أخيرًا وصلت. وقفت أمام السيارة. "مش كفاية إنك متأخر، كمان مكمل بالعربية؟ كدا ما ينفعش. المفروض إنكم شركة محترمة، لازم الدقة في المواعيد وكمان تكون عارف اللوكيشن كويس." بص لي من تحت نظارته وماردش عليا. اتنرفزت وفتحت باب السيارة وركبت ورزعت الباب. بص لي برفعة حاجب. عملت نفسي مش واخدة بالي.
رن موبايلي على نغمة: "شفت الفار الصنديق اللي أكل البندق فوق سطح الفندق، سطح الفندق". أصل بحب الأغنية دي أوي من وأنا طفلة. ماما كانت ديما تغنيها ليا. رديت. أنا: "أيوة يا كلب البحر." سجده: "وصلتي ولا لسه؟ أنا: "وصلت إيه؟ ما هو الباشا اللي مفروض يوصل في ميعاده اتأخر. المهم أنا في الطريق أهو، ادعيلي." سجده: "عايزاكي رزينة وعاقلة كدا في الإنترفيو وبلاش لسانك الطويل." أنا: "لساني طويل؟ هو حد يطول يشغلني عنده؟
كفاية إن مفيش حاجة في حياتي غير الشغل ده. أنا لوقطة يا بت إنتِ. ثم اطمني، أنا عملت سيرش على النت على الشركة دي، شركة السيوفي. من خلال ذكائي فهمت إن صاحب الشركة راجل عجوز ومعقد من ألوان الشركة الغامقة. في حد في الدنيا يعمل لون الحيطة بالأزرق؟ عموماً أنا مستعدة لأي حاجة. ماتنسيش إني الأولى على دفعتي، بس أنا ماليش في الشغل الأكاديمي ده عشان كدا رفضت أشتغل في الجامعة. أنا عايزة أطلع طاقتي ومواهبي."
سجده: "بالتوفيق يا حبيبتي. يلا سلام علشان وصلت." طلعت 50 جنيه علشان أجرة التوصيل. لقيته بص لي واخد الـ 50 جنيه. بصيت له بقولك إيه؟ بلاش الحركات دي أحسن أبلغ الشركة عنك. سيبك من الملابس اللي أنا لابساها دي أحسن تفكرني هانم. وهسيب الباقي بقشيش. البرنامج بتاعكم اندريفر طلع إن سعر التوصيلة 35 جنيه، عايز تلهف الباقي؟ بص لي وخلع نضارته السوداء. "أووه بقى العيون الزرقاء". وطلع من محفظته 200 جنيه. أنا: "انت عبيط يا ابني؟
الباقي 15 تديني 200؟ وأنا دافعة 50." بص لي بابتسامة وماردش. أنا: "يا ابني اخلص اتأخرت ودي أول مقابلة ليا في الشركة كدا هترفد." ماردش عليا. بصيت في الساعة. يالهوي اتأخرت. رجعت له الـ 200 جنيه. يلا عوضي على الله. خلاص. "خلي بالك عشانك وأنت قمر كدا في نفسك." وتركته وجريت على الشركة. استوب.
أعرفكم بنفسي. قمر أحمد الهمشري. 24 سنة. خريجة تجارة إنجليزي بدرجة امتياز. الأولى على دفعتي. بابا وماما متوفين. أو بالأصح اتقتلوا. عايشة مع جدتي والدة بابا وهي اللي ربتني. عيوني عسلي، طويلة، وبشرتي بيضاء، وشعري أصفر مائل للبني طويل جداً. أوعوا تفكروا إن دا غرور. دا رأي الناس فيا. اسم على مسمى. ركبت الأسانسير. الشركة في الدور العاشر. "أنا يالهووي يعني لو الأسانسير عطل اطلع عشر أدوار على رجليا. ماكنش يومك يا لوزة."
طلعت لقيت ماسورة وطافحة. بنات ولا مسابقة جمال 2022. إيه البنات دي كلها وإيه الملابس دي؟ وأنا اللي فاكرة نفسي لابسة اللي ماحصلش. "لا أنا لازم أكون واثقة في نفسي." قدمت الـ CV بتاعي وانتظرت مع البنات. بعد مضي أكتر من ساعة من الانتظار. كل بنت تدخل تخرج معيطة. أنا في نفسي: "لما بيرفض عرايس المولد دول هيعمل إيه معايا؟ وأنا اللي لابسة كاجوال جينز."
أنا هاخدها من قاصرها وأمشي. بلاش تضييع وقت. كفاية خسائر لحد كدا. 50 جنيه راحت في الهوا. ولسه هخرج لقيت الموظفة في الريسبشن بتنادي على اسمي. لفيت ضهري. "أنا؟ بتنادي عليا؟ الموظفة: "قمر أحمد الهمشري." قمر: "أيوة أنا." الموظفة: "اتفضلي ادخلي دورك." قمر في نفسها: "يلا ما جايتش على الدقائق دي." طرقت الباب ودخلت. لقيت حجرة المكتب كبيرة أوي وكأنها شقة. وكلها باللون الأزرق. حتى الانتيكات واللوح المتعلقة كلها زرقاء.
بصيت تجاه المكتب لقيت المدير مديني ضهره وجالس على الكرسي وبيص تجاه الزجاج. الحيطة اللي ورا المكتب كلها زجاج. سرحت. إني بخاف من المرتفعات. أنا لو وقفت جنب الزجاج دا وشفت تحت يغمى عليا. فوقت على صوته. "هتفضلي ساكتة كتير؟ قمر: "إيه دا؟ يا صلاة النبي عجوز بس صوته حلو." المدير: "بتقولي حاجة يا آنسة؟ قمر: "لا. أنا بقول اسمي قمر. الأولى على دفعتي وحابة أشتغل معاكم." فاجئني بسؤاله. المدير: "ليه؟ لقيت
نفسي برد من غير تفكير: "لأني غير كل البنات في الزمن دا. أنا الوحيدة اللي جديرة بالشغل في شركات السيوفي. ودا الأيام هتثبته." المدير: "اممم. دا غرور ولا ثقة؟ قمر: "حضرتك أكيد عندك الخبرة اللي تبين إن كان غرور ولا ثقة." لف الكرسي بتاعه ولقيته...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!