قال عوني بنبرة مشروخة: ما تاخدني أصلي معاك يمكن أتحرق. ولا أنت مش ناوي تصلي وخارج ورا السنيورة. كانت فريدة قد غادرت الشقة للتو، ولا يعلم أحد بتركها للشقة لأن الغرفة كانت مغلقة، ولم يلحظ معاذ ذلك إلا بعد مغادرة الدكتور محمد إسماعيل. وكان عوني في غرفته يصرخ ويصدر أصوات غريبة وينخر ويشتم بأشنع الألفاظ. خرجت تحية من غرفتها على الكرسي المتحرك، اقتربت من معاذ الذي يدخن سيجاره. معاذ يا ابني، متنساش تصلي العشاء.
حاضر يا تحية، هصلي بعد شوية. لا يا معاذ، اتوضأ دلوقتي وصلي عشان أطمئن عليك لأني لازم أدخل غرفتي. وشعر معاذ أنه يعيش في وسط كله جنان، حتى جلسات طرد الأرواح التي تورط بها لم يكن يعتقد بها من الأساس. وأن كل من حوله يقوم بحركات غير مفهومة. رغم ذلك، نهض وتوضأ وصلى العشاء. بعدها، دون كلام، دخلت تحية غرفتها وأغلقت الباب على نفسها. "الست دي اتجننت خلاص"، همس معاذ بسخرية. ثم رن هاتف معاذ، وتوقعها فريدة، لكنه كان رقمًا غريبًا.
مين؟ سأل معاذ بتوجس. أنا عوض يا دكتور معاذ، عوض حارس المقابر. خير يا عوض. والدي اتوفى امبارح يا دكتور معاذ، همس عوض بحزن. صحينا الصبح لقيناه ميت. ربنا يتولاه برحمته يا عوض، هي الدفنة إمتى عشان أحضرها. مش دي المشكلة يا دكتور معاذ. أمال فيه إيه يا عوض. والدي كتب ورقة قبل موته، لقيناها تحت السرير. بيطلب فيها إنك أنت تغسله. أغسله! بس أنا معرفش أغسل. أرجوك يا دكتور معاذ، دي كانت وصية والدي الوحيدة.
ثم يكفي إنك تكون حاضر الغسل وهيكون فيه ناس غيرك. صمت معاذ دقيقة، وكان يفكر بغضب. حاضر يا عوض، أنا هغير هدومي وأجي عندك. ترك معاذ شقة فريدة وقصد شقته، بدل ملابسه ووقف أمام المرآة ووجد أن كلمة "أنت التالي! " مكتوبة بخط عريض أحمر. قلم روج. لكن عوني لم يحاول أن يشغل باله، وقصد منزل عوض الحارس من فوره. كان هناك صراخ ولطم وبكاء. أفسح عوض الطريق للدكتور معاذ، الذي قرأ عن الغسل أثناء طريقه.
ووقف يساعد الشخص الآخر الذي تولى الغسل. كان وجه والد عوض شاحب، تشعر أنه مختنق أو أن الرجل تعرض للخنق. عاين معاذ رقبته ولم يجد أثر لأي خدوش. وعندما تعرى الجسد، لاحظ وجود علامات تعذيب تشبه تلك التي رآها في جسد عوني. "الكيان هو السبب، والد عوض كان عايز يعرفني إن إلى هحصلي بسبب الكيان." تحركت الدفنة، وشارك معاذ في حمل الكفن إلى المقابر. وصلت الدفنة المقابر، وبحثت عيون معاذ عن مقابر العائلة.
لكن عوض قرر دفن والده في المقبرة الملعونة التي دخلها معاذ في الليلة المشؤومة. ولم يكن هناك وقت للجدل والنقاش، انتهت مراسم الدفن. وقرأ معاذ الفاتحة لروح الميت. أسى معاذ عوض المنهار وعرض عليه المساعدة. لكن عوض كان في حالة شديدة من الحزن، حتى أنه لم يسمع كلام معاذ. عندما عاد معاذ لشقة فريدة، وجد الدكتور محمد إسماعيل وفريدة يقفان أمام غرفة تحية، يطرقون الباب بقوة. فيه إيه؟ سأل معاذ بنبرة مستفسرة.
تحية يا سيدي، نقلت عوني فل غرفتها ورافضة تفتح الباب. خاطبه دكتور محمد إسماعيل بنبرة غاضبة. صرخ معاذ: افتحي يا تحية. مش هفتح الباب، سيبوه عندي. إحنا هنزر يا تحية، افتحي الباب. تحرك كرسي تحية قرب الباب. خليهم يمشوا وأنا هفتح الباب يا معاذ. هتدخل لوحدك. إيه التهريج ده! صرخ دكتور محمد إسماعيل وضرب الباب بقدمه بقوة. الست دي ممكن تكون قتلت عوني جوه، أنا مش سامع صوته. وبعد محاولات كثيرة، لم ترضخ خلالها تحية لفتح الباب.
ابتعد دكتور محمد إسماعيل وفريدة. ودخل معاذ بمفرده الغرفة. أغلقت تحية الباب بسرعة خلفه وحمته بجسدها. كان عوني قرب السرير متكوماً على نفسه بجسد مرتعش، يسمع القرآن الذي تشغله تحية باستمرار. والدموع تهمل من عيونه بلا توقف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!