الفصل 2 | من 40 فصل

رواية وعد ريان الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء حميده

المشاهدات
28
كلمة
1,451
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

في المستشفى. بعد حوار زين مع طاهر وإغلاق نجوى المكالمة مع وعد، انصرف طاهر بعد نصيحة ابنه زين بالتخلي عن ابنتي صديقه عزام، الذي يرقد جسده على أحد أسرة العناية المركزة بين الحياة والموت. وطاهر وزين على علم بأن هاتين الفتاتين ليس لهما بعد الله غير الذي يرقد جسده متصل بالأسلاك خلف الباب الزجاجي، لا حول له ولا قوة. وذلك التخلي من أجل هدف أسمى من وجهة نظر الاثنين، ألا وهو أن لا دخل لهما بمعركة لا ناقة لهما فيها ولا جمل.

في هذه الأثناء، كانت نجوى تتجه صوب من تعتبرهما بناتها، ولم تتخل عنهما كما فعل طاهر رغم فقرها. إلا أنها أبت أن تتركهما لمصير مجهول، هي الأخرى لا تعلم عن هذا المصير شيئاً. اقتربت نجوى من همس ووعد، فاتحة ذراعيها، حاضنة الاثنتين، مقبلة أعلى رأسيهما، وعيناها تفيض دمعاً من الحالة التي وجدتهما عليها. وبعد لحظات، رفعت رأسها لتسأل أكثرهما تماسكاً: "إيه اللي حصل يا وعد يا بنتي؟ والظباط اللي هناك مشوا الناس اللي في الڤيلا ليه؟

وعد، والدموع تنهمر من فيروزيتيها على خديها بحرقة: "معرفش. معرفش يا ماما نجوى، كل حاجة حصلت بسرعة. لقيت عمو حسن السواق بيتصل بيا وبيقولي إن بابي أغم عليه ونقلوه المستشفى. ولما جه عمو طاهر قالي إن بابي متورط في حاجات في المناقصات بتاعته وحاجات تانية ما فهمتهاش. مركزتش يا ماما، كل اللي فهمته إن النائب العام حط كل أموالنا وممتلكاتنا تحت الحراسة." استكملت بتيه: "أنا مش عارفة حتى هدفع تكاليف المستشفى منين؟

اقترب زين قائلاً: "كده يا وعد؟ امال أنا هنا بعمل إيه؟ أجابته وعد والحرج يبدو على محياها: "وأنت ذنبك إيه بس يا زين؟ أنا لا يمكن أسمح بحاجة زي كده." وفي هذه الأثناء، وكعادة أي مشفى خاص، اقتربت إحدى الممرضات من هذا الجمع. الممرضة: "طالبينكوا في الاستعلامات تحت." هرولت وعد وخلفها زين متوجهين نحو مكتب الاستعلامات. الموظف: "آسفين يا فندم، مطلوب مبلغ تحت الحساب لأن الفيزا اللي حضرتك عطيتيها لنا موقوفة."

أظلمت الدنيا أمامها، فهذا ما كانت تخشاه. وبتلقائية اتجهت يداها نحو السلسال المطوق لعنقها المرمري وسوارها، تخلعهما. قبض زين على أصابعها. زين: "أنا هسيب لهم مبلغ تحت الحساب." وعد بكبرياء: "لا يا زين مش هينفع." ناظرها موظف الاستقبال باستغراب، فتخضب وجهها بحمرة البكاء والإحراج. فتنحنحت وعد: "زين، لو فعلاً هتساعدني في المشكلة اللي أنا فيها، لازم أكتب لك شيك أو إيصال أمانة يضمن لك حقك." اللمعت عينا زين بالمكر قائلاً

بتخاذل: "خلاص يا وعد، مش لازم." وعد: "أرجوك يا زين متحرجنيش أكتر من كده، وأنا هحاول في أقرب وقت أتصرف وأرددهالك." زين: "خلاص يا وعد، طالما مصممة." ناولها زين قلماً وانتزع أحد إيصالات الأمانة من دفتره الذي يحمله مع دفتر الشيكات، وبجرة قلم وضعت رقبتها تحت سيف هذا الدنيء، وهو أكثر من مرحب. استأذن زين بعد ترك شيك في الاستعلامات كدفعة تحت الحساب، مع وعد بالقدوم لزيارة عزام مرة أخرى.

بعد ساعتين، خرجت إحدى ممرضات العناية مهرولة في الردهة تستدعي أحد الأطباء المسؤولين عن الرعاية المركزة، وخلفها همس ونجوى. أما وعد، بخطى مرتعدة وأقدام متيبسة، توجهت ببطء ناحية الباب الزجاجي لغرفة العناية. وجدت جهاز القلب قد توقف. وبلحظة، كان يمر أمامها شريط من الذكريات لها ولوالدها وأختها ووالدتها المتوفاة. خرجت منها آه مكتومة وهي تضع يدها على شفتيها المرتجفتان، وشلال من الدموع يعرف طريقه على وجنتيها.

في حين أتى طبيب العناية مسرعاً يستخدم جهاز الصدمات الكهربائي، وهناك ثلاثة أزواج من العيون تراقبه عن كثب. الطبيب لطاقم التمريض: "واحد.. إتنين.... تلاتة.... كان يعلو مع صوت الطبيب صوت أزيز جهاز الصدمات، ولكن دون جدوى. "تماسكي يا وعد" هذا ما حدثت به نفسها. أخرجها من صدمتها وصمتها صرخة مدوية خرجت من نجوى مع صوت ارتطام شيء بالأرض: "الحقيني يا وعد."

وما كان صوت الارتطام سوى جسد همس وهي تفترش الأرض فاقدة الوعي. تدافع إليها اثنان من أفراد التمريض وتم نقلها للغرفة المجاورة مع شرح الطبيب لحالتها: "عندها صدمة عصبية وأنا عطيتها مهدئ، وإن شاء الله هتفوق كمان ساعتين." توجهت وعد إلى نجوى في محاولة منها للثبات، فما هو آتٍ يشيب له شعر الرأس: "ماما نجوى، أول ما تفوق همس خديها وامشي من هنا بسرعة، شوية والخبر الوفاة هيتسرب، والبوليس والصحافة هيملوا المستشفى."

بعد أسبوع في الإسكندرية. رن هاتف مصطفى برقم والدته، فأجاب على الفور. مصطفى: "ست الحبايب اللي غايبة وقاطعة بيا." نجوى: "قلب أمك، بص يا درش انزل قوام الشقة اللي في البدروم وطلع منها السرير اللي تحت عشان تنصبه جمب السرير اللي في أوضتك فوق." مصطفى: "خير يا أماه؟ انت هتأجري أوضتي للطلبة ولا إيه؟ بقى كده يا نبع الحنان طمعتي في أوضتي؟ نجوى: "لا والله، ياحبيبي مش القصد." مصطفى:

"بااااس، يبقى هتجوزني. شوفي وأنا اللي دماغي راحت. يله أنا اللي مفيش سلكان بس يا أماه السرير اللي تحت ده مش هيستحمل." نجوى: "شوفوا الواد. خلص يا ابن زكري انزل مفيش وقت، أنا قربت على البيت، بسرعة الله يرضى عليك." مصطفى: "طب فهميني في إيه طه؟ نجوى: "ما تخلص يا اللي تنشك في قلبك." أغلقت نجوى الهاتف وتوجهت بنظرها إلى سائق السيارة الأجرة. نجوى: "القمة اللي جاية يا سطا عند البيت الأخضر اللي هناك ده." السائق: "عنيا يا حجة."

توقفت السيارة، وفتحت نجوى الباب المجاور لها وهبطت من السيارة مع نزول همس من المقعد الخلفي، وكانت تصاحبها نظرات السائق. السائق بصوت غير مسموع: "خسارتك في الأسود يا أبيض. هو فيه كده؟ أسرع السائق لإخراج الحقائب من السيارة ووضعهم بجانب الرصيف. أضاء مصطفى كشاف هاتفه وهو يهبط الدرج للوصول إلى الشقة الموجودة بالبدروم، والتي جعل منها والده مخزناً لمواد البناء، يوجد بها بعض الأثاث غير المستخدم ويختزنه وقت الحاجة. مصطفى

وهو يعبث بجيب بنطاله: "أف، أديني نسيت المفتاح فوق. أما أطلع أجيبه قبل ما الغالية تيجي وشبشبها يزغرط على وشي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...