الفصل 14 | من 29 فصل

رواية وعد في العتمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
665
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

وبعد أن كان أصحاب المعاصي يخجلون ويستترون، جعلوا يجهرون ويفخرون بذنوبهم. وعندما اعترض الصالحون، تجمع أنصار المعاصي وتغلبوا عليهم، وأصبح الحكم والسيطرة للعصاة. وأصبح كل واحد يفخر بطول زيله، ونصبوا الغريب حاكمًا على القريتين. ولم يكن الغريب شخصًا عاديًا، بل ماردًا من الجان لديه قدرات جبارة جعلتهم يعبدونه.

تحقق معاذ من صفات الجني ووجد أن بعضها موجود في ما يعانيه ويمر به. لكن القصة تذكر الجني ولا تذكر كيف تغلب عليه رجل صالح من القريتين، بل تنتهي بهروب الجني واختفائه من القرية. حاول معاذ أن يتعمق في موضوع البحث أكثر، لكن للأسف لم يعرف كيف عثر عليه وما الكلمات التي نقرها على لوحة المفاتيح حتى أوصلته لتلك النتائج. شرد معاذ بعمق ونسي العالم وما حوله. يعني فيه طريقة لهزيمته؟ طيب ليه المقال ما ذكرش الطريقة؟ استمتعت صح؟

دوى صوت مرعب داخل الشقة. تلفت معاذ من حوله، لم يرى أحد، لكنه يعرف الصوت. أمسك معاذ هاتفه بسرعة، وقبل أن يرتعش مصباح الصالة وينطفئ، شغل القرآن الذي حمله في طريقه. وبعدين بقى في لعب العيال ده؟ انت فاكر بكده نقدر نتخلص مني؟ كان الصوت هذه المرة أقرب لأذن معاذ وأكثر رعبًا. أنا ممكن أمحيك من على وش الدنيا. بس أنا مش هعمل كده، أنا سايبك عايش لأن فيه دور لازم تقوم بيه. دور محدد من زمان أوي يا دكتور، ولا يمكن تغييره.

ثم ارتفع الصوت. انت التالي!! تمكن معاذ من البسملة والحوقلة، فاختفى الصوت لحظيًا. قبل أن تنفتح نافذة الصالة بقوة مرعبة جعلت معاذ يرتعش. شرد معاذ لحظة، وقبل أن يدخل معاذ في واقع مخلوق، رن هاتفه. استيقظ معاذ من شروده وسمع ضحكات متقطعة سوداوية مجحفة. لو خيرتك يا معاذ بينك وبين حبيبة القلب، هتختار نفسك ولا تختارها؟ ودون تردد صرخ معاذ: هختارها هي. قهقهقه متقطعة بدرت من اللاشيء. هي البنت تستحق الصراحة. تشبه مونيكا بيلوتشي.

عارفها ولا انت آخرك ياسمين صبري؟ صاح معاذ باستسلام. اطلع من دماغي. اطلع من دماغي. رن الهاتف مرة أخرى بلا توقف، ويد معاذ عاجزة عن الرد. بتحبها يا معاذ؟ لم يتلقى الكيان ردًا من فم معاذ المغلق. عارف يا دكتور؟ أقوى أنواع الحب. الحب غير المعلن. الحب اللي بيخليك تتعذب ليل ونهار وانت شايف حبيبك ولا داري بيك. ويمكن بيلعب بديله مع شخص تاني. انت عايز ايه مني؟ وشعر معاذ أن عقله سينفجر من الدوار والصداع. بتقاوم ليه يا معاذ؟

اسمحلي أدخل جواك. كل اللي قبلك ارتاحوا لما سلموا أمرهم ليا. وانت مش هتكون استثناء. طرق باب شقة معاذ بقوة حتى أنه كاد أن يتهشم. بينما لم يسمع معاذ سوى طرقات طفيفة على باب الشقة. تحرك بصعوبة وفتح باب الشقة، وجد فريدة واقفة على باب الشقة. لاحت من عينيه نظرة مستجدية، وقبل أن يسقط أرضًا تعلق بيد فريدة. لم يدرِ معاذ كم مضى من الوقت وهو فاقد للوعي. "اهو فاق يا آنسة الحمد لله"، رن صوت الحارس في أذن معاذ. "الحمد لله".

ركضت فريدة من المطبخ في يده كوب عصير. اشرب يا معاذ. اشرب. انت بخير. انت فقدت وعيك وملقتش قدامي غير حارس العمارة استنجد بيه. حصل إيه معاك يا معاذ؟ هو فين؟ راح فين؟ صرخ معاذ بخوف. لا حول ولا قوة إلا بالله. هو مين يا دكتور؟ مفيش حد موجود هنا غير أنا والآنسة. كان هنا. كان موجود. وضعت فريدة يدها الناعمة على فم معاذ ومنعته من مواصلة الكلام. استكان معاذ وهدأ بين يديها.

عندما رحل الحارس، قص معاذ على فريدة الأوهام التي حاصرته. "عونى كان بيحصل معاه كده يا معاذ. لما رنيت عليك أكتر من مرة من غير ما ترد حسيت إنه فيه حاجة غلط معاك." "اتخضيت عليك الصراحة"، وهمست فريدة بخجل. "ركبت عربيتي وجيت على هنا." "أنا قابلت حارس المقابر يا فريدة"، همس عوني عندما استطاع الكلام. وقلك إيه؟ صمت عوني دقيقة يتفكر. قال كلام غريب يا فريدة. أيوه، يعني قال إيه؟

نظر عوني إلى فريدة وأشفق أن يحمل هذا الوجه الملائكي همومه. بعض الهموم خلقت لنسير بها بمفردنا. "معاذ من فضلك"، همست فريدة بنبرة متوسلة. "مش عايزة أخسرك زي عوني." ثم تذكر معاذ فجأة كلام الحارس. "تفتكر هو ما قتلش عوض ليه؟ "كان يقصد إيه لما قال فكر في الموضوع ده؟ "يعني عوض"، همس معاذ، "فيه علاقة بينه وبين... " وصمت معاذ خوفًا من أن يذكر اسمه. "لا لا مش معقول"، نطقها معاذ بصوت مسموع وكأنه يطرد فكرة من دماغه.

"معاذ"، قالت فريدة بنبرة حادة. "بتفكر في إيه؟ "إن فيه علاقة بين عوض والكيان اللي بنحاربه." "علاقة زي إيه يا معاذ؟ صوب معاذ عينيه تجاه فريدة. "عوض ابن الكيان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...