مريم دموعها تنزل بصمت. نظرت إليهم بصدمة. تقدمت منهم: "هو أنا سمعت صح ولا التعب ماثر عليا؟ أنت فعلاً خونتني مع أختي يا عامر؟ اتكلم رد عليا." عامر تنهد بهدوء ممزوج ببرود ولوم: "كله بسببك وبسبب تجاهلك وأحلامك المتخلفة. في الوقت اللي بتتجاهلني فيه، هو نفسه اللي كنت بقول فيه لأختك اللي مش لاقيه فيكي حنيته، خوفه عليا، حبه، أمانه."
قال بابتسامة متوترة: "أنا عمري ما حبيتك. أنا مجنون عشان أحب واحدة من غير أهل. ليه اتعميت عشان أبو عيال لواحدة مقطوعة زيك؟ قالها وهو يبص لنادين اللي بتبتسم وهي حاطة إيديها في خصرها. مريم بعدم فهم وصدمة أكبر ممزوجة بصرخة: "أنت بتقول إيه؟ بتخرف؟ بتقول إيه؟ مين دي اللي ملهاش أهل؟ أنت بتخوني وبتقول أي حاجة عشان تهرب بقذارتك؟ أنتوا خاينين." لفت لنادين وضربتها كف. نادين حطت إيديها على وشها. المكان ملىء بالصمت لثواني.
نادين بحقد واحتـقار: "بتمدي إيدك عليا يا بت الملجأ يا مقطوعة؟ دا ولولا أهلي كان زمانك شحاتة يا زبالة. بتمدي إيدك على ستي وتاج راسي يا حقيرة. انتي فكرك إني هسكتلك يا حيوانية؟ لا، فوقي واعرفي انتي إيه. انتي ولا حاجة. ربنا أخد منك عيالك عشان متستاهليش يا مريم. أخدتي مني كل حاجة، حب أهلي وعامر كمان. تخلفي تبقي غلطانة أوي لو فاكرة إني هسيبك تتهني يا حرمي." هنا الأم خرجت جري على صوتهم: "إيه يا بنات؟ حصل إيه؟ يا عامر مالك؟
إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ الأم كانت هتمسك إيديها. مريم بعدت بصوت مرتعش: "نادين بتقول إني مش بنتكم... هي بتكذب صح يا أمي؟ بيكذبوا عشان يغطوا على خيانتهم ليا؟ الأم نزلت راسها في الأرض بدموع متحجرة. رفعت راسها: "أنتي بنتي، بنتي أنا. عمرها ما كانت بالدم يا حبيبتي. انتي بنتي الكبيرة وأمي. هما كدابين، متسمعيش كلامهم. أنا أمك يا مريم." نادين ببرود: "تمام." نادين دخلت جوه. طلعت ورق التبني وخرجت.
رفعتهم في وشهم: "أهو ورق التبني بتاعك. أصلًا يا مريم انتي مين أهلك؟ ولا كنتي نتيجة غلطة ورموه؟ مريم هنا جن جنونها. مسكت نادين مش شعرها، وقعتها على الأرض وقعدت تضـرب فيها بجنون: "اخرسي. انتي فاكرة الناس كلها زيك يا زبالة؟ دمرتوني، كسـرتوني. ربنا ياخدكم يا حقيرة. والله ما هسيبكم." عامر والأم بعدوا مريم عن نادين. نادين قامت وهي بتتنفس بالعافية: "كح كح حاا كح كح...
عامر يا أنا يا هي. مستحيل أستحملها أكتر من كدا. وانتِ يا أمي لو باقية عليا، اختاري. القرار قراركم." عامر بص ليهم هما الاتنين. بص لنادين اللي في عيونها تحدي وفرح. ولمريم اللي بتبصلهم بعدم تصديق ودموع. "انتي طالق يا مريم. طالق، طالق، طالق." مريم ابتسمت بدموع. دقات قلبها بقت سريعة: "لولولولي... أخيرًا... أخيرًا يا عامر. شكراً أوي. أنا مبسوطة جداً. أه والله. الحمد لله يارب. الحمد لله."
نادين بصت لأمها: "لو روحتي معاها، يبقا تنسي إني بنتك." الأم بصت لمريم بدموع. مريم بصتلها بصدمة وخذلان. بصت حواليها وقالت ليهم: "انتوا الاتنين تستاهلوا بعض. خدي بالك يا روحي، اللي يخون مرة يخون التانية. حاولي تخليه عينيه مليانة. أعتقد اللي زيك مش بيشـبع يا عامر مهما كان معاه. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. لولولولي." مريم اتجهت لباب. فتحته ونزلت جري.
صحيح كانت مش قادرة وتعبانة، لكن دقيقة كمان وهتموت مقهـورة. اختها وجوزها، أمها اللي خانها واللي خذلـها. كانت بتمشي ببطء. كان جواها خوف، وجع، انـكسار، جرح. فضلت تمشي لحد ما بقت قدام البحر. بصتله بفراغ والدموع في عينيها. فلاش. نادين بابتسامة: "لو الواد دا ضايقك، قوليلي وأنا آخدلك حقك. أنا أختك وفي ضهرك، خليكي عارفة كدا. بس برضه أنا والله ما عارفة انتي مستحملة عامر إزاي. دا لا يطاق، والله العظيم لا يطاق."
مريم بضحك: "والله عامر مفيش أطيب ولا أحن منه. انتي اللي مش عارفة، مش طايقة ليه. أموت وأعرف." مشهد تاني. عامر: "إيه رأيك لم صاحبي يتجوز حماتي؟ نادين يعني؟ يتجوزها ويسافر ومنعرفش عنها حاجة، وأبقى خلصت منها. دي أمك أطيب منها. انتوا مستحملينها إزاي؟ الله يكون في عونك وعون أمك عليها." مشهد تاني. نادين بحقـد: "أصلًا يا مريم انتي مين أهلك؟ ولا كنتي نتيجة غلطـة ورمـوه؟ باك. مريم فتحت عيونها وهي مذلة.
حطت إيديها على قلبها: "آآآآآآآآه... ليه بيحصل فيا كدا؟ ليه مكتوب عليا إن كل حاجة تسـني؟ خسرت كل حاجة. أبويا، طفلي... جوزي، أختي، أمي." ضربت كف على كف بابتسامة ودموع: "كل دول مش حياتي، كلهم كدبة. كدبة. حتى عامر هههه هههه. اتجوزني بس عشان يوصل لنادين. أنا عمري ما آذيتهم. عمري ما حبيت حد قده. كان كل اللي يهمني راحته. خـاني، خاااـني. خسـرت ابني وأنا حامل دلوقتي وهي فرحانة. خسـرت كل حاجة وهي كسبت كل حاجة. يااارب...
يااارب، أنا مليش غيرك. أنا موجوعة. أنا وجعي محفور جوايا." كانت بتقول كلمة وبتدخل جواه الماية أكتر. مكنتش شايفة ولا سامعة غير صوت تكسـير قلبها وكلام عامر ونادين. أمها اللي تخلت عنها برضو عشان نادين. نزلت المية رجليها مش لمسة الأرض. غمضت عيونها بوجع واستسلام وبتودع الدنيا و......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!