عارف يا دكتور معاذ يا ابني كان لازم أهرب، لكن البني آدم ده غريب جدًا. أحيانًا كل حاجة بتقولك اهرب، بتترجاك تنفد بجلدك وأنت تفضل مكلبش فيها بإيديك وأسنانك. قلت: هيحصل إيه يعني؟
أكيد فار جوه المقبرة وشوفت جسمه خارج من المقبرة والنار مولعة قدامي. مقدرتش أتحرك ولا حتى أصرخ. جسمي كان متخدر ولساني مربوط. كان نفس الشاب اللي أنا دفنته، لكن مكنش هو. يمكن جسمه وشكله، لكن جواه كان حاجة تانية. مفيش ميت بيرجع للحياة، دا حتى اللي بيتعرض لخذلان مش شخص عزيز عليه عمره ما بيرجع زي الأول. ونظر أبو عوض تجاه دكتور معاذ: هو أنا راجل جاهل يا دكتور، بس حسيت بإحساس غريب مزعج. ورغم إني مفهمش حاجة قوي،
قلت له: "متأذنيش، أنا مليش ذنب". كان بيبص عليا كأنه مش شايفني، أو أنا تخيلت كده. لما وصل عندي حسيت ببرد جامد قوي. عداني وقلت: "خلاص الحمد لله، شكله مش واخد باله". لكنه استدار وابتسم ابتسامة وحشة قوي يا دكتور وقال: "أنت هتعيش. هتعيش عشان تحكي، لما يحين وقتك. هتعيش، لكن مش هتشوف". ومعاها راح نظري مني، مبقتش شايف حاجة.
أكتر من سنتين يا دكتور، لحد ما أنت وصلت عوض هنا في الليلة دي وشميت ريحته. ريحته هو يا دكتور، ورجع لي بصري تاني. سنتين عشتهم أعمى، وحكالي عوض عن اللي حصل في المقبرة معاه، وعرفت إنها العلامة اللي كنت منتظرها. طلبتك يا دكتور عشان أحكيلك شفت إيه وحصل معايا إيه. وأنا مش خايف منه. أنا مجبتكش هنا عشان الخوف، لا.
جبتك عشان تنتقم لي منه. دا مكنش أول لقاء بينا. أنا اتأذيت منه كتير يا دكتور. يمكن مكنش في نفس الصورة، لكن أنا متأكد إنه هو. عايزك تفكر، هو أذى عوض ليه وسابه يخرج حي، رغم إنه كان ممكن يقتلك أنت لو فضلت جوه المقبرة؟ لأنك عدوه. همس معاذ: الصراحة أنا مش فاهم انت تقصد إيه يا حج. مش فاهم يا ابني، لأنك بتحاول تفكر بالمنطق والعقل، ودي حاجة خارج حدود العقل والمنطقية. فتش تحاربه إزاي؟
لأن كل لحظة هتتأخرها هتكلفك كتير قوي، وهتفضل ندمان طول عمرك. ثم سعل أبو عوض وبدأ أن روحه هتخرج منه. ركض عوض وزوجته، واستأذن معاذ وغادر الشقة. في الطريق فضل صامت: أحارب مين وإزاي؟ إذا كان كيان، شبح، جان، محتاج شيخ يحاربه، مش أنا. "أنت التالي؟ تذكر معاذ الكلمة اللي كتبت على المراية: "دوري قريب قوي". "أنا سمعت صوته". وحاول يتلاعب بيا في الشقة، وأنا سمحت بكده. النفس المجردة متقدرش تحارب كيان، مهما كان ثباتها.
أخرج هاتفه وبحث خلال الإنترنت عن أنواع الجان وكيفية محاربتها. كلام عام لم يخضع لتجربة. "لازم تتحصل على الثبات يا معاذ. لازم، لازم". كان عليه أن يبدأ بالدلائل. لما التليفون رن بنغمة دينية، تأثيره انعدم. استغرقت سيارة الأجرة وقت لا نهائي في الوصول إلى شقته.
صعد معاذ السلم وتردد قبل أن يفتح الباب. كان الهاتف لا يزال في يده على خانة البحث في جوجل، وقد كتبت لوحة الكتابة عنوانًا غريبًا بطرق مستمر على الحروف بلا وعي. وعندما دلف إلى داخل الشقة ونظر إلى الهاتف، تفاجأ بعنوان غريب ضمن نتائج البحث وصورة غامضة لبشر بهيئة غريبة. ثبت معاذ الهاتف أمام عينيه وألقى بجسده على الأريكة، واضعًا كل تركيزه على العنوان الذي جذب انتباهه.
في زمن بعيد ساحق، كان هناك قوم كلما ارتكب شخص منهم معصية عوقب في الحال، وكان يظهر له ذيل.
ذيل يطول مع كل معصية يرتكبها، وكان أصحاب المعاصي واضحين للعيان ويشار إليهم، وكان شكلهم يختلف بين ذيل طويل وذيل قصير، ومن يحافظ على نفسه يظل كما هو. وإلى جوارهم قرية أخرى، يزداد وجه أصحاب المعاصي سوادًا مع كل خطيئة يفعلها. وكانت القريتين متجاورتين، وأصحاب المعاصي يشعرون بالخجل والعار ويختفون من أمام عيون الناس، حتى وصل إلى القرية رجل غريب راح يجتمع بأصحاب المعاصي، وكان قد زاد عددهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!