لقد حاولت باستماتة أكثر من مرة أن أكون إنسانًا جيدًا. وماذا فعلت؟ لا زلت أحاول. كان عوني راقدًا على السرير عندما وصل دكتور محمد إسماعيل. "همس عوني: اصحيه يا دكتور محمد." "سيبه يا دكتور معاذ. هو هيفوق لوحده." لم تمضِ سوى خمس دقائق واستيقظ عوني. شعر أن نارًا تحرق جسده. فتح عوني عينين ضعيفتين. حملق بالحضور: معاذ، فريدة، دكتور محمد. "إنها النهاية." همس بصوت خافت وتناول سيجارة أشعلها له معاذ.
منذ حضوره، ومعاذ يراقب عوني ولم يلحظ عليه أي سلوك شائب حتى الآن سوى بعض الكلمات غير المفهومة التي يتشدق بها. خلاف ذلك، يبدو عوني طبيعيًا بصورة منطقية لا جدال فيها. "إحنا هنبدأ دلوقتي يا دكتور معاذ." قال دكتور محمد إسماعيل بنبرة آمرة. "إزاي نبدأ دلوقتي يا دكتور محمد؟ مش لازم نلاحظ أي سلوك للكيان عشان ندخل؟ "عوني طبيعي جدًا. أعتقد ده مش الوقت الملائم لجلسة طرد." "الأرواح."
"أنت متفهمش أعيب الكيانات يا دكتور معاذ. الكيان هو اللي بيصور لنا إن عوني طبيعي عشان يأخر جلسة الطرد." "سيبه يا معاذ خليه يعمل شغله." قال عوني بنبرة ساخرة. "انت دورك انتهى خلاص يا معاذ. ده بيني وبينه." قال دكتور محمد: "لو كنت فاكر إنك هتنتصر تبقى غلطان. أنا مش ممكن اسمحلك تاخد روح تانية بريئة. حركاتك دي اعملها على شخص ما يعرفكش. أنا حافظك وفاهمك." ثم راح دكتور محمد يتمتم بصوت خافت أكثر من دقيقة.
قبل أن تصطك زجاج النافذة بقوة. "وصل!! " همس دكتور محمد وهو ينظر إلى معاذ. "مهما حصل يا معاذ متحاولش تتدخل." "الكيان هيتلاعب بعقلك. خليك ثابت. وانتِ يا آنسة فريدة من فضلك ممكن تنتظري بره؟ ثم بتردد همس: "لو مش هتقدر تقاوم يا دكتور معاذ استنى بره انت كمان." "لا، أنا هفضل معاك يمكن تحتاج حاجة." رفع عوني السنةوري يده وعلى وجهه ابتسامة ساخرة.
"احقني بالبتريوم يا دكتور محمد. خليني أبقى سهل عليك عشان تعرف تخلص. ولا انت نسيت أصول اللعبة؟ برقت عين دكتور محمد إسماعيل واكتست ملامحه بالغضب. "أنا هخرجك غصب عنك." "طيب ما تقرأ قرآن كده يمكن أتحرق؟ ولا انت مش حافظ؟ "حافظ، لكن مش هتجرني للعبتك." "انت اسمك شريخ صح؟ معاذ بلغني بكده." "انت اللي اسمك شريخ وعوني السنةوري مش هتخلص منه بسهولة." "امسكه يا معاذ هحقنه بمهديء."
قبض معاذ على يد عوني وحقن في وريده بالمهديء. ارتخت أعصابه راح يصدر أصواتًا غريبة ويتحدث بلغة غير معروفة. "انت هتنفذ اللي أؤمرك بيه يا شريخ." "هتخرج من جسد دكتور عوني. هترجع لأرض الظلام." همس عوني بصوت ضعيف: "انت اللي هترجع لأرض الظلام ولازم تتعاقب على أفعالك." "كتفه يا معاذ بالحبل!! " أحكم معاذ تقييد عوني بالحبل وشل حركته. نزع دكتور محمد إسماعيل ملابس عوني ودهنه بدهان أسود ذو رائحة نفاذة جعلت الغرفة كريهة وقذرة.
ثم أخرج قلم فليماستر وكتب على معدة عوني نقوشًا وطلاسم غريبة جعلته يصرخ من الوجع. "اصرخ يا شريخ! اصرخ! أنا من زمان منتظر اللحظة دي. كم روح بريئة وقعت في براثنك اللعينة." كان عوني يصيح بصوت مرتفع جدًا. صراخ مؤلم قاسٍ. تحية في غرفتها تستعيذ بالله من الشيطان والغرفة مغلقة من الداخل. كان عوني يستعيد وعيه ويحدق بمعاذ بنظرة متوسلة والدموع تنهمر من عينيه.
كان شريط حياته يمر أمامه ببطء. كل الذكريات التعيسة التي كان يحاول نسيانها هاجمته بقوة وعصفت بكيانه. تحول لون جلد معدته للأسود وراحت تنتفخ ولاحظ معاذ أن عوني يعاني بشدة من الألم. "عونى بيموت يا دكتور محمد." همس معاذ برعب. "إحنا قربنا نخلص خلاص. متضعفش دلوقتي يا معاذ." "الكيان هيخرج من جسم عوني." وكان في صوته بحة غريبة. ارتفع صوت أذان العشاء من مسجد قريب جعل دكتور محمد يجفل. "ترك كل ما
في يده وقال بنبرة غاضبة: هنكمل بعد ما أصلي العشاء يا ملعون." وترك الغرفة وخرج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!