الفصل 11 | من 40 فصل

رواية وعد ريان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماء حميده

المشاهدات
16
كلمة
2,715
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

بينما كان ريان جالسا يتناول طعامه، وهو يصدر همهمات تدل على استمتاعه بمذاق الطعام ذي الرائحة الشهية، سال لعابها فهي تتضور جوعًا، وبدأت تلعق شفتيها بلسانها في حركة تلقائية تنم عن شدة جوعها. أما هو فيراقبها بمتعة، وما إن قامت بتلك الحركة، حتى ألقى شوكته في الطبق مصدرًا صوتًا مزعجًا. صرخ بها: Enough، كفى. كفى، هذا يكفي. وعد بعد صراخه عليها: إيه؟! في إيه مالك؟!! ما كنا كويسين يا حلاوة بالقشطة انت، يا أبو عيون جريئة.

ماذا تقول هذه الخرقاء؟! إنها تعدت مرحلة الصبر وخطت بقدميها إلى مرحلة الخطر. إلى هنا و قام من مقعده مقتربًا منها ببطء، وهي تتراجع إلى الخلف تناظره بخوف. أما هو فراودته رغبة قوية في أن ينقض عليها يتذوق رطوبة شفتيها التي لعقتها عدة مرات بجوع، ولم تكتفِ بهذا فتزيدها عليه بكلماتها المتغزلة تلك. أخذ يقترب وهي تبتعد. وعد: إيه اللي حصل بس. ريان وهو يتطلع إليها ببراءة: What، ماذا؟ أشهرت سباباتها في وجهه، وهي تتراجع فارتطم

ظهرها بالحائط قائلة: أنا مش قلت بلاش وات دي، حلو لما بنوتة زيي تنحرف على إيدك. ريان أصبح لا يفصل بينهما سوى بضعة سنتيمترات قليلة، وعندما سمع جملتها الأخيرة، فهم سبب مجيئها إلى هنا، ليس بسبب القتل أو السرقة، إنها من أحد مجانين المشاهير الذين يطاردونهم في كل مكان للفت الانتباه. ترى من طاردت غيره.

عند هذه النقطة احتدمت بداخله مشاعر لم يشعر بها من قبل، هي نيران الغيرة، وهو يتخيلها في موقف مماثل مع أحد غيره. يريد معاقبة تلك الشفتين على ما تفوهت به منذ قليل، لقد ظن وجودها هنا له سبب قوي، لغز يجب عليه معرفته. كم احتقر حاله على تبرير المواقف لها، ولكن لم يتخيل أن كتلة البراءة والظرافة تلك ما هي إلا فتاة رخيصة تسعى بكل عهر للإيقاع بأحد الشخصيات الهامة سعيًا وراء الشهرة.

إذاً، لك هذا، كوب وجهها بيديه، مقربًا إياها له مقتربًا بشفتيه من وجهها، يرغب في تقبيلها، وإن لم تمانع فربما يمنحها ليلة في أحضانه، ولما تمانع وهي التي أتت بقدميها إليه؟! حسنًا، غدًا سيلقيها خارج القصر بل خارج حياته بأكملها وكأنها لم تكن. فجأة عندما فهمت ما ينوي فعله، أثنت ركبتها اليمنى، وهي توجه له ضربة أسفل الحزام. ريان: اللعنة.

ارتد هو على أثر هذا للخلف منحنيًا بجزعه للأمام ساقطًا على ركبتيه، يئن بألم وقد احمر وجهه، وأوشك على الإغماء. أسرعت إليه تحاول معاونته على الوقوف. تمنى ريان في هذا الوقت لو كان مسدسه في غمضة، لكان أصابها بطلقة بين حاجبيها لما فعلته. وعد: معلش بقى، تعيش وتاخذ غيرها. وعندما التقط يدها يستند عليها ليتمكن من الوقوف. وعد مستكملة بغباء: حلو لما علمت عليك دلوقتي.

كان سيسامحها على ما فعلت، فلقد ظن بها السوء، وأعتقد أنها فتاة رخيصة، واخترق مساحتها الشخصية، والأدهى أنه كان مقدمًا على تقبيلها، فهذا رد فعل طبيعي منها، ولكن بعد (علمت عليك) ، لا أيتها الصغيرة ليس ريان موسى من تعلم عليه امرأة، فلم يستطع فعلها أعتى الرجال. جذب يدها التي كانت تسانده بقوة فاختل توازنها، وسقطت على الأرض، وبحركة سريعة كان يثبت يدها أعلى رأسها على الأرض، وهو يعتليها. وعد بشراسة: ده أنت ما حرمتش بقى.

أما هو فقد انقلب السحر على الساحر وسحبته هي إلى بحر عينيها. ريان مأخوذ بجمالها: How! beautiful you are، كم أنت جميلة. وأخذ يتساءل عن لون عينيها أهي خضراء أم بلون البحر الهائج في موسم الشتاء؟ فهما مزيج بين نقاء ودفء اللون الأخضر وشراسة وقوة زرقة المحيط. وعندما شعرت وعد بتأثيرها عليه، فقد أصبح مخدراً تماماً، لمع الخبث في عينيها، وقد أثنت ركبتيها تدفع جسده بعيدًا عنها، فاختل توازنه وسقط على ظهره. إلى الخلف.

ناظرها هو قائلاً بلغة العيون: واثقة من حالك أنتِ صغيرتي، وقد أحببت اللعب معك. جاوبته بعينين تملأها الإثارة والتحدي: فلنبدأ بالعد، اثنان لي وصفر لك، وهدف الثاني كان بنيران صديقة. وفجأة انتفضت واقفة وقد داهمها الجوع مرة أخرى. وعد بتذمر طفولي: الأكل، يا جاحد.

وفي تلك الأثناء رن هاتفها، فتصلب جسد كلا منهم، فهي تتوقع من المتصل بالطبع لابد وأنه زين يتساءل إلى ما توصلت إليه مع ريان، وهو لكونه تناسى أمر هاتفها فمن الممكن أن تتواصل مع أحدهم ويأتي لمساعدتها على الهرب. وهنا قد عاد إلى أرض الواقع، ماذا لو أرادت الرحيل. التقط الهاتف من يدها سريعًا وهي تخرجه من جيب الحقيبة التي تتخصرها على جزعها، ضاغطًا على زر الإجابة ثم المكبر. زين: الو ها يا وعد؟

ما اتصلتيش يعني، عرفتي تقابلي ريان بيه، وتعملي معه الحوار. أشار لها ريان بالكلام. وعد: بحاول يا زين. زين: طب ما تنسيش كم صورة حلوين عشان المقال. وعد: ربنا يسهل. ضغط هو على زر الإغلاق. وأشخصت هي بشرود في نقطة، مثبتة نظرها عليها، تسأل نفسها ما الذي استفاده هو من فتح المكبر؟ تطرقت رأسها للأسفل في خجل، ياه على الكسفة، يا حازم، حازم.

وعد ولا تزال على وضعها منكسة الرأس، لقد سئمت من هذه اللعبة، فإذا كان يفهم العربية، لما يتعامل معها هكذا؟ كأنه لا يفهمها وهي كالبلهاء تتغزل بعينيه تارة وعضلاته تارة أخرى. وعد وهي تلطم خدها: يا دي النيلة، أتاريه عاوز يبوسني وفكرني من البنات التوتو، لا يا باشا والله ده كان هزار، يعني أنت يجي في بالك إني كده. فأشار لها بحركة إلى جانب أذنه تدل على أنها مجنونة.

إذاً لابد من وضع نهاية لهذا الوضع، ستقول الحقيقة، إنها جاءت إلى هنا من أجل إجراء حوار صحفي، وكم صورة، وانتهى الأمر. إن وافق أجرت الحوار وأخذت الصور، وغادرت من هنا بسلام. وعد: Do you understand Arabic، هل تفهم العربية؟ ريان بحاجب مرفوع: And you speak English. وهل أنت تتحدثين الإنجليزية.

وعد بتوجس: yes، and does that meaning you understand what i was saying since i came here. نعم، وهل معنى حديثك أنك تفهم ما كنت أقوله منذ أن أتيت إلى هنا. ريان بابتسامته الساحرة الرذينة وهو يشير برأسه كعلامة إيجاب على سؤالها. وعد باندفاع: وحياة أمك، قصدي مامتك. عند مصطفى وهمس. خرج مصطفى من محل أبيه باحثًا عن جنش، فتفاجأ بقصد عبد الرحمن الشريف. فلن يمرها لمن دخل بيته، وتحقق من أهله وأعجب بهم، و (قال إيه عاوز يجس النبض)

. هكذا ردد مصطفى بينه وبين نفسه. وعندما لم يجد جنش قادته قدماه بخطوات تأكل الأرض أسفله. قائلاً لنفسه: ابتديناها بدري قوي، واحد قصده شريف والثاني عاوز يجس النبض، دي ما كملتش ليلة في المنطقة، ده أنا هاشوف أيام سودا، وبين هيبقى هيبقى مرار طافح. وعندما وصل أسفل البناية سمع صوت صديقه علي وهو يناديه. علي: درش يا درش. مصطفى: أخبارك أعلوه؟ علي: في نعمة والله يا صاحبي، بس كنت عاوزك في كلمتين.

مصطفى: ماشي بكرة هاعدي عليك في الورشة. علي: لاما هو الموضوع اللي عايزك فيه، ما يتأجلش. مصطفى: خير يا علي قلقتني. كانت همس مع السيدة نجوى يقومان بترتيب غرفة مصطفى بعد ما تركها، لتقيم بها همس وأختها. أخذت همس تفرك يديها في توتر. نجوى: مالك يا همس يا حبيبتي في إيه؟ همس لنجوى: كنت عاوزة حاجة من الصيدلية. نجوى: ماشي يا قمر، يجي بس مصطفى، وهخليه يجيب لك اللي انت عايزاه. همس وقد

احتلت الحمرة خديها مسرعة: لا يا مامي بليز، اللي عاوزاه مصطفى مش هينفع يجيبه. كانت همس تريد أشياء تحتاجها الفتيات في هذه الفترة من الشهر، فقد دهمتها عادتها الشهرية. فهمت السيدة نجوى ما ترنو إليه همس، وقالت لها: خلاص يا حبيبتي أنا هانزل اجيب لك اللي انت عايزاه.

همس: لا يا مامي إحنا من الفجر سفر، وأنت من وقت ما جيتي ما ارتحتيش، وأنا لازم أتعود على الوضع الجديد، أنت أوصفي لي الطريق بس، وأنا هروح لأقرب صيدلية وهسأل لغاية ما أوصل. وصفت نجوى طريق الصيدلية لهمس فتوجهت همس إلى الحمام لتغيير ملابسها، استعدادًا للذهاب. علي: لا يا ديشا ما تقلقش خير إن شاء الله، تعال بس نقعد على القهوة نشربوا كوبايتين شاي وهرسيك على الدور. مصطفى: يلا.

جلس الاثنين على القهوة وطلب لهما علي كوبين من الشاي، وانصرف العامل لإحضار الطلبات. علي: بص بقى يا درش بقى خير في سلامة، وسلامة في خير، أنا هاجي لك سكة ودغري. مصطفى: يا ريت، يا علوة عشان مش فاضي. علي: أنا كنت عاوز اسألك عن الآنسة اللي كانت واقفة مع خالتي نوجة الصبح قدام بيتكم، هي تقرب لكم؟! مصطفى بعد أن استنبط من حديثه ما هو قادم وقف أمامه يقبض على مقدمة قميصه من الأمام.

مصطفى: اسمع بقى إحنا صحاب من سنين ويعز علي أخسرك، بس عينك لو جت عليها ولو صدفة أنا هقلعهالك، ودي عشان ما تبصش للي ما يخصكش. وقام مصطفى بنطح علي بجبهته فوق عظمة أنفه، فانفجرت منها الدماء. علي: بتمد يدك علي يا مصطفى. مصطفى: واقطع لك رقبتك كمان لو بصيت لواحدة تخصني. علي: تخصك إزاي يعني؟! مصطفى وهو يهم بلكمه في وجهه: ما قولتلك، ما يخصكش.

وتركه وانطلق معاودًا إلى المنزل. وعندما خطت قدماه مدخل البناية سمع وطء أقدام حذاء أنثوي يهبط الدرج، فاختبأ عند سلم البدروم. وما إن هبطت الدرج وأصبح وجهها لبوابة البناية وظهرها لسلم البدروم. اقترب منها واقفًا خلفها وقام بوضع يده على البوابة أمامها ليمنعها من الخروج. همس وما إن استشعرت أنفاس أحدهم على عنقها من الخلف، شهقت بفزع: إيه ده في إيه؟ مصطفى: بقى مش عارفه في إيه؟ همس بعدم اكتراث: لا ما اعرفش.

مصطفى: في إن رجليكي الحلوين دول لو خطت برة باب الشارع ها قطعهم لك. همس بتحدي: طب أنا هاخرج ووريني هتعمل إيه؟ مصطفى بغضب وقد ارتفع صوته: بت انت امشي اطلعي فوق أحسن لك، بدل ما أغيب عليكي. همس وقد لجأت إلى الحيلة التي لا تخيب بعد صراخه عليها وهي دموع حواء. همس: لو سمحت يا أستاذ مصطفى، أنا لازم أخرج ضروري.

خلع قلبه عند رؤية دموعها، رفع يده إلى خدها، يجفف حبيبات اللؤلؤ التي تساقطت من جوهرتيها. وبهذا دنت هي من هدفها فحتمًا سيسمح لها بالخروج. مصطفى بحنان: لازمتها إيه الدموع دي قولي لي رايحة فين. همس بنبرة مختنقة: رايحة اشتري حاجات. مصطفى بهيام: يا بخت الحاجات. همس: نعم. مصطفى: قصدي على الحاجات اللي القمر ينزل لها من السماء للشارع. همس: مصطفى أنت بتعاكسني؟

مصطفى بهيام: يا لهوي على مصطفى وسنين مصطفى، آه بعكسك الصراحة أكذب يعني. همس: أنا اللي مش فاهماك بصراحة، ممكن تعديني. تحولت عيون مصطفى بعد ما كانت تخرج قلوب إلى ألسنة من لهب. مصطفى: تخرجي فين ده على جثتي، ده انت ما كملتيش كم ساعة في المنطقة ولغاية دلوقتي جاء لك تلت عرسان، أصل أنا ناقص، ده كفاية مصطفى منك دي، يا لهوي تعمل إغماء فوري. همس: طب هو أنا محبوسة يعني ولا إيه؟ مصطفى: لا طبعًا لا عاش ولا كان، بس برضه مش هتخرجي.

همس بدلال لا تفتعله، فهي بالفعل بسكوته. همس: عشان خاطري يا درش بليز أنا لازم أشتري حاجة لازماني من الصيدلية. مصطفى متقدمًا منها بصوت متحشرج بإثارة: طب يعني بعد درش اللي قلتيها دي المفروض مين أتماسك إزاي، ده كمان واحدة درش وبعديها هلم ورق أقسم بالله. همس مستكملة حديثها بنفس النبرة: بتقول حاجة يا مصطفى؟ وبدون إضافة كلمة وماذا بعد.

مصطفى بتلك النبرة المميزة وهو يخر راكعًا على ركبتيه أمامها، رافعًا لها على كتفيه، فأصبح يحتضن ساقيها من الركبة ونصف جسدها متدليًا خلف ظهره ورأسها تتأرجح للأسفل مع صعوده درجات السلم. أما هي من الصدمة جحظت عينيها وأخذت تضربه بقبضتها على ظهره. همس: إيه اللي انت بتعمله ده؟ نزلني بقول لك. لم يستجب مصطفى لما تقول ولم يتأثر بضرباتها إليه قائلاً: ضرب الحبيب زي أكل الزبيب.

لم يتوقف إلا عندما وصل بها أمام باب الشقة وهو يحملها كشوال البطاطس. وعندما كان ينزلها حدث ما لم يتوقعه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...