الفصل 11 | من 29 فصل

رواية وعد في العتمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
671
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

هناك أشياء يجب عليك القراءة عنها، الأشباح والماورائيات جزء من العالم الذي يسحقك كل طليعة شمس. عندما يصبح جسمك في حالة بروناميتا، لا يمكنك السيطرة عليه وتصبح كل الطاقات التي يجذبها نحوه متألفة مع حالة العقل وتخلق عالم كامل من الهيستوري وتتدفق الذكريات المرعبة بلا توقف نحو ذهنك، وسط مرعب تعيش داخله بكل تفاصيله، حتى أنك تشعر بالألم المنطقي الذي يعذبك.

رن هاتف معاذ في الصالة. كان قد ألقاه على الأريكة وصدحت منه نغمة دينية. ارتعش مصباح الحمام وعادت الإضاءة للثبات. لا زيت أو مازوت، لا ديدان. فقط وجد معاذ نفسه يصرخ أمام صورته المنعكسة في المرآة. ركض معاذ نحو الصالة وجسمه يقطر ماء. مسح جسمه يبحث عن الديدان التي كانت تزحف فوق جسده. كان يمشي يديه على جسمه كالمجنون ومش مصدق أنه سليم. كان يتنفس بصعوبة، أنفاس متسارعة مرعوبة ويمسح الشقة بعينيه.

كان الهاتف يواصل رنينه مما دفع معاذ للنظر في اسم المتصل. فريدة السنهوري!! أمسك الهاتف بيد مرتعشة وفتح السماعة الخارجية. "أهلاً.. فريدة." "ازيك يا دكتور معاذ عامل إيه؟ "الحمد لله بخير يا آنسة فريدة." لكنه لم يكن بخير على الإطلاق. "معاذ أنت كويس؟ أنا حاسه إنك مش على طبيعتك." "أنا تماماً." ثم همس معاذ بنبرة خافتة واطئة: "ممكن تفضلي معايا على التليفون؟ متقفليش من فضلك." همست فريدة بتعجب: "حاضر."

كان معاذ يحتاج لإنسان يتحدث معه ويظل قربه. اللحظات التي مر بها أفقدته اتزانه. يعرف أنه لن يستطيع ارتداء ملابسه إذا أغلقت فريدة الهاتف. "اتكلمي من فضلك يا آنسة فريدة، متبطليش كلام." "أتكلم أقول إيه يا دكتور معاذ؟ "برجاء." همس دكتور معاذ. "قولي أي حاجة، لكن من فضلك متغلقيش الخط." "احكي أي حاجة، أنا محتاج أسمع صوتك." ركنت فريدة للصمت لحظة، وربما فهمت أن معاذ يمر بلحظة عصيبة. فجعلت تتحدث عن الشغل وحياتها،

وكل دقيقة معاذ يهمس: "من فضلك خليكي معايا، متقفليش." ارتدى معاذ ملابسه وخرج نحو الشارع. محسش بالأمان غير لما بقى وسط الناس وتعفر فمه بريحة التراب. "أنا متشكر جداً يا آنسة فريدة، أنتي أنقذتيني من ورطة حقيقية." "كان ممكن تقضي عليه." "فيه إيه يا دكتور معاذ؟ "الكلام ده مينفعش في التليفون يا آنسة فريدة، لما أقابلك هقولك على كل حاجة." ترددت فريدة. لم تتوقع أن تقابل معاذ مرة ثانية وكانت على وشك الرفض.

لكنها تذكرت عوني والذي مر به، فوافقت وأنهت المكالمة. أخرج عوني سيجارة بيد مرتعشة وولعها. "رنة التليفون أنقذتني من حالة البارنوميتا اللي كنت فيه." "لكن لحظة... أنا عمري ما حطيت نغمة رنين دينية لتليفوني." "وكمان متذكر إني مديتش فريدة رقمي." هاتف فريدة مرة ثانية. "فريدة أنا آسف، لكن عندي سؤال أتمنى متفهميش غلط لأنه هيساعدني جداً." "خير يا دكتور معاذ، فيه إيه؟ "هو أنا أخدت رقمك؟

ضحكت فريدة بخجل. "في المستشفى أنت سبت تليفونك معايا لأن ممنوع تزور مريض نفسي والتليفون معاك." "ساعتها أنا أخدت رقمك و... " وترددت فريدة. "وغيرت النغمة بتاعتك، بس يارب ما تزعل مني." "أزعل منك إيه يا آنسة فريدة؟ أنتي حرفياً أنقذتي حياتي." "دكتور معاذ؟ فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة وبدأت أتوهغش." "هحكيلك يا آنسة فريدة، لازم أحكيلك على كل حاجة." "على فكرة." وتنهد معاذ. "صوتك جميل."

ضحكت فريدة. "أنا قعدت ساعة أتكلم، حكيتلك قصة حياتي وكل اللي أخدت بالك منه إن صوتي حلو؟ بحرج همس معاذ: "الصراحة أيوه، أنا مش متذكر أي كلمة سمعتها منك." "آنسة فريدة ارجوكي متزعليش مني ولا تفهميني غلط، لما أحكيلك هتقدري موقفي." "مش زعلانة يا دكتور معاذ، أنا حياتي كلها تافهة أصلاً مفيهاش حاجة ملفته، كويس إنك مركزتش معايا." همس معاذ: "ممكن أقابلك دلوقتي؟!

"إحنا كنا لسه مع بعض يا دكتور." وتوقع معاذ أن ترفض. "لكن لو أنت مصر وهتدفع تمن المشاريب، معنديش مشكلة." "وشك.. مخطوف كده ليه؟ " همست فريدة أول ما قعدت على الكرسي. شربت كوباية مياة وحكيت لفريدة كل اللي حصل معايا. فريدة كانت بتسمع وهي مبلمة. "مش مصدقاني يا فريدة؟ "متوقعتش إن كل ده يحصل معاك بسرعة كده." إن كان في فريدة ميزة، فإنها كانت صريحة ومباشرة. "يعني إيه يا فريدة؟

"ده اللي حصل مع عوني قبل ما يقرر يحجز نفسه في مستشفى المجانين." شعرت بالهم والغم. "يعني إيه؟ " ورفعت يدي بعصبية. "النهاية قربت خلاص؟ "معرفش يا معاذ، معرفش." لكن لو عايز رأي. "مينفعش تحارب كيان مجهول." "لازم تكون عارف خصمك عشان يكون عندك فرصة تنتصر عليه." "أنا... أنا معرفش أي حاجة يا فريدة!! "فكر يا معاذ، أكيد لاحظت حاجة كده ولا كده، مش معقول مفيش أي خيط." "أنت محتاج تركز أوووي كمان يا معاذ."

"مش عارف يا فريدة، عقلي متوقف عن العمل وخايف أرجع الشقة." ثم قفزت عيون معاذ فجأة. "عوني أخوكي كان بيلمح للنار." "لسعات نار أو جلد؟ "جني ناري؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...