكل والتوضيب، وخصوصا إن ندى كانت قررت إنها تبقى ست بيت.... تعمل أكلها بنفسها ومتشتريش أكل جاهز إلا في الضروريات بس...
وخصوصا إن آسر شبه خلص فلوسه اللي محوشها على الشقة وفرشها، وندى قدرت حاجة زي دي بالرغم إنها قالتله إنها هتساعد معاه في مصاريف البيت، بس هو رفض وقالها إنهم لازم يعيشوا على قد دخله وإنه رافض إنها تحط فلوسها في البيت...
ندى مكنش عندها مشكلة إنها تساعده بمرتبها اللي بتاخده من الشركة أو فلوسها من مشروع الجيم.... بس هي احترمته في أنه عايز يتحمل مسئولية بيته ومراته...
نهى راحتلها بدري عشان تساعدها وتستقبل الضيوف لما ييجوا، ووائل قاعد مع آسر بيتكلموا ويرغوا مع بعض، فات ساعتين تلاتة كانت نادية ومحمد وصلوا... شوية والباقي جاهم...
القعدة كانت نوعا ما ظريفة وخفيفة بينهم، ما بتخلاش من غلاسة مازن وآسر وزياد معاهم، وليليان اندمجت معاهم في الكلام والهزار شوية بالعربي مكسر، وشوية بالإنجليزي وشوية بالألماني طبعا لما تتزنق في الكلام وتبقى مش عارفة تعبر عن اللي جواها، وسدرة وزياد ساعات بيقوموا بالترجمة....
جني مرضتش تروح معاهم عشان ما تحتكش بسدرة وكمان خافت إن يكون آدم موجود ويحصل مواجهة ما بينهم، وخصوصا إنها بتقاوم مشاعرها ناحيته وبتحاول تتعافى من حبها ليه....
سدرة على قد ما كانت مندمجة معاهم وبتتكلم وتبهزر بس كانت متضايقة إن آدم مش موجود، وحست إنها مفتقداه جدا، وكانت من الوقت للتاني تقف في البلكونة بتفكر فيه وبدأت تحس بمشاعر ناحيته وخصوصا لما قرأت الأجندة بتاعته...
كانت عبارة عن أشعار ومشاعر آدم الدفينة، وكان واضح أوي من طريقة شعره وسرده أنه بيحب وبيعشق لحد الموت، وفي نفس الوقت كان بيعبر عن أنه خايف من مواجهته ليها بمشاعره لحبيبته أحسن تكون مش بتبادله نفس المشاعر أو خوفه من إحساسه بالذنب في أنه ممكن يكون بيخون ثقتها فيه...
وغصب عنها سدرة بدأت تتمنى من جواها أن يكون الشعر ده مكتوب عشانها هي...
وفي وسط ما نهى وولاء ونادية وندى بيجهزوا السفرة، مازن اتصل بآدم فيديو كول عشان يطمن عليه وفي نفس الوقت يغيظه ويرخم عليه، ويعرفه أنهم كلهم متجمعين ومعزومين عند أخوه في البيت....
سدرة أول ما عرفت إن مازن اتصل بآدم ابتسمت أوي وملامحها اتغيرت ١٨٠ درجة... وقلبها دق جامد أوي، ومن غير ما تستوعب، جريت بسرعة على مازن عشان تعرف تشوفه...
كان قلبها هو اللي بيجري مش هي، وأول ما قربت منهم... وقفت وبتحاول تمثل الهدوء عشان محدش يلاحظ عليها حاجة...
واستنت لما ندى ولوجين بدأوا يتكلموا مع آدم عشان ميبانش إنها هي وبس اللي عايزة تكلمه، عشان يبان إن الموضوع عادي....
وفعلا أول ما لوجين بدأت تتكلم معاه، دخلت هي في المكالمة وبدأت ترخم وتغلس عليه...
آدم فرحته مكنتش أقل منها في فرحتها.... بالعكس فرحة قلبه مكنتش تسعاه وكان بيحاول على قد ما يقدر إنه هو كمان ميبانش عليه توتره، ومكنش عايز يقفل معاهم خالص لدرجة أنه قال لمازن لما كان عايز يقفل معاه عشان يعرفوا ياكلوا، قالهم إنهم ياكلوا وهو معاهم على التليفون...
بس طبعا محمد غلس عليه جامد وخلاه يقفل المكالمة...
محمد طول مكالمة آدم معاهم كان عينه على سدرة وكان بيحاول يقرأ تعبيراتها أول ما هي عرفت بأنهم هيكلموا آدم...
وقدر يستشف من تصرفاتها وتعبيرات وشها أن الإعجاب والمشاعر متبادل ما بينهم...
ودعا في سره إن ربنا يجعلهم من نصيب بعض، ومفيش حاجة تفرقهم....
وفي نفس الوقت دعا لندى وآسر إن ربنا يهديهم على بعض ويصلح ما بينهم،
وَيَرْزُقْهُمُ الذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَةَ....
وبعد العزومة ما خلصت والكل روح بيته بسلام،
ندى اتفاجئت بآسر بيقولها:....
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لوليتا محمد
بعد العزومة ما خلصت والكل روح بيته بسلام، ندي اتفاجئت بآسر بيقولها:
"نودي أنا هخرج بره شوية..."
ندي باستغراب:
"تخرج؟؟؟ دلوقتي يا آسر؟؟؟ هتخرج تروح فين؟؟؟... دي الساعة داخلة على واحدة..."
آسر بابتسامة هادية:
"في إيه بس يا نودي... أنا مش جايلي نوم فهخرج شوية أقعد على كافيه مع أصحابي..."
آسر بزعل مصطنع:
"ولا لازم أخد الأذن من عمي الأول يا ندي؟؟؟"
ندي بتوتر:
"مش قصدي يا آسر.. بس الوقت هو اللي غريب مش أكتر...."
آسر أخد نفس جامد وخرجه جامد وبحده شوية:
"ندي.. أنا محتاج أغير جو... ولو كنت في بيت أبويا مكنش هيفضل يقفلي على الواحدة بالشكل ده ويحقق معايا..."
ندي بزعل:
"في إيه يا آسر... أنا مش قصدي إني أحقق معاك وأخنقك، كل الموضوع إن مامي وبابي لسه نازلين من عندنا..."
آسر بضيق وحده:
"وهو يعني عشان لسه نازلين من عندنا ده يمنع إني أخرج أشم شوية هوا برا... ما أنا بقالي أكتر من أسبوع قاعد معاكي في البيت وبننزل وبنخرج مع بعض... عايز أخرج مع أصحابي شوية قبل ما أنزل الشغل...."
ندي غمضت عينيها وحست بنغزة في قلبها من كلام آسر ليها، وحست أنه كان قاعد معاها أو بيخرج معاها غصب عنه مش بمزاجه، لحظات وفتحت عينيها وهي بتحاول تمسك دموعها أنها تنزل:
"خلاص يا آسر اللي تشوفه... بس ما تتأخرش..."
ندي قربت منه بهدوء وحاولت ترسم ابتسامة خفيفة على شفايفها عشان ما يزدش في حدته وعصبيته:
"عشان أنا مش بعرف أنام غير في حضنك يا قلبي..."
آسر ابتسم نص ابتسامة:
"مش هتأخر يا عمري... أديني بس ساعتين بالكتير وهكون عندك..."
آسر مسك إيديها ورفعها لشفايفه وباسها بمنتهى الرقة والهدوء:
"متفقين؟؟"
ندي ابتسمت من ورا قلبها:
"متفقين..."
آسر سابها وخرج أخد عربيته وطلع بيها.... وندي خرجت في البلكونة بتحاول تهدي نفسها وفي نفس الوقت تديله مبرر لتصرفه....
تاني يوم....
نهي بعد ما خلصت محكمة راحت لوائل الشركة، وطلعت مكتبه وسلمت على حنان وب تسألها وهي إيديها على باب مكتبه ولسه هتفتحه:
"هو وائل معاه حد؟؟؟"
حنان بهدوء:
"آه... باشمهندسة سمر الأسيوطي جوا......"
نهي وهي لسه إيديها على الباب، بصت لحنان بصدمة:
"نعم!!!! سمر الأسيوطي؟؟؟"
حنان باستغراب:
"أنتي تعرفيها؟؟؟ أنا أول مرة أسمع عنها...."
نهي سابت إكرة الباب وأخدت نفس جامد وخرجته جامد بعصبية بس بصوت واطي:
"طليقته...."
حنان بصتلها بصدمة وذهول:
"إيه!!!! تبقى مين؟؟؟"
نهي بغيظ:
"هي بقالها قد إيه جوا؟؟؟"
حنان بلعت ريقها بصعوبة وب توتر:
"بقالها... بقالها...."
نهي بتكشيرة ونرفزة:
"بقالها قد إيه يا حنان؟؟؟"
حنان أخدت نفس جامد وخرجته بتنهيدة:
"أكتر من ساعة ونص...."
نهي غمضت عينيها بعصبية وأخدت نفس ورا نفس وب تحاول تهدي نفسها... شوية وفتحت عينيها وب جدية لحنان:
"بصي يا حنان، لو وائل سألك أنتي قولتيلي إن سمر موجودة عنده، قوليله لأ... أنا ماشفتش نهي لما دخلت لك المكتب، قوليله إنك كنتي بتصوري ورق أو كنتي بتشربي أو أي حاجة..."
نهي بجدية أكتر من الأول:
"المهم وائل مايعرفش إني شوفتك وأنتي قولتيلي يا حنان...."
حنان بلعت ريقها بتوتر وهي بتقولها:
"نهي... بلاش تتهوري أو تعملي حاجة كده ولا كده... أنتي..."
نهي قطعت كلامها بسرعة وبحده:
"أنتي ماتعرفيش حاجة يا حنان عشان تقوليلي كده... بس سمر مش جاية في خير أبدا..."
حنان بتنهيدة وهي بتحاول تهديها:
"نهي... حاولي تمسكي نفسك وأعصابك وأنتي جوا... أكيد هتحاول تستفزك..."
نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة، ورسمت ابتسامة خفيفة مصطنعة:
"حاضر يا حنان..."
نهي لسه محتفظة بابتسامتها، فتحت الباب وقالت بحب:
"حبيبي.... أنا عايزة أخطف..."
نهي قطعت كلامها أول ما شافت سمر قاعدة قصاد مكتبه، قالت إيه اتفاجئت بوجود حد معاه، ووائل اتفاجئ بدخول نهي وبلع ريقه بتوتر، ونهي بتكمل بنفس ابتسامتها:
"إيه ده؟؟؟ باشمهندسة سمر؟؟؟ إيه المفاجأة الحلوة دي..."
وائل توتره زاد من طريقة نهي في الكلام مع سمر، ونهي قربت وقعدت قصادها على الكرسي وبقوا هما الاتنين قصاد بعض وبيبصوا لبعض بابتسامة تحدي...
سمر بابتسامة تحدي:
"ميرسي لذوقك يا مدام نهي..."
وائل بلع ريقه بالعافية وهو بيقولها بتلقائية وهو مش واخد باله بوجود سمر:
"حمد الله على السلامة يا حبيبتي..."
سمر بصتله بغيظ أول ما هو قال كده لنهي، ونهي بصتله بابتسامة هادية ونظرات رضا ظهرت على ملامحها خلته هو كمان يبتسم لها بهدوء، وسمر بغيظ بس بثبات قامت وقفت وقالتله بابتسامة:
"طب أمشي أنا بقى يا وائل...."
سمر بصت لنهي بتحدي:
"فرصة سعيدة يا مدام..."
وائل بصلها وقام وقف بهدوء، ونهي قالتلها بابتسامة بس وهي قاعدة:
"هو أنا جيت عطلتكوا عن حاجة...."
نهي بتكمل كلامها بس قلبت ابتسامتها لتهكم:
"ولا زي ما بيقولو 'إن حضرتك الملائكة ذهبت الشياطين'؟؟؟"
وائل اتفاجئ بكلام نهي وبصلها بغضب بس متكلمش ولا نطق بنص كلمة، بس ملامحه اتغيرت وظهرت عليه ضيقته من كلامها... سمر هي كمان اتفاجئت بكلام نهي، بس بسرعة ابتسمت بتحدي:
"ما تقلقيش يا مدام... هنتقابل تاني قريب أوي...."
نهي كشرت أوي وبان على ملامحها اللي مقدرتش ومعرفتش تخبيه المرة دي، وسمر بصت لوائل وهي مبتسمة أوي:
"مش كده يا وائل؟؟؟"
نهي بسرعة بصت لوائل اللي لقته بص لسمر ورجع بص لها بتكشيرة بس برده متكلمش، وسمر بابتسامة مكر:
"هستنى منك تليفون قريب يا وائل...."
وائل لسه زي ما هو ساكت، وسمر بنفس ابتسامتها:
"أسيبكوا أنا بقى.... باي...."
سمر خرجت وقفلت الباب، ونهي قامت وقفت ولسه هتتكلم لقت وائل بيقولها بنرفزة وحده:
"ممكن أعرف معنى الكلام اللي أنتي قولتيه من شوية ده إيه؟؟؟"
نهي هي كمان بنرفزة وعصبية:
"ممكن أعرف أنا هي جت هنا تعمل إيه؟؟؟ وعماله تقولي ما تقلقيش وهتشوفيني قريب، وهستنى منك تليفون.... إيه اللي بيحصل هنا يا وائل؟؟؟"
وائل بنرفزة وعصبية هو كمان:
"نهي... متغيريش الموضوع....."
نهي ولسه الغضب متملك منها:
"أنا مش بغير الموضوع..... ده أصل الموضوع.... إيه؟؟؟ هو في إيه؟؟؟ أول ما الهانم شافتني قامت وقفت وعايزة تمشي..."
نهي بحده:
"لو كان الموضوع طبيعي يا باشمهندس كانت أتكلمت في وجودي، مش أول ما أنا جيت هي تمشي...."
وائل غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه جامد، وفتح عينه وهو بيحاول يمسك نفسه:
"يا نهي دي مش طريقة كلام... ممكن تهدي شوية عشان نعرف نتكلم... هي جاية في شغل..."
نهي بعصبية اتملكت منها:
"شغل؟؟؟ شغل إيه ده بقى إن شاء الله.... أنت بتستهبل يا وائل؟؟؟"
وائل بصلها بحده وغضب وصوته عالي:
"نهي؟؟؟ إيه الطريقة اللي أنتي بتتكلمي بيها معايا دي؟؟؟ أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالشكل ده...."
نهي والغضب عماها واتملك منها أكتر من الأول:
"تسمحلي ولا ماتسمحليش أنا عايزة أعرف إيه اللي جابها هنا؟؟؟"
وائل خلاص وصل لقمة غضبه منها:
"أنا مش مضطر إني أقولك هي جت هنا ليه... ومدام أنتي مصرة إنك تتكلمي بالطريقة دي فأنا مش هتكلم معاكي في حاجة...."
نهي برقت عينيها وقربت منه بعصبية:
"هو مش من حقي أعرف طليقة جوزي كانت هنا في مكتبه بتعمل إيه؟؟؟ مش من حقي أسأل يا وائل؟؟؟ وخصوصا إنه مش أول مرة تشوفوا بعض..."
وائل بغضب منها:
"هو أنتي مش ملاحظة إننا في الشركة مش في البيت.... وإن الكلام ده ماينفعش يتقال هنا، لا المكان ولا الوقت يسمح إننا نتكلم فيه، وسبق وقولتلك هي جاية هنا في شغل...."
وائل بغضب جامح:
"وأكتر من كده مش هقول حاجة...."
نهي سكتت شوية وبعدين قالتله بنرفزة وعصبية:
"وأنا مش موافقة على شغلك معاها يا وائل..."
وائل غمض عينه بعصبية، أخد نفس جامد وخرجه جامد، وفتح عينه وقالها بحده:
"روحي يا نهي دلوقتي وبعدين نبقى نتكلم..."
نهي بصتله شرار وبغضب والشر بيطل من عينيها:
"ماشي يا وائل... لينا كلام تاني....."
نهي أخدت شنطتها وخرجت بره مكتبه وقفلت الباب وراها بحده، وحنان كانت سامعة الكلام اللي دار بينهم، وأول ما نهي خرجت حاولت تكلمها بس نهي مردتش عليها ولا كأنها موجودة....
وائل رجع قعد على مكتبه بس كان متعصب ومتنرفز من اللي حصل مع نهي... غمض عينه بتعب وهو عمال يفكر في اللي حصل من شوية.....
نهي نزلت وركبت عربيتها وهي في قمة غضبها ونرفزتها وبقت مش عارفة تعمل إيه ولا تروح فين.... شوية ولقت نفسها ركنت عربيتها على الكورنيش ونزلت تشم شوية هوا وهي بتفكر في اللي حصل مع وائل وسمر...
مازن كان قاعد في مكتبه في القسم وبيشوف شغله، فجأة سمع صوت بنتين كان صوتهم عالي أوي، وصوت راجل عمال يزعق ويشتم... خرج بنرفزة لما سمع صوت الشتايم وقال بعصبية وزعيق:
"ما لك يا لأ.... بتعلي صوتك ليه؟؟؟ أنت مش شايف نفسك فين؟؟؟"
الراجل بزعيق:
"أعمل إيه بس يا بيه.... الولية مراتي هي والمحروسة أختها عاملين عليا رباطية.... ومبهدليني في المحاكم...."
مازن بعصبية:
"وأنت جاي هنا تربي مراتك بالزعيق والشتايم ولا إيه؟؟؟"
البنت:
"والله يا باشا هو اللي مد إيده عليا وعايز يطردني أنا وعيالي بره البيت... ظلم وافتراء..."
أختها ردت بسرعة وعصبية:
"يا سيادة الرائد إحنا جايين هنا نقدم فيه محضر تعدي بالضرب والطرد...."
مازن لف وشه ليها ولسه هيرد، سكت شوية وهو بيحقق في ملامحها كأنه بيفتكر هو شافها فين قبل كده... لحظات وعينه وسعت وبرق وقالها بصدمة:
"هو أنتي!!!!"
البنت بهدوء شوية:
"هو حضرتك تعرفي؟؟؟"
مازن بابتسامة سخرية:
"طلبتيها ونولتيها يا حلوة.... مش دعيتي إنك تشوفي وشي تاني؟؟؟ أديكي شوفتيه..."
البنت سكتت شوية بتحاول تفتكر، ومرة واحدة بصدمة:
"أنت؟؟؟"
مازن بابتسامة بسخرية:
"آه أنا... شفتي بقى دعوتك استجابت إزاي..."
البنت بلعت ريقها بصعوبة وب توتر:
"سيادة الرائد... ممكن نحط أي خلاف بينا بعيد دلوقتي... أنا جاية هنا بشكل رسمي..."
مازن ملامحه اتبدلت لتكشيرة:
"بشكل رسمي إزاي؟؟؟"
الراجل بزعيق:
"آه طبعا... شكلكوا مظبطينها وطابخينها مع بعض.... لأ الكلام ده مش هياكل معايا... آه..."
مازن بغيظ:
"هو إيه اللي مظبطينها يا حيوان... ما تلم نفسك بدل ما أرميك في الحجز...."
البنت بسرعة:
"سيادة الرائد... أنا جاية مع أختي عشان أقدم فيه محضر تعدي وضرب وطرد لأختي وعيالها من بيتها.... وكمان..."
البنت ما لحقتش تكمل كلامها، كان جوز أختها قالها:
"ما هو كلامك ده هو السبب في خراب البيت.... عايزة تشتغلي على قفا أختك وتخربي عليها...."
ويادوب رفع إيده عشان يضربها، البنت صرخت ورجعت خطوة لورا وفجأة كانت إيد مازن ماسكة إيده قبل ما يضربها... وبغضب وغل وهو بيديله بالبوكس في وشه:
"أنت بتمد إيدك عليها قدامي يا حيوان يا بن الشرموطة والله لأربيك...."
مازن بصوت عالي وزعيق:
"يا عسكري أنت يا عسكري...."
العسكري بسرعة:
"أيوه يا مازن باشا...."
مازن بعصبية:
"حط الحيوان في الحجز..."
مازن بصله بسخرية:
"وخليهم يعملوله أحلى احتفال..."
مازن بابتسامة خبث:
"عايزك تروقوه..."
العسكري وهو ماسكه من قفاه وبيوديه على الحجز:
"تحت أمرك يا معالي الباشا... هنروقوه على الآخَر...."
مازن بص وراه على البنت لقاها منهارة من العياط وأختها حضناها وهي بتهديها:
"أهدي يا حبيبتي... حقك عليا يا فاطمة... حقك عليا يا أختي.... أنا السبب... أنا اللي حطيتك في الموقف ده..."
مازن بصلها بعصبية:
"هو مد إيده عليكي قبل كده؟؟؟"
فاطمة ساكتة ومازن بزعيق:
"ردي عليا.... مد إيده قبل كده؟؟؟"
فتحية أختها بوجع:
"كان زمان وهي صغيرة... وعشان كده دخلت حقوق عشان تبقى محامية وتعرف توقفه عند حده...."
مازن غمض عينه بغضب وأخد نفس جامد وخرجه جامد،
وفتح عينه وبصلها بغضب وقال بعصبية:
قسمًا بالله لهخليه ينام ويصحي يتمني الموت مايلاقيه...
بص لفاطمة وقرب منها وبهدوء بس بحزم:
أنتي مش ضعيفة يا فاطمة ولا مكسورة الجناح عشان تقعدي وتعيطي...
مازن ابتسم بهدوء:
ده أنتي عليكي لسان إنما إيه مبرد... حتى دعاكي... من بوقك لباب السما على طول...
فاطمة ف عز دموعها ابتسمت أوي لما افتكرت اللي حصل بينها وبين مازن وهي بتعدي الشارع، وعلي الرغم إن هي إلا كانت غلطانة بس وقفت وفضلت ترد عليه...
فاطمة بتمسح دموعها بابتسامة:
أنا بعتذر لحضرتك على اللي حصل مني...
مازن ابتسم لما لقاها مسحت دموعها، وقالها:
بعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده...
مازن بجدية شوية:
تعالي أنتي وأختك على مكتبي عقبال ما أكلم حد في النبطشية عشان يجهزوا المحضر للزفت ده...
فاطمة بصتله بجدية:
محضر؟؟؟
مازن بحدة:
هو فكرك يعني إني هسيبه على اللي عمله معاكي هنا... أنا أقسمت بالله... وعمّري ما هرجع في كلمتي أبدًا...
فتحية ابتسمت بهدوء وهي واخدة أختها في حضنها:
ربنا يكرمك يا باشا... ويسترك دنيا وآخرة... وينصرك زي ما نصرتنا...
مازن بهدوء:
أنا معملتش حاجة يا مدام... بس اللي حصل ده مكنش ينفع يتسكت عليه...
مازن أخد فاطمة وفتحية على مكتبه، وجابلهم حاجة يشربوها عقبال ما هو وضابط النبطشية ما يخلصوا فتح المحضر وياخدوا أقواله على الواقعة اللي حصلت...
عند ولاء في البيت...
ليليان كانت قاعدة بتذاكر في أوضتها... شوية وتليفونها رن كان براين...
ليليان بابتسامة وبالعربي المكسر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
براين اتفاجئ برد ليليان وقالها بفرحة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
براين بيكمل بالألماني:
إيه ده يا لي لي... أنتي بدأتي تتعلمي عربي...
ليليان بالعربي المكسر:
شوية شوية يا براين... أنا باخد كورس وبتعلم من سدرة وولاء وزياد...
براين بضحك:
ههه.. كده هتغلبيني يا لي لي..
ليليان بتضحك وبالألماني:
ههههه عشان تعرف بس إني قدها وقدود... المهم يا حبيبي... أخبارك إيه، وأخبار ماما وبابا إيه؟؟؟
براين بحب:
الحمد لله يا حبيبتي... إحنا كويسين أوي... طمنيني أنتي عليكي...
ليليان حكت لبراين على اللي حصلها مع أهل زياد وأصحابهم وإنها كمان اشتغلت في شركة وبتاخد كورسات، وحست قد إيه إن الحياة في مصر حلوة.. ومحدش من أهله بيضايقها... آه من الوقت للتاني في مناغشات مع ولاء بس هي حاسة إنهم عاملين زي القط والفار...
بعد ليليان ما خلصت، براين بهدوء:
لي لي... لو حسيتي في أي وقت إنك مش قادرة تتأقلمي في مصر ما تتردديش لحظة واحدة إنك ترجعي ألمانيا...
ليليان بابتسامة هادية:
ما تخافش عليّا يا براين... هما هنا بجد مش محسسني إني غريبة عنهم... أنا بجد نفسي إن ولاء تعرف قد إيه إني بحب زياد...
براين بهدوء:
بصي يا لي لي... أنا معنديش سلطة عليكي في اختياراتك ولا قراراتك... بس ده ما يمنعش إني بخاف عليكي يا حبيبتي... ولولا إني شوفت قد إيه زياد بيحبك وخايف عليكي أنا مكنتش وافقتك إنك تنزلي مصر لوحدك...
ليليان بابتسامة هادية وحب:
أنا عارفة يا حبيبي... ربنا يخليك ليّا يا أحلى أخ في الدنيا...
براين بابتسامة:
حبيبتي... أنا مضطر أقفل معاكي دلوقتي عشان عندي محاضرة...
ليليان:
أوك... وأنا في أقرب فرصة هكلمك تاني...
براين بابتسامة:
ماشي يا حبيبتي... سلام...
ليليان بابتسامة:
سلام...
بعد ما ليليان قفلت مع براين قامت عشان تدخل المطبخ تعمل حاجة تشربها... أول ما خرجت للصالة لقت ولاء وسدرة بيصلوا مع بعض جماعة... فضلت تبصلهم وهما بيصلوا... دي أول مرة تاخد بالها منهم وتركز معاهم أوي كده وهما بيصلوا مع بعض... فضلت مركزة لغاية ما خلصوا صلاة... وبعد ما سلموا ليليان بهدوء بالألماني:
سدرة... عايزاكي تحكيلي عن الإسلام...
سدرة تنحت... وولاء بغيظ لليليان:
بتتكلمي عربي...
ليليان بتنهيدة:
قولي إنتي سدرة...
سدرة ابتسمت أوي وقالت لولاء:
ليليان عايزاني أكلمها عن الإسلام...
ولاء ابتسمت أوي:
بجد... يا سدرة...
سدرة هزت دماغها بآه... وليليان بهدوء:
احكيلي يا سدرة...
سدرة قعدت هي وليليان وبدأت تتكلم معاها بهدوء وبتأني... وليليان مركزة أوي معاها... ولما كانت بتسألها بتجاوب عليها على قد معرفتها، واللي يقف معاها كانت بتقولها أسألي زياد أو بابا لما ييجوا... واتكلمت معاها عن الوضوء والصلاة، وليه ربنا سبحانه وتعالى فرض الحجاب والصيام والصلاة...
ولاء مقدرتش تنكر من جواها إن فعلاً ليليان عجبتها مش عشان الشكل... لأ حست إنها فعلاً من جواها حاجة حلوة وبريئة... حست إن كلام سدرة وزياد عنها في محله... وخصوصًا إنها عاشت معاهم فترة آه مش كبيرة بس حست إنها مش غريبة عنهم... ولاء دخلت المطبخ وعملتلهم حاجة يشربوها وهي شايفة سدرة وليليان بيتكلموا مع بعض... طبعًا بالألماني عشان ليليان لسه معندهاش القدرة إنها تستوعب العربي كله...
عند وائل في الشركة...
وائل معرفش يركز في شغله بعد اللي حصل... شوية وراح لمكتب محمد وقعد معاه وكان باين عليه تكشيرته وغضبه... وائل مقدرش يفضل ساكت كتير وحكى لمحمد اللي حصل من سمر ونهي...
ومحمد بجدية:
وائل... اللي عملته نهي ده يبقى أمر طبيعي جدًا... ده غصب عنها...
وائل بتنهيدة:
أنا عارف يا محمد... بس اللي مزعلني طريقتها وأسلوبها في الكلام معايا... دي حتى مادتش لنفسها فرصة إنها تعرف سبب مجيئها هنا إيه...
محمد بصله بجدية:
وأنت كنت هتقول لنهي كل حاجة يا وائل...
وائل بسرعة:
لأ طبعًا... مش كل حاجة كنت هقولها...
محمد أخد نفس جامد وخرجه بالراحة، ووائل بيكمل بجدية:
نهي مش هتتقبل حاجة منها أو مني لو عرفت كل حاجة...
محمد بهدوء:
بس نهي لو عرفت إنك كنت عارف وخبيت عليها مش هتعديها بالساهل يا وائل... نهي مهما كانت بتحبك وبتثق فيك، بس زيها زي أي ست... بتغير على جوزها وبتخاف عليه... وخصوصًا إن الموضوع بيتعلق بماضيك اللي المفروض أنه خلص وانتهى...
وائل بجدية:
مفيش حاجة بتربطني بالماضي ده يا محمد... لا مشاعر ولا تفكير...
محمد بهدوء:
بس الماضي ده ظهر دلوقتي من تاني وبقى حاضر...
محمد بجدية أكتر من الأول:
أشمعني أنت بالذات يا وائل اللي سمر تجيلك بالشكل ده؟؟؟ وليه بعد ما اتقابلتوا صدفة؟؟؟
وائل بصله بهدوء:
ما تنساش يا محمد إن باباها ليه الفضل عليّا في إنه استأمني على بنته وشركته وفلوسه وأنا لسه في الكلية... وعمره ما حسسني بالفروق ما بينا...
محمد باهتمام:
ممكن تساعدها بشكل تاني غير إنك تكون في الصورة...
وائل بتنهيدة:
أنا فكرت في كده بس...
وائل سكت وغمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة... ومحمد بصله باستغراب:
ليه رافض يا وائل؟؟؟؟
وائل فتح عينه وبغيظ:
معرفش يا محمد... حقيقي معرفش...
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
معرفش ليه رافض الفكرة دي... وللأسف مش لاقي مبرر لكده...
محمد بهدوء:
أنا عارف ومقدر إنك شايل جميل أبوها... بس المهم دلوقتي حياتك وبيتك...
وائل بتنهيدة وتعب:
حاسس إني مش عارف أخد قرار في حاجة...
محمد بهدوء:
ما تاخدش قرار في حاجة دلوقتي يا وائل... لازم الأول تتكلم مع نهي وتفكر كويس قبل ما تاخد قرار نهائي مع سمر...
محمد بجدية أكتر من الأول:
وبلاش تتكلم مع سمر دلوقتي ولا تديها فرصة إنها تتكلم معاك... هي هتحاول تثبت لنهي بشكل أو بآخر إنك بدأت تحن للماضي... وصدقني يا وائل وخدها مني كلمة سمر هتنتهز أي فرصة عشان توقع بينك وبين نهي...
محمد بابتسامة مكر:
دي سيدة أعمال مش مجرد مهندسة وخلاص... دي واحدة كانت بتدير شركة مش صغيرة في البلد... ولفت العالم وعملت صفقات ياما... ونهي في الأول وفي الآخر محامية... مالهاش في اللف ولا الدوران... لا هي لئيمة ولا هي خبيثة... بالعكس... ماشية زي الكتاب ما بيقول ١+١=٢... لكن سمر ماشية بطريقة رجال الأعمال... ١+١=٣ مش ٢...
وائل بصله بهدوء وهو بيقوم من مكانه:
ماشي يا محمد... أنا هروح دلوقتي وهحاول أتكلم مع نهي...
محمد بجدية:
سيبها تخرج اللي جواها يا وائل بأي شكل هي شايفاه... استحمل منها أي حاجة وعاتبها بعدين... كل اللي هتخرجه معاك شعور واحدة ست خايفة وغيرانة على جوزها من طليقتها... وده أمر طبيعي جدًا مع أي واحدة... وخصوصًا لو كانت بتحب جوزها...
وائل ابتسم بهدوء:
أنا عارف إنها مجنونة... وصدقني لو كان رد فعلها غير كده كنت شكيت في حبها ليّا...
محمد بابتسامة هادية:
طول ما مراتك منكدة عليك، أعرف إنها لسه بتحبك وبتغير عليك...
وائل ضحك جامد أوي هو بيقوله:
ههههه... خلاص... بقيت فيلسوف يا فؤش...
محمد بضحك هو كمان:
هههه... والله أنا مش عارف أنتوا ليه مستقلين بيا كده... أنتوا لو تعرفوا دماغي دي فيها إيه كنتوا تدفعولي دهب...
وائل بضحك:
ههههه... ماشي يا عم دهب... همشي أنا دلوقتي، وأبقى أشوفك بكرة... يلا سلام...
وائل سابه ونزل على بيته عشان يشوف مراته...
نهي... روحت بيتها وهي على آخرها... مش عارفة تفكر كويس ولا قادرة تستحمل اللي حصل معاها...
وائل بعد ما وصل للبيت فضل قاعد في عربيته شوية وهو بيحاول يهدي نفسه وبيفكر يقول لنهي إيه وبيحاول يتوقع رد فعلها عشان يبقى جاهز لأي رد فعل منها... شوية ونزل من عربيته ودخل بيته بس مش سامع أي صوت لمراته والجو هادي، أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقال لنفسه ممكن تكون في المطبخ... دخل المطبخ لقاها مش موجودة ولا عامله أكل ولا حاجة... اتنهد بهدوء وقال لنفسه ممكن تكون فوق، طلع على فوق بس اتفاجئ بيها مش موجودة في أوضتها... ابتدى يتنرفز ويتعصب وبسرعة دخل أوضة ندى يشوفها فيها، بس برده ملقاهاش... دخل أوضة تانية وتالتة وهي برده مش موجودة... وائل اتعصب أوي، ودخل البلكونة اللي في أوضته وبص على البيسين بس لقاه فاضي وهي برده مش موجودة... نزل بسرعة من على السلم الموجود في أوضته عشان هو أسرع للجنينة... وبعد ما نزل على تحت سمع صوت في ال...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لوليتا محمد
و للنصيب رأى آخر ( ومرت الأيام )...
بقلمي/ لوليتا محمد....
《الحلقه ١٥》...
وائل بعد ما نزل على تحت سمع صوت ف الجيم... كشر شويه و أخد نفس جامد وخرجه بالراحه و راح عند الجيم و يادوب فتح الباب إتفاجئ بنهي لابسه بدي كات و لامه شعرها على ورا بس نازل بعض الخصلات على عنيها و لابسه الجلفز فى إيديها و نازله ضرب ف البوكس... إللى يشوف شكلها هيفتكر إنها بتتمرن عشان داخله خناقه... وائل إبتسم أوي على شكلها بالشكل ده و خصوصا إنها محافظه على رشاقتها و لياقتها برغم السن، و إللى يشوفها مايدهاش سنها الحقيقي، و كمان أنه بقاله فتره ماشافهاش وهي بتتمرن، و مقدرش ينكر من جواه إن شكلها و منظرها لفت نظره جدا و عجبه أوي و حرك جواه مشاعر ليها و خصوصا لما لقاها بتنهج وهي بتتمرن، و كان واضح عليها إن بقالها فتره بتتمرن... جز على سنانه بغيظ بس بحب وحط إيده ف جيب بنطلونه و هو بيقرب منها و بيقولها بغلاسه: هو أنتي بتتمرني عشان تضربي حد؟؟؟؟
نهي وقفت تمرين لما سمعت صوته، و بصتله بغضب و هي بتنهج جامد و بتاخد نفسها: عندك مانع ف دي كمان؟؟؟
وائل إبتسم برخامه: بالراحه على نفسك شويه.... مفيش حاجة تستاهل إللى أنتي بتعمليه ده....
نهي ضيقت عنيها بغيظ و غضب وهي بتاخد جلفز تاني كان محطوط على جنب.... و قربت منه و حدفتله الجلفز، وهو مسكه بسرعه قبل ما يقع على الارض، وقالتله بتحدي: تعالي نشوف إذا كان في حاجه تستاهل ولا لأ....
وائل بصلها الأول بإستغراب، بس بعد كده إبتسم بهدوء وهو بيقلع الجاكت بتاعه و رماه على الأرض و بدأ يلبس الجلفز إللى نهي حدفتهوله....
إللى نهي عملته ده مكنش ليه غير معني واحد... وهو أنها بتتحداه... وائل فهم إنها عايزه تفش غلها و غضبها فيه... آه هي مكنتش قاصده إنها تتحداه بالطريقه دي ولا الشكل ده... بس بما إن هو راحلها لغايه عندها ف دي فرصه ليها إنها تخرج كل غضبها منه فيه....
وائل مكنش متضايق بالعكس.... حس ب نشوه و حماس... لانهم بقالهم كتير أوي متمرنوش مع بعض... نتيجه الظروف إللى كانوا عايشينها و خصوصا ف وجود آسر معاهم....
وائل لبس الجلفز و طبعا كان ف نيته أنه مايأذيهاش بأي شكل... هو حب يسايرها ف تفكيرها و تصرفاتها و يخليها تخرج كل إللى جواها بالشكل إللى يناسبها....
فعلا بدأوا هما الأتنين يتحدوا بعض، و وائل بيقولها وهو مبتسم: لازم تفكري الأول قبل ما...
ملحقش يكمل كلامه كانت نهي بتديله بالبوكس فوشه... وائل تنح و نهي بإبتسامه غل: كنت بتقول إيه؟؟؟
وائل سكت و بدأ يركز ف الجوله التانيه، و هما بيلفوا و يدوروا حوالين بعض.... شويه و وائل قالها: دي مش طريقه يا نه....
نهي و لتاني مره مخلتهوش يكمل كلامه و بسرعه أدته بالبوكس فى وشه و للأسف ف نفس المكان.... وائل برق و مكنش مصدق إللى بيحصل و لا إللى هي بتعمله...
إبتسمت أوي أكتر من الأول، و قالتله بغلاسه و رخامه: oops....مش تركز ف خصمك يا باشمهندس... ولا زي ما بيقولو " التلميذ الشاطر غلب أستاذه".....
وائل بصلها بغل و غيظ و غضب، و رجع أتعدل ف وقفته، وهو بيستعد للجوله التالته، بس كان مركز المره دي عن المرتين إللى فاتوا، وقالها بجديه: بس في حاجه مهمه عدت عليكي....
نهي و هي بتلف و تدور حواليه و بتستعد عشان تديله البوكس التالت: ألا و هي؟؟؟؟
نهي لسه بتقرب و بتديله بالبوكس، كان وائل تفادي ضربتها و مسك إيديها و زقها جامد على الحيطه وهو ماسك إيديها الأتنين وعينه فعنيها بغل وغضب وغيظ.... هي أتخضت من تصرفه ده و بدأت تنهج جامد و نفسها طالع و نازل بسرعه وهو لسه مركز أوي فعنيها وهو بيقولها بغضب بس بهدوء: الخبره.... فرق الخبره يا أستاذه....
نهي سكتت و بلعت ريقها بصعوبه و بتوتر، و وائل محسش بنفسه غير وهو بايسها ف شفايفها بمنتهي الغل و الغيظ و الحقد و الغضب و الشوق و الجنون و اللهفه، وهي كانت بتقاومه... و كل ما هي بتقاومه أكتر، كل ما هو بيتمادي ف مشاعره أكتر.... فضلت تقاوم وهو يتمادي لغايه ما استسلمت ليه ف الآخر... شويه و فتحوا عنيهم وهو باصصلها بإبتسامه نصر، و خصلات شعرها نازله على عنيها بإثاره، و هي بصاله بغيظ و بتقوله بغضب: أنا بكرهك....
وائل إبتسم أوى وهو بيرفع خصلات شعرها من على عنيها وهو بيقولها بحب: طب ما أنا عارف أنك بتكرهيني.... بس بتموتي فيا...
نهي غضبها بيزيد: أنا مش طايقاك....
وائل إبتسامته بتزيد وعينه ما بين شفايفها و عنيها: وأنا مقدرش أستغني عنك...
نهي غصب عنها بدأت حدتها وغضبها يهدو شويه: أنت وحش...
وائل أبتسم أوى: تؤتؤ.... مش وحش...
نهي إبتسمت غصب عنها وهي عنيها ما بين شفايفه و عنيه: برده وحش...
وائل وهو بيغتنم من قربها، وبهمس: بس بحبك و بعشقك... و بموت فيكي... و بدووووب فيكي....
نهي و إبتسامه عنيها ظهرت على شفايفها: أكتر من الميه بسكر؟؟؟؟
وائل إبتسامته زادت عن الأول بكتير: أكتر من الميه بسكر..... يا مجنونة قلبي.....
نهي إبتسمت أوي وهي بتدفن راسها ف حضنه بشوق و حب، وهو ضمها اوي و كأنه بيخبيها جوه ضلوعه.... لحظات و خدها و طلعوا على فوق من غير ما يتكلموا ف أي حاجه حصلت ما بينهم الصبح.... و بعد ما فات شويه وقت.... وائل قام ياخد شاور و نهي حست بيه لما قام بس عملت نفسها نايمه....
و هو ف الشاور أفتكر إللى حصل مع سمر ف المكتب.....
《فلاش باااااك》......
حنان دخلت عليه ف مكتبه وقالتله بهدوء: باشمهندسه سمر الأسيوطي عايزه تقابل حضرتك....
وائل بصدمه: إيه؟؟؟ سمر الأسيوطي؟؟؟
حنان لاحظت عليه صدمته، ف سألته بهدوء: تحب أقولها ان عندك إجتماع و تاخد ميعاد؟؟؟ هي أصلا جايه من غير ميعاد سابق....
وائل غمض عينه واخد نفس جامد وخرجه بالراحه وبهدوء فتح عينه: لأ... خليها تدخل...
حنان بهدوء: تمام.....
حنان خرجت، و سمر دخلت و مدت إيديها عشان تسلم عليه و بإبتسامه هادية: صباح الخير يا وائل... سوري إني جتلك من غير ميعاد....
وائل بلع ريقه بتوتر وهو بيقوم من مكانه و بيعتذرلها بإبتسامه هاديه، وهو بيشاورلها على الكرسي عشان تقعد: سوري يا سمر..... بس مش بسلم بالايد... أتفضلى أقعدي.... وائل بيكمل كلامه بهدوء: و تقدري تشرفيني ف أي وقت....
سمر كتمت غيظها منه لما رفض أنه يسلم عليها بالأيد، بس إبتسمت وهي بتقعد: ميرسي يا وائل... طول عمرك ذوق، و بتفهم ف الأصول...
وائل قعد وهو متوتر... وقالها بإبتسامه هاديه: تشربي ايه؟؟؟
سمر بإبتسامه هاديه: قهوه...
وائل اتصل بحنان و بيقولها: حنان ابعتي قهوه... بص لسمر و سألها بهدوء: قهوتك ايه؟؟؟
سمر بمكر: شكلك نسيت إني بحب أشربها زياده.... سمر بتكمل بخبث: ليك حق تنسي... ده فات أكتر من ٣٠ سنه....
وائل إبتسملها بإقتضاب و رجع قال لحنان: واحد مظبوط و التاني زياده...
سمر بإستغراب: من إمتي و انت بتشرب قهوه يا وائل؟؟؟
وائل بإبتسامه هاديه و بتلقائيه: من ساعة ما نهي دخلت حياتي...
سمر بتحاول تداري غيظها: من الواضح إنها غيرت فيك حاجات كتير....
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحه: لأ هي داوت جوايا حاجات كتير.... و خلتني أشوف حياتي من منظور أحسن و أفضل من الأول...
سمر بلعت ريقها بصعوبه و بلعت غصه ف قلبها، و قالت بوجع ظهر ف نبرة صوتها: ليك حق تقول كده و أكتر من كده كمان...
وائل بيغير الموضوع، فسألها بجديه: خير يا سمر....
سمر بلعت ريقها بتوتر: بص يا وائل انا جيالك عشان....
قطع كلامها خبط على الباب، كان عم جمعه جابلهم القهوه... و استنوا لما خرج و وائل شاورلها على قهوتها: أتفضلى قهوتك...
سمر إبتسمت بتوتر، و شربت شويه من قهوتها، و بعدين قالتله بجديه: من الاخر كده يا وائل أنا محتاجلك تقف جنبي..
وائل بإهتمام: أقف جنبك إزاي يا سمر؟؟؟.
سمر بلعت ريقها بتوتر و أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة و هي بتحاول تتماسك: أنا أتطلقت من سنتين....
وائل كشر بس فضل ساكت وهو بيسمعلها بهدوء، و هي بتكمل كلامها: نادر سابني و طلقني بعد ما غرق الشركه و وصلها للأفلاس... كان بيعمل صفقات من ورايا لحسابه الخاص، مش كده و بس ده كمان كان بيبعت أجهزه غير صالحه... ولولا معارف بابا الله يرحمه كان زماني دلوقتي...
سمر سكتت بس دموعها نزلت غصب عنها و مقدرتش تكمل كلامها....
وائل غمض عينه بضيقه و آسف لما سمع منها الكلام إللى قالتله... مكنش متخيل أنها وصلت للدرجه دي ف حياتها... خسرت بيتها و شركتها و سمعة الشركه إللى بسببها طعنته فقلبه و روحه عشان تخلف و تجيب وريث ليها...و ف الآخر خسرت كل حاجه.... سمر مسحت دموعها و بهدوء: حتي بنتي تالا سابتني و عايشه مع جوزها ف لندن... و أنا طبعا مهدده بالإفلاس و بيع الشركه ف المزاد العلني....
وائل غمض عينه واخد نفس جامد وخرجه بالراحه وبهدوء فتح عينه: إيه المطلوب مني يا سمر؟؟؟
سمر بنظره رجاء: أشتري الشركه يا وائل... و سدد ديونها و مش طالبه منك غير إنك تحتفظ بأسمها و بس...سمر بترجي: أنت أولى بيها من الغريب يا وائل... و أنت عارف بابا الله يرحمه كان بيحبك و بيعزك قد إيه... و كان مستأمنك عليها و على فلوسه عن طيب خاطر...
وائل غمض عينه بتعب و سمر عماله تفكره باللى فات: عشان خاطره هو يا وائل... عشان سمعته لو ماليش خاطر عندك، يبقي عشان خاطره هو... أنا عارفه إني غلطت زمان و وجعتك أوي... وائل فتح عينه و بصلها بوجع، و هي بتكمل بدموع: بلاش تيجي عليا أنت كمان يا وائل وحياه أي حاجه حلوه كانت بينا زمان...
وائل قام وقف بسرعه و راح عند الشباك، و هي متابعاه بعنيها، وهو مديلها ظهره و بيبص من الشباك... اخد نفس جامد وخرجه بالراحه وهو بيقول ل نفسه: معقول الزمن يعمل فينا كده... بعد السنين دي كلها و بعد العمر ما يعدي و يفوت، تدور الايام و نشوف دموع إللى وجعونا و أذونا بيتوجعوا و بيتأذوا قدامنا.... وائل بحزن لنفسه: عمري ما تخيلت إن هييجي اليوم إللى هشوفك فيه يا سمر أو اعرف أي حاجه عنك... ياه يا سمر... لو تعرفي الوجع إللى كان جوايا كان عامل إزاي، كنتي هتقولي عليه إيه... وائل بيكمل كلامه مع نفسه: هتعمل إيه يا وائل... عمرك ما رفضت طلب او مساعده حد... مابالك بإللى كانت ف يوم من الأيام مراتك....
وائل رجع قعد على مكتبه وقالها بجديه: مش هقدر أوعدك بحاجه دلوقتي يا سمر... بس أديني شويه وقت أشوف الوضع إيه.... يمكن ما تحتاجيش إنك تبيعي الشركه...
سمر إبتسمت بهدوء و هي بتمسح دموعها: بجد يا وائل؟؟؟ ممكن تلاقي حل للمصيبه دي...
وائل لسه محتفظ بجديته: أصبري عليا شويه لغايه ما أشوف إيه إللى أقدر أعمله...
سمر إبتسمت بهدوء و طلعت الكارت بتاعها و بتدهوله: أنا مش عارفه أقولك إيه يا وائل.... بس حقيقي عمري ما نظرتي ليك أتغيرت أبدا...
وائل إبتسم بهدوء وهو بياخد منها الكارت بتاعها: إن شاء الله تعالى كل حاجه هتتحل من غير مشاكل.....
《 باااااااك》....
وائل فتح عينه وهو بيقول لنفسه: ياتري إللي قولتهولها ده كان صح ولا غلط... بس إللى أنا عارفه و متأكد منه أن نهي لايمكن توافق على وجود سمر ف حياتي من تاني بأي شكل من الأشكال....
وائل أتنهد بهدوء و أخد نفس جامد وخرجه بالراحه و خلص شاور و خرج بره... أول ما خرج علي بره قرب من نهي و هي لسه نايمه رجع شعرها على ورا و باس راسها بمنتهي الهدوء وقالها بحب: و الله لو فتحتي قلبي مش هتلاقي حد غيرك موجود فيه... أنتي بس إللى ملكتيه و بتملكيه... ولا واحده ف الكون ده كله تقدر تعمل إللى أنتي بتعمليه فيا... وائل برجاء ليها: خلي بالك من قلبي يا نهي... أوعي توجعيه ولا تجرحيه... أنا أستحمل أي حاجه تحصلي ولا أستحمل إنك تبعدي عني يوم واحد من الأيام....
وائل بعد ما خلص كلامه مع نهي نزل على تحت، و هي فتحت عنيها بهدوء وقالت لنفسها: إيه إللى واجع قلبك بالشكل ده و مخبيه عليا يا وائل؟؟؟ إيه إللى سمر قالتهولك فتح عليك جرح الماضي بعد ما أتداوي و أتردم؟؟؟؟ نهي بتنهيده: إيه إللى أنت خايف تقولهولي و خايف من رد فعلي؟؟؟
وائل مكنش عارف إن نهي صاحيه و سمعت الكلام إللى قالهولها... شويه وقامت تاخد شاور و تحاول تهدي نفسها من إللى سمعته....
بعد ما خلصت، نزلت على تحت لقته بيعمل سندوتشات... نهي إبتسمت بهدوء وهي بتاخد سندوتش: اممم.... أنا جعانه أوي...
وائل إبتسم أوي على تصرفها: بألف هنا....
نهي وقفت تعمل حاجه سخنه يشربوها وهما بياكلوا... شويه و وائل و نهي راحوا يقعدوا مع بعض ف الصاله و بيتفرجوا على التليفزيون ف سكوت تام من غير ما يتكلموا مع بعض ف أي حاجه.... و بعد ما خلصوا شرب الشاي، وائل إتفاجئ بنهي حطت راسها على رجله زي الطفله الصغيره، إبتسم أوى علي تصرفها ده، و شويه و رفعت وشها ليه و هي لسه على وضعها ده: وائل...
وائل بإبتسامه هاديه و عينه فعنيها وهو بيرفع خصله من شعرها نزلت على عنيها: نعم يا قلبي أنا....
نهي بهدوء: أنا آسفه إني أتكلمت معاك بطريقه مش حلوه...
وائل إبتسم أوى وهو بيبوس راسها بحنيه: ولا يهمك يا قلبي... أنا عارف انك كنتي متعصبه و متضايقه....
نهي بغيظ منه: بس برده ده مايمنعش إني لسه مصره على موقفي...
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحه و بتنهيده: نهي... ممكن نأجل كلام ف الموضوع ده... أنا حقيقي معنديش أستعداد إني أتكلم فيه دلوقتي...
نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحه: أنا عارفه إنك مش مستعد إنك تتكلم فيه، و أنا مش هتكلم فيه، ف الوقت الحالي... بس ده مايمنعش إني أقولك رأيي أو يكون عندك خلفيه علي إللى جوايا....
وائل بغيظ أكتر منها: يعني حبكت تبوظي القعده الرومانسيه إللى إحنا قاعدينها دي.... ما تبطلي غلاستك دي بقي... مش طالبه معايا رخامه ع المسا....
نهي بغتاته عشان تخرج من الموقف ده: طب أحضني بذمه و بضمير يا وائل و أنت مبتسم عشان أبطل رخامه...
وائل ضحك جامد أوى غصب عنه وهو بياخدها فحضنه: ههههه... رخمه....
نهي بإبتسامه هاديه وحب: من بعض ما عندكم يا باشا....
ندي بعد ما خلصت شغل ف الشركه نزلت هي و آسر عشان يروحوا أتفاجئت بيه بيقولها بهدوء: ندي... روحي أنتي على البيت و أنا شويه و هحصلك...
ندي بإستغراب: ليه.... هتروح فين يا آسر؟؟؟
آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحه: هروح أقعد مع أصحابى شويه يا ندي....
ندي بغيظ: مش ملاحظ إنك اليومين دول بتروح تقعد مع أصحابك كتير...
آسر سكت، و ندي بجديه: يا آسر أنا لسه قيلالك إني بدي لنفسي فرصه عشان عايزه أصلح إللى بينا، و معنديش مانع إنك تخرج مع أصحابك تغير جو و تفك عن نفسك شويه... بس زي ما أنا بعمل كده، أنت كمان لازم تقدر حاجه زي دي، و تقدرني... يا آسر أدى لنفسك كمان فرصه، و حاول تشوف الموضوع من وجهه نظري...
آسر بغتاته: ها..... خلصتي محاضرتك و لا لسه شويه؟؟؟
ندي بغيظ منه: ما هو مش معقوله يا آسر أنا أسيب بيت بابي و أروح بيت تاني عشان أفضل أقعد فيه لوحدي... كده حرام بجد...
آسر بغيظ منها: الزوجه لازم تكون مع زوجها ف أي بيت يعيش فيه يا ندي... حتي لو ف محافظه تانيه...
ندي بتنهيده: والله يا آسر أنا مش معترضه، و أديك شفت بنفسك إني رضيت و وافقت عشان خاطرك، بس ده ميدكش الحق إنك تسبني أعيش فيه لوحدي... يا آسر أنا محتجالك تكون جنبي و معايا...
آسر بحده شويه: عايز شويه مساحه يا ندي... لو انتي عايزه تروحي لمامتك تقعدي معاها شويه معنديش مانع... بس ترجعي على بيتك.... بيت جوزك يا ندي....
ندي بنرفزه و عصبيه من كلامه: ماشي يا آسر.... إللى تشوفه...
ندي أخدت عربيتها و طلعت بيها و هي خلاص على آخرها منه.... فضلت تفكر ف كلامه معاها وهي مش قادره تفهم ولا تستوعب إللى بيحصل ما بينهم.... شويه و اتصلت ب لوجين تفك معاها شويه...
لوجين بهدوء: الو... إزيك يا ندي....
ندي بعصبيه: أنتي فين يا لوجي؟؟؟
لوجين عرفت إنها متخانقه مع آسر، فقالتلها بهدوء: أنا ف دار (.......)....
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة: ماشي يا لوجي، أنا جيالك ف الطريق....
فات شويه وقت كانت ندي راحت عند لوجين و اتصلت بيها و هي خرجتلها على بره.... لوجين أخدت ندي و قعدوا مع بعض ف الجنينه و ندي حكتلها على إللى حصل مع آسر... لوجين بجديه: بصي يا ندي... أنا من رأيي إنك تشوفي حاجه تانيه تهتمي بيها شويه بحيث إنها تشغلك شويه عن تصرفات آسر... و يمكن لما آسر يشوفك إنك بتنشغلي بحاجه تانيه غيره يبدأ يراجع نفسه، و يحاول يرجعك ليه من تاني...
ندي بصتلها بإهتمام: و ليه هو بيعمل كده يا لوجي.... أنا مش قادره أفهم تصرفاته دي... و لا حتي بيدي نفسه فرصه...
لوجين بهدوء: طب ما تجربي إللى بقولك عليه... مش يمكن يتغير...
ندي بصتلها بهدوء، و لوجين بإبتسامه هاديه: تعالي معايا يا ندي...
ندي بإستغراب: هتوديني علي فين؟؟؟
لوجين بهدوء: عندي بحث بعمله على حاله هنا... لوجين بحزن: بصراحه الراجل ده كلامه بيوجعني أوي...
ندي بغيظ منها: يعني أنا جيالك عشان أفك عن نفسي تجبيني أتوجع أكتر... يا شيخه حرام عليكى... هتبقي أنتي و آسر عليا....
لوجين بهدوء: بصي يا ندي... أنا ماشيه ف حياتي ب مبدأ " إللى يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته" ... الراجل ده بالرغم إن حكايته صعبه وهو إللى جابه لنفسه، بس بيخلي الواحد يشوف حياته بشكل تاني...
ندي بتسمعلها وهي ساكته... شويه وقالتلها: لوجين أنا مش ناقصه وجع قلب...
لوجين برخامه: ما أنا بصراحه مش حمل وجع قلب لوحدي... وزي ما أنتي جيتي هنا برجليكي تبقي لازم تونسيني ف وجعي...
ندي بغيظ منها: تصدقي هقوم دلوقتي من وشك عشان ترتاحي...
يادوب ندي قامت من هنا، كانت لوجين مسكت ف دراعها: بطلي رخامه بقي يا ندي وخليكي معايا عشان خاطري....
ندي إبتسمت على شكلها لما قالتلها كده: خلاص يا بنتي بس بطلي أسلوب الشحاته ده...
لوجين ضربتها بهزار ف دراعها: شحاته؟؟؟ تصدقي أنا غلطانه اني رديت عليكي... كان المفروض قفلت السكه فوشك...
ندي بضحك: ههههه.... لأ و علي إيه... ماهو لازم الواحد يقدم السبت عشان يلاقي الحد....
لوجين و ندي ضحكوا على كلامهم و رخامتهم مع بعض، شويه و لوجين أخدتها على جوه.... وهما داخلين لوجين قالتلها بهدوء: ده بقي يا ستي واحد إبنه سابه هنا ف دار المسنين بقاله حوالي سنتين تلاته... و مش بيسأل فيه ولا يعرف عنه حاجه... مش كده وبس ده هو و مامته طردوه من بيته...
ندي بجديه وضيقه: هو في حد بيعمل كده ف أبوه...
لوجين بحزن: للأسف آه.... بس هو بيقول إن ده ذنب مراته الأولانيه و بنته... ربنا بيرد له إللى عمله فيهم....
ندي عينيها لمعت بالدموع و بسرعه حاولت تتماسك و مسحت دموعها بسرعه أول ما شافت الراجل... شكله صعب عليها أوي... كان قاعد على كرسي متحرك و باين عليه كسرة نفسه و الحزن إللى ماليه... بيبص للفضا و من الوقت للتاني يبص للسما ويرجع يبص ف الأرض و يقول لنفسه: أنا أستاهل كل إللى يجرالي... أنا إللى جبته لنفسي... مسمعتش كلامها من الأول....
ندي حست بغصه فقلبها، و قالت ل لوجين بسرعه: لوجي أنا مش هستحمل أروحله... أنا هستناكي هنا....
لوجين كانت لسه هتتكلم، ف ندي بسرعه: أو أقولك... أديني الملف بتاعه أعرف حالته و ظروفه إيه بالضبط...
لوجين إبتسمت بهدوء لما لاحظت إهتمام ندي بالحاله إللى معاها و خصوصا إنها لاحظت عليها إنها بدأت تندمج و تنسي شويه إللى بيحصل بينها و بين آسر.... لوجين بإبتسامه هاديه فتحت الدوسيه إللى معاها و طلعت منه ملف و بتدهولها: ده ملف الحاله... ممكن تقعدي على البنج إللى هناك ده و تقرأي الملف براحتك...
ندي إبتسمت بهدوء و أخدت منها الملف و راحت قعدت مكان ما لوجين قالتلها....
لوجين قعدت مع الراجل و بتتكلم معاه، و ندي بدأت تفتح ملفه و بتقرأه.... و يادوب فتحت أول صفحه و بتقرأ بياناته عنيها برقت و أتصدمت و قالت بذهول و هي مش قادره تستوعب إللى قرأته وهي بتبص على الراجل بصدمه: معقول..... ده يبقي....
يتبع....
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل السادس عشر 16 - بقلم لوليتا محمد
ندي قالت بذهول وهي مش قادرة تستوعب اللي قرأته، وهي بتبص على الراجل بصدمة:
معقول ده يبقى... لأ مستحيل... أكيد في حاجة غلط... ده استحالة يكون هو... استحالة...
ندي بسرعة بدأت تفتح الصفحة اللي بعدها وبدأت تركز في كل كلمة وكل حرف بتقرأه عنه. بتقرأ وهي دموعها بتنزل منها بوجع وحرقة ونفسها بيطلع وينزل، وكل ما تقرأ أكتر كل ما وجع قلبها بيزيد وهي مش قادرة تستوعب اللي موجود في ملفه.
ندي مقدرتش تكمل أكتر من كده وقفت الملف وهي منهارة من العياط.
لوجين كانت مندمجة مع الراجل ومش واخده بالها خالص من ندي. ومرة واحدة بصت عليها اتفاجئت بمنظرها وشكلها. بسرعة جريت عليها بخضة وخوف:
ندي... حبيبتي... مالك؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟
ندي مش قادرة تتكلم ولا تنطق بكلمة واحدة. والراجل أول ما شاف لوجين بتجري عليها، كشر شوية ولف بالكرسي بتاعه مكان ما ندي ولوجين موجودين. وقرب منهم وهو بيقولها بهدوء:
مالها صاحبتك؟ بتعيط ليه؟
ندي بصتله بغيظ وغضب أول ما سمعت صوته. ولوجين بحيرة:
والله ما أعرف مالها... فجأة كده لقيتها بتعيط.
الراجل بهدوء:
مالك يا بنتي؟ بتعيطي كده ليه؟
ندي محسّتش بنفسها وهي بتبتسم بتهكم ووجع ودموعها بتنزل منها من غير ما تحس:
هههه... بنتك؟ بتقول بنتك؟ ههههه... ههههه...
لوجين استغربت قوي من طريقتها وشكلها. والراجل كشر من طريقة كلامها بس سكت.
ندي كملت كلامها بوجع وصوتها بدأ يعلى:
بنتك؟ بنتك بأمارة إيه؟ ها؟ قولي بأمارة إيه؟
لوجين صعقت واتصدمت من أسلوبها وطريقتها. فقالتلها بحدة شوية:
في إيه يا ندي؟ إيه اللي حصلك؟ مالك بتتكلمي كده ليه؟
الراجل أول ما سمع اسمها، غمض عينه واخد نفس جامد وخرجه بالراحة للحظات. وفتح عينه وبوجع:
اسمك ندي؟
لوجين غمضت عينيها بتعب ورجعت فتحتها وهي بتبصاله بحزن وزعل. ورجعت بصت على ندي اللي اتكلمت بحرقة وضيق واستهزاء:
آه... تخيل! وآه صح... اللي جه في بالك صح... أنا ندي... بنتك...
الراجل بصدمة وذهول:
إيه؟ بتقولي إيه؟ لأ... لأ... مش حقيقي... الكلام ده مش حقيقي...
لوجين بعصبية ونرفزة:
إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده يا ندي؟ ما تصحصحي كده وفوقي شوية...
ندي بصتلها بحدة وغضب وصوتها عالي:
أنا مش مسطولة ولا شاربة حاجة يا لوجين. أنا عارفة كويس أنا بقول إيه...
ندي رجعت بصت للراجل بحدة وغضب وصوتها عالي أكتر من الأول ودموعها بتنزل منها بغزارة:
وأنت صح... أنا فعلاً مش بنتك... الأب اللي بيربي مش اللي بيخلف ويرمي... أنا بنتك بالاسم بس...
ندي بابتسامة تهكم وسخرية:
ندي عصام سليمان...
ندي نبرة صوتها بدأت تتغير للحدة والحزم:
لكن بابي اللي رباني ورعاني وعلمني وكبرني هو وائل فهمي...
لوجين صعقت واتصدمت من كلام ندي اللي أول مرة في حياتها تسمعه وتعرفه عنها. هي من ساعة ما عرفت ندي وهما صغيرين عارفة وفاهمة إن ندي تبقى بنت وائل. عمرها ما لاحظت إن اسمها بالكامل يختلف عن اسم وائل. فكانت صدمة بالنسبالها لما سمعت منها كل اللي هي قالته.
ندي بتكمل كلامها بحرقة قلب:
أنت تستاهل أكتر من اللي أنت فيه دلوقتي... أنت تستاهل كل اللي جرالك واللي بيجرالك واللي لسه هيجرالك. عقاب ربنا لسه مخلصش...
ندي بوجع قلب وهي بتمسح دموعها اللي مش عايزة تقف:
أوعى تفتكر إن حسابك خلص وانتهى لحد كده... أبداً والله لسه مخلصش... لسه الحقوق هتترد...
ندي بصوت عالي ووجع:
سامع... هتترد ولو بعد حين... وأوعى تفتكر إن الحقوق فلوس وبس... لأ... ده فلوس وإهانة وظلم وخيانة ووجع قلب... كل أذى ووجع أذيته لمامي وخلتها تنام وهي موجوعة وبتسأل نفسها مية سؤال وسؤال... كل دمعة نزلت منها بقهرة وكسرة نفس كانت بسببك في يوم من الأيام ظلم وافتري عليها...
ندي بحرقة ودموع:
روح يا شيخ... ربنا ينتقم منك ويوجع قلبك زي ما وجعت قلبي وقلب مامي...
ندي مشيت بسرعة من غير ولا كلمة زيادة. مشيت وسابتهم في حالة صدمة وذهول.
لوجين بصتله بصدمة وبصوت مبحوح ودموعها بتنزل منها بسبب كلام ندي:
الكلام اللي قالته ندي ده صح؟ أنت... أنت تبقى أباها؟ أنت اللي عملت فيها وفي طنط نهى كل ده؟
عصام كان مغمض عينه لما ندي بدأت تتكلم وتخرج كل اللي جواها بحرقة ووجع ودموع وقهر. وأول ما لوجين خلصت كلامها فتح عينه وبصلها بوجع ودموعه نازلة منه مش عارف يوقفها.
وفجأة لوجين برقت عينيها أول ما لاحظت إن ملامح وشه بدأت تتغير وإنه بيحاول يتكلم بس مش عارف، وبقه بدأ يتعوج، وعنيه الشمال بدأت تتكسر شوية.
لحظات ولوجين بدأت تصرخ بدموع وبصوت عالي وهي بتحاول تعدله:
آآآه... حد يلحقني... اتصلوا بالإسعاف بسرعة...
لحظات وكل اللي شغالين في الدار ابتدوا يتلموا عليها ويشوفوا إيه اللي حصل. واتصلوا بالإسعاف ونقلوه على المستشفى.
ندي أول ما سابتهم وخرجت ركبت عربيتها وهي في قمة الانهيار. مش عارفة تروح فين ولا تعمل إيه. فضلت تسوق لغاية ما قربت لبيت وائل بس وقفت عربيتها بعيد شوية ومرضتش تكمل. وقالت لنفسها بدموع:
هتقوليلهم إيه يا ندي... هتقولي لبابي إنك شفتي عصام واتكلمتي معاه؟ هيجيلك قلب توجعيه وتكسري قلبه بعد ما رباكي وكبرك واعتبرك بنته اللي مخلفهاش؟ هيجيلك قلب توجعي مامتك بفتح جروحها القديمة؟ حرام عليكي تعملي كده فيهم... هما مايستاهلوش كل الوجع ده...
ندي اتكلمت مع نفسها بصوت عالي بس محدش سامعه غيرها:
طب وأنا... أنا أعمل إيه في وجع قلبي اللي مش عايز يهدي؟ مين يريح قلبي...
ندي من غير ما تحس بدأت تصرخ بصوت عالي أوي ومحدش حس بيها ولا سمع صوتها، لأنها وللأسف كانت قافلة إزاز عربيتها فمحدش سامع صوتها ولا وجعها.
فضلت شوية على الحال ده لغاية ما بطلت صريخ ولفّت بعربيتها وروحت بيتها.
لوجين بعد ما راحت معاهم المستشفى دخلوه بسرعة يعملوا أشعة رنين على المخ. وبعد ما الدكتور كشف عليه خرج لها وقاله بحزن:
للأسف جلطة في المخ...
لوجين بصدمة ودموع:
إيه؟ جلطة؟
الدكتور بيكمل بحزن:
وللأسف أثرت عليه جامد...
لوجين بدموع:
ممكن تشرحلي أكتر يا دكتور؟
الدكتور بهدوء:
الأشعة وضحت إنه كان عنده العصب السابع... واتعالج منه... بس اللي حصله النهارده رجع العصب السابع من تاني... وللأسف بقي أصعب من الأول...
لوجين غمضت عينيها بوجع. والدكتور سألها باهتمام:
تعرفي حد من أهله عشان يتابع حالته؟
لوجين فتحت عينيها بصدمة وهي بتمسح دموعها ومش عارفة ترد تقول إيه. والدكتور سألها من تاني وهي بحيرة وصدمة وهي بتهز دماغها برفض:
مش عارفة... مش عارفة أرد أقول إيه... مش عارفة...
الدكتور باستغراب:
يعني إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟ أنا مش فاهم حاجة؟
لوجين بوجع ودموع:
أنا... أنا... أنا لازم أمشي... لازم أمشي...
لوجين خرجت بسرعة من المستشفى على بيتها وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل معاها.
ندي معرفتش هي روحت إزاي ولا طلعت بيتها إزاي. بس أول ما دخلت بيتها رمت شنطتها وحاجتها على الأرض ودخلت على الحمام على طول.
بعد ما فات أكتر من ٤ ساعات على دخولها البيت، آسر رجع البيت واتفاجئ بحاجة ندي مرمية على الأرض. أتخض واتبرجل. وجري بسرعة يدور عليها وهو بينادي عليها بس هي مابتردش عليه. قرب من أوضته وسمع صوتها وهي منهارة في الحمام. دخل عليها بسرعة، لقاها قاعدة في الأرض بهدومها والشاور نازل عليها وهي عمالة تعيط بحرقة.
آسر أول مرة يشوفها في الحالة دي، جري بسرعة عليها وقفل الشاور واخدها في حضنه جامد أوي وهو بيقولها بوجع وحزن عليها:
بس يا ندي... أهدي يا حبيبتي... أهدي ما تعمليش في نفسك كده...
ندي ما صدقت آسر خدها في حضنه بس فضلت زي ما هي بعياطها وحرقة قلبها.
آسر بوجع:
يا ندي أهدي شوية عشان أعرف في إيه... إيه اللي بيحصل معاكي؟ فهميني...
ندي لسه زي ما هي متكلمتش بس بتعيط جامد أوي وصوتها بيعلي مع عياطها.
شوية وآسر بتنهيدة وتعب قومها ودخل الأوضة وخلاها تغير هدومها بالعافية وفضل جنبها لغاية ما هديت لوحدها ونامت.
قام من جنبها وهو هيتجنن من تصرفها اللي مش مفهوم. وبعد ما غير هدومه خرج على بره ولم شنطتها اللي كانت على الأرض واتفاجئ بالملف اللي كان واقع جنب شنطتها.
آسر بتلقائية أخد الملف واتفاجئ واتصدم باللي مكتوب عليه. وبفضول وحب استطلاع فتح الملف وبدأ يقرأه.
لوجين دخلت بيتها وبتجري بسرعة على أوضتها وهي منهارة من العياط. وفايزة استغربت شكلها وتصرفها وبسرعة جريت عليها وبتسألها بجدية واهتمام:
لوجين... مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ بتعيطي كده ليه؟
لوجين بدموع ووجع:
ماما... هي ندي بنت مين؟
فايزة باستغراب:
إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا لوجين؟
لوجين بعصبية ونرفزة:
ندي تبقى بنت أونكل وائل ولا لأ؟ جاوبيني يا ماما عشان خاطري...
فايزة أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبتنهيدة:
ندي مش بنت وائل يا لوجين... ندي تبقى...
فايزة حكت للوجين حكاية نهى وندي وائل. لوجين بتسمعها بدموع وعياط ووجع وقهر. وبعد ما خلصت فايزة سألتها بحيرة عن سبب فتح الموضوع ده. ولوجين حكتلها موضوع البحث بتاعها واللي حصل مع ندي وعصام.
فايزة صعقت واتصدمت من اللي سمعته من لوجين. غمضت عينيها بوجع ورجعت فتحتهم وهي بتقولها بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... بعد السنين دي كلها ندي ما تشوفش أبوها ولا تعرفه غير بالشكل ده...
لوجين بدموع ووجع:
أنا السبب... أنا السبب في اللي حصلهم هما الاتنين...
فايزة بتكشيرة:
إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا لوجين... ده قدر ومكتوب... محدش له يد في حاجة...
لوجين وهي بتمسح دموعها:
لا يا ماما أنا السبب... ندي مكنتش عايزة تدخل عنده... وأنا لو مكنتش أصرت إنها تدخل معايا مكنوش شافوا بعض ولا كان حصل اللي حصل...
فايزة بتهون عليها:
يا حبيبتي اللي حصل ده لا هو بإيدك ولا بإيديهم... أنتي كنتي مجرد سبب للقاءهم مش أكتر. ربنا سبحانه وتعالى كان محدد لهم وقت وميعاد يشوفوا بعض فيه...
فايزة بهدوء:
مش يمكن النفوس تتصافى بعد سنين البعد والجفا؟ مش يمكن آن الأوان إنهم يعرفوا بعض وندي تعرف أبوها وأخوها؟
فايزة بتكمل بهدوء أكتر من الأول:
على كلامك ده يا لوجين إن ابنه سابه ومش بيسأل عليه ولا مهتم بيه... ويمكن ربنا بعتله ندي عشان هي اللي تهتم بيه...
لوجين بوجع:
معقول يا ماما الواحد ممكن يسامح ويعفوا ويتصافى بعد ما اللي قدامه وجعه وأذاه بالشكل ده...
لوجين بحزن ودموعها بتنزل غصب عنها:
لو تشوفي ندي وهي بتدعي عليه بحرقة ووجع وقهر مكنتيش تقولي كده...
فايزة بتنهيدة:
أنتي اتصلتي بيها واتطمنتي عليها ولا لأ؟
لوجين وهي بتمسح دموعها:
اتصلت بيها كتير بس لقيت تليفونها مقفول...
فايزة بحيرة:
أنا خايفة أتصل ب نهى لحسن تكون ما قالتلهاش حاجة، وبعدين أتسبب في مشكلة ما بينهم...
لوجين غمضت عينيها بتعب ورجعت فتحتها وبتوتر:
أنا هتصل بآسر وأشوف هو هيقولي إيه...
لوجين اتصلت بآسر وسألته عليها. في الأول هو استغرب مكالمة لوجين وسؤالها على ندي. بس توقع أن لوجين عارفة اللي حصلها من طريقة سؤالها عليها. هو مرضيش يقولها على اللي حصل بس طمنها عليها وقالها إنها نايمة. وسألها بهدوء إيه اللي حصل لندي.
لوجين بلعت ريقها بتوتر وكانت مترددة تقوله ولا لأ. بس مأخدتش وقت كتير في التفكير وقررت تقوله. هي طبعاً محكتش كل حاجة. بس قالتله إن ندي راحتلها الدار واللي حصل مع عصام.
آسر غمض عينه بضيق وغضب لما عرف إن ندي راحت من وراه الدار وما اتصلتش تستأذن منه. أخد نفس جامد وخرجه جامد وفتح عينه وسأل لوجين بجدية:
هي طنط نهى عرفت باللي حصل؟
لوجين بسرعة:
معرفش... معرفش ندي قالتلها ولا لأ...
آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
طب ما تقوليش حاجة ل طنط لغاية ما أعرف من ندي إذا كانت اتكلمت معاها في حاجة ولا لأ...
لوجين بهدوء:
حاضر يا آسر...
لوجين قفلت مع آسر وحكت لفايزة المكالمة.
فايزة بهدوء:
الحمد لله رب العالمين إننا اتطمنا عليها. بكرة إن شاء الله تعالى تكلميها.
لوجين بهدوء:
إن شاء الله تعالى...
آسر قفل مع لوجين وهو متضايق من تصرف ندي. شوية ودخل بص عليها وقال لنفسه:
عجبك تصرفاتك المجنونة والطايشة دي يا ندي؟ لو كنتي استأذنتي مني الأول قبل ما تروحي كنت هقولك لأ متروحيش. عاجبك وجع القلب والنكد اللي انتي فيه؟ يا ترى قولتي ل طنط وعمي ولا لأ؟ ربنا يستر على اللي جاي...
آسر خرج بره وفضل قاعد في الصالة وهو عمال يفكر في اللي حصل.
مازن بعد ما عمل المحاضر دخل لفاطمة وفتحية عشان ياخدوا أقوالهم ويمضوا على المحاضر. بعد ما خلصوا، مازن قال لفاطمة بجدية وهو بيديها ورقة:
بصي يا أستاذة... الورقة دي فيها أرقام المحاضر اللي اتعملت. بعد يومين تلاتة كده هتروحي النيابة وتتابعي المحاضر دي.
فاطمة بصتله بتوتر:
طب حضرتك كنت يعني...
مازن بهدوء:
في حاجة محتاجاها؟
فاطمة بلعت ريقها بصعوبة وهي بتقوله:
بص حضرتك... أنا عارفة إنه ماينفعش إني أصور المحضر... بس أنا... كنت يعني...
مازن ابتسم بهدوء:
أنا هصورلك المحضر وهجيبهولك... عشان زي ما أنتي عارفة إنه ممنوع...
مازن بهدوء:
هاتي رقم تليفونك عشان أعرف أتواصل معاكي...
فاطمة ابتسمت بهدوء. وبعد ما خدوا أرقام بعض، قالتله بابتسامة هادية:
أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه يا سيادة الرائد؟
مازن بابتسامة هادية:
ولا حاجة يا أستاذة... ده واجبي... أنا معملتش حاجة...
مازن بجدية:
بكرة إن شاء الله تعالى هكلمك وأقولك على الورق لما أصوره...
فاطمة ابتسمت بهدوء ومشيت هي وفتحيّة.
مازن أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو بيقوله لنفسه:
ربنا يكفينا شر ولاد الحرام... أنا مش قادر أفهم إيه لازمته إنهم ياخدوا بنات الناس ويبهذلوهم في المحاكم والأقسام...
مازن دخل مكتبه وبدأ يشوف شغله. وبعد ما فات تلات أربع ساعات، أخد بعضه وروح بيته. ويادوب دخل من باب الشقة لقى رقم غريب بيتصل بيه.
مازن بهدوء:
الوو...
على الناحية التانية من الخط:
الوو... الرائد مازن أحمد حسن؟
مازن باستغراب:
أيوه أنا... مين معايا؟
الشخص التاني:
معاك المقدم حسام الدين من إدارة مكافحة الآثار...
مازن باستغراب:
أهلاً وسهلاً يا فندم... خير؟
حسام أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبجدية:
الرائد آدم محمد عبد الحميد...
مازن برق ومستناش حسام يكمل كلامه وبخضة وخوف وصوته عالي:
ماله آدم؟ حصله إيه؟
ولاء وليليان وسدرة وأحمد خرجوا بسرعة على صوت مازن وهو بيقول اسم آدم بصوت عالي، وأحمد بخضة:
إيه يا مازن في إيه؟ ماله آدم؟
حسام بلع ريقه بتوتر وهو بيقوله بجدية:
هو دلوقتي في أوضة العمليات، اتصاب في صدره أثناء المهمة اللي كان قايم بيها، وهو كان موصي لو حصله أي حاجة نكلمك أنت مش حد من أهله...
مازن عينه وسعت من الصدمة ودموعه نزلت منه غصب عنه. وكلهم شافوا دموعه وسدرة حطت إيديها على قلبها بخوف ودموعها بتنزل منها بوجع. وولاء حطت إيديها على قلبها بخوف وأحمد بعصبية:
ماله آدم يا مازن؟ انطق ماله؟
مازن بتوتر ودموع لحسام:
هو... هو بقاله قد إيه في أوضة العمليات؟
ولاء صعقت وحطت إيديها على ودانها كأنها مش عايزة تسمع أي حاجة. وأحمد دموعه بدأت تنزل منه غصب عنه. وسدرة دموعها بتنزل بغزارة وإيديها لسه على قلبها اللي موجوع على آدم وإيديها التانية على بوقها بتحاول تكتم صرخة قلبها اللي ملياها وهي بتتأوه بوجع وقهر على حب بدأ يتولد جوه ضلوعها لسه ماشافش النور. وليليان بتبصلهم بوجع وهي شايفةهم كلهم مصدومين ودموعهم بتنزل منهم وغصب عنها بدأت دموعها تنزل على آدم. هي فهمت إنه اتصاب وفي المستشفى. بسرعة بصت على سدرة وبخضة وخوف عليها قربت منها وسندتها لما لقتها خلاص بتقع على الأرض وهي منهارة.
وحسام بحزن:
بقاله ساعة جوه...
مازن بلع ريقه بتوتر وهو بيقوله:
ممكن اسم المستشفى يا سيادة المقدم؟
حسام أدى لمازن اسم المستشفى وقفل معاه.
مازن بيستعد عشان هينزل، وأحمد بجدية:
استنى يا مازن أنا هاجي معاك...
مازن بوجع:
لأ يا بابا... أنا هروح لوحدي... مش هينفع تيجي معايا...
ولاء بدموع:
إحنا هنيجي معاك يا مازن، مش هينفع تروح لوحدك...
مازن بحدة:
هو قالهم محدش يتصل بأهله لو جاله حاجة، أقوم أنا أجيب أهلي معايا...
مازن بصوت مبحوح وهو بيبص لأحمد والدموع في عينيه بتخنقه:
يا بابا إزاي أنتو اللي تيجوا معايا، وأبوه وأمه لأ...
أحمد بلع ريقه بتوتر للحظات، وبعدين قاله:
ماهو ماينفعش تروح لوحدك يا مازن في وقت زي ده... أنا هروح معاك، وبكره نبقى نكلم محمد...
مازن لسه هيتكلم كان زياد جه من بره واتفاجئ بشكلهم ومنظرهم. سألهم مالهم عاملين كده ليه، وأحمد قاله على آدم.
زياد بدموع ووجع:
أنا اللي هروح مع مازن يا بابا... خليك هنا وهنبقى نكلمك في التليفون...
أحمد كان لسه هيتكلم فمازن وهو بيمسح دموعه:
أول ما نوصل هنكلمك يا بابا... بس...
مازن سكت للحظات، بلع ريقه بوجع وهو بيقوله وهو بيمسح دموعه:
ادعيله يا بابا يقوم بالسلامة...
أحمد بوجع ودموع:
ربنا يطمنا عليه وعليكم يا بني...
سدرة لسه زي ما هي منهارة في الأرض وولاء بوجع ودموع:
هستنى تليفونك يا مازن...
مازن وهو بيمسح دموعه:
حاضر يا ماما... بس بلاش حد يقول ل عمو محمد حاجة دلوقتي...
كلهم هزوا راسهم بالموافقة، وزياد أخد مازن ونزلوا يروحوا لآدم على المستشفى.
زياد حاول إنه هو اللي يسوق عشان حالة مازن النفسية، وخصوصاً إنه عارف كويس إنه هيسوق على أقصى سرعة عشان يروح لآدم، بس مازن رفض وأصر إنه هو اللي يسوق.
أحمد وولاء فضلوا يصلوا ويدعوا ربنا إن آدم يقوم بالسلامة. وليليان كانت مع سدرة في أوضتها وبتحاول تبقى جنبها وتهديها وتطمنها. بس سدرة معرفتش تبقى هادية وفضلت على حالها ووجعها.
عدى شوية وقت وولاء دخلت لسدرة لقتها في الوضع ده، فبتقولها بوجع:
مش كده يا سدرة... هو دلوقتي محتاج إننا ندعيله مش نفضل نعيط بالشكل ده...
سدرة بوجع وقهر:
مش قادرة يا ماما... والله ما قادرة...
سدرة من غير ما تستوعب:
آدم وجعلي قلبي يا ماما... وجعلي قلبي أوي...
ولاء بصدمة وتتنيه:
نعم؟ وجعلك قلبك؟ يعني إيه الكلام ده يا سدرة؟
سدرة بصتلها بقهر ووجع ودموع:
أنا بحبه يا ماما... بحبه...
يتبع
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل السابع عشر 17 - بقلم لوليتا محمد
ولاء بصدمة: بت إيه؟ بتحبيه؟ إيه الكلام ده يا سدره؟
ولاء بتكشيرة وغضب، بس بصوت واطي شوية عشان أحمد ما يسمعش حاجة: هو في بينك وبينه حاجة يا سدره؟ يعني لما كنتوا بتقعدوا وتتكلموا مع بعض كنتوا بتستغفلونا أنا وأبوكي وإخواتك؟
سدره بسرعة وهي بتمسح دموعها بتوتر: لأ، والله العظيم ما حصل. الموضوع مش كده. ما حصلش أي حاجة من دي خالص يا ماما.
ولاء بغضب ملحوظ وعصبية: أمال إيه الموضوع؟
ولاء بحِدة وحزم: ومش عايزة تخبي عني كلمة واحدة من اللي كانت بينكم. سامعة؟
سدره غمضت عينيها بوجع، أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وفتحت عينيها وهي بتحاول تمسك دموعها إنها تنزل: حاضر يا ماما.
سدره بتوتر: كل الحكاية إنه...
سدره محكتش اللي حصل زمان وسبب حجابها، بس قالت اللي حصل بينها وبين آدم يوم ما راحلهم وأداها الصندوق، وقالتلهم اللي حصل بينها وبين ليليان، وفتحه للصندوق، وكمان إحساسها ومشاعرها ناحيته لما قرأت الأجندة بتاعته.
وبعد ما خلصت مسحت دموعها اللي نزلت منها غصب عنها، وولاء غمضت عينيها وأخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وفتحت عينيها وهي بتحاول تتفهم الوضع: سدره...
سدره بصتلها باهتمام وهي بتمسح دموعها، وولاء بهدوء وجدية: مش يمكن مشاعرك ليه مش حقيقية؟ يمكن تكوني اتأثرتي بالكلام اللي كتبه مش أكتر.
سدره وهي لسه بتمسح دموعها: مش يمكن يا ماما هو قاصد إنه يقولي مشاعره بالشكل ده؟ مش يمكن فعلاً خايف من رد فعلي أو إني مكنتش ببادله نفس المشاعر؟ ليه أداني أنا بالذات الأجندة دي؟ كان ممكن يسيبها مع مازن أو آسر. ليه أنا؟ ليه يا ماما؟
ولاء بتنهيدة: مش عايزة تتعلقي بحبال دايبة يا سدره. والله يا بنتي لو هو جالي وقالي إنه عايزك وبيحبك عمري ما هرفضه.
ولاء بابتسامة هادية وحب: أنا والله بحبه وبعزه جدًا، ومش هلاقي لك عريس أحسن منه. أدب وأخلاق وعارفينه وعارفين أهله، والأهم من كده بحسه إنه زي مازن وزياد.
سدره ابتسمت بحب، وولاء بتكمل بحب وخوف عليها: بس مش عايزة تعيشي في وهم يا سدره. أصعب حاجة الحب اللي يبقى من طرف واحد. مش بيدمر غير صاحبه وبس.
سدره حطت إيديها على قلبها وبخوف: طب أعمل إيه يا ماما؟ قولولي.
ولاء بتنهيدة: قومي دلوقتي اتوضي وصلي ركعتين لله، وادعيله إن ربنا يقومه بالسلامة ويطمنا عليه وعلى أخواتك.
سدره بتنهيدة: حاضر يا ماما. هقوم.
ولاء ابتسمت بهدوء وخرجت وسابت سدره تستعد عشان تتوضى وتصلي.
خرجت بتنهيدة ووجع، ودخلت البلكونة وهي باصة للسما: يارب ما يتكسر قلب بنتي ولا تتوجع. يارب لو هو خير ليها قربه منها، ولو هو شر أبعده عنها وارزقها بالخير. يارب طمنا على آدم واشفيه وعافيه وقومه بألف سلامة.
سدره قامت اتوضت وصلت ودعت ربنا وهي بتعيط إنه يطمنها على آدم ويبقي كويس.
محدش منهم نام في اليوم ده، الكل سهران وبيدعي ربنا وهما مستنيين تليفون من مازن.
فات تلات أربع ساعات، وبعد أذان الفجر بشوية بعد ما أحمد صلى بأهل بيته، سمعوا تليفون أحمد بيرن.
أحمد بسرعة جري عليه هو وولاء وسدره وليليان. لقى زياد بيتصل بيه.
أحمد بسرعة فتح عليه وكلهم مترقبين.
أحمد بتوتر: أيوه يا زياد.
زياد بفرح: الحمد لله رب العالمين. آدم دلوقتي في غرفة الإفاقة. عقبال ما رحناله كان خرج بالسلامة من العمليات.
أحمد بابتسامة حب: ألف حمد وألف شكر ليك يارب.
سدره بسرعة ولهفة لأحمد: هو كويس يا بابا. صح؟ آدم كويس. وفاق.
ولاء بصتلها بابتسامة حب وحست بقلبها اللي مستني يطمن ويهدي على اللي خطفه وحبه من غير وقت ولا ميعاد، وأحمد بفرحة عيونه: آه يا حبيبتي، خرج من العمليات وهو دلوقتي في الإفاقة.
سدره من غير ما تستوعب سجدة شكر لله وليليان باستغراب لولاء: هو كويس صح؟
ولاء بفرحة: آه يا حبيبتي. الحمد لله رب العالمين كويس وبخير.
سدره قامت وأحمد قال لزياد: زياد اديني مازن أكلمه.
زياد أدى التليفون لمازن، ومازن بيمسح دموعه من الفرح: أيوه يا بابا.
أحمد بهدوء: أنا هعرف محمد بإللي حصل وهنجيلكوا على المستشفى.
مازن بهدوء: طب ما تستنى شوية يا بابا. مش عايز نعمل لعمي قلق.
أحمد بجدية: الكلام ده ما ينفعش يا مازن. أنا وافقتك إنك تسافرله من غير ما محمد يعرف عشان هو مكنش عايز محمد ولا نادية إنهم أول ناس يعرفوا بأي حاجة، بس دلوقتي لازم محمد يعرف.
مازن بتنهيدة: تمام اللي تشوفه يا بابا.
أحمد قفل مع مازن، وقال لولاء: ولاء. مش هينفع أقول لمحمد في التليفون، أنا هروح الشركة ونطلع من هناك على المستشفى.
سدره بسرعة ومن غير ما تستوعب الموقف اللي هي فيه: أنا هاجي معاك يا بابا.
ولاء بصتلها بسرعة بغضب، وأحمد بحدة واستغراب: إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده يا سدره؟ تيجي معايا فين؟
أحمد بتكشيرة: إذا كنت مش هاخد أمك معايا، يبقى أخدك انتي.
سدره بلعت ريقها بتوتر وهي ماسكة إيديها الاتنين وبتفرك فيها، وبصت لولاء اللي لقتها بصالها بغضب، وولاء بنرفزة شوية وهي لسه بتبص لسدره: معلش يا أحمد. هي بس مش مركزة ومش مستوعبة الموقف اللي إحنا فيه.
سدره بسرعة بصت في الأرض، وأحمد بتنهيدة: كلنا على أعصابنا يا ولاء. الحمد لله رب العالمين إنها عدت بخير.
ولاء بصت لأحمد: أبقى كلمني أول ما توصلوا هناك.
أحمد بابتسامة هادية: إن شاء الله تعالى. المهم ادخلوا ناموا شوية، وأنا هستعد عشان أروح الشركة.
كلهم دخلوا وسابوه، وولاء دخلت ورا سدره وبغيظ: سدره. خلي بالك من تصرفاتك. اللي بيحصل ده ماينفعش، أبوكي وأخواتك مش لازم يعرفوا حاجة نهائي.
ولاء بهدوء شوية: إحنا لسه مش متأكدين من مشاعره يا سدره. اصبري شوية يا حبيبتي.
سدره وهي بتمسح دموعها: غصب عني والله يا ماما. مش بإيدي.
ولاء خدتها في حضنها، وسدره ما صدقت اترمت في حضنها، وولاء بتطبطب عليها بحنية: عارفة يا حبيبتي، عارفة إنه غصب عنك. بس لازم تمسكي نفسك شوية، عشان محدش يفهم حاجة غلط والأمور تتأزم. لازم تفكري شوية بعقلك يا سدره. حاولي تهدي قلبك شوية وتخليه يصبر لغاية ما يقوم بالسلامة، ونعرف وضعنا إيه.
سدره خرجت من حضن ولاء وهي مبتسمة شوية وبتمسح دموعها: حاضر يا ماما. هحاول.
ليليان كانت متابعة حوار سدره وولاء، وكانت بتحاول تفهم إيه اللي بيقولوه. هي فهمت نص الكلام والنص التاني لأ. بس بعد ما ولاء خرجت ليليان قالت لسدره: سدره. أنتي بتحبي آدم صح؟
سدره بصتلها ودموعها نزلت منها غصب عنها: باين عليا يا لي لي؟
ليليان ابتسمت أوي وهي بتقعد قصادها على السرير: آه. باين عليكي.
سدره وهي بتمسح دموعها: لي لي. ماتقوليش لحد خالص، ولا حتى لزياد. هنا في مصر مش زي ألمانيا.
ليليان باستغراب: إزاي يا سدره؟ لو انتي وهو بتحبوا بعض إيه المشكلة؟
سدره بلعت ريقها بتوتر: ما المشكلة مش إننا بنحب بعض.
ليليان بحيرة أكتر من الأول: إيه ده. أنا مش فاهمة حاجة.
سدره شرحت لليليان الموضوع بخصوص الحب والمشاعر والعادات والتقاليد الموجودة في البلاد العربية. وبعد ما خلصت، ليليان بحب: أنا مش هقول لزياد حاجة يا سدره. وإن شاء الله تعالى هو كمان يبقي بيحبك زي ما انتي بتحبيه.
سدره ابتسمت على كلام ليليان وخدتها بالحضن.
شويه وليليان بدأت تنعس وتنام، بس سدره فضلت صاحية وبتفكر في كلام ولاء وفي آدم.
بعد ما فات شويه وقت أحمد راح الشركة بس كان محتار يقول لمحمد الأول ولا يقول لوائل. هو عارف إن علاقة وائل ومحمد عاملة إزاي. بس مأخدش وقت في التفكير ودخل لوائل الأول.
وائل أول ما عرف قام بسرعة من مكتبه وبخضة وبعصبية: وإزاي متكلمنيش يا أحمد وتقولي على حاجة زي دي؟ إزاي يعني؟
أحمد بتنهيدة: يا وائل مكنش ينفع أتصل بيك بليل وأقولك. كفاية علينا اللي عشناه امبارح.
وائل غمض عينه بحزن ورجع فتحها ودموع لمعت في عينيه: يا أحمد ولاد محمد مش ولاده هو بس. دول ولادي أنا كمان. أنا مش بعتبرهم غرب عني. حتى سدره وزياد ومازن. كلهم غلاوتهم من غلاوة ندي.
أحمد ابتسم وهو بيطبطب على كتفه: عارف وفاهم يا وائل. عشان كده جيتلك أنت الأول وقولتلك قبل ما أقول لمحمد.
وائل ابتسم بهدوء: كده أحسن برضه. تعالى معايا نروحله دلوقتي.
أحمد ووائل دخلوا على محمد اللي اتفاجئ بوجودهم مع بعض بالشكل ده.
وائل بلع ريقه بتوتر وهو بيقوله: صباح الخير يا محمد.
محمد باستغراب: صباح النور. خير؟ مش مرتاح لدخلتكم عليا انتوا الاتنين مع بعض بالشكل ده.
أحمد ووائل بصوا لبعض بتوتر، ومحمد بيراقب نظرتهم لبعض وشاف حيرتهم، فقالهم بجدية: في إيه بالظبط؟
أحمد حاول يبتسم بصعوبة: بص يا محمد الموضوع وما فيه.
أحمد قال لمحمد اللي حصل لآدم من ساعة ما المكالمة اللي جت لمازن لحد خروجه للإفاقة.
محمد بوجع وعصبية ونرفزة ودموعه بتنزل منه وهو بيقوم من على مكتبه ورايح عند الباب بسرعة: إزاي متكلمنيش من امبارح وتقولي يا أحمد. يعني أبقى أبوه وآخر من يعلم.
وائل مسكه من دراعه بسرعة: أهدي بس يا محمد. أحمد مالوش ذنب، آدم هو اللي طلب منهم كده.
محمد بدموع ووجع: أنا عايز أشوف ابني دلوقتي. عايز ابني.
وائل وهو بياخده في حضنه وبهديه: حاضر يا محمد. حاضر يا صاحبي هنروح دلوقتي. بس بلاش تكلم نادية دلوقتي وتعرفها.
محمد وهو بيمسح دموعه وبيهز راسه بحاضر.
محمد وأحمد ووائل نزلوا مع بعض هما التلاتة وركبوا مع وائل وطلعوا مع بعض بعربيته. وهما في الطريق وائل كلم نهى وعرفها باللي حصل وقالها ما تقولش لنادية، ومحمد كلم آسر وقاله على آدم، وقاله إنه يحصلهم على المستشفى.
آسر بعد ما قفل مع محمد بقي هيتجنن ومش عارف يعمل إيه. يسيب مراته وهي في الحالة دي ويروح لأخوه، ولا يفضل معاها. مخدش وقت كتير في التفكير واتصل بنهى.
آسر بتوتر: الو. صباح الخير يا طنط.
نهى بحزن وزعل: صباح النور يا آسر. عامل إيه يا حبيبي. الف سلامة على آدم. ربنا يطمنا عليه ويرجع لنا بألف سلامة.
آسر بوجع وحزن: إن شاء الله تعالى.
آسر بتوتر: معلش يا طنط. ممكن حضرتك تيجي تقعدي مع ندي لغاية ما أرجع من المستشفى؟
نهى بقلق: هي ندي تعبانة يا آسر؟
آسر بلع ريقه بتوتر وهو بيقولها: لأ. مش بالظبط كده.
نهى بجدية: أمال في إيه؟ انتوا اتخانقتوا مع بعض، ولا هي تعبانة عشان اللي حصل لآدم؟
آسر بتنهيدة: ندي متعرفش بموضوع آدم. وإحنا مش متخانقين ولا حاجة. هي بس شكلها تعبانة ونايمة وأنا مش عايز أعملها قلق، وشكلها مش هتروح الشركة انهاردة. فقلت أكلم حضرتك عشان تبقي معاها.
نهى وهي مش مرتاحة لرد آسر: ماشي يا آسر. انزل أنت روح لآدم وأنا هروح لندي.
آسر بهدوء: تمام. أنا يدوب هلبس وأنزل على طول.
نهى بهدوء: تمام، وأنا هروحلها دلوقتي.
آسر قفل مع نهى ولبس ونزل.
نهى بعد ما قفلت مع آسر كلمت ولاء وعرفتها باللي حصل لآدم بالتفصيل، بس من غير ما ولاء تقولها على سدره ومشاعرها. بعد ما قفلت معاها راحت لندي كان آسر نزل.
نهى فضلت تخبط لغاية ما ندي قامت من النوم، وأول ما ندي فتحت الباب اتفاجئت ب نهي. ندي اتخضت أول ما شافت نهى وافتكرت إنها عرفت باللي حصل معاها ومع عصام، ف ندي قالت بفزع وخوف وهي بتبلع ريقها بصعوبة: مامي؟ إيه اللي جابك دلوقتي؟
نهى ابتسمت بهدوء وهي بتدخل: ما تتخضيش أوي كده يا حبيبتي. ده آسر كلمني في التليفون عشان أقعد معاكي شوية.
ندي وهي بتقفل الباب وراها وبتوتر: ت... تقعدي معايا؟ ليه؟
نهى طلبت منها إنها تقعد بهدوء عشان تعرف تتكلم معاها. ندي قعدت ونهى حكتلها على آدم، وتصرف آسر.
نهى بجدية شوية: مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبان كده ليه؟ أنتي اتخانقتي مع آسر؟
ندي وهي بتحاول تكتم دموعها: لأ يا مامي. مش متخانقة مع آسر ولا حاجة.
نهى مش عاجبها شكلها ولا طريقتها في الكلام: ندي. أوعي تفتكري إنك تقدري تخبي عني حاجة.
نهى بابتسامة هادية وحب: يا حبيبتي لو مش هتتكلمي معايا أنا وأفضفضيلي، هتتكلمي مع مين؟
ندي من غير ما تستوعب اترمت في حضنها وانهار كل قوتها على التحمل، ونهى صعقت من اللي ندي عملته، فضمتها أوي وهي مغمضة عينيها بوجع وحزن على بنتها اللي كانت في حالة أول مرة تشوفها في حياتها بالشكل ده.
نهى بوجع وحزن: عيطي يا ندي وخرجي كل اللي جواكي يا حبيبتي. اصرخي وزعقي ما تكتميش جواكي أي حاجة. أنا هنا جنبك أنتي مش لوحدك يا قلبي. ومش هقولك اسكتي وبطلي عياط. لأ عيطي وزعقي واصرخي وخلصي كل اللي وجعك.
ندي بدموع وانهيار: ليه مش آسر يا مامي؟ ليه مش آسر اللي ياخدني في حضنه وأزعق وأصرخ فيه؟ ليه مش هو؟ ليه تبقي انتي؟ قوليلي ليه؟
نهى اتفاجئت بكلام ندي، بس قالتلها بهدوء: عشان ظروفه كده يا ندي. غصب عنه يا حبيبتي. هو لازم يبقي جنب أخوه وأبوه. أخوه كان بين الحياة والموت. لازم نقف جنبه ونساعده ونخفف عنه.
نهى بابتسامة هادية: وبعدين أنا موجودة هنا جنبك.
نهى بهزار: ولا خلاص يعني عشان ما هو آسر حبيبك وجوزك عايزاه هو وأنا لأ؟
ندي بوجع وعياط: الموضوع مش كده يا مامي.
ندي بحزن: أنا بشوف بابي بياخدك في حضنه ويسيبك تخرجي كل وجعك معاه. كنت بشوفه وهو بيحتويكي ويفضل معاكي لغاية ما تهدي بين إيديه.
ندي وهي بتمسح دموعها: كان نفسي علاقتي بآسر تكون زي علاقتك ببابي.
نهى غمضت عينيها وأخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وفتحت عينيها بهدوء: تعرفي إن كان نفسي ده يحصل مع ماما؟
ندي باستغراب: إزاي يا مامي؟ هي ناناه مكنتش بتعمل كده معاكي؟
نهى بابتسامة حزن: لأ. مكنتش بعمل ده مع ماما. قبل ما أتزوج وائل مكنتش بعرف أخرج اللي جوايا عشان ماما مكنتش بتعمل معايا كده، وكنت كتير بفضل في أوضتي وأعيط وأنهار لوحدي.
نهى بتنهيدة: بس مقدرش أنكر إن في أوقات كانت دموعي بتنزل قدامها غصب عني، ولما كنت بلاقيها معندهاش استعداد إنها تشوفني بنهار أو أخرج كل اللي جوايا بزعيق أو صريخ أو بالشكل اللي يرضيني، كنت بهرب منها وأدخل أوضتي عشان أعرف أخرج اللي جوايا مع نفسي.
نهى بهدوء: لو كنت بعرف أعمل كده مع ماما، مكنتش هعرف أعمل ده مع وائل.
نهى بجدية: على فكرة يا ندي. مش دايما الراجل ممكن يتحمل وجع الست. بييجي عليه وقت وبيزهق ويمَل وما بيبقاش مستحمل منها أي حاجة، ولا حتى دموعها.
نهى بجدية أكتر من الأول: فلما تجيلك الفرصة إنك تخرجي ده مع أقرب حد ليكي انتهزيها ومتضيعهاش من إيدك.
ندي سكتت ونهى بجدية: في إيه بقى؟ إيه اللي حصل مع آسر؟
ندي بتحاول تبقي طبيعية: ولا حاجة يا مامي.
ندي بابتسامة مصطنعة: تشربي إيه؟ ولا أقولك. هروح أحضر الفطار ونفطر مع بعض.
نهى عرفت إنها معندهاش استعداد إنها تتكلم في حاجة، فبصتلها بغضب شوية: ماشي يا ندي. براحتك.
ندي ابتسمت بتوتر وسابتها ودخلت المطبخ عشان تحضر الفطار.
نهى بغيظ قامت تقف في البلكونة وتحاول تفكر مع نفسها في اللي بيحصل لندي. ويادوب دورت وشها ولسه هتدخل لفت نظرها ملف محطوط على الركنة. مسكت الملف وأول ما فتحت أول صفحة اتفاجئت باللي فيه.
نهى برقت واتصدمت أول ما قرأته، وبسرعة عرفت وفهمت الحالة اللي ندي فيها. غمضت عينيها وأخدت نفس جامد وخرجته جامد، وغصب عنها عينيها دمعت وقلبها اتوجع على اللي افتكرته من عصام وأهله. بس اللي كان وجعها أكتر هو إن ندي عرفت باللي عصام كان بيعمله معاها. مش كل حاجة حصلت معاها ومع عصام مكتوبة في الملف، بس في حاجات كتير هو قايلها ندي مكنتش تعرف عنها حاجة.
نهى مكنتش بتقول لندي أي حاجة خاصة بمعاملة عصام معاها غير لو في موقف حصل يستدعي إنها تقولها عليه. هي كانت شايفة إن مفيش داعي ندي تعرف حاجة عن حياتها مع عصام عشان ما تتأثرش بالسلب عليها، وكمان وائل مكنش سايب فرصة لندي إنها تحس ولو للحظة إنه مش أبوها.
ندي بعد ما جهزت الفطار على السفرة لقت نهى واقفة في البلكونة، ولسه يدوب هتدخلها عشان تقولها إن الفطار جاهز. لقت الملف مفتوح على صفحة من ضمن الصفحات لعصام.
ندي بصت بسرعة على نهى اللي لقتها واقفة في البلكونة ومديالها ضهرها، وندي غمضت عينيها بوجع وحزن، وفتحتهم وراحت لنهى وهي بتقولها بدموع: مامي.
نهى لفت لها بهدوء وهي بتمسح دموعها اللي نزلت منها غصب عنها: ممكن تحكيلي اللي حصل بالظبط؟
ندي هزت راسها بحاضر، وبدأت تحكيلها بدموع ووجع.
بعد ما ندي خلصت، نهى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء: ندي. ممكن أعرف انتي متضايقة ليه دلوقتي؟
ندي بتهكم: متضايقة ليه؟ ده بجد يا مامي؟ أنتي بتسأليني متضايقة ليه؟
نهى بجدية: آه بسألك متضايقة ليه؟ عايزة أعرف إيه اللي وجعك لما عرفتي عن عصام؟
ندي بنرفزة: عشان اللي عمله معاكي ومعايا. عشان كل أذى ووجع عيشتيه فيه. سابك حتى من غير ما يفكر فيا ولا فكر إنه يصلح بينك وبينه عشاني. لأ. ده راح اتجوز وخلف، ساب بنته ومراته من غير ما يصرف عليهم ولا يسأل فيهم.
ندي وهي بتمسح دموعها اللي نزلت منها غصب عنها: ده بعد السنين دي كلها فاكر إنك لسه مراته وعلى ذمته. حتى لو هو لسه فاكر كده، مهنش عليه يتصل بيكي أو يكلم ناناه أو أونكل كريم ويقولهم فين مراتي وبنتي.
ندي بعصبية ووجع: كل ده وبتسأليني متضايقة ليه؟
ندي بعصبية أكتر من الأول: ده طلع عندي أخ أصغر مني بسنتين. سنتين بس يا مامي.
ندي بغيظ منها: هو أنتي مش متضايقة إنه بدل ما يصلح معاكي راح اتجوز وعاش حياته من غير حتى ما يفكر يصلح اللي بينك وبينه؟
نهى بهدوء: اللي بيني وبين عصام عمره ما كان هيتصلح يا ندي. حتى لو مكنش اتجوز عليا.
نهى بجدية: أنا كنت عارفة إن جوازي من عصام مش هيكمل حتى من قبل ما أعرفه أو أتزوجه بسنين يا ندي.
ندي بصدمة: نعم؟ إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا مامي؟ إزاي يعني كنتي عارفة إنك مش هتكملي معاه من قبل ما تعرفيه أو تتجوزيه؟
نهى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء: من قبل ما أعرف عصام بـ 7، 8 سنين.
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لوليتا محمد
نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء:
من قبل ما أعرف عصام بـ ٧، ٨ سنين.
《فلاش باااااااك》
نهي كانت لسه ف الكلية، وف يوم صحيت من النوم وهي مفزوعة ومخضوضة وقلبها بيدق جامد أوي. فضلت تبص يمين وشمال وبتحاول تستوعب هي فين.
شويه وبدأت تسترجع الرؤية إللي شافتها.
الرؤية كانت عبارة عن إنها في مكان زي الواحة، وفي قدامها بركة مياه، بس مش نضيفة. وكانت لوحدها.
فجأة ظهر لها شخص متعرفوش، لابس جلابية لونها أبيض مصفر ومش نظيفة، كان باين عليها إنها كانت بيضة وبعدين أصفرت.
متكلمتش معاه خالص، وكانت خايفة منه بس مجريتش منه. كانت بتحاول تبعد عنه بهدوء، بس هو مد إيده ليها وأداها تمرة واحدة بس.
هي في الأول خافت منه ومرضتش تاخد منه حاجة، بس فضل مادد إيده لغاية ما هي أخدت منه التمرة، وسابها ومشي من غير ما يتكلم معاها كلمة واحدة.
فتحتها وخرجت النواة ورمتها وأكلت التمرة. كانت التمرة طعمها حلوة أوي لدرجة إنها جريت وراه وقالتله بكسوف إن التمرة طعمها حلو أوي وكانت عايزة واحدة تانية.
بس هو برضه مردش عليها وسابها لوحدها ومشي.
وهي مستغربة منه جداً لأن لبسه مكنش نضيف أكتر من الأول وكأنه كان ماشي في بركة طين لأن جلابيته كان فيها طين ناشف، ومع ذلك كانت التمرة طعمها حلو، وكانت عايزة تاخد واحدة تانية.
فلما سابها ومشي هي لفت وشها وصحيت من النوم.
صحت بس كانت حاسة بطعم التمرة في بوقها.
لما بدأت تهدي شوية، بسرعة قامت فتحت كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين، وقدرت تفسر لنفسها الرؤية إللي شافتها.
بعد ما فسرتها غمضت عينيها وهي زعلانة وحزينة، وحطت إيديها على قلبها ودموعها نزلت منها بغزارة.
نهي مرضيتش تقول لحد على الرؤية إللي شافتها ولا تفسرها، فضلت محتفظة بيها لنفسها.
عدت الأيام والسنين وكان كل لما يتقدملها عريس كانت بترفضه، يادوب تقعد معاه مرة واحدة ومكنتش بتديله أكتر من القعدة دي.
بعديها ترفضه.
كانت مني في الأول مش بتسألها بشكل جدي عن سبب رفضها، وخصوصاً إن نهي كانت دايماً بتقول مش حاسة إنه هو ده نصيبها، فكانت مني بتسكت.
بس لما لاحظت إن السنين بتفوت ونهي زي ماهي في ردها بدأت تتكلم معاها بشكل حازم وجدي.
مني بجدية:
ممكن أفهم إيه الحكاية بالظبط؟ كل ما يتقدملك عريس سواء حد معرفة أو حد غريب، هي يادوب القعدة إللي بتقعديها وبعد كده بترفض. ده أنتي حتى مش بتدي لنفسك فرصة إنك تفكري في الموضوع. ليه بتعملي كده؟
مني بحزن:
يا بنتي أنتي عمالة ترفضي واحد ورا التاني، والسنين بتعدي. في إيه بس؟
نهي بوجع:
بصراحة يا ماما أنا خايفة أتجوز.
مني بصدمة:
نعم؟ خايفة تتجوزي؟ ليه؟ خايفة من إيه يا نهي؟
نهي بلعت ريقها بتوتر:
بصي يا ماما... من كام سنة كده شفت رؤية... وعرفت إن جوازي مش هيكمل... وهخرج من الجوازة دي بطفل واحد.
مني بعصبية:
إيه إللي أنتي بتقوليه ده يا نهي... أنتي جرا في عقلك حاجة؟
نهي بوجع:
يا ماما أنتي عارفة كويس الأحلام والرؤى بتبقى عاملة إزاي معايا.
نهي بجدية:
في كذا حاجة قبل كده قولتلك عليها وحصلت فعلاً. عشان كده أنا عارفة أنا بقول إيه.
نهي بدموع:
وأنا فعلاً خايفة إني أتجوز عشان كده. أنا مش عارفة إيه إللي هيحصل مع الشخص إللي هتجوزه... هتطلق منه، ولا هبقى أرملة... حقيقي معرفش... بس إللي أنا عارفاه إن جوازي منه مش هيطول وهيبقى معايا طفل واحد منه.
مني بحزن:
يا نهي متحطيش الكلام ده في دماغك وتبني عليه حياتك ومستقبلك. كل شيء بيبقى مقدر ومكتوب. خدي بالأسباب وتوكلي على الله.
مني بهدوء:
ربنا قال في كتابه العزيز "بسم الله الرحمن الرحيم" (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون). صدق الله العظيم.
نهي وهي بتمسح دموعها:
صدق الله العظيم.
نهي بجدية:
إيه المطلوب مني دلوقتي يا ماما؟
مني بإبتسامة هادية:
أدي لنفسك فرصة ومتفكريش في الحلم ده ولا تفكري في تفسيره. ولما حد يجيلك أقعدي معاه مرة واتنين وشوفي شخصيته عاملة إزاي وتفكيره وبعدين صلي صلاة استخارة وتوكلي على الله.
نهي بهدوء:
حاضر يا ماما... إللي تشوفيه.
وبعد ما فات سنتين على الحوار ده... عصام قابل نهي عن طريق زميلتها في الشغل، وبعد ما خلصت معاه أول مقابلة ليه، دخلت البيت وهي منهارة من العياط.
مني أول ما شافتها بالشكل ده قالتلها بسرعة:
إيه بس إللي حصل يا نهي... مالك بتعيطي كده ليه؟ خلاص مش عاجبك زيه زي غيره... ارفضيه.
نهي بدموع ووجع:
الموضوع مش كده يا ماما... المرة دي مش زي كل مرة.
مني بحيرة:
أمال إيه الموضوع؟
نهي وهي لسه منهارة من العياط:
هو ده نصيبي... حاسة إني هتجوزه.
مني بإستغراب:
إزاي يعني؟
مني بجدية:
هو أنتي حلمتي بحاجة؟
نهي وهي بتمسح دموعها:
لأ... محلمتش بحاجة، بس حاسة إني هتجوزه. بشكل أو بآخر هتجوزه.
نهي بجدية:
مش هو إللي كنت بتمناه ولا إللي كان نفسي أتجوزه، بس معرفش ليه حاسة إني هتجوزه. وفي نفس الوقت مش مرتاحة ولا مبسوطة.
مني بتنهيدة:
خلاص يا نهي... ابقي قوليله إن أهلي مش موافقين، وبكده يبقى الموضوع منتهي.
نهي هزت راسها بـ حاضر.
وفعلاً تاني يوم هو كلمها وهي قالتله إن كل شيء قسمة ونصيب.
عصام سمع منها ردها، وسكت.
بس نهي اتفاجئت بيه بعد كام يوم إنه راح شغلها ومعاه بوكيه ورد وحاول إنه يتقربلها وطلب منها تديله فرصة تانية.
هي صدته وسابته ومشيت.
وبعد كام يوم اتفاجئت بيه راح شغلها النادي وفضل مستنيها لغاية ما خلصت تمرينها وبرضه صدته.
بعدها بأسبوع اتفاجئت بـ سامي بيكلم مني وعرفها إنه قابل عصام وعرف منه إن نهي رفضته تلات مرات قبل كده، وهو لسه عايزها ومتمسك بيها.
مني ونهي استغربوا أوي على موقف عصام وإصراره على جوازه منها.
ومني بجدية:
بصي يا نهي... مش بالساهل إن يبقى في حد متمسك بواحدة أوي كده. يعني أنتي رفضتيه تلات مرات وهو لسه شاريكي وعايزك، دي حاجة كويسة وتحسبله.
نهي بجدية:
طب مش ده برضه حاجة غريبة يا ماما؟ يعني هو لا يعرفني ولا أعرفه، ولا في بينا حب ولا مشاعر. ده يا دوب قعد معايا ساعتين تلاته. إيه إللي يخليه يتمسك بيا أوي كده؟ وبالطريقة دي يبقى الموضوع في...
مني بجدية:
هو كل حاجة لازم يبقى ليها تفسير ومنطق ليكي؟ يا بنتي الأمور عمرها ما بتتحسب بالشكل ده. ليه لازم تحللي كل حاجة؟ ما تسيبها على ربنا.
نهي بنرفزة:
يا ماما مش قصدي... بس فعلاً حاجة غريبة.
مني بتنهيدة:
نهي... بلاش تفكري بالشكل ده. بصي للأمور من جانب تاني. هو واحد اترفض أكتر من مرة، ولسه عايزك وشاريكي ومتمسك بيكي، يبقى خلاص. إحنا نقعد معاه رسمي ونشوف إيه إللي هيحصل.
نهي بتنهيدة:
خلاص يا ماما... إللي تشوفيه.
《باااااااااك》
نهي بجدية:
عرفتي ليه أنا قولتلك إني كنت عارفة إن جوازي منه مش هيكمل؟
ندي بوجع:
طب ليه ما حاولتيش إنك تصلحي معاه؟
نهي بهدوء:
هو بنفسه قال إيه يا ندي؟ قال إن كل ما بتيجي فرصة للصلح هو بنفسه كان بيرفضها، وكان بيكدب وبيقول أنا عايز أصلح، ولما بيرجع البيت كان بيقولي أنا راجع عشان في حاجة معينة في دماغي عايز أعملها.
نهي بجدية:
تفتكري يا ندي في واحدة بعد ما اتجوزت وخلفت وبنت بيت وأسرة مش هتحاول تصلح وتسيب بيتها يتخرب؟ تفتكري بعد ما أنا كنت عارفة بإللي هيحصل لي كنت بسهولة كده أطلق منه وخصوصاً إن بقى معايا بيبي.
نهي بهدوء:
أوعي تفتكري إن خراب البيت والطلاق بالساهل كده. لأ يا ندي. ده فعلاً دمار نفسي للست وأولادها، مش دمار مادي بس. لأن مش بالساهل أبداً الواحدة تحمل لقب مطلقة، أو تربي أطفال لوحدها، حتى لو كان طفل واحد. لأن مش الست بس إللي بتخسر. لأ... دول الأطفال كمان. ممكن يتحرموا من بيتهم أو حد من أبوهم أو أمهم. وخصوصاً كمان إن الحياة دلوقتي والتزاماتها مش زي زمان خالص.
وبعدين يا ندي... إنك تبني بيت ماهواش بالساهل كده عشان يتخرب بالساهل. الواحدة بتبنيه بمشاعرها وأعصابها وبتحاول تعدي حاجات كتير وتفوت أكتر عشان البيت ما يتخربش ويتهد.
نهي بتكمل كلامها بحزن:
ده أنا قابلت خالته صدفة في الشارع وأنتي كنتي معايا ولسه عندك شهور على إيدي ومكملتيش سنة وهو إللي شافنا وأنا مكنتش شايفة. وقفني وسلم عليا وكنت فاكرة إنه هيصلح ما بينا وخصوصاً إنه شافك على إيدي، بس فوجئت إنه اتريق عليا عشان عصام كان واخد حكم إخلاء من شقة الزوجية وأنا معرفش.
نهي بغضب لما افتكرت الموقف ده:
عمري ما كنت أتخيل أبداً إن في ناس بتفرح بمصايب الغير وتساعدهم كمان في خراب البيوت زي إللي شفته من عصام وأهله.
نهي بصتلها بجدية:
بعد إللي خالته قالتهولي عرفت بعدها إن عصام وأمه قدموا عقد إيجار مزور بينهم عشان يطردونا من بيتنا يا ندي.
نهي بإبتسامة هادية:
بس رفعت عليهم ٣ قضايا، وبفضل الله تعالى قدرت أثبت التزوير وفضلت في الشقة لغاية ما اتجوزت.
نهي بهدوء:
عمري ما كنت هسمح لأهله إنه يهين حد من أهلي أو حد منهم يقول لهم كلمة تضايقهم أو تزعلهم، وخصوصاً إنهم كانوا مستنيين اللحظة دي. حد من أهلي يكلمهم عشان يضايقوهم.
نهي بحزن ودمعة ظهرت في عينيها معرفتش تداريها:
عارفة يا ندي.. سنين ضاعت من عمري وأنا بسأل نفسي ليه ده بيحصل لي بالرغم إني دعيت ربنا كتير أوي إنه يصلح ما بيني وبينه ويرجعه ليا ويهدي قلبه عليا وعليكي ويقربه مننا. وكل ما أدعي إنه يقرب منا أكتر، كل ما كان بيبعد أكتر وأكتر.
نهي بحزن:
وكأن الدعاء بييجي بالعكس... وبيبعد أكتر من الأول بكتير.
ندي بتكشيرة:
وليه ده حصل؟ ليه ربنا ما استجابش لدعائك إنه يقرب مننا؟
نهي بإبتسامة هادية:
ربنا فعلاً استجاب لي يا ندي... بس معرفتش ده غير متأخر. بعد ما خلعتُه بسنة.
ندي بغيظ ونرفزة منها:
إزاي يعني يا مامي؟ إزاي تدعي ربنا بقربه وهو يبعد... وتقولي إن ربنا استجاب لدعائك. إزاي؟
نهي بهدوء:
في دعوة على طول بقولها وأنا في الصلاة... وهي "إن ربنا ينجيني أنا وإنتي وأهلي من القوم الظالمين". والدعوة دي عمري ما بطلت أدعي بيها لغاية دلوقتي.
ندي بصتلها بإستغراب أوي، ونهي بتكمل كلامها بهدوء:
في مرة كنت بصلي افتكرته لما كنت بدعي بإن ربنا يصلح ما بينا... وكنت مستغربة أوي إن إزاي ربنا ما استجابش ليا دعاي بالصلح... وجتلي الإجابة في لحظتها، لما ركزت أوي وأنا بصلي إني بدعي إن ربنا يبعد عني وعنك الظالمين.
نهي بجدية:
وأبوكي وأهله فعلاً ظالمين. ظلموني وظلموكي وظلموا أهلي يا ندي. ومش هنكر إني كنت لما أفتكرهم كنت بدعي عليهم وعلى كل واحد ساعده هو وأمه على خراب بيتي وظلمهم وافتراءهم عليا وعلى أهلي. وعرفت ساعتها بس إن ربنا فعلاً استجاب ليا لما بعد هو وأمه وأهله عننا. وارتحت نفسياً لما ربنا سبحانه وتعالى عرفني ليه هو بعد عننا.
ندي بصت لبعيد وهي كلها غضب وضيقة ونرفزة من إللي بتسمعه من نهي. وخصوصاً إنها أول مرة تعرف وتسمع الحاجات دي. هي أصلاً عمرها ما فكرت في عصام وأهل أبوها عشان طول عمرها في وسط نهي وأهلها ووائل مكنش مقصر في حقها نهائى. بل فعلاً كان نعم الأب الصالح ليها.
ندي بغيظ منها:
أنتي قولتي إنك مكنتيش مرتاحة ولا مبسوطة من أول يوم شوفتيه وقابلتيه... ليه أصلاً وافقتي عليه؟ ليه كملتي معاه؟
نهي بتنهيدة:
كنت خايفة أظلمه.
ندي بإستغراب:
إزاي يعني؟
نهي غمضت عينيها واخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وفتحت عينيها وبهدوء:
كنت خايفة إنه يكون إنسان كويس وأنا أظلمه برفضي ليه، وخصوصاً إنه فضل يحاول مرة واتنين وتلاتة، وكان متمسك بيا، وقابل سامي عشان يقنعه بيه. خوفت أرفضه يكون إنسان كويس وأنا أفتري عليه وأحكم عليه غلط بسبب حلمي.
ندي بنرفزة وعصبية:
هو أصلاً ليه اتجوزك؟ ليه فضل يجري وراكي وبقى متمسك بيكي بالشكل ده لغاية ما وافقتي إنك تتجوزيه؟ قوليلي ليه؟
نهي بتنهيدة:
السؤال ده إجابته مش عندي يا ندي.
نهي بهدوء:
بصي يا ندي... أنا عمري ما حرمتك منه. عايزة تروحيله وتتكلمي معاه وتسأليه عن كل حاجة جواكي... أنا مش همنعك من ده.
ندي بصتلها بقوة وحزم، ونهي بتكمل كلامها بهدوء:
ده حقيقي يا ندي. أنتي مبقتيش صغيرة وتقدرى توزني الأمور صح.
نهي بتكمل بجدية:
بس يا ندي لا أنا ولا وائل قصرنا معاكي في حاجة عشان يبقى موقفك دلوقتي معايا بالشكل ده.
نهي بإستغراب:
ليه حاسة إن الموضوع واخد شكل تاني؟ ليه حاسة إن في حلقة مفقودة مش عارفة أوصلها.
ندي غصب عنها دموعها نزلت منها:
عشان حاسة إن إللي اتعمل فيكي من عصام وأمه بيترد فيا.
نهي بصدمة وذهول:
إيه الكلام إللي أنتي بتقوليه ده يا ندي؟ وإنتي مالك أصلاً ومال إللي حصلي من أبوكي؟
ندي بعصبية ودموع:
يا مامي أنا تعبانة مع آسر بجد. كل يوم بيسيبني وبيخرج وكلامه معايا مستفز. ولو مكنش سابني امبارح مكنتش روحت لـ لوجين ولا قابلت عصام.
ندي بإنهيار:
حاسة إن كل أذى اتأذيتي منه بسبب عصام وأمه بيترد فيا.
نهي بسرعة خدتها في حضنها وندي لسه منهارة من العياط، ونهي بحزن:
يا ندي حرام عليكي إللي بتعمليه في نفسك ده. ده ربنا سبحانه وتعالى قال (ولا تزر وازرة وزر أخرى) صدق الله العظيم. هنيجي إحنا بقى ونقول غير كده.
نهي رفعت وشها ليها وإبتسامة هادية وحب:
وبعدين يا حبيبتي ليه متقوليش إن ربنا عمل كده عشان أبقى مع واحد تاني يحبني وأحبه؟ كنت طول عمري بتمنى إني أتجوز واحد بيحبني وأحبه. ليه متقوليش إن ربنا كان بيعوض وائل بيكي وبيا؟
نهي بإبتسامة هادية:
ربنا وحده بيسبب الأسباب يا ندي. ولولا وجودك في حياتي يمكن مكنتش هقابل وائل ولا أتجوزه. وكمان يا حبيبتي كان نصيبه إنه يقابل واحدة تانية غيري ويتجوزها ويخلف منها، ويكون ليكي أخ من أبوكي. فده نصيب ورزق من ربنا مالناش يد فيه. بس كل إللي مطلوب منا إننا نسلم لأمر الله ونرضى بقضائه وقدره وبإللي مقسوم لنا ومكتوب لنا.
ندي بوجع:
طب ليه بحس بكده يا مامي؟ ليه بحس بالذنب؟
نهي ابتسمت بهدوء:
عشان أنتي حساسة زيادة عن اللزوم، وبتربطي الأحداث ببعض.
نهي بإبتسامة غيظ:
بس للأسف بتربطيها بطريقة غلط مش صح.
ندي مسحت دموعها بحزن، ونهي بتكمل بجدية:
بصي يا ندي... ربنا دايماً ليه حكمة في إللي بيحصل في حياتنا كلها، سواء حلو أو وحش. بس الأهم من ده كله إنه بيبقى خير لينا وإحنا مش بنعرف في وقتها. يعني طلاقي من عصام في الأول يبان إنه شر ليا ولـيكي. ومش هكدب وأقول إنه كان عادي بالنسبة لي ومزعلتش. لأ... زعلت واتقهرت واتوجعت وكنت بمشي أكلم نفسي وأسأل نفسي مية سؤال. ليه وإزاي وعشان إيه. لغاية ما هديت من جوايا ورضيت بالأمر الواقع، ورضيت من جوايا بحكمة ربنا سبحانه وتعالى. لغاية ما ربنا نور بصيرتي وعرفت حكمته، آه صح بعد سنين عجاف، بس سبحان الله العلي القدير. عرفت إنه عشان أنا من نصيب واحد تاني. ليا فيه خير وهو كمان ليه فيا خير. وأنتي كمان يا ندي. كان ليكي خير فيه. ربنا جعل وائل أب صالح خيراً من أبوكي. فربنا عوضنا أنا وأنتي بـ وائل، وعوض وائل بينا إحنا الاتنين. عشان كده مش عايزكي تضايقي ولا تحطي في دماغك أي حاجة تانية.
نهي بتكشيرة شوية:
وبعدين موضوع آسر ده لازم يبقى لي معاه كلام تاني.
ندي بسرعة:
لأ يا مامي. بلاش تتكلمي مع آسر في حاجة.
نهي بجدية:
الكلام ده مينفعش يا ندي. لازم حد يتدخل بشكل رسمي عشان هو مايزيدش فيها.
ندي بهدوء:
هتكلم معاه تاني يا مامي. بس بلاش أنتي تتكلمي معاه دلوقتي.
نهي بجدية:
ماشي يا ندي. مش هتكلم معاه في حاجة دلوقتي. بس اعملي حسابك إنه هيبقى تحت ملاحظتي من دلوقتي.
ندي بهدوء:
ماشي يا مامي.
ندي بإبتسامة:
مش يلا ناكل بقى؟ أنا جوعت أوي.
نهي ابتسمت بهدوء:
ماشي يا قلبي. يلا ناكل.
عند آدم في المستشفى.
أول ما وائل وأحمد ومحمد وصلوا المستشفى، كلموا مازن وعرفوا مكان الأوضة وطلعوا على فوق.
أول ما محمد فتح الباب جري عليه بسرعة وهو بيقوله بدموع:
حبيبي يا بني... رد عليا يا حبيبي. أنا أبوك. كلمني يا آدم. كلمني يا حبيبي.
مازن بهدوء:
هو لسه تحت تأثير البنج يا عمي. الدكتور لسه ماشي من شوية وقال إنه شوية كده وهيبدأ يفوق. بس الحمد لله رب العالمين هو كويس، والخطر راح.
محمد بدموع:
هو مش لازم يفضل بعيد عني. لازم يرجع معايا. مش هسيبه يفضل بعيد عني تاني.
وائل بهدوء:
طب أهدي بس يا محمد. بلاش تعمل في نفسك كده. أنا هكلم حد هخليه يتنقل القاهرة غصب عنه كمان. بس أهدي عشان خاطر هو ونادية. نادية لسه متعرفش حاجة.
محمد بيمسح دموعه وهو بيأكد عليه:
تجيبله أمر نقل يا وائل في أقرب فرصة. أنا مش هستحمل إللي بيحصلي منه ده. والله ما هستحمل.
أحمد بيهديه:
طب أهدي بس يا محمد. مش لازم آدم يشوفك بالشكل ده لما يفوق، ما تتعبهوش زيادة يا محمد.
محمد هز رأسه بـ حاضر وهو بيمسح دموعه.
شويه ولقوا آسر داخل عليهم. حضن أبوه جامد وهو دموعه بتنزل منه على أخوه وهو بيقول لـ محمد:
آدم مش لازم يفضل هنا يا بابا. لازم نشوف صرفة ونخليه يتنقل في أي حتة في القاهرة. مش هنسيبه يعمل كده في نفسه.
محمد وهو بيحاول يتماسك:
وائل هيكلم حد هيخليه ينقله غصب عنه. إن شاء الله تعالى.
كلهم آمنوا على كلامه، وفضلوا قاعدين مستنيين آدم يفوق من البنج.
فات ساعتين تلاتة كان آدم بدأ يفوق. كلهم كانوا حواليه وهو شوية بشوية بيفتح عينه بتعب.
محمد بدموع الفرح:
حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
آدم ابتسم بهدوء وهو لسه بيفوق بس بدأ يميز شوية ملامح إللي حواليه، وبيتكلم بتعب شوية:
الله يسلمك يا بابا. أنا كويس. ماتخافش عليا.
مازن وهو واقف جنبه وبيمسح دموعه:
حمد الله على سلامتك يا آدم. شوفت عملت فينا إيه؟ حرام عليك يا أخي.
آدم بصله بتعب:
ليه كده يا مازن؟ ليه خلتهم يجوا، وتقلقهم بالشكل ده.
محمد بغيظ من آدم:
أنت بس لما تفوق وحسابك معايا بعدين. كمان مكنتش عايزنا نعرف.
آدم وهو بيفتح عينه بتعب:
والله مش قصدي أعملكم قلق. أنا... أنا...
محمد بحب وخوف:
عارف يا حبيبي. أنا عارف. ماينفعش إللي انت بتعمله ده.
آدم كان لسه هيتكلم، لقوا الدكتور دخل عليهم وبدأ يكشف عليه.
شويه كان آدم بدأ يفوق كلياً من البنج، والدكتور بإبتسامة:
تمام يا بطل. أنت بس محتاج شوية راحة ومع الأدوية هتبقى زي الفل إن شاء الله تعالى.
كلهم آمنوا على كلامه، ومحمد بجدية:
هو ممكن يخرج إمتى يا دكتور؟
الدكتور بجدية:
يعني مش قبل أسبوع عشر أيام كده. عشان بس نطمن إن مفيش أي مضاعفات.
آسر بجدية وإهتمام:
هو ماينفعش ننقله مستشفى في القاهرة؟
الدكتور بجدية:
دلوقتي صعب عشان بس الطريق والسفر هيبقى فيه خطورة عليه. اصبروا كمان كام يوم، ونشوف إيه إللي ممكن نعمله.
كلهم تفهموا الوضع، شويه وولاء اتصلت بـ أحمد عشان تطمن عليهم. آدم ابتسم بمكالمة ولاء إللي كلمته وبتطمن عليه، بس كمان كان زعلان إنه معرفش يكلم سدرة ولا يسمع صوتها، لأنه عارف كويس إنه مش هينفع يكلمها. سدرة كانت جنب ولاء وكانت هتتجنن هي كمان وتسمع صوته وتطمن عليه بنفسها، بس طبعاً ولاء مدتهاش الفرصة دي.
محمد كان ملاحظ على آدم تعبيرات وشه بفرحة وحزنه من مكالمة ولاء ليه، بس مكنش بإيده حاجة يعملها.
نهي كمان اتصلت بـ وائل وكلمت آدم هي وندي واتطمنوا عليه. وطلبت من وائل إنها تكلم آسر، ووائل ادى التليفون لـ آسر.
نهي بتحاول تكتم غيظها وضيقها منه، وخصوصاً لما عرفت بمعاملته لـ ندي. نهي بجدية:
أيوه يا آسر. حمد لله على سلامة آدم.
آسر وهو بيتعامل عادي جداً:
الله يسلمك يا طنط.
نهي لسه زي ما هي:
أنت هتبات مع آدم في المستشفى ولا هترجع على البيت؟
آسر وهو مش في دماغه حاجة:
معرفش والله طنط. أنا مفكرتش في حاجة. بس احتمال كبير أبات معاه هنا.
آسر بإستغراب:
بس ليه السؤال ده؟
نهي بجدية:
عشان لو أنت هتبات معاه هاخد ندي معايا البيت.
نهي بحدة شوية:
ماهو مش معقولة هسيب ندي تبات لوحدها في الشقة يا آسر. ولا إيه؟
آسر بغيظ من نهي:
إللي تشوفيه يا طنط. بس أنا شايف إنها عادي، مافيهاش مشكلة لو ندي باتت النهاردة لوحدها في بيتها. ماهو مش معقولة يعني لو حصل ظروف وسافرت في أي وقت هي تسيب بيتها عشان أنا مسافر.
ندي كانت مستغربة كلام نهي لـ آسر لأنها اتفاجئت بإللي نهي قالته لـ آسر. هي مكنتش متخيلة إن نهي ممكن تفكر في موضوع بياتها لوحدها أو تاخدها معاها. لأنها هي كمان مفكرتش في الموضوع ده.
نهي بغيظ منه:
بص يا آسر أنا عارفة إنه مش وقته الكلام في الموضوع ده عشان ظروف آدم. بس أنت عارف بإللي ندي مرت بيه امبارح؟
آسر اتفاجئ بإللي نهي بتقوله، فبص بسرعة لـ وائل إللي بصاله بإستغراب عشان الكلام إللي آسر قاله. هو مش عارف نهي بتتكلم مع آسر في إيه. وإيه نوعية الحوار إللي بيدور ما بينهم. فـ آسر بصاله بسرعة، ورجع بص لبعيد وبتوتر:
آ آ.. آه عرفت.
نهي بجدية وحزم:
طب يا ريت ما تقولش لـ وائل حاجة دلوقتي بخصوص الموضوع ده. ولما ترجع بالسلامة نبقى نتكلم فيه مع بعض.
آسر غمض عينه واخد نفس جامد وخرجه بالراحة وفتح عينه وبتنهيدة:
تمام. مفيش مشكلة يا طنط.
آسر حب يغير الموضوع عشان محدش ياخد باله من حاجة، وخصوصاً وائل:
لو ندي عايزة تروح حضرتك معنديش مانع. وأنا شوية وهكلمها.
نهي بجدية وحزم:
تمام. أديني وائل.
آسر ابتسم بإقتضاب وادى التليفون لـ وائل.
وائل بإهتمام:
أيوه يا نهي.
نهي بإبتسامة هادية:
أيوه يا حبيبي. أنا هاخد ندي معايا تبات في البيت بدل ما تبات لوحدها في الشقة.
وائل ابتسم بهدوء:
ماشي يا نهي. أنا شوية كده وهكلمك.
نهي بحب:
تمام. خلي بالك من نفسك.
وائل بإبتسامة هادية، وبصوت واطي عشان محدش يسمعه:
بس عشان خاطرك يا قلبي أنا.
نهي ابتسمت بحب على كلامه، وقفلوا مع بعض بهدوء.
محمد بجدية:
طب روحوا أنتوا بقى يا جماعة، وأنا هبات هنا مع آدم.
وائل بجدية:
إحنا مش هنمشي دلوقتي يا محمد. وبعدين هتقول إيه لـ نادية؟ هي متعرفش حاجة.
آسر بجدية:
روح أنت يا بابا مع عمي، عشان ماما وأنا هبات هنا مع آدم.
محمد بعصبية وحزم:
أنا مش هسيب ابني تاني يا آسر. أنت سامع. مش هسيبه هنا لوحده.
آدم بتعب:
يا بابا أنا الحمد لله بقيت كويس. روحوا أنتوا كلكم.
محمد بغيظ منه:
أنت تسكت خالص وخليك في إللي انت فيه.
آدم سكت، ومازن بهزار عشان يخفف عليهم الموقف ده:
جبت الكلام لنفسك. ما قولتلك اتنقل القاهرة. لازم يعني تشحطط العيلة كلها معاك.
آدم بغيظ منه:
أنت حسابك معايا بعدين. اصبر بس لما أفوقلك. مكنش ينفع يعني تلم لسانك ده شوية. كان لازم يعني تجيبهم وراك بالشكل ده.
كلهم بصوا لـ آدم بغيظ، ومازن بضحك:
هههه. اصبر بس شوية لما طنط نادية تعرف. دي هتنفخك على إللي أنت عملته فينا.
آدم بصاله بغل وغيظ، وكلهم ضحكوا عليه. ومحمد قالهم بهدوء:
أنا هبات معاه هنا، وهكلم نادية أقولها إني سافرت شغل ضروري.
آسر بجدية:
وأنا سافرت معاك عشان ماتبقاش لوحدك.
وائل بهدوء:
تمام. لازم كلنا نبقى على نفس كلامنا عشان محدش يقع بلسانه.
مازن بسرعة:
أنا كمان هبات هنا. يمكن تحتاجوا لحاجة.
محمد بهدوء:
مفيش داعي يا مازن. كفاية إننا عملنالك قلق وأنت بايت هنا من امبارح أنت وزياد.
أحمد بسرعة:
إيه الكلام إللي أنت بتقوله ده يا محمد. مازن وزياد زي آسر وآدم بالظبط. ولا أنت عامل فرق ما بينهم؟
محمد بإبتسامة هادية:
أبدا والله يا أحمد. بس مش عايز أتعبكم معانا أكتر من كده.
مازن بسرعة:
مفيش تعب ولا حاجة يا عمي. وبعدين أنا عارف لو كنت أنا مكان آدم كان هو عمل زيي وأكتر مني.
محمد بسرعة:
بعد الشر عنك يا حبيبي. ربنا يخليكوا لبعض وما يفرقش ما بينكم أبداً.
كلهم آمنوا على كلامه. وبعد ما قعدوا معاهم شوية، اتفقوا إن محمد هيبات مع آدم في المستشفى، وآسر ومازن هيباتوا في اوتيل، وأحمد وزياد هيروحوا مع وائل.
بعد ما ولاء قفلت مع أحمد مكالمتها، بصت لـ سدرة وبهدوء:
سدرة..... لازم تهدي شوية لما أبوكي واخواتك يجوا، بلاش أسئلة كتير عن آدم. عشان محدش يلاحظ عليكي حاجة. أنا بنبه عليكي أهو. لا أبوكي ولا اخواتك أغبياء. فاهمة؟
سدرة بتنهيدة:
حاضر يا ماما. فاهمة.
بعد ما سدرة خلصت كلام مع ولاء دخلت أوضتها وقعدت على سريرها وهي في قمة الغضب والغيظ.
كان نفسها تسمع صوت آدم وتطمن عليه بنفسها. بس طبعاً مكنش ينفع تعمل كده.
وبعد شوية بصت للصندوق بتاع آدم وابتسمت بمكر وقالت لنفسها:
هو مش كان قالي افتحه لو هو جراله حاجة. خلاص. يبقى آن الأوان إني افتحه.
سدرة بسرعة فتحت الصندوق وطلعت مفتاح المخبأ السري. وأول ما فتحته، تنحت وعينيها لمعت بالدموع، وقالت بصدمة:
......يتبع.
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لوليتا محمد
سدرة بسرعة فتحت الصندوق وطلعت مفتاح المخبأ السري. وأول ما فتحته، تنحت وعينيها لمعت بالدموع، وقالت بصدمة:
معقول؟ ده بجد؟
سدرة غمضت عنيها وهي عمالة تعيط بصوت مكتوم عشان ولاء ما تسمعهاش. سدرة لقت سلسلة فضة على شكل قلب بس مقسومة لاتنين بيكملوا بعض. نص السلسلة مكتوب عليها "آدم"، والنص التاني كانت ميدالية مفاتيح مكتوب عليها "سدرة"، ورسالة صغيرة على ورق البردي بشريط أحمر. سدرة وهي لسه بتعيط، مسكت السلسلة وباستها بمنتهى الحب والفرحة، وهي دموعها بتنزل منها غصب عنها. شوية وبدأت تمسح دموعها وفتحت الرسالة وبتقراها وهي في منتهى السعادة والفرح:
"كنت عارف إن فضولك هيخليكي تفتحي الصندوق وتعرفي إيه اللي مخبيه، مع إنك لو بصيتي في عيوني هتعرفي إنك ساكنة ومربعة جوه عيوني وقلبي بقالك سنين. بس للأسف ما عنديش الشجاعة إني أعترفلك بحبي ليكي اللي كل يوم بيكبر لحد ما بقيت مهووس بيكي، وبقيت بدمنك. أيوه يا قلبي، أنتي بقيتي إدماني، بقيتي معايا حتى في أحلامي. أنا بس عاوز أعرف هل فيه مكان ليا في قلبك، وبتبادليني نفس إحساسي، ولا هفضل أتعذب في بعدك عني كده على طول؟ قوليلي، أنا فعلًا خايف تضيعي مني وخايف على علاقتي بإخواتك وأهلك اللي بعتبرهم أهلي. خايف أحسن يفتكروني بخون العشرة، بس صدقيني ما قدرتش أتحمل أكتر من كده، لازم تعرفي مشاعري ناحيتك. فكرة أن ممكن حد تاني ياخدك مني بتموتني، عشان كده فكرت في الطريقة دي عشان تعرفي مشاعري، ودلوقتي كفاية إنك تقوليلي إنك فتحتي الصندوق عشان أعرف إجابتك اللي فعلًا مستنيها على نار. ولو ردك عليا بالإيجاب، هحارب الدنيا كلها عشانك. سدرة أنا بحبك بجد، تتجوزيني؟"
سدرة كانت بتقرا الرسالة بكل مشاعرها وأحاسيسها ودموعها بتنزل منها من كتر السعادة والفرح. وأول ما خلصت الرسالة، خرجت بسرعة على ولاء وهي بتقولها بدموع الفرح:
مش قولتلك يا ماما، كنت حاسة إن كل كلمة وكل حرف كانت عشاني أنا.
سدرة بسعادة وفرح:
عايز يتجوزني، عايز يتجوزني أنا يا ماما.
ولاء بصدمة:
نعم يا اختي؟
ولاء بتكشيرة:
بت، أنتي اتجننتي ولا إيه؟ إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده؟
سدرة وهي على شفايفها ابتسامة عريضة:
عارفة إنك مصدومة.
سدرة وهي بتديها الرسالة:
خدي دي واقريها.
ولاء أخدت منها الرسالة بغيظ، وبدأت تقراها بهدوء. بعد ما خلصت بصتلها بغيظ:
وأنتي فرحانة أوي بخيبتك دي يا موكوسة؟
ولاء وغيظها بيزيد:
هو كده يعني يبقى اسمه اتقدم لك وعايز يتجوزك يا بنت الهبلة؟
سدرة سكتت وتنحت من كلام ولاء، وولاء بتتكلم بجدية:
هو بقى مستني إيه منك؟ تقوليله إنك قريتي الرسالة وتعالي اتقدم لي، أنا موافقة؟ ولا إيه؟
سدرة انتبهت لكلام ولاء، وقالتلها بهدوء:
إيه ده، صح. هو أنا المفروض أكلمه وأقوله إني عرفت إنك بتحبني؟
سدرة بصت لولاء وبنص تكشيرة:
لأ طبعًا مش هعمل كده.
ولاء بهدوء:
بصي يا سدرة، إحنا كده عرفنا إنه بيحبك وأنتي كمان بتحبيه.
ولاء بابتسامة مكر:
إيه رأيك نلاعبه على الشناكل شوية ونجننه؟
ولاء بتكمل بجدية شوية:
مش هو بيقول إنه خايف من إخواتك وأهلك؟ ماشي، كأنك ولا قريتي الرسالة ولا تعرفي أي حاجة خاصة بالصندوق ده ونشوف هو هيعمل إيه.
سدرة بزعل:
طب ما هو كده يا ماما مش هييجي يتقدم ولا حتى هيصرح بمشاعره ليا.
ولاء بابتسامة هادية:
اللي بيحب واحدة يا سدرة هيحارب عشانها ولو كانت بعيدة عنه بعد السما والأرض. لازم يعترفلك ويقولهالك بصراحة إنه عايزك وشاريِكِ، مش يقولها في رسالة. لأ، لازم يقولها قدام الناس كلها.
سدرة بتنهيدة:
طب أعمل إيه دلوقتي؟
ولاء بابتسامة:
ولا أي حاجة، لازم تفضلي ساكتة وما تعرفيهوش إنك عرفتي حاجة خالص. ولما يرجع بالسلامة ونزوره، تفضلي زي ما أنتي، على طبيعتك. اضحكي وهزري واتكلمي عادي جدًا زي زمان.
سدرة بحزن:
حاضر يا ماما.
ولاء بابتسامة هادية:
ربنا يعملك كل خير يا حبيبتي، ويقرب البعيد.
سدرة ابتسمت بهدوء، وآمنت على كلامها.
نهى بعد ما قفلت مع وائل، بصت لندى وبتقولها بجدية:
يلا يا ندى، روحي البسي عشان هتيجي معايا.
ندى بهدوء:
لأ يا مامي، مش هخرج من بيتي.
نهى بنرفزة شوية:
ليه يا ندى؟ أنتي عايزاني أسيبك قاعدة لوحدك هنا وجوزك مسافر؟
ندى بهدوء:
وفيها إيه يا مامي، ما ساعات بابي كان بيسافر لوحده ويغيب بالأسبوع والعشر أيام، وأنتي مش بتروحي لناناه، فإيه المشكلة دلوقتي إني أقعد في بيتي لوحدي كام يوم؟
نهى بجدية:
لما وائل كان بيسافر كنتي معايا يا ندى، يعني ما كنتش لوحدي.
ندى بجدية:
يعني برده ما سبتيش بيتك.
نهى بحدة شوية بس في نفس الوقت بتحاول تمسك أعصابها:
ما كنتش بمر باللي أنتي بتمرّي بيه دلوقتي مع آسر يا ندى، وخصوصًا كمان موضوع عصام اللي لا على البال ولا الخاطر. إزاي عايزاني أسيبك وأنتي في الحالة دي؟
ندى ابتسمت بهدوء:
عشان عايزة أثبت لآسر إني قادرة أتحمله بوجعه ومشاكله. عايزاه يفهم ويحس ويقدر إني مش هسيب بيته مهما حصل.
نهى بصتلها باستغراب، وندى بتكمل بهدوء:
مش عايزة أسيبله فرصة إنه يتلكك ويقول إني مش قادرة أتحمله أو مش قادرة أتحمل متقلبات حياته.
ندى بجدية:
أنتي قولتيلي قبل كده الواحدة لازم تعمل كل اللي تقدر عليه وما تقصرش في حاجة عشان ما تحسش بالذنب في يوم من الأيام. ودي فرصتي دلوقتي يا مامي، مش هسيب بيتي.
ندى بابتسامة ملت وشها كله:
وبعدين أنا بدأت أحب بيتي وأحب كل ركن فيه، وبقيت أحب أقعد فيه ومش عايزة أسيبه.
نهى بابتسامة حزينة:
أنا خايفة عليكي يا ندى، خايفة أسيبك لوحدك.
ندى بتحاول تطمنها فقالتلها بابتسامة هادية:
الضربة اللي ما تموتش بتقوي، وأنا لازم أبقى قوية يا مامي.
نهى ابتسمت بهدوء:
خلاص يا ندى، اللي يريحك اعمليه، بس أبقى كلميني وطمنيني عليكي، ولو حصل أي حاجة، اتصلي بيا على طول، فاهمة؟
ندى بابتسامة هادية:
فاهمة يا مامي، ما تقلقيش عليا.
نهى ابتسمت بهدوء وسابتها ونزلت، وندى غمضت عنيها وأخدت نفس جامد وخرجته بالراحة، وفتحت عنيها وبتقول لنفسها بجدية وهي بتحاول تشجع نفسها بنفسها:
لازم يا ندى تبطلي خوف وتبقى قد المسئولية. آه صح دي هتبقى أول مرة في حياتك تباتي لوحدك، بس للضرورة أحكام. لازم تبدأي تعتمدي على نفسك وتتأقلمي على تغير الأوضاع.
ندى مسكت تليفونها واتصلت بآسر. وآسر أول ما شاف اسمها وشه قلب وبان عليه ضيقته، لدرجة إن محمد لاحظ تغيير ملامحه، وسأله بتلقائية عن اللي بيتصل بيه.
آسر بضيقة:
دي ندى يا بابا.
محمد باستغراب:
ومالك قالب وشك كده ليه؟ ما تروح ترد على مراتك.
آسر بضيقة:
حاضر، هخرج أكلمها.
آسر خرج بره الأوضة وبيرد على ندى بخنقة وضيق:
أيوه يا ندى، خير في إيه تاني؟
ندى باستغراب:
مالك يا آسر، بتكلمني كده ليه؟
آسر بغيظ منها وبنرفزة:
مش أنا قولت لمامتك إني شوية وهكلمك؟ في إيه تاني عايزاه مني دلوقتي؟ مش أنتي خليتيها تكلمني عشان تعرفيني إنها هتاخدك معاها وتباتي عندها؟ وأنا المطلوب مني السمع والطاعة؟
ندى بعصبية ونرفزة:
إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا آسر؟ الكلام ده ما حصلش.
ندى بصوت عالي:
أنت بتقعد مع نفسك تتخيل حاجات وتحاسبني عليها؟
آسر بصوت عالي هو كمان:
ما تعليش صوتك يا ندى، وبعدين أنا مش بتخيل حاجات، الكلام ده حصل وأنا مش بجيب حاجة من عندي. مامتك قالتلي إنها هتاخدك معاها تباتي عندها، حصل ولا ما حصلش؟
ندى بتنهيدة بس بنرفزة:
مامي مشيت لوحدها، أنا مش هبات بره، مش هخرج بره بيتي يا آسر.
آسر بتتنّيحة:
إيه؟ بتقولي إيه؟
ندى بحزن وبدموع عنيها اللي نزلت منها غصب عنها بسبب تفكير آسر واللي قاله:
أنا مش هسيب بيتي يا آسر، وقولت لمامي كده، وكنت بتصل بيك عشان أعرفك إني مش هروح مع مامي.
آسر غمض عينه بغضب من نفسه لما سمع منها الكلام ده، وندى بتكمل بدموع:
أنا ما كنتش أعرف إن مامي هتقولك كده، وبعد ما قفلت معاك أنا قولتلها إني هفضل في بيتي. بس ما كنتش متخيلة إنك تعمل فيا كده يا آسر. سلام.
آسر بسرعة قبل ما ندى تقفل:
استني بس يا ندى، أنا مش قصدي إني أقولك كده، بس بصراحة اتضايقت أوي من كلام مامتك، وحسيت إنها بتتدخل في حياتنا، وبتاخد قرارات بتخصنا إحنا.
آسر بيحاول يبرر موقفه:
المفروض إن أنا وأنتي نتكلم ونتناقش مع بعض فيها من غير ما حد يتدخل في حياتنا.
ندى وهي بتمسح دموعها:
مامي عمرها ما اتدخلت في حياتنا يا آسر، وهي لما قالت كده ده بسبب إنها عرفت باللي حصل معايا إمبارح.
آسر بغيظ منها:
وده تاني حاجة كان المفروض ما تتكلميش معاها فيه غير لما ترجعيلي أنا الأول.
ندى بعصبية ونرفزة وغيظ:
أنت عايز تجنني؟ أتكلم معاك في إيه؟ هو إحنا أصلًا قعدنا مع بعض، ولا عرفنا نتكلم مع بعض؟ ده أنا إمبارح نمت من التعب والزعل، وأنت النهارده سافرت لآدم، يعني ما حصلش واتكلمنا في حاجة، ده يعتبر إننا ما شوفناش بعض من أصله.
آسر بجدية عشان يقفل معاها:
ماشي يا ندى، على العموم كويس إنك هتباتي في بيتنا، وأنا شوية وهكلمك.
ندى بغيظ منه:
أنت هتبات في المستشفى؟
آسر بتنهيدة:
لأ.
آسر قالها على اتفاقهم مع بعض بخصوص البيات ونادية، وقالها أنه لما يوصل الأوتيل هيكلمها. شوية وقفلوا مع بعض، بس ندى كانت زعلانة من موقف آسر وتفكيره اللي فكر فيه.
لما آسر خرج يكلم ندى، كان محمد اتصل بنادية وقالها على موضوع سفره المفاجئ هو وآسر. نادية ما شكتش في حاجة، وافتكرت أنه فعلًا مسافر هو وآسر في شغل.
بعد ما آسر قفل مع ندى، ندى غمضت عنيها بتعب ووجع من معاملته ليها، وبقت محتارة من تصرفاته اللي مش مفهومة بالنسبالها. مش قادرة تعرف هو ليه اتغير أوي كده في معاملته معاها. وفي نفس الوقت هي لسه خايفة من إحساسها اللي وصلتله وقالته لنهى. شوية ولقت لوجين بتتصل بيها. ردت عليها بهدوء.
لوجين وهي بتطمن عليها:
ألو، إزيك يا ندى، عاملة إيه النهارده؟
ندى بهدوء:
الحمد لله يا لوجين، أنا كويسة.
لوجين بهدوء:
الحمد لله رب العالمين.
طمنيني عليكي.
ندي قالت لها إنها بقت أهدى من الأول، وإنها قالت لمامتها على موضوع عصام. ولوجين قالت لها مكالمتها مع آسر. وبعد شوية لوجين بتردد:
ندي، في حاجة كده بس بصراحة أنا مترددة أقولها لك، ومش عارفة إذا كانت صح ولا لأ.
ندي بتنهيدة:
قولي كل حاجة يا لوجين، خلاص ما بقاش ينفع تخبي عني أي حاجة خاصة بيه دلوقتي.
لوجين بتوتر وهي بتبلع ريقها بصعوبة:
هو تعب إمبارح، ونقلناه المستشفى.
ندي سكتت وغمضت عينيها بوجع وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وحست بنغزة جوه قلبها مش عارفة إيه مصدرها، مش عارفة إحساسها إنها كانت السبب عشان الكلام اللي هي قالته له، ولا عشان عمرها ما واجهت حد بالشكل ده، ولا عشان ربنا استجاب لدعاها عليه. ندي لسه مغمضة عينيها وبتسمع للوجين اللي قالت لها كل اللي حصل لعصام، وكمان كلام الدكتور. وبعد ما خلصت كلامها، ندي فتحت عينيها وقالت لها بجدية:
والمطلوب مني إيه دلوقتي يا لوجين؟
لوجين اتفاجئت بسؤال ندي وبقت مش لاقية إجابة ليها:
ما أعرفش يا ندي، أنا أصلاً ما كنتش عارفة المفروض أقول لك ولا لأ، فـ مش عارفة المفروض تعملي إيه دلوقتي.
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة، وبجمود:
هو محتاج فلوس؟
لوجين اتصدمت من سؤالها، وقالت لها بصدمة:
فلوس؟ في إيه يا ندي؟ أنا أول مرة في حياتي أشوفك بتتكلمي بالشكل ده.
ندي بحدة وعصبية:
أومال عايزاني أعمل إيه معاه؟ ها؟ قولي لي، عايزاني أروح آخده بالحضن وأعتذر له على الكلام اللي قلته له؟ ولا عايزاني أنسى كل اللي حصل منه معايا ومع أمي؟ قولي لي أنتِ أعمل إيه؟ قولي لي.
لوجين بتنهيدة:
من الواضح إن أعصابك لسه تعبانة يا ندي من اللي حصل، وأنا فعلاً غلطانة إني قلت لك دلوقتي، كان لازم أقدر حالتك النفسية وأستنى شوية.
لوجين بتحاول تصلح معاها:
ندي، أنا هاجي لك أقعد معاكي شوية.
ندي بحدة:
لأ، ما تجيش يا لوجين، أنا محتاجة أقعد مع نفسي لوحدي.
لوجين بتكشيرة وضيقة ظهرت في نبرة صوتها:
الكلام ده ما ينفعش يا ندي، ما تنسيش إني دكتورة أمراض نفسية، وأقدر أعرف وأفهم الشخص اللي قدامي كويس.
ندي باستهزاء:
آه صح، وحضرتك شايفاني مجنونة وعايزة حد يعالجني، مش كده؟
لوجين بتنهيدة:
لأ مش كده، بس أنتِ محتاجة حد يسمعك كويس.
ندي بجمود:
مش محتاجة لك يا لوجين، وياريت تسيبيني في حالي، سلام.
ندي ما استنتش رد منها، وقفلت المكالمة.
لوجين اتفاجئت برد ندي عليها وقفلها التليفون بالشكل ده. غمضت عينيها بحزن ودموعها نزلت منها على اللي حصل مع ندي. شوية وفايزة دخلت لها الأوضة لما سمعت عياطها.
فايزة بجدية:
في إيه يا لوجين؟ مالك بتعيطي كده ليه؟
لوجين بدموع حكت لها مكالمتها مع ندي، وبعد ما خلصت، فايزة وهي بتطبطب عليها:
أنتِ برده غلطانة يا لوجين، كان المفروض تصبري عليها شوية، ما تتعامليش بنظام اضرب على الحديد وهو سخن، مش في أي موقف ولا مع أي حد.
لوجين وهي بتمسح دموعها وبتحاول تهدى:
يا ماما والله ما كان قصدي، بس كان قصدي إني أبقى معاها وما أسيبهاش لوحدها.
فايزة بهدوء:
هي محتاجة تبقى لوحدها وتفكر بهدوء في موضوع باباها، أنتِ قلتِ لها أنه في المستشفى، وهي لسه إمبارح حصل معاه اللي حصل، متخيلة كمية الوجع اللي هي فيه. كمان هي محتاجة تاخد قرار بهدوء مش في ساعتها كده.
لوجين سكتت وحست إن كلام فايزة منطقي، فقالت لها بهدوء:
طب أعمل إيه دلوقتي؟
فايزة بهدوء:
ابعتي لها على بالليل كده على الواتس واطمني عليها، وبلاش تسأليها على أي حاجة غير لما هي تحكي لك لوحدها، ولو حسيتِ إنها مش عايزة ترد عليكي أو تقول لك حاجة ما تلحيش عليها وابقي كلميها بكرة اطمني عليها.
لوجين بحزن شوية:
حاضر يا ماما، هاعمل اللي أنتِ قلتِ عليه.
نهى بعد ما نزلت من عند ندي أخذت عربيتها وهي عمالة تفكر في اللي حصل مع ندي بخصوص عصام واللي حصل معاها ومع عصام. فضلت سايقة من غير ما تركز في الطريق لغاية ما لقت نفسها واقفة قدام بيت منى. نهى أخذت نفس جامد وخرجته بالراحة وبقت تبص للعمارة وهي مش عارفة تطلع لمنى ولا تروح بيتها. فضلت قاعدة بالشكل ده أكتر من ساعة لغاية ما قررت إنها تروح بيتها. راحت بيتها وهي لسه بتفكر في نفس الموضوع. طلعت تاخد شاور وهي عمالة تفتكر كل اللي حصل لها مع عصام وأهله. اكتشفت إن للأسف الحاجات المؤذية واللي وجعتنا والظلم اللي الواحد اتعرض له في حياته، عمره ما بيروح مننا. بتفضل جوانا كأنها ندبة أو أثر بيفضل متعلم ومحفور جوانا. لا الزمن ولا العمر بينسي، كأننا بنخفيه عشان ما يطلعش، بس لما حد بينبش ويدور عليه هيلاقيه. بعد مدة طويلة أوي، نهى خرجت واتفزعت واتخضت لما لقت وائل قدامها، وهو لاحظ عليها فزعها ده، فقال لها باستغراب:
مالك؟ اتخضيتي كده ليه؟
نهى وهي حاطة إيديها على قلبها من الخضة:
أبداً ما فيش، إكمني عارفة إني لوحدي وأنت لسه ما جيتش فاتخضيت لما خرجت ولقيتك قاعد كده.
نهى ابتسمت بهدوء:
الحمد لله على السلامة، جيت إمتى؟
وائل بتكشيرة:
من شوية.
وائل بصلها أوي وهو لسه بتكشيرته:
أومال فين ندي؟
نهى بهدوء:
في بيتها، ما رضيتش تيجي معايا.
وائل باستغراب:
ليه؟ هو مش آسر وافق إنها تروح معاكي؟ إيه اللي حصل؟
نهى ابتسمت بهدوء وحكت له رأي ندي في موضوع بيتها. هي ما قالتش إحساس ندي ناحية آسر عشان ما يتحملش منه. وبعد ما خلصت، وائل بتنهيدة:
ماشي يا نهى اللي يريحها.
نهى بحيرة:
مالك يا وائل؟ شكلك متضايق من حاجة، في إيه؟
وائل ابتسم بهدوء:
ما فيش، بس المشوار هو اللي تعبني.
وائل ابتسامته زادت عن الأول:
يظهر إني كبرت وعجزت وما بقتش أستحمل السفر صد رد.
نهى قربت منه بابتسامة هادية وحب:
الشباب شباب القلب يا ليلو، أنت بس اللي بتكبر نفسك.
نهى بغلاسة:
ولا أنت بتقولي كده عشان أسيبك براحتك من غير ما أسألك كنت فين وجاي منين وقابلت مين وبتتكلم مع مين والحوارات الفاشلة دي.
وائل بتنهيدة طويلة ونرفزة شوية:
هو ده يعني وقت رخامة؟ مش طالبة غلاستك دي دلوقتي، أنا هادخل آخد شاور عقبال ما تحضري الغدا عشان فعلاً جعان وما أكلناش في الطريق.
نهى وهي رافعة حاجب ومنزلة التاني وهي بتجز على أسنانها بغيظ:
ماشي يا وائل، هاروح أحضر لك الغدا بدل ما تقلب عليا الترابيزة.
نهى خرجت بسرعة من غير ما تستنى رد منه كأنها بتهرب منه. هي ما عندهاش استعداد تجادل وتقاوح معاه المرة دي. نزلت تحضر الغدا عقبال ما هو يخرج.
بعد ما فات شوية وقت، وائل نزل لقى نهى محضرة السفرة وقعدوا يتغدوا مع بعض، بس المرة دي ما كانتش قعدة عادية، كانوا بياكلوا في هدوء وسكوت غريب مش من عاداتهم هما الاثنين إنهم ياكلوا مع بعض بالشكل ده. هو ما سألهاش عن يومها وهي ما سألتهوش عن يومه، كل واحد فيهم كان عايش مع نفسه وأفكاره. بعد ما خلصوا غدا، وائل كعادته ساعد نهى في لم السفرة، وخرج قعد قدام التليفزيون. نهى عملت له الشاي، ودخلت غسلت المواعين. بعد ما خلصت ولسه يا دوب قاعدة بتشرب الشاي، لقت ندي بتتصل بيها.
نهى بسرعة ردت عليها بقلق:
ألو، أيوة يا ندي.
ندي بتنهيدة:
أيوة يا مامي، أخبارك إيه؟
نهى بتوتر:
الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟
وائل بصلها بتكشيرة، وسألها باهتمام:
ندي مالها؟ في إيه؟
ندي بهدوء:
أنا كويسة يا مامي، ما فيش حاجة، اطمني، بس كنت عايزة آخد رأيك في حاجة.
نهى بصت لوائل بابتسامة هادية:
هي كويسة، الحمد لله.
وائل هز رأسه بـ تمام، ورجع بص على التليفزيون. ونهى بتكمل كلامها مع ندي:
خير يا ندي.
ندي بلعت ريقها بتوتر:
ده بخصوص عصام.
نهى سكتت وبقت مش عارفة تعمل إيه ولا تقول إيه، وخصوصاً إنها قاعدة مع وائل وما عندهاش استعداد إنها تقول له على موضوع عصام ده دلوقتي، ففكرت بسرعة وقالت لها:
مش عارفة يا ندي إذا كنتِ خدتيه معاكي بيتك ولا لأ، استني كده لما أطلع فوق وأشوفه.
نهى وهي بتحاول تحتوي الموقف ده:
مش فاكرة آخر مرة كنتِ حطاه فين؟ في الدولاب ولا في الكومود؟
ندي باستغراب:
هو إيه ده يا مامي؟ أنا مش فاهمة أنتِ بتتكلمي على إيه؟
نهى بغيظ منها:
خلاص يا ندي، أنا هاطلع أدور عليه، بس أنتِ كمان دوري عندك كويس، يمكن تكوني حطاه في الدولاب ولا حاجة، اقفلي دلوقتي وأنا هاطلع أدور عليه وهرجع أكلمك، سلام.
ندي ما فهمتش حاجة، واستغربت إن نهى قفلت السكة في وشها.
وائل بيسأل نهى باهتمام:
هو إيه ده اللي بتدور عليه؟
نهى بتوتر:
ده، ده الإنسيال بتاعها مش لاقياه عندها، فبتقولي أشوفه لها هنا، يمكن تكون نسيت تاخده معاها بيتها.
نهى بابتسامة هادية:
هاطلع أدور لها عليه.
وائل بهدوء:
طب ابقي طمنيني لو لقيتيه.
نهى هزت رأسها بـ حاضر، وطلعت أوضة ندي بسرعة. وأول ما قفلت الباب، اتصلت بيها وبغيظ بس بصوت واطي:
أيوة يا ندي، يعني لازم تسألي هو إيه ده اللي بتكلم فيه؟ مش لازم تاخدي بالك وتركزي في كلامي.
ندي بعدم فهم:
أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلمي في إيه؟
نهى بتنهيدة فهمتها إنها كانت مع وائل لما هي اتصلت بيها، وما كانش ينفع تتكلم في الموضوع ده قدامه عشان هي لسه ما قالتلوش حاجة، وفهمتها الحوار اللي قالته لوائل عشان تعرف تطلع فوق وتتكلم براحتها. ندي تفهمت الوضع، وحكت لها اللي حصل مع لوجين. وبعد ما خلصت نهى بتنهيدة وتعب:
بصي يا ندي، عايزة تروحي وتشوفيه وتصرفي على علاجه، أنا مش هامنعك من ده، مش عايزة تعملي كده، برده أنتِ حرة.
نهى نبرة صوتها اتغيرت لجدية وحزم:
بس أنا مش هادفع له ولا مليم، دي فلوس وائل ومش هاصرف منه على طليقي، دي أمانة يا ندي.
ندي بغيظ منها وحدة:
هو أنا باقول لك اللي حصل عشان تقولي لي فلوسك و فلوسي؟ إيه الكلام ده يا مامي؟ أنا باحكي لك عشان أسألك أعمل إيه؟ أروح له ولا لأ؟
نهى بجدية:
أنتِ إحساسك إيه يا ندي؟ عايزة تروحي ولا لأ؟
ندي بهدوء شوية:
مش عارفة يا مامي، حقيقي مش عارفة، وخصوصاً إني حاسة بالذنب عشان دعيت عليه.
نهى بتنهيدة:
أنا كنت بادعي عليه وعلى أهله وكل واحد ساعده على ظلمه لينا يا ندي، فأنتِ دعيتي على ظالم.
أنتِ ما ظلمتيهوش.
ندي بحيرة: طب أعمل إيه دلوقتي؟
نهي بهدوء: اعملي استخارة وشوفي إحساسك من ناحية الموضوع ده إيه، يمكن تحلمي حلم أو تحسي بإحساس معين... واللي ترتاحي ليه اعمليه.
ندي بتنهيدة: ماشي يا مامي... هقوم أصلي صلاة استخارة... سلام يا مامي.
نهي قفلت مع ندي وهي مش قادرة تستوعب اللي بيحصل ده. بعد العمر ما عدّى والسنين فاتت، يرجع عصام يدخل حياتها وحياة بنتها من تاني. شوية وقامت نزلت تحت عشان وائل ما يحسش بحاجة.
نهي بصت عليه من بعيد وهي عمالة تفكر مع نفسها، تقوله ولا مش دلوقتي؟ ماهو لازم يعرف منها قبل ما يعرف من آسر أو حد تاني، وخصوصًا إن الموضوع مش سهل ومش المفروض تفضل تخبي عليه لغاية ما يعرف من بره.
نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وقالت لنفسها: اصبري شوية لغاية ما نشوف ندي هتعمل إيه.
شوية وقالت لوائل بابتسامة: وائل... أنا هعمل نسكافيه... أعملك معايا؟
وائل بصلها بابتسامة: ماشي... اعمليلي معاكي.
نهي قبل ما تروح على المطبخ وائل سألها إذا كانت لقت الحاجة بتاعة ندي وهي قالت له إن ندي لقتها عندها في البيت.
نهي بسرعة دخلت المطبخ وبدأت تعمل النسكافيه.
وائل ما كانش مركز نهائي في التليفزيون... كان مشغله كده وخلاص... كان عمال يفكر في سمر واللي بيحصل معاها... ومش عارف ياخد قرار في أي حاجة تخصها. لحظات وسمع صوت رسالة على الواتس... فتح الواتس واتفاجئ برسالة من سمر... بلع ريقه بتوتر وهو بيقول لنفسه: يعني في الوقت اللي تخطر على بالي ألاقي رسالة منها.
أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وفتح رسالتها... بس اتفاجئ بيها بتقوله: "إزيك يا وائل... أخبارك إيه؟ طمني عليك... مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة مضيقاك أو مزعلاك... أنت كويس؟"
وائل تنح واتصدم وبقى مش عارف يتصرف إزاي... بص بسرعة وراه يشوف نهي موجودة جنبه ولا لأ... لحظات ورجع بص في تليفونه وبقى مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي... غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقاله لنفسه: طب أتصرف إزاي... أي رد مني ممكن يتفهم غلط... ولو ما ردتش عليها مش هتبطل رسايل وممكن كمان تتصل بيا... طب أعمل إيه دلوقتي؟
وائل وهو لسه بيفكر ومحتار فتح عينه على صوت رسالة تانية منها وهي بتقوله باهتمام: "وائل... مش بترد عليا ليه؟ أنا بجد قلقانة عليك".
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقرر أنه...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل العشرون 20 - بقلم لوليتا محمد
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقرر أنه يدخل لنهي المطبخ.
بص عليها لقاها واقفة بتعمل النسكافيه بهدوء وسكوت.
ابتسم بحب وقرب منها وحضنها جامد أوي من ظهرها.
هي اتخضت وارتبكت لما لقته عمل كده لأنها محستش بيه لما دخل وكانت سرحانة ومش مركزة وهي بتعمل النسكافيه.
وائل حس بإرتباكها فشد على حضنه ليها أوي وهو بيبوسها في شعرها.
وقالها وهو لسه حاضنها:
- سرحانة في مين غيري؟؟؟
نهي ابتسمت بهدوء وهي بترجع راسها بغلاسة لورا قالت:
- يعني بتزقّه.
وهو عارف إنها بتحب تعمل كده عشان يفضل متبت فيها أكتر من الأول.
وائل ابتسم أوي، وهو فضل زي ما هو وأكتر شوية.
وهي بترد عليه وهي بتعمل النسكافيه:
- يعني.... بفكر في شوية حاجات كده فوق بعضها....
وائل وهو لسه على وضعه بص لها بتكشيرة مصطنعة:
- امممم.... حاجات كده فوق بعض!!!! يعني مش بتفكري فيا؟؟؟؟
نهي ابتسمت أوي، وهو قالها بغيظ منها:
- أنتي عاملة زي اللي قاله عبد الوهاب....
نهي لفت وبقت قدامه، وهو لسه ماسك وسطها، وبتقوله بابتسامة حب وهي بتعض على شفايفها بدلع:
- وهو عبد الوهاب قال إيه؟؟؟
وائل بغيظ منها بس بحب:
- قال "بفكر في اللي ناسيني وبنسى اللي فاكرني
وبهرب من اللي شاريني وبدور على اللي بايعني"...
نهي ضحكت جامد أوي عليه.
وهو من غيظه منها راح ضارب راسه في راسها بس بحنية.
وهي بتلقائية حطت إيديها على راسها وهي عمالة تضحك عليه:
- ههههه..... حرام عليك يا وائل... أنت بتستغل الموقف، وأخدتني على خيانة....
وائل بابتسامة هادئة وحب وهو بيشيل خصلة من شعرها نزلت على عينيها:
- ما أنتي اللي مستفزة...
وائل بنظرة حنية ظهرت في عينيه:
- لو كنتي بتفكري فيا مكنتيش تنسي تعملي النسكافيه بقلب على الوش...
نهي بحب وهي حاطة إيديها على خده بحنية:
- مقدرش أنسي قلبي اللي سلمتهولك وخليته بين إيديك...
نهي ونظرت الشوق في عينيها:
- ولا أي حاجة في الدنيا دي كلها تخليني أنسي وائل... اللي خطفني من جوه جوه نفسي.... وخلاني أسلمه قلبي وروحي وحياتي بنفس راضية...
وائل ابتسم للحظات، بعدين سألها بجدية:
- نهي.... لسه بتثقي فيه؟؟؟
نهي بسرعة ومن غير تردد ولا تفكير بس بصدمة من سؤاله:
- طبعا يا وائل من غير تفكير...
نهي وهي مكشرة:
- ليه السؤال ده؟؟ عمر السؤال ده ما كان يخطر على بالي، ولا عمري فكرت إنك تسأله....
وائل بهدوء:
- يعني... كنت عايز أتأكد من حاجة كده...
نهي وتكشيرتها زادت عن الأول وهي بتنزل إيده من وسطها وربعت إيديها وبصتله بجدية:
- عايزة أعرف ليه سألت السؤال ده؟؟؟ ومتقوليش بعدين...
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء:
- تفتكري إني ممكن أخونك في يوم من الأيام؟؟؟
نهي بصدمة وحده ونرفزة:
- أنت بتتكلم بجد؟؟؟ أنت بتسألني أنا السؤال ده؟؟
وائل بتنهيدة:
- ممكن تسايريني في كلامي وتعبريني عيل صغير...
نهي غمضت عينيها بعصبية وأخدت نفس ورا نفس عشان تهدي شوية.
لحظات وفتحت عينيها وبابتسامة هادية:
- مصدقش إن وائل يعمل كده... أنه يخون...
وائل بهدوء:
- وليه لأ؟؟؟
نهي ابتسمت أوي وأخدت كرسي وقعدت قدامه بهدوء وهي بتقوله:
- قبل ما يكون إني بثق في وائل.... فالخيانة مش من صفاته ولا طباعه...
وائل ابتسم أوي غصب عنه وهي بتكمل بجدية:
- لو حاجة مش مرتاح لها أو مش عايزها أو بطل يحبها مش هيخاف ولا هيتردد لحظة واحدة في إنه يبعد عنها... لكن مش هيخون ولا هيفضل موجود في مكان مش حاسس أنه مكانه لمجرد إن حد عايزه يكون موجود فيه....
وائل سكت ونهي بجدية:
- ممكن تتكلم معايا بصراحة؟؟؟
وائل بجدية شوية:
- أصحاب؟؟؟؟
نهي بابتسامة هادئة:
- أصحاب.....
وائل بجدية أوي بس بهدوء وهو بيديها تليفونه وفاتحه على رسالة سمر:
- بصي يا نهي الرسالة دي جاتلي من شوية....
نهي أخدت تليفونه منه باستغراب، وأول ما شافت الرسالة مبعوتة من سمر، برقت وتنحت وهي نفسها بيطلع وبينزل من الصدمة والغيظ والغضب.
وبعد ما قرأتها، غمضت عينيها وأخدت نفس جامد وخرجته بعصبية وفتحت عينيها وهي بتحاول تبقى هادئة على قد ما تقدر، وبصت له بهدوء مصطنع وهي بتغلي من جواها:
- وبعدين؟؟؟؟
وائل باستغراب:
- وبعدين إيه؟؟؟
نهي بابتسامة غيظ:
- هترد عليها بإيه؟؟؟ أنت فعلا متضايق من حاجة؟؟؟
وائل ابتسم أوي على شكلها ورَدها، وسحب كرسي وقعد قصادها وهو غصب عنه بيضحك بهدوء:
- ههههه... مالك بس يا صاحبي؟؟؟ إبتسامتك صفرة كده ليه؟؟؟ مش نابعه من جواك خالص... شوية وهلاقي ودانك خارج منها نار....
نهي غصب عنها ضحكت جامد، ووائل ضحك على ضحكها.
نهي فهمت إن وائل عايز يقولها بطريقة غير مباشرة إنهم دلوقتي بيتعاملوا مع بعض كأصحاب، مش كأنهم متجوزين... فلازم تتقبل الوضع اللي هما فيه أيا كان الموضوع اللي بيتناقشوا فيه.
نهي بعد ما هديت من الضحك:
- ماشي يا صاحبي.... غلبتني المرة دي...
وائل بابتسامة هادئة:
- طيب... بما إننا أصحاب في الوقت الحالي.... إيه رأيك؟؟؟
نهي بهدوء:
- عايز الصراحة؟؟؟
وائل بجدية:
- أكيد...
نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة:
- على تصرفها ده عندي احتمال من اتنين...
وائل بجدية عن الأول:
- اللي هما؟؟؟؟
نهي بهدوء:
- تفتح باب بينك وبينها وبتفكرك بطريقة غير مباشرة بحياتكم مع بعض...
نهي وهي بتبصله بحزن:
- يعني إنها قادرة تحس بيك بعد السنين دي كلها... ولسه جواها مشاعر ليك...
وائل سكت بس مكشر من تفسير نهي واللي دماغها وصلت ليه.
لحظات ورجع سألها برده بجدية:
- والتاني؟؟؟
نهي بتنهيدة:
- يمكن تكون قاصدة تعمل كده عشان نهي تشوف الرسالة وتعمل مشكلة بينك وبينها، وتشكك نهي فيك...
وائل أخد نفس جامد وخرجه جامد وبتكشيرة:
- طب وأنتي إحساسك إيه دلوقتي؟؟؟
نهي بابتسامة هادئة:
- عايز تعرف من وجهة نظري ولا من وجهة نظر نهي؟؟؟
وائل بتكشيرة:
- نهي.... مش عايز استهبال... أنتي عارفة قصدي كويس....
نهي بابتسامة:
- مش هقدر أنكر إنها حركة جريئة وشجاعة منك أنك تعمل كده معايا....
نهي بتصحيح وهي بتغمزله:
- قصدي مع نهي....
وائل بغيظ منها:
- بتهخبطك بحاجة في وشك...
نهي ضحكت بهدوء:
- هههه... لأ خلاص هبطل رخامة...
وائل ابتسم بهدوء:
- كملي....
نهي بعد ما بطلت ضحك، أخدت نفس جامد بتنهيدة:
- بالنسبة لنهي....
نهي بصتله ونظرت الحزن ظهرت عليها:
- هي مش هتنكر إنها متضايقة منها، وشوية كتير أوي منك...
وائل بهدوء:
- متضايقة منها شيء طبيعي عشان اللي كان بيني وبينها...
وائل بتكشيرة:
- بس متضايقة مني ليه؟؟
نهي بتنهيدة:
- خوف نهي من ظهورها تاني في حياتك يخليك تفتكر الحب اللي كان بينك وبينها ويرجع المشاعر دي ما بينكم...
وائل بنرفزة:
- أنتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟؟؟
وائل بحدة شوية:
- معنى كده إن مفيش ثقة من ناحية نهي لوائل...
نهي بسرعة:
- وائل.... ممكن تفهمني صح...
وائل بص لها بغضب، وهي شرحت وجهة نظرها اللي قالتها قبل كده لولاء.
وبعد ما خلصت وائل بص لها بغيظ وغضب أكتر من الأول بس ساكت.
ونهي بهدوء:
- أنا شايفة إنك فتحت ليها باب وسَكَه لكده... هي مكنتش هتبعتلك رسايل إلا في حالة لو أنت أدتها الفرصة دي...
وائل لسه زي ما هو، ونهي بتكمل كلامها:
- أنا اتكلمت معاك بكل صراحة على اللي جوايا... ومع ذلك أنت مقولتليش إيه السبب اللي خلاها تجيلك المكتب، وفي نفس الوقت أنا سكت... آه اتخانقنا مع بعض...
نهي ابتسمت أوي:
- وفشيت غلي فيك... آه صح مش كله على فكرة يعني.... ده كان حته منه....
وائل وهو لسه زي ما هو ساكت، ومش بيرد عليها... بس مسك تليفونه بعصبية وهو باصص لها بحدة، واتصل بسمر قدامها.
نهي بصتله بصدمة وتنحت وهو بيعمل كده.
فات رنة والتانية كانت سمر فتحت عليه وبفرحة مش سيطرة عليها:
- الو... إزيك يا وائل؟؟؟
وائل لسه زي ما هو باصص لنهي، ونهي بصتله بتكشيرة لأنه بيتصل بيها قدامها وهما لسه مخلصوش كلامهم مع بعض.
ووائل بهدوء:
- أيوه يا سمر....
سمر بحيرة:
- أيوه يا وائل.... مالك في إيه؟؟؟
وائل بهدوء:
- بصي يا سمر.... مفيش داعي لموضوع الرسايل ده...
نهي تنحت وهي بتسمع منه كلامه، وسمر بصدمة:
- في إيه يا وائل؟؟؟ أنا مش قصدي أي حاجة وحشة... كل ما في الموضوع إني قلقت عليك... فحبيت أطمن عليك مش أكتر يعني....
وائل بهدوئه:
- بصي يا سمر... أنا سبق وقولتلك أصبري عليا شوية وهرد عليكي...
نهي بصتله بتكشيرة لأنه برده ما تكلمش قدامها بخصوص مراوحتها عنده المكتب وداري على كلامه بخصوص الموضوع ده، وهو بيكمل بجدية:
- فياريت معاملتنا مع بعض تبقى في نطاق العمل وبس....
سمر بابتسامة سخرية:
- هي المدام جنبك؟؟؟
وائل بسرعة بص لنهي بغضب ورجع بص لبعيد وهو بيقولها بحدة:
- سمر... بلاش الأسلوب ده.... نهي برة الموضوع ده خالص...
سمر بغيظ:
- مش قصدي يا وائل... بس...
سمر سكتت وبتحاول تلاقي كلام، ووائل بابتسامة مكر:
- أنتي تعرفي عني إني بخاف من حد؟؟؟
نهي ربعت إيديها وهي بصاله بغضب جامح وعينيها بتطق شرار، وهو بيكمل كلامه:
- ردي عليا... تعرفي عني كده؟؟؟
سمر وهي بتبلع ريقها بصعوبة وبتوتر:
- اااا.... يعني مش قصدي... قصدي...
وائل ابتسامته زادت عن الأول:
- أحب أقولك إنك متعرفنيش يا سمر...
نهي لسه زي ما هي بصاله شرارا، ووائل بص لها نظرة احتواء:
- أنا بخاف على زعل وضيقة وحزن مراتي يا سمر... بخاف لحسن أوجعها أو أزعلها.... عارف إيه اللي ممكن يضايقها ويزعلها ومش بعمله قدامها....
وائل بص لنهي بحب وهو بيمسك إيديها وبيضغط عليها أوي... وهي ابتسمت أوي على كلامه وتصرفاته معاها، وهو بيكمل كلامه:
- والأهم من أنه يكون قدامها.... إني معملهوش من وراها.... مايهمنيش إنها تشوفني قد ما يهمني إني معملهوش من وراها...
وائل بص بجدية لبعيد وهو لسه ماسك إيد نهي:
- فياريت حدود التعامل ما بينا يبقى في الشغل وبس...
سمر بضيقة ونرفزة منه:
- ماشي يا وائل... اللي تشوفه.... سلام....
وائل بابتسامة هادئة:
- سلام يا سمر....
وائل بسرعة قبل ما يقفل معاها:
- آه صح... بالمناسبة....
سمر بتأفف:
- أف.... خير يا وائل... في إيه تاني؟؟؟؟
وائل وهو لسه محتفظ بابتسامته وبيبص لنهي:
- نهي مش جنبي يا سمر... سلام....
سمر بغل وغيظ وغضب:
- سلام يا وائل....
سمر بسرعة قفلت المكالمة من غير ما تستنى رده.
ووائل كان هادي وهو بيفتح ملف تسجيل المكالمات ولسه هيشغله نهي بسرعة:
- خلاص يا وائل مش عايزة...
وائل قطع كلامها وهو بيبص لها بحدة:
- مش عايز كلمة زيادة... اسمعي وأنتي ساكتة...
نهي أخدت نفس جامد وخرجته جامد وهي باصة في الأرض.
ووائل شغل المكالمة للآخر، وبعد ما التسجيل خلص.... حط إيده على دقنها ورفع وشها ليه وبابتسامة هادية وحب:
- بغض النظر إني مش عايز أتكلم في موضوع إنها جت المكتب والشغل اللي هي عايزاه معايا في الوقت الحالي، بس كل كلمة قولتها كانت بجد يا نهي.... مش عشان أنتي موجودة هنا... تؤتؤ... عشان ده فعلا حقيقي...
نهي والدموع لمعت في عينيها:
- عارفة والله يا وائل... ومكنش في داعي إنك تسمعني المكالمة دي....
نهي وهي بتمسح دموعها:
- مجرد إنك جيت واتكلمت معايا بالشكل ده وإني أخرج اللي جوايا معاك بالشكل والأسلوب ده.... ده يكفيني ويُرضيني....
وائل بابتسامة هادئة وهو بيغمزلها:
- يعني صافي يا لبن؟؟؟
نهي أخدت نفس جامد وخرجته جامد وبهدوء:
- لأ.... لسه الموضوع منتهاش....
وائل بتكشيرة:
- إزاي يعني؟؟؟
نهي بتنهيدة:
- أسمعني كويس وبهدوء يا وائل للآخر....
وائل سكت بس كان مكشر وتكشيرته ونرفزته كل ما بتزيد وهي بتحكيله على موضوع عصام وندي... هي مرضتش تقوله على تصرف آسر مع ندي ولا إحساس ندي ناحية آسر بسبب اللي عمله عصام معاها...
بعد ما نهي خلصت،
وائل قام وقف من مكانه وهو بيسألها بحده وعصبية وصوته عالي مش عارف يداريها:
- وكنتي سيادتك ناوية تقوليلي إمتى؟؟؟ ها؟؟ قوليلي إمتى؟؟؟
نهي والدموع نزلت منها غصب عنها:
- يا وائل أفهم... أنا لسه عارفة باللي حصل ده إنهارده... وف نفس الوقت خايفة إنك تزعل وتضايق، وف نفس الوقت كنت بفكر إزاي هقولك وأمتى الوقت المناسب...
نهي وهي بتمسح دموعها:
- لما أنت اتكلمت معايا في موضوع سمر ده شجعني إني أقولك على موضوع عصام...
وائل بصّلها بحده وبعصبية:
- عذر أقبح من ذنب...
نهي بصّتله بصدمة، وهو بجدية وحده وحزم:
- أنا جيت قولتلك على سمر من غير أي تردد... مكنتش مستنية الوقت المناسب عشان أقولك أو أحكيلك... موقف حصل مستنتش كتير وجتلك على طول... لكن أنتي فين من الصبح... ها؟؟؟
نهي بإنفعال وعصبية وصوتها بقى عالي، وهي لسه بتمسح دموعها:
- هقولك إزاي وأنت أصلاً كنت مسافر مع محمد... قولي هقولك إزاي؟؟؟
وائل سكت لأنه فعلاً مكنش ينفع تكلمه وتقوله في التليفون... الموضوع ده لازم يبقى وجه لوجه...
نهي لسه بتكمل كلامها بنرفزة:
- وأنت رجعت من السفر حضرت الغدا، ويادوب عملت كوباية الشاي كانت سمر بعتّتلك، وحصل اللي حصل من شوية... يعني تأخيري في إني أقولك مكنش بمزاجي يا وائل... ده كان غصب عني...
وائل غمّض عينيه بغضب، وأخد نفس جامد وخرّجه جامد وهو بيفكر في كلامها لأن فعلاً كل كلمة هي قالتها كانت صح... لا الوقت ولا الظروف كانت تسمح إنها تعرّفه قبل موضوع سمر...
نهي قعدت على الكرسي وهي عمالة تعيط... وهو فتح عينيه وراح عندها وهو بياخدها في حضنه:
- حقك عليّا يا نهي... أنا فعلاً غلطان... بطلي عياط بقى...
نهي زقّته جامد بعيد وبتقوله بحده وعصبية:
- أبعد عني يا وائل... مش طايقاك ولا طايقة أسمع صوتك... سيبني في حالي...
وائل اتفاجئ برد فعلها، وهي أول ما قامت من على الكرسي عشان تمشي كان وائل شدها وأخدها في حضنه غصب عنها، وهي عمالة تزقّ فيه وبتحاول تبعده عنها بس هو مش بيديها الفرصة دي وبيمسك فيها أكتر وهو بيقولها بتملّك:
- غصب عني والله يا نهي... أنا اتعصبت واتنرفزت لما سمعت اسمه...
نهي بطّلت تزقّ فيه وهي بتبصّله بدموع وحيرة وحزن، وهو بيكمّل كلامه:
- غصب عني غيّرت عليكي وعلى ندى... حسيت كأن كل اللي بنيته في السنين اللي فاتت بيتهدّ في لحظة أول ما هو ظهر من تاني في حياة بنتي...
نهي بصّتله بغيظ وغضب:
- عذر أقبح من ذنب...
وائل بصّلها أوي بصدمة... وعرَف إنها بترُدّهاله، وهي بجمود:
- لو كلامك ده صح عن عصام بخصوص غيرتك، يبقى عرفت إحساس نهي بسمر عامل إزاي... ولو تقصد إن ندى ممكن تفكّر في عصام إنها تعتبره أب حقيقي ليها بدالك يبقى برده سوء ظنّ في بنتك اللي أنت مربّيها على إيدك... وف الحالتين تفكيرك ماكنش في صالحك... لأنك بالشكل ده ظلَمْتني أنا وبنتك...
وائل اتَصْدَم وتنَحّ من كلام نهي، وهي بتكمّل كلامها بعصبية:
- إنك تغيّر عليّا أو على بنتك ده طبيعي وعادي... لكن إن تفكيرك يوصّل بيك لكده... ده اللي مش طبيعي... عرفت ليه كنت عايزة أستنّي الوقت المناسب... عشان مايحصلش اللي بيحصل ده دلوقتي...
نهي بوجع ودموع:
- عن إذنك...
نهي لسه هتمشي لقَتْ وائل شدها جامد من دراعها وهي فضلت تضرِب فيه جامد عشان يبعد عنها بس هو مبعَدْش... وفضل يقولها:
- حقك عليّا، أنا غلطان، أنا فعلاً زودتها، متزعليش مني...
وهي فضلت في حضنه وبتعيط، لغاية ما بدأت تهدّي لوحدها... شوية وقالتله بتعب ووجع وهي مش قادرة تقف على رجليها:
- عايزة أنام...
وائل بحزن وزعل عليها:
- تعالي فوق...
وائل بدأ يسَنْدَها وطلع معاها على أوضتهم وفضل جنبها لغاية ما هي راحت في النوم... بس هو كان بيغلي ومتضايق من اللي عرفه بخصوص ندى وعصام... أنَبَ نفسه على تصرّفه وموقفه معاها، لأن فعلاً كلامها كان صح ومنطقي... بس هو معرفش يداري غيرته على مراته وبنته...
لما لاحظ إن نهي نامت خالص، باس راسها بمنتهى الحب، وقام من جنبها ودخل البلكونة وهو مخنوق ومتضايق وبيفكر في موضوع عصام...
بعد ما وائل قفّل مع سمر المكالمة... سمر بقت هتتجنّن من مكالمة وائل ليها... وفضلت تروح وتيجي وهي مخنوقة ومتغيظة وبتقول لنفسها:
- بقى ييجي عليّا اليوم اللي وائل يعمل فيّا كده... إيه مراته دي اللي يعملها حساب واعتبار ويكلّمني يقولي معاملتنا في حدود الشغل... مين دي يعني... دي حيّالله محاميّتها لا راحت ولا جت... تتقارن بيّا أنا... إزاي يعني... أنا أول حب وأول جوازه ليه... يعمل معايا أنا كده عشانها...
سمر بغلّ وغيظ وهي لسه بتكمّل كلامها مع نفسها:
- ماشي يا وائل... أنا وراك والزمن طويل... لسه اللعبة منتهّتش... أنت ليّا وأنا ليك...
سمر بابتسامة تحدّي:
- الصبر حلو...
بعد ما زياد وأحمد روحوا البيت، ولاء وليليان وسدرة قابلوهم... وهما حكَوْلهم على اتفاق محمد معاهم عشان محدّش منهم يقول لنادية حاجة لغاية ما محمد يتصرّف... وبعد ما غيّروا هدومهم واتغدَوْا مع بعض، ولاء دخلت لزياد أوضته، وقالتله بابتسامة هادية:
- زياد...
زياد بهدوء:
- نعم يا ماما...
ولاء بحبّ:
- أنا موافقة على جوازك من ليليان... شوف هتكلّم أهلها إمتى، ونحدّد ميعاد الفرح...
زياد بصدمة وتنَيْنِهَة:
- إيه؟؟؟ قولتي إيه يا ماما؟؟؟؟
ولاء ابتسمت أوي:
- قولت مبروك عليك عروستك يا زيزو...
زياد فرحة قلبه مش سيّعاه وقام وقف وأخدها في الحضن جامد وهو بيبوسها، وبيقولها:
- أنا مش مصدّق يا ماما... بجد والله موافقة... طب إزاي... وليه وافقتي على طول كده؟؟؟
زياد سكت مرّة واحدة، وكأنه افتكَر حاجة مهمة:
- طب وبخصوص موضوع ال..
زياد سكت، وولاء وهي بتطبّطب عليه بحبّ:
- ليليان معدنها نضيف وطيّب يا زياد... واللي يهمني إنك تتجوز واحدة تحبّك بجدّ وتصونك... ده غير بقى إنها فعلاً محتاجة لواحد زيك في حياتها...
ولاء بابتسامة هادية:
- وأنا موافقة وراضية عنك وعنها...
زياد ابتسم أوي وحضَنَها جامد وهو بيقولها:
- ربنا يخلّيكي ليّا يا أمي ومايحرَمْنيش منك أبَدًا...
ولاء طبَطْبَتْ عليه برضا... وزياد خرج بسرعة على برّه وهو بينادي على ليليان...
ولاء دخلت لأحمد وقالتله إنها موافقة على جواز زياد وليليان... وأحمد فرح بقرارها ده...
ليليان خرجت على برّه لزياد وهي بتسأله باهتمام:
- في إيه يا زياد... مالك بتنادي عليّا كده ليه؟؟؟؟
زياد ابتسم أوي وندَهْ على أحمد وولاء وسدرة... وكلهم خرجوا برّه في حيرة، ولما لقاهم كلهم موجودين... وقف قصاد ليليان بحبّ وهو بيطْلَعْ علبة من جيبه ونزل على ركبته واحدة، وليليان برَقَتْ وتنَحَّتْ وهي عمالة تقول لنفسها:
- معقول... زياد هيْتَ...
ولسّة تفكيرها هيوصّلها للحتّة دي... كان زياد فتح العلبة، وسألها بمنتهى الحبّ والشوق واللهفة:
- تتجوزيني؟؟؟؟
ولاء وأحمد وسدرة اتفاجئوا بتصرّف زياد بس فرحوا أوي ودموع الفرح ظهرت عليهم... وليليان لسّة متنَحَّة ومصدومة من تصرّفه ده... شوية وفاقت من اللي هي فيه وبلَعَتْ ريقها بتوتر وهي بتقوله بجدّية بالألماني:
- لا يا زياد... أنا مش موافقة...