عندما علم صقر بأن تلك الطفلة هي ابنة أنچيل، نظر إليها صقر بحسرة: "أنتِ متزوجة؟ أجابته أنچيل مسرعة بنفي: "No, i'm divorced. لا، إنني مطلقة." همس معلقاً: "قلبتي ليه يا مزة؟ صقر: "تتزوجيني؟ أنچيل دون تردد: "لما لا؟ Why not" وعد بتصفيق: "أهلاً." ريان: "هو ده حديث نتحدثوا فيه على الباب كده." ريان موجهاً حديثه لوعد وأنچيل: "خذي أنيتا وادخلوا جوه." أنچيل: "ليه أدخل جوه؟ وعد لأنچيل:
"خلي بالك الجوز دول على آخرهم،" وأشارت إلى صقر وريان. "كلمة كمان وأنا وأنتي هيتقرا علينا في مقابر الحواويش أو في البلابيش أيهما أقرب." أنجيل: "I don't understand you. أنا لا أفهمك." أشارت وعد إلى نفسها: "Me, أنا؟ أنجيل: "Yes, نعم." ريان بحزم: "قلت جوه." فزعت الفتيات الثلاثة من صراخ ريان، وهرولت كل واحدة منهن في اتجاه.
اتجه كل من ريان والصقر وماجد إلى ما يسمى بقاعة الرجال أو المندرة، وهذه مخصصة لتجمعات الرجال فقط، لمنح الحريم بعض الخصوصية. دخل الرجال الثلاثة إلى المندرة. ففي أثناء قدوم ماجد من مطار برج العرب، قام بالاتصال بأحد الرجال الذين يعملون لدى أخواله وأوصاه بإرسال واحدة من النساء لتنظيف الدوار لكونه مغلق منذ فترة، وحدث ما أراده ماجد. جلس ريان على أحد المقاعد واضعًا ساقه فوق الأخرى في شموخ وكبرياء، وفعل الصقر بالمثل.
وجلس ماجد في المقعد المجاور لابن عمه ريان. ريان: "دلوقتي أنچيل ما تعرفش حاجة عن اتفاقنا ولا باللي حصل زمان ولا باللي أخويا الله يرحمه عمله، موافقتها دي على غش تعتبر باطلة." ماجد متداخلاً في الحديث: "صقر أنت ما سبقلكش الجواز قبل سابِق؛ يعني ما حدش عندك هيوافق على قصة إنك تتجوز واحدة سبق لها الجواز، وكمان خواجاية." صقر بانفعال: "ليه وأنا عيل صغير إياك مستني حد يقرر عني؟! ويجولي أعمل إيه وما أعملش إيه!
أنا أعمل اللي شايفه صح، وما حدش ليه حاجة عندي." ماجد: "أنا عامل عليك؟ صقر: "مالكش صالح." ريان: "برضه أنچيل لازم تعرف كل حاجة، ونخيرها إذا كانت حتكمل ولا لأ." صقر: "وهي إيش دراها بعوايدنا واتفاقنا، وبعدين أنت إيه اللي يخوفك؟ مش أنتم ناويين على خير ومش هتهينوا بنتنا، وأنت خابر إننا ما هنهينوش حريمنا، يا، يا ريو." قالها صقر ساخراً. ريان:
"أقولك ما عاوزش تريقة وحديث مالهوش لازمة، إوعاك تكون فاكر إكمنا على أرضك يبقى تعمل ما بدالك، لأ أنت ما تعرفش أخرى، أبسطها أقولك إحنا شيلنا يدنا؛ طالما لوي دراع، وطالما ما فرجش معاك تتجوز مطلقة، يبقى بت عمك أولى، وهي كده ولا كده ما عملتش حاجة حرام؛ دي كانت متزوجة على سنة الله ورسوله، واضح كمان إن جوازك من مطلقة ده ما كانش في بالك،" وابتسم ريان بجانب فمه ابتسامة ساخرة. "لكن دي أنچيل عاد."
(بمعنى ما تعملهمش عليا أنا فقسك) ثوانٍ ووجدوا أنچيل تدخل المندرة وبيدها صينية تقديم عليها ثلاثة أكواب من المياه الغازية التي أحضرها ماجد عند قدومهم، أثناء مروره على إحدى الاستراحات في الطريق، فالدوار خاوي منذ فترة، كما جلب العديد من المعلبات والحلويات لأنيتا وبعض من عبوات الطعام سريعة التحضير.
جز ريان على أسنانه فبالطبع تلك فكرة بلوة حياته وعد، فمن أين لأنچيل أن تعلم أن العروس عليها تقديم مشروب الضيافة للخطيب. توعدها ريان في سره فإذا كان هذا السائد في الإسكندرية حيث اختطفا، ولكنه مرفوض عندهم في الصعيد. وقفت وعد خلف أحد الجدران المطلة على المندرة بحيث تكون مراقبة وغير ملتقطة، تشاهد احتقان الدماء بوجه ريان بتسلية، وهي تحدث نفسها: "مش كنت عامل لي فيها عبيط يا ريو."
وما إن دخلت أنچيل المندرة حتى اخفض الصقر بصره على استحياء، بينما أخذت أنچيل تتهادى في سيرها حتى تبرز مفاتنها. فمال ماجد على ريان: "مين دي؟ وينها الشاويش أنچيل؟ ريان: "شاويش إيه بقى؟! ما إحنا متجرطسين على رأي البلوة التانية." ريان بتجهم: "What are you doing Anjel? ماذا تفعلين أنچيل؟ أنجيل بتلقائية: "بضايف الكتكوت بتاعي." لطمت وعد خداها هامسة: "الله يخرب بيتك أنتِ حافظة مش فاهمة، الله يخيبك ده أنا هتنفخ."
بينما جحظت أعين الرجال الثلاثة مرددين كالكورال: "الكتكوت بتاعك! تأكد حدس ريان بأن فكرة تقديم مشروب الضيافة هذا فكرة تلك المصيبة، وللحق مصيبة لذيذة، فأنچيل تتحدث الصعيدية ولكن من أين لها بالكتكوت بتاعها. فهي حتى ربما لا تعلم معناها. ريان بصخب: "واه جرى لك إيه يا أنچيل؟! من ميتى وأنت كده تتمرعني وتتمسخري؟
والصقر أيضًا ليس بالهين فمغزى حديث ريان يدل على أنها ليست سهلة المنال، فإن تغاضى عن كونها أجنبية ولكنه ما زال رجلًا شرقيًا مصريًا صعيديًا وليس أي صعيدي بل إنه الصقر. انشرح صدره لكونها متحفظة، ولكن ماذا الكتكوت بتاعها؟! الصقر بهمس: "الكتكوت يا وجعة مجندلة، الصقر بقى كتكوت؟! استمع ريان لما قاله صقر فنظر إليه ساخرًا، فقد كان يتشدق بريو فماذا بشأن الكتكوت بتاعها؟! أنجيل بريبة:
"وعد هي اللي جالت لي لازم أضيف الكتكوت بتاعي." لم يكن ريان بحاجة إلى تأكيدها، فهو استنبط من وراء ذلك. ريان: "دقيقة، شوفي دقيقة وتكوني خفيتي." فتلاشت أنچيل وكأنها لم تكن موجودة بالأصل. صقر وما زال على استحيائه: "مالوش لازمة واجبكم وصل، جهزوا حالكم عشان هنجل على الدوار عندي."
ريان كان من الممكن أن يصدر قرارًا بعدم انتقالهم إلى دوار الصقر، وأن اتفاقهما ما زال ساريًا، وهو زواج ماجد بابنة عم صقر، وزواج صقر من أنچيل ما دامت راغبة، ولكن بانتقالهم إلى دوار صقر سيستطيع محاصرة مصيبته الأزلية، ما دامت أمام صقر زوجته، فلا مانع من اللعب ما دامت هي من بدأت واستفزته. ولكن لن يبدي مهادنة لصقر حتى لا يفهم الأمر على نحو خاطئ. ريان:
"مالوش لازمة، طالما أنچيل ممنعاش جوازها منك، فاتفاقنا ساري، يا، يا كتكوت." قالها ريان بسخرية. صقر: "واه اتحشم أنت التاني، إيه كتكوت دي؟! أنا الصقر." ريان مقلدًا إياه: "واه ما كانش ده موقفك من هبابة؟! ولا الصقر ده على ناس وناس." قهقه كل من ريان وماجد عندما رأوا احتقان وجه صقر من شدة الحرج والغضب في نفس الوقت. الصقر بغضب: "خلصنا بقى."
كتم ريان وماجد ضحكاتهم بعد رؤيتهم لمدى حرجه، وليس امتثالًا لأوامره، ولكن لم يستطع ريان الكتمان أكثر من دقيقة، وبدأ في القهقهة مجددًا وتبعه ماجد وأخيرًا الصقر نفسه، والفتاتان تقفان خلف الجدار كل واحدة منهن سارحة في ابتسامة كتكوتها أعني رجلها، فكلاهما وسيمان كلاهما على طريقته. بعدما تعب الثلاثة من كثرة الضحك وتهادت قهقهتهم. أجاب ريان: "على قولك يا صقر، أنا مرحب بدعوتك، دقيقة حخليهم يجهزوا حالهم."
سار ريان ناحية باب المندرة فرأى الفتاتين تصطدمان ببعضهما في محاولة للمغادرة، قبل أن يضبطن بالجرم المشهد (التلصص) بعد أن توارى ريان عن عيون صقر وماجد ذاهبًا لإخبار الفتيات بالاستعداد، وجدهما على تلك الحالة من التخبط، فالمكان المختبئتين به على هيئة ممر في نهايته غرفة محكمة الغلق، ويفضي إلى الصالة والمندرة.
اندفعت أنچيل بإتجاه الغرفة بينما اصطدمت بلوته به، فأمسك بها من الخلف كما يقبض المخبر على الخارجين عن القانون، وهو يشير إليها بسبابته ألا تصدر صوتًا، فحبست أنفاسها وبخطوة واسعة كان يقبض على أنچيل من ملابسها بنفس الطريقة والتقط الأخرى على نفس المنوال، وهو يرج كل منهما ذهابًا وإيابًا. ريان: "على فين يا مصيبة أنتِ وهي؟! حسابكم معايا بعدين." وعد: "وأنا مالي يا لمبي؟! أنجيل بجدية:
"Why are you angry Rayan? لماذا أنت غاضب ريان؟ ريان: "دلوقتي ظبطت؟! والمسخرة اللي كانت من شوية دي كان عفريتك؟! وعد: "ما تحرقش في دمك أنت عشان الشوجر، وأنا هعرفها غلطها." ريان محملقًا بها: "والله، صدقتك أنا كده إذا كان أنتِ أس البلاوي." وعد وهي تلاعب حاجبيها: "لا الصعيدي يوكل." ريان محاولًا كبح ابتسامة تجاهد للظهور على صغره؛ لشقاوتها. ريان بجدية مصطنعة: "جهزوا حالكم عشان هنجل في دوار صقر." وعد: "أيون يعني أعمل إيه؟!
أحضر شنطتي مثلًا، ما اللي خطفونا ما بلغونيش قبلها عشان أحضر شنطة هدومي، مش أصول خطف الصراحة." ريان موجهاً حديثه إلى أنچيل: "روحي أنتِ جهزي حالك أنتِ وأنيتا." غادرت أنچيل وتركت وعد لحالها معه. وعد: "بتسيبيني وتخلعي؟! ليكي روئة." ريان وهو يتقدم منها بعدما كان قد رفع قبضته عنها: "بقى الصعيدي يوكل، وبالنسبة للحلاوة بالقشطة وانحرافك اللي كان هيبقى على إيدي في إسكندرية كان إيه؟! وعد بعد تقدمه منها أصبحت محاصرة بينه وبين
باب الغرفة المغلقة خلفها: "يا باشا أنت طلقة بكل حالاتك، بس بلاش زنقة الأتوبيسات دي الله يكرمك." ريان مقلدًا كلماتها السابقة: "عندك حق الإنسان منا ضعيف." تركها ريان عائدًا إلى الصقر وماجد. ريان: "اجعد يا صقر، اشرب الساقع بتاعك عقبال ما يجهزوا." صقر: "وادي جعدة." بدأ صقر في ارتشاف مشروبه وهو يتردد في قول ما يريد ولكنه لم يستطع الكتمان. صقر:
"ما دام إحنا متفقين، ما نشيعوا الليلة نجيبوا المحامي عشان يكتب لي أنا وأنچيل، ونجيبوا المأذون يعقد لماجد وسوسن، ونخلصوا منيه الموال ده." (البنت أكلت دماغه، يا عيني على الحلو لما تمرمطه النسوان) ريان نافراً: "ما ترسى، مستعجل على إيه؟!
وبعدين ليه محامي أنچيل مسلمة وورقها معها، أبوي خلص لها كل حاجة هناك، بس ما حدش يعرف إنها أسلمت غير السفارة؛ لأنها طلبت استخراج أوراق لها باسم أبوي كاسم مستعار، بكده ورقها يثبت إنها مسلمة مصرية، يعني حتى في المجلس ما حدش هيعرف يتكلم معاك على أساس إنك اتجوزت خواجاية." إن وافق ريان على حديث صقر بشأن إتمام الزواج الليلة، فمعناه أن كل شيء سينتهي سريعًا وهذا ما لا يريده.
تفاجأ صقر لكونها مسلمةً ولكنها مفاجأة لاقت استحسان منه. صقر متحمحماً: "مش مسألة سرعة، وأنت بتقول إنها مسلمة وورقها جاهز، يبقى هنستنوا ليه عاد، ده هيبقى كتب كتاب، ويبقى نعملوا ليلة كبيرة على مهلنا." ريان بعد ما استحسن الفكرة، ما دام لا يزال هناك ليلة كبيرة، فلا ضير في ذلك. ريان: "خلاص حتكلم ويا أبوي، ولو وافق، نكتبوا الليلة وبعدين نشوفوا قصة الدخلة دي." وبعد قليل خرج الجميع متجهين إلى الخارج. ريان لصقر:
"عربيتك ما حتكفيش الكل." أشار ماجد حيث السيارة التي استأجرها سابقاً: "أنا أجرت دي لأسبوع." ريان: "خلاص اركب أنت مع أنچيل وأنيتا عربية صقر، وأنا ووعد هنحصلوكم." اتجه كل من ريان ووعد إلى السيارة الأخرى، فاستوقفهم صقر وهو يمد يده إلى ريان: "تلفوناتكم، الرجالة اللي جابوكم هنا سلموها لي." برغم ما حدث من رضوان أخو ريان، إلا أن الصقر يستطيع التمييز بين معادن الرجال، فريان لن ينكس وعده. مدت وعد يدها لتلتقط هاتفها. ريان:
"يدك جارك." وعد وهي تتراجع هامسة: "ليه يعني في الجيش." التقط ريان الهواتف يدسهم في جيبه. اتجه كلا منهم إلى السيارات فمدت وعد يدها تفتح الباب الخلفي لتجلس بالمقعد الخلفي. ريان: "إيه بتعملي أنتِ؟! وعد: "هكون بعمل إيه؟! بركب." ريان: "هتركبي في المقعد ورا؟! ليه أمال سواق الهانم أنا وإياك؟! أغلقت وعد الباب بحدة متأففة، لما الجدال؟ وهو محق، وتقدمت لتركب بجواره في الأمام.
مدت أنچيل يدها لتفتح الباب الأمامي لتجلس إلى جوار كتكوتها. ماجد مع تبادل الأدوار في موقف مماثل عند السيارة الأخرى: "إيه بتعملي أنتِ؟! أنجيل: "هكون بعمل إيه؟! بركب." ماجد: "هتركبي قدام؟! ليه أمال؟! قالوا لك عني وائل." الصقر: "وائل من ماجد ما فرقش كتير." ماجد: "ما بلاها أنت يا الكتكوت بتاعها." (الجبهتين طاروا) صقر رافعًا وجهه إلى السماء: "صبرني يا رب، عشان أنا جبت آخري." ماجد زاجرًا أنچيل: "إنتي وأنيتا ورا."
أغلقت أنچيل الباب الأمامي بحدة متوجهة إلى الخلف.
في مكان آخر لم نذهب إليه من قبل. دوار عبد الحميد الزيدي عم صقر وزوجته حفيظة والدة سوسن فهي امرأة قوية الشخصية سليطة اللسان، وقد ساءت معاملتها لابنتها، بعد ما وجدت بين ملابسها عقد زواجها من ابن أخو قاتل عمها، ودون علمهم، والأخرى لم تجد ما تدافع به عن نفسها، فهي حقًا مخطئة في حق نفسها أولًا وعائلتها ثانيًا، بعدما أوهمها رضوان بالحب ولعب بعقلها حتى وقعت في عشقه بعد مطاردته لها في كل مكان، فهي كانت بعامها الأول في كلية
الصيدلة جامعة سوهاج، ولكن بعد علم والدتها بزواجها سرًا من ولد نصار، وبالطبع أخبرت كبيرهم صقر الزيدي ابن عمها، منعتها من أن تخطو بقدمها خارج غرفتها، ناهيك عن الإهانة والضرب المبرح، فقد دمرت سوسن نفسها بنفسها، ويحل لوالدتها ما تفعله خاصة بعدما أقنعها رضوان بضرورة زواجهما لفترة حتى لا تتمكن أمها من إجبارها على الزواج بابن خالها الذي يعشقها منذ الصغر وهي لا تبادله، وبعدها سيقوم رضوان بعمل ترتيباته لأخذها معه إلى الخارج،
وهي لم تعارض فهي ليست مرتبطة بمصر، أبوها وقد توفى وأمها امرأة قاسية القلب منذ زمن لكونها جبرت على الزواج من عبد الحميد وهي عاشقة لآخر، فما ذنب ابنتها في ذلك الجفاء ولماذا كانت الأم تريد أن تلقى ابنتها نفس المصير، فجفاء أمها كان سببًا في وقوعها في براثن عشق زائف، ولكنها بعدما وضعت رقبتها تحت سيفه، ظهر هو الآخر على حقيقته بعد ما صارحها بأن عشقه المزعوم ليس سوى انتقامًا من عائلة قاتل عمه والمتسببة في شتات شمل عائلته،
وهجرة والده إلى الخارج. وبالرغم من أن عمه هو البادئ ولكن رضوان كان يرث العرق التعصبي من عمه لا رحمة عليه ولا شفاعة. ذبلت سوسن وضاعت أحلامها في حياة تعوضها عن قسوة ما مرت به، ولا تعرف هل القدر انتقم لها بموت رضوان أم انتقم منها على ثقتها به.
حفيظة وهي تقتحم الغرفة على سوسن بوجه متجهم وتقترب منها وهي تلقي بفستان وردي اللون بوجهها: "قومي يا شملولة، حضري حالك عشان واد عمك جال إنه هيخلص موضوعك الليلة إياك تطلع روحك خليني أخلص من عارك."
فقد هاتف صقر زوجة عمه بعدما ترك ريان ليقنع زوجته باستضافته لهم في دواره وتطوع ماجد لحل تلك المعضلة بزواجه من سوسن. لم تفهم سوسن ما علاقة الفستان بتنفيذ حكم الإعدام فيها على ما فعلت فإذا أرادوا قتلها والخلاص من عارها لما الفستان إذن، لا يهم ستفعل ما تؤمر فبكل الأحوال قد فكرت في الانتحار عدة مرات ولكنها عدلت عنه فإن أخطأت بزواجها من رضوان، فلن يكون مصيرها الموت كافرة وبسببه أيضًا، فستبقى ليفعلها غيرها فإن ماتت على يد والدتها القاسية أو يد الصقر، ففي كلا الحالتين خلاصها.
قامت من فراشها بعد خروج حفيظة جسدًا بلا روح لترتدي ما قذف في وجهها وليكن ما يكون فهي غير عابئة. أما صقر فكان يقود السيارة وهو يسترق النظرات في المرآة الخلفية لتلك الصعيدية وارد الخارج بزي باربي. ولكن هذه أنچيل ألا تستحي؟! فهو كلما رفع بصره إلى المرآة وجدها شاخصة فيه تأكله نظراتها، وهي تتشرب ملامحه بهيام. صقر لنفسه: "اثبت يا صقر، خبرك إيه؟! ماجد: "بتقول حاجة يا صقر؟! صقر: "بقول هنتقابل المركز نجيبوا الشبكة متى؟
ولا أقول لك أنا هتكلم ويا واحد جواهرجي معرفة يبعت لنا وإحنا ننجوا." ماجد: "مش قصة بخل، بس شبكة إيه؟ وبتاع إيه؟ ما أنت خابر اللي فيها." صقر: "ما أنا قلت كل حاجة لازم تتم بالأصول؛ عشان الناس كلامها كتير، وشبكتك هدية مني لبت عمي ولو إنها ما تستاهلش بعد عملتها دي، لكن أمر الله عاد." ماجد: "اللي تشوفه."
ماجد الأمر برمته لا يعنيه، فهو المجبور بإرادته على تلك الزيجة ولا مجال للتراجع. أما أنچيل فهي في قمة سعادتها بعد حديثه هذا، حقًا لا تعرف معنى شبكة ولكن ما استشفته أنها هدية وقيمة أيضًا، فمما عايشته من قبل مع والد ابنتها والذي كان يسلبها أموالها ويسيء معاملتها، جعلت روحها كالأرض البور وأي تصرف منه سيرويها فهي عطشة لرجل يحتويها وتشعر في كنفه بالأمان. أما عند ريان وهو يقود السيارة. وعد بضجر:
"ممكن أفهم أنت أخذت تليفوني ليه؟! أنا عاوزة أطمن على أختي." ريان بمشاكسة: "هديهالك بس لما نوصلوا، ونطلعوا جاعتنا." وعد بجحوظ: "جاعتنا؟! ده باينه هيبقى ربراب متطافح، لا لا إحنا ما اتفقناش على كده." ريان: "واه مش أنتِ مراتي عاد يا أم سيف؟! وعد بنسيان: "سيف مين؟! ريان: "الله أنتِ دائمًا كده تنسي سيف وشاهندة." وعد وهي على وشك البكاء مما أوقعت فيه نفسها: "منك لله يا زين يا ابن أم زين، أشوف فيك تلت أيام ورا بعض."
بعد ما يقارب النصف ساعة قد وصلت السيارتان إلى داخل الحديقة بدوار الصقر، وعندها فتح الغفير لسيده البوابة. ارتجل صقر من السيارة وهو يتصبب عرقًا من نظراتها الجريئة. (شكلك هتفضحنا، أمال هتعمل إيه يا أبو الصقور في الليلة الكبيرة) . بينما ترجلت أنچيل وخلفها أنيتا في خيلاء تتهادى أمامه في خطواتها. (حرام عليكي الواد مش قدك) بينما ترجل ريان وهو يسير بشموخه المعهود ولم يخفى عليه حالة صقر من الارتباك والتخبط. ريان لنفسه ساخرًا:
"ده ما أخذش غلوة خام خام يعني، شكله ما راحش لأم منه." (يا واد يا خبرة) الصقر بصوت أجش عندما اقترب من الباب الداخلي يداري به ارتباكه: "عوض ولد يا عوض." حضر عوض من اللا شيء أمامهم يوزع نظراته بين أنچيل ووعد، كأنه لم يرى نساء من قبل حتى استقر على أكثرهم فتنة وللحق كلتيهما فاتنتين، ولكن من لفتت انتباهه أكثر وعد بعيونها الملونة.
وريان تأكله الغيرة فبرغم من وسامته فذلك عوض يفوقه وسامة ولكن مظهره يوحي بالفقر وهذا لم يخفي ملامحه الوسيم. ريان بغضب: "إيه يا سفيه أنت؟! أمبحلج في إيه؟! اغرب من هنا يا صقر." عوض بانكسار فهو شاب في آخر عقده الثاني ولكنه يعاني من تأخر عقلي لا يلاحظه الرائي إلا إذا تحدث: "يرضيك يا صقر تزعج لي؟ أنا ما حدش يزعج لي غيرك، وبعدين ما هي اللي حلوة جوي كيف الفاكهة الصابحة."
ماذا فيها إذا تغزل عوض فيما لا يخص الصقر، فطالما حنى عليه الصقر وعامله كأخ صغير ودائمًا يدعوه بعوض البركة. صقر: "خلاص يا عوض حقك عليا، روح هات الشنطة اللي في العربية وحصلنا." وعد بعد ما لاحظت حالة عوض ورؤية الحزن والانكسار والرعب في عينيه بعد توبيخ ريان له، وللحق لقد وبخ ريان حاله، فعوض بحالته تلك لا يستطيع التمييز بين ما يصح وما لا يصح، ولكن عوض في الآخر رجل ينظر لها ويتفرس بها. وعد بحنو:
"ما تزعلش يا عوض حقك عليا يا سيدي." ريان وهو يجز على أنيابه: "كسر حقك، سد حنكك." مالت عليه وعد تهمس: "هي اسمها خشمك ولا حنكك؟! أصلها تفرق." ريان: "اهزري، اهزري، دلوقتي نتدلوا جاعتنا وأعرفك هي حنكك ولا خشمك." وعد بتراجع: "ما خلصنا بقى يا عوض."
دخل الجميع إلى داخل الدوار، وبعدما سمعت الخادمات في الدار صوت كبيرهم ينادي عوض توجهت إحداهن لترى ما إذا كان سيؤمر سيدها بإعداد الطعام وكانت السيدة صابحة وهي سيدة في أواخر الأربعينات ترتدي ملابس سوداء، ولكن يبدو عليها الطيبة، ذات وجه بشوش، صابحة مرحبة وهي حتى الآن لا تعرف من هم ضيوف كبيرها: "يادي النور يا دي النور، ده الدار فج نورها." وأقبلت تقبل وعد وأنچيل بقبلات متتالية كنوع من الترحيب. صابحة:
"يا حلاوة يا ولاد إيه النسوان اللي هتلعلط دي." صقر: "بزيادة كفاية يا خالة صابحة، وهملي الضيوف يرتاحوا." وأشار إلى أنچيل وابنتها: "خذي ستي والجمر الصغيرة دي في الجاعة الجبلية،" وأشار إلى ريان ووعد: "وطلع ريان باشا ومراته للجاعة الشرقية." وعد باندفاع: "ما تخليني في الصالة التحتانية هنا، أحسن أنا وريان عليها أوي." ريان محبطًا محاولتها للفكاك:
"بطلي جلَع عاد، إحنا ضيوف ومعايزينش نتجلوا على الناس، يلا جدامي على الجاعة يا أم سيف." صقر: "أنت عندك ولد؟ ريان: "لأ لسه ربنا ما ردش، بس ادعي لنا يمكن دارك يكون فيها المشية." فهم كل الحضور مغزى حديثه فتخضب وجه وعد بالحمرة ولم تسعفها الكلمات وبماذا سترد على هذا الوقح، أما صابحة غطت وجهها بطرحتها على استحياء وهي تضحك. وماجد ليس معهم فهو بملكوت آخر يفكر إلى ما ستؤول إليه حياته بعد تلك الزيجة. صقر:
"واه أنت جاعدتك في بلاد برة، شالت منك الخشة؟! عامة الدار دارك اطلع أنت ومراتك ارتاحوا." ووجه حديثه لماجد: "وأنت يا ماجد تعالى معايا في حاجات عاوزين نتفقوا عليها وبعدين ابجى اخش المندرة ريح فيها لحد المسا." صعدت صابحة وخلفها ريان ووعد وهي تقدم رجل وتؤخر الأخرى، ولكن ماذا ستفعل في ما هو قادم، توجهت صابحة بهم إلى إحدى الغرف، وما أن غادرت صابحة حتى قام ريان.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!