أثناء صعود مصطفى لجلب مفتاح شقة المخزن، كانت همس تتطلع لشاشة هاتفها بعدما ولجت لمدخل المنزل القديم. كانت ترغب أن تستند بظهرها على أعلى السلم من شدة التعب. وأثناء رجوعها إلى الخلف لتتكأ على جدار السلم، التوى كاحلها أثر ملامسة قدميها لدرجة من درجات السلم تآكلتها الرطوبة.
فاختل توازنها ودار بعقلها العديد من السيناريوهات، أقلها ضررًا أن تسقط من أعلى الدرج فتصاب إصابة بالغة في رأسها أو بعمودها الفقاري أثر سقوطها على ظهرها، أو ربما النهاية وتبتلعها دوامة الموت. في جميع الأحوال، لن يحدث لها أسوأ مما هي فيه. وضعت همس كفيها على وجهها وخرجت من جوفها شهقة، ليست خوفًا ولكن استعدادًا لما هو قادم. واحد. اثنان. ثلاثة. ما هذا؟ ألم يكن من المفترض أن يرتطم جسدها الغض بالأرض وينتهي الأمر؟
ولكن بدلًا من ذلك، أحست بجسدها معلقًا في الهواء. لحظة. لقد رفعت كفيها عن وجهها، ولكنها ما زالت مغمضة العينين، إلى جانب انخفاض الإضاءة في هذه المنطقة. موقع الحادث. حادث! أي حادث؟ عادت. أخذت تتلمس بيدها ما يطوق أسفل ساقيها وخصرها. لا، هل هذان ذراعان؟ أم أنها تتوهم؟ فتحت عينيها بذعر تنظر لمن تلقفها بين ذراعيه، فنطق صوت بجانب أذنها، أنفاسه تحرق صفحة وجهها: يا بركة دعاكي يا أماه. اللهم صلي على النبي. السما بتمطر نسوان.
عند الأخ مصطفى عندما كانت همس محمولة بين يديه. همس برعب: أنت اتجننت؟ أنت إزاي حضني كده؟ ارتجف جسد همس عندما ضغط قليل الرباية على، لمؤاخذة، خصرها. جحظت عيناها وانعقد لسانها وتصنمت بين يديه من وقاحته. مصطفى: إيه ده، هو اتحسب حضن؟ ده يدوبك لامسة يد. الحكم ده قابض على فكرة. أخذت تتململ بين يديه محاولة التخلص من قبضة هذا اللعين. بماذا يهزي هذا الوقح؟ مصطفى: اظبطي كده، في إيه مالك؟ أنا اللي حضنك ولا أنت اللي اتحدفتي علينا؟
كانت تهم بالصراخ، ولكن استرعى انتباهها كلمته الأخيرة (علينا) ارتجف صوتها وهي تتمسك به وتطوق رقبته بذراعيها عكس ما كانت عليه منذ لحظات، قائلة: اتحدفت عليكوا؟ هو في حد تاني هنا؟ أنا مش شايفة حد تاني، أنتوا عفاريت. بينما هو، عندما أصبحت بهذا القرب منه حد الهلاك، أثارت بداخله مشاعر لم يختبرها من قبل. أخذت أنفاسه تتسارع، ما به؟ ليس رغبة ولكن حالة من النشوة. لم يشعر بهذا الكمال من قبل.
كيف لرجل يشعر بأنه امتلك العالم بمجرد احتوائه لأنثى بين ذراعيه؟ هو لا يعرفها ولم يرها من قبل، ولكن الإحساس الذي يستحوذ عليه الآن أسمى من أي وصف. أنه يحلق في سماء وردية، أو كما دعت عليه الغالية. اقترب بأنفه ينهل من عبير رائحتها التي تشبه حدائق الزهور. انتبه على حاله قائلاً: أنت هتفضلي مكلبشة فيا كده كتير؟ احمرت وجنتاها من شدة الخجل. أكان ينقصها حمرة الخدين لتزداد بريقًا؟ همس: سوري، نزلني يا......... مصطفى: درش. همس:
طب نزلني يا دبش. مصطفى مزهولًا: دبش! ربنا يسامحك، اسمي درش، درش. على العموم، أنا مرتاح كده. انفعلت همس صارخة في وجهه: نزلني يا حيوان أنت. اشتعلت عسليتي مصطفى عندما نعتته بحيوان. ولاحظت همس ردت فعله تلك. همس بتراجع فهي مكبلة بين يديه، وهيئته مخيفة كأنه سينفث نارًا من فمه: لو سمحت نزلني يا أستاذ درش. مصطفى، وقد لمعت عينيه بتسلية وشفتيه تلامس أذنها مما أصابها برعشة: تاني قوليها تاني. همس: لو سمحت نزلني. مصطفى:
لا مش دي التانية. همس متأففة: لو سمحت نزلني يا أستاذ درش. مصطفى: التانية، التانية. همس: تانية إيه؟! مصطفى: يا حيوان. انفرجت شفتيها ببلاهة. ما هذا الكائن؟ ألم يغضب منذ قليل بسبب قولها هذا؟ هراء! ما هي فيه هراء! هذا ما كان ينقصها. في مكان آخر لم نذهب إليه من قبل بولاية من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحقيق الأحلام. فهناك الحياة رغم رتابتها، إلا أن من جد هناك سيجد. يجلس بطل قصتنا ريان موسى، أو كما يلقبونه
(ريان موشيه) ، في غرفة أخيه رضوان الذي توفى في حادث سقوط طائرة أثناء عودته من موطن أجداده مصر قبل ستة أشهر. وبالرغم من أن ريان لم يقم بزيارة مصر ولو مرة واحدة، إلا أن أخيه رضوان كان دائم الزيارات إلى مصر. قبل ستة أشهر. رن هاتف ريان برقم أخيه رضوان. ريان: How's going, bro? رضوان: All done, ghost. ريان: When do you want to come back? رضوان بالصعيدية: السبوع الچاي. ريان: Waiting for you.
هذه كانت آخر ذكرى بين ريان وأخيه رضوان. وبعدها بأسبوع، في اليوم الذي حجز به رضوان تذكرة العودة إلى أمريكا، وبعد أن استقل الطائرة وكادت أن تصل إلى وجهتها، حدث عطل بالغ بها أدى إلى سقوط الطائرة في المنحدرات الغربية بمنطقة سيبرانيفادا في ولاية كاليفورنيا قبل المطار ببضعة أمتار. بالرغم من محاولات طاقم الطائرة الوصول بها إلى مطار كاليفورنيا، إلا أن إرادة الله قد نفذت. وظهر اسمه في قائمة الوفيات بحادث الطائرة المنكوبة.
لم يكن رضوان بالنسبة لبطلنا أخًا فقط، وإنما كان الابن والرفيق. التقط ريان صورة أخيه الموضوعة على الطاولة بالقرب من سرير أخيه وأخذ يمرر أطراف أنامله على وجه أخيه كأنه يراه. وأثناء شروده، سقطت الصورة وانفصل الإطار عن الزجاج. مد يده ليلتقط الصورة، وجد معها ورقة مطوية، وكانت الصدمة عن ماهية تلك الورقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!