الفصل 11 | من 22 فصل

رواية وعد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عزة العربي

المشاهدات
20
كلمة
1,709
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أنا عايزة راجل كده عاقل وناشف يبقى في ضهري مش أنا اللي في ضهره. راجل كلمته سيف على رقبته ما يرجعش فيها، راجل اتربى على الأصول يعرف يصون بنات الناس، شايل مسؤولية نفسه وكبير مقامه وسط الناس، راجل عارف إن الخطوة الأولى لازم تبقى منه وإن اللي معاه هانم تحط رجل على رجل وترمي كل حاجة عليه وتبقى عارفة إنه قدها. راجل قادر يهد الدنيا عشاني، راجل بجد يا يحيى، وللأسف متلاقيتش حواليا حد فيه المواصفات دي.

يحيى: طب وإنتي هتستحملي عصبيته وكلمته اللي مبتنزلش؟ هتستحملي تقلب مزاجه؟ هتستحمليه وهو راجع من شغله وعفاريت الدنيا في وشه؟ وعد: وأنا روحت فين؟ أنا اللي هطبطب، أنا اللي هنسيه زعله وعصبيته، أنا اللي هنسيه همه وحزنه، أنا اللي هكون في ضهره. أنا هكون له أمه وأخته ومراته وبنته وحبيبته، وهو هيكون لي أبويا وأخويا وجوزي وابني وحبيبي. يحيى اتنهد: وبعدين يا بنت السيوف؟ وعد بضحك: مش انت اللي سألتني يا ابن الديب؟

يحيى: طيب شبعنا والحمد لله، يلا نروح. وعد: ههههههههههه، طب والمطعم؟ يحيى ابتسم على المجنونة اللي مش عارف حبها إزاي. "ورد يا بيه... ورد يا هانم... يا رب يخلي لك المدام يا بيه، خد وردة." وعد: الله! ورد يا ديب؟ تعرف إن بموت في الورد. يحيى: الورد ده اللي كان هيضيعك. وعد: قلبك أبيض... هاتي يا حلوة كل الورد اللي معاكي. "كتير يا هانم، خدي واحدة كفاية." وعد: هاتي هاتي، هو أنا اللي هدفع! يحيى رفع حاجبه وبص لوعد.

وعد: انت عارف إن على فيض الكريم، طلع طلع اللي معاك واديه للقمر. داحى طلع فلوس كتير واداهم للبنت، وهو بيستحلف لوعد: "يا رب يكرمك يا بيه ويخلي لك الهانم، ولو متجوزتوش تتجوزوا، ولو متجوزين تخلفوا، ولو مخلفين تخلفوا تاني." يحيى ضحك: "ولو متجوزين بس مش متجوزين؟! البنت حركت إيدها على رأسها بتفكير: "فزورة دي يا بيه، عموما تتجوزوا تاني مفيش مشكلة." يحيى ووعد ضحكوا من قلبهم، وكان اليوم فعلاً عمره ما هيتنسي.

أخيراً روحوا البيت. يحيى طلع التليفون لوعد. وعد صفرت: "واااااااو! ايش هاد؟ والله بيهبلني." يحيى: "إنتي قلبتي تركي ليه؟ وعد: "بعشقه يا أخي، الله! لا بجد قول لي إيه التليفون الحلو ده؟ صارف ومكلف حقيقي." يحيى بشك: "أنا كنت سامع إن حياتك كلها كانت في أمريكا تقريباً." وعد بدلع: "إنت متابع بقي." يحيى غير الموضوع: "دي شريحة جديدة هنركبها وأسجلك رقمي." وعد: "طيب وشريحتي في؟

يحيى بحزم: "وعد، شريحتك وتليفونك وكل السوشيال بتاعك انسيهم، ابدأي حياة جديدة، كل حاجة فيها جديدة. آه وكمان خدي ده، كارنيه الكلية الجديدة بتاعك." وعد مسكت الكارنيه: "بس دي مش كليتي." يحيى: "أنا نقلت ورقك، هتبقى في نفس الكلية اللي رحيل فيها." وعد: "بس يا يحيى... يحيى: "مفيش بس، انسي حياتك اللي كلها كانت غلط وابدأي على نضيف." وعد: "تفتكر ينفع؟

يحيى: "طبعاً ينفع. بكرة هتعرفي ناس جديدة، صاحبي اللي يحبك لشخصك مش اللي يعرفك عشان مصلحته زي ما عملتي قبل كده، صاحبي اللي يقدرك مش اللي ينهشك في ضهرك، صاحبي اللي يبقى لك أخ قبل ما يكون صاحب. فاهمة يا وعد؟ وعد: "فاهمة يا ديب... أول حد عايزة أكلمه قمري." يحيى: "توقعت إنك هتقوليلي حد تاني." وعد: "قصدك أحمد صاحبك؟ يحيى بعنف: "متتقوليش صاحبي، هو أخوكي وبس."

وعد: "لا يا ديب، أنتم صحاب وعشرة عمر، إنت لسه بتقولي صاحبي اللي يبقى لك أخ قبل ما يكون صاحب، وإنت وأحمد طول عمركم إخوات على فكرة. أحمد كان حاكيلي عليك." يحيى اتعصب وقام وقف: "وعد، مش عاوز ولا كلمة." وعد: "خلاص خلاص، أنا آسفة. كلمي قمري."

يحيى كتب رقم قمر وسابها ودخل ياخد شاور. ووقف تحت الدش، رجع بالزمن لورا سنين عدت. أحمد السيوفي مكنش صاحب، فعلاً دا مش صاحب، دا أكتر. مكنش أخويا، أكتر كمان. آه، دا اللي يومي مش بيعدي حلو إلا لما أسمع صوته أو أشوفه. دا نصي التاني اللي كل حاجة اتعودنا نعملها مع بعض. صاحب الطفولة، صديق العمر، إزاي قدرت تخدعني كده؟ إزاي كنت أعمى كده؟ نهشت لحمي وضيعت أختي. يا خسارة.

وعد: "وحشتيني يا قمر، وكمان رحيل وبابا يوسف وزين، كلكم وحشتوني." قمر: "وإنتي كمان يا حبيبة قلبي، طمنيني عليكي وعلى يحيى." وعد: "إحنا زي الفل يا قشطة." قمر ضحكت: "هههههههههه، يا رب دايماً يا حبيبتي، صوتك فرحان، ربنا يفرح قلوبكم دايماً يا ولادي يا رب." وعد: "ولادك بس يا ست قمر؟ مكنش العشم." قمر: "ليه؟ إنتي متعرفيش إنك من ولادي يا حبيبتي؟ يمكن ربنا عوضني بيكي بعد إيه، الله يرحمها." وعد: "طيب عفونا عنك. هتيجوا امتى بقى؟

هموت وأشوفكم وتعملي لي محشي." قمر: "ههههه، محشي تاني؟ إنتي مش بتخرمي؟ إحنا بنجهز الشنط وبكرة إن شاء الله هننزل القاهرة. هو يحيى فين يا حبيبتي؟ وعد: "مش عارفة والله، هشفهولك أهو." زين من ورا قمر: "بت يا وعد، طبق المحشي جاب أجلك من يومها مسمعناش عنك حاجة." قمر: "ولد عيب كده، مينفعش تقول لمرات أخوك." وعد: "ههههه، معلش يا قمر، عيل وغلط، سيبك منه."

وعد بتتكلم وفتحت الأوضة على يحيى كان طالع من الحمام، لافف الفوطة على وسطه وبينشف شعره. وعد فتحت الباب وشهقت، ولسه هترجع. يحيى شدها وقفل الباب. قمر: "وعد؟ إنتي كويسة يا حبيبتي؟ وعد وهي مغمضة عيونها: "لا... آه... آه... يحيى! قمر عايزك." يحيى همس في ودنها: "طلعيلي هدوم على ذوقك." واتكلم مع قمر وهو مستمتع بتوترها وخدودها اللي بقت زي الطماطم، وبيتفرج عليها بتسلية. وعد بصعوبة حضرت تي شيرت أبيض وبنطلون بيتي أسود.

يحيى قفل مع قمر وبلغها إنهم جايين بكرة، ولازم من بكرة يروحوا الفيلا ويبقوا كلهم مع بعض، ويحيى عزمهم على الغدا في البيت الأول وبعدها كلهم يروحوا الفيلا مع بعض. وعد حضرت الهدوم وسابتهم على السرير، وأجت تطلع. يحيى مسكها من إيدها: "وعد؟ مالك؟ وعد: "احم... مالي يعني؟ أنا كويسة." قرصها من خدودها: "أومال دول مالهم احمروا كده ليه؟ وعد: "يحيى! وسع بقى كده، عايزة أطلع." يحيى: "خايف؟ وعد بلخبطة: "من إيه؟ أنا مبخافش...

ابعد بقى عن الباب." يحيى: "طب اهدي اهدي، هو أنا خاطفك؟ وعد: "هههههههههه، لا خالص." وفتحت الباب وطلعت، وأخيراً نفسها رجعلها من تاني. يحيى ضحك على توترها ولبس البنطلون بس وطلع ينام على السرير. يحيى: "وعد." وعد: "نعم." يحيى: "تصبح على خير." وعد: "وإنت من أهل الخير. ومسكت التيشيرت: هو أنا مطلعه عشان كل يوم تنام بالمنظر ده؟

يحيى: "أنا طول عمري متعود أنام كده، مبعرفش البس حاجة وأنا نايم بحس إني بتخنق. أهو أحسن من نومك كل دقيقة تتقلبي وتضربي في خلق الله، والله بخاف على نفسي وأنا نايم جنبك." وعد بحزن: "والله يا يحيى مش بإيدي." يحيى كان نايم، قام وسند ضهره على السرير ومسك إيدها قعدها جنبه. يحيى: "لا، دا في سبب بقى... عايزة تحكي؟ وعد: "امممم جداً." يحيى: "وأنا تحت أمرك." وعد بدموع: "ماما ماتت وهي حضناني. متخيل؟

باب أوضتي اتفتح بالليل وماما دخلت خدتني في حضنها. كانت بتودعني، بتشبعني منها ومن حضنها اللي عمري ما أنساه. كنت فرحانة أوي. قمت الصبح أبوس فيها كالعادة وأزغزغها، بس لأول مرة متضحكش في وشي. فضلت أنده عليها، بس خلاص، كانت طلعت لربنا. لحسن الحظ أحمد كان في إجازة عندنا في أمريكا، وكالعادة بابا مشغول في مأمورياته اللي مش بتخلص. فضلت أصوت لحد ما أحمد صحي. كنت في صدمة...

صدمة عمري ما كنت أتوقعها أبداً. تعرف لما بيموت حد غالي على قلبك وإنت مجرب الإحساس ده؟

لما بتفوق من الصدمة الأولى إنك خلاص مش هتشوفه تاني. بتحب تتكلم عليه وتحكي مع الناس عنه كتير جداً جداً، وعن تفاصيله المهمة جداً بنسبالك. شوية تضحك وإنت بتحكي عنه في موقف كنتوا فيه سوا وفرحانين، وفي نص الضحكة عينك تدمع عشان افتكرت إنه خلاص حالياً مش باقي منه غير روحه الغير مرئية اللي بتلف حواليك طول ما إنت فاكره. وشوية تبكي بحرقة إنه سابك لوحدك. مهما كان حواليك العالم كله، هتفضل حاسس بغربة من غيره. أنا كنت بحكي عن ماما

كتير أوي، تقريباً كل الناس، كنت بكلمهم عن ماما. حاولت أبعد عن كل حاجة وأغير حياتي يمكن أنسى. كنت بحكي ليحيى وأنا منهارة من العياط، ببكي بوجع وكسرة. مرة واحدة يحيى من غير ولا كلمة شدني لحضنه أوي وزاد من حضنه. رفع وشي بحنان ومسح دموعي وقرب لشفايفي لأول مرة. وعشنا في إحساس غريب أول مرة أعيشه. نسيت نفسي في حضنه للصبح."

تاني يوم صحينا على صوت خبط جامد على الباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...