"إيه اللي حصل يا معاذ؟ رايح فين؟ والدكتور محمد مشي وساب عوني ليه؟ "أنا رايح المقابر يا فريدة، ومحمد إسماعيل الكيان لعب بعقله واقنعه إن والدته لسه حية، وراح يدور عليها." "طيب أنا مش هقدر أقعد لوحدي هنا، هاجي معاك، أنا مخنوقة أصلاً." استقل دكتور محمد إسماعيل سيارة أجرة، والتي شعر أنها تسير ببطء رغم أن السائق كان يبذل كل جهده. "سوق بسرعة من فضلك." كان الرجل يعتقد أن كل دقيقة تضيع تعتمد عليها حياته.
"يا ترى الكيان صادق ولا دي لعبة بيحاول عن طريقها يبعدني عنه؟ "وفي الحب كمان بتختلق الأعذار عشان الرحيل." وضع محمد إسماعيل يده فوق قلبه المضطرب، جزء فيه يتمنى أن يكون صادق، والآخر يخشى المستقبل. عندما توقفت السيارة، قفز منها دكتور محمد إسماعيل وركض تجاه السلم. "انت رايح فين يا بيه؟ فاكرها عمارة من غير بواب؟ "عايز إيه؟ " صرخ محمد إسماعيل في الحارس اللزج. "بقولك رايح فين يا جدع انت؟ "طالع العمارة، عندك مشكلة؟
"لكن انت مش ساكن في العمارة ولا تعرف حد فيها؟ "أنا طالع شقة رقم ٣." ابتسم الحارس، "آها قول كده بقى، وحضرتك واخد معاد؟ ولا الهوا رماك؟ "ابعد عني! " صرخ محمد إسماعيل وركض فوق السلم، ما كان شيء يمنعه أن يصل إليها، أن ينظر إلى وجهها مهما كانت العواقب. رفع الحارس سماعة هاتفه وأجرى اتصالاً قلقاً، "الحق فيه عندنا مشكلة." "شرطة؟ "لا، أعتقد ممكن يكون زبون سكران."
"طيب متخليهوش ينزل لحد ما أرجع، أمنعه بالقوة. وأنا هبعت لك الولا سرنجة ابن الكلب، هو قريب منك." سمعت طرقات مدوية على باب الشقة، انفتح الباب وأطل منه وجه فتاة شابة ناعسة بلباس منزلي. "عايز مين؟ أزاحها دكتور محمد إسماعيل من طريقه واقتحم الشقة. "هي فين؟ فتحت الفتاة فمها بلا فهم، "مين؟ إللي فين؟ "بالشقة أربع غرف." فتح محمد إسماعيل أول غرفة. وجد فتاة راقدة على السرير غارقة في النوم. في الغرفة الثانية كانت فارغة.
باب الغرفة الثالثة كان مفتوحاً، دفعه محمد إسماعيل ودخل. الغرفة كانت خالية، السرير مرتب والوسائد. غرفة كئيبة بملامح حزينة. ضربت الفتاة كتف محمد إسماعيل برفق، "انت عايز إيه؟ تسمر محمد إسماعيل وهو يعاين الغرفة. صور له أيام طفولته معلقة على الحائط، وهو يضحك وهو يبكي، أول مرة مشي فيها، وأيام كان يحبو. صور أخرى له أيام الثانوية، ثم صورة كبيرة له يوم التخرج وهو يرفع شهادة التخرج وعلى وجهه ابتسامة كبيرة.
ثم صورة لوالدته متأنقة ويكسو ملامحها الحزن. حملق محمد إسماعيل بصورة والدته ومشى تجاهها والدموع تغمر عينيه. "دي مش ليك يا جدع!! لو عايز حاجة أنا موجودة، ولولا موجودة." "لولا؟ الفتاة الأخرى النائمة في الغرفة الثانية؟ "هي فين؟ " سأل محمد إسماعيل وهو يشير للصورة. "خرجت بره، إيه؟ عاجباك؟ أنا كمان حلوة." "اسكتي! " صرخ محمد إسماعيل صرخة جعلت الفتاة ترتعش. "انت تعرفها؟ "دي والدتي ولازم أقابلها حالاً."
تغيرت ملامح الفتاة ونظرت تجاه باب الشقة بخوف. "طيب أمشي وأنا هبلغها إنك كنت هنا." "مش همشي، لازم أقابلها، لازم." بقلق همست الفتاة، "من فضلك امشي دلوقتي، حسن ميحصلش خير." "مفيش خير ولا شر هيمنعني إني أقابلها." "لسه عندك؟ " انطلق صوت من الهاتف فور أن فتح الحارس هاتفه. "آه لسه فوق، انت خايف حسن ما يحاسبش؟ شتم الصوت الحارس وطالبه أن يسد طريق الخروج لحين وصول سرنجة. "أبوس إيدك امشي يا بيه!
" همست الفتاة وقد لاحظت الشبهة بينه وبين الصور المعلقة. "لو داغو وصل مش هيسيبك تخرج حي." ثم نظرت من الشرفة نحو الطريق!! وسط الفوضى رن هاتف محمد إسماعيل، فتح المكالمة وسمع صمت ثم تنهيدة طويلة، مريرة وحزينة لامرأة مسحوقة. "محمد، اخرج من عندك." دار الصوت داخل عقل محمد إسماعيل، ترجم العقل الكلمات والحروف لذكريات ومشاعر. "يا لهوي! سرنجة وداغو وصلوا! " صرخت الفتاة بصوت مخنوق. "قلق متوسل."
"اطلع السلم بسرعة وخليني معاك على التليفون." صمت محمد إسماعيل غير قادر على الرد. ثم صرخة، "بقولك اطلع السلم! " صعد محمد السلم إلى نهايته فوجد سطحاً متسعاً خالياً. "امشي إلى آخر السطح ناحية الشمال بسرعة." عند نهاية السطح كان هناك سطح آخر أقل في الارتفاع بثلاثة أمتار. "اقفز يا محمد، متضيعش وقت! " وضع محمد إسماعيل الهاتف في جيب بنطاله، تعلق بالجدار ونزل على المنزل الآخر.
"انزل السلم بتاع البيت يا محمد، انزل دورين هتلاقي سلم جانبي، حدة هيوصلك للشارع وخد في إيدك أي حاجة صلبة." "حديدة، حجر، أي حاجة." أوصله السلم إلى الطريق واعترضه باب حديدي بقفل. استخدم محمد إسماعيل حجراً لكسره. "وصلت الطريق؟ "آه." همس بتعاسة. "طيب اقفل دلوقتي، هبقى أكلمك." "مش هقفل! " صرخ محمد إسماعيل وهو يسير وسط الزحام. "انت فين؟ عايز أشوفك، عايز أقابلك، لازم أعرف حاجات كتير."
"بقولك اقفل." همس صوت مخنوق خائف وانقطعت المكالمة. اتصل محمد إسماعيل خمسين مرة على رقم الهاتف، وفي كل مرة كان مشغولاً، كان واضحاً أنه وضع على قائمة الحظر. فكر أن يعود إلى الشقة، فكرة الانتقام بدأت تراوده بعد أن خلق عدة سيناريوهات كلها قاتمة محملة بالضغينة والعار. أخرج هاتفه ودون تفكير بحث عن متجر الأسلحة، لم يجد نتائج، لكنه عثر على عدة حسابات تعرض بيع أسلحة. أجرى محادثة قصيرة على الواتس أوصلته لدكان بقالة.
"فين الفلوس؟ "انت اللي عندك الحاجة؟ "يا عم انت هتبرطم كتير، طلع الفلوس." دفع محمد إسماعيل يده داخل بنطاله وأخرج النقود التي سحبها من ماكينة النقود. ناوله الرجل كيساً أسود وطلب منه أن يرحل وأن يتأكد أن ما من أحد يلاحقه. كانت البناية التي هرب منها على مقربة منه، يرى مدخلها، في يد سيجارة، ويده الأخرى تضم معطفه على جسده تتحسس السلاح.
مضى وقت غير قليل دون أن يحدث شيء. ثم ظهر شخصان يحيطان بفتاة، الفتاة التي قابلها محمد إسماعيل داخل الشقة، يدفعانها بقوة. صوب محمد إسماعيل بصره على الرجلين، أحدهم كان مسناً يعتقد أنه رآه من قبل، والآخر شاب نحيل، شاحب، سرنجي يهز رأسه باستمرار. _توقفت سيارة مرسيدس سوداء بمحاذاة محمد إسماعيل، انفتح الباب المجاور للسائق وسمع كلمة "اركب". "انتي مين؟
" خاطب محمد إسماعيل الفتاة التي تقود السيارة مرتدية نظارة شمس سوداء وبنطال جينز أزرق يعتليه قميص أبيض قصير فوق خصر نحيل. "قصر واركب، مفيش وقت." ولما لاحظت ارتيابه، همست بغضب، "يعني هخطفك؟ اركب وخلصني." حركة الفتاة مزود البنزين للسرعة القصوى، قفزت السيارة فوق الطريق وصفعه شعرها الناعم المتمرد. "معاذ، إحنا هنعمل إيه في المقابر؟ "مش عارف يا فريدة، عوني قال روح المقابر فتش عن البدايات هتوصلك الحقيقة."
"يعني جايبنا المقابر عشان كلمتين سمعتهم من عوني؟ همس معاذ بثقة، "لأ." "أنا دلوقتي بقدر أفرق بين الحالات اللي بيتكلم فيها عوني." "لما يكون الكيان راكبه بيستخدم نبرة مختلفة." "كنت عارف إنك هتيجي يا دكتور والله!! " صرخ عوض الحارس لما لمح معاذ وفريدة وسط المقابر. "هو قالك تيجي هنا؟ أنا كمان قالي أستناك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!