مريم بصتله بتوتر وخوف. ياسين بصلها بهدوء: متخفيش، قولي. مريم بصوت مرتعش: حماتك.. مكملتش الجملة، كان ياسين قام خرج من الأوضة ونزل الصالون. كانت قاعدة والغضب على وشها: خير يا ابن سلفي. ياسين بصلها بصدمة واحتقار وغضب وكره. رفع أصبعه بفحيح: اسمعي بقاا يا مرت عمي. أنا مستحملك ومستحمل طريقتك معايا وأسلوبك اللي زفت، بس علشان مي الله يرحمها، وعشان عمي الله يرحمه على عيني وعلى راسي.
لكن إنك تخربي حياتي وتشوهي سمعة وصورة مراتي، فأنا مموتش عشان تأذيها. حتى لو بنظرة، عملتلك إيه عشان تشاركي في مؤامرة زبالة و... زي دي؟ مرات عمه قامت وقالت بحقد: ولو بنتي انتحرت بسببك وبسبب تجاهلك ليها، دا يرضي ربنا؟ لما تتجوز عليها وهي لسه ميته، دا يرضي ربنا؟ مي عاشت عمرها كله مخلصة ليك وحطك على راسها، بس أنت متستاهلش. دلوقتي عشان البرنسيسة، عندك استعداد تولع في القصر باللي فيه، عشان واحدة زي دي مطلقة. وعيا..
ياسين بصوت مرعب لدرجة إنها اتنفضت: عندكككك! مش معنى إني بسمع الهبل ده أبقى خايف منك. مراتي خطوط حمراء، مش خط واحد. اللي هيجي عليها، أدوس تحت رجلي. بنتك كانت مريضة وكلنا عارفين ده، وده بسببك. جبتلها مرض نفسي. بتقارنيها بطوب الأرض؟ حتى لما خلفت قارنتيها بأسماء، مع إن دي حاجة بإيد ربنا وأنا راضي، ولا اشتكيت لك. بس إزاي؟ لازم توجعيها وتكسري قلبها؟ بس عشان خلفت بت، خليتي بنتك مسخرة العيلة بدل ما تفرحيها وتفرحي معاها.
سميتي قلبها وبدنها بكلامك الحجر. حتى الحجر أحن عليها منك والله. مش ذنبها إنها جت بت. مش ذنبها. مي سمعت كتير منك وبتستحمل وساكتة وشايلة في قلبها، ومينفعش تتكلم خوفًا على مشاعرك أو لتخسرك. وجاية تقولي بنتككك! أنتي آخر واحدة تتكلم عن الأمومة. لمي هدومك وامشي من هنا. ده بس احترام لعمي ومي، إنك هتطلعي سليمة. مشوفش وشك حتى لو في الحلم، مفهوم؟ قالها والغضب يتطاير من عينيه. خرج برا القصر ودخل المخزن بعد ما جابوا عامر ونادين.
اتجه عامر بص له باحتقار وضربة كف. عامر، رغم إنه مش قادر من الضرب اللي خده من رجالة ياسين، إلا إنه ابتسم باستفزاز: بتحبها لدرجة إنك مغمي عن الحقيقة. مريم مش زي ما أنت فاكر. مريم لاعيبة، تضحك عليك زي بالظبط. قالتلك إنها بتحبك صح؟ بتضحك عليك. هي اتجوزتك عشان تغظني بيك، عناد يعني مش أكتر. مريم مش بتحب حد غير نفسها. ياسين هنا مستحملش ونزل فيه ضرب لحد ما عامر بقى بينزف من وشه كله. مفيش مكان سليم في وشه. راح لف لنادين اللي
بتبص له بحقد وتوعد وخوف: والله لتدفع التمن يا ياسين، أنت والصفرا مراتك اللي سرقت كل حاجة مني. مراتك دمرت حياتي. ياسين مسح على وشه وبعدين بصلها بهدوء مخيف: لولا إني مش بمد إيدي على ستات، كنت خليتك تتمني الموت على إيدي. بس محلولة يا مدام. نادين بتبص على التعابين بخوف وارتعاش: لا دا كل حاجة موجودة. فيران وتعابين، كله تحت رجل نادين وعامر. نادين بصوت عالي ومرتعش: فكنييي يااااسين. صدقني هتندم. هتندم وتكره دنيتك.
اللي بتعملوه مش في مصلحتك. أنا حذرتك، متزعلش لما نخرج ونرد جزء من اللي عملتوه فينا. ياسين ابتسم بسخرية: ده لو خرجتوا أصلاً. وبالنسبة للشراكة، ففضينها. اتوصوا بيهم يا رجالة. ياسين خرج هو ورجالته من المخزن وراح القصر. طالع أوضته. كانت مريم خرجت من التواليت بصتله: مالك يا حبيبي؟ شكلك تعبان. حاسة إن فيك حاجة. بصلها بهدوء وابتسامة. مريم اتجهت له، مسكت إيديه الاتنين،
بصت في عيونه: لو خبيت على الدنيا كلها، مش هتخبي على مريم. لكن عايش جوايا. رفعت إيديه حطيتها على قلبها وقالت بحب: عايش هنا في قلبي. صحيح مكنتش بطيقك في الأول، أول يومين، بس دخلت قلبي وقفل عليه. الوحيد اللي بيقدر يغير مودى في ثانية، الوحيد اللي قادر يغير نظرتي في الحياة. كملت عيونها بتلمع بحب وحزن وغيرة ملحوظة: صحيح أنا رقم اتنين في حياتك، وإنك مستحيل تنسى مي، لأن اللي بينكم كبير أوي. بس حبيتك.
بقيت أنت وحورية أهم حاجة في حياتي ودنيتي. من رغم إن الدنيا كلها بتقول إنها مش بنتي ولا أنا أمها، بس قلبي عمري ما حس إنها مش بنتي، ولا يوم حسيت إنها مش بنتي. بس غصب عني حبيتكم. ياسين حرر إيديه من إيديها، مسح دموعها اللي في عينيها، مسك إيديها وتقابلوا النظرات، قال وعينيه قصاد عينيها بحب: طب أنا أقول إيه بعد الكلام ده؟ هتصدقيني لو قلت إنك الحاجة الحلوة اللي في حياتنا.
سكت وكمل وهي بتبص له: مريم، انتي عمرك ما كنتي رقم في حياتي. عمرك ما كنتي التانية، لا في حياتي ولا في حياة بنتي. بنتي اللي مشافتش أمها. حورية فتحت عيونها عليكي، ومفيش حد في الدنيا يقول إنها مش بنتك. أنا لو قلت لك بحبك قد إيه، هبقى عايز عمراً على عمري. حبي ليكي ملوش حدود ولا نهاية. أنتي كبيرة وعاقلة. صحيح مي مراتي، بس هي مش موجودة دلوقتي. هتغيري من ميتة؟ مريم بصوت مرتفع وغيرة مجنونة: بس أنت بتحبها.
أنت قبل ما نتجوز قلت كده. حتى بعد ما اتجوزنا، أنت عايز تجنني. ياسين بصلها بهدوء ونبرة أرعبتها شوية: مريييم. مريم حطت إيديها على بقها: خرست. ياسين رفع وشها، اتنهد بهدوء: تاني مرة متنزليش وشك للأرض، ولا تبعديه عني وأنا بكلمك. آسف، حقك عليا. مريم بابتسامة، وكأنها مش عارفة هي متعصبة من إيه، ولا كانوا هيتخانقوا ليه. نسبت كل حاجة بمجرد كلمة آسف أو اعتذار بسيط: أنا آسفة إني اتعصبت وضغطك أكتر ما أنت مضغوط. حقك عليا يا ياسين.
ياسين جذبها لحضنه، اتنهد بضيق وحزن، قبل راسها. مريم رفعت إيديها ورتبت على ضهره بحنان وابتسامة. ياسين بمجرد ما بيشوف مريم وحورية، بينسى الزعل وأي حاجة تضيقه. قبل راسها. مريم قالت وهي مغمضة عينيها براحة: على فكرة يا ياسين..... أنا غلطت زمان، وغلطتي الوحيدة إني اتجوزت عامر. يمكن عشان كنت صغيرة ومش فاهمة، أو عشان شغلي، فكان مش عندي وقت أراجع حساباتي. أنت أول وآخر حب في حياتي. بحبك.
قالتها وهي بتبص له بعد ما فتحت عيونها ورفعت راسها له. ياسين ضمها له أكتر وقال بابتسامة ممزوجة بحنان وحب وغيره: والله العظيم أنا بموت فيكي. عارفة يا مريم، لما بيجيب سيرته، ببقى نفسي في إيه؟ مريم بعدت عنه وقالت بتسأل: إيه؟ ياسين: ببقى نفسي أقتله. والمفروض كنت عقبتك على اللي حصل امبارح. مريم وشها بقى شاحب: تقتلني أنا؟ قلت إني لما سمعت إنك في خطر، محسيتش بنفسي وأنا بجري برا القصر. ياسين حاوط وشها
بإيديه وقال بحب وحنان: مريم، انتي كنتي على تكة. مدرجة. التكة ابن ال... كان ناوي على غدر. والزفتة التانية جاية بكل فخر وثقة بتقولي مراتك بتخونك مع جوزي. أنا مش قادر أتخيل حتى إني أشوفك معاه. مريم وهي على وشك البكاء: أنا صدقته والله العظيم صدقته. فجأة محسيتش بنفسي لما ضربت على دماغي. ياسين بصلها بحنان: مريم، متخرجيش من البيت لوحدك ولا متأخر. أقولك متخرجيش أحسن. لصبح ولا بالليل. المرة دي ربنا سترها. حضنها
تاني وبيمسح على شعرها: أنا بقولك الكلام ده من خوفي عليكي. أنتي مش بس مراتي، انتي بنتي الكبيرة اللي مجنني. حقك عليا. مريم بدموع وبتسأل: أنت صدقت كلامها يا ياسين؟ ياسين بهمس: أنا لو شوفتك بعيني، هقول إني اتعميت. مريم، اللي بينا أكبر من كده بكتير. اللي بينا تخطى الحدود والنهايات. ولما روحت معاها عشان أثبت لها إنها كدبة، وحصل. وحتى بعد الشر، لو كنتي موجودة، مستحيل أصدق.
مريم، أنا مش عيل صغير عشان يضحك عليا بكلمتين ولا كام مشهد تمثيلي. أنا مش عارفك من يومين دول، ست سنين يعني عمراً يا مريم. لتاني مرة متخرجيش، حتى لو قالوا ياسين مات. لو اتكررت تاني، هزعل منك بجد. أنا مش عايز حواجز بينا. وبالنسبة للزبالة دول، هجبلك حقك منهم. حقك على قلبي يا قلبي. مريم ابتسمت وعيونها بتلمع. ياااه، هو في حد بيحب كده؟ بيعمل إيه عشان يفرحه ويرضيه؟ بيخاف عليها كأنه أبوها.
بيتخانقوا مهما يتخانقوا، لا أهانها ولا رفع إيديه عليها ولا قال لها كلام جارح، ولا بص لها بنظرة مش عجبتها. دايماً مبسوطة. يزعلوا من بعض، آه، بس ميبعدوش عن بعض. دايماً شايفها أجمل ست في الدنيا. عينيه مش شايفة غيرها، مع إن التانية ولا في مرة حاسة إنها أقل منه أو من مراته الأولى. دايماً نايمة مطمئنة ومش خايفة من بكرة أو اللي جاي. بتنام فرحانة وبتضحك، مش العكس زي أيام عامر. مريم: ياسين، أنت شكلك منمتش أصلاً.
روح خد شاور ونام، ريح دماغك شوية. ياسين بعدها عنه، قبل راسها، نزل تحت وطالع بصينية الطعام. مريم حطت إيديها على وشها، ضحكت: أنت لو هتاكل، فبالهناء والشفاء على قلبك. أنا عاملة رجيم لأن وزني زاد أوي. ياسين حط الأكل على الترابيزة واتجه ليها، مسك إيديها واتجه للكنبة، ورفع المعلقة تجاهها: مريم، متعليش ضغطي أكتر ما هو عالي يا ماما. مريم: لو أكلت هرجع لأن نفسي مسدودة وعايزة أنام، والدايت هيبوظ. ياسين بعصبية مزيفة: مريييم.
وبعدين أنا مش قاعد مع طفلة. حورية بتسمع كلامي عنك. مريم بضحك: تربيتي، طبيعي تسمع الكلام لأنها بنتي. ياسين: تمام، افتحي بؤك ومتجننيش أهلي أكتر من كده. أنتي كده هتموتي من الزفت ده. افتحي. مريم اتنفضت: متزعقش. وآكل معايا. ياسين بهدوء: حاضر، مع إن مش عايز، بس طالما ده هيخليكي تأكلي، موافق. مريم أكلت وهي بتبص له تتأمله بحب وقالت لنفسها: يارب أفضل دايماً أفتح عيني على العيون دي. يارب خليه ليا.
حقيقي معرفش حياتي من غيره إزاي. إحساس حلو أوي لما حد يهتم بأدق التفاصيل فيك. حد يعرف سر سعادتك ويسعدك. حد يديك الأمان في عز غضبه، بيطبطب عليك بيقولك مهما غضبت منك، أنا أمانك. أول مرة أعرف يعني إيه حب واحترام. صحيح اتجوزنا بسرعة ومكنتش بطيقوا بعض أو بنمثل ده، لكن الحقيقة إن كل واحد فينا ميقدرش من غير التاني. أنا لقيت نصي التاني. صحيح اتعذبت واتذل، لكن ياسين حب عمري. بحبك يا ياسين. بعشق أمك. خلصوا أكل.
ياسين نزلّه تحت وطالع دخلت التواليت وخرج نام على السرير: تعالي. مريم اتجهت له، حضنها وقبل راسها وبقى بيحرك إيديه على شعرها بحب. مريم: حبيبي. ياسين مغمض عيونه: انسي، مش هيحصل. مريم اتسعت عينيها: هو إيه اللي مش هيحصل؟ ياسين وهو مذل مغمض عيونه: شغلك. مفيش شغل. أنتي مش محتاجة الشغل ولا محتاجة تثبتيلي إنك ناجحة، لأن أنا واثق في ده. وبعدين مستحيل أخليكي تسوقي طيارة. مريم: أسوق. بس ده شغلي وأنا بحبه.
أنا من ساعة ما اتخرجت وأنا بشتغل. حتى لما اتجوزت، حتى وأنا حامل. يعني إيه؟ لا أنت بتهزر. ياسين بهدوء: مريم، في حاجات كتير أهم من الشغل. وبعدين انتي دلوقتي حالياً مش حمل شغل ولا جواز ولا الفرهدة دي. حياتك القديمة حاجة، وحياتك دلوقتي حاجة تانية. خلص الكلام في الموضوع ده. أقولك ذاكري للعيال هنا وهديكي مرتب، إيه رأيك؟ مريم بقلة حيلة: يا روحي، الموضوع مش كده. الموضوع إني بحب أكون حرة. أنا على طول مسافرة.
ياسين فتح عيونه: ليكي عليا أخلص من الحوارات اللي عندي والعك اللي في الشغل والعيلة، ونسافر إحنا الاتنين ولا تزعلي. بس شغل، أنا مش هخاطر بيكي، فاهمة يا مريم؟ مريم: على فكرة الشغل مش عيب. ياسين: تمام، بس أنا مش أبجورة عشان أسيب مراتي فرجة للناس. وشغلك يعتبر اختلاط ورحلات. قفلي على الموضوع يا روحي. مريم بصت له بهدوء، دفنت نفسها في حضنه ونامت. وياسين كمان. تاني يوم كان الكل في الصالة.
راضية بابتسامة فرح: بما إن الكل متجمع، وبما إنك يا خويا قررت إن مريم تبقى مسؤولة عن البيت، أنا حابة أديها هدية بسيطة. راضية قربت من مريم وقالت بابتسامة: تعالي يا بنتي. مريم قامت وقفت قدامها. راضية علبة المجوهرات بتاعتها، طلعت منه سلسلة حلوة أوي، رقيقة جداً وشيك. وقفت وراها وقالت وهي بتلبسها لمريم: أمي قالت لما تتجوزي وتخلفي، اديها لبنتك. ربنا مش رايد، وأنتي مرات الغالي، يعني في مقام بنتي.
كل ستات البيت بصوا لها بغيرة وغضب، خصوصاً أسماء. راضية طلعت الأنسيال والأسورة حلوين جداً، حطتهم في إيد مريم والخاتم. بصت لها وقالت: كأنهم معمولين عشانك وعلى اسمك. تتهني بيها يا حبيبتي. قبل ما تفتحي بؤك يا ياسين، ده حلم واتحقق. دي مرات الغالي وبنتي اللي بتمنى من الدنيا. أنا مش هلقي أعز منك ولا من مراتك. أمي قالت لبنتك، انتي لما ربنا يرزقك وحورية تكبر، اديهم لعيالك. ما جيل بيسلم جيل.
مريم بتوتر وابتسامة: بس ده كتير أوي يا عمتي. راضية بحب: ولا كنوز الدنيا تكتر عليكي يا قلب عمتك. مريم حضنتها بابتسامة وراضية كمان. الكل كان متغاظ. اشمعنى ياسين اللي راضية عطت مجوهراتها لمراته؟ طب ما أسماء عندها ولد وغالية ونور ودينا وريهام. اشمعنا مريم اللي راضية فرحانة بيها، مع إنها مش بتخلف وكانت مطلقة، ملهاش أهل ولا أصل؟ ده تفكيرهم. فلاش. راضية شايلة ياسين وبتلعب معاه: حبيبي عمتو يا ناس.
مامت ياسين: كفاية غزل في الواد يا راضية. بتحبيه بس مش كده. الواد هيتعود على كده. راضية بضحك: يعمل اللي هو عايزه، عريس بنتي يا ناس. بصي أنا اللي حجزت الأول، ماشي؟ مليش دعوة. ربنا لما يرزقني ببنوته قمر كده، هتتجوزها. سامعة؟ متسمعش كلام أبوك، اسمع كلام عمتك بس يا ولد. مامت ياسين: أنتي اتجوزتي من ورانا يا راضية؟ راضية: لا، بس بإذن الله لما أتزوج ربنا يرزقني ببنت قمر، وياسين يتجوزها. وأهو نبقى نسايب مننا فينا كده، صح؟
قال آه، موافق أهو. آآآه. مامت ياسين ضربتها على كتفها بخفة وهزار: موافق إيه يا هبلة؟ الواد بينغيكي بيلعب معاكي يا أم نص عقل. إلا موافق، إلا متسمعش كلامها يا واد. دي مروشة وابنتها زيها. راضية: طيب يا حمات بنتي المستقبلية. صح، كل حاجة عليكم. كفاية بس إنكم هتخدوا بنتي، ده ليكم الشرف. باك. راضية بتبص على ياسين بوجع وقالت في نفسها: سامحني يا ولدي، سامحني يا ابن عمري، بس أبوك مسبش ليا حل تاني.
راضية بعدت عن مريم وراحت تعمل اتصال في الجنينة. راضية: هو هيتحرك خلاص. عايزة بكرة نقرا عليه الفاتحة، لازم يموت النهاردة. فاااهم؟ أمرك يا هانم. برا مريم كانت مش طبيعية، قالت بصوت شبه الهمس: بلاش يا ياسين، أنا قلبي مش مرتاح. خليك هنا، مش لازم شغل النهاردة، محبكتش يعني. ارجوك يا ياسين، أنا مش مطمنة. ياسين بصلها بهدوء وحب: اهدي، ومش كل حاجة تخافي. أنا مش رايح أحارب، أنا رايح شغلي يا حبيبتي. وبعدين هيحصل إيه؟
أنتي مضغوطة ومتوترة لأنك مسؤولة عن كل حاجة، وكمان مش نايمة كويس. مريم مسكت إيديه برفض وانهيار: لا، مش هتروح في مكان، مش منقول من هنا. اسمع كلامي ياسين، أنا مش مطمنة، والله حاسة إن قلبي هيقف. خليك جنبي. ياسين حضنها وقال بهمس: بعد الشر عليكي يا حبيبتي. مريم، أنا والله ما هتأخر. هخلص شغل وراجع على طول، وهكلمك كل شوية. اهدي يا حبيبتي، وسيبها لربنا. ياسين بعد عنها، قبل خدها. مريم مسكت إيديه برجاء. ساب إيديها ببطء ومشي.
خرج من القصر، ركب عربيته. مريم فضلت تبص عليه لحد ما اختفى. طلعت أوضتها، رمت نفسها على السرير وهي بتفكر فيه وخايفة، لأن دايماً إحساسها صح. ادخل. راضية قفلت الباب واتجهت ليها: مالك يا حبيبتي؟ وشك تعبان ومش على بعضك. أنتي كويسة؟ مريم رجعت شعرها لورا: كويسة يا عمتي، بس تعبانة شوية. مش قادرة أنسى إن امبارح بيتي كان هيتخرب، وكنت هطلق. شكراً إنك فضلتِ معايا. راضية بحنان: مفيش شكراً بينا.
إنتوا الاتنين ولادي، طبيعي الأم تنقذ عيالها من أي خطر حواليهم. ربنا يخليكم لبعض، والحمد لله انتي بخير ومفيش حاجة حصلت. خايفة من إيه بس؟ مريم بتوتر: مش عارفة. المشكلة إني مش عارفة خايفة من إيه. عمتي، انتي ليه اديتِ ليا الحاجات دي؟ راضية بابتسامة: يمكن عشان فيكي مني أو شبهي، فاديتك السلسلة دي. مريم بدهشة: والانسيال والخاتم؟ عمتي، انتي قولتي إن جوزك جابلك دول هدية. تقومي تديهم لواحدة غريبة؟ راضية
بابتسامة ودموع متحجرة: ما أنتي بنتي يا مريم. وبعدين هو قالي لما بنتنا تكبر وتتجوز، هجبلها زيهم. ولو مت قبل ما تكبر، ابقي اديها انتي دول. وإنتي من ساعة ما دخلتي العيلة وأنتي بنتي. طالما مرات ياسين وبيحبها، تبقى بنتي. حافظي عليهم يا مريم، أوعي تقلعي..هم مهما حصل. مريم: ياسين ده كل حياتي. يمكن مستحملة رخامة مامته وستات البيت عشان خاطره. راضية: بتحبيه أوي كده؟ مريم بحب وابتسامة: بحبه، بس بحبه دي قليلة على ياسين.
ياسين كل حاجة ليا. صحيح الجواز التاني، بس بالنسبة ليا إن جوازي الأول مكنش جواز. ياسين لو جرى له حاجة.... أنا هموت فيها. دايماً بدعي إن يومي يبقى قبله. مسحت دموعها: مش قادرة أتخيل يا عمتي إنه يروح ويسيبني بعد ما لقيت نفسي. ياسين مش زوج، بس ده أبويا وأخويا وحب عمري وأمي كمان. هو عيلتي كلها. مريم قعدت تبكي. راضية سرحت وحضنتها: بس يا مريم، اهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة. روقي. مريم ببكاء: أنا قلبي مقبوض.
حاسة إن في حاجة حصلت لياسين. راضية: هو في شغله، وبعدين هيحصله إيه يعني؟ اهدي يا بنتي، ربنا يهديك. مريم بعدت عنها: أنا مش مجنونة. بقولك ياسين في خطر، وتقولي اهدي. أنا هروحله، إن شاء الله أطلق. راضية مسكت إيديها: خلاص، أنا هكلمهم في الشركة. روقي بقا، ممكن؟ مريم سكتت وراضية قامت مسكت الفون وعملت اتصال. راضية بأمر: أوع تنفذ ل دلوقتي ولا بعدين. رجعت في كلامي وفلوسك هتخدها. اختفي من المكان حالا، سلام.
طبعاً كانت بعيدة عن مريم، يعني في البلكونة. خرجت من البلكونة، حضنت مريم وفضلت تحرك إيديها على شعرها بحنان وحزن لحد ما مريم نامت. مريم ضعفها مابقاش بيبان غير قدام ياسين وراضية. دول أقرب الناس ليها. بالليل ياسين رجع القصر. الكل جري عليه بخوف. ياسين: مفيش حاجة يا جماعة. حادثة عربية والحمد لله أنا بخير. مامت ياسين: بخير إزاي؟ ابني حصل إزاي؟ ياسين بهدوء: العربية مكنش فيها فرامل. والحمد لله أنا سليم قدامك.
راضية: حصل إزاي يعني؟ إيه العربية مكنش فيها فرامل؟ وليه مرحتش مستشفى؟ وليه متصلتش تطمنا عليك؟ ياسين: لأن مفيش داعي للمستشفى، وبعدين ده تعوير. مريم نزلت من أوضتها جريت عليه بلهفة واشتياق وحضنته قصاد الجميع. ابن عمه بصوت واطي: دايماً واقع واقف، ابن المحظوظة. الاتنين بيموتوا فيه. التاني: أنا أسماء مش بتعمل حاجة غير طلبات. بتطلب بس. ياريتني كنت اتجوزتها. أنا بس مشوفتهاش.
ابن عمهم التالت: ماشاء الله، ستات العيلة لو أطلب منهم يولعوا فيها مش هيتأخروا. بس هو تعب كتير ويستاهل. بس إحنا حظنا فقر. ليه أنا مراتي مش بتعمل حاجة غير إنها تشتكي من أمي؟ أنا زهقت. مريم بهمس: وحشتني. مريم بعدت عنه لما أدركت اللي عملته بعصبية: مش قولتلك متخرجش؟ أنا كنت حاسة إن هيجرالك حاجة. أنت ليه مصمم توجع قلبي عليك؟ حصلت إزاي الحادثة دي؟ وليه مكلمتنيش؟ هااا؟ إزاي حصلك كده؟ ياسين
مسك إيديها وقال بهدوء: مريم، الحادثة بسيطة، الحمد لله مفيش حاجة عشان تتعصبي وتكبري الموضوع. مريم بسخرية: صح، تمام. مكبرش الموضوع. اخرس. ولما ألاقيك. سكتت بخوف وطالعت وهي متعصبة وغاضبة. يعني إيه بسيطة؟ كان هيتقتل ويقول حادثة بسيطة. ياسين طالع على أوضته والكل بيبص عليهم بصدمة وضحك، وفيه اللي شايف إن مريم قليلة أدب وذوق على حركتها دي، وفيه اللي غيران منها ومنه. راضية كانت في عالم تاني بتفكر مين اللي عمل كده.
صحيح كانت ناوية تقتله، لكن تراجعت عشان مريم. قعدت على السرير وقعدت تفكر في الموضوع. تاني يوم في مصر، راضية عرفت اسم الملجأ اللي حطوا فيه بنتها. طبعاً من أخوها التاني بعد ما اترجاه. ياسين قرر ميسبهش وراح معاها. مديرة الملجأ: اتفضلوا. ياسين بهدوء: من سنين، في طفلة صغيرة جت الملجأ هنا. المديرة بهدوء وعدم فهم: بس حضرتك، إحنا عندنا بنات كتير. وفي الوقت ده البنات اللي جم كلهم أطفال. أنا مش عارفة حتى بتتكلم عن مين.
راضية فتحت شنطتها، طلعت صورة لطفلة: بنتكلم عن دي. المديرة مسكت الصورة وقالت بتركيز: مريم؟ قصدك على مريم؟ راضية بصدمة، لأن بنتها مكنش اسمها مريم. هزت راسها بهدوء: أيوه، هي. أقصد دي. هي فين؟ فوق، مش كده؟ المديرة: لا. في ناس اتبنتها، وأنا وافقت لأن ده الأحسن ليها. راضية قامت بغضب وجن جنونها: انتواا تعملوا كده إزاي؟ تدوها للناس أغراب؟ حرام عليكم. يعني إيه؟ مش هشوفها تاني؟ ياسين قام: اهدي يا عمتي، ممكن توصلينالناس دول؟
معاكي عنوانهم؟ المديرة: طبعاً يا أستاذ، معايا عنوانهم. لأن في الفترة دي كنا بنروح لهم عشان نطمن إن مريم كويسة، وإنهم بيعملوها كويسة ولا لأ. دقيقة واحدة هطلع العنوان، يارب ألاقيه بس. المديرة فتحت الدولاب وطلعت كل الملفات لحد ما لقت ملف مريم والناس اللي خدوه. عطتهم العنوان ومشوا. بعد وقت، في دار الرعاية، طبعاً راحوا البيت ملقوش حد. البواب عطهم عنوان مامت نادين، وراحوا ليها. مامت نادين: إنتوا عايزين مني إيه؟
نادين بعتكم عشان تقتلوني، صح؟ جايين تقتلوني؟ دي مش بنتي، مش بنتي. راضية اتجهت ليها وقالت برجاء: فين بنتي؟ بنتي اللي خدتيها من الملجأ، مريم. مامت نادين ابتسمت بوجع ودموع: مريم... مريم مشيت. مشيت ومش راجعة تاني. اترجتني كتير، لكن أنا خذلتها. لما أكدت لها كلام نادين. راضية فقدت السيطرة وقالت بعصبية: أنتي لو مقولتيش بنتي فين، هقتلك. هقتلك. حرمتوني منها سنين، ولسه عايزين تحرموني منها.
ياسين بعد عمته عنها وحضن عمته اللي انهارت في البكاء. مريم في نفس الوقت دخلت وهي بتدور على أمها، بعد ما راحت لنادين المخزن وعرفت مكان أمها. مريم بصوت عالي وثبات: ماماا. راضية وياسين التفتوا لمصدر الصوت، شافوا مريم متجهة ليهم و....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!