الفصل 22 | من 40 فصل

رواية وعد ريان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماء حميده

المشاهدات
15
كلمة
4,139
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

أوصلت صابحة ريان ووعد إلى إحدى الغرف. صابحة لريان: لو احتاجتوا أي حاجة، ازعج وقول يا خالة صابحة هتلاقيني فوق راسكم، أقصد في خدمتكم. نظرها ريان بحاجب مرفوع في دهشة وراداً عليها بصراخ: عايز تقول إيه أنت؟ وعد: جرى إيه يا ريو؟ ما براحة على الست. صابحة وهي تتشدق بفمها يميناً ويساراً: ريو. ريان وهو يناظر وعد بتوعد وراداً على صابحة: ما عاوزينش حاجة، فرجينا دلوقتي. صابحة: أنا بقول يعني استنى وياكم يمكن تحتاجوا حاجة.

وعد وهي تتشبث بصابحة وكأنها طوق نجاتها بعد نظراته المتواعدة تلك: أيوه يا حاجة صابحة خليكي، أنا حبيتك حبيتك. صابحة وهي تناظره بشماتة: يا جلبي أنت صابحة، بينا على جوه. وهي تعلق كف وعد في ذراعها وتتقدما ناحية باب الغرفة، مدت صابحة يدها لتفتح الباب. ريان بصوت مرتفع: وقف عندك يا مرة أنت؟ مخبول أنت إياك؟ توقفت يد صابحة في الهواء بعد صراخه قبل أن تلمس مقبض الباب، وثبتت وعد وصابحة مكانهما وكأنه ضغط على زر التوقف.

اقترب ريان منهما وعلى وقع أقدامه وكأنه شغل زر الحركة. نظرت صابحة لوعد وهما ظهرهما له وهي تنفض كف وعد من ذراعها. صابحة: جرى إيه عاد؟ إيه خلع الحريم ده؟ أنتِ بكده تبقي بتغضبي ربك، أنا سمعت الشيخ في خطبة الجمعة اللي فاتت، وهو بيقول إن المرأة منا لازم ولا بد تطيع جوزها. وعد وهي تضع يدها أسفل ذقنها وكأنها تفكر: يا شيخة! ما تقوليش. صابحة: آه والله، طب أنتِ عارفة إنه في حالتك دي يقصد مين؟ وعد بانتباه: مين؟

جذبتها صابحة من ذراعها لتلتفتا إليه مشيرة تجاهه: ريو. قالتها صابحة وفرت هاربة، وتركت وعد معه وعيناه تنضحان بالغيظ والغضب. وعد بصدمة بعد ما هربت صابحة هي الأخرى: هجيبكم كلكم فلول ومدعين. ريان وهو على وشك الإصابة بجلطة، أدار مقبض الباب ودفعها إلى الداخل. وما أن أغلق ريان باب الغرفة، حتى قفزت وعد بخفة تعتلي السرير وهي تحدثه كطفلة مذعورة: بص، هفهمك أنا. ريان بصراخ: هتفهمني إيه؟ أنت في حد مسلطك عليا؟

وعد مجيبة في سرعة وهي تشير إلى نفسها وكأنها تتلو حواراً مكتوباً: أنا، أبداً، ده أنا نسمة، ده أنا قلبي زي البفتة البيضا، ده أنا عمر العيبة ما طلعت من بوقي، ده أنا اتحط على الجرح يبرد، واتحط على النار تولع. ريان متقدماً منها في تمهل ويداه تلتقط حلية حزامه الجلدي يحل عقدته المعدنية بهدوء معذب لروحها المذعورة.

بعد فعلته تلك ورأسها يدور به العديد من مشاهد الاغتصاب في الأفلام المصرية القديمة، والقهوة الفائرة، والشيش المرتطم. وعد وهي تقفز من فوق السرير هاربة إلى الجهة الأخرى من الغرفة، وأصبح كلاً منهما بجهة. وعد برعب: إيه؟ هتعمل إيه؟ لم يجيبها وظل يتقدم منها، ويداه ما زالت تعبث بحزامه. وعد: إيه جو دعاء الكروان ده؟ وصل ريان إلى ما يدور برأسها إنها تعتقد أنه سيقوم بالاعتداء عليها، تلك الخرقاء!

ف ريان موشيه لا يسعى للنساء، النساء هم من يسعون إليه، كما إنه ليس سادياً ليحصل على إمرأة جبراً ويأخذها عنوة. ولكن أعجبه حسها الفكاهي، وهي في أشد لحظاتها خوفاً وتوتر، وتصنعها القوة، وبؤبؤ عينيها يتسع ذعراً، يكاد يقسم أنه يستمع إلى دقات قلبها المرتعبة.

تثير أفعالها شياطينه وتستدعيهم للحضور، وتثير شقاوتها وخفة ظلها لبه؛ ففي كل موقف لها ردة فعل وتعليق ينسيه غضبه منها، ويثير جمالها كل خلية بجسده، قوامها، عينيها، خدودها الوردية، شفتيها المنتفختين التي تدعوه لالتهامها، كل هذا جعل منها خلطة لا تتكرر ولن يقابل مثلها.

ريان وهو يوهمها أنه سيباغتها قفزاً من أعلى السرير كما فعلت فاتجهت هي للدوران حول السرير لتأخذ مكانه في الجهة الأخرى، فغير هو اتجاهه وأمسك بها، وقد سل حزامه من عراويه، ولفه سريعا حول أصابعه كالقرباج. شهقت وعد عندما قبض عليها ورأته ممسكاً بحزامه قابضاً عليه كمدربين الأسود. وعد بأعين زائغة ما بين يده وشخصه: لا، لا، هو أنت منهم تصدق ما يبانش عليك. ريان بعدم فهم: بتقولي إيه أنتي؟

جَننتيني، وإيه حوار ريا وسكينة اللي كان بره ده مع اللي اسميها صابحة، وكل شوية ريو، ريو، إهنه ما بنجلعوش الرجالة، فضحتيني يا مقبلة إنتي وكله كوم واللي عملتيه في إنجيل كوم ثاني، أنتي اللي جُلت لها تتمرجع وتتمسخر إكده. وعد: لا يا سُلْطة، في دي أنت ظالمني، هي كان عندها استعداد للانحراف ومحتاجة حد يوجهها، وأنا حطيت التاتش بتاعي بس.

ناظرها ريان وقد فجرت براكين غضبه وأخذ يطقطق رقبته يميناً ويساراً كالمصارعين وعينيه تنضح شراً. وعد: انت هتتحول ولا إيه؟ أقسم بالله أنت لو قربت مني... ريان وهو ينظر لها بريبة يتوقع ضربة أخرى تحت الحزام، فابتعد مسافة لا بأس بها يؤمن حاله. وعد وهي تناظره بإنتصار: أيون، أيون، من خاف سلم، وبعدين الراجل منكم لازم ياخد حذره، وهو الراجل إيه غير شوية حذر وحبة حاجات فوق بعضها. ريان بغضب: مجنونة، عليا الطلاق مجنونة.

وعد وهي تشيح إليه بيدها: يا عم روح اتجوز الأول وبعدين ابقى احلف بالطلاق. ريان وهو يقترب منها بمشاكسة، وهي تتراجع إلى الخلف: طب ما أنا كنت طالع الجمعة عشان كده. وعد وهي تشهر سباباتها في وجهه: أنا بحذرك. ريان وهو ما زال يقترب وهي تبتعد: ما بخافش أنا. وعد وهي ترتجف متراجعةً: ارجع بقول لك. وأثناء تراجعها تعرقلت بالسرير خلفها، وسقطت على ظهرها، فقفز هو فوقها يعتليها رافعاً جسده عنها دون تلامس.

وعد بتأفف: أوف يا دي النيلة، إيه اللي جاب البتاع ده ورايا، ده أنت لو مرتب المشهد كده مش هيتم بالكفاءة دي. رفعت نظرها إليه وجدته هائم بها وعينيه بهما بريق لامع، يتفرس ملامحها بوله. رفعت يدها لتدفعه بعيداً عنها، فقبض على كفيها يرفعهما أعلى رأسها، ولا زال في تأمله لها. ريان بهيام: وعد أنتي جميلة قوي. وقبل أن تجيب أو تحرك ساكناً، وجدوا من يدفع الباب دون إذن. صابحة: يا حومتي. ريان منتفضًا بفزع: إيه يا جلوس الطين أنتي؟

في حد يخش كده. هبت وعد واقفة تتجه نحو صابحة تأخذها بالأحضان وكأنهما صديقتان لم يلتقيا منذ زمن: صبوحة حبيبتي ليكي شوقة. صابحة وهي تأخذها في أحضانها، وتنظر إلى ريان من أعلى كتف وعد، تصيح بيدها له وتخرج لسانها، بمعنى (نطيت لكم) ريان وهو يدق الأرض بقدميه كطفل صغير سلبت منه دميته المفضلة، واقترب منها ينتزع وعد من أحضانها يجذبها من إحدى ذراعيها إليه، وصابحة تجذبها من الذراع الآخر. صابحة: جرى إيه خلعت البت يا حبة عين أمها.

ريان بغضب: ارفعي يدك عنها، يا مقلوبة أنتي. وظل يجذبها وصابحة تفعل المثل. أصدرت وعد صافرة وهي تسلت ذراعيها من قبضتيهما: game over، استهدوا بالله يا جماعة. ووجهت حديثها لصابحة: صبوحة إحنا ننزل تحت تحضري لي لقمة على الماشي كده، و نطلع و تكملوا خناق عادي، أصل الأكل اللي كان في المغارة كان طعم قوي. تأبطت ذراعها تتحرك بها إلى الخارج، وتركته خلفها يشتعل إثر اقترابه منها، فقد كان يمني نفسه بقبلة.

وعد لصابحة: ألا قولي لي يا صبوحة، هو أنتي اللي كنتي عاملة الأكل بتاع المغارة (تقصد الشونة) صابحة باستفهام: مغارة إيه؟ وعد: الله، هو أنتي ما تعرفيش. صابحة: ما اعرفش إيه؟ وعد: لاء، ده أنا أحكي لك بقى، بس اتوصي بيا أنتي في الرز المعمر والفراخ. ريان من خلفهما: أنتي، يا بلوة أنتي، هو ده وقت أكل. لم تنتبه وعد لما قاله؛ فاهتمامها منصب على الطعام الذي ستجلبه لها صابحة بينما التفتت له صابحة

وهي تغمز له بإحدى عينيها: أمال وقت إيه يا ريو يا شقي أنت؟ ريان بأعين جاحظة مرددا: يا ريو، يا شقي، لاه أنا كده بقيت مسخرة. رفع يده إلى السماء يدعو عليها كما كانت تدعو على زين: منك لله يا وعد يا بنت أم وعد، أشوف فيكي تلت أيام ورا بعض، لاه أسبوع. عاد إلى داخل الغرفة مرة أخرى صافقاً الباب خلفه متوجهاً إلى الحمام الملحق بالغرفة؛ ليأخذ حماماً بارداً يهدئ به نيران جسده من قربها الذي أرهق رجولته، وأشعل به حرارة جياشة.

وقف ريان تحت رذاذ الماء والبخار يتصاعد منه، يفكر ببلوته ثم انتبه: واه أنا ما شفتش حاجة في الدولاب اللي بره ده، تنفع تتلبس. فقد تجرد من ملابسه قاذفاً إياها على السرير، ودخل إلى الحمام بسرواله الداخلي القصير، حسناً فهي ليست بالغرفة، وهو يعرف أنها لن تعود قبل أن تنهي على ما نزلت إليه بالأسفل. هبطت وعد وهي تتأبط ذراع صابحة وهما تتهامسان. صابحة: ما قولتيش إيه قصة المغارة دي.

وعد: لا يا صبوحة، أنا طالما جعانة مش هركز، بصي مش هو أقرب طريق لقلب الرجل معدته. أجابت صابحة: معلوم. وعد: وأقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم. أجابت صابحة: بيقولوا كده، بس ما أخبرش. وعد: لا هو كده، أنا بقى اكليني تبقي حبيبتي وصاحبتي وكفاءة. صابحة: بس كده، بس تحكي لي. وعد: من طأطأ لسلاموا عليكم. صابحة: يعني هتخلصي أكل وتقعدي معايا؟ وعد: للصبح لو عايزة.

سحبتها صابحة سريعاً تجاه المطبخ وهي تلتقط الأواني المغطاة أعلى الفرن؛ لتشعله. وعد: انتي بتعملي إيه؟ صابحة: بسخن لك الوكل يا نضري. وعد: لسه هتسخني هاتي يا شيخة هاتي. صابحة: الرز المعمر ما يلذش غير وهو سخن. وعد بخيبة: خلاص استنى، ولا اقول لك ما تشوفيلي جلابية ولا فستان من عندك أخدلي شاور عقبال ما تسخني الأكل. صابحة ببلاها: هتخدي إيه؟ وعد: قصدي هتسبح.

صابحة: دقيقة، هحط لك البرام في الفرن، وهجيب لك جلابية نضيفة من عند ابتسام بتي، هي أصغر منك بكتير، بس ما شاء الله الله عودها فاير. وضعت ما بيدها في الفرن ونادت على ابنتها من باب الجنينة الخلفية حيث قن الدجاج والطيور التي كانت ابتسام تطعمهم، فهي تأتي مع والدتها أثناء تواجد كبيرهم بالدوار لتساعدها، كما أن العام الدراسي الجديد لم يبدأ بعد. صابحة: بت يا ابتسام. ابتسام: أيوه ياما.

صابحة: روحي يا بت هاتي جلابية من الجلابيتين الجداد اللي عندك. ابتسام: ليه ياما؟ صابحة: واه ما لكيش صالح عاد، وجهلي شوية يا بت. ابتسام: حجيب لك الحمرا أصلها دايجة عليا. صابحة: طب اخلصي، جرى يا بت.

ركضت ابتسام حيث الغرفتين الملحقتين بالدوار في نهاية الحديقة الخلفية، والتي يبيت فيهما الخادمات أثناء تواجد الصقر في الدوار، فهو دائم السفر إلى مصر لحضور جلسات المجلس، ومتابعة أعماله في مصر، ويأتي إلى البلد يومين في الأسبوع لمتابعة أحوال البلدة، وطلبات أفراد دائرته، ومتابعة أعماله في البلد. ثوان وقد حضرت ابتسام تحمل في يدها الجلابية الحمراء الضيقة. أخذتها صابحة من يدها واسرعت إلى الداخل تعطيها لوعد.

صابحة: خدي يا ست البنتة، بس عجولك خمس دقايق تكوني أخدتي الابصر إيه ده، عشان تاجي تحكي لي، خمس دقايق وفسوة هكون فوق راسكم فوق. وعد: حبيبتي يا صبوحة، بس إيه فسوة دي؟ صابحة: ما عرفاش بس هم بيقولوها كده. وعد: مش عاوزة افاجئك بس دي مش بتتقال. أخذت وعد الجلابية وصعدت إلى القاعة في الأعلى لتأخذ حماماً وامسكت ما بيدها تقلب به.

بعد أن قام ريان بأخذ حمام وجد منشفة كبيرة مطوية على أحد الأرفف، التقاطها يلف بها خصره بعد ما ارتدى سرواله القصير، وخرج ليبحث عن شيء آخر ليرتديه و إن لم يجد سيرتدي ملابسه مرة أخرى ويذهب بعدها لشراء بعض الملابس له ولها. وأثناء صعودها كانت انيتا تخرج من الغرفة التي تقيم بها هي وانچيل. وعد: على فين يا قمر؟ انيتا: بدور على ريو ما لاقياهوش كنت عاوزاه اتحدث وياه.

وعد وهي لا تزال تستغرب حديثها فهيئتها وطريقة نطقها للهجة الصعيدية لا ينسجمان معًا. وعد: تتحدث وياه، ده أنت تتكلي أكل، أنتي اتعلمتي تتكلمي كده إزاي؟ انيتا: واه جرى إيه يا هديرة أنتي؟ بتتحدث من خشمي. وعد: هديرة وخشمي، احيه ده بيفرض شخصيته على كل اللي حواليه البت نسخة منه، حتى نفس تكشيمة الوش. انحنت وعد تجلس القرفصاء أمام انيتا تحادثها: عيب يا حبيبتي، أنا أكبر منك المفروض البنات الصغيرة تبقى رقيقة كده وكيوت.

وضعت انيتا كف يدها على وجه وعد تدفعها إلى الخلف فاختل توازنها ووقعت جالسة. انيتا: همليني السعادي، جال كيوت جال، وأنا فيجالك. وعد لنفسها: أنا اتهزأت خالص. قامت وعد من جلستها تلك ذاهبة إلى القاعة وهي تبرطم: إيه دي، دي طفلة دي، دي كانت هتبلعني، اقسم بالله.

فتحت باب الغرفة وهي ممسكة بالجلابية، وتهز رأسها باستنكار على أفعال الصغيرة، فارتطمت بشيء رطب يقف بجوار الباب عند الدولاب المجاور له، فانتبه لها بعد فتحها للباب وارتطامها به، شهقت وعد بفزع وهي تجده عاري الصدر أمامها، قطرات المياه تتساقط من شعره الأسود الناعم مروراً بشعيرات ذقنه النامية تعرف طريقها على صدره و أكتافه و عضلات ذراعيه في منظر مغري.

الجمتها الصدمة عن الحديث وهي تراه للمرة الثانية على تلك الحالة، فارتدت للخلف تبعد عنه فارتطم ظهرها بالباب خلفها مما أدى إلى غلقه. وعد: أم الباب والسرير والحسوكة اللي بتحط فيها دي يا جدعان، والله كده ما يصحش. لم تكمل جملتها حتى انفتح الباب مرة أخرى فأدى ذلك إلى دفعها إليه واقعة بين أحضانه، فالتفت يديه حولها تلقائيًا. ولم تكن سوى صابحة فلقد نفذت ما قالته وجاءت تستدعيها بعد خمس دقائق وفسوة.

صابحة: هو ده الحمام اللي أنت طالعة تاخديه. وعد: طبعاً لو حلفت لك إني مظلومة، مش هتصدقيني. ريان بغضب: تحلفي لها إيه؟ يا مجنونة أنتي! أنتي مراتي. انتزعتها صابحة من أحضانه وهي تزجره: تموت في قلة الحيا. وأثناء انتزاعها من أحضانه، فُكَت عقدة البشكير الذي يلفه حول خصره، فجحظت عيناه.

عندما رأته صابحة بتلك الحالة من احمرار الوجه وجحوظ العينين قذفتها إليه ثانية ظناً منها، أنه انزعج بسبب حديثها معه عن قلة حيائه وانتزاعها لها من أحضانه، ارتطمت وعد مرة أخرى بصدره العريض، تضع كفيها على عضلات صدره العاري وفرت الأخرى هاربة مرة أخرى. هو في موقف لا يحصد عليه إنه الآن أمامها بسرواله الداخلي فقط يضمها إلى صدره ليس تحرشاً ولكن خجلاً من منظره. هو بهمس خجل: وعد غمضي عينك.

هي بالفعل كانت مغمضة العينين فرطوبة جسده مع رائحة الغسول ورائحة جسده الرجولية قد خدرت حواسها، فهي بالآخر بشر، ولكن بعد جملته انتبهت على حالها تفتح عينيها. وعد وهي ترفع رأسها وتحاول دفعه بكفيها الرقيقتين، ولكنه متشبثاً بها مخضب الوجه. ريان: مش هاسيبك غير لما تغمضي عينك. وعد: ده ليه بقى ان شاء الله؟ اقترب بشفتيه من أذنها يبثها سره الخطير: البشكير وجع ومش لابس حاجة تحتيه.

اغمضت عينيها على الفور وتصلب جسدها بين يديه فكانت في غاية الجمال بإستكانتها تلك تطبق جفنيها بقوة، فطبع قبلة صغيرة على وجنتها وابتعد، وهي لا تعرف ماذا تفعل تخشى ان تفتح عينيها لتنهره يكون لازال عارياً، وتخشى ان تحاول الخروج تصطدم به وهو على حالته تلك، فمن شدة توترها بعد علمها بشأن البشكير، أطبقت عينيها سريعاً قبل أن تحدد إذا كان ظهرها للباب أم وجهها، فخشت التقدم أو التراجع فتصطدم به مجدداً.

انتهى ريان من ارتداء ملابسه بعدما التقط احد الجلاليب الرجالية من الدولاب والسروال الخاص به. مر بها وهي متصنمة جوار الباب ولا زالت مطبقة جفنيها فشعرت برطوبة شفتيه على خدها الآخر يلثمه وانفاسه الحارة تلامس وجهها. شهقت وعد بخجل وهي تضع كفها موضع قبلته وهمت لتوبخه، فاستمعت لصوت فتح وغلق الباب خلفها ففتحت عينيها بعد ما خرج، تتنفس الصعداء فقد كانت تحبس أنفاسها بسبب توترها وخجلها وأخيرًا قبلته.

تسارعت وتيرة تنفسها وهي تستشعر رطوبة قبلته تحت أنامل كفها الموضوع على خدها. وعد: يخرب بيت حلاوة أمك هو فيه كده، والله كده ما نافع أنا أروح اطلب إيده ونخلص.

أخذت ما بيدها ودخلت إلى الحمام لتستحم، ولكنها عادت مسرعة تغلق باب الغرفة بالمفتاح الموضوع به من الداخل، وزيادة في الحرص اخذت الجلباب معها ومنشفة من الدولاب ودخلت الحمام مرة أخرى، واغلقت الباب من الداخل لا تعلم أخوفاً منه أم من نفسها، فلقد بدأت تتأثر به وبأفعاله وبلمساته لها.

أخذت حماماً سريعاً وارتدت ملابسها وخرجت وهي تجفف خصلاتها بالمنشفة، فاستمعت إلى طرق على باب الغرفة فذهبت لتفتح فبالتأكيد هي صابحة، وما إن فتحت الباب حتى تصنم هو هذه المرة، وهو يراها بهذا الجلباب الأحمر الضيق الذي يرسم تفاصيل جسدها ببراعة، وشعرها المبلل الملتصق بجانب وجهها وعلى عنقها الأبيض المرمري.

افسحت المجال له ليتقدم فعلى كل حال لقد انتهت وستهبط للأسفل لتستمتع بوجبتها الشهية التي وعدتها بها منبع الندالة صابحة، ولكن ليس ما يشغلها هو وضعهما الآن، ولكن ماذا سيحدث ليلاً. تقدم للداخل يفحصها بأعين خبيرة لا يترك تفصيلة بها إلا وطبعها في مخيلته. عندما تقدم هو إلى الداخل تحركت هي ناحية الباب لتهبط إلى الطابق السفلى. فوجدته يهدر بها: وقف عندك. وعد: يادي النيلة، إيه دور الغفير اللي ما تقمصه ده؟

ريان: رايحة فين يا هديرة أنتي؟ بمنظرك ده. وعد: امم هديرة، أنا قلت هو بغباوته. التفتت له بعد ما كانت تواليه ظهرها. وعد: مالك كل شوية وقف عندك وعامل لي فيها العسكري الأخضر. ريان وهو يقطع المسافة بينهما في خطوة واحدة يمسكها من ذراعها يهزها بقوة آلمتها. ريان بغضب: أنتي إزاي بتتكلميني كده؟ أنتي نسيتي نفسك إياك.

وهَمَّ يستكمل إهانته لها ولكن استوقفته أناتها إثر تألمها من قبضته القوية وتجمعت العبرات في مقلتيها، فعنف نفسه على إلامها وعلى ما قاله وعلى ما لم يقل، ولكنها أثارت غيرته برغبتها في الهبوط بهذا الزي المغوي ويراها ماجد والصقر وايضًا هذا العوض، والأدهى أنها تتطاول عليه في الحديث وجرأت عليه تلك الصابحة، وهو شخصية قوية ذو كبرياء وعزة، ولا يقبل أن تقلل من شأنه إمرأة، حتى لو كان عاشقًا لها، هو حقًا لا يعلم مسمى لما يشعره الآن، أوليس حبه للتواجد معها ومشاكستها ورغبته بها وغيرته عليها وتمنيه لإبقائها بجواره أكبر وقت ممكن عشقًا؟

فإن لم يكن كل هذا عشقًا فماذا سيكون إذًا؟ جذبها إلى صدره ويده خلف رأسها يحتضنها بحنو ليس رغبة ولكن أسفاً وندمًا على جرحه لها وتقليله لشأنها فهو لا يعلم عنها شيئاً ولكن قلبه يطالب بها إلى جواره، فلا بد من جلسة حديث مطولة بينهما. وعندما قام هو بجذبها إليه حتى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...