استيقظت مبكرا من نومها بوجه مشرق كإشراق الشمس فى نوره. بدأت باستعادة نشاطها لتستقبل يوم جديد، ثم فتحت شرفتها لكى ترى جمال الطبيعة الخلابة. فرأت عصفورها يرفرف بأجنحته، ابتسمت لرقته وجماله. ثم ذهبت لتأدية فرضها واخذت تدعو ربها أن ييسر لها أمورها وأن تنال مطلبها. فاليوم سوف تقدم على وظيفة جديدة، فهي قضت الكثير من الوقت تبحث ولم تعثر على أي عمل حتى هذه اللحظة. فبرغم كونها أنثى إلا أنها صمدت صمود الجبال لكل ما حل بها.
فتحت خزانتها وانتقت منها ملابس بسيطة تناسب مقابلتها الأولى، ثم اغتسلت وارتدت ملابسها وخرجت لكى تتناول وجبة الإفطار مع عائلتها البسيطة. وعد: صباح الفل يا دودو. الأم: صباح الفل والياسمين على عيونك يا حبيبتي. أي القمر ده كله. وعد: أنتي اللي قمر يا دودو. أي الفطار دة كله. أنتي عازمة حد وأنا معرفش. الأم: لا أبدًا يا حبيبتي. بالهنا على قلوبكم. خدي الأطباق على السفرة، زمان أخواتك ميتين من الجوع. وعد: عيوني يا دودو.
وعد بدأت ترص الأطباق على السفرة، واتجمعوا مع بعض. مريم، أخت وعد الصغيرة بالصف الثالث الإعدادي، وأخاها التوأم مازن. مريم: أنا محتاجة فلوس علشان أجيب ملخص ضروري يا وعد. مازن: ملخص أي اللي محتجاه. إحنا مش محتاجين ملخصات. مريم: أنا بتكلم عن نفسي. خليك أنت يا مجتهد ذاكر من غير ملخصات. أنا مش بعرف أذاكر. وعد: عيوني يا حبيبتي. أنا نازلة شغل النهارده وهجيب لكم كل اللي محتاجينه. مريم: متشكرة.
وعد: أي يا بنتي الأدب اللي حل عليكي دة كله. مازن: مش فيها ملخص لازم تبقى مؤدبة. مريم: ملكش دعوة. خليك في حالك. وعد: بس كفاية صداع. أنا نازلة يا ماما وأنتم على المذاكرة. مش عايزة حجج ولعب، اتفقنا. الاثنين: اتفقنا. الأم: ربنا يجبر بخاطرك يا حبيبتي وييسر لك كل أمورك. وعد: يارب يا ست الكل. السلام عليكم. *** وعد وصلت الشركة اللي كانت منزلة إعلان للشغل. ركبت الأسانسير ووصلت للمكتب. وعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السكرتيرة: وعليكم السلام. وعد: أنا جاية بخصوص الإعلان اللي كان نازل. السكرتيرة: أه، أهلاً وسهلاً. اتفضلي حضرتك. هبلغ يوسف باشا بوجودك. وعد: تمام. السكرتيرة خبطت ودخلت المكتب. السكرتيرة: يوسف باشا، في واحدة بره بخصوص الإعلان على الشغل. يوسف: خليها تتفضل. السكرتيرة لوعد: اتفضلي، يوسف باشا في انتظارك. وعد دخلت المكتب وكان باين عليها التوتر. وعد: السلام عليكم. يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضلي.
وعد دخلت وقعدت على الكرسي. يوسف: اسم حضرتك والمؤهل. وعد: اسمي وعد محمد، ٢٦ سنة. مخلصة كلية تجارة وأخدت كورسات برمجة. يوسف: أهلاً بيكي يا آنسة وعد. علشان ما آخدش من وقتك كتير، هشرح لك طبيعة الشغل وليكي الحق إنك ترفضي أو توافقي. وعد: اتفضل حضرتك. يوسف: أنا اسمي يوسف المهدي، ٣٢ سنة. وعندي بنوتة اسمها تقي، ٦ سنين. مامتها توفت من حوالي سنتين. وكنت محتاجك تشتغلي مربية ليها. وعد: مربية!
أي هو مش الإعلان نازل وحضراتكم طالبين سكرتيرة. يوسف: الحقيقة أنا نزلت الإعلان وطلبت سكرتيرة، لأن لو كنت قلت إني عايز مربية ما كانش حد هيوافق يشتغل. وعد: بس أنا... يوسف: آنسة وعد، اعتبريها خدمة إنسانية. تقي من ساعة وفاة مامتها وحالتها النفسية صعبة جداً. مليهاش أصحاب ودايماً منعزلة. وعد: طيب ليه حضرتك ما عرضتهاش على دكتور نفسي.
يوسف: وأنتي فاكرة إني ما عملتش كده. كلهم قالوا ده شيء طبيعي ولازم يبقى عندها أصحاب وحد يشاركها في أنشطة طول الوقت. وزي ما أنتي شايفه، أنا الشغل واخد كل وقتي. وعد: طيب يعني أي النظام بالظبط. يوسف: مبدئياً كده، مدة الشغل هتتوقف على درجة تحسنها. يعني لو البنت اتحسنت بسرعة، أنتي تقدري تمشي في أي وقت. وماهيتاب هتتولى الأمر. وعد: مش فاهمة. يعني أي ومين ماهيتاب.
يوسف: ماهيتاب دي تبقى خطيبتي، وإن شاء الله حياتنا هتستقر ومش هيبقى فيه داعي لوجودك أو إني أجيب مربية تاني. وعد: يعني حضرتك كنت بتجيب مربيات ليها قبلي والموضوع منفعتش. يوسف: الحقيقة هي ماهي اللي كانت بتجيبهم، بس البنت ما كانتش بتقبل حد فيهم. وعد في اللحظة دي فكرت في تقي وتخيلت مريم ومازن أخواتها، وقررت إنها تساعدها. وعد: أنا موافقة. أقدر أستلم الشغل متى. يوسف: غريب، كنت فاكرك هترفضى أو على الأقل تفكري في الموضوع.
وعد: لا، أنا موافقة. وإن شاء الله هتتحسن وترجع زي الأول وأحسن. يوسف: خلاص تمام. تقدري تستلمي الشغل من النهارده. والمرتب هيبقى ٦ آلاف وقابل للزيادة في حالة تحسن البنت. وعد: إن شاء الله هتتحسن. وأنا مش عايزة زيادة ولا حاجة. أهم حاجة البنت تتحسن. يوسف: إن شاء الله. اتفضلي معايا، هوصلك الفيلا. وفيه عربية هتاخدك الشغل وترجعك كل يوم. وعد: تمام. اتفضل حضرتك. يوسف وصل وعد الفيلا.
وعد انبهرت بجمالها، كانت تفاصيلها بسيطة جداً. ولفت انتباهها كمية الورد الجوري وغيرها من الزهور الجميلة. يوسف: ملك الله يرحمها، كانت بتحب الورد. وعد: ربنا يرحمها. يوسف: اتفضلي. يوسف ووعد دخلوا الفيلا. يوسف: دادا فاطمه يا دادا. فاطمة: تحت أمرك يا يوسف باشا. يوسف: فين تقي يا دادا. فاطمة: الهانم الصغيرة في أوضتها. يوسف: طيب ممكن تجهزي الفطار يا دادا وتجيبيه على أوضة تقي. فاطمة: تحت أمرك يا يوسف باشا.
يوسف ووعد دخلوا أوضة تقي. الأوضة كانت جميلة جداً باللون البنك وكانت مليانة لعب وعرايس. وتقي كانت قاعدة وماسكة عروستها في إيديها. وعد بصت على تقي وتفاجأت. كانت بنوتة رقيقة وجميلة جداً، بشرتها بيضاء وعيونها بني غامق وشعرها طويل. وعد: بسم الله ما شاء الله. أي الجمال ده. يوسف: تقي حبيبتي. تقي بصت على يوسف وابتسمت، وبعدين جريت وحضنته. تقي: بابي. يوسف: روح روحي بابي. عاملة إيه النهارده. تقي: كويسة. حضرتك عامل إيه.
وعد لاحظت إن تقي بتتكلم بصعوبة، وده لفت انتباهها جداً. يوسف: شاور على وعد. دي وعد هتبقى معاكي الفترة الجاية. تقي: تبقي معايا. يوسف لاحظ خوفها الشديد، بدأ يهدّي فيها. يوسف: مالك يا حبيبتي. متخافيش، دي وعد ظريفة جداً وهتحبي القعدة معاها. وعد بصت ليوسف. وعد: ممكن حضرتك تسبني معاها شوية لوحدنا. تقي تمسكت في يوسف أكتر ورفضت تسيبه.
وعد: متخافيش يا تقي. هنتكلم مع بعض، ولو مرتحتيش أوعدك إني أنا اللي همشي ومش هتشوفيني تاني. اتفقنا. تقي إلى حد ما اطمنت وسابت يوسف، ويوسف خرج من الأوضة. تقي ضمت عروستها لحضنها وبصت لوعد بنظرة كلها خوف. وعد صعبت عليها البنت جداً. أي اللي يخلي طفلة تخاف الخوف الشديد ده. أكيد فيه سبب وسبب قوي جداً. وعد بدأت تقرب من تقي ومسكت إيديها. وعد: متخافيش مني يا تقي. تقي هزت راسها بموافقة.
وعد: قوللي يا تقي ومتخافيش. فيه حاجة معينة مخوفاكي أو حد مزعلك. احكيلي، اعتبرينا أصحاب. تقي بصت لوعد: إن انتي مش هتقوليها صح. وعد: هي مين يا حبيبتي. متخافيش مش هقول لحد. تقي بصت لوعد وعيونها بدأت تدمع. تقي: ط.. طنط ماهي. وعد: مالها. تقي: هي.. هي كانت بتخوف تقي جامد و بتضربها وتقول لتقي متقولش لحد. وعد اتصدمت من اللي بتسمعه. إزاي إنسان ممكن يكون بالقسوة دي. وأي اللي يخليها تأذي طفلة بالشكل ده. وعد خدت تقي في حضنها.
وعد: شششش. اهدى يا حبيبتي. متخافيش مش هتقدر تعملك حاجة بعد كده. تقي بصت لوعد: او.. اوعي تقوليها حاجة. أنا ب.. بخاف منها جداً. هي وحشة و بتخوف تقي. وعد بنظرة كلها حنية: متخافيش يا روحي. ده هيبقى سر مابيننا. تقي: وعد. وعد: وعد. تقي حضنت وعد جامد. تقي: انتي حنينة أوي يا طنط وعد. وأنا حبيتك جداً. في اللحظة دي يوسف دخل واستغرب جداً إنهم حضنين بعض. يوسف: أي ده يا ست تقي. أنا كده هبدأ أغار. وعد: ربنا يحفظهالك.
تقي: بابي. أنا.. أنا حبيت طنط وعد جداً. خليها نعيش معانا على طول. يوسف: مش للدرجة دي يا تقي. هي هتيجي كل يوم تقعد معاكي وبعدين تمشي تاني. هي برضه معاها بيت وحاجات تانية بتعملها. تقي بتذمر طفولي: اوكي. في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح وتقي بصت بخوف شديد. يوسف: اتفضلي يا ماهي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!