الفصل 10 | من 29 فصل

رواية وعد في العتمة الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
568
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

صرخ الحارس: اخرج بره لو سمحت يا دكتور. الزيارة انتهت. لحظة واحدة، همس معاذ في مواجهة الرعب الذي زحف نحو قلبه. كمل الكلمة يا عوني، عايز تقول إيه؟ كان فم عوني مفتوح وقسمات وجهه تتغير باستمرار. فكر معاذ، عوني بيكافح عشان يقول حاجة. ساعدني يا دكتور عوني، مش عايز يحصلي نفس اللي حصلك. ابتسم عوني الورداني: قلتلك ولع سيجارة وانت رفضت. أساعدك إزاي؟ أرجوك يا عوني، متسمحش له ينتصر علينا.

ضحك عوني: الله، دا انت شلت الألقاب ما بينا كأننا نسايب. بتاخد على الناس بسرعة انت يا دكتور معاذ. ثم أدار عوني ظهره، ولاحظ معاذ السنوري آثار جلد أو حرق في مؤخرة رقبته وهمس وهو على تلك الحالة: قلتلك ولع. لكن انت غبي، ساذج، تافه. ثم استدار فجأة وصاح: انت التاني! كانت صيحته مروعة حتى أنها وصلت مكتب المدير. اخترقت الجدران والأشجار وخرجت تبحث عن الحرية خارج أسوار المشفى.

ركضت فريدة نحو غرفة عوني، ومن خلفها المدير. كان معاذ متيبساً في مكانه يسد أذنيه بيديه والحارس يشعر بالصمم. يلا بينا يا دكتور معاذ، وسحبت معاذ من إيده. الأمورة وصلت كمان، همس عوني بسخرية. لا شيء يبدو كما يبدو عليه، لا شيء قرر بعد. قالت فريدة بعصبية: قلتلك عوني مش هيقدر يفيدك بحاجة يا دكتور معاذ. سار معاذ خلال الرواق دون أن يفتح فمه. أنا آسفة يا دكتور معاذ، حذرتك إن عوني مش على طبيعته.

لم يرد معاذ. واصل صمته حتى غادروا المشفى. تحب أوصلك بيتك؟ شكراً، همس معاذ. أنا هاخد تاكسي. لكنه تسمر خارج أسوار المشفى بعد رحيل فريدة. أشعل سيجارة وغرق في تفكير عميق. عوني مش مجنون، عوني تحت تحكم وسيطرة كيان شرير. مش ممكن شخص مجنون يكون بالثبات ده ويتحول فجأة. إشارات إيده كانت سليمة. لكن عوني كان عايز يوصل لي حاجة معينة وأنا مش قادر أفهمها. إيه العلامات اللي كانت على رقبة دكتور عوني دي؟ راجع عوني ذاكرته. حرق؟ إن جلد؟

فاجأه رقم فريدة على هاتفه. كانت بتطمن عليه. شكرها معاذ بنبرة جافة. يمكن مش هيقدر يساعد نفسه، لكن لازم يساعد فريدة. أنا مش غبي يا عوني ورسالتك وصلتني.

لم يجد داخله القوة للذهاب للعمل فطلب إجازة. كان قريب من الشقة لما سمع أذان العصر وشعر برغبة عميقة في الصلاة. قصد المسجد. توضأ بعد أن وضع حذائه الأدراج الخشبية. صلى ركعتين تحية مسجد. بعدها وقف خلف الإمام يصلي العصر. حاول ألا يشغل عقله بمشاكله فقد كان الشيطان يلعب داخل عقله. انت مش بتصلي غير لما تكون في ورطة يا معاذ. فكرك هيتقبل منك؟ ما انت مقضيها موسيقى وقهوة وشغل وعمرك ما ركعتها.

همس معاذ في سره: ملكش دعوة. إحنا عندنا اللي عمرك ما تقدر تحصل عليه. إمكانية التوبة في أي لحظة ورب رحيم مستجيب وقريب. لكن انت مطرود. اختفى الصوت من داخل عقل معاذ وحلت به سكينة حلقت به نحو الآفاق العلوية.

أنهى معاذ الصلاة وقصد شقته. كان متعب ومنهك ومقرف. جلس بصمت على الأريكة. أشعل سيجارة ودخنها في شرود. ثم نهض ونزع ملابسه وتوجه إلى الحمام. فتح الدش فوق جسمه وتنهد مغمض عينيه ثم فتحها. كان جسمه يقطر قطران وزيت. عندما نظر إلى المرآة وجد جسده أسود كأنه خرج من بئر مازوت. انتفض جسد معاذ مع سماع صوت حشرجة صنبور الماء.

ارتعش مصباح الحمام عدة مرات قبل أن ينطفئ. صرخ معاذ من الرعب ووضع يده على مقبض الباب وجذب بقوة لكن الباب كان مغلقاً من الخارج.

تفاعل جسد معاذ طبيعياً مع الرعب ومع اندفاع الأدرينالين نحو ذهنه جعل يقفز من الرعب ويصرخ بهلع. زحف دود على ساق معاذ العارية وسط الظلام. دود جعل يزحف بسرعة نحو صدره ومعاذ يضرب بيده جسده وقدميه. انكسر مقبض الباب في يد معاذ مع إصراره على فتحه. تحول الحمام المظلم لوكر من الرعب يحمل بداخله كل أنواع الشياطين والجان. رفض عقله أن يفكر في أي شيء سوى الصراخ.

ارتعش مصباح الحمام مرة أخرى مما سمح لمعاذ رؤية الدود ذو الرؤوس القبيحة الذي يخترق جلده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...