لقيت نفسي برد من غير تفكير لما سألني ليه أنا الوحيدة اللي جديرة بالشغل في شركات السيوفي. قمر: لأنني غير كل البنات في الزمن ده. أنا الوحيدة اللي جديرة بالشغل في شركات السيوفي، وده الأيام هتثبته. المدير: امممممم، وده غرور ولا ثقة؟ قمر: حضرتك أكيد عندك الخبرة اللي تبين إن كان ده غرور ولا ثقة. فجأة لف الكرسي ولقيته. قمر بشهقة: يخر بيتك! إيه اللي جابك هنا؟ المدير بضحك: مش صاحبتك نصحتك بلاش لسانك الطويل.
قمر: احم، آسفة. أقصد مش أنت السواق اللي... قاطعها أسد: من خلال السي في بتاعك واضح إنك متفوقة، بس ينقصك حاجة واحدة بس، هي الخبرة. قمر: أنا بفهم أي حاجة بسرعة وبنفذها أحسن من المطلوب. أسد: طيب تمام. قمر: تمام إيه؟ أسد وهو يتفحص ملامحها، فهي شديدة الجمال ولم ير قط في حياته شعر مثل شعر تلك الفتاة. فهو دائمًا يعلم أن الفتاة الجميلة عقلها فارغ. كيف لفتاة بهذا الجمال أن تكون بهذا الذكاء! أسد: تمام، نجحتي في الإنترفيو.
قمر: شكراً يا فندم. بس ممكن سؤال؟ أسد: اسألي. قمر: إزاي حضرتك مدير في شركات السيوفي وتشتغل... آسفة، يعني سواق؟ وأكملت: الشغل مش عيب، بس الوضع غريب. أسد: ومين قال لك إني سواق؟ قمر: نعم؟ أومال إيه؟ مش أنت السواق لشركة "ان درايفر"؟ أنا اتصلت بيكم وأنت جيت، بس متأخر، وكان مواصفات العربية مرسيدس سوداء. أسد: ممكن، بس مش أنا. ونصيحة، ما تركبيش مع حد تاني غير لما تتأكدي من بيانات الشخص ده. قمر بإحراج: إزاي دا؟
وفتحت آخر اتصال بشركة "ان درايفر" لتجد رسالة من السائق: "نعتذر على عدم إكمال التوصيل بسبب عطل مفاجئ بالسيارة". قمر تلعثمت: يا خبر! أنا ما شفتش رسالتهم بإلغاء التوصيل. أسد: مفيش مشكلة. بس في حاجة تانية ما سألتيش عنها. قمر: هي إيه؟ أسد: مدير الشركة العجوز. قمر واحمرت وجنتيها، فهي تعلم أنها "عكت" الدنيا بالحديث مع صديقتها. قمر: أصل... أصل...
أسد بضحكة عالية: خلاص، خلاص. تقدري تستلمي شغلك من بكرة، ومهم عندي المواعيد المظبوطة. قمر: تمام، وشكراً يا فندم. استأذنته وخرجت وهي لا تدري تفرح أم تنعى حظها لما حدث معها من سوء التفاهم. قررت أن تتمشى قليلاً، فهي بالقرب من كوبري قصر النيل، وهي تعشق هذا المكان حيث كان يصطحبها والديها إليه وهي صغيرة. جلست أمام النيل وهي تنظر للماء.
أنا كبرت خلاص يا بابا، أنت وماما. وهشتغل وهكون مسؤولة. حلمكم اتحقق. وحشتوني أوووووي. كان نفسي تكونوا موجودين معايا علشان نحتفل سوا. نزلت دموعها، فهي حقًا مشتاقة لرؤيتهم. وجدت هاتفها يضيء، فقد حولته للوضع الصامت من أجل الإنترفيو. فتحت المكالمة وكانت سجده هي المتصلة. نتعرف بـ سجده:
سجده صديقة قمر والانتيم منذ الطفولة، 24 عام، خريجة هندسة وتعيّنت معيدة بالجامعة. جميلة بلونها الخمري وجسمها المتناسق، متوسطة الطول، عينيها بني وشعرها أسود ناعم. تسكن في الشقة المقابلة لشقة قمر. سجده: إيه يا بنتي؟ رنيت عليكِ كتير قلقتيني. قمر: معلش، كنت عاملة الفون صامت. سجده: طمنيني، عملتي إيه وليه اتأخرتي؟ قمر: الحمد لله، قبلت خلاص. أنا جايه أهو، هركب مسافة السكة. سجده: مال صوتك يا قمر؟ المفروض تكوني فرحانة.
قمر ببكاء: كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا النهارده. سجده: ربنا يرحمهم يا حبيبتي، وهما زمانهم حاسين بيكي وفرحانين بتفوقك. ادعي لهم بالرحمة. ثم دا ما يمنعش إنك برضه هتعملي كيك الشوكولا اللي بحبه، مش دا وعدك ليا؟ قمر بضحك: ما تخافيش، فاكرة وهعمله لكِ. سجده: أيوة كدا، اضحكي ويلا تعالي بسرعة. أغلقت الهاتف واستقلت تاكسي للعودة.
سرحت في ذلك الشاب وكيف استحمل كلامها عنه وعن شركتها، وتذكرت نظراته لها. وكيف طالبته بباقي 50 جنيه. ضحكت لتهورها. ثم قالت في نفسها: أكيد هو وافق يشغلني معاهم علشان ينفخني بعد كدا 😂😂. وصلت إلى شقتها وفتحت ودخلت، وجدت جدتها تنتظرها ولم تتناول الإفطار. قمر: إيه دا يا نانو؟ ليه ما أكلتيش لحد دلوقتي؟ ليلى (جدة قمر) : اتأخرتي أوووي يا قمر وقلقيتِ عليكي.
قمر: حقك عليا يا قمر. انتِ وعد، أول مرتب هجيب لكِ موبايل علشان تكلميني وقت ما تحبي. أحنا عندنا فلوس كتير، بس حضرتك اللي رافضة نشتري فون ليكِ. ليلى: دي فلوسك يا حبيبتي، وأنتي أولى بيها. قمر وهي تحتضن جدتها: ربنا ما يحرمني منكِ يا أحلى نانو في الدنيا، ولا من دعواتك. الحمد لله بفضل الله ودعواتك قبلت في الشغل. ليلى: الحمد لله والشكر لله. قومي غيري هدومك علشان نفطر. قمر: حاضر يا ستو أنا... ليلى بضحك: الله يضحك.
كلاهما ويرددوا أغنية: "إيه يا ستو أنا، ستو أنا، قلبي برتقان بصره، ملكك وانتي حرة، تعصره عصير. الله 😘😘😘🤣🤣🤣". أنا منال، اعذروني على التفاهة، أصل بحبها 😂😂. على ما قمر تغير هدومها... نتعرف بقي بـ الجدة ليلى:
تبلغ من العمر 68 عام، ولازالت تحافظ على جمالها وأناقتها. والدة والد قمر، وهي تحتفظ بسر مقتل ابنها وزوجته، هنعرفه بعدين. قامت بتربية قمر منذ أن كان عمرها 7 سنوات. باعت كل ممتلكاتها ووضعت جميع الودائع في البنك باسم حفيدتها، وتعيش هي وحفيدتها من فوائد تلك الودائع، حيث أنهم ثروة كبيرة، فهم من أسرة ثرية. وغادرت الإسكندرية منذ ذلك الوقت واستقرت بالقاهرة. عادت قمر وأحضرت العصائر من الثلاجة وجلست مع جدتها لتناول الإفطار.
بعد تناول الإفطار، دخلت قمر لتحضير كيك الشيكولا لصديقتها سجده. وبعد أن انتهت، أخذتها وذهبت للشقة المقابلة. ليفتح لها والدة سجده (هيام) هيام: أهلاً يا قمر، إيه الجمال ده. قمر: اتفضلي يا طنط. وأعطتها الكيك ودخلت بسرعة لحجرة سجده، فالجميع يعتبر قمر جزء من هذه العائلة. سجده: أخيراً وصلتي. قمر: إيه يا كلب البحر؟ مالك هيمانة ليه كدا؟ سجده: أصل قابلته. قمر: هو مين دا اللي قابلتيه؟ سجده بهيام: فتى أحلامي. قمر: معقول؟
إمتى وفين يا بت؟ انطقي بسرعة. سجده وهي تفتح فونها على الصور وتشير إليه. قمر بذهول: معقول ده! سجده: انتِ تعرفيه؟ قمر: ما دا يكون المدير اللي عمل معايا الإنترفيو. سجده: حلوووو اوووى. يعني هو ابن صاحب الجامعة الخاصة اللي اشتغلت فيها، وكمان النهارده عرفت إنه هيشتغل معانا في الجامعة. واتعرف علينا، وأول ما عنيه جات في عنيه قلبي دق مش تلات دقات، دق ألف وسبعين دقة. وكمان هيكون مديرك. دا معناه إنه مجتهد ومش بتاع بنات.
قمر شعرت بنغزة في قلبها لا تعرف سببها. فهي تحب صديقتها وتحب سعادتها. لما شعرت بالغيرة عند سماع حديثها ذلك. قمر وهي تحاول أن تزيح فكرة الغيرة عن رأسها: اطمني، فعلاً شكله مجتهد. وكمان فوق الشغل دا، سواق. سجده: سواق إزاي؟ قصت قمر لصديقتها سوء التفاهم الذي حدث، وبدأت الفتيات بالضحك. قمر: ربنا يسعدك حبيبتي ويحققلك كل اللي نفسك فيه. سجده: تسلميلي حبيبتي. هه، فين الكيك؟ تدخل هيام بالكيك ومعه البيبسي.
هيام: اهو اتفضلوا يا بنات، وتسلم إيديكي يا قمر. قمر: ميرسي يا أحلى طنط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!